لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- هرمع
هرمع: الهَرَمَّعُ: السُّرْعةُ والخِفَّةُ فِي المَشْي. وَقَدِ اهْرَمَّعَ الرَّجُلُ أَي أَسْرَعَ فِي مَشْيَتِه، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ سَرِيعَ البُكاءِ والدُّمُوعِ، واهْرَمَّعَتِ الْعَيْنُ بالدَّمْعِ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ هَرَمَّعٌ: سَرِيعُ البُكاء. واهْرَمَّعَ إِليه: تبَاكى إِليه، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظن الْمِيمَ زَائِدَةً. ابْنُ الأَعرابي: نَشَأَتْ سَحابةٌ فاهْرَمَّعَ قَطْرُها إِذا كَانَ جَوْداً. ابْنُ الأَعرابي، وَذَكَرَ غَيْثًا قَالَ: فاهْرَمَّعَ مَطَرُه حتى رأَينا مَا نَرَى عَيْنَ السماءِ مِن الْمَاءِ؛ اهْرَمَّعَ أَي سالَ بِكَثْرَةِ مَاءٍ؛ وأَنشد: وقَصَباً رأَيته عُرْهُوما[[. قوله [وقصباً إلخ] كذا بالأَصل، وأورده في مادة عفهم وعرهم: وقصباً عفاهما عرهوما]] وَقَالَ اللِّيْثُ: اهْرَمَّعَ الرجلُ فِي مَنْطِقِه وحَدِيثِه إِذا انهمَل فِيهِ، وَالنَّعْتُ مُهْرَمِّعٌ، قَالَ: وَالْعَيْنُ تَهْرَمِّعُ إِذا أَذْرَتِ الدَّمْعَ سَرِيعاً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اهْرَمَّعَ بِمَنْزِلَةِ احْرَنْجَمَ وَوَزْنُهُ افْعَنْلَلَ وأَصله اهْرَنْمَعَ، فأُدغمت النُّونُ فِي الْمِيمِ، وَهَذَا فِي الأَربعة نَظِيرُ امَّحَى مِنْ بَابِ الثَّلَاثَةِ الأَصل فِيهِ انْمَحَى، فأُدغمت نُونُهُ فِي الْمِيمِ، وَذَلِكَ لعدم اللبس.
- دفق
دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق الْمَاءُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ وَمِنْهُمْ مَن قَالَ: لَا يُقَالُ دفَق الماءُ. وكلُّ مُراقٍ دافِقٌ ومُنْدَفِق، وَقَدْ دفَقَه يدْفِقُه ويَدْفُقُه دَفْقاً ودَفَّقَه. والانْدِفاقُ: الانْصِباب. والتدفُّق: التَّصَبُّبُ. التَّهْذِيبُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى دَافِقٌ مَدْفُوقٌ، قَالَ: وأَهل الْحِجَازِ أَفْعلُ لِهَذَا مِنْ غَيْرِهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا الْمَفْعُولَ فَاعِلًا إِذَا كَانَ فِي مَذْهَبِ نَعْتٍ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ: هَذَا سرٌّ كاتمٌ وهمٌّ ناصبٌ وَلَيْلٌ نَائِمٌ، قَالَ: وأَعان عَلَى ذَلِكَ أَنها وَافَقَتْ رؤُوس الْآيَاتِ الَّتِي هِيَ مَعَهُنَّ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مِنْ ماءٍ دافِقٍ، مَعْنَاهُ مِنْ ماءٍ ذِي دَفْق، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَكَذَلِكَ سرٌّ كَاتِمٌ ذُو كِتْمان. وَانْدَفَقَ الْكُوزُ إِذَا دُفِق ماؤُه. وَيُقَالُ فِي الطِّيرَة عِنْدَ انْصِبَابِ الإِناء: دَافِقُ خَيْرٍ وَقَدْ أَدْفَقْت الكوزَ إِذَا بَدَّدْت مَا فِيهِ بمرَّة. قَالَ الأَزهري: الدَّفْق فِي كَلَامِ الْعَرَبِ صَبُّ الْمَاءِ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ. يُقَالُ: دَفَقْتُ الْكُوزَ فَانْدَفَقَ وَهُوَ مَدفُوق، قَالَ: وَلَمْ أَسمع دفَقْت الماءَ فدَفَق لِغَيْرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وأَحسبه ذَهَبَ إِلى قَوْلِهِ تَعَالَى: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي النُّعُوتِ، وَمَعْنَى دافِقٍ ذِي دَفْق كَمَا قَالَ الخليل وسيبويه. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ أَدفَقُ إِذَا انْحَنَى صُلْبُه مِنْ كِبَر أَوْ غَمٍّ؛ وَأَنْشَدَ المفضَّل: وَابْنُ مِلاطٍ مُتَجافٍ أَدفَق وَفِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان بِالْمَوْتِ: دَفَق اللهُ روحَه أَي أَفاظه. ودفَّقتْ كَفَّاه النَّدَى أَيْ صبَّتا، شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ. ودفَق النهرُ وَالْوَادِي إِذَا امتلأَ حَتَّى يَفيض الماءُ مِنْ جَوَانِبِهِ. وسَيْلٌ دُفاق، بِالضَّمِّ: يملأُ جَنَبَتَيِ الوادِي. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسقْاء: دُفاق العَزائلِ؛ الدُّفاقُ: الْمَطَرُ الْوَاسِعُ الْكَثِيرُ، والعَزائل: مَقْلُوبُ العَزالي، وَهِيَ مَخارج الْمَاءِ مِنَ المَزاد. وفَمٌ أَدْفقُ إِذَا انْصبَّت أَسنانه إِلى قُدَّام. ودَفِقَ البعيرُ دَفَقاً وَهُوَ أَدْفَقُ: مالَ مِرْفَقه عَنْ جَانِبِهِ. وَبَعِيرٌ أَدفَق بيِّن الدفَقِ إِذَا كَانَتْ أَسنانه مُنتصِبةً إِلَى خارج. وَرَجُلٌ أَدْفقُ: فِي نِبْتة أَسنانِه[[. قوله [في نبتة أسنانه إلخ] كذا في الأَصل ولعله في نبتة أسنانه انصباب إلى قدام كما يؤخذ من قوله وفم أدفق أو نحو ذلك.]] ... وتدفَّقتِ الأُتُن: أَسرعَت. وَسَيْرٌ أَدفقُ: سَرِيعٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: بَيْن الدِّفِقَّى والنَّجاءِ الأَدْفَقِ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ أَقصى العَنَق. يُقَالُ: سَارَ القومُ سيْراً أَدفقَ أَيْ سَرِيعًا. وَجَمَلٌ دِفَقٌّ، مِثْلُ هِجَفّ: سَرِيعٌ يَتدفَّق فِي مَشيه، والأُنثى دَفُوق ودِفاق ودِفَقَّةٌ ودِفِقَّى ودِفَقَّى. وَهُوَ يَمْشِي الدِّفِقَّى إِذَا أَسرعَ وباعَدَ خَطْوَه، وَهِيَ مِشْية يتدفَّق فِيهَا ويُسْرِع؛ وأَنشد: تَمْشِي العُجَيْلى مِنْ مَخافةِ شَدْقَمٍ، ... يَمْشِي الدِّفِقَّى والخَنِيف ويَضْبِرُ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ: عَلَى دِفِقَّى المَشْيِ عَيْسَجورِ فَسَّرَهُ بأَن الدِّفِقَّى هُنَا الْمَشْيُ السَّرِيعُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لأَن الدِّفقَّى إِنَّمَا هِيَ هُنَا صِفَةٌ لِلنَّاقَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَيْسجور، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ. وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقانِ: أَبْغضُ كَنائني إِليَّ الَّتِي تَمْشي الدِّفِقَّى؛ هِيَ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ: الإِسراع فِي الْمَشْيِ. وَنَاقَةٌ دِفاقٌ، بِالْكَسْرِ: وَهِيَ المُتدفِّقة فِي سَيْرِهَا مُسْرِعةً. وَقَدْ يُقَالُ جَمَلٌ دِفاقٌ وَنَاقَةٌ دفْقاءُ وَجَمَلٌ أَدْفقُ، وَهُوَ شدَّةُ بَيْنونةِ المِرْفَق عَنِ الْجَنْبَيْنِ؛ وأَنشد: بعَنْتَرِيسٍ تَرَى فِي زَوْرِها دَسَعاً، ... وَفِي المَرافِقِ مِن حَيْزُومِها دَفَقا وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَتدفَّق فِي الْبَاطِلِ تدفُّقاً إِذَا كَانَ يُسارع إِلَيْهِ؛ قَالَ الأَعشى: فَمَا أَنا عَمَّا تَصْنَعُون بغافِلٍ، ... وَلَا بسَفِيهٍ حِلْمُه يَتدفَّقُ وجاؤوا دُفْقة وَاحِدَةً، بِالضَّمِّ، أَيْ دُفْعةً وَاحِدَةً ودُفاقٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ساعدةُ: وَمَا ضَرَبٌ بَيْضاء يَسْقِي دَبُوبَها ... دُفاقٌ فعُرْوانُ الكَراثِ فَضِيمُها وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ وادٍ. وَيُقَالُ: هِلَالٌ أَدفقُ إِذَا رَأَيْتَهُ مَرْقوناً أَعْقَفَ وَلَا تَرَاهُ مُسْتَلْقِيًا قَدِ ارْتَفَعَ طرَفاه؛ وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: هِلَالٌ أَدفق خَيْرٌ مِنْ هِلَالٍ حاقِن؛ قَالَ: الأَدفق الأَعوج، وَالْحَاقِنُ الَّذِي يَرْتَفِعُ طرَفاه ويَستلقي ظهرُه. وَفِي النوادرِ: هلالٌ أَدفقُ أَيْ مُستوٍ أَبيض ليس يمُتَنَكِّب عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْعَرَبُ تَسْتَحِبُّ أَنْ يَهِلَّ الهلالُ أَدفقَ، وَيَكْرَهُونَ أَن يَكُونَ مُسْتَلْقِيًا قَدِ ارْتَفَعَ طَرَفَاهُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: ودَوفَقُ قَبِيلَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَوْ كُنْت مِنْ دَوْفَقَ أَو بنِيها، ... قَبِيلة قَدْ عَطِبَتْ أَيْدِيها، مُعَوِّدِينَ الحَفْرَ حافِرِيها
- حردب
حردب: الحَرْدَبُ: حَبُّ العِشْرِقِ، وَهُوَ مِثْلُ حَبِّ العَدَسِ. وحَرْدَبةُ: اسْمٌ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: عَلَيَّ دِماءُ البُدْنِ، إنْ لَمْ تُفارِقي ... أَبا حَرْدَبٍ، لَيْلًا، وأَصحابَ حرْدَبِ قَالَ: زَعَمت الرُّواةُ أَن اسْمَهُ كَانَ حَرْدبةَ، فرَخَّمه اضْطَراراً فِي غَيْرِ النِّداء، عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يَا حارُ، وَزَعَمَ ثَعْلَبٌ أَنه من لُصُوصِهم.
- ذأن
ذأن: الذُّؤْنُونُ والعُرْجُون والطُّرْثُوث مِنْ جِنْسٍ: وَهُوَ مِمَّا يَنْبُتُ فِي الشِّتَاءِ، فإِذا سَخُنَ النَّهَارُ فَسَدَ وَذَهَبَ. غَيْرُهُ: الذُّؤْنون نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي أُصول الأَرْطى والرِّمْثِ والأَلاء، تنشقُّ عَنْهُ الأَرض فَيَخْرُجُ مِثْلَ سَوَاعِدِ الرِّجَالِ لَا وَرَقَ لَهُ، وَهُوَ أَسْحَمُ وأَغْبَر، وَطَرَفُهُ مُحَدَّد كَهَيْئَةِ الكَمَرة، وَلَهُ أَكمام كأَكمام الباقِلى وَثَمَرَةٌ صَفْرَاءُ فِي أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ يُنْبِتُ أَمثال الْعَرَاجِينِ مِنْ نَبَاتِ الفُطْرِ، وَالْجَمْعُ الذَّآنِينُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الذَّآنين هَنَواتٌ مِنَ الفُقُوع تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الأَرض كأَنَّها العَمَدُ الضِّخَام وَلَا يأْكلها شَيْءٌ، إِلا أَنها تُعْلَفُها الإِبلُ فِي السَّنَةِ وتأْكلها المِعْزى وَتَسْمَنُ عَلَيْهَا، وَلَهَا أَرُومة، وَهِيَ تُتَّخَذُ للأَدوية وَلَا يأْكلها إِلَّا الْجَائِعُ لِمَرَارَتِهَا. وَقَالَ مَرَّةً: الذَّآنِينُ تَنْبُتُ فِي أُصول الشَّجَرِ أَشبه شَيْءٍ بالهِلْيَوْن، إِلَّا أَنه أَعظم مِنْهُ وأَضخم، لَيْسَ لَهُ وَرَقٌ وَلَهُ بُرْعُومة تتورَّد ثُمَّ تَنْقَلِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ. والذُّؤْنون: مَاءٌ كُلُّهُ وَهُوَ أَبيض إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنْ تِلْكَ البُرْعُومة، وَلَا يأْكله شَيْءٌ، إِلَّا أَنه إِذَا أَسْنَتَ النَّاسُ، فَلَمْ يَكُنْ بِهَا[[. الضمير في بها يعود إلى السنة المنويَّة]]. شَيْءٌ، أَغنى، وَاحِدَتُهُ ذُؤْنُونة. وذَأْنَنَتِ الأَرضُ: أَنبتت الذَّآنِينَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَخَرَجُوا يَتَذأْنَنُون أَي يَطْلُبُونَ الذَّآنِين ويأْخذونها؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ الطعامِ يأْكلُ الطَّائِيونا: ... الحَمَضِيضَ الرَّطْب والذآنِينا. قَالَ الأَزهري: وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَهْمِزُ فَيَقُولُ ذُونون، وذَوانين الْجَمْعُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الذُّؤْنُون أَسمر اللَّوْنِ مُدَمْلَكٌ لَهُ وَرَقٌ لَازِقٌ بِهِ، وَهُوَ طَوِيلٌ مِثْلُ الطُّرْثُوث، تَمِهٌ لَا طَعْمَ لَهُ، لَيْسَ بِحُلْوٍ وَلَا مُرٍّ، لَا يأْكله إِلَّا الْغَنَمُ، يَنْبُتُ فِي سُهُولِ الأَرض، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ذُونون لَا رِمْثَ لَهُ، وطُرْثوث لَا أَرطاة؛ يُقَالُ هَذَا لِلْقَوْمِ إِذَا كَانَتْ لَهُمْ نَجْدَة وَفَضْلٌ فَهَلَكُوا وَتَغَيَّرَتْ حَالُهُمْ، فَيُقَالُ: ذآنينُ لَا رِمْثَ لَهَا وطَراثيثُ لَا أَرْطى أَي قَدِ استُؤْصِلوا فَلَمْ تَبْقَ لَهُمْ بَقِيَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ هِلْيَوْنُ الْبَرِّ؛ وأَنشد لِلرَّاجِزِ يَصِفُ نَفْسَهُ بالرَّخاوة واللِّينِ: كأَنني، وقَدَمي تَهِيثُ، ... ذُؤْنونُ سَوْءٍ رأْسُه نَكِيثُ. قَوْلُهُ: تَهِيثُ أَي تَهِيثُ الترابَ مِثْلُ هَاثَ لَهُ بِالْعَطَاءِ، ونَكِيثٌ: مُتَشَعِّثٌ؛ وَقَالَ آخَرُ: غَداةَ تَوَلَّيْتُمْ كأَنَّ سيوفَكم ... ذَآنينُ فِي أَعناقِكم لَمْ تُسَلَّلِ وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: قَالَ لجُنْدُب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَتاك مِنَ النَّاسِ مثلُ الوَتِد أَو مِثْلُ الذُّؤْنون يَقُولُ اتَّبِعْني وَلَا أَتبعك؟ الذُّؤْنون: نَبْتٌ طَوِيلٌ ضَعِيفٌ لَهُ رأْس مُدوَّر، وَرُبَّمَا أَكله الأَعراب، قَالَ: وَهُوَ مِنْ ذأَنَه إِذَا حَقَّرَه وضَعَّف شأْنَه، شَبَّهَهُ بِهِ لِصِغَرِهِ وَحَدَاثَةِ سِنِّهِ، وَهُوَ يَدْعُو الْمَشَايِخَ إِلَى اتِّبَاعِهِ، أَي مَا تَصْنَعُ إِذَا أَتاك رَجُلٌ ضَالٌّ، وَهُوَ فِي نَحَافَةِ جِسْمِهِ كالوَتِد أَو الذُّؤْنون لكدِّه نفسَه بِالْعِبَادَةِ يَخْدَعُكَ بِذَلِكَ وَيْسَتَتْبِعُكَ.
- طما
طما: طَمَا الماءُ يَطْمُو طُمُوًّا ويَطْمِي طُمِيّاً: ارْتَفَعَ وعَلا ومَلأَ النَّهْرُ، فَهُوَ طامٍ، وَكَذَلِكَ إِذا امْتلأَ البحْرُ أَو النَّهر أَو الْبِئْرُ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفة: مَا طَمَا البحرُ وَقَامَ تِعارٌ أَي ارْتَفَع موجُه، وتِعارٌ اسْمُ جَبَل. وطَمَى النَّبْتُ: طالَ وعَلا، وَمِنْهُ يُقَالُ: طَمَت المرأَةُ بزَوْجها أَي ارْتَفَعَتْ بِهِ. وطَمَتْ بِهِ هِمَّتُه: عَلَتْ، وَقَدْ يُستَعار فِيمَا سِوى ذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَهَا مَنْطِقٌ لَا هِذْرِيانٌ طَمَى بهِ ... سَفاهٌ، وَلَا بادِي الجَفاءِ جَشِيبُ أَي أَنه لَمْ يَعْلُ بِهِ كَمَا يَعْلُو الماءُ بالزَّبَد فَيَقْذِفُه. وطَمَى يَطْمِي مثلُ طَمَّ يَطِمُّ [يَطُمُ] إِذا مَرَّ مُسْرعاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَراد وِصالًا ثُمَّ صَدَّتْه نِيَّةٌ، ... وكانَ لَهُ شَكْلٌ فخالفَها يَطْمِي وطَمِيَّةُ: جَبَلٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كأَنَّ طَمِيَّة المُجَيْمِر غُدْوَةً، ... منَ السَّيلِ والأَغْثاءِ، فِلْكة مِغْزَل
- دفل
دفل: الدِّفْلى: شَجَرٌ مُرٌّ أَخضر حَسَن المَنْظَر يَكُونُ فِي الأَودية؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: زَنْد الدِّفْلى وَرِيَّة جَيِّدة، وَلِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ فِي أَمثالها: اقْدَحْ بِدِفْلى أَو مَرْخ، ثُمَّ شُدَّ بَعْدُ أَو أَرْخ؛ وَذَلِكَ إِذا حَمَلت رَجُلًا فَاحِشًا عَلَى رَجُلٍ فَاحِشٍ؛ قَالَ: يُضْرب مَثَلًا لِلرَّجُلِ الْكَرِيمِ الَّذِي لَا تَحْتَاجُ أَن تَكُدَّه وتُلِحَّ عَلَيْهِ، والدِّفْلى كَثِيرَةُ النَّارِ، قَالَ: ونَوْرُ الدِّفْلى مُشْرَبٌ، وَلَا يأْكل الدِّفْلى شَيْءٌ. ابْنُ الأَعرابي: مِنَ الشَّجَرِ الدِّفْلى وَهُوَ الآءُ والأَلاءُ والحَبْن، وكُلُّه الدِّفْلى؛ قَالَ الأَزهري: هِيَ شَجَرَةٌ مُرَّة وَهِيَ مِنَ السُّموم، وَفِي الصِّحَاحِ: نَبْتٌ مُرٌّ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا يُنَوَّن وَلَا ينوَّن، فَمَنْ جَعَلَ الأَلف للإِلحاق نَوَّنه فِي النَّكِرَةِ، وَمَنْ جَعَلَهَا للتأْنيث لَمْ ينوِّنه. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الدِّفْل القَطِران.
- جهث
جهث: جَهَثَ الرجلُ يَجْهَثُ جَهْثاً: استخفَّه الفزعُ أَو الغَضَبُ؛ عَنْ أَبي مَالِكٍ.
- يضض
يضض: أَبو زَيْدٍ يَضَّضَ الجَرْو [الجِرْو] مِثْلَ جَصَّصَ وفقَّح، وَذَلِكَ إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ يَصَّصَ، بِالصَّادِ، مِثْلُهُ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: يَضَّضَ ويَصَّصَ وبَضَّضَ، بِالْبَاءِ، وجَصَّصَ بمعنَى وَاحِدٍ لُغَاتٌ كلها.
- حفنك
حفنك: الحَفَنْكَى: الضَّعِيفُ كالحَفَلْكَى.
- عدشن
عدشن: العَيْدَشُونُ: دُوَيْبَّة.
- دفف
دفف: الدَّفُّ والدَّفَّةُ: الجَنْبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ؛ وأَنشد اللَّيْثُ فِي الدَّفَّةِ: ووانِية زَجَرْتُ، عَلَى وَجاها، ... قَريح الدَّفَّتَيْنِ مِنَ البِطانِ وَقِيلَ: الدَّفُّ صَفْحةُ الْجَنْبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ إِنْسَانٍ: يَحُكُّ كُدوحَ القَمْلِ تَحْتَ لَبانِه ... ودَفَّيهِ مِنْهَا دامِياتٌ وحالِبُ وأَنشد أَيضاً فِي صِفَةِ نَاقَةٍ: تَرى ظِلَّها عِنْدَ الرَّواحِ كأَنه، ... إِلَى دَفِّها، رَأْلٌ يَخُبُّ خَبِيبُ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْعَلَاءِ: يَحُكُّ جَنِيب، يُرِيدُ أَن ظِلَّهَا مِنْ سرْعتها يَضْطَرِبُ اضْطِرَابَ الرأْل وَذَلِكَ عِنْدَ الرَّواح، يَقُولُ إِنَّهَا وَقْتُ كَلَالِ الإِبل نَشِيطَةٌ منْبَسِطةٌ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: أَخو تَنائِفَ أَغْفَى عندَ ساهِمةٍ، ... بأَخْلَقِ الدَّفِّ مِنْ تَصْديرها جُلَبُ وَرَوَى بَعْضُهُمْ: أَخا تَنَائِفَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا[[. قوله [فهو على هذا إلخ] كذا بالأصل، وعبارة الصحاح في مادة سهم: وَالسَّاهِمَةُ النَّاقَةُ الضَّامِرَةُ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَخَا تَنَائِفَ البيت؛ يَقُولُ: زَارَ الْخَيَالُ أَخَا تَنَائِفَ نَامَ عِنْدَ نَاقَةٍ ضَامِرَةٍ مَهْزُولَةٍ بِجَنْبِهَا قُرُوحٌ مِنْ آثَارِ الْحِبَالِ. وَالْأَخْلَقُ: الأَملس.]] مُضْمَرٌ لأَن قَبْلَهُ زَارَ الْخَيَالُ؛ فأَما قَوْلُ عَنْتَرَةَ: وكأَنما تَنْأَى بِجانِبِ دَفِّها الوحْشيِّ ... مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّمِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، وَالْجَمْعُ دُفُوف. ودَفَّتَا الرَّحْل وَالسَّرْجِ والمُصْحَف: جَانِبَاهُ وَضِمَامَتَاهُ[[. قوله [وضمامتاه] كذا في الأصل بضاد معجمة، وفي القاموس بمهملة. وعبارة الأساس: ضماماه بالإعجام والتذكير. والضمام، بالكسر، كما في الصحاح: ما تضم به شيئاً إلى شيء.]] مِنْ جَانِبَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَعَلَّهُ يَكُونُ أَوْقَرَ دَفَّ رَحْلِهِ ذَهَبًا ووَرِقاً؛ دَفُّ الرحْلِ: جانِبُ كُورِ الْبَعِيرِ وَهُوَ سَرْجُه. ودفَّتَا الطبلِ: الَّذِي عَلَى رأْسه. ودَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْباه. وسَنامٌ مُدَفِّفٌ إِذَا سَقَطَ عَلَى دَفَّي الْبَعِيرِ. ودَفَّ الطائرُ يَدُفُّ دَفّاً ودَفِيفاً وأَدَفَّ: ضَرَب جَنْبَيْه بِجَنَاحَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي إِذَا حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ وَرِجْلَاهُ فِي الأَرض. وَفِي بَعْضِ التَّنْزيه: وَيَسْمَعُ حركَةَ الطَّيْرِ صافِّها ودَافِّها؛ الصافُّ: الباسِطُ جَنَاحَيْهِ لَا يُحَرِّكُهُمَا. ودَفِيفُ الطائِر: مَرُّه فُوَيْقَ الأَرض. والدَّفِيفُ أَن يَدُفَّ الطائرُ عَلَى وَجْهِ الأَرض يُحَرِّكُ جَناحيه وَرِجْلَاهُ بالأَرض وَهُوَ يَطِيرُ ثُمَّ يَسْتَقِلُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: كلْ مَا دَفَّ وَلَا تأْكلْ مَا صَفَ أَي كلْ مَا حرَّك جَناحَيْهِ فِي الطَّيَرَانِ كَالْحَمَامِ وَنَحْوِهِ، وَلَا تأْكل مَا صَفَّ جَنَاحَيْهِ كالنُّسور والصُّقُور. ودَفَّ العُقابُ يَدُفُّ إِذَا دَنَا مِنَ الأَرض فِي طيَرانِه. وعُقابٌ دَفُوفٌ: لِلَّذِي يَدْنُو مِنَ الأَرض فِي طَيَرَانِهِ إِذَا انْقَضَّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا وَيُشَبِّهُهَا بالعُقاب: كأَني بفَتْخاء الجَناحَيْن لَقْوَةٍ ... دَفُوفٍ مِنَ العِقْبانِ طأْطأْتُ شِمْلالي وَقَوْلُهُ شِمْلالي أَي شِمالي، وَيُرْوَى شِمْلال دُونَ يَاءٍ، وَهِيَ النَّاقَةُ الْخَفِيفَةُ؛ وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ لأَبي ذُؤَيْبٍ: فَبَيْنا يَمْشِيان جَرَتْ عُقابٌ، ... مِنَ العِقْبانِ، خائِتة دَفُوفُ وأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ: والنَّسْرُ قَدْ يَنْهَضُ وَهُوَ دافِي فَعَلَى مُحَوِّلِ التَّضْعِيفِ فَخَفَّفَ، وَإِنَّمَا أَراد وَهُوَ دَافِفٌ، فقَلب الْفَاءَ الأَخيرة يَاءً كراهيةَ التَّضْعِيفِ، وكَسَره عَلَى كَسْرة دافِفٍ، وَحَذَفَ إِحْدَى الْفَاءَيْنِ. ودُفُوفُ الأَرض: أَسْنادُها وَهِيَ دَفادِفُها، الْوَاحِدَةُ دَفْدَفَةٌ. والدَّفِيفُ: العَدْوُ. الصِّحَاحُ: الدَّفِيفُ الدَّبيبُ وَهُوَ السَّير اللَّيِّن؛ وَاسْتَعَارَهُ ذُو الرُّمَّةِ فِي الدَّبَران فَقَالَ يَصِفُ الثُرَيَّا: يَدِفُّ عَلَى آثارِها دَبَرانُها، ... فَلَا هُوَ مَسْبُوقٌ وَلَا هُوَ يَلْحَقُ ودَفَّ الْمَاشِي: خَفَّ عَلَى وجهِ الأَرض؛ وَقَوْلُهُ: إلَيْك أَشْكُو مَشْيَها تَدافِيا، ... مَشْيَ العَجُوزِ تَنْقُلُ الأَثافِيا إِنَّمَا أَرَادَ تَدافُفاً فقلَبَ كَمَا قدَّمْنا. والدَّافَّةُ والدفَّافةُ: الْقَوْمُ يُجْدِبُون فيُمْطَرُون، دَفُّوا يَدِفُّونَ. وَقَالَ: دَفَّتْ دَافَّةٌ أَي أَتى قَوْمٌ مِنْ أَهلِ البادِيةِ قَدْ أُقْحِمُوا. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ الجَماعةُ مِنَ النَّاسِ تُقْبِلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. وَيُقَالُ: دَفَّتْ عَلَيْنَا مِنْ بَنِي فُلَانٍ دافَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ لِمَالِكِ بْنِ أَوْس: يَا مالِ، إِنَّهُ دَفَّتْ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ دافَّةٌ وَقَدْ أَمَرْنا لَهُمْ برَضْخٍ فاقْسِمْه فِيهِمْ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الدَافَّةُ الْقَوْمُ يَسِيرُونَ جَمَاعَةً، لَيْسَ بِالشَّدِيدِ[[. أراد: سيراً ليس بالشديد.]]. وَفِي حَدِيثِ لُحُومِ الأَضاحي: إِنَّمَا نَهَيْتُكم عَنْهَا مِنْ أَجلِ الدَّافَّةِ؛ هُمْ قَوْمٌ يَسِيرون جَمَاعَةً سَيْراً لَيْسَ بالشَّديد. يُقَالُ: هُمْ قَوْمٌ يَدِفُّونَ دَفِيفاً. والدافَّةُ: قَوْمٌ مِنَ الأَعْراب يُرِيدُونَ المِصْر؛ يُرِيدُ أَنهم قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عِنْدَ الأَضحى فَنَهَاهُمْ عَنِ ادِّخارِ لُحُوم الأَضاحي ليُفَرِّقُوها ويَتَصَدَّقُوا بِهَا فيَنْتَفعَ أُولئك القادِمون بِهَا. وَفِي حَدِيثِ سَالِمٍ: أَنه كَانَ يَلي صَدَقةَ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِذَا دَفَّتْ دافَّةٌ مِنَ الأَعْراب وجَّهَها فِيهِمْ. وَفِي حَدِيثِ الأَحنف قَالَ لمعاوِيةَ: لَوْلَا عَزْمةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لأَخبرته أَن دَافَّةً دفَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ أَن أَعرابيّاً قَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الْجَنَّةِ إِبِلٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إنَّ فِيهَا النجائِبَ تَدِفُّ برُكْبانها أَي تَسِيرُ بِهِمْ سَيْراً لَيِّناً، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: طَفِقَ القومُ يَدِفُّونَ حَوْلَه. والدَّافَّةُ: الْجَيْشُ يَدِفُّون نَحْوَ العدوِّ أَي يَدِبُّون. وتَدافَّ القومُ إِذَا ركِبَ بعضهُم بَعْضًا. ودَفَّفَ عَلَى الجَريح كَذَفَّفَ: أَجْهَزَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ دَافَّه مُدافَّةً ودِفافاً ودَافَّاه؛ الأَخيرة جُهَنِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنه دَافَّ أَبا جَهْلِ يَوْمَ بَدْرٍ أَي أَجْهَزَ عَلَيْهِ وحَرَّرَ قَتْلَه. يُقَالُ: دَافَفْتُ عَلَيْهِ ودافَيْتُه ودَفَّفْت عَلَيْهِ تَدْفِيفاً، وَفِي رِوَايَةٍ: أَقْعَصَ ابْنَا عَفْرَاءَ أَبا جَهْلٍ ودَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَيُرْوَى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: أَنه أَسَرَ مَنْ بَنِي جَذيمة قَوْمًا فَلَمَّا كَانَ الليلُ نَادَى مُنَادِيَهُ: أَلا مَنْ كَانَ مَعَهُ أَسير فليدافِّه، مَعْنَاهُ ليجهزْ عَلَيْهِ. يُقَالُ: دَافَفْتُ الرَّجُلَ دِفَافاً ومُدافَّة وَهُوَ إجْهازُك عَلَيْهِ؛ قَالَ رؤْبة: لَمَّا رَآنِي أُرْعِشَتْ أَطْرافي، ... كَانَ مَعَ الشَّيْبِ منَ الدِّفَافِ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: فَلْيُدافِه، بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ، مِنْ دافَيْتُه، وَهِيَ لُغَةٌ لجُهَينة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ: أَنه أُتِيَ بأَسيرٍ فَقَالَ: أَدْفُوه؛ يُرِيدُ الدِّفْءَ مِنَ البَرْد، فَقَتَلُوهُ، فَوَداه رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ: فَلْيُذافِّه، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. يُقَالُ: ذَفَّفْتُ عَلَيْهِ تذْفيفاً إِذا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ. وذافَفْتُ الرَّجُلَ مُذافَّةً: أَجْهَزْتُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ خُبَيباً قَالَ وَهُوَ أَسيرٌ بِمَكَّةَ: ابْغُوني حَديدةً أَسْتَطِيبُ بِهَا، فأُعْطِيَ مُوسَى فاسْتَدَفَّ بِهَا أَي حلَق عَانَتَهُ واسْتَأْصَلَ حَلْقها، وَهُوَ مِنْ دَفَّفْتُ عَلَى الأَسير. ودَافَفْتُه ودافَيْتُه، عَلَى التَّحْوِيلِ: دافَعْتُه. ودَفَّ الأَمْرُ يَدِفُّ واسْتَدَفَّ: تَهَيّأَ وأَمكن. يُقَالُ: خُذْ مَا دَفَّ لَكَ واسْتَدَفَّ أَي خُذْ مَا تهيّأَ وأَمكن وتَسَهَّلَ مِثْلَ اسْتَطفَّ، وَالدَّالُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الطَّاءِ. واسْتَدَفَّ أَمْرُهم أَي اسْتَتَبّ وَاسْتَقَامَ؛ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ القطَّاع قَالَ: يُقَالُ اسْتَدَفَّ وَاسْتَذَفَّ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. والدَّفُّ والدُّفُّ، بِالضَّمِّ: الَّذِي يَضرب بِهِ النِّسَاءُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الَّذِي يُضْرَب بِهِ، وَالْجَمْعُ دُفُوفٌ، والدَفَّافُ صاحبُها، والمُدَفِّفُ صانِعُها، والمُدَفْدِفُ ضارِبُها. وَفِي الْحَدِيثِ: فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الصوتُ والدَفُ؛ الْمُرَادُ بِهِ إِعْلَانُ النِّكاح، والدَفْدَفَةُ اسْتِعْجَالُ ضَرْبِهَا. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: وَإِنْ دَفْدَفَتْ بِهِمُ الهَماليجُ أَي أَسْرَعَتْ، وَهُوَ مِنَ الدَّفِيف السَّيْرُ اللَّيِّن بتكرار الفاء.
- عسط
عسط: قَالَ الأَزهري: لَمْ أَجد فِي عَسَطَ شَيْئًا غَيْرَ عَسَطُوسٍ، وَهِيَ شَجَرَةٌ لَيِّنَةُ الأَغصان لَا أُبَنَ لَهَا وَلَا شَوْك، يُقَالُ إِنه الخَيْزُرانُ، وَهُوَ عَلَى بِنَاءِ قَرَبُوسٍ وقَرَقُوسٍ وحَلَكُوكٍ للشَّديد السَّوَادِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: عَصا عَسَطُوسٍ لِينها واعْتِدالها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَيْسَطانُ موضع.
- عرزب
عرزب: العَرْزَبُ: المُخْتَلِطُ الشَّديد. والعَرْزَبُ: الصُّلْبُ.
- دفه
دفه: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: الدافِهُ الْغَرِيبُ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه بِمَعْنَى الدَّاهِفِ والْهادِفِ.
- فقحل
فقحل: فَقْحَل الرجلُ إِذا أَسرع الغَضبَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. الْفَرَّاءُ: رَجُلٌ فُقْحُل سريع الغضب.
- ذأي
ذأي: ذأو الذَّأْوُ: سيرٌ عنيفٌ. ذأَى يَذْأَى وذأو يَذْؤُو ذأو ذَأْواً: مَرَّ مَرّاً خفِيفاً سَرِيعًا، وَقَالَ: سَارَ سَيراً شَدِيدًا. وذَأَى الإِبلَ يَذْآها وذأو يَذْؤُوها ذأو ذَأْواً وذَأْياً: سَاقَهَا سَوْقاً شَدِيدًا وطرَدَها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِحَبِيبِ بْنِ المِرْقال الْعَنْبَرِيِّ: ومَرَّ يَذْآها ومَرَّتْ عُصَبا ... شِهْذارَة تأْفِرُ أَفْراً عَجَبا وذأو الذَّأْوَةُ: الشاةُ المَهْزُولةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وذَأَى العُودُ والبَقْلُ يَذْأَى ذأو ذَأْواً وذَأْياً وذَأًى وذُئِيّاً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ يَعْقُوبُ وَهِيَ حِجازية: ذَوَى وذَبَل. وذَأَى الفَرَسُ والحِمارُ والبعيرُ يَذْأَى ذَأْياً: أَسرع، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ عَدْوِ الإِبلِ، وفَرَسٌ مِذْأىً؛ قَالَ: مِذْأىً مِخَدّاً فِي الرِّقاقِ مِهْرَجا وَيُرْوَى: بَعِيد نَضْحِ الْمَاءِ مِذْأىً مِهْرَجا وَقِيلَ: الذَّأْيُ السَّيرُ الشَّدِيدُ. وذَأَيْتُه ذَأْياً: طَرَدْتُه. وحمارٌ مِذْأىً، مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ، وحِمار مِذْأىً طَرَّادٌ لأُتُنه؛ وَقَالَ أَوسُ بْنُ حَجَرٍ: فذَأَوْنَه شَرَفاً وكُنَّ لَهُ، ... حَتَّى تَفاضَلَ بيْنَها جَلَبا وَقَدْ ذَآها يَذْآها ذَأْياً وذأو ذَأْواً إِذا طَردها.
- قربت
قربت: القَرَبُوتُ: القَرَبُوسُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى التَّاءَ بَدَلًا مِنَ السِّينِ فِي قَرَبُوسِ السَّرْج.
- خترم
خترم: خَتْرَمَ: صَمَتَ عَنْ عِيٍّ أَو فَزَع.
- عسس
عسس: عسَّ يَعُسُّ عَسَساً وعَسّاً أَي طَافَ بِاللَّيْلِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَنه كَانَ يَعُسُّ بِالْمَدِينَةِ أَي يَطُوفُ بِاللَّيْلِ يَحْرُسُ الناسَ وَيَكْشِفُ أَهل الرِّيبَة؛ والعَسَسُ: اسْمٌ مِنْهُ كالطَّلَب؛ وَقَدْ يَكُونُ جَمْعًا لعاسٍّ كحارِسٍ وحَرَسٍ. والعَسُّ: نَفْضُ الليل من أَهل الرِّيبَةِ. عَسَّ يَعُسُّ عَسّاً واعْتَسَّ. وَرَجُلٌ عاسٌّ، وَالْجُمَعُ عُسَّاسٌ وعَسَسَة ككافِر وكُفَّار وكَفَرة. والعَسَسُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ كرائِحٍ ورَوَحٍ وخادِمٍ وخَدَمٍ، وَلَيْسَ بتكسيرٍ لأَن فَعَلًا لَيْسَ مِمَّا يُكسَّرُ عَلَيْهِ فاعِل، وَقِيلَ: العَسَسُ جَمْعُ عاسٍّ، وَقَدْ قِيلَ: إِن العاسَّ أَيضاً يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، فإِن كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ أَيضاً كَقَوْلِهِمُ الحاجُّ والدَّاجُّ. وَنَظِيرُهُ مِنْ غَيْرِ المُدغَم: الجامِلُ والباقِرُ؛ وإِن كَانَ عَلَى وَجْهِ الْجِنْسِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَعَدًّى بِهِ لأَنه مُطَّرِدٌ كَقَوْلِهِ: إِنْ تَهْجُري يَا هِندُ، أَو تَعْتَلِّي، ... أَو تُصْبِحي فِي الظَّاعِنِ المُوَلِّي وعَسَّ يَعُسُّ إِذا طَلَبَ. واعْتَسَّ الشيءَ: طلَبه لَيْلًا أَو قَصَدَهُ. واعْتَسَسْنا الإِبلَ فَمَا وَجَدْنَا عَساساً وَلَا قَساساً أَي أَثراً. والعَسُوسُ والعَسِيسُ: الذِّئْبُ الْكَثِيرُ الْحَرَكَةِ. وَالذِّئْبُ العَسُوسُ: الطَّالِبُ لِلصَّيْدِ. وَيُقَالُ لِلذِّئْبِ: العَسْعَسُ والعَسْعاسُ لأَنه يَعُسُّ اللَّيْلَ ويَطْلُبُ، وَفِي الصِّحَاحِ: العَسوسُ الطَّالِبُ لِلصَّيْدِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: واللَّعْلَعُ المُهْتَبِل العَسوس وَذِئْبٌ عَسْعَسٌ وعَسْعاسٌ وعَسَّاسٌ: طَلوب لِلصَّيْدِ بِاللَّيْلِ. وَقَدْ عَسْعَسَ الذئبُ: طَافَ بِاللَّيْلِ، وَقِيلَ: إِن هَذَا الِاسْمَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ السِّبَاعِ إِذا طَلَبَ الصَّيْدَ بِاللَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَقارّ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: مُقْلِقَةٌ للمُسْتَنِيح العَسْعاسْ يَعْنِي الذِّئْبَ يَسْتَنِيحُ الذِّئَابَ أَي يَسْتَعْوِيهَا، وَقَدْ تَعَسْعَسَ. والتَّعَسْعُسُ: طلب الصيد بالليل، وقيل: العَسْعاسُ الْخَفِيفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وعَسْعَسَ الليلُ عَسْعَسَة: أَقبل بِظَلَامِهِ، وَقِيلَ عَسعَسَتُه قَبْلَ السَّحَر. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ؛ قِيلَ: هُوَ إِقباله، وَقِيلَ: هُوَ إِدباره؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَجمع الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَن مَعْنَى عَسْعَسَ أَدْبَرَ، قَالَ: وَكَانَ بَعْضُ أَصحابنا يَزْعُمُ أَن عَسْعَسَ مَعْنَاهُ دَنَا مِنْ أَوله وأَظلم؛ وَكَانَ أَبو الْبِلَادِ النَّحْوِيُّ يُنْشِدُ: عَسْعَسَ حَتَّى لَوْ يَشاءُ ادَّنا، ... كَانَ لَهُ مِن ضَوْئِه مَقْبَسُ وَقَالَ ادَّنا إِذ دَنَا فأَدغم؛ قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْن أَن هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَكَانَ أَبو حَاتِمٍ وَقُطْرُبٌ يَذْهَبَانِ إِلى أَن هَذَا الْحَرْفَ مِنَ الأَضداد. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَنه قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ فَقَالَ: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ؛ عَسْعَسَ اللَّيْلُ إِذا أَقبل بِظَلَامِهِ وإِذا أَدبر، فَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ: حَتَّى إِذا اللَّيْلُ عَسْعَسَ؛ وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: عَسْعَس اللَّيْلُ أَقبل وعَسْعَسَ أَدبر؛ وأَنشد: مُدَّرِعات اللَّيْلِ لَمَّا عَسْعَسا أَي أَقبل: وَقَالَ الزِّبْرِقان: ورَدْتُ بأَفْراسٍ عِتاقٍ، وفتْيَةٍ ... فَوارِطَ فِي أَعْجازِ ليلٍ مُعَسْعِسِ أَي مُدْبرٍ مُولٍّ. وَقَالَ أَبو إِسحق بْنُ السَّرِيِّ: عَسْعَسَ اللَّيْلُ إِذا أَقبل وعَسْعَسَ إِذا أَدبر، وَالْمَعْنَيَانِ يَرْجِعَانِ إِلى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ ابْتِدَاءُ الظَّلَامِ فِي أَوله وإِدبارُه فِي آخِرَةٍ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَسْعَسَةُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ كُلِّهِ، وَيُقَالُ إِدباره وإِقباله. وعَسْعَس فُلَانٌ الأَمر إِذا لبَّسَه وعَمَّاه، وأَصله مِنْ عَسْعَسَة اللَّيْلِ. وعَسْعَسَتِ السَّحَابَةُ: دَنَتْ مِنَ الأَرض لَيْلًا؛ لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلا بِاللَّيْلِ إِذا كَانَ فِي ظُلْمَةٍ وَبَرْقٍ. وأَورد ابْنُ سِيدَهْ هُنَا مَا أَورده الأَزهري عَنْ أَبي الْبِلَادِ النَّحْوِيِّ، وَقَالَ فِي مَوْضِعِ قَوْلِهِ يَشَاءُ إِدَّنا: لَوْ يَشَاءُ إِذ دَنَا وَلَمْ يُدْغِمْ، وَقَالَ: يَعْنِي سَحَابًا فِيهِ بَرْقٌ وَقَدْ دَنَا مِنَ الأَرض؛ والمَعَسُّ: المَطْلَب، قَالَ: وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَكَلْبٌ عَسُوسٌ: طَلُوبٌ لِمَا يأْكل، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ وأَنشد للأَخطل: مُعَفَّرة لَا يُنْكِه السَّيفُ وَسْطَها، ... إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَعَسُّ لِحالِبِ وَفِي الْمَثَلِ فِي الْحَثِّ عَلَى الْكَسْبِ: كَلْبٌ اعْتَسَّ خَيْرٌ مِنْ كلبٍ رَبَضَ، وَقِيلَ: كَلْبٌ عَاسٌّ خَيْرٌ مِنْ كَلْبٍ رابِض، وَقِيلَ: كَلْبٌ عَسَّ خَيْرٌ مِنْ كَلْبٍ رَبَضَ؛ والعاسُّ: الطَّالِبُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ تصرَّف خَيْرٌ مِمَّنْ عَجَزَ. أَبو عَمْرٍو: الاعتِساس والاعْتِسامُ الِاكْتِسَابُ والطلَب. وَجَاءَ بِالْمَالِ مِنْ عَسِّه وبَسِّه، وَقِيلَ: مِنْ حَسِّه وعَسِّه، وَكِلَاهُمَا إِتباع وَلَا يَنْفَصِلَانِ، أَي مِنْ جَهْده وطلَبه، وحقيقتُهما الطَّلَبُ. وجِئْ بِهِ مِنْ عَسِّك وبَسِّك أَي مِنْ حَيْثُ كَانَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مِنْ حَيْثُ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ. وعَسَّ عَليَّ يَعُسُّ عَسّاً: أَبطأَ، وَكَذَلِكَ عَسَّ عليَّ خَبَرَهُ أَي أَبطأَ. وإِنه لَعسُوس بيِّن العُسُس أَي بَطِيءُ؛ وَفِيهِ عُسُسٌ، بِضَمَّتَيْنِ، أَي بُطْءٌ. أَبو عَمْرٍو: العَسُوسُ مِنَ الرِّجَالِ إِذا قَلَّ خَيْرُهُ، وَقَدْ عَسَّ عليَّ بِخَيْرِهِ. والعَسُوسُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تَرْعَى وَحْدَهَا مِثْلُ القَسُوسِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَدِرُّ حَتَّى تَتباعَدَ عَنِ النَّاسِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَضجَر ويسوءُ خلُقها وَتَتَنَحَّى عَنِ الإِبل عِنْدَ الحَلْب أَو فِي الْمَبْرَكِ، وَقِيلَ: العَسُوسُ الَّتِي تُعْتَسُّ أَبِها لَبَن أَم لَا، تُرازُ وَيُلْمَسُ ضَرعها؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لِابْنِ أَحمر الْبَاهِلِيِّ: وراحتِ الشُّولُ، وَلَمْ يَحْبُها ... فَحْلٌ، وَلَمْ يَعْتَسَّ فِيهَا مُدِرْ قَالَ الْهُجَيْمِيُّ: لَمْ يَعْتَسَّها أَي لَمْ يَطْلُبْ لبَنها، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن المَعَسَّ المَطْلَبُ، وَقِيلَ: العَسُوسُ الَّتِي تَضْرِبُ بِرِجْلِهَا وتصُب اللَّبَنَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي إِذا أُثيرتْ للحَلْب مَشَتْ سَاعَةً ثُمَّ طَوَّفَتْ ثُمَّ دَرَّت. وَوَصَفَ أَعرابي نَاقَةً فَقَالَ: إِنها لعَسُوسٌ ضَروسٌ شَمُوسٌ نَهُوسٌ؛ فَالْعَسُوسُ: مَا قَدْ تَقَدَّمَ، والضَّروس والنَّهوس: الَّتِي تَعَضُّ، وَقِيلَ: العَسوس الَّتِي لَا تَدِرَ وإِن كَانَتْ مُفيقاً أَي قَدِ اجْتَمَعَ فُواقها فِي ضَرْعِهَا، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، وَقَدْ عَسَّت تَعُسُّ فِي كُلِّ ذَلِكَ. أَبو زَيْدٍ: عَسَسْتُ الْقَوْمَ أَعُسُّهم إِذا أَطعمتَهم شَيْئًا قَلِيلًا، وَمِنْهُ أُخذ العَسُوس مِنِ الإِبل. والعَسُوسُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا تُبالي أَن تَدنُوَ مِنَ الرِّجَالِ. والعُسُّ: الْقَدَحُ الضَّخْمُ، وَقِيلَ: هُوَ أَكبر مِنَ الغُمَرِ، وَهُوَ إِلى الطُّولِ، يَرْوِي الثَّلَاثَةَ والأَربعة والعِدَّة، والرِّفْد أَكبر مِنْهُ، وَالْجَمْعُ عِساس وعِسَسَة. والعُسُسُ: الْآنِيَةُ الْكِبَارُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَغْتَسِلُ فِي عُسٍّ حَزْرَ ثَمَانِيَةِ أَرطال أَو تِسْعَةٍ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي جَمْعِهِ: أَعْساسٌ أَيضاً؛ وَفِي حَدِيثِ المِنْحة: تَغْدو بِعُسٍّ وتَرُوحُ بِعُسٍّ. والعَسْعَسُ والعَسْعَاسُ: الْخَفِيفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ السَّرَابَ: وبلَدٍ يَجري عَلَيْهِ العَسعاسْ، ... مِنَ السَّراب والقَتامِ المَسْماسْ أَراد السَّمْسام وَهُوَ الْخَفِيفُ فقلبَه. وعَسْعَسُ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ: بَلْدَةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: عَسْعَسُ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ مَعْرُوفٌ. والعُسُس: التُّجَّار الحُرصاء. والعُسُّ: الذكَر: وأَنشد أَبو الْوَازِعِ: لاقَتْ غُلَامًا قَدْ تَشَظَّى عُسُّه، ... مَا كَانَ إِلا مَسُّه فدَسُّهُ قَالَ: عُسُّه ذكَره. وَيُقَالُ: اعْتَسَسْتُ الشَّيْءَ واحْتَشَشْتُهُ واقْتَسَسْتُه واشْتَمَمْتُه واهْتَمَمْتُه واخْتَشَشْتُه، والأَصل فِي هَذَا أَن تَقُولَ شَمَمْت بَلَدَ كَذَا وخَشَشْتُه أَي وَطِئْتُهُ فَعَرَفْتُ خَبره؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّعَسْعُسُ الشَّم؛ وأَنشد: كَمُنْخُرِ الذِّئْبِ إِذا تَعَسْعَسا وعَسْعَسٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وعَسْعَسٌ نِعم الْفَتَى تَبَيَّاهْ أَي تعتمدُه. وعُساعِسُ: جَبَلٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: قَدْ صبَّحَتْ مِنْ لَيْلِها عُساعِسا، ... عُساعِساً ذَاكَ العُلَيْمَ الطَّامِسا، يَتْرُك يَرْبُوعَ الفَلاةِ فاطِسا أَي مَيْتًا؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَلمَّا عَلَى الرَّبْعِ القديمِ بِعَسْعَسا، ... كأَني أُنادِي أَو أُكَلِّم أَخرَسا وَيُقَالُ لِلْقَنَافِذِ العَساعِسُ لِكَثْرَةِ تَرَدُّدِهَا بالليل.
- طهطه
طهطه: فرسٌ طَهْطاهٌ: فَتِيٌّ مُطَهَّمٌ، وَقِيلَ: فَتيٌّ رائعٌ. اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ طَهْ مَجْزُومَةً: إِنها بِالْحَبَشِيَّةِ يَا رَجُلُ، قَالَ: وَمَنْ قَرأَ طَهَ فَحَرْفَانِ، قَالَ: وَبَلَغَنَا أَن مُوسَى لَمَّا سَمِعَ كَلَامَ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَفَزَّهُ الْخَوْفُ حَتَّى قَامَ عَلَى أَصابع قَدَمَيْهِ خَوْفًا، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَهْ أَي اطْمَئِنَّ. الْفَرَّاءُ: طَهَ حَرْفُ هِجَاءٍ. قَالَ: وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ طَهَ يَا رجلُ يَا إِنسانُ، قَالَ: وحَدَّثَ قيْسٌ عَنْ عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ: قرأَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ طَهْ، فَقَالَ لَهُ عبدُ اللَّهِ: طِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَليس أُمِرَ أَن يَطَأَ قَدَمَه؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: هَكَذَا أَقرأَنيها رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَكَانَ بَعْضُ القُرّاء يُقَطّعُها ط هـ، وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي حَاتِمٍ قَالَ: طَهَ افتتاحُ سُورَةٍ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الكلامَ فخاطبَ النبيَّ، ﷺ، فَقَالَ: مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى، وَقَالَ قَتَادَةُ: طَهَ بالسُّرْيانية يَا رَجُلُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ: هِيَ بالنَّبَطِيَّة يَا رَجُلُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابن عباس: