لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- ثتي
ثتي: الثَّتَى والحَتا: سَوِيق المُقْل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والثَّتَى: حُطام التِّبْنِ. والثَّتَى: دُقاق التِّبْنِ أَو حُسافَة التَّمْرِ. وَكُلُّ شَيْءٍ حَشَوْتَ بِهِ غِرارة مِمَّا دَقّ فَهُوَ الثَّتَى؛ وأَنشد: كأَنه غِرارةٌ مَلأَى ثَتَى وَيُرْوَى: مَلأَى حَتَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثَّتَاةُ والثَّتَى قِشْرُ التَّمْرِ ورديئه.
- كهكب
كهكب: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ كَهْكَمَ: ابْنُ الأَعرابي: الكَهْكَمُ والكَهْكَبُ الباذِنجانُ.
- ضبن
ضبن: الضِّبْنُ: الإِبْطُ وَمَا يَلِيهِ. وَقِيلَ: الضِّبْنُ، بِالْكَسْرِ، مَا بَيْنَ الإِبط والكَشْح، وَقِيلَ: مَا تَحْتَ الإِبط والكَشْح، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ ورأْس الْوَرِكِ، وَقِيلَ: أَعلى الجَنْب. وضَبَنَ الرجلَ وَغَيْرَهُ يَضْبُنُه ضَبْناً: جَعَلَهُ فَوْقَ ضِبْنِه. واضْطَبَنَ الشيءَ: حَمَلَهُ فِي ضِبْنِه أَو عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا أَخذه بِيَدِهِ فَرَفَعَهُ إِلَى فُوَيْقِ سُرَّته، قَالَ: فأَوّل الحَمْلِ الأَبْطُ ثُمَّ الضَّبْنُ ثُمَّ الحَضْنُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلْكُمَيْتِ: لَمَّا تفَلَّقَ عَنْهُ قَيْضُ بَيْضَتِه، ... آوَاهُ فِي ضِبْنِ مَضْبُوٍّ بِهِ نَصَبُ[[. قوله [في ضبن مضبوّ] الذي في التهذيب: مضبيّ]]. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَي تفَلَّق عَنْ فَرْخِ الظَّلِيمِ قَيْضُ بَيْضَتِهِ آوَاهُ الظليمُ ضِبْنَ جَنَاحِهِ. وضَبَأَ الظليمُ عَلَى فَرْخِهِ إِذَا جَثَمَ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: ضِبْنه الَّذِي يَكُونُ فِيهِ؛ وَقَالَ: ثُمَّ اضْطَبَنْتُ سِلَاحِي تَحْتَ مَغْرضِها، ... ومِرْفَقٍ كرِئاسِ السَّيفِ إِذَا شَسَفَا أَي احتَضَنْتُ سِلَاحِي. وأَضْبَنْتُ الشيءَ واضْطبَنتُه: جَعَلْتُهُ فِي ضِبْني. أَبو عُبَيْدٍ: أَخذه تَحْتَ ضِبْنِه إِذَا أَخذه تَحْتَ حِضْنِه. وَفِي الْحَدِيثِ: فَدَعَا بمِيضأَة فَجَعَلَهَا فِي ضِبْنِه أَي حِضْنه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَن الْكَعْبَةَ تَفِيءُ عَلَى دَارِ فُلَانٍ بالغَداة وتَفيءُ عَلَى الْكَعْبَةِ بالعَشِيِّ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا رَضِيعة الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: إِنَّ دَارَكُمْ قَدْ ضَبَنتِ الكعبةَ وَلَا بُدَّ لِي مِنْ هَدْمها أَي أَنها لَمَّا صَارَتِ الْكَعْبَةُ فِي فَيْئها بالعَشِيِّ كَانَتْ كأَنها قَدْ ضَبَنَتْها، كَمَا يَحْمِل الإِنسانُ الشيءَ فِي ضِبْنه. وأَخذَ فِي ضِبْنٍ مِنَ الطَّرِيقِ أَي فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ؛ وأَنشد: فجاءَ بخُبْزٍ دَسَّه تحتَ ضِبْنِه، ... كَمَا دَسَّ رَاعِي الذَّوْدِ فِي حِضْنِه وَطبَا وَقَالَ أَوس: أُحَيْمِرَ جَعْداً عليه النُّسُورُ، ... فِي ضِبْنِه ثعلبٌ مُنْكَسِرْ أَي فِي جَنْبه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: يَقُولُ القبرُ يَا ابنَ آدَمَ قَدْ حُذِّرتَ ضِيقي ونَتْني وضِبْني أَي جَنْبِي وَنَاحِيَتِي، وَجَمْعُ الضِّبْن أَضبان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ شُمَيط: لَا يَدْعُوني وَالْخَطَايَا بَيْنَ أَضبانهم أَي يَحْمِلون الأَوزار عَلَى جُنُوبهم، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفُلَانٌ فِي ضِبْنِ فُلَانٍ وضَبينته أَي نَاحِيَتِهِ وكنَفِه. والضُّبْنة: أَهل الرَّجُلِ لأَنه يَضْبِنُها فِي كنَفِه، مَعْنَاهُ يُعانقها؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: لأَنه يَضْطَبِنُها فِي كنَفِه. وضَبِنَةُ الرَّجُلِ: حَشَمُه. وَعَلَيْهِ ضِبْنةٌ مِنْ عِيَالٍ، بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، أَي جَمَاعَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: ضُبْنة [ضِبْنة] الرَّجُلِ وضَبْنَتُه وضَبِنَتُه خاصَّتُه وبِطانَتُه وزافِرَتُه، وَكَذَلِكَ ظاهِرَته وظِهارتُه. قَالَ الْفَرَّاءُ: نَحْنُ فِي ضُبْنه وَفِي حَريمه وظِلِّه وذِمَّتِه وخُفارته وخُفْرته وذَراه وحِماه وكَنَفِه وكَنَفَتِه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ إِذَا سَافَرَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذ بِكَ مِنَ الضُّبْنة [الضِّبْنة] فِي السَّفَر وَالْكَآبَةِ فِي المُنْقَلَب، اللَّهُمَّ اقْبِضْ لَنَا الأَرضَ وهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَر، اللَّهُمَّ أَنت الصاحبُ فِي السَّفر والخليفةُ فِي الأَهل؛ الضُّبْنةُ [الضِّبْنةُ]: مَا تَحْتَ يَدِك مِنْ مالٍ وعيالٍ تَهْتَمُّ بِهِ وَمَنْ تَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ، سُمُّوا ضُبْنةً لأَنهم فِي ضِبن مَنْ يَعُولهم، تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الضِّبْنة كَثْرَةِ الْعِيَالِ والحَشَم فِي مَظِنَّة الْحَاجَةِ، وَهُوَ السَّفَرُ، وَقِيلَ: تَعوَّذ مِنْ صُحْبة مَنْ لَا غَناء فِيهِ وَلَا كِفاية مِنَ الرِّفاق، إِنَّمَا هُوَ كَلٌّ وعِيالٌ عَلَى مَنْ يُرافِقُه. وضِبْنةُ الرَّجُلِ: خَاصَّتُهُ وبِطانتُه وَعِيَالُهُ، وَكَذَلِكَ الضَّبِنة، بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ. والضَّبَنُ: الوَكْسُ؛ قَالَ نُوحُ بْنُ جَرِيرٍ: وَهُوَ إِلَى الخَيراتِ مُنْبَتُّ القَرَنْ، ... يَجْري إِلَيْهَا سابِقاً لَا ذَا ضَبَنْ والضَّبْنةُ: الزَّمانة. وَرَجُلٌ ضَبِنٌ: زَمِنٌ. وَقَدْ أَضْبَنَه الدَّاءُ: أَزمنه؛ قَالَ طُرَيْحٌ: وُلاةٌ حُماة، يَحْسِمُ اللهُ ذُو القُوَى ... بِهِمْ كُلَّ داءٍ يُضْبِنُ الدِّينَ مُعْضِلِ والمضْبُون: الزَّمِنُ، وَيُشْبِهُ قَلْبَ الْبَاءِ مِنَ الْمِيمِ. وضَبَنَه يَضْبِنُه ضَبْناً: ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ أَو عَصًا أَو حَجَر فَقَطَعَ يَدَهُ أَو رِجْلَهُ أَو فقأَ عَيْنَهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَحَكَى لِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ عَنْ أَبي هِلال ضَبَنْت عَنَّا هَدِيَّتَك وعادَتك أَو مَا كَانَ مِنْ مَعْرُوفٍ تَضْبِنها ضَبْناً كَصَبَنْتَها، وَالصَّادُ أَعلى، وَهُوَ قَوْلُ الأَصمعي. قَالَ: وَحَقِيقَةُ هَذَا صَرَفْتَ هديَّتَك وَمَعْرُوفَكَ عَنْ جِيرَانِكَ وَمَعَارِفِكَ إِلَى غَيْرِهِمْ، وَفِي النَّوَادِرِ: مَاءٌ ضَبْنٌ ومَضْبون ولَزْنٌ ومَلزون ولَزِنٌ وضَبِنٌ إِذَا كَانَ مَشْفوهاً لَا فَضْلَ فِيهِ. وَمَكَانٌ ضَبْن أَي ضَيِّقٌ. وضَبِينةُ: اسْمٌ. وَبَنُو ضابِنٍ وَبَنُو مُضابِنِ: حيَّان. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ضَبِينةُ حَيٌّ مِنْ قَيْسٍ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِلَبِيدٍ: فَلَتَصْلُقَنَّ بَنِي ضَبِينةَ صَلْقةً ... تُلْصِقْنَهُمْ بخَوالِفِ الأَطنابِ. وَذَكَرَ الأَزهري فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: الضَّوْبانُ الجَمل المُسنّ الْقَوِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ضُوبانُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَنْ قَالَ ضُوبان جعله من ضابَ يَضُوبُ.
- جها
جها: الجُهْوَةُ: الاسْتُ[[. قوله [الجُهْوَة الاست إلخ] ضبطت الجهوة في هذا وما بعده بضم الجيم في الأصل والمحكم، وضبطت في القاموس كالتهذيب بفتحها]]. وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِلا أَن تَكُونَ مَكْشُوفَةً؛ قَالَ: وتَدْفَعُ الشَّيْخَ فتَبْدو جُهْوَتُهْ واسْتٌ جَهْوَا أَي مَكْشُوفَةٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَقِيلَ: هِيَ اسْمٌ لَهَا كالجُهْوةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ الجُهْوَةُ مَوْضِعُ الدُّبر مِنَ الإِنسان، قَالَ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَبَح اللهُ جُهْوَتَهُ. وَمِنْ كَلَامِهِمُ الَّذِي يَضَعُونَهُ عَلَى أَلسنة الْبَهَائِمِ قَالُوا: يَا عَنْزُ جَاءَ القُرُّ قَالَتْ: يَا وَيْلِي ذَنَبٌ أَلْوَى واسْتٌ جَهْوَا؛ قَالَ: حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الغنم. وسأَلته ف أَجْهَى عَلَيَّ أَي لَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا. وأَجْهَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَلَمْ تَحْمِلْ وأَوجَهَتْ. وجَهَّى الشَّجةَ: وسَّعها. وأَجْهَتِ السماءُ: انكشفتْ وأَصْحَتْ وانْقَشَع عَنْهَا الْغَيْمُ. وَالسَّمَاءُ جَهْوَاءُ أَي مُصْحِيَةٌ. وأَجْهَيْنا نَحْنُ أَي أَجْهَتْ لَنَا السَّمَاءُ، كِلَاهُمَا بالأَلف. وأَجْهَتْ إِلينا السماءُ: انكشفتْ. وأَجْهَتِ الطريقُ: انكشفتْ ووَضَحَتْ، وأَجْهَيْتُها أَنا. وأَجْهَى البيتَ: كشَفَه. وبَيْتٌ أَجْهَى بَيِّنُ الجَهَا ومُجْهىً: مَكْشُوفٌ بِلَا سَقْفٍ وَلَا سِتْر، وَقَدْ جَهِيَ جَهاً. وأَجْهَى لَكَ الأَمرُ والطريقُ إِذا وَضَحَ. وجَهِيَ البيتُ، بِالْكَسْرِ، أَي خَرِبَ، فَهُوَ جَاهٍ. وخِباءٌ مُجْهٍ: لَا سِتْرَ عَلَيْهِ. وَبُيُوتٌ جُهْوٌ، بِالْوَاوِ، وَعَنْزٌ جَهْوَاء: لَا يَسْتُر ذَنَبُها حَياءَها. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الجَهْوَةُ الدُّبر. وَقَالَتْ أُم حَاتِمٍ الْعَنْزِيَّةُ[[. قوله [أم حاتم العنزية] كذا بالأصل، والذي في التهذيب: أم جابر العنبرية]]: الجَهَّاءُ والمُجْهِيَةُ الأَرض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ. وأَرض جَهَّاءُ: سواءٌ لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ. وأَجْهَى الرجلُ: ظَهَر وبَرَزَ.
- هلل
هلل: هَلَّ السحابُ بِالْمَطَرِ وهَلَّ المطرُ هَلًّا وانْهَلَّ بِالْمَطَرِ انْهِلالًا واسْتَهَلَّ: وَهُوَ شدَّة انْصِبَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فأَلَّف اللَّهُ السَّحَابَ وهَلَّتْنَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، يُقَالُ: هَلَّ السحابُ إِذا أَمطر بشدَّة، والهِلالُ الدُّفْعَةُ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّل مَا يُصِيبُكَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَهِلَّة عَلَى الْقِيَاسِ، وأَهَالِيلُ نَادِرَةٌ. وانْهَلَّ الْمَطَرُ انْهِلالًا: سَالَ بشدَّة، واسْتَهَلَّتِ السماءُ فِي أَوَّل الْمَطَرِ، وَالِاسْمُ الهِلالُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هَلَّ السَّحَابُ إِذا قَطَر قَطْراً لَهُ صوْت، وأَهَلَّه اللَّهُ؛ وَمِنْهُ انْهِلالُ الدَّمْع وانْهِلالُ الْمَطَرِ؛ قَالَ أَبو نَصْرٍ: الأَهَالِيل الأَمْطار، وَلَا وَاحِدَ لَهَا فِي قَوْلِ ابْنُ مُقْبِلٍ: وغَيْثٍ مَرِيع لَمْ يُجدَّع نَباتُهُ، ... ولتْه أَهَالِيلُ السِّماكَيْنِ مُعْشِب وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: هِلال وهَلالُهُ[[. قوله [هِلال وهَلالُهُ إلخ] عبارة الصاغاني والتهذيب: وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ هِلَالٌ المطر وهلاله إلخ]] وَمَا أَصابنا هِلالٌ وَلَا بِلالٌ وَلَا طِلالٌ؛ قَالَ: وَقَالُوا الهِلَلُ الأَمطار، وَاحِدُهَا هِلَّة؛ وأَنشد: مِنْ مَنْعِجٍ جَادَتْ رَوابِيهِ الهِلَلْ وانْهَلَّتِ السماءُ إِذا صبَّت، واسْتَهَلَّتْ إِذا ارْتَفَعَ صوتُ وَقْعِهَا، وكأَنَّ استِهْلالَ الصَّبِيِّ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ قَالَ: فنَيَّف عَلَى الْمِائَةِ وكأَنَّ فاهُ البَرَدُ المُنْهَلُ؛ كُلُّ شَيْءٍ انصبَّ فَقَدِ انْهَلَّ، يُقَالُ: انْهَلَّ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ يَنْهَلُّ انْهِلالًا وَهُوَ شِدَّةُ انْصِبابه. قَالَ: وَيُقَالُ هَلَّ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ هَلَلًا، وَيُقَالُ لِلْمَطَرِ هَلَلٌ وأُهْلُول. والهَلَلُ: أَول الْمَطَرِ. يُقَالُ: اسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ وَذَلِكَ فِي أَول مَطَرِهَا. وَيُقَالُ: هُوَ صَوْتُ وَقْعِه. واسْتَهَلَّ الصبيُّ بالبُكاء: رَفَعَ صوتَه وَصَاحَ عِنْدَ الوِلادة. وَكُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ صوتُه فَقَدِ اسْتَهَلَّ. والإِهْلالُ بِالْحَجِّ: رفعُ الصَّوْتِ بالتَّلْبية. وكلُّ مُتَكَلِّمٍ رَفَعَ صَوْتَهُ أَو خَفَضَهُ فَقَدْ أَهَلَّ واسْتَهَلَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: الصبيُّ إِذا وُلِد لَمْ يُورَث وَلَمْ يَرِثْ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا. وَفِي حَدِيثِ الجَنِين: كَيْفَ نَدِي مَن لَا أَكَل وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟ وَقَالَ الرَّاجِزُ: يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكْبانُها، ... كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ وأَصله رَفْعُ الصوَّت. وأَهَلَّ الرَّجُلُ واسْتَهَلَّ إِذا رَفَعَ صوتَه. وأَهَلَّ المُعْتَمِرُ إِذا رَفَعَ صوتَه بالتَّلْبية، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الإِهْلال، وَهُوَ رفعُ الصَّوْتِ بالتَّلْبِية. أَهَلَّ المحرِمُ بِالْحَجِّ يُهِلُّ إِهْلالًا إِذا لَبَّى ورفَع صوتَه. والمُهَلُّ، بِضَمِّ الْمِيمِ: موضعُ الإِهْلال، وَهُوَ الْمِيقَاتُ الَّذِي يُحْرِمون مِنْهُ، وَيَقَعُ عَلَى الزَّمَانِ وَالْمَصْدَرِ. اللَّيْثُ: المُحرِمُ يُهِلُّ بالإِحْرام إِذا أَوجب الحُرْم عَلَى نَفْسِهِ؛ تَقُولُ: أَهَلَّ بحجَّة أَو بعُمْرة فِي مَعْنَى أَحْرَم بِهَا، وإِنما قِيلَ للإِحرامِ إِهْلال لِرَفْعِ المحرِم صَوْتَهُ بالتَّلْبِيَة. والإِهْلال: التَّلْبِيَةُ، وأَصل الإِهْلال رفعُ الصوتِ. وَكُلُّ رافِعٍ صوتَه فَهُوَ مُهِلٌّ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ*؛ هُوَ مَا ذُبِحَ لِلْآلِهَةِ وَذَلِكَ لأَن الذَّابِحَ كَانَ يسمِّيها عِنْدَ الذَّبْحِ، فَذَلِكَ هُوَ الإِهْلال؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَذْكُرُ دُرَّةً أَخرجها غَوَّاصُها مِنَ الْبَحْرِ: أَو دُرَّة صَدَفِيَّة غَوَّاصُها ... بَهِجٌ، متى يَره يُهِلَّ ويَسْجُدِ يَعْنِي بإِهْلالِه رفعَه صوتَه بِالدُّعَاءِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ إِذا رَآهَا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ فِي اسْتِهْلال الصبيِ أَنه إِذا وُلد لَمْ يَرِثْ وَلَمْ يُورَثْ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَذَلِكَ أَنه يُستدَل عَلَى أَنه وُلد حَيًّا بِصَوْتِهِ. وَقَالَ أَبو الْخَطَّابِ: كُلُّ مُتَكَلِّمٍ رافعِ الصَّوْتِ أَو خافضِه فَهُوَ مُهِلٌّ ومُسْتَهِلٌّ؛ وأَنشد: وأَلْفَيْت الخُصوم، وهُمْ لَدَيْهِ ... مُبَرْسمَة أَهَلُّوا ينظُرونا وَقَالَ: غَيْرَ يَعفور أَهَلَّ بِهِ ... جَابَ دَفَّيْه عَنِ الْقَلْبِ[[. قوله [غير يعفور إلخ] هو هكذا في الأصل والتهذيب]]. قِيلَ فِي الإِهْلال: إِنه شَيْءٌ يَعْتَرِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ شَبِيهٌ بالعُواء الْخَفِيفِ، وَهُوَ بَيْنَ العُواء والأَنين، وَذَلِكَ مِنْ حاقِّ الحِرْص وَشِدَّةِ الطَّلَبِ وَخَوْفِ الفَوْت. وانْهَلَّتِ السَّمَاءُ مِنْهُ يَعْنِي كَلْبَ الصَّيْدِ إِذا أُرسل عَلَى الظَّبْي فأَخذه؛ قَالَ الأَزهري: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ وَحَكَاهُ عَنْ أَصحابه قَوْلُ السَّاجِعِ عِنْدَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، حِينَ قَضى فِي الجَنين[[. قوله [حِينَ قَضَى فِي الْجَنِينِ إلخ] عبارة التهذيب: حِينَ قَضَى فِي الْجَنِينِ الذي أسقطته أمه ميتاً بغرة إلخ]] إِذا سقَط مَيِّتًا بغُرَّة فَقَالَ: أَرأَيت مَن لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ، وَلَا صَاحَ فاسْتَهَلّ، وَمِثْلُ دَمِه يُطَلُّ، فَجَعَلَهُ مُسْتَهِلًّا برفعِه صَوْتَهُ عِنْدَ الوِلادة. وانْهَلَّتْ عينُه وتَهَلَّلَتْ: سَالَتْ بِالدَّمْعِ. وتَهَلَّلَتْ دموعُه: سَالَتْ. واسْتَهَلَّتِ الْعَيْنُ: دمَعت؛ قَالَ أَوس: لَا تَسْتَهِلُّ مِنَ الفِراق شُؤوني وَكَذَلِكَ انْهَلَّتِ العَيْن؛ قَالَ: أَو سُنْبُلًا كُحِلَتْ بِهِ فانْهَلَّتِ والهَلِيلَةُ: الأَرض الَّتِي استهلَّ بِهَا الْمَطَرُ، وَقِيلَ: الهَلِيلَةُ الأَرض المَمْطورة وَمَا حَوالَيْها غيرُ مَمطور. وتَهَلَّلَ السحابُ بالبَرْق: تَلأْلأَ. وتَهَلَّلَ وَجْهُهُ فَرَحاً: أَشْرَق واستهلَّ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ: فَلَمَّا رَآهَا استبشَر وتَهَلَّلَ وجهُه أَي اسْتَنَارَ وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ أَمارات السُّرُورِ. الأَزهري: تَهَلَّلَ الرَّجُلُ فَرَحًا؛ وأَنشد[[. هذا الْبَيْتُ لِزُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى من قصيدة له]]: تَراه، إِذا مَا جئتَه، مُتَهَلِّلًا ... كأَنك تُعطيه الَّذِي أَنت سائلُهْ واهْتَلَّ كتَهَلَّلَ؛ قَالَ: وَلَنَا أَسامٍ مَا تَليقُ بغيرِنا، ... ومَشاهِدٌ تَهْتَلُّ حِينَ تَرانا وَمَا جَاءَ بِهِلَّة وَلَا بِلَّة؛ الهِلَّة: مِنَ الْفَرَحِ وَالِاسْتِهْلَالِ، والبِلَّة: أَدنى بَللٍ مِنَ الْخَيْرِ؛ وَحَكَاهُمَا كُرَاعٌ جَمِيعًا بِالْفَتْحِ. وَيُقَالُ: مَا أَصاب عِنْدَهُ هِلَّة وَلَا بِلَّة أَي شَيْئًا. ابْنُ الأَعرابي: هَلَّ يَهِلُّ إِذا فَرِحَ، وهَلَّ يَهِلُّ إِذا صَاحَ. والهِلالُ: غِرَّةُ الْقَمَرِ حِينَ يُهِلُّه الناسُ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ، وَقِيلَ: يُسَمَّى هِلالًا لِلَيْلَتَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ ثُمَّ لَا يسمَّى بِهِ إِلى أَن يَعُودَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَقِيلَ: يُسَمَّى بِهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ يُسَمَّى قَمَرًا، وَقِيلَ: يَسِمَاهُ حَتَّى يُحَجِّر، وَقِيلَ: يُسَمَّى هِلالًا إِلى أَن يَبْهَرَ ضوءُه سَوَادَ اللَّيْلِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ. قَالَ أَبو إِسحاق: وَالَّذِي عِنْدِي وَمَا عَلَيْهِ الأَكثر أَن يسمَّى هِلالًا ابنَ لَيْلَتَيْنِ فإِنه فِي الثَّالِثَةِ يَتَبَيَّنُ ضوءُه، وَالْجَمْعُ أَهِلَّة؛ قال: يُسيلُ الرُّبى واهِي الكُلَى عَرِضُ الذُّرَى، ... أَهِلَّةُ نضّاخِ النَّدَى سابِغ القَطْرِ أَهَلَّة نَضَّاخِ النَّدَى كَقَوْلِهِ: تَلَقَّى نَوْءُهُنّ سِرَارَ شَهْرٍ، ... وخيرُ النَّوْءِ مَا لَقِيَ السِّرَارا التَّهْذِيبُ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ: يسمَّى الْقَمَرُ لِلَيْلَتَيْنِ مِنْ أَول الشَّهْرِ هِلالًا، وَلِلَيْلَتَيْنِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ ستٍّ وَعِشْرِينَ وسبعٍ وَعِشْرِينَ هِلالًا، وَيُسَمَّى مَا بَيْنَ ذَلِكَ قَمَرًا. وأَهَلَّ الرجلُ: نَظَرَ إِلى الهِلال. وأَهْلَلْنا هِلال شَهْرِ كَذَا واسْتَهْلَلْناه: رأَيناه. وأَهْلَلْنا الشَّهْرَ واسْتَهْلَلْنَاه: رأَينا هِلالَه. الْمُحْكَمُ: وأَهَلَّ الشَّهْرُ واسْتَهَلَّ ظَهَرَ هِلالُه وتبيَّن، وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَا يُقَالُ أَهَلَّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ؛ الْمُحْكَمُ أَيضاً: وهَلَّ الشَّهْرُ وَلَا يُقَالُ أَهَلَّ. وهَلَّ الهِلالُ وأَهَلَّ وأُهِلَّ واستُهِلَّ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: ظهَر، وَالْعَرَبُ تَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: الحمدُ لِلَّهِ إِهْلالَك إِلى سِرارِك يَنْصِبُونَ إِهْلالَك عَلَى الظَّرْفِ، وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي تَكُونُ أَحياناً لِسَعَةِ الْكَلَامِ كخُفوق النَّجْمِ. اللَّيْثُ: تَقُولُ أُهِلَّ الْقَمَرُ وَلَا يُقَالُ أُهِلَّ الهِلالُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ وَكَلَامُ الْعَرَبِ أُهِلَّ الهِلالُ. رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي عَمْرٍو: أُهِلَّ الهلالُ واستُهِلَّ لَا غَيْرُ، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أُهِلَّ الهلالُ واسْتُهِلَّ، قَالَ: واسْتَهَلَّ أَيضاً، وَشَهْرٌ مُسْتَهلٌّ؛ وأَنشد: وَشَهْرٌ مُسْتَهلٌّ بَعْدَ شهرٍ، ... ويومٌ بَعْدَهُ يومٌ جَدِيدُ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَسُمِّيَ الهلالُ هِلالًا لأَن النَّاسَ يَرْفَعُونَ أَصواتهم بالإِخبار عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن نَاسًا قَالُوا لَهُ إِنَّا بَيْنَ الجِبال لَا نُهِلُّ هِلالًا إِذا أَهَلَّه النَّاسُ أَي لَا نُبْصِره إِذا أَبصره النَّاسُ لأَجل الْجِبَالِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: انطَلِقْ بِنَا حَتَّى نُهِلَّ الهِلال أَي نَنْظُر أَنَراه. وأَتَيْتُك عِنْدَ هِلَّةِ الشَّهْرِ وهِلِّه وإِهْلاله أَي اسْتِهلاله. وهَالَّ الأَجيرَ مُهَالَّةً وهِلالًا: استأْجره كُلَّ شَهْرٍ مِنَ الهِلال إِلى الهِلال بِشَيْءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وهَالِلْ أَجيرَك كَذَا؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهكذا سَمِعَهُ مِنْهُمْ أَم هُوَ الَّذِي اخْتَارَ التَّضْعِيفَ؛ فأَما مَا أَنشده أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلُهُ: تَخُطُّ لامَ أَلِفٍ مَوْصُولِ، ... والزايَ والرَّا أَيَّما تَهْلِيلِ فإِنه أَراد تَضَعُها عَلَى شكْلِ الهِلال، وَذَلِكَ لأَن مَعْنَى قَوْلِهِ تَخُطُّ تُهَلِّلُ، فكأَنه قَالَ: تُهَلِّلُ لَامَ أَلِفٍ مَوْصولٍ تَهْلِيلًا أَيَّما تَهْليل. والمُهَلِّلَةُ، بِكَسْرِ اللَّامِ، مِنَ الإِبل: الَّتِي قَدْ ضَمَرت وتقوَّست. وحاجِبٌ مُهَلَّلٌ: مشبَّه بِالْهِلَالِ. وَبَعِيرٌ مُهَلَّل، بِفَتْحِ اللَّامِ: مقوَّس. والهِلالُ: الجمَل الَّذِي قَدْ ضرَب حَتَّى أَدَّاه ذلك إِلى الهُزال والتقوُّس. اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا اسْتَقْوَس وحَنا ظهرُه وَالْتَزَقَ بَطْنُهُ هُزالًا وإِحْناقاً: قَدْ هُلِّلَ الْبَعِيرُ تَهْلِيلًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا ارْفَضَّ أَطرافُ السِّياطِ، وهُلِّلَتْ ... جُرُومُ المَطايا، عَذَّبَتْهُنّ صَيْدَحُ وَمَعْنَى هُلِّلَتْ أَي انحنتْ كأَنها الأَهِلَّة دِقَّةً وضُمْراً. وهِلالُ الْبَعِيرِ: مَا اسْتَقْوَسَ مِنْهُ عِنْدَ ضُمْره؛ قَالَ ابْنُ هَرِمَةَ: وطارِقِ هَمٍّ قَدْ قَرَيْتُ هِلالَهُ، ... يَخُبُّ، إِذا اعْتَلَّ المَطِيُّ، ويَرْسِمُ [يَرْسُمُ] أَراد أَنه قَرَى الهَمَّ الطارقَ سيْر هَذَا الْبَعِيرِ. والهِلالُ: الْجَمَلُ الْمَهْزُولُ مِنْ ضِراب أَو سَيْرٍ. والهِلال: حَدِيدَةٌ يُعَرْقَب بِهَا الصَّيْدُ. والهِلالُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تضمُّ مَا بَيْنَ حِنْوَيِ الرَّحْل مِنْ حَدِيدٍ أَو خَشَبٍ، وَالْجَمْعُ الأَهِلَّة. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْحَدَائِدِ الَّتِي تضمُّ مَا بَيْنَ أَحْناءِ الرِّحال أَهِلَّة، وَقَالَ غَيْرُهُ: هلالُ النُّؤْي مَا استقْوَس مِنْهُ. والهِلالُ: الحيَّة مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ الذكَر مِنَ الْحَيَّاتِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: إِلَيك ابْتَذَلْنا كلَّ وَهْمٍ، كأَنه ... هِلالٌ بدَا فِي رَمْضةٍ يَتَقَلَّب يَعْنِي حيَّة. والهِلال: الحيَّة إِذا سُلِخَت؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَرَى الوَشْيَ لَمَّاعاً عَلَيْهَا كأَنه ... قَشيبُ هِلال، لَمْ تقطَّع شَبَارِقُهْ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي يَصِفُ دِرْعًا شَبَّهَهَا فِي صَفائها بسَلْخ الحيَّة: فِي نَثْلةٍ تَهْزَأُ بالنِّصالِ، ... كأَنها مِنْ خِلَعِ الهِلالِ وهُزْؤُها بالنِّصال: ردُّها إِياها. والهِلالُ: الْحِجَارَةُ المَرْصوف بعضُها إِلى بعضٍ. والهِلالُ: نِصْف الرَّحَى. والهلالُ: الرَّحَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: ويَطْحَنُ الأَبْطالَ والقَتِيرا، ... طَحْنَ الهِلالِ البُرَّ والشَّعِيرَا والهِلالُ: طَرَفُ الرَّحَى إِذا انْكَسَرَ مِنْهُ. والهِلالُ: الْبَيَاضُ الَّذِي يَظْهَرُ فِي أُصول الأَظْفار. والهِلالُ: الغُبار، وَقِيلَ: الهِلالُ قِطْعَةٌ مِنَ الغُبار. وهِلالُ الإِصبعِ: المُطيفُ بِالظُّفْرِ. والهِلالُ: بقيَّة الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ. ابْنُ الأَعرابي: والهِلالُ مَا يَبْقَى فِي الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ الصَّافِي؛ قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ لَهُ هِلالٌ لأَن الْغَدِيرَ عِنْدَ امْتِلَائِهِ مِنَ الْمَاءِ يَسْتَدِيرُ، وإِذا قلَّ مَاؤُهُ ذَهَبَتِ الاستدارةُ وَصَارَ الْمَاءُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ. اللَّيْثُ: الهُلاهِلُ مِنْ وَصْفِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الصَّافِي، والهِلالُ: الْغُلَامُ الحسَن الْوَجْهِ، قَالَ: وَيُقَالُ للرَّحى هِلال إِذا انْكَسَرَتْ. والهِلالُ: شَيْءٌ تُعرقَبُ بِهِ الحميرُ. وهِلالُ النَّعْلِ: ذُؤابَتُها. والهَلَلُ: الفَزَع والفَرَقُ؛ قَالَ: ومُتَّ مِنِّي هَلَلًا، إِنما ... مَوْتُك، لَوْ وارَدْت، وُرَّادِيَهْ يُقَالُ: هَلَكَ فُلَانٌ هَلَلًا وهَلًّا أَي فَرَقاً، وحَمل عَلَيْهِ فَمَا كذَّب وَلَا هَلَّلَ أَي مَا فَزِع وَمَا جبُن. يُقَالُ: حَمَل فَمَا هَلَّلَ أَي ضَرَبَ قِرْنه. وَيُقَالُ: أَحجم عنَّا هَلَلًا وهَلًّا؛ قَالَهُ أَبو زَيْدٍ. والتَّهْلِيل: الفِرارُ والنُّكوصُ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: لَا يقَعُ الطَّعْنُ إِلا فِي نُحورِهِمُ، ... وَمَا لهمْ عَنْ حِياضِ المَوْتِ تَهْلِيلُ أَي نُكوصٌ وتأَخُّرٌ. يُقَالُ: هَلَّلَ عَنِ الأَمر إِذا ولَّى عَنْهُ ونَكَص. وهَلَّل عَنِ الشَّيْءِ: نَكَل. وَمَا هَلَّلَ عَنْ شَتْمِي أَي مَا تأَخر. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: لَيْسَ شَيْءٌ أَجْرأَ مِنَ النَّمِرِ، وَيُقَالُ: إِنّ الأَسد يُهَلِّلُ ويُكَلِّل، وإِنَّ النَّمِر يُكَلِّل وَلَا يُهَلِّلُ، قَالَ: والمُهَلِّل الَّذِي يَحْمِلُ عَلَى قِرْنه ثُمَّ يجبُن فَيَنْثَني وَيَرْجِعُ، وَيُقَالُ: حَمَل ثُمَّ هَلَّلَ، والمُكَلِّل: الَّذِي يَحْمِلُ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَقَعَ بقِرْنه؛ وَقَالَ: قَوْمي عَلَى الإِسْلام لمَّا يَمْنَعُوا ... ماعُونَهُمْ، ويُضَيِّعُوا التَّهْلِيلا[[. قوله [ويضيعوا التَّهْلِيلا] وروي ويهللوا التهليلا كما في التهذيب]]. أَي لمَّا يَرْجِعُوا عمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الإِسلام، مِنْ قَوْلِهِمْ: هَلَّلَ عَنْ قِرْنه وكَلَّس؛ قَالَ الأَزهري: أَراد ولمَّا يُضَيِّعوا شَهَادَةُ أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالشَّهَادَةِ، وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ ويُضَيِّعوا التَّهْليلا، وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّهْليل قَوْلُ لَا إِله إِلا اللَّهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَراه مأْخوذاً إِلا مِنْ رَفْعِ قَائِلِهِ بِهِ صَوْتَهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: وَلَيْسَ بِهَا رِيحٌ، وَلَكِنْ وَدِيقَةٌ ... يَظَلُّ بِهَا السَّامي يُهِلُّ ويَنْقَعُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: مرَّة يَذْهَبُ رِيقُه يَعْنِي يُهِلُّ، وَمَرَّةً يَجيء يَعْنِي يَنْقَع؛ وَالسَّامِي الَّذِي يَصْطَادُ وَيَكُونُ فِي رِجْلِهِ جَوْرَبان؛ وَفِي التَّهْذِيبِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ: السَّامِي الَّذِي يَطْلُبُ الصَّيْدَ فِي الرَّمْضاء، يَلْبَسُ مِسْمَاتَيْه ويُثير الظِّباء مِنْ مَكانِسِها، فإِذا رَمِضت تشقَّقت أَظْلافها ويُدْرِكها السَّامِي فيأْخذها بِيَدِهِ، وَجَمْعُهُ السُّمَاة؛ وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ فِي قَوْلِهِ يُهِلُّ: هُوَ أَن يَرْفَعَ الْعَطْشَانُ لِسَانَهُ إِلى لَهاته فَيَجْمَعُ الرِّيقَ؛ يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يُهِلُّ مِنَ الْعَطَشِ. والنَّقْعُ: جَمْعُ الرِّيقِ تَحْتَ اللِّسَانِ. وتَهْلَلُ: مِنْ أَسماء الْبَاطِلِ كَثَهْلَل، جَعَلُوهُ اسْمًا لَهُ عَلَمًا وَهُوَ نَادِرٌ، وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: ذَهَبُوا فِي تَهْلَل إِلى أَنه تَفْعَل لمَّا لَمْ يَجِدُوا فِي الْكَلَامِ [ت هـ ل] مَعْرُوفَةً وَوَجَدُوا [هـ ل ل] وَجَازَ التَّضْعِيفُ فِيهِ لأَنه عَلَمٌ، والأَعلام تُغَيَّرُ كَثِيرًا، وَمِثْلُهُ عِنْدَهُمْ تَحْبَب. وَذَهَبَ فِي هِلِيَّانٍ وَبِذِي هِلِيَّانٍ أَي حَيْثُ لَا يدرَى أَيْنَ هُوَ. وامرأَة هِلٌّ: متفضِّلة فِي ثَوْبٍ واحدٍ؛ قَالَ: أَناةٌ تَزِينُ البَيْتَ إِمَّا تلَبَّسَتْ، ... وإِن قَعَدَتْ هِلًّا فأَحْسنْ بِهَا هِلَّا والهَلَلُ: نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ، وَيُقَالُ لِنَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ الهَلَل والهَلْهَلُ. وهَلَّلَ الرجلُ أَي قَالَ لَا إِله إِلا اللَّهُ. وَقَدْ هَيْلَلَ الرجلُ إِذا قَالَ لَا إِله إِلا اللَّهُ. وَقَدْ أَخذنا فِي الهَيْلَلَة إِذا أَخذنا فِي التَّهْليل، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ حَوْلَقَ الرَّجُلُ وحَوْقَلَ إِذا قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ؛ وأَنشد: فِداكَ، مِنَ الأَقْوام، كُلُّ مُبَخَّل ... يُحَوْلِقُ إِمَّا سالهُ العُرْفَ سائلُ الْخَلِيلُ: حَيْعَل الرَّجُلُ إِذا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا إِذا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِلْكَلِمَتَيْنِ ضَمُّوا بَعْضَ حُرُوفِ إِحداهما إِلى بَعْضِ حُرُوفِ الأُخرى، مِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا تُبَرْقِل عَلَيْنَا؛ والبَرْقَلة: كَلَامٌ لَا يَتْبَعه فِعْلٌ، مأْخوذ مِنَ البَرْق الَّذِي لَا مَطَرَ مَعَهُ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الحَوْلَقة والبَسْملة والسَّبْحَلة والهَيْلَلة، قَالَ: هَذِهِ الأَربعة أَحرف جَاءَتْ هَكَذَا، قِيلَ لَهُ: فالْحَمدلة؟ قَالَ: وَلَا أُنْكِرُهُ[[. قوله [قال ولا أنكره] عبارة الأزهري: فقال لا وأنكره]]. وأَهَلَّ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ؛ أَي نودِيَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: أَهْلَلْنا عَنْ لَيْلَةِ كَذَا، وَلَا يُقَالُ أَهْلَلْناه فهَلَّ كَمَا يُقَالُ أَدخلناه فدَخَل، وَهُوَ قِيَاسُهُ. وَثَوْبٌ هَلٌّ وهَلْهَلٌ وهَلْهَالٌ وهُلاهِل ومُهَلْهَل: رَقِيقٌ سَخيفُ النَّسْج. وَقَدْ هَلْهَلَ النَّسَّاج الثوبَ إِذا أَرقّ نَسْجه وخفَّفه. والهَلْهَلَةُ: سُخْفُ النسْج. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هَلْهَلَه بالنَّسْج خَاصَّةً. وَثَوْبٌ هَلْهَلٌ رَديء النسْج، وَفِيهِ مِنَ اللُّغَاتِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّقِيقِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: أَتاك بقولٍ هَلْهَلِ النَّسْجِ كاذبٍ، ... وَلَمْ يأْتِ بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ ناصِعُ وَيُرْوَى: لَهْلَه. وَيُقَالُ: أَنْهَجَ الثوبُ هَلْهَالًا. والمُهَلْهَلَة مِنَ الدُّروع: أَرْدَؤها نسْجاً. شَمِرٌ: يُقَالُ ثَوْبٌ مُلَهْلَةٌ ومُهَلْهَل ومُنَهْنَةٌ؛ وأَنشد: ومَدَّ قُصَيٌّ وأَبْناؤه ... عَلَيْكَ الظِّلالَ، فَمَا هَلْهَلُوا وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِ السِّلَاحِ: المُهَلْهَلَة مِنَ الدُّروع قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الحَسنة النسْج لَيْسَتْ بِصَفِيقَةٍ، قَالَ: وَيُقَالُ هِيَ الْوَاسِعَةُ الحَلَق. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: ثَوْبٌ لَهْلَهُ النَّسْجِ أَي رَقِيقٌ لَيْسَ بِكَثِيفٍ. وَيُقَالُ: هَلْهَلْت الطَّحِينَ أَي نَخَلْتَهُ بِشَيْءٍ سَخيف؛ وأَنشد لأُمية:[[. قوله [وأنشد لأمية إلخ] عبارة التكملة لِأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ يصف الرياح: أذعن به جوافل معصفات ... كَمَا تَذْرِي المُهَلْهِلَة الطَّحِينَا به أي بذي قضين وهو موضع]]. كَمَا تَذْرِي المُهَلْهِلةُ الطَّحِينا وَشِعْرٌ هَلْهَلٌ: رقيقٌ. ومُهَلْهِل: اسْمُ شَاعِرٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِرَداءة شعْره، وَقِيلَ: لأَنه أَوَّل مَنْ أَرقَّ الشعْر وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ رَبِيعَةَ[[. قوله: وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ ربيعة: هكذا في الأصل، والمشهور أنه أبو ليلى عَدِيّ بن ربيعة]] أَخو كُليب وَائِلٍ؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ مُهَلْهِلًا بِقَوْلِهِ لِزُهَيْرِ بْنِ جَناب: لمَّا تَوَعَّرَ فِي الكُراعِ هَجِينُهُمْ، ... هَلْهَلْتُ أَثْأَرُ جَابِرًا أَو صِنْبِلا وَيُقَالُ: هَلهَلْت أُدرِكه كَمَا يُقَالُ كِدْت أُدْرِكُه، وهَلْهَلَ يُدْركه أَي كان يُدركه، وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ: لَمَّا تَوَغَّلَ فِي الكُراع هَجِينُهم قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ لَمَّا توعَّر كَمَا أَوردْناه عَنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ لَمَّا توَعَّر أَي أَخذ فِي مَكَانٍ وعْر. وَيُقَالُ: هَلْهَلَ فُلَانٌ شعْره إِذا لَمْ ينَقِّحه وأَرسله كَمَا حضَره وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الشَّاعِرُ مُهَلهِلًا. والهَلْهَل: السَّمُّ القاتِل، وَهُوَ معرَّب؛ قَالَ الأَزهري: لَيْسَ كُلُّ سَمّ قَاتِلٍ يسمَّى هَلْهَلًا وَلَكِنِ الهَلْهَلُ سَمٌّ مِنَ السُّموم بِعَيْنِهِ قاتِلٌ، قَالَ: وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وأَراه هنْدِيّاً. وهَلْهَلَ الصوْتَ: رجَّعه. وماءٌ هُلاهِلٌ: صافٍ كَثِيرٌ. وهَلْهَلَ عَنِ الشَّيْءِ: رجَع. والهُلاهِلُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ الصَّافِي. والهَلْهَلَةُ: الِانْتِظَارُ والتأَني؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ حَرملة بْنِ حَكيم: هَلهِلْ بكَعْبٍ، بَعْدَ مَا وَقَعَتْ ... فَوْقَ الجَبِين بساعِدٍ فَعْمِ وَيُرْوَى: هَلِّلْ وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا انْتَظِرْ بِهِ مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِ مِنْ هَذِهِ الضرْبة؛ وَقَالَ الأَصمعي: هَلْهِلْ بكَعْب أَي أَمْهِله بَعْدَ مَا وَقَعَتْ بِهِ شَجَّة عَلَى جَبِينِهِ، وَقَالَ شَمِرٌ: هَلْهَلْت تَلَبَّثت وتنظَّرت. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ أَهَلَّ السيفُ بِفُلَانٍ إِذا قَطَعَ فِيهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر: وَيْلُ امِّ خِرْقٍ أَهَلَّ المَشْرَفِيُّ بِهِ ... عَلَى الهَباءَة، لَا نِكْسٌ وَلَا وَرَع وَذُو هُلاهِلٍ: قَيْلٌ مِنْ أَقْيال حِمْير. وهَلْ: حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ، فإِذا جَعَلْتَهُ اسْمًا شَدَّدْتَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلْ كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، قَالَ: وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَم لِلِاسْتِفْهَامِ، وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ بَلْ، وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَدْ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ قَالُوا: مَعْنَاهُ قَدِ امْتَلأْت؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا تَفْسِيرٌ عَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ وهَلْ مُبقاة عَلَى اسْتِفْهَامِهَا، وقولها هَلْ مِن مَزِيدٍ أَي أَتعلم يَا ربَّنا أَن عِنْدِي مَزِيدًا، فَجَوَابُ هَذَا مِنْهُ عزَّ اسْمُهُ لَا، أَي فكَما تَعْلَمُ أَن لَا مَزيدَ فَحَسْبِي مَا عِنْدِي، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الجَحْد، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الأَمر. قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: هَلْ أَنت سَاكِتٌ؟ بِمَعْنَى اسْكُتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ثَعْلَبٍ وَرِوَايَتُهُ. الأَزهري: قَالَ الْفَرَّاءُ هَلْ قَدْ تَكُونُ جَحْداً وَتَكُونُ خبَراً، قَالَ: وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ؛ قَالَ: مَعْنَاهُ قَدْ أَتى عَلَى الإِنسان مَعْنَاهُ الْخَبَرُ، قَالَ: والجَحْدُ أَن تَقُولَ: وهَلْ يقدِر أَحد عَلَى مِثْلِ هَذَا؛ قَالَ: وَمِنَ الخبَر قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: هَلْ وعَظْتك هَلْ أَعْطَيتك، تقرَّره بأَنك قَدْ وعَظْته وأَعطيته؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ هَلْ تأْتي اسْتِفْهَامًا، وَهُوَ بابُها، وتأْتي جَحْداً مِثْلَ قَوْلِهِ: أَلا هَلْ أَخو عَيْشٍ لذيذٍ بِدَائِمِ مَعْنَاهُ أَلا مَا أَخو عيشٍ؛ قَالَ: وتأْتي شرْطاً، وتأْتي بِمَعْنَى قَدْ، وتأْتي تَوْبيخاً، وتأْتي أَمراً، وتأْتي تَنْبِيهًا؛ قَالَ: فإِذا زِدْتَ فِيهَا أَلِفاً كَانَتْ بِمَعْنَى التَّسْكِينِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ إِذا ذُكِر الصَّالِحُونَ فحَيَّهَلًا بعُمَر، قَالَ: مَعْنَى حَيّ أَسرِعْ بِذِكْرِهِ، وَمَعْنَى هَلًا أَي اسْكُن عِنْدَ ذِكْرِهِ حَتَّى تَنْقُضِي فَضَائِلَهُ؛ وأَنشد: وأَيّ حَصانٍ لَا يُقال لَها هَلًا أَي اسْكُني لِلزَّوْجِ؛ قَالَ: فإِن شَدَّدْت لامَها صَارَتْ بِمَعْنَى اللوْم والحضِّ، اللومُ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ، والحَضُّ عَلَى مَا يأْتي مِنَ الزَّمَانِ، قَالَ: وَمِنَ الأَمر قَوْلُهُ: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ. وهَلًا: زجْر لِلْخَيْلِ، وهَالٍ مِثْلُهُ أَي اقرُبي. وَقَوْلُهُمْ: هَلًا اسْتِعْجَالٌ وَحَثٌّ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: هَلَّا بكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؛ هَلَّا، بِالتَّشْدِيدِ: حَرْفٌ مَعْنَاهُ الحثُّ والتحضيضُ؛ يُقَالُ: حَيَّ هَلا الثريدَ، وَمَعْنَاهُ هَلُمَّ إِلى الثَّرِيدِ، فُتحت يَاؤُهُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنَ وبُنِيَت حَيّ وهَلْ اسْمًا وَاحِدًا مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ وسمِّي بِهِ الْفِعْلُ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، وإِذا وَقَفْتَ عَلَيْهِ قُلْتَ حَيَّهَلا، والأَلف لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ كَالْهَاءِ فِي قَوْلِهِ كِتابِيَهْ* وحِسابِيَهْ* لأَنَّ الأَلِف مِنْ مَخْرَجِ الْهَاءِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا ذكِرَ الصَّالِحُونَ فحَيَّهَلَ بعُمَرَ، بِفَتْحِ اللَّامِ مِثْلُ خَمْسَةَ عَشَرَ، أَي فأَقْبِلْ بِهِ وأَسرِع، وَهِيَ كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، فحَيَّ بمعنى أَقبِلْ وهَلا بمعنى أَسرِعْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عَلَيْكَ بعُمَر أَي أَنه مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَيَجُوزُ فحَيَّهَلًا، بِالتَّنْوِينِ، يُجْعَلُ نَكِرَةً، وأَما حَيَّهَلا بِلَا تَنْوِينٍ فإِنما يَجُوزُ فِي الْوَقْفِ فأَما فِي الإِدراج فَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ عرَّفت الْعَرَبُ حَيَّهَلْ؛ وأَنشد فِيهِ ثَعْلَبٌ: وَقَدْ غَدَوْت، قَبْلَ رَفْعِ الحَيَّهَلْ، ... أَسوقُ نابَيْنِ وَنَابًا مِلإِبِلْ وَقَالَ: الحَيَّهَل الأَذان. والنابانِ: عَجُوزان؛ وَقَدْ عُرِّف بالإِضافة أَيضاً فِي قَوْلِ الْآخَرِ: وهَيَّجَ الحَيَّ مِنْ دارٍ، فظلَّ لَهُمْ ... يومٌ كَثِيرٌ تَنادِيه، وحَيَّهَلُهْ قَالَ: وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ: هَيْهاؤُه وحَيْهَلُهْ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَيْهَل نَبْتٌ مِنْ دِقّ الحَمْض، وَاحِدَتُهُ حَيْهَلة، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لسُرعة نَبَاتِهَا كَمَا يُقَالُ فِي السُّرْعَةِ والحَثّ حَيَّهَل؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: بِمِيثٍ بَثاءٍ نَصِيفِيَّةٍ، ... دَمِيثٍ بِهَا الرِّمْثُ والحَيْهَلُ[[. قوله [بها الرمث والحيهل] هكذا ضبط في الأصل، وضبط في القاموس في مادة حيهل بتشديد الياء وضم الهاء وسكون اللام، وقال بعد أن ذكر الشطر الثاني: نقل حركة اللام إلى الهاء]]. وأَما قَوْلُ لَبِيدٍ يَذْكُرُ صاحِباً لَهُ فِي السَّفَرِ كَانَ أَمَرَه بالرَّحِيل: يَتمارَى فِي الَّذِي قلتُ لَهُ، ... وَلَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلي حَيَّهَلْ فإِنما سَكَّنَهُ لِلْقَافِيَةِ. وَقَدْ يَقُولُونَ حَيَّ مِنْ غَيْرِ أَن يَقُولُوا هَلْ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الأَذان: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاح إِنما هُوَ دُعَاءٌ إِلى الصَّلاةِ والفَلاحِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: أَنْشَأْتُ أَسأَلهُ: مَا بالُ رُفْقَتِهِ ... حَيَّ الحُمولَ، فإِنَّ الركْبَ قَدْ ذهَبا قَالَ: أَنْشَأَ يسأَل غُلَامَهُ كَيْفَ أَخذ الرَّكْبُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: حَيَّهَلا الصَّلَاةَ، يَصِلُ بهَلا كَمَا يُوصَلُ بعَلَى فَيُقَالُ حَيَّهَلا الصَّلَاةَ، وَمَعْنَاهُ ائْتُوا الصَّلَاةَ واقربُوا مِنَ الصَّلَاةِ وهَلُمُّوا إِلى الصَّلَاةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ حَيَّهَلَ الصلاةَ بِنَصْبِ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ حَيَّهَلَ الثريدَ، بِالنَّصْبِ لَا غَيْرُ. وَقَدْ حَيْعَلَ المؤَذن كَمَا يُقَالُ حَوْلَقَ وتَعَبْشَمَ مُرَكَّباً مِنْ كَلِمَتَيْنِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَلا رُبَّ طَيْفٍ منكِ باتَ مُعانِقي ... إِلى أَن دَعَا دَاعِي الصَّباح، فَحَيْعَلا وَقَالَ آخَرُ: أَقولُ لَهَا، ودمعُ العينِ جارٍ: ... أَلمْ تُحْزِنْك حَيْعَلةُ المُنادِي؟ وَرُبَّمَا أَلحقوا بِهِ الْكَافَ فَقَالُوا حَيَّهَلَك كَمَا يُقَالُ رُوَيْدَك، وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ فَقَطْ وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب لأَنها لَيْسَتْ بِاسْمٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: سَمِعَ أَبو مَهْدِيَّة الأَعرابي رَجُلًا يَدْعُو بِالْفَارِسِيَّةِ رَجُلًا يَقُولُ لَهُ زُوذْ، فَقَالَ: مَا يَقُولُ؟ قُلْنَا: يَقُولُ عَجِّل، فَقَالَ: أَلا يَقُولَ: حَيَّهَلك أَي هَلُمَّ وتَعَال؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: هَيْهاؤه وحَيْهَلُهْ فإِنما جَعَلَهُ اسْمًا وَلَمْ يأْمر بِهِ أَحداً. الأَزهري: عَنْ ثَعْلَبٍ أَنه قَالَ: حَيهل أَي أَقبل إِليَّ، وَرُبَّمَا حُذِفَ فَقِيلَ هَلا إِليَّ، وَجَعَلَ أَبو الدُّقَيْشِ هَل الَّتِي لِلِاسْتِفْهَامِ اسْمًا فأَعربه وأَدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ، وَذَلِكَ أَنه قَالَ لَهُ الْخَلِيلُ: هَلْ لَكَ فِي زُبدٍ وَتَمْرٍ؟ فَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: أَشَدُّ الهَلِّ وأَوْحاهُ، فَجَعَلَهُ اسْمًا كَمَا تَرَى وعرَّفه بالأَلف وَاللَّامِ، وَزَادَ فِي الِاحْتِيَاطِ بأَن شدَّده غَيْرَ مُضْطَرٍّ لتتكمَّل لَهُ عدّةُ حُرُوفِ الأُصول وَهِيَ الثَّلَاثَةُ؛ وَسَمِعَهُ أَبو نُوَاس فَتَلَاهُ فَقَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ: هَلْ لكَ، والهَلُّ خِيَرْ، ... فيمَنْ إِذا غِبْتَ حَضَرْ؟ وَيُقَالُ: كلُّ حَرْفِ أَداة إِذا جَعَلْتَ فِيهِ أَلِفاً وَلَامًا صَارَ اسْمًا فقوِّي وثقِّل كَقَوْلِهِ: إِنَّ لَيْتاً وإِنَّ لَوًّا عَناءُ قَالَ الْخَلِيلُ: إِذا جَاءَتِ الْحُرُوفُ الليِّنة فِي كَلِمَةٍ نَحْوِ لَوْ وأَشباهها ثقِّلت، لأَن الْحَرْفَ الليِّن خَوَّار أَجْوَف لَا بدَّ لَهُ مِنَ حَشْوٍ يقوَّى بِهِ إِذا جُعل اسْمًا، قَالَ: وَالْحُرُوفُ الصِّحاح القويَّة مُسْتَغْنِيَةٌ بجُرُوسِها لَا تَحْتَاجُ إِلى حَشْو فتتركْ عَلَى حَالِهَا، وَالَّذِي حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي حِكَايَةِ أَبي الدُّقَيْشِ عَنِ الْخَلِيلِ قَالَ: قُلْتُ لأَبي الدُّقيْش هَلْ لَكَ فِي ثريدةٍ كأَنَّ ودَكَها عُيُونُ الضَّيَاوِن؟ فَقَالَ: أَشدُّ الهَلِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ رَوَى أَهل الضَّبْطِ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه قَالَ لأَبي الدُّقَيْشِ أَو غَيْرِهِ هَلْ لَكَ فِي تَمْرٍ وزُبْدٍ؟ فَقَالَ: أَشَدُّ الهَلِّ وأَوْحاه، وَفِي رِوَايَةٍ أَنه قَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي الرُّطَب؟ قَالَ: أَسْرعُ هَلٍّ وأَوْحاه؛ وأَنشد: هَلْ لَكَ، والهَلُّ خِيَرْ، ... فِي ماجدٍ ثبْتِ الغَدَرْ؟ وَقَالَ شَبيب بْنُ عَمْرٍو الطَّائِيُّ: هَلْ لَكَ أَن تدخُل فِي جَهَنَّمِ؟ ... قلتُ لَهَا: لَا، والجليلِ الأَعْظَمِ، مَا ليَ مِنْ هَلٍّ وَلَا تكلُّمِ قَالَ ابْنُ سَلَامَةَ: سأَلت سِيبَوَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ؛ عَلَى أَي شَيْءٍ نُصِبَ؟ قَالَ: إِذا كَانَ مَعْنَى إِلَّا لَكِنَّ نُصِبَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ أُبيّ فهَلَّا، وَفِي مُصْحَفِنَا فَلَوْلا، قَالَ: وَمَعْنَاهَا أَنهم لَمْ يُؤْمِنُوا ثُمَّ اسْتَثْنَى قَوْمَ يُونُسَ بِالنَّصْبِ عَلَى الِانْقِطَاعِ مِمَّا قَبْلَهُ كأَنَّ قَوْمَ يُونُسَ كَانُوا منقطِعين مِنْ قَوْمٍ غَيْرِهِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ أَيضاً: لَوْلَا إِذا كَانَتْ مَعَ الأَسماء فَهِيَ شَرْطٌ، وإِذا كَانَتْ مَعَ الأَفعال فَهِيَ بِمَعْنَى هَلَّا، لَوْمٌ عَلَى مَا مَضَى وتحضيضٌ عَلَى مَا يأْتي. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ، مَعْنَاهُ هَلَّا. وهَلْ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى مَا؛ قَالَتِ ابْنَةُ الحُمارِس: هَلْ هِيَ إِلَّا حِظَةٌ أَو تَطْلِيقْ، ... أَو صَلَفٌ مِنْ بَيْنِ ذَاكَ تَعْلِيقْ أَي مَا هِيَ وَلِهَذَا أُدخلت لَهَا إِلا. وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنه قَالَ: هَلْ زِلْتَ تَقُولُهُ بِمَعْنَى مَا زِلْتَ تَقُولُهُ، قَالَ: فَيَسْتَعْمِلُونَ هَلْ بِمَعْنَى مَا. وَيُقَالُ: مَتَى زِلْت تَقُولُ ذَلِكَ وَكَيْفَ زِلْت؛ وأَنشد: وهَلْ زِلْتُمُ تأْوِي العَشِيرةُ فيكُم، ... وتنبتُ فِي أَكناف أَبلَجَ خِضْرِمِ؟ وَقَوْلُهُ: وإِنَّ شِفائي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَة، ... فهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دارسٍ مِنْ مُعَوَّل؟ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا ظَاهِرُهُ اسْتِفْهَامٌ لِنَفْسِهِ وَمَعْنَاهُ التَّحْضِيضُ لَهَا عَلَى الْبُكَاءِ، كَمَا تَقُولُ أَحسنت إِليّ فَهَلْ أَشْكُرك أَي فَلأَشْكُرَنَّك، وَقَدْ زُرْتَني فَهَلْ أُكافِئَنَّك أَي فَلأُكافِئَنَّك. وَقَوْلُهُ: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ؟ قَالَ أَبو عُبَيْدَةُ: مَعْنَاهُ قَدْ أَتَى؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يُمْكِنُ عِنْدِي أَن تَكُونَ مُبْقاةً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى مَا بِهَا مِنَ الِاسْتِفْهَامِ فكأَنه قَالَ، وَاللَّهُ أَعلم: وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنسان هَذَا، فَلَا بُدَّ فِي جَوابهم مِنْ نَعَمْ مَلْفُوظًا بِهَا أَو مُقَدَّرَةً أَي فَكَمَا أَن ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَيَنْبَغِي للإِنسان أَن يَحْتَقِرَ نَفْسَهُ وَلَا يُباهي بِمَا فُتِحَ لَهُ، وَكَمَا تَقُولُ لِمَنْ تُرِيدُ الِاحْتِجَاجَ عَلَيْهِ: بِاللَّهِ هَلْ سأَلتني فأَعطيتك أَم هَلْ زُرْتَني فأَكرمتك أَي فَكَمَا أَن ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَجِبُ أَن تعرِف حَقِّي عَلَيْكَ وإِحْساني إِليك؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: إِذا جَعَلْنَا مَعْنَى هَلْ أَتى قَدْ أَتى فَهُوَ بِمَعْنَى أَلَمْ يأْتِ عَلَى الإِنسان حينٌ مِنَ الدَّهْر؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: ورَوَيْنا عَنْ قُطْرُبٍ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ أَنهم يَقُولُونَ أَلْفَعَلْت، يُرِيدُونَ هَلْ فَعَلْت. الأَزهري: ابْنُ السِّكِّيتِ إِذا قِيلَ هَلْ لَكَ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قُلْتَ: لِي فِيهِ، وإِن لِي فِيهِ، وَمَا لِي فِيهِ، وَلَا تَقُلْ إِن لِي فِيهِ هَلًّا، والتأْويل: هَلْ لَكَ فِيهِ حَاجَةٌ فَحُذِفَتِ الْحَاجَةُ لمَّا عُرف الْمَعْنَى، وَحَذَفَ الرادُّ ذِكْر الْحَاجَةِ كَمَا حَذَفَهَا السَّائِلُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: هَلْ حَقِيقَةً اسْتِفْهَامٌ، تَقُولُ: هَلْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وهَلْ لَكَ فِي كَذَا وَكَذَا؛ قَالَ: وَقَوْلُ زُهَيْرٍ: أَهَلْ أَنت وَاصِلُهُ اضْطِرَارٌ لأَن هَلْ حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ وَكَذَلِكَ الأَلف، وَلَا يُسْتَفْهَمُ بحَرْفي اسْتِفْهَامٍ. ابْنُ سِيدَهْ: هَلَّا كَلِمَةُ تَحْضِيضٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ هَلْ وَلَا. وَبَنُو هِلَالٍ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ. وهِلال: حيٌّ مِنْ هَوازن. والهِلالُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي أَسفل الرُّكيّ. والهِلال: السِّنانُ الَّذِي لَهُ شُعْبتان يصاد به الوَحْش.
- صنم
صنم: الصَّنَمُ: معروفٌ واحدُ الأَصْنامِ، يقال: إِنَّهُ معرَّب شَمَنْ، وَهُوَ الوَثَن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ يُنْحَتُ مِنْ خَشَبٍ ويُصَاغُ مِنْ فِضَّةٍ ونُحاسٍ، وَالْجَمْعُ أَصنام، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكرُ الصَّنَمِ والأَصنام، وَهُوَ مَا اتُّخِذَ إِلهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا كَانَ لَهُ جسمٌ أَو صُورَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جِسْمٌ أَو صُورَةٌ فَهُوَ وَثَن. وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الصَّنَمةُ والنَّصَمةُ الصُّورةُ الَّتِي تُعْبَد. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا تَخِذُوهُ مِنْ آلهةٍ فَكَانَ غيرَ صُورةٍ فَهُوَ وَثَنٌ، فَإِذَا كَانَ لَهُ صُورَةٌ فَهُوَ صَنَمٌ، وَقِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ الوَثَن والصنمِ أَن الوَثَنَ مَا كَانَ لَهُ جُثَّة مِنْ خَشَبٍ أَو حَجَرٍ أَو فِضَّةٍ يُنْحَت ويُعْبَد، وَالصَّنَمُ الصُّورَةُ بِلَا جُثَّةٍ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ جَعَلَ الوَثَنَ المنصوبَ صَنَمًا، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنه قَالَ: لَمْ يَكُنْ حيٌّ مِنْ أَحْياءِ الْعَرَبِ إِلَّا وَلَهَا صنمٌ يَعْبُدُونَهَا يُسَمُّونَهَا أُنثى بَنِي فُلَانٍ [[. قوله: ولها صنم يعبدونها: لعلَّه أنث الضمير العائد إلى الحيّ لأَنه في معنى القبيلة. وأنث الضمير العائد إلى الصنم لأَنه في معنى الصورة]]؛ وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً؛ والإِناث كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ مِثْلُ الخَشبة وَالْحِجَارَةِ، قَالَ: والصَّنَمةُ الداهيةُ؛ قَالَ الأَزهري: أَصلها صَلَمة. وَبَنُو صُنَيْم: بطنٌ.
- ضبه
ضبه: الضَّبْهُ: مَوْضِعٌ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ للحَذْلَمِيِّ: مَضارِب الضَّبْهِ وذي الشُّجونِ[[. قوله [مضارب الضبه] الذي في المحكم: فضارب بالفاء]].
- صنع
صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى الْمَصْدَرِ لأَن قَوْلَهُ تَعَالَى: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ، دَلِيلٌ عَلَى الصَّنْعةِ كأَنه قَالَ صَنَعَ اللهُ ذَلِكَ صُنْعاً، وَمَنْ قرأَ صُنْعُ اللَّهِ فَعَلَى مَعْنَى ذَلِكَ صُنْعُ اللَّهِ. واصْطَنَعَه: اتَّخَذه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي، تأْويله اخْتَرْتُكَ لإِقامة حُجَّتي وَجَعَلْتُكَ بَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِي حَتَّى صِرْتَ فِي الْخِطَابِ عَنِّي وَالتَّبْلِيغِ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَكون أَنا بِهَا لَوْ خَاطَبْتُهُمْ وَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ؛ وَقَالَ الأَزهري: أَي رَبَّيْتُكَ لِخَاصَّةِ أَمري الَّذِي أَردته فِي فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ. وَفِي حَدِيثِ آدَمَ: قَالَ لِمُوسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: أَنت كَلِيمُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَنَعَك لِنَفْسِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَا أَعطاه اللَّهُ مِنْ مَنْزِلَةِ التقْرِيبِ والتكريمِ. والاصطِناع: افتِعالٌ مِنَ الصنِيعة وَهِيَ العَطِيّةُ وَالْكَرَامَةُ والإِحسان. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: لَا تُوقِدُوا بِلَيْلٍ نَارًا، ثُمَّ قَالَ: أَوْقِدوا واصْطَنِعُوا فإِنه لَنْ يُدرِك قَوْمٌ بَعْدَكُمْ مُدَّكم وَلَا صاعَكُم؛ قَوْلُهُ اصطَنِعوا أَي اتَّخِذوا صَنِيعاً يَعْنِي طَعاماً تُنْفِقُونه فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: اصطَنَعَ فُلَانٌ خَاتَمًا إِذا سأَل رَجُلًا أَن يَصْنَع له خاتماً. وروى ابْنِ عُمَرَ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، اصطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّه فِي بَاطِنِ كَفِّه إِذا لَبِسَهُ فصنَعَ الناسُ ثُمَّ إِنه رَمى بِهِ، أَي أَمَر أَن يُصْنَعَ لَهُ كَمَا تَقُولُ اكتَتَبَ أَي أَمَر أَن يُكْتَبَ لَهُ، والطاءُ بَدَلٌ مِنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ لأَجل الصَّادِ. واسْتَصْنَعَ الشيءَ: دَعا إِلى صُنْعِه؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: إِذا ذَكَرَت قَتْلى بَكَوساءَ أَشْعَلَتْ، ... كَواهِيةِ الأَخْرات رَثٍّ صُنُوعُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: صُنوعُها جَمْعٌ لَا أَعرف لَهُ وَاحِدًا. والصِّناعةُ: حِرْفةُ الصانِع، وعَمَلُه الصَّنْعةُ. والصِّناعةُ: مَا تَسْتَصْنِعُ مِنْ أَمْرٍ؛ ورجلٌ صَنَعُ اليدِ وصَنَاعُ اليدِ من قوم صَنَعَى الأَيْدِي وصُنُعٍ وصُنْع، وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَا يُكَسَّر صَنَعٌ، اسْتَغْنَوا عَنْهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ. وَرَجُلٌ صَنِيعُ الْيَدَيْنِ وصِنْعُ الْيَدَيْنِ، بِكَسْرِ الصَّادِ، أَي صانِعٌ حاذِقٌ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ صَنَعُ الْيَدَيْنِ، بِالتَّحْرِيكِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وعليهِما مَسْرُودتانِ قَضاهُما ... داودُ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ هَذِهِ رِوَايَةُ الأَصمعي وَيُرْوَى: صَنَعَ السَّوابِغَ؛ وصِنْعُ اليدِ مِنْ قَوْمٍ صِنْعِي الأَيْدِي وأَصْناعِ الأَيْدِي، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ الصِّنْعَ مُفْرداً. وامرأَة صَناعُ اليدِ أَي حاذِقةٌ ماهِرة بِعَمَلِ الْيَدَيْنِ، وتُفْرَدُ فِي المرأَة مِنْ نِسْوَةٍ صُنُعِ الأَيدي، وَفِي الصِّحَاحِ: وامرأَة صَناعُ الْيَدَيْنِ وَلَا يُفْرَدُ صَناعُ الْيَدِ فِي الْمُذَكَّرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي اخْتَارَهُ ثَعْلَبٌ رَجُلٌ صَنَعُ الْيَدِ وامرأَة صَناعُ الْيَدِ، فَيَجْعَلُ صَناعاً للمرأَة بِمَنْزِلَةِ كَعابٍ ورَداحٍ وحَصانٍ؛ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الْهُذَلِيُّ: صَناعٌ بِإِشْفاها، حَصانٌ بِفَرْجِها، ... جوادٌ بقُوتِ البَطْنِ، والعِرْقُ زاخِرُ وجَمْعُ صَنَع عِنْدَ سِيبَوَيْهِ صَنَعُون لَا غَيْرُ، وَكَذَلِكَ صِنْعٌ؛ يُقَالُ: رِجَالٌ صِنْعُو الْيَدِ، وجمعُ صَناعٍ صُنُعٌ، وَقَالَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ: صَنَعٌ مصدرٌ وُصِفَ بِهِ مِثْلُ دَنَفٍ وقَمَنٍ، والأَصل فِيهِ عِنْدَهُ الْكَسْرُ صَنِعٌ لِيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ دَنِفٍ وقَمِنٍ، وَحَكَى أَنَّ فِعله صَنِع يَصْنَعُ صَنَعاً مِثْلُ بَطِرَ بَطَراً، وَحَكَى غَيْرُهُ أَنه يُقَالُ رَجُلٌ صَنِيعٌ وامرأَة صنِيعةٌ بِمَعْنَى صَناع؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: أَطافَتْ بِهِ النِّسْوانُ بَيْنَ صَنِيعةٍ، ... وبَيْنَ الَّتِي جاءتْ لِكَيْما تَعَلَّما وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْ صَنَعَ يَصْنَعُ صَنِيعٌ لَا صَنِعٌ لأَنه لَمْ يُسْمَعْ صَنِعٌ؛ هَذَا جميعُه كَلَامُ ابْنُ بَرِّيٍّ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَعْدَمُ صَناعٌ ثَلَّةً؛ الثَّلَّةُ: الصُّوفُ والشعَر والوَبَر. وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: الأَمةُ غيرُ الصَّناعِ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُهُمْ رَجُلٌ صَنَع اليدِ وامرأَة صَناعُ اليدِ دَلِيلٌ عَلَى مُشَابَهَةِ حَرْفِ الْمَدِّ قَبْلَ الطرَف لِتَاءِ التأْنيث، فأَغنت الأَلفُ قَبْلَ الطرَف مَغْنَى التَّاءِ الَّتِي كَانَتْ تَجِبُ فِي صنَعة لَوْ جَاءَ عَلَى حُكْمِ نَظِيرِهِ نَحْوَ حسَن وحسَنة؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: امرأَة صَناعٌ إِذا كَانَتْ رقِيقةَ الْيَدَيْنِ تُسَوِّي الأَشافي وتَخْرِزُ الدِّلاء وتَفْرِيها. وامرأَة صَناعٌ: حاذقةٌ بِالْعَمَلِ: وَرَجُلٌ صَنَعٌ إِذا أُفْرِدَتْ فَهِيَ مَفْتُوحَةٌ مُحَرَّكَةٌ، وَرَجُلٌ صِنْعُ اليدِ وصِنْعُ الْيَدَيْنِ، مَكْسُورُ الصَّادِ إِذا أُضيفت؛ قَالَ الشَّاعِرُ: صِنْعُ اليَدَيْنِ بحيثُ يُكْوَى الأَصْيَدُ وَقَالَ آخَرُ: أَنْبَلُ عَدْوانَ كلِّها صَنَعا وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: حِينَ جُرِحَ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَن قَتَلَني، فَقَالَ: غلامُ المُغِيرةِ بنِ شُعْبةَ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. يُقَالُ: رَجُلٌ صَنَعٌ وامرأَة صَناع إِذا كَانَ لَهُمَا صَنْعة يَعْمَلانِها بأَيديهما ويَكْسِبانِ بِهَا. وَيُقَالُ: امرأَتانِ صَناعانِ فِي التَّثْنِيَةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِمّا تَرَيْ دَهْرِي حَناني حَفْضا، ... أَطْرَ الصَّناعَيْنِ العَرِيشَ القَعْضا وَنِسْوَةٌ صُنُعٌ مِثْلُ قَذالٍ وقُذُلٍ. قَالَ الإِيادي: وَسَمِعْتُ شَمِرًا يَقُولُ رَجُلٌ صَنْعٌ وقَومٌ صَنْعُونَ، بِسُكُونِ النُّونِ. وَرَجُلٌ صَنَعُ اللسانِ ولِسانٌ صَنَعٌ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلشَّاعِرِ وَلِكُلِّ بيِّن[[. قوله [بين] في القاموس وشرحه: يقال ذلك للشاعر الفصيح ولكل بليغ بين]] وَهُوَ عَلَى الْمِثْلِ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: أَهدَى لَهُم مِدَحي قَلْبٌ يُؤازِرُه، ... فِيمَا أَراد، لِسانٌ حائِكٌ صَنَعُ وَقَالَ الرَّاجِزُ فِي صِفَةِ المرأَة: وهْيَ صناعٌ باللِّسان واليَدِ وأَصنَعَ الرجلُ إِذا أَعانَ أَخْرَقَ. والمَصْنَعةُ: الدَّعْوةُ يَتَّخِذُها الرجلُ ويَدْعُو إِخوانه إِليها؛ قَالَ الرَّاعِي: ومَصْنَعة هُنَيْدَ أَعَنْت فِيهَا قَالَ الأَصمعي: يَعْنِي مَدْعاةً. وصَنْعةُ الفرَسِ: حُسْنُ القِيامِ عَلَيْهِ. وصَنَعَ الفَرَسَ يَصْنَعُه صَنْعاً وصَنْعةً، وَهُوَ فَرَسٌ صنِيعٌ: قَامَ عَلَيْهِ. وَفَرَسٌ صنِيعٌ للأُنثى، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَأَرَى اللِّحْيَانِيَّ خَصَّ بِهِ الأُنثى مِنَ الْخَيْلِ؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: فَنَقَلْنا صَنْعَه حَتَّى شَتا، ... ناعِمَ البالِ لَجُوجاً فِي السَّنَنْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ لِتُغَذَّى، قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ لتُرَبَّى بِمَرْأَى مِنّي. يُقَالُ: صَنَعَ فُلَانٌ جَارِيَتَهُ إِذا رَبّاها، وصَنَع فَرَسَهُ إِذا قَامَ بِعَلَفِه وتَسْمِينه، وَقَالَ اللَّيْثُ: صَنع فَرَسَهُ، بِالتَّخْفِيفِ، وصَنَّعَ جَارِيَتَهُ، بِالتَّشْدِيدِ، لأَن تصنيع الْجَارِيَةِ لَا يَكُونُ إِلا بأَشياء كَثِيرَةٍ وَعِلَاجٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَغَيْرُ اللَّيْثِ يُجِيز صنع جاريته بالخفيف؛ ومنه قوله: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي. وتَصَنَّعَتِ المرأَة إِذا صَنَعَتْ نَفْسها. وقومٌ صَناعيةٌ أَي يَصْنَعُون الْمَالَ ويُسَمِّنونه؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: سُودٌ صَناعِيةٌ إِذا مَا أَوْرَدُوا، ... صَدَرَتْ عَتُومُهُمُ، ولَمَّا تُحْلَب الأَزهري: صَناعِيةٌ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الْمَالَ ويُسَمِّنُون فُصْلانهم وَلَا يَسْقُون أَلبان إِبلهم الأَضياف، وَقَدْ ذُكِرَتِ الأَبيات كُلُّهَا فِي تَرْجَمَةِ صَلْمَعَ. وفرَسٌ مُصانِعٌ: وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْطِيك جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ مِنَ السَّيْرِ لَهُ صَوْنٌ يَصُونه فَهُوَ يُصانِعُكَ ببَذْله سَيْرَه. والصنِيعُ: الثَّوْبُ الجَيِّدُ النَّقِيُّ؛ وَقَوْلُ نَافِعُ بْنُ لَقِيطٍ الْفَقْعَسِيُّ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: مُرُطٌ القِذاذِ، فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ، ... لَا الرِّيشُ يَنفَعُه، وَلَا التَّعْقِيبُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَصْنَعٌ أَي مَا فِيهِ مُسْتَمْلَحٌ. والتَّصَنُّعُ: تكَلُّفُ الصَّلاحِ وَلَيْسَ بِهِ. والتَّصَنُّعُ: تَكَلُّفُ حُسْنِ السَّمْتِ وإِظْهارُه والتَّزَيُّنُ بِهِ والباطنُ مدخولٌ. والصِّنْعُ: الحَوْضُ، وَقِيلَ: شِبْهُ الصِّهْرِيجِ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ، وَقِيلَ: خَشَبَةٌ يُحْبَسُ بِهَا الْمَاءُ وتُمْسِكُه حيناً، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصناعٌ. والصَّنَّاعةُ: كالصِّنْع الَّتِي هِيَ الخشبَة. والمَصْنَعةُ والمَصْنُعةُ: كالصِّنْعِ الَّذِي هُوَ الحَوْض أَو شَبَهَ الصِّهْرِيجِ يُجْمَعُ فِيهِ ماءُ الْمَطَرِ. والمَصانِعُ أَيضاً: مَا يَصْنَعُه الناسُ مِنَ الْآبَارِ والأَبْنِيةِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ لَبِيدٌ: بَلِينا وَمَا تَبْلى النُّجومُ الطَّوالِعُ، ... وتَبْقى الدِّيارُ بَعْدَنا والمَصانِعُ قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ للقُصور أَيضاً مَصانعُ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: لَا أُحِبُّ المُثَدَّناتِ اللَّواتِي، ... فِي المَصانِيعِ، لَا يَنِينَ اطِّلاعا فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهَا جميع مَصْنعةٍ، وَزَادَ الْيَاءِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَ: نَفْيَ الدّراهِيمِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ مَصْنُوعٍ ومَصْنوعةٍ كَمَشْؤومٍ ومَشائِيم ومَكْسُور ومكاسِير. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ؛ المَصانِعُ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ: الأَبنية، وَقِيلَ: هِيَ أَحباسٌ تُتَّخَذُ لِلْمَاءِ، وَاحِدُهَا مَصْنَعةٌ ومَصْنَعٌ، وَقِيلَ: هِيَ مَا أُخذ لِلْمَاءِ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُسَمِّي أَحباسَ الماءِ الأَصْناعَ والصُّنوعَ، وَاحِدُهَا صِنْعٌ؛ وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي عَمْرٍو قَالَ: الحِبْسُ مِثْلُ المَصْنَعةِ، والزَّلَفُ المَصانِعُ، قَالَ الأَصمعي: وَهِيَ مَساكاتٌ لماءِ السَّمَاءِ يَحْتَفِرُها الناسُ فيَمْلَؤُها ماءُ السَّمَاءِ يَشْرَبُونَهَا. وَقَالَ الأَصمعي: الْعَرَبُ تُسَمِّي القُرى مَصانِعَ، وَاحِدَتُهَا مَصْنَعة؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: أَصْواتُ نِسوانِ أَنْباطٍ بِمَصْنَعةٍ، ... بجَّدْنَ لِلنَّوْحِ واجْتَبْنَ التَّبابِينا والمَصْنعةُ والمَصانِعُ: الحُصون؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الْبَعِيثِ: بَنى زِيادٌ لذِكر اللَّهِ مَصْنَعةً، ... مِنَ الحجارةِ، لَمْ تُرْفَعْ مِنَ الطِّينِ وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ بَلَغَ الصِّنْعَ بِسَهْمٍ؛ الصِّنْعُ، بِالْكَسْرِ: المَوْضِعُ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ، وَجَمْعُهُ أَصْناعٌ، وقيل: أَراد بالصِّنْع هاهنا الحِصْنَ. والمَصانِعُ: مواضِعُ تُعْزَلُ لِلنَّحْلِ مُنْتَبِذةً عَنِ الْبُيُوتِ، وَاحِدَتُهَا مَصْنَعةٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والصُّنْعُ: الرِّزْق. والصُّنْعُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ صَنَعَ إِليه مَعْرُوفًا، تَقُولُ: صَنَعَ إِليه عُرْفاً صُنْعاً واصْطَنَعه، كِلَاهُمَا: قَدَّمه، وصَنَع بِهِ صَنِيعاً قَبيحاً أَي فَعَلَ. والصَّنِيعةُ: مَا اصْطُنِعَ مِنْ خَيْرٍ. والصَّنِيعةُ: مَا أَعْطَيْتَه وأَسْدَيْتَه مِنْ مَعْرُوفٍ أَو يَدٍ إِلى إِنسان تَصْطَنِعُه بِهَا، وَجَمْعُهَا الصَّنائِعُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الصَّنِيعةَ لَا تَكونُ صَنِيعةً، ... حَتَّى يُصابَ بِها طَرِيقُ المَصْنَعِ واصْطَنَعْتُ عِنْدَ فُلَانٍ صَنِيعةً، وَفُلَانٌ صَنيعةُ فُلَانٍ وصَنِيعُ فُلَانٍ إِذا اصْطَنَعَه وأَدَّبَه وخَرَّجَه ورَبَّاه. وصانَعَه: دَارَاهُ ولَيَّنَه وداهَنَه. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: كالبَعِيرِ المَخْشُوشِ الَّذِي يُصانِعُ قائدَهُ أَي يُدَارِيهِ. والمُصانَعةُ: أَن تَصْنَعَ لَهُ شَيْئًا ليَصْنَعَ لَكَ شَيْئًا آخَرَ، وَهِيَ مُفاعَلةٌ مِنَ الصُّنْعِ. وصانِعَ الْوَالِيَ: رَشاه. والمُصانَعةُ: الرَّشْوةُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ صانَعَ بِالْمَالِ لَمْ يَحْتَشِمْ مِنْ طَلَب الحاجةِ. وصانَعَه عَنِ الشَّيْءِ: خادَعه عَنْهُ. وَيُقَالُ: صانَعْتُ فُلَانًا أَي رافَقْتُه. والصِّنْعُ: السُّودُ[[. قوله [والصنع السود] كذا بالأَصل، وعبارة القاموس مع شرحه: والصنع، بالكسر، السفود، هكذا في سائر النسخ ومثله في العباب والتكملة، ووقع في اللسان: والصنع السود، ثم قال: فليتأمل في العبارتين؛]] قَالَ المرّارُ يَصِفُ الإِبل: وجاءَتْ، ورُكْبانُها كالشُّرُوب، ... وسائِقُها مِثْلُ صِنْعِ الشِّواء يَعْنِي سُودَ الأَلوان، وَقِيلَ: الصِّنْعُ الشِّواءُ نَفْسُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وكلُّ مَا صُنِعَ فِيهِ، فَهُوَ صِنْعٌ مِثْلُ السُّفْرَةِ أَو غَيْرِهَا. وَسَيْفٌ صَنِيعٌ: مُجَرَّبٌ مَجْلُوٌّ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمَ بْنَ أَبي الْعَاصِي يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ: أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ فِي بُراها، ... تَكَشَّفُ عَنْ مَناكِبها القُطُوعُ بِأَبْيَضَ مِنْ أُميّة مَضْرَحِيٍّ، ... كأَنَّ جَبِينَه سَيْفٌ صَنِيعُ وَسَهْمٌ صَنِيعٌ كَذَلِكَ، وَالْجَمْعُ صُنُعٌ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: وارْمُوهُمُ بالصُّنُعِ المَحْشُورَهْ وصَنْعاءُ، ممدودة: ببلدة، وَقِيلَ: هِيَ قَصَبةُ الْيَمَنِ؛ فأَما قَوْلِهِ: لَا بُدَّ مِنْ صَنْعا وإِنْ طالَ السَّفَرْ فإِنما قَصَرَ لِلضَّرُورَةِ، والإِضافة إِليه صَنْعاني، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلى حَرّانَ حَرْنانيٌّ، وإِلى مَانَا وَعَانَا مَنَّانِيّ وعَنَّانِيٌّ، وَالنُّونُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ فِي صَنْعاء؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِنْ حُذَّاقِ أَصحابنا مَنْ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ النُّونَ فِي صَنْعَانِيٍّ إِنما هِيَ بدَل مِنَ الْوَاوِ الَّتِي تُبْدَلُ مِنْ هَمْزَةِ التأْنيث فِي النَّسَبِ، وأَن الأَصل صَنْعاوِيّ وأَن النُّونَ هُنَاكَ بَدَلٌ مِنْ هَذِهِ الْوَاوِ كَمَا أَبدلت الْوَاوَ مِنَ النُّونِ فِي قَوْلِكَ: مِنْ وَّافِدِ، وَإِنْ وَّقَفْتَ وقفتُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَالَ: وَكَيْفَ تصرّفتِ الحالُ فَالنُّونُ بَدَلٌ مِنْ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، قَالَ: وإِنما ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذَا لأَنه لَمْ يَرَ النُّونَ أُبْدِلَتْ مِنَ الْهَمْزَةِ فِي غَيْرِ هَذَا، قَالَ: وَكَانَ يَحْتَجُّ فِي قَوْلِهِمْ إِن نُونَ فَعْلانَ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ فَعْلاء فَيَقُولُ: لَيْسَ غَرَضَهُمْ هُنَا الْبَدَلُ الَّذِي هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِي ذِئْبٍ ذِيبٌ، وَفِي جُؤْنةٍ جُونة، وإِنما يُرِيدُونَ أَن النُّونَ تُعاقِبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْهَمْزَةَ كَمَا تُعَاقِبُ لامُ الْمَعْرِفَةِ التنوينَ أَي لَا تَجْتَمِعُ مَعَهُ، فَلَمَّا لَمْ تُجَامِعْهُ قِيلَ إِنها بَدَلٌ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ النُّونُ وَالْهَمْزَةُ. والأَصْناعُ: مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَة: وضَعَتْ لَدَى الأَصْناعِ ضاحِيةً، ... فَهْيَ السّيوبُ وحُطَّتِ العِجَلُ وَقَوْلُهُمْ: مَا صَنَعْتَ وأَباك؟ تَقْدِيرُهُ مَعَ أَبيك لأَن مَعَ وَالْوَاوَ جَمِيعًا لَمَّا كَانَا لِلِاشْتِرَاكِ وَالْمُصَاحَبَةِ أُقيم أَحدهما مُقامَ الآخَر، وإِنما نُصِبَ لِقُبْحِ الْعَطْفِ عَلَى الْمُضْمَرِ الْمَرْفُوعِ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيدٍ، فإِن وَكَّدْتَهُ رَفَعْتَ وَقُلْتَ: مَا صَنَعْتَ أَنت وأَبوك؟ وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: لَوْ أَنّ لأَحدكم وادِيَ مالٍ مَرَّ عَلَى سَبْعَةِ أَسهم صُنُعٍ لَكَلَّفَتْه نفْسُه أَن يَنْزِلَ فيأْخذها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا قَالَ صُنُع، قَالَهُ الْحَرْبِيُّ، وأَظنه صِيغةً أَي مستوية مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا لَمْ تَسْتَحْيِ فاصْنَعْ مَا شئتَ؛ قَالَ جَرِيرٌ: مَعْنَاهُ أَن يُرِيدَ الرَّجُلُ أَن يَعْمَلَ الخيرَ فَيَدَعَه حَياء مِنَ النَّاسِ كأَنه يَخَافُ مَذْهَبَ الرِّيَاءِ، يَقُولُ فَلَا يَمْنَعَنك الحَياءُ مِنَ المُضِيّ لِمَا أَردت؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي ذَهَبَ إِليه جَرِيرٌ مَعْنَى صَحِيحٌ فِي مَذْهَبِهِ وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ لَا تَدُلُّ سِياقتُه وَلَا لَفْظُهُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، قَالَ: وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنه أَراد بِقَوْلِهِ إِذا لَمْ تَسْتَحْي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ إِنما هُوَ مَنْ لَمْ يَسْتَحِ صَنَعَ مَا شَاءَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لِتَرْكِ الْحَيَاءِ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ أَن يأْمره بِذَلِكَ أَمراً، وَلَكِنَّهُ أَمرٌ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ كَقَوْلِهِ، ﷺ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ، وَالَّذِي يُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنه حَثَّ عَلَى الْحَيَاءِ، وأَمرَ بِهِ وعابَ تَرْكَه؛ وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ اصْنَعْ مَا شِئْتَ فإِن اللَّهَ مُجَازِيكَ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، وَذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُسْتَوْفًى فِي مَوْضِعِهِ؛ وأَنشد: إِذا لَمْ تَخْشَ عاقِبةَ اللَّيَالِي، ... ولمْ تَسْتَحْي، فاصْنَعْ مَا تشاءُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ ضَيَعَ: وَفِي الْحَدِيثِ تُعِينُ ضائِعاً أَي ذَا ضياعٍ مِنْ فَقْر أَو عِيالٍ أَو حَالٍ قَصَّر عَنِ الْقِيَامِ بِهَا، قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: هُوَ فِي حَدِيثٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَفِي آخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ فِي الْمَعْنَى.
- خصر
خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِلْدَةِ الرقيقةِ: الطِّفْطِفَةِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ ضَخْمُ الْخَوَاصِرِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لمُنْتَفِخَةُ الخَواصِر، كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ خاصِرَةً ثُمَّ جَمَعَ عَلَى هَذَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمَّا سَقَيْناها العَكِيسَ تَمَذَّحَتْ ... خَواصِرُها، وازْدادَ رَشْحاً وَرِيدُها وكَشْحٌ مُخَصَّرٌ أَي دَقِيقٌ. وَرَجُلٌ مَخْصُورُ الْبَطْنِ وَالْقَدَمِ وَرَجُلٌ مُخَصَّرٌ: ضَامِرُ الخَصْرِ أَو الخاصِرَةِ. ومَخْصُورٌ: يَشْتَكِي خَصْرَهُ أَو خاصِرَتَه. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَصابني خاصِرَةٌ؛ أَي وَجَعٌ فِي خَاصِرَتِي، وَقِيلَ: وَجَعٌ فِي الكُلْيَتَيْنِ. والاخْتِصارُ والتَّخاصُرُ: أَن يَضْرِبَ الرَّجُلُ يَدَهُ إِلى خَصْرِه فِي الصَّلَاةِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه نَهَى أَن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً، وَقِيلَ: مُتَخَصِّراً؛ قِيلَ: هُوَ مِنَ المَخْصَرَة؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِه. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: الاخْتِصارُ فِي الصَّلَاةِ راحَةُ أَهل النَّارِ؛ أَي أَنه فِعْلُ الْيَهُودِ فِي صَلَاتِهِمْ، وَهُمْ أَهل النَّارِ، عَلَى أَنه لَيْسَ لأَهل النَّارِ الَّذِينَ هُمْ خَالِدُونَ فِيهَا رَاحَةٌ؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَثير. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: لَيْسَ الرَّاحَةُ الْمَنْسُوبَةُ لأَهل النَّارِ هِيَ رَاحَتَهُمْ فِي النَّارِ، وإِنما هِيَ رَاحَتُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، يَعْنِي أَنه إِذا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَصْرِه كأَنه اسْتَرَاحَ بِذَلِكَ، وَسَمَّاهُمْ أَهل النَّارِ لِمَصِيرِهِمْ إِليها لَا لأَن ذَلِكَ رَاحَتُهُمْ فِي النَّارِ. وَقَالَ الأَزهري فِي الْحَدِيثِ الأَوّل: لَا أَدري أَرُوي مُخْتَصِراً أَو مُتَخَصِّراً، وَرَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ مُخْتَصِرًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ؛ قَالَ: هُوَ أَن يُصَلِّيَ وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ؛ قَالَ: وَيُرْوَى فِي كَرَاهِيَتِهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، قَالَ: وَيُرْوَى فِيهِ الْكَرَاهَةُ عَنْ عَائِشَةَ وأَبي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَن يأْخذ بِيَدِهِ عَصًا يَتَّكِئُ عَلَيْهَا؛ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَن يقرأَ آيَةً مِنْ آخِرِ السُّورَةِ أَو آيَتَيْنِ وَلَا يقرأْ سُورَةً بِكَمَالِهَا فِي فَرْضِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: المُتَخَصِّرُون يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمُ النورُ؛ مَعْنَاهُ الْمُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ فإِذا تَعِبُوا وَضَعُوا أَيديهم عَلَى خَوَاصِرِهِمْ مِنَ التَّعَبِ؛ قَالَ: وَمَعْنَاهُ يَكُونُ أَن يأْتوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُمْ أَعمال لَهُمْ صَالِحَةٌ يَتَّكِئُونَ عَلَيْهَا، مأْخوذ مِنَ المَخْصَرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنِ اخْتِصارِ السَّجْدَةِ؛ وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن يَخْتَصِرَ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا السُّجُودُ فَيَسْجُدَ بِهَا، وَالثَّانِي أَنْ يقرأَ السُّورَةَ فإِذا انْتَهَى إِلى السَّجْدَةِ جَاوَزَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ لَهَا. والمُخاصَرَةُ فِي البُضْعِ: أَن يَضْرِبَ بِيَدِهِ إِلى خَصْرها. وخَصْرُ القَدَمِ: أَخْمَصُها. وقَدَمٌ مُخَصَّرَةٌ ومَخْصُورَةٌ: فِي رُسْغِها تَخْصِير، كأَنه مَرْبُوطٌ أَو فِيهِ مَحَزٌّ مُسْتَدِيرٌ كالحَزِّ، وَكَذَلِكَ اليدُ. وَرَجُلٌ مُخَصَّرُ الْقَدَمَيْنِ إِذا كَانَتْ قَدَمُهُ تَمَسُّ الأَرض مِنْ مُقَدَّمِها وعَقِبها ويَخْوَى أَخْمَصُها مَعَ دِقَّةٍ فِيهِ. وخَصْرُ الرَّمْلِ: طَرِيقٌ بَيْنَ أَعلاه وأَسفله فِي الرِّمَالِ خَاصَّةً، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: أَضَرَّ بِهِ ضاحٍ فَنَبْطا أُسَالَةٍ، ... فَمَرٌّ فَأَعْلَى حَوْزِها فَخُصُورُها وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَخَذْنَ خُصُورَ الرَّمْلِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ وخَصْرُ النَّعْلِ: مَا اسْتَدَقَّ مِنْ قُدَّامِ الأُذنين مِنْهَا. ابْنُ الأَعرابي: الخَصْرانِ مِنَ النَّعْلِ مُسْتَدَقُّها. وَنَعْلٌ مُخَصَّرَةٌ: لَهَا خَصْرانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن نَعْلَهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَتْ مُخَصَّرَةً أَي قُطِعَ خَصْراها حَتَّى صَارَا مُسْتَدِقَّيْنِ. والخاصِرَةُ: الشَّاكِلَةُ. والخَصْرُ مِنَ السَّهْمِ: مَا بَيْنَ أَصل الفُوقِ وَبَيْنَ الرِّيشِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والخَصْرُ: مَوْضِعُ بُيُوتِ الأَعراب، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خُصُورٌ. غَيْرُهُ: والخَصْرُ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مَوْضِعٌ لَطِيفٌ. وخاصَرَ الرجلَ: مَشَى إِلى جَنْبِهِ. والمُخاصَرَةُ: المُخازَمَةُ، وَهُوَ أَن يأْخذ الرجلُ فِي طَرِيقٍ ويأْخذ الْآخَرُ فِي غَيْرِهِ حَتَّى يَلْتَقِيَا فِي مَكَانٍ. واخْتِصارُ الطَّرِيقِ: سلوكُ أَقْرَبِه. ومُخْتَصَراتُ الطُّرُقِ: الَّتِي تَقْرُبُ فِي وُعُورِها وإِذا سَلَكَ الطَّرِيقَ الأَبعد كَانَ أَسهل. وخاصَرَ الرجلُ صَاحِبَهُ إِذا أَخذ بِيَدِهِ فِي الْمَشْيِ. والمُخاصَرَةُ: أَخْذُ الرَّجُلِ بِيَدِ الرَّجُلِ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ: ثُمَّ خاصَرْتُها إِلى القُبَّةِ الخَضْراءِ ... تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ أَي أَخذت بِيَدِهَا، تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ أَي عَلَى مَرْمَرٍ مَسْنُونٍ أَي مُمَلَّسٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ؛ أَي عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إِليه ثَعْلَبٌ أَنه لأَبي دهْبَلٍ الجُمَحِيِّ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ بِسَنَدِهِ إِلى إِبراهيم بْنِ أَبي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ أَبو دَهْبَلٍ الْجُمَحِيُّ يُرِيدُ الْغَزْوَ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا جَمِيلًا، فَلَمَّا كَانَ بِجَيْرُونَ جَاءَتْهُ امرأَة فأَعطته كِتَابًا، فَقَالَتْ: اقرأْ لِي هَذَا الْكِتَابَ، فقرأَه لَهَا ثُمَّ ذَهَبَتْ فَدَخَلَتْ قَصراً، ثُمَّ خَرَجَتْ إِليه فَقَالَتْ: لَوْ تَبَلَّغْتَ مَعِي إِلى هَذَا الْقَصْرِ فقرأْت هَذَا الْكِتَابَ عَلَى امرأَة فِيهِ كَانَ لَكَ فِي ذَلِكَ حَسَنَةٌ، إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فإِنه أَتاها مِنْ غَائِبٍ يَعْنِيهَا أَمره. فَبَلَغَ مَعَهَا الْقَصْرَ فَلَمَّا دَخَلَهُ إِذا فِيهِ جوارٍ كَثِيرَةٌ، فأَغلقن عَلَيْهِ الْقَصْرَ، وإِذا امرأَة وَضِيئَةٌ فَدَعَتْهُ إِلى نَفْسِهَا فأَبى، فحُبس وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ يَمُوتُ، ثُمَّ دَعَتْهُ إِلى نَفْسِهَا، فَقَالَ: أَما الْحَرَامُ فو الله لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَتزوّجك. فَتَزَوَّجَتْهُ وأَقام مَعَهَا زَمَانًا طَوِيلًا لَا يَخْرُجُ مِنَ الْقَصْرِ حَتَّى يُئس مِنْهُ، وَتَزَوَّجَ بَنُوهُ وَبَنَاتُهُ وَاقْتَسَمُوا مَالَهُ وأَقامت زَوْجَتُهُ تَبْكِي عَلَيْهِ حَتَّى عَمِشَتْ، ثُمَّ إِن أَبا دَهْبَلٍ قَالَ لامرأَته: إِنك قَدْ أَثمت فِيَّ وَفِي وَلَدِي وأَهلي، فأْذني لِي فِي الْمَصِيرِ إِليهم وأَعود إِليك. فأَخذت عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَن لَا يُقِيمَ إِلا سَنَةً، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَقَدْ أَعطته مَالًا كَثِيرًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهله، فرأَى حَالَ زَوْجَتِهِ وَمَا صَارَتْ إِليه مِنَ الضُّرِّ، فَقَالَ لأَولاده: أَنتم قَدْ وَرِثْتُمُونِي وأَنا حَيٌّ، وَهُوَ حَظُّكُمْ وَاللَّهِ لَا يُشْرِكُ زَوْجَتِي فِيمَا قَدِمْتُ بِهِ مِنْكُمْ أَحد، فَتَسَلَّمَتْ جَمِيعَ مَا أَتى بِهِ، ثُمَّ إِنه اشْتَاقَ إِلى زَوْجَتِهِ الشَّامِيَّةِ وأَراد الْخُرُوجَ إِليها، فَبَلَغَهُ مَوْتُهَا فأَقام وَقَالَ: صاحِ حَيَّا الإِلَهُ حَيّاً ودُوراً، ... عِنْدَ أَصْلِ القَناةِ مِنْ جَيْرُونِ، طالَ لَيْلِي وبِتُّ كالمَجْنُونِ، ... واعْتَرَتْنِي الهُمُومُ بالماطِرُونِ عَنْ يَسارِي إِذا دَخَلْتُ من البابِ، ... وإِن كنتُ خَارِجًا عَنْ يَميني فَلِتِلْكَ اغْتَرَبْتُ بالشَّامِ حَتَّى ... ظَنَّ أَهْلي مُرَجَّماتِ الظُّنُونِ وهْيَ زَهْرَاءُ، مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ ... الغَوَّاصِ، مِيْزَتْ مِنْ جوهرٍ مَكنُونِ وإِذا مَا نَسَبْتَها، لَمْ تَجِدْها ... فِي سنَاءٍ مِنَ المَكارِم دونِ تَجْعَلُ المِسْكَ واليَلَنْجُوجَ والنَّدَّ ... صِلاءً لَهَا عَلَى الكانُونِ ثُمَّ خاصَرْتُها إِلى القُبَّةِ الخَضْراءِ ... تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ قُبَّةٌ مِنْ مَراجِلٍ ضَرَبَتْها، ... عِنْدَ حدِّ الشِّتاء فِي قَيْطُونِ ثُمَّ فارَقْتُها عَلَى خَيْرِ ما كانَ ... قَرِينٌ مُفارِقاً لِقَرِينِ فبَكَتْ خَشْيَةَ التَّفَرُّقِ للبَيْنِ، ... بُكاءَ الحَزِين إِثْرَ الحَزِينِ قَالَ: وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى مَا يَشْهَدُ أَيضاً بأَنه لأَبي دَهْبَلٍ أَن يَزِيدَ قَالَ لأَبيه مُعَاوِيَةَ: إِن أَبا دَهْبَلٍ ذَكَرَ رَمَلَةَ ابْنَتَكَ فَاقْتُلْهُ، فَقَالَ: أَيّ شَيْءٍ قَالَ؟ فَقَالَ: قَالَ: وهي زهراء، مثل لؤلؤة ... الغَوّاص، مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَحسن، قَالَ: فَقَدْ قَالَ: وإِذا مَا نَسَبْتَهَا، لَمْ تَجِدْهَا ... فِي سَنَاءٍ مِنَ الْمَكَارِمِ دُونِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقَ؛ قَالَ: فَقَدْ قَالَ: ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إِلى الْقُبَّةِ الخضراء ... تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَذَبَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ وَذِكْرِ صَلَاةِ الْعِيدِ: فَخَرَجَ مُخاصِراً مَرْوانَ؛ الْمُخَاصَرَةُ: أَن يأْخذ الرَّجُلُ بِيَدِ رَجُلٍ آخَرَ يَتَمَاشَيَانِ وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ خَصْرِ صَاحِبِهِ. وتَخَاصَرَ القومُ: أَخذ بَعْضُهُمْ بِيَدِ بَعْضٍ. وَخَرَجَ الْقَوْمُ مُتَخَاصِرِينَ إِذا كَانَ بَعْضُهُمْ آخِذًا بِيَدِ بَعْضٍ. والمِخْصَرَةُ: كَالسَّوْطِ، وَقِيلَ: الْمِخَصَرَةُ شَيْءٌ يأْخذه الرَّجُلُ بِيَدِهِ لِيَتَوَكَّأَ عَلَيْهِ مِثْلَ الْعَصَا وَنَحْوِهَا، وَهُوَ أَيضاً مِمَّا يأْخذه الملك يشير بِهِ إِذا خَطَبَ؛ قَالَ: يَكادُ يُزِيلُ الأَرضَ وَقْعُ خِطابِهِمْ، ... إِذا وصَلُوا أَيْمانَهُمْ بالمَخاصِرِ واخْتَصَرَ الرَّجُلُ: أَمسك المِخْصَرَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، خَرَجَ إِلى الْبَقِيعِ وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ لَهُ فَجَلَسَ فَنَكَتَ بِهَا فِي الأَرض؛ أَبو عُبَيْدٍ: المِخْصَرَةُ مَا اخْتَصَر الإِنسانُ بِيَدِهِ فأَمسكه مِنْ عَصًا أَو مِقْرَعَةٍ أَو عَنَزَةٍ أَو عُكَّازَةٍ أَو قَضِيبٍ وَمَا أَشبهها، وَقَدْ يتكأُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا أَسلموا فاسْأَلْهُمْ قُضُبَهُمُ الثلاثةَ الَّتِي إِذا تَخَصَّرُوا بِهَا سُجِدَ لَهُمْ؛ أَي كَانُوا إِذا أَمسكوها بأَيديهم سَجَدَ لَهُمْ أَصحابهم، لأَنهم إِنما يُمْسِكُونَهَا إِذا ظَهَرُوا لِلنَّاسِ. والمِخْصَرَةُ: كَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْمُلُوكِ، وَالْجَمْعُ الْمَخَاصِرُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَذَكَرَ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: واخْتَصَرَ عَنَزَتَهُ؛ الْعَنَزَةُ شِبْهَ الْعُكَّازَةِ. وَيُقَالُ: خاصَرْتُ الرجلَ وخازَمْتُه، وَهُوَ أَن تأْخذ فِي طَرِيقٍ ويأْخذ هُوَ فِي غَيْرِهِ حَتَّى تَلْتَقِيَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: المُخَاصَرَةُ أَن يَمْشِيَ الرَّجُلَانِ ثُمَّ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَلْتَقِيَا عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. واخْتِصارُ الْكَلَامِ: إِيجازه. وَالِاخْتِصَارُ فِي الْكَلَامِ: أَن تَدَعَ الْفُضُولَ وتَسْتَوْجِزَ الَّذِي يأْتي عَلَى الْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ الِاخْتِصَارُ فِي الطَّرِيقِ. وَالِاخْتِصَارُ فِي الجَزِّ: أَن لَا تستأْصله. والاختصارُ: حذفُ الْفُضُولِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والخُصَيْرَى: كَالِاخْتِصَارِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وَفِي الخُصَيْرَى، أَنت عِنْدَ الوُدِّ ... كَهْفُ تَمِيم كُلِّها وسَعْدِ والخَصَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: البَرْدُ يَجِدُهُ الإِنسان فِي أَطرافه. أَبو عُبَيْدٍ: الخَصِرُ الَّذِي يَجِدُ الْبَرْدَ، فإِذا كَانَ مَعَهُ جُوعٌ فَهُوَ خَرِصٌ. والخَصِرُ: البارِدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وثَغْرٌ بَارِدُ المُخَصَّرِ: المُقَبَّلِ. وخَصِرَ الرجلُ إِذا آلَمَهُ الْبَرْدُ فِي أَطرافه؛ يقال: خَصِرَتْ يَدِي. وخَصِرَ يَوْمُنَا: اشْتَدَّ برده؛ قال الشاعر: رُبَّ خالٍ ليَ، لَوْ أَبْصَرْتَهُ، ... سَبِط المِشْيَةِ فِي اليومِ الخَصِر وَمَاءٌ خَصِرٌ: بارِدٌ.
- سخخ
سخخ: السَّخَاخ، بِالْفَتْحِ: الأَرض الحُرَّة اللَّيِّنَةُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ جَمَعَهَا القَطامِيُّ سَخاسِخَ؛ قَالَ يَصِفُ سَحَابًا ماطراً: تَواضَعَ بالسَّخاسِخِ مِنْ مُنِيمٍ، ... وجادَ العينَ، وافْتَرشَ الغِمارا وسَخَّتِ الْجَرَادَةُ: غَرَزَتْ ذَنَبَها فِي الأَرض؛ وَفِي النَّوادر: يُقَالُ سُخَّ فِي أَسفل الْبِئْرِ أَي احْفِرْ. وسَخَّ فِي الأَرض وزَخَّ فِي الحَفْرِ والإِمعانِ فِي السيرِ جَمِيعًا؛ وَيُقَالُ: لَخَّ فِي البئر مثل سَخَّ.
- شغغ
شغغ: الشَّغْشَغةُ: التصْرِيدُ فِي الشُّرْبِ. وشَغْشَغَ الشيءَ: أَدْخَله وأَخرجه. والشَّغْشَغةُ: تَحْرِيكُ اللِّجام فِي الْفَمِ. يُقَالُ: شَغْشَغَ المُلْجِمُ اللِّجامَ فِي فَمِ الدابَّة إِذا امْتَنَعَ عَلَيْهِ فَرَدَّدَهُ فِي فِيهِ تأْدِيباً؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلي: ذُو غَيِّثٍ بَسْرٌ يَبُذُّ قَذالَه، ... إِنْ كَانَ شَغْشَغه سِوارُ المُلْجِمِ قَالَ الأَزهري: مَنْ رَوَاهُ إِنْ كَانَ فَتَحَ سِوارَ قَالَ: وَالرَّفْعُ أَجود. وشَغْشَغَ السِّنانَ فِي الطَّعْنة: حَرَّكَهُ لِيَتَمَكَّنَ فِي المَطْعونِ وَهُوَ الشَّغْشَغةُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُدْخلَه ويُخْرِجَه. والشَّغْشَغةُ: صَوْتُ الطَّعْنِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنافِ بْنُ رِبْعٍ الْهُذَلِيُّ: الطَّعْنُ شَغْشَغَةٌ، والضَّرْبُ هَيْقَعةٌ، ... ضَرْبَ المُعَوِّلِ تحتَ الدِّيمةِ العَضَدا المُعَوِّلُ: الَّذِي يَبْني العالةَ وَهِيَ شِبْهُ الظُّلّةِ لِيَسْتَتِرَ بِهَا مِنَ الْمَطَرِ. والشَّغْشَغةُ: ضَرْبٌ مِنَ الهَدِيرِ. وشَغْشَغَ الإِناءَ: صبَّ فِيهِ الْمَاءَ أَو غَيْرَهُ ليَمْلأَه. وشَغْشَغَ الْبِئْرَ إِذَا كَدَّرها. قَالَ الأَزهري: كأَنه مَقْلُوبٌ مِنَ التَّغْشِيشِ والغَشَشِ، وَهُوَ الكَدِرُ، وللشَّغْشَغَةِ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ حِكاية صوتِ الطَّعْنةِ إِذَا رَدَّدَهَا الطاعِنُ فِي جَوْفِ المَطْعُونِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّغْشَغةُ التَّصْرِيدُ فِي الشُّرْب وَهُوَ التَّقْلِيلُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: لَوْ كنتُ أَسْطِيعُكَ لَمْ تُشَغْشِغِ ... شِرْبي، وَمَا المَشْغُولُ مِثْلَ الأَفْرَغِ قَالَ الأَزهري: مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ تُشَغْشِغْ شِرْبي أَي لم تُكَدِّرُه.
- جهب
جهب: رَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: المِجْهَبُ: القَلِيلُ الحَياءِ. وَقَالَ النَّضْرُ: أَتَيْتُه جاهِباً وجاهِياً أَي علانِيةً. قَالَ الأَزهري: وأَهمله الليث.
- بذر
بذر: البَذْرُ والبُذْرُ: أَولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالنَّبَاتِ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَهُ مَا دَامَ عَلَى وَرَقَتَينِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا عُزِلَ مِنَ الْحُبُوبِ للزَّرْعِ والزِّراعَةِ، وَقِيلَ: البَذْرُ جَمِيعُ النَّبَاتِ إِذا طَلَعَ مِنَ الأَرض فَنَجَمَ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَتَلَوَّنَ بلَوْنٍ أَو تُعْرَفَ وُجُوهُهُ، وَالْجَمْعُ بُذُورٌ وبِذارٌ. والبَذْرُ: مَصْدَرُ بَذَرْتُ، وَهُوَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِكَ نَثَرْتُ الحَبَّ. وبَذَرْتُ البَذْرَ: زَرَعْتَه. وبَذَرَتِ الأَرضُ تَبْذُرُ بَذْراً: خَرَجَ بَذْرُها؛ وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ أَن يَظْهَرَ نَبْتُهَا مُتَفَرِّقًا. وبَذَرَها بَذْراً وبَذَّرَها، كِلَاهُمَا، زَرَعَهَا. والبَذْرُ والبُذارَةُ: النَّسْلُ. وَيُقَالُ: إِن هَؤُلَاءِ لَبَذْرُ سَوْءٍ. وبَذَرَ الشيءَ بَذْراً: فرَّقه. وبَذَرَ اللَّهُ الْخَلْقَ بَذْراً: بَثَّهُمْ وَفَرَّقَهُمْ. وَتَفَرَّقَ القومُ شَذَرَ بَذَرَ وشِذَرَ بِذَرَ أَي فِي كُلِّ وَجهٍ، وَتَفَرَّقَتْ إِبله كَذَلِكَ؛ وبَذَرَ: إِتْباعٌ. وبُذُرَّى، فُعُلَّى: مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: مِنَ البَذْرِ الَّذِي هُوَ الزَّرْعُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلى التَّفْرِيقِ. والبُذُرَّى: الباطلُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. وبَذَّرَ مالهُ: أَفسده وأَنفقه فِي السَّرَفِ. وكُلُّ مَا فَرَّقْتَهُ وأَفسدته، فَقَدْ بَذَّرْتَهُ. وَفِيهِ بَذارَّةٌ، مُشَدَّدَةَ الرَّاءِ، وبَذارَةٌ، مُخَفَّفَةَ الرَّاءِ، أَي تَبْذِيرٌ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَبْذيرُ الْمَالِ: تَفْرِيقُهُ إِسرافاً. ورجلٌ تِبْذارَةٌ: لِلَّذِي يُبَذِّرُ مالَه وَيُفْسِدُهُ. والتَّبْذِيرُ: إِفسادُ الْمَالِ وإِنفاقه فِي السَّرَفِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً. وَقِيلَ: التَّبْذِيرُ أَن يُنْفِقَ الْمَالَ فِي الْمَعَاصِي، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَبْسُطَ يَدَهُ فِي إِنفاقه حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ مَا يَقْتَاتُهُ، وَاعْتِبَارُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً. أَبو عَمْرٍو: البَيْذَرَةُ التَّبْذِيرُ. والنَّبْذَرَةُ، بِالنُّونِ وَالْبَاءِ: تفريقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ. وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلِوَلِيِّه أَن يأْكلَ مِنْهُ غَيْرَ مُباذِرٍ؛ المُباذِرُ والمُبَذِّرُ: المُسْرِفُ فِي النَّفَقَةِ؛ باذرَ وبَذَّرَ مُباذَرَةً وتَبْذِيراً؛ وَقَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ يَصِفُ سَحَابًا: مُسْتَبْذِراً يَرْغَبُ قُدَّامَهُ، ... يَرْمِي بِعُمِّ السُّمُرِ الأَطْولِ فَسَّرَهُ السُّكَّرِيُّ فَقَالَ: مُسْتَبْذِرٌ يفرِّق الْمَاءَ. والبَذيرُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمْسِكَ سِرَّهُ. ورجلٌ بَيْذارَةٌ: يُبَذِّرُ مَالَهُ. وبَذُورٌ وبَذِيرٌ: يُذيعُ الأَسرارَ وَلَا يَكْتُمُ سِرًّا، وَالْجَمْعُ بُذُرٌ مِثْلِ صَبُورٍ وصُبُرٍ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ، ﷺ، قَالَتْ لِعَائِشَةَ: إِني إِذاً لَبَذِرَةٌ؛ البَذِرُ: الَّذِي يُفْشِي السِّرَّ وَيُظْهِرُ مَا يَسْمَعُهُ، وَقَدْ بَذُرَ بَذارَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسُوا بالمَساييح البُذُرِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فِي صِفَةِ الأَولياء: لَيْسُوا بالمَذاييع البُذْرِ؛ جَمْعُ بَذُورٍ. يُقَالُ: بَذَرْتُ الْكَلَامَ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا تُبْذَرُ الحبُوبُ أَي أَفشيته وَفَرَّقْتَهُ. وبُذارَةُ الطَّعَامِ: نَزَلُه ورَيْعُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: طَعَامٌ كَثِيرُ البُذارَة أَي كثيرُ النَّزَل. وَهُوَ طَعَامٌ بَذَرٌ أَي نَزَلٌ؛ قَالَ: ومِنَ العَطِيَّةِ مَا تُرى ... جَذْماءَ، لَيْس لَهَا بُذارَهْ الأَصمعي: تَبَذَّر الماءُ إِذا تَغَيَّرَ واصْفَرَّ؛ وأَنشد لِابْنِ مُقْبِلٍ: قُلْباً مُبَلِّيَةً جَوائِزَ عَرْشِها، ... تَنْفي الدِّلاءَ بآجنٍ مُتَبَذِّرِ قَالَ: الْمُتَبَذِّرُ الْمُتَغَيِّرُ الأَصفر. وَلَوْ بَذَّرْتَ فُلَانًا لَوَجَدْتَهُ رَجُلًا أَي لَوْ جَرَّبْتَهُ؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وكَثِيرٌ بَثِيرٌ وبَذِيرٌ: إِتْباعٌ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: كَثيرٌ بَذِيرٌ مثلُ بَثِير لُغَةٌ أَو لُغَيَّة. وَرَجُلٌ هُذَرَةٌ بُذَرَةٌ وهَيْذارَةٌ بَيْذارَةٌ: كثيرُ الْكَلَامِ. وبَذَّرُ: موضعٌ، وَقِيلَ: مَاءٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: سَقى اللهُ أَمْواهاً عَرَفْتُ مَكانَها: ... جُراباً وَمَلْكوماً وبَذَّرَ والْغَمْرا وَهَذِهِ كُلُّهَا آبَارٌ بِمَكَّةَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ كُلُّهَا أَسماء مِيَاهٍ بِدَلِيلِ إِبدالها مِنْ قَوْلِهِ أَمواهاً، وَدَعَا بِالسُّقْيَا للأَمواه، وَهُوَ يُرِيدُ أَهلها النَّازِلِينَ بِهَا اتِّسَاعًا وَمَجَازًا. وَلَمْ يَجِئْ مِنَ الأَسماء عَلَى فَعَّلَ إِلَّا بَذَّرُ، وعَثَّرُ اسمُ مَوْضِعٍ، وخَضَّمُ اسْمُ العَنْبَرِ بْنِ تَمِيم، وشَلَّمُ اسمُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهُوَ عِبْرَانِيٌّ، وبَقَّمُ وَهُوَ اسْمٌ أَعجمي، وَهِيَ شَجَرَةٌ، وكَتَّمُ اسْمُ مَوْضِعٍ أَيضاً؛ قَالَ الأَزهري: ومثلُ بَذَّر خَضَّمُ وعَثَّرُ وبَقَّمُ شَجَرَةٌ، قَالَ: وَلَا مِثْلَ لَهَا فِي كَلَامِهِمْ.
- خصص
خصص: خَصَّهُ بِالشَّيْءِ يخُصّه خَصّاً وخُصوصاً وخَصُوصِيّةً وخُصُوصِيّةً، وَالْفَتْحُ أَفصح، وخِصِّيصَى وخصّصَه واخْتصّه: أَفْرَدَه بِهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَيُقَالُ: اخْتصّ فلانٌ بالأَمر وتخصّصَ لَهُ إِذا انْفَرَدَ، وخَصّ غيرَه واخْتصّه بِبِرِّهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مُخِصٌّ بِفُلَانٍ أَي خَاصٌّ بِهِ وَلَهُ بِهِ خِصِّيّة؛ فأَما قَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ: إِنّ امْرَأً خَصّني عَمْداً مَوَدَّتَه، ... عَلَى التَّنائي، لَعِنْدِي غيرُ مَكْفُور فإِنه أَراد خَصَّني بِمَوَدَّتِهِ فَحَذَفَ الْحَرْفَ وأَوصَل الفعلَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ خَصَّني لِمَودّته إِيّايَ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: وأَغْفِرُ عَوْراءَ الكريمِ ادّخارَه قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما وجّهْناه عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لأَنا لَمْ نَسْمَعْ فِي الْكَلَامِ خَصَصْته مُتَعَدِّيَةٌ إِلى مَفْعُولَيْنِ، وَالِاسْمُ الخَصُوصِيّة والخُصُوصِيّة والخِصِّيّة وَالْخَاصَّةُ والخِصِّيصَى، وَهِيَ تُمَدُّ وتُقْصر؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا إِلا المِكِّيثَى. وَيُقَالُ: خاصٌّ بَيَّنُ الخُصُوصِيّة، وَفَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ خِصِّيّةً وَخَاصَّةً وخَصُوصيّة وخُصُوصيّة. والخاصّةُ: خلافُ الْعَامَّةِ. وَالْخَاصَّةُ: مَنْ تخُصّه لِنَفْسِكَ. التَّهْذِيبُ: وَالْخَاصَّةُ الَّذِي اخْتَصَصْته لِنَفْسِكَ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: خُوَيْصّة. وَفِي الْحَدِيثِ: بادِروا بالأَعمال سِتّاً الدَّجَّالَ وَكَذَا وَكَذَا وخُوَيصّةَ أَحدِكم، يَعْنِي حادثةَ الموتِ الَّتِي تَخُصُّ كلَّ إِنسان، وَهِيَ تَصْغِيرُ خَاصَّةٍ وصُغِّرَت لِاحْتِقَارِهَا فِي جَنْب مَا بَعْدَهَا مِنَ البَعْث والعَرْض والحِساب، أَي بادِرُوا المَوت واجتهدُوا فِي الْعَمَلِ، وَمَعْنَى المُبادرة بالأَعمال الانْكِماشُ فِي الأَعمال الصَّالِحَةِ والاهتمامُ بِهَا قَبْلَ وُقُوعِهَا، وَفِي تأْنيث السِّتِّ إِشارةٌ إِلى أَنها مَصَائِبُ. وَفِي حَدِيثِ أُم سُلَيْمٍ: وخُوَيْصَّتُكَ أَنَسٌ أَي الَّذِي يُخْتَصُّ بخِدْمتِك وَصَغَّرَتْهُ لصِغَره يَوْمَئِذٍ. وَسُمِعَ ثَعْلَبٌ يَقُولُ: إِذا ذُكر الصَّالِحُونَ فبِخاصّةٍ أَبو بَكْرٍ، وإِذا ذُكِرَ الأَشْرافُ فبِخاصّةٍ عليٌّ. والخُصَّانُ والخِصَّانُ: كالخاصَّةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إِنما يَفْعَلُ هَذَا خُصّان النَّاسِ أَي خواصُّ مِنْهُمْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي قِلابة الْهُذَلِيِّ: وَالْقَوْمُ أَعْلَمُ هَلْ أَرْمِي وراءَهُم، ... إِذ لَا يُقاتِل مِنْهُمْ غيرُ خُصّانِ والإِخْصاصُ: الإِزْراءُ. وخَصَّه بِكَذَا: أَعْطاه شَيْئًا كَثِيرًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والخَصَاصُ: شِبْهُ كَوّةٍ فِي قُبَّةٍ أَو نَحْوِهَا إِذا كَانَ وَاسِعًا قدرَ الوَجْه: وإِنْ خَصَاصُ لَيْلِهِنّ اسْتَدّا، ... رَكِبْنَ مِنْ ظَلْمائِه مَا اشْتَدّا شَبَّهَ القمرَ بالخَصاص الضيّقِ، أَي اسْتَتَر بِالْغَمَامِ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الخَصَاصَ لِلْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ حَتَّى قَالُوا لِخُروق المِصْفاة والمُنْخُلِ خَصَاصٌ. وخَصَاصُ المُنْخُل وَالْبَابِ والبُرْقُع وغيرِه: خَلَلُه، وَاحِدَتُهُ خَصَاصة؛ وَكَذَلِكَ كلُّ خَلَلٍ وخَرْق يَكُونُ فِي السَّحَابِ، ويُجْمع خَصاصَاتٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: مِنْ خَصاصاتِ مُنْخُل وَرُبَّمَا سُمِّيَ الغيمُ نفسُه خَصاصةً. وَيُقَالُ لِلْقَمَرِ: بَدَا مِنْ خَصاصَةِ الْغَيْمِ. والخَصَاصُ: الفُرَجُ بَيْنَ الأَثافِيّ والأَصابع؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَشعري الجُعْفِيِّ: إِلَّا رَواكِدَ بَيْنَهُنّ خَصَاصَةٌ، ... سُفْع المَناكِب، كُلُّهُنَّ قَدِ اصْطَلى والخَصَاصُ أَيضاً: الفُرَج الَّتِي بَيْنَ قُذَذِ السَّهْمِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والخَصَاصةُ والخَصَاصاءُ والخَصَاصُ: الفقرُ وسوءُ الْحَالِ والخَلّة وَالْحَاجَةُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْكُمَيْتِ: إِليه مَوارِدُ أَهل الخَصَاص، ... ومنْ عِنْده الصَّدَرُ المُبْجِل وَفِي حَدِيثِ فَضَالَةَ: كَانَ يَخِرُّ رِجالٌ مِنْ قامتِهم فِي الصَّلَاةِ مِنَ الخَصَاصة أَي الْجُوعِ، وأَصلُها الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ إِلى الشَّيْءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ؛ وأَصل ذَلِكَ فِي الفُرْجة أَو الخَلّة لأَن الشَّيْءَ إِذا انْفرج وَهَى واخْتَلّ. وذَوُو الخَصَاصة: ذَوُو الخَلّة وَالْفَقْرِ. والخَصَاصةُ: الخَلَل والثَّقْبُ الصَّغِيرُ. وصدَرَت الإِبل وَبِهَا خَصاصةٌ إِذا لَمْ تَرْوَ، وصدَرت بِعَطَشِهَا، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذا لَمْ يَشْبَع مِنَ الطَّعَامِ، وكلُّ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الخَصَاصة الَّتِي هِيَ الفُرْجة والخَلَّة. والخُصَاصةُ مِنَ الكَرْم: الغُصْن إِذا لَمْ يَرْوَ وَخَرَجَ مِنْهُ الْحَبُّ مُتَفَرِّقًا ضَعِيفًا. والخُصَاصةُ: مَا يَبْقَى فِي الْكَرْمِ بَعْدَ قِطافه العُنَيْقِيدُ الصغيرُ هاهنا وآخر هاهنا، وَالْجَمْعُ الخُصَاصُ، وَهُوَ النَّبْذ الْقَلِيلُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ لَهُ مِنْ عُذوق النَّخْلِ الشِّمِلُّ والشَّمالِيلُ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ الخَصَاصة، وَالْجَمْعُ خَصَاصٌ، كِلَاهُمَا بِالْفَتْحِ. وشهرٌ خِصٌّ أَي نَاقِصٌ. والخُصُّ: بَيْتٌ مِنْ شَجَرٍ أَو قَصَبٍ، وَقِيلَ: الخُصّ الْبَيْتُ الَّذِي يُسَقَّفُ عَلَيْهِ بِخَشَبَةٍ عَلَى هَيْئَةِ الأَزَجِ، وَالْجَمْعُ أَخْصَاصٌ وخِصَاص، وَقِيلَ فِي جَمْعِهِ خُصُوص، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُرَى مَا فِيهِ مِنْ خَصاصةٍ أَي فُرْجةٍ، وَفِي التَّهْذِيبِ: سُمِّيَ خُصّاً لِمَا فِيهِ مِنَ الخَصَاصِ، وَهِيَ التَّفارِيجُ الضَّيِّقَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن أَعرابيّاً أَتى بَابَ النَّبِيِّ، ﷺ، فأَلْقَمَ عَينَه خَصَاصةَ الْبَابَ أَي فُرجَتَه. وحانوتُ الخَمّارِ يُسمى خُصّاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: كأَنَّ التِّجَارَ أَصْعَدُوا بِسَبِيئةٍ ... مِنَ الخُصِّ، حَتَّى أَنزَلوها عَلَى يُسْرِ الْجَوْهَرِيُّ: والخُصُّ الْبَيْتُ مِنَ الْقَصَبِ؛ قَالَ الْفَزَارِيُّ: الخُصُّ فِيهِ تَقَرُّ أَعْيُنُنا ... خَيرٌ مِنَ الآجُرِّ والكَمَدِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ يُصْلِح خُصّاً لَهُ.
- ذأل
ذأل: الذَّأَلانُ: عَدْو متقارِب. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّأَلان السُّرعة والذؤول مِنَ النَّشَاطِ، والذَّأَلانُ مَشْيٌ سَرِيعٌ خَفِيفٌ فِي مَيَسٍ وسُرعة، وَبِهِ سُمِّي الذِّئْبُ ذُؤَالة، ذَأَلَ يَذْأَلُ ذَأْلًا وذَأَلاناً، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَرَّتْ بِأَعْلى السَّحَرَيْنِ تَذْأَلُ والذَّأَلانُ أَيضاً: مَشْي الذِّئْبِ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَرَبُ تَجْمَعُهُ عَلَى ذَآلِيلَ فَيُبْدِلُونَ النُّونَ لَامًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف كَيْفَ هَذَا الْجَمْعُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَانَ حَقُّهُ ذآلِين لِيَكُونَ مِثْلَ كَرَوان وكَراوِينَ إِلا أَنه أَبدل مِنَ النُّونِ لَامًا؛ وَشَاهِدُ الذَّآلِيل قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ: بِذِي مَيْعةٍ، كأَنَّ بَعْضَ سِقاطِه ... وتَعْدائه رِسْلًا ذَآلِيلُ ثَعْلَب وَقَالَ آخَرُ: ذُو ذَأَلانٍ كَذآلِيلِ الذِّئِبْ وَرَجُلٌ مِذْأَلٌ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل ... ذُو خِرَق طُلْسٍ، وشَخْص مِذْأَل ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ: قَالَ الْقَالِي وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَجْمَعُ ذَأَلان الذِّئْبِ ذَآلِينَ وذآلِيلَ. وذؤَالةُ: الذِّئْبُ، اسْمٌ لَهُ مَعْرِفَةٌ لَا يَنْصَرِفُ، سُمِّيَ بِهِ لخِفَّته فِي عَدْوه، وَالْجَمْعُ ذِئلانٌ وذُؤْلان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَسماء بْنُ خَارِجَةَ يَصِفُ ذِئْبًا طَمِع فِي نَاقَتِهِ: لِيَ كلَّ يَوْمٍ مِنْ ذُؤاله، ... ضِغْثٌ يَزِيدُ عَلَى إِباله وَقَالَ: هُوَ مَثَلٌ يضرب للأَمر ينبع الأَمر أَي لِيَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ ذؤالةَ بَلِيّة عَلَى بَلِيَّةٍ. وَيُقَالُ: خَشِّ ذُؤَالَةَ بالحِبالة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: خَشِّ فِعْلُ أَمر مِنْ خَشَّيْتُه أَي خَوَّفتُه، وَمَعْنَاهُ قَعْقِع تُرْهِبْ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: مَرَّ بجارِية سَوْدَاءَ وَهِيَ تُرقِّص صَبيًّا لَهَا وَتَقُولُ: ذُؤال، يَا ابنَ القومِ، يَا ذُؤَالَه فَقَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا تَقُولِي ذُؤال فإِنه شَرُّ السِّباع؛ ذُؤالَ: تَرْخِيمُ ذُؤالة وَهُوَ اسْمُ عَلَمٍ لِلذِّئْبِ مِثْلَ أُسامة للأَسد. والذَّأْلان: الذِّئْبُ أَيضاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فارَطَني ذَأْلانُه وسَمْسَمُه والذُّؤلانُ: ابْنُ آوَى. التَّهْذِيبُ: والذَّأْلان بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ، يُقَالُ: هُوَ ابْنُ آوَى، وَقَدْ سَمَّت الْعَرَبُ عَامَّةَ السِّبَاعِ بأَسماء معارِفَ يُجرونها مُجْرى أَسماء الرِّجَالِ والنساء.
- صنن
صنن: المُصِنُّ: الشَّامِخُ بأَنفه تَكَبُّرًا أَو غَضَبًا؛ قَالَ: قَدْ أَخَذَتْني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ، ... ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بِهَا مُصِنُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: المُصِنُّ الرَّافِعُ رأْسه تَكَبُّرًا؛ وأَنشد لمُدْرِكِ بْنِ حِصْنٍ: يَا كَرَوَاناً صُكَّ فاكْبَأَنَّا، ... فَشَنَّ بالسَّلْحِ، فَلَمَّا شَنّا بلَّ الذُّنابى عَبَساً مُبِنَّا ... أَإِبِلِي تأْكلُها مُصِنَّا، خافِضَ سِنٍّ ومُشِيلًا سِنّا؟ أَبو عَمْرٍو: أَتانا فُلَانٌ مُصِنّاً بأَنفه إِذا رَفَعَ أَنفه مِنَ العَظَمة. وأَصَنَّ إِذا شَمَخَ بأَنفه تَكَبُّرًا. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَصَنَّتِ الناقةُ إِذا حَمَلَتْ فَاسْتَكْبَرَتْ عَلَى الْفَحْلِ. الأَصمعي: فُلَانٌ مُصِنٌّ غَضَبًا أَي مُمْتَلِئٌ غَضَبًا. وأَصَنَّتِ الناقةُ: مَخِضَتْ فَوَقَعَ رِجْلُ الْوَلَدِ فِي صَلاها. التَّهْذِيبُ: وإِذا تأَخر وَلَدُ النَّاقَةِ حَتَّى يَقَعَ فِي الصَّلا فَهُوَ مُصِنٌّ، وَهُنَّ مُصِنَّات ومَصَانُّ. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُصِنُّ مِنَ النُّوق الَّتِي يَدْفَعُ وَلَدُها بكُراعه وأَنفه فِي دُبرها إِذا نَشِبَ فِي بَطْنِهَا ودَنا نَتاجُها. وَقَدْ أَصنَّتْ إِذا دفَع ولدُها برأْسه فِي خَوْرانها. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا دَنَا نَتاج الْفَرَسِ وارْتَكَضَ وَلَدُهَا وَتَحَرَّكَ فِي صَلاها فَهِيَ حِينَئِذٍ مُصِنَّة وَقَدْ أَصَنَّتِ الفَرَسُ، وَرُبَّمَا وَقَعَ السَّقْيُ فِي بَعْضِ حَرَكَتِهِ حَتَّى يُرَى سَوادُه مِنْ ظَبْيَتِها، والسَّقْيُ طَرَفُ السَّابياء، قَالَ: وقَلَّما تَكُونُ الْفَرَسُ مُصِنَّة إِذا كَانَتْ مُذْكِراً تَلِدُ الذُّكُورَ. وأَصَنَّتِ المرأَةُ وَهِيَ مُصِنٌّ: عَجُزَتْ وَفِيهَا بَقِيَّةٌ. والصَّنُّ، بِالْفَتْحِ: زَبِيلٌ كَبِيرٌ مِثْلُ السَّلَّةِ المُطْبَقَة يُجْعَلُ فِيهَا الطَّعَامُ والخُبْز. وَفِي الْحَدِيثِ: فأُتي بِعَرَقٍ، يَعْنِي الصِّنَّ. والصِّنُّ، بِالْكَسْرِ: بَوْلُ الوَبْرِ يُخَثَّرُ للأَدْوية، وَهُوَ مُنْتِنٌ جِدًّا؛ قَالَ جَرِيرٌ: تَطَلَّى، وَهِيَ سَيئَةُ المُعَرَّى، ... بِصِنِّ الوَبْرِ تَحْسَبُه مَلابَا وصِنٌّ: يومٌ مِنْ أَيام الْعَجُوزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَول أَيامها، وَذَكَرَهُ الأَزهري وَالْجَوْهَرِيُّ مُعَرِّفاً فَقَالَا: والصِّنُّ؛ وأَنشد: فإِذا انْقَضَتْ أَيامُ شَهْلَتِنا: ... صِنٌّ وصِنَّبْرٌ مَعَ الوَبْرِ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: المُصِنُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سَبْعَةُ أَشياء: المُصِنُّ الْحَيَّةُ إِذا عَضَّ قَتَلَ مكانَه، تَقُولُ الْعَرَبُ رَمَاهُ اللَّهِ بالمُصِنّ المُسْكِتِ، والمُصِنُّ الْمُتَكَبِّرُ، والمُصِنُّ المُنْتِن، أَصَنَّ اللحمُ أَنْتَنَ، والمُصِنُّ الَّذِي لَهُ صُنان؛ قَالَ جَرِيرٌ: لَا تُوعدُوني يَا بَنِي المُصِنَّه. أَي الْمُنْتِنَةِ الرِّيحِ مِنَ الصُّنانِ، والمُصِنُّ السَّاكِتُ، والمُصِنُّ الْمُمْتَلِئُ غَضَبًا، والمُصِنُّ الشَّامِخُ بأَنفه. والصُّنَان: رِيحُ الذَّفَر، وَقِيلَ: هِيَ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؛ قَالَ: يَا رِيَّها، وَقَدْ بَدَا صُناني، ... كأَنني جَانِي عَبَيْثَرانِ وصَنَّ اللحمُ: كصَلَّ، إِمَّا لُغَةٌ وَإِمَّا بَدَلٌ. وأَصَنَّ إِذَا سَكَتَ، فَهُوَ مُصِنٌّ سَاكِتٌ. وَعَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الكُلاعِي: أَن أَبا الدرداءِ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ فَيَقُولُ نِعْمَ البيتُ الحمامُ يَذْهَبُ بالصِّنَّة ويُذَكِّرُ النارَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بالصِّنَّة الصُّنان، وَهُوَ رَائِحَةُ المَغَابِنِ ومَعاطِفِ الْجِسْمِ إِذَا فَسَدَ وَتَغَيَّرَ فعُولِجَ بالمَرْتَك وَمَا أَشبهه. نُصَيْرٌ الرَّازِيُّ: وَيُقَالُ للتَّيْسِ إِذَا هَاجَ قَدْ أَصَنَّ، فَهُوَ مُصِنٌّ، وصُنانه رِيحُهُ عِنْدَ هِيَاجِه. والصُّنَانُ: ذَفَرُ الإِبِطِ. وأَصَنَّ الرجلُ: صَارَ لَهُ صُنَان. وَيُقَالُ للبَغْلة إِذَا أَمسكتها فِي يَدِكَ فأَنتنت: قَدْ أَصَنَّتْ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلٍ المُطِيخ المُخْفِي كَلَامَهُ: مُصِنٌّ. والصِّنِّينُ: بَلَدٌ: قَالَ: ليتَ شِعْرِي مَتَى تَخُبُّ بيَ الناقةُ ... بين العُذَيْبِ فالصِّنِّينِ؟
- سخد
سخد: السُّخْدُ: دَمٌ وَمَاءٌ فِي السَّابِيَاء، وَهُوَ السَّلى الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ. ابْنُ أَحمر: السُّخْدُ الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ. ابْنُ سِيدَهْ: السُّخْدُ مَاءٌ أَصفر ثَخِينٌ يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ، وَقِيلَ: هُوَ مَاءٌ يَخْرُجُ مَعَ الْمَشِيمَةِ، قِيلَ: هُوَ لِلنَّاسِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: هُوَ للإِنسان وَالْمَاشِيَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ مُسَخَّدٌ. وَرَجُلٌ مُسَخِّدٌ: مورَّم مُصْفَرٌّ ثَقِيلٌ مِنْ مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ لأَن السُّخْدَ مَاءٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ فَيُصْبِحُ وكأَن السُّخْدَ عَلَى وَجْهِهِ؛ هُوَ الْمَاءُ الْغَلِيظُ الأَصفر الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ إِذا نُتخ، شَبَّهَ مَا بِوَجْهِهِ مِنَ التَّهَيُّج بالسُّخْدِ فِي غِلَظِهِ مِنَ السَّهَرِ. وأَصبح فُلَانٌ مُسَخَّداً إِذا أَصبح وَهُوَ مُصْفَرٌّ مُوَرَّمٌ. وَقِيلَ: السُّخْدُ هَنَة كَالْكَبِدِ أَو الطِّحَالِ مُجْتَمِعَةٌ تَكُونُ فِي السَّلى وَرُبَّمَا لَعِبَ بِهَا الصِّبْيَانُ؛ وَقِيلَ: هُوَ نَفْسُ السَّلى. والسُّخْدُ: بَوْلُ الْفَصِيلِ فِي بَطْنِ أُمه. والسُّخْدُ: الرَّهَلُ والصُّفرة فِي الْوَجْهِ، وَالصَّادُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ عَلَى المضارعة، والله أَعلم.
- ذأم
ذأم: ذَأَمَ الرجلَ يَذْأَمُهُ ذَأْماً: حقَّره وذَمَّهُ وَعَابَهُ، وَقِيلَ: حَقَّرَهُ وَطَرَدَهُ، فَهُوَ مَذْؤُومٌ، كَذَأَبهُ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: فإِن كُنْتَ لَا تَدْعُو إِلى غَيْرِ نافِعٍ ... فذَرْني، وأَكْرِمْ مِنْ بَدَا لَكَ واذْأَمِ وذَأَمَهُ ذَأْماً: طَرَدَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً؛ يكون مَعْنَاهُ مَذْمُومًا وَيَكُونُ مَطْرُودًا. وقال مجاهد: مَذْؤوماً مَنْفِيًّا، ومَدْحوراً مَطْرُودًا. وذأَمَه ذَأْماً: أَخزاه. والذَّأْمُ: الْعَيْبُ، يُهْمَزُ وَلَا يَهْمَزُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالَتْ لليَهُود عَلَيْكُمُ السامُ والذَّأْمُ؛ الذَّأْمُ: الْعَيْبُ، وَلَا يُهْمَزُ، وَيُرْوَى بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. أَبو الْعَبَّاسِ: ذَأَمْتُه عِبْتُهُ، وَهُوَ أَكثر من ذَمَمْتُهُ.
- هدبد
هدبد: الهُدَبِدُ والهُدابِدُ: اللَّبَنُ الْخَاثِرُ جِدًّا. ولَبَنٌ هُدَبِدٌ وفُدَفِدٌ، وَهُوَ الْحَامِضُ الْخَاثِرُ، وَهُوَ أَيضاً عَمَشٌ يَكُونُ فِي الْعَيْنَيْنِ، وَقِيلَ: الهُدَبِدُ الخَفَشُ، وَقِيلَ: هُوَ ضَعْفُ الْبَصَرِ. وَرَجُلٌ هُدَبِدٌ: ضَعِيفُ الْبَصَرِ؛ وبِعَيْنِه هُدَبِدٌ أَي عَمَشٌ؛ قَالَ: إِنه لَا يُبْرِئُ داءَ الهُدَبِدْ ... مِثْلُ القَلايا مِنْ سَنَامٍ وكَبِدْ قَوْلُهُ إِنه بِضَمَّةٍ مُخْتَلسَة مِثْلَ قَوْلِ العُجَيْرِ السَّلولي: فَبَيْناهُ يَشْري رَحْلَه قَالَ قائلٌ: ... لِمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ نجِيبُ؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي إِنشاده عَلَى مَا هُوَ فِي شِعْرِ العجير: رَخو [رِخو] المِلاط طَوِيلُ، لأَن الْقَصِيدَةَ لَامِيَّةٌ؛ وَبَعْدَهُ: مُحلًّى بِأَطْواقٍ عِتاقٍ كأَنها ... بَقايا لُجَيْنٍ، جَرْسُهُنَّ صَلِيل الْمُفَضَّلُ: الهُدَبِدُ الشبْكَرةُ، وَهُوَ العَشاء يَكُونُ فِي الْعَيْنِ؛ يُقَالُ: بِعَيْنِهِ هُدَبِدٌ. والهدَبِدُ: الصَّمْغُ الَّذِي يَسِيلُ مِنَ الشجَر أَسْوَدَ.
- هثي
هثي: الهَثَيَانُ: الحَثْوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. الأَزهري: هَثَى إِذا احْمَرَّ وجْهُه، وثَها إِذا حَمُقَ، وهَاثَاه إِذا مازَحَه ومايَله، وَثَاهَاهُ إِذا قاوَلَه. وَفِي تَرْجَمَةِ قَعْبَثَ: هِثْتُ لَهُ هَيْثاً إِذا حَثَوْتَ له.