لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- كتم
كتم: الكِتْمانُ: نَقِيض الإِعْلانِ، كَتَمَ الشيءَ يَكْتُمُه كَتْماً وكِتْمَاناً واكْتَتَمَه وكَتَّمَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمّ الهَذْرَمَهْ، ... لَيْثاً عَلَى الدَّاهِية المُكَتَّمَهْ وكَتَمَه إِيَّاهُ؛ قَالَ النَّابِغَةِ: كَتَمْتُكَ لَيْلًا بالجَمُومَينِ ساهِراً، ... وهمَّيْن: هَمّاً مُسْتَكِنّاً، وَظَاهِرًا أَحادِيثَ نَفْسٍ تشْتَكي مَا يَرِيبُها، ... ووِرْدَ هُمُومٍ لَا يَجِدْنَ مَصادِرا وكَاتَمَه إِيَّاهُ: ككَتَمَه؛ قَالَ: تَعَلَّمْ، ولوْ كَاتَمْتُه الناسَ، أَنَّني ... عليْكَ، وَلَمْ أَظْلِمْ بذلكَ، عاتِبُ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ أَظلم بِذَلِكَ، اعْتِرَاضٌ بَيْنَ أَنّ وخبرِها، وَالِاسْمُ الكِتْمَةُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لحَسن الكِتْمَةِ. وَرَجُلٌ كُتَمَة، مِثَالُ هُمَزة، إِذَا كَانَ يَكْتُمُ سِرَّه. وكَاتَمَنِي سِرَّه: كتَمه عَنِّي. وَيُقَالُ للفرَس إِذَا ضَاقَ مَنْخِرهُ عَنْ نفَسِه: قَدْ كَتَمَ الرَّبْوَ؛ قَالَ بِشْرٌ: كأَنَّ حَفِيفَ مَنْخِرِه، إِذَا مَا ... كَتَمْنَ الرَّبْوَ، كِيرٌ مُسْتَعارُ يَقُولُ: مَنْخِره وَاسِعٌ لَا يَكْتُم الرَّبو إِذَا كتمَ غَيْرَهُ مِنَ الدَّوابِّ نفَسَه مِنْ ضِيق مَخْرَجه، وكَتَمَه عَنْهُ وكَتَمَه إِيَّاهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: مُرَّةٌ، كالذُّعافِ، أَكْتُمُها النَّاسَ ... عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ كالشِّهابِ وَرَجُلٌ كَاتِمٌ لِلسِّرِّ وكَتُومٌ. وسِرٌّ كَاتِمٌ أَي مَكْتُومٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ومُكَتَّمٌ، بِالتَّشْدِيدِ: بُولِغ فِي كِتْمانه. واسْتَكْتَمه الخَبَر والسِّرَّ: سأَله كَتْمَه. وَنَاقَةٌ كَتُوم ومِكتَامٌ: لَا تَشُول بِذَنَبِهَا عِنْدَ اللَّقاح وَلَا يُعلَم بِحَمْلِهَا، كَتَمَتْ تَكْتُمُ كُتُوماً؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ فَحْلٍ: فَهْوَ لجَولانِ القِلاصِ شَمّامْ، ... إِذَا سَما فوْقَ جَمُوحٍ مِكْتَامْ ابْنُ الأَعرابي: الكَتِيمُ الجَمل الَّذِي لَا يَرغو. والكَتِيمُ: القَوْسُ الَّتِي لَا تَنشَقُّ. وَسَحَابٌ مَكْتُومٌ[[. قوله [وسحاب مكتوم] كذا في الأَصل وقد استدركها شارح القاموس على المجد، والذي في الصحاح والأَساس: مكتتم]]: لَا رَعْد فِيهِ. والكَتُوم أَيضاً: النَّاقَةُ الَّتِي لَا تَرْغُو إِذَا رَكِبَهَا صَاحِبُهَا، وَالْجَمْعُ كُتُمٌ؛ قَالَ الأَعشى: كَتُومُ الرُّغاءِ إِذَا هَجَّرَتْ، ... وكانتْ بَقِيَّةَ ذَوْدٍ كُتُمْ وَقَالَ آخَرُ: كَتُومُ الهَواجِرِ مَا تَنْبِسُ وَقَالَ الطِّرِمّاح: قَدْ تجاوَزْتُ بِهِلْواعةٍ ... عبْرِ أَسْفارٍ كَتُومِ البُغامِ[[. قوله [عبر أسفار] هو بالعين المهملة ووقع في هلع بالمعجمة كما وقع هنا في الأَصل وهو تصحيف]]. وَنَاقَةٌ كَتُوم: لَا تَرْغُو إِذَا رُكِبت. والكَتُومُ والكَاتِمُ مِنَ القِسِيِّ: الَّتِي لَا تُرِنُّ إِذَا أُنْبِضَتْ، وَرُبَّمَا جَاءَتْ فِي الشِّعْرِ كَاتِمَةً، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا شَق فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا صَدْعَ فِي نَبْعِها، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا صَدْعَ فِيهَا كَانَتْ مِنْ نَبْع أَوْ غَيْرِهِ؛ وَقَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: كَتُومٌ طِلاعُ الكفِّ لَا دُونَ مِلْئِها، ... وَلَا عَجْسُها عَنْ مَوْضِعِ الكفِّ أَفْضَلا قَوْلُهُ طِلاعُ الكَفِّ أَيْ مِلْءٌ الْكَفِّ، قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْحَسَنِ أَحَبُّ إليَّ مِنْ طِلاع الأَرض ذَهَبًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ اسْمُ قَوْسِ سَيِّدِنَا رسول الله، ﷺ، الكَتُومَ؛ سُمِّيَتْ بِهِ لانْخِفاضِ صوتِها إِذَا رُمي عَنْهَا، وَقَدْ كَتَمْت كُتُوماً. أَبو عَمْرٍو: كَتَمَتِ المَزادةُ تَكْتُمُ كُتُوماً إِذَا ذَهَبَ مَرَحُها وسَيَلانُ الماءِ مِنْ مَخارِزها أَوّل مَا تُسرَّب، وَهِيَ مَزادة كَتُوم. وسِقاءٌ كَتِيم، وكَتَمَ السِّقاءُ يَكْتُمُ كِتْمَاناً وكُتُوماً: أَمسك مَا فِيهِ مِنَ اللَّبَنِ وَالشَّرَابِ، وَذَلِكَ حِينَ تَذْهَبُ عِينته ثُمَّ يُدْهَنُ السقاءُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا أَرادوا أَنْ يَسْتَقُوا فِيهِ سرَّبوه، وَالتَّسْرِيبُ: أَنْ يصُبُّوا فِيهِ الماءَ بَعْدَ الدُّهْنِ حَتَّى يَكْتُمَ خَرْزُه وَيَسْكُنَ الْمَاءُ ثُمَّ يُسْتَقَى فِيهِ. وخَرْز كَتِيم: لَا يَنْضَح الْمَاءَ وَلَا يُخْرِجُ مَا فِيهِ. والكَاتِم: الخارِز، مِنَ الْجَامِعِ لِابْنِ القَزاز، وأَنشد فِيهِ: وسالَتْ دُموعُ العَينِ ثُمَّ تَحَدَّرَتْ، ... وللهِ دَمْعٌ ساكِبٌ ونَمُومُ فَمَا شَبَّهَتْ إلَّا مَزادة كَاتِمٍ ... وَهَتْ، أَو وَهَى مِنْ بَيْنِهنَّ كَتُومُ وَهُوَ كُلُّهُ مِنَ الكَتم لأَن إِخْفَاءَ الْخَارِزِ لِلْمَخْرُوزِ بِمَنْزِلَةِ الْكَتْمِ لَهَا، وَحَكَى كُرَاعٌ: لَا تسأَلوني عَنْ كَتْمةٍ، بِسُكُونِ التَّاءِ، أَيْ كَلِمَةٍ. وَرَجُلٌ أَكْتَمُ: عَظِيمُ الْبَطْنِ، وَقِيلَ: شَبْعَانُ. والكَتَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: نَبَاتٌ يُخْلَطُ مَعَ الوسْمة لِلْخِضَابِ الأَسود. الأَزهري: الكَتَم نَبْتٌ فِيهِ حُمرة. وَرُوِيَ عَنْ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه كَانَ يَخْتَضِب بالحِنَّاء والكَتَم، وَفِي رِوَايَةٍ: يصبُغ بالحِنَاء والكَتَم؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ: وشَوَّذَتْ شَمْسُهمْ إِذَا طَلَعَتْ ... بالجِلْب [بالجُلْب] هِفّاً كأَنه كَتَمُ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: يُشْبِهُ أَن يُرَادَ بِهِ اسْتِعْمَالُ الكَتَم مُفْرَدًا عَنِ الْحِنَّاءِ، فَإِنَّ الحِناء إِذَا خُضِب بِهِ مَعَ الْكَتْمِ جَاءَ أَسود وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنِ السَّوَادِ، قَالَ: وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْحِنَّاءِ أَو الكَتم عَلَى التَّخْيِيرِ، وَلَكِنَّ الرِّوَايَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكَتَّم، مُشَدَّدُ التَّاءِ، وَالْمَشْهُورُ التَّخْفِيفُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُشَبَّب الْحِنَّاءُ بِالْكَتَمِ لِيَشْتَدَّ لَوْنُهُ، قَالَ: وَلَا يَنْبُتُ الْكَتَمُ إلَّا فِي الشَّوَاهِقِ وَلِذَلِكَ يَقِلُّ. وَقَالَ مُرَّةُ: الْكَتَمُ نَبَاتٌ لَا يَسْمُو صُعُداً وَيَنْبُتُ فِي أَصعب الصَّخْرِ فيَتَدلَّى تَدَلِّياً خِيطاناً لِطافاً، وَهُوَ أَخضر وَوَرَقُهُ كَوَرَقِ الْآسِ أَو أَصْغَرَ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ وَوَصَفَ وَعْلًا: ثُمَّ يَنُوش إِذَا آدَ النَّهارُ لَهُ، ... بَعْدَ التَّرَقُّبِ مِن نِيمٍ ومِن كَتَمِ وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ: كُنَّا نَمتشط مَعَ أَسماء قَبْلَ الإِحرام ونَدَّهِنُ بالمَكْتُومة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ دُهن مِنْ أَدْهان الْعَرَبِ أَحمر يُجْعَلُ فِيهِ الزَّعْفَرَانُ، وَقِيلَ: يُجْعَلُ فِيهِ الكَتَم، وَهُوَ نَبْتٌ يُخْلَطُ مَعَ الوسْمة وَيُصْبَغُ بِهِ الشَّعْرُ أَسود، وَقِيلَ: هُوَ الوَسْمة. والأَكْثَم: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ. والأَكثم: الشَّبْعَانُ، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِيهِمَا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ أَيضاً وسيأْتي ذِكْرُهُ. ومَكْتُوم وكَتِيمٌ وكُتَيْمَة: أَسماء؛ قَالَ: وأَيَّمْتَ مِنَّا الَّتِي لَمْ تَلِدْ ... كُتَيْمَ بَنِيك، وكنتَ الْحَلِيلَا[[. قوله [وأيمت] هذا ما في الأَصل، ووقع في نسخة المحكم التي بأيدينا: وأَيتمت، من اليتم]]. أَراد كَتِيمَةً فَرَخَّمَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ اضْطِرَارًا. وابنُ أُم مَكْتُوم: مُؤَذِّنُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، كَانَ يُؤَذِّنُ بَعْدَ بِلَالٍ لأَنه كَانَ أَعمى فَكَانَ يَقْتَدِي بِبِلَالٍ. وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ: أَن عَبْدَ الْمَطَّلِبِ رأَى فِي الْمَنَامِ قِيلَ: احْفِر تُكْتَمَ بَيْنَ الفَرْث وَالدَّمِ؛ تُكْتَمُ: اسْمُ بِئْرِ زَمْزَمَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها كَانَتْ انْدَفَنَتْ بَعْدَ جُرْهُم فَصَارَتْ مَكْتُومَةً حَتَّى أَظهرها عَبْدُ الْمُطَّلِبِ. وبنو كُتَامَة: حَيٌّ مِنْ حِمْيَر صَارُوا إِلَى بَرْبَر حِينَ افْتَتَحَهَا افْرَيْقِسُ الْمَلِكُ، وَقِيلَ: كُتَامَة قَبِيلَةٌ مِنَ الْبَرْبَرِ. وكُتْمان، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: قَدْ صَرَّحَ السَّيرُ عَنْ كُتْمانَ، وابتُذِلَت ... وَقعُ المَحاجِنِ بالمَهْرِيّةِ الذُّقُنِ وكُتْمانُ: اسْمُ ناقة. كثم: الكَثَمة: المرأَة الرَّيَّا مِنْ شَرَابٍ أَو غَيْرِهِ. وَوَطْبٌ أَكْثَم أَي مَمْلُوءٌ، وأَنشد: مُذَمَّمةٌ يُمْسِي ويُصْبِحُ وَطْبُها ... حَراماً عَلَى مُعتَرِّها، وهو أَكْثَمُ وكَثَمَ آثارَهُم يَكْثِمُها كَثْماً: اقتَصَّها. والكَثْم أَكل القِثَّاء وَنَحْوِهِ مِمَّا تُدْخِلُهُ فِي فِيكَ ثُمَّ تَكْسِرُهُ، كَثَمَه يَكْثِمُه كَثْماً. وأَكْثَمَ الرجلُ فِي مَنْزِلِهِ: توارَى فِيهِ وتَغَيَّب، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والأَكْثَمُ: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْوَاسِعُ الْبَطْنِ. والأَكْثَم: الشَّبْعَانُ، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِيهِمَا بِالتَّاءِ أَيضاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ: عَنْ ثَعْلَبٍ. وَيُقَالُ: إِنه لأَيْهَمُ أَكْثَمُ، الأَيهم: الأَعمى. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ رَجُلٌ أَكْثَمُ إِذَا امتلأَ بَطْنُهُ مِنَ الشِّبَعِ، وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَبات يُسَوِّي بَرْكَها وسَنامَها، ... كأَنْ لَمْ يَجُعْ منْ قَبْلِها وَهُوَ أَكْثَمُ وَطَرِيقٌ أَكْثَمُ: وَاسْعٌ. وكَثَمُ الطَّرِيقِ: وجْهُه وظاهِره. وَيُقَالُ: انْكَثَمُوا عَنْ وَجْهِ كَذَا أَي انْصَرَفُوا عَنْهُ. والكَثَم: الْقُرْبُ كالكَثَب، وَقِيلَ: الْمِيمُ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ. يُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَمٍ وكَثَبٍ أَي قُرْب وتَمَكُّن. وأَكْثَمَ قربتَهُ: مَلأَها. وكَثَمَه عَنِ الأَمر: صَرَفه عَنْهُ. وحمأَةٌ كَاثِمَةٌ[[. قوله" وحمأة كَاثِمَة" كذا في الأَصل بالحاء، والذي في المجد وتكملة الصاغاني وتهذيب الأَزهري: وكمأة بالكاف، واغتر السيد مرتضى بما في نسخة اللسان فخطَّأ المجد.]] وكَثِمَةٌ: غَلِيظَةٌ. وأَكْثَمُ: مِنْ أَسماء الرِّجَالِ. وأَكْثَمُ بْنُ صَيفِيٍّ: أَحَدُ حكام العرب
- ذعع
ذعع: الذَّعاعُ والذُّعاعُ: مَا تَفَرَّقَ مِنَ النَّخْلِ؛ قَالَ طَرَفَةُ: وعَذارِيكمْ مُقَلِّصةٌ، ... فِي ذُعاعِ النَّخْلِ تَجْتَرِمُهْ قَالَ الأَزهري: قرأْت هَذَا الْبَيْتَ بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ فِي ذُعَاعِ النَّخْلِ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَدَعَاعُ، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ تَصْحِيفٌ، قَالَ: وَيُقَالُ الذُّعاع مَا بَيْنَ النَّخْلَتَيْنِ، بِضَمِّ الذَّالِ. والذَّعْذَعَةُ: التفريقُ وأَصله مِنْ إِذاعة الْخَبَرِ وذُيوعه، فَلَمَّا كُرِّرَ اسْتُعْمِلَ كَمَا قَالُوا مِنَ الإِناخة: نَخْنَخ بَعِيرَهُ فتَنَخْنخ. وذَعذع الشيءَ وَالْمَالَ ذَعْذَعَةً فَتَذَعْذع: حَرَّكَهُ وفرَّقه، وَقِيلَ: فرَّقه وبدَّده؛ قَالَ علقمةُ بْنُ عبْدة: لَحى اللهُ دَهْراً ذَعذعَ المالَ كلَّه، ... وسَوَّد أَشْباه الإِماء العَوارِك سَوَّد مِنَ السُّودَدِ. وذَعذعتِ الريحُ الشَّجَرَ: حركَتْه تَحْرِيكًا شَدِيدًا. وذَعذعت الرِّيحُ التُّرَابَ: فَرَّقته وذَرَّتْه وسَفَتْه؛ كُلُّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: غَشِيتُ لَهَا مَنازلَ مُقْوِياتٍ، ... تُذَعْذِعها مُذَعذِعةٌ حَنونُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَذَعذَع الْبِنَاءُ أَي تفرّقتْ أَجزاؤه. وذَعْذعهم الدَّهْرُ أَي فَرَّقهم. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَنه قَالَ لِرَجُلٍ: مَا فَعَلْتَ بإِبلك؟ وَكَانَتْ لَهُ إِبل كَثِيرَةٌ، فَقَالَ: ذَعْذَعَتْها النَّوَائِبُ وفرَّقَتْها الحُقوق، فَقَالَ: ذَاكَ خَير سُبُلِها أَي خَير مَا خرجَت فِيهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدة مدَحه مِدْحةً فَقَالَ فِيهَا: لنَجْبُرَ مِنْهُ جانِباً ذَعْذَعَتْ بِهِ ... صُروفُ اللَّيَالِي، والزَّمانُ المُصَمِّمُ وذَعْذَعةُ السِّرِّ: إِذاعَتُه. وَرَجُلٌ ذَعْذاعٌ إِذا كَانَ مِذْياعاً للسِّرِّ نَمَّاماً لَا يَكْتُمُ سِرًّا. وتَذَعْذَعَ شعَرُه إِذا تشعَّث وتمرَّط. والذَّعاعُ: الفِرَقُ، الْوَاحِدَةُ ذَعاعةٌ، وَرُبَّمَا قَالُوا تفرَّقوا ذَعاذِعَ. وَرَجُلٌ مُذَعْذَعٌ إِذا كَانَ دَعِيًّا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدِي مِنْ جِهَةِ مَن يُوثَقُ بِهِ، وَالصَّوَابُ مُدَغْدَغٌ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَن يَكُونَ المُذَعْذَعُ الدَّعيّ، فإِن ابْنَ الأَثير ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ: وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: لَا يُحِبُّنا أَهلَ البيتِ المُذَعْذَعُ، قَالُوا: وَمَا المُذعذعُ؟ قَالَ: ولد الزنا.
- نصب
نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، لأَنه يُنْصَبُ فِيهِ ويُتْعَبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُنْصِبُني مَا أَنْصَبَها أَي يُتْعِبُني مَا أَتْعَبَها. والنَّصَبُ: التَّعَبُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: كِليني لهَمٍّ، يَا أُمَيْمَةَ، ناصِبِ قَالَ: ناصِب، بِمَعْنَى مَنْصُوب؛ وَقَالَ الأَصمعي: ناصِب ذِي نَصَبٍ، مثلُ لَيْلٌ نائمٌ ذُو نومٍ يُنامُ فِيهِ، وَرَجُلٌ دارِعٌ ذُو دِرْعٍ؛ وَيُقَالُ: نَصَبٌ ناصِبٌ، مِثْلُ مَوْتٌ مائِت، وشعرٌ شَاعِرٌ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هَمٌّ ناصبٌ، هُوَ عَلَى النَّسَب. وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكرة: نَصَبه الهَمُّ؛ فناصِبٌ إِذاً عَلَى الفِعْل. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ناصِبٌ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ فِيهِ، لأَنه يُنْصَبُ فِيهِ ويُتْعَبُ، كَقَوْلِهِمْ: لَيْلٌ نائمٌ أَي يُنامُ فِيهِ، وَيَوْمٌ عاصِفٌ أَي تَعْصِفُ فِيهِ الرِّيحِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ أَن يَكُونَ ناصِبٌ بِمَعْنَى مُنْصِبٍ، مِثْلَ مَكَانٌ باقلٌ بِمَعْنَى مُبْقِل، وَعَلَيْهِ قَوْلُ النَّابِغَةِ؛ وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: أَلا مَنْ لِهَمٍّ، آخِرَ اللَّيْلِ، مُنْصِبِ قَالَ: فناصِبٌ، عَلَى هَذَا، ومُنْصِب بِمَعْنًى. قَالَ: وأَما قَوْلُهُ ناصِبٌ بِمَعْنَى مَنْصوب أَي مَفْعُولٍ فِيهِ، فَلَيْسَ بشيءٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ؛ قَالَ قَتَادَةُ: فإِذا فرغتَ مِنْ صَلاتِكَ، فانْصَبْ فِي الدُّعاءِ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ مِنْ نَصِبَ يَنْصَبُ نَصَباً إِذا تَعِبَ؛ وَقِيلَ: إِذا فَرَغْتَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، فانْصَبْ فِي النَّافِلَةِ. وَيُقَالُ: نَصِبَ الرجلُ، فَهُوَ ناصِبٌ ونَصِبٌ؛ ونَصَبَ لهُمُ الهَمُّ، وأَنْصَبَه الهَمُّ؛ وعَيْشٌ ناصِبٌ: فِيهِ كَدٌّ وجَهْدٌ؛ وَبِهِ فَسَّرَ الأَصمعي قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ: وغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بعيشٍ ناصِبٍ، ... وإِخالُ أَني لاحِقٌ مُسْتَتْبِعُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُ الأُمَوِيِّ إِن مَعْنَى ناصِبٍ تَرَكَني مُتَنَصِّباً، فَلَيْسَ بشيءٍ؛ وعَيْشٌ ذُو مَنْصَبةٍ كَذَلِكَ. ونَصِبَ الرجلُ: جَدَّ؛ وَرَوَى بيتُ ذِي الرُّمَّةِ: إِذا مَا رَكْبُها نَصِبُوا ونَصَبُوا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ ناصِب: نَصَب نَحْوي أَي جَدَّ. قَالَ اللَّيْثُ: النَّصْبُ نَصْبُ الدَّاءِ؛ يُقَالُ: أَصابه نَصْبٌ مِنَ الدَّاءِ. والنَّصْبُ والنُّصْبُ والنُّصُبُ: الداءُ والبَلاءُ والشرُّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ. والنَّصِبُ: المريضُ الوَجِعُ؛ وَقَدْ نَصَبه الْمَرَضُ وأَنْصَبه. والنَّصْبُ: وَضْعُ الشيءِ ورَفْعُه، نَصَبه يَنْصِبُه نَصْباً، ونَصَّبَه فانْتَصَبَ؛ قَالَ: فباتَ مُنْتَصْباً وَمَا تَكَرْدَسا أَراد: مُنْتَصِباً، فَلَمَّا رأَى نَصِباً مِنْ مُنْتَصِبٍ، كفَخِذٍ، خَفَّفَهُ تَخْفِيفَ فَخِذٍ، فَقَالَ: مُنْتَصْباً. وتَنَصَّبَ كانْتَصَبَ. والنَّصِيبةُ والنُّصُبُ: كلُّ مَا نُصِبَ، فجُعِلَ عَلَماً. وَقِيلَ: النُّصُب جَمْعُ نَصِيبةٍ، كَسَفِينَةٍ وسُفُن، وَصَحِيفَةٍ وصُحُفٍ. اللَّيْثُ: النُّصُبُ جَمَاعَةُ النَّصِيبة، وَهِيَ عَلَامَةٌ تُنْصَبُ لِلْقَوْمِ. والنَّصْبُ والنُّصُبُ: العَلَم المَنْصُوب. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كأَنهم إِلى نَصْبٍ يُوفِضُونَ؛ قُرِئَ بِهِمَا جَمِيعًا، وَقِيلَ: النَّصْبُ الْغَايَةُ، والأَول أَصحّ. قَالَ أَبو إِسحاق: مَن قرأَ إِلى نَصْبٍ، فمعناه إِلى عَلَمٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُون إِليه؛ وَمَنْ قرأَ إِلى نُصُبٍ، فَمَعْنَاهُ إِلى أَصنام كَقَوْلِهِ: وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ؛ قَالَ: والنَّصْبُ واحدٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَجَمْعُهُ الأَنْصابُ. واليَنْصُوبُ: عَلم يُنْصَبُ فِي الفلاةِ. والنَّصْبُ والنُّصُبُ: كلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْجَمْعُ أَنْصابٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: النُّصُبُ جَمْعٌ، وَاحِدُهَا نِصابٌ. قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ وَاحِدًا، وَجَمْعُهُ أَنْصاب. الْجَوْهَرِيُّ: النَّصْبُ مَا نُصِبَ فعُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ النُّصْب، بِالضَّمِّ، وقد يُحَرّكُ مثل عُسْر؛ قَالَ الأَعشى يَمْدَحُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ: وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ ... لعافيةٍ، واللهَ رَبَّكَ فاعبُدا[[. قوله [لعافية] كذا بنسخة من الصحاح الخط وفي نسخ الطبع كنسخ شارح القاموس لعاقبة]] أَراد: فاعبدنْ، فَوَقَفَ بالأَلف، كَمَا تَقُولُ: رأَيت زَيْدًا؛ وَقَوْلُهُ: وَذَا النُّصُبَ، بِمَعْنَى إِياك وَذَا النُّصُبَ؛ وَهُوَ لِلتَّقْرِيبِ، كَمَا قَالَ لَبِيدٌ: وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الحَياةِ وطولِها، ... وسُؤَالِ هَذَا الناسِ كَيْفَ لَبيدُ وَيُرْوَى عَجُزُ بَيْتِ الأَعشى: وَلَا تَعْبُدِ الشيطانَ، واللهَ فاعْبُدا التَّهْذِيبُ، قَالَ الْفَرَّاءُ: كأَنَّ النُّصُبَ الآلهةُ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ مِنْ أَحجار. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَعَلَ الأَعشى النُّصُبَ وَاحِدًا حَيْثُ يَقُولُ: وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّه والنَّصْبُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَجَمْعُهُ الأَنْصابُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: طَوَتْها بِنَا الصُّهْبُ المَهاري، فأَصْبَحَتْ ... تَناصِيبَ، أَمثالَ الرِّماحِ بِهَا، غُبْرا والتَّناصِيبُ: الأَعْلام، وَهِيَ الأَناصِيبُ، حجارةٌ تُنْصَبُ عَلَى رُؤُوسِ القُورِ، يُسْتَدَلُّ بِهَا؛ وَقَوْلُ الشاعر: وَجَبَتْ لَهُ أُذُنٌ، يُراقِبُ سَمْعَها ... بَصَرٌ، كناصِبةِ الشُّجاعِ المُرْصَدِ يُرِيدُ: كَعَيْنِهِ الَّتِي يَنْصِبُها لِلنَّظَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: والأَنْصابُ حِجَارَةٌ كَانَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، تُنْصَبُ فيُهَلُّ عَلَيْهَا، ويُذْبَحُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وأَنْصابُ الْحَرَمِ: حُدوده. والنُّصْبةُ: السَّارِية. والنَّصائِبُ: حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَولَ الحَوض، ويُسَدُّ مَا بَيْنَهَا مِنَ الخَصاص بالمَدَرة الْمَعْجُونَةِ، وَاحِدَتُهَا نَصِيبةٌ؛ وكلُّه مِنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ، وَقَوْلُهُ: وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ؛ الأَنْصابُ: الأَوثان. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، مُرْدِفي إِلى نُصُبٍ مِنَ الأَنْصاب، فذَبحنا لَهُ شَاةً، وَجَعَلْنَاهَا فِي سُفْرتِنا، فلَقِيَنا زيدُ بْنُ عَمْرو، فقَدَّمْنا لَهُ السُّفرةَ، فَقَالَ: لَا آكُلُ مِمَّا ذُبحَ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَن زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَدَعَاهُ إِلى الطَّعَامِ فَقَالَ زيدٌ: إِنَّا لَا نأْكل مِمَّا ذُبحَ عَلَى النُّصُب. قَالَ ابْنُ الأَثير، قَالَ الحربيُّ: قَوْلُهُ ذَبحنا لَهُ شاةً له وجهان: أَحدهما أَن يَكُونَ زَيْدٌ فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَمر النَّبِيِّ، ﷺ، وَلَا رِضاه، إِلَّا أَنه كَانَ مَعَهُ، فنُسِب إِليه، ولأَنَّ زَيْدًا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ العِصْمة، مَا كَانَ مَعَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. وَالثَّانِي أَن يَكُونَ ذَبَحَهَا لِزَادِهِ فِي خُرُوجِهِ، فَاتَّفَقَ ذَلِكَ عِنْدَ صَنَمٍ كَانُوا يَذْبَحُونَ عِنْدَهُ، لَا أَنه ذَبَحَهَا لِلصَّنَمِ، هَذَا إِذا جُعِلَ النُّصُب الصَّنم، فأَما إِذا جُعِلَ الْحَجَرَ الَّذِي يُذْبَحُ عِنْدَهُ، فَلَا كَلَامَ فِيهِ، فَظَنَّ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو أَن ذَلِكَ اللَّحْمَ مِمَّا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَذْبَحُهُ لأَنصابها، فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ، وَكَانَ زَيْدٌ يُخَالِفُ قُرَيْشًا فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمورها، وَلَمْ يَكُنِ الأَمْرُ كَمَا ظَنَّ زَيْدٌ. القُتَيْبيُّ: النُّصُب صَنَم أَو حَجَرٌ، وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَنْصِبُه، تَذْبَحُ عِنْدَهُ فيَحْمَرُّ للدمِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي ذَرٍّ فِي إِسلامه، قَالَ: فخَررْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ ثُمَّ ارْتَفَعْتُ كأَني نُصُبٌ أَحمر؛ يُرِيدُ أَنهم ضَرَبُوه حَتَّى أَدْمَوْه، فَصَارَ كالنُّصُب المُحْمَرِّ بِدَمِ الذَّبَائِحِ. أَبو عُبَيْدٍ: النَّصائِبُ مَا نُصِب حَوْلَ الحَوْضِ مِنَ الأَحْجار؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هَرَقْناهُ فِي بَادِي النَّشِيئةِ داثرٍ، ... قَديمٍ بعَهْدِ الماءِ، بُقْعٍ نَصائِبُهْ والهاءُ فِي هَرَقْناه تَعُودُ عَلَى سَجْلٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: والنَّصِيبُ الحَوْضُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّصْبُ رَفْعُك شَيْئًا تَنْصِبُه قَائِمًا مُنْتَصِباً، والكلمةُ المَنْصوبةُ يُرْفَعُ صَوْتُها إِلى الْغَارِ الأَعْلى، وكلُّ شيءٍ انْتَصَبَ بشيءٍ فَقَدْ نَصَبَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: النَّصْبُ مَصْدَرُ نَصَبْتُ الشيءَ إِذا أَقَمته. وصَفِيحٌ مُنَصَّبٌ أَي نُصِبَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ. ونَصَّبَتِ الخيلُ آذانَها: شُدِّد لِلْكَثْرَةِ أَو لِلْمُبَالَغَةِ. والمُنَصَّبُ مِنَ الخَيلِ: الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى خَلْقه كُلِّه نَصْبُ عِظامه، حَتَّى يَنْتَصِبَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إِلى عَطْفه. ونَصَبَ السَّيْرَ يَنْصِبه نَصْباً: رَفَعه. وَقِيلَ: النَّصْبُ أَن يسيرَ القومُ يَوْمَهُم، وَهُوَ سَيْرٌ لَيِّنٌ؛ وَقَدْ نَصَبوا نَصْباً. الأَصمعي: النَّصْبُ أَن يَسِيرَ القومُ يومَهم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: كأَنَّ راكِبَها، يَهْوي بمُنْخَرَقٍ ... مِنَ الجَنُوبِ، إِذا ما رَكْبُها نَصَبوا قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ جَدُّوا السَّيْرَ. وَقَالَ النَّضْرُ: النَّصْبُ أَوَّلُ السَّيْر، ثُمَّ الدَّبيبُ، ثُمَّ العَنَقُ، ثُمَّ التَزَيُّدُ، ثُمَّ العَسْجُ، ثُمَّ الرَّتَكُ، ثُمَّ الوَخْدُ، ثُمَّ الهَمْلَجَة. ابْنُ سِيدَهْ: وكلُّ شيءٍ رُفِعَ واسْتُقْبِلَ بِهِ شيءٌ، فَقَدْ نُصِبَ. ونَصَبَ هُوَ، وتَنَصَّبَ فلانٌ، وانْتَصَبَ إِذا قَامَ رَافِعًا رأْسه. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ: لَا يَنْصِبُ رأْسه وَلَا يُقْنِعُه أَي لَا يَرْفَعُهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا فِي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ، وَالْمَشْهُورُ: لَا يُصَبِّي ويُصَوِّبُ، وَهُمَا مَذْكُورَانِ فِي مَوَاضِعِهِمَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مِنْ أَقْذَرِ الذُّنوبِ رجلٌ ظَلَمَ امْرَأَةً صَداقَها؛ قِيلَ للَّيْثِ: أَنَصَبَ ابنُ عُمَرَ الحديثَ إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ؟ قَالَ: وَمَا عِلْمُه، لَوْلَا أَنه سَمِعَهُ مِنْهُ أَي أَسنَدَه إِليه ورَفَعَه. والنَّصْبُ: إِقامةُ الشيءِ ورَفْعُه؛ وَقَوْلُهُ: أَزَلُّ إِنْ قِيدَ، وإِنْ قامَ نَصَبْ هُوَ مِنْ ذَلِكَ، أَي إِن قَامَ رأَيتَه مُشْرِفَ الرأْس والعُنُق. قَالَ ثَعْلَبٌ: لَا يَكُونُ النَّصْبُ إِلا بِالْقِيَامِ. وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ نُصْبُ عَيْني، هَذَا فِي الشيءِ الْقَائِمِ الَّذِي لَا يَخْفى عليَّ، وإِن كَانَ مُلْقًى؛ يَعْنِي بِالْقَائِمِ، فِي هَذِهِ الأَخيرة: الشيءَ الظاهرَ. الْقُتَيْبِيُّ: جَعَلْتُه نُصْبَ عَيْنِي، بِالضَّمِّ، وَلَا تَقُلْ نَصْبَ عَيْنِي. ونَصَبَ لَهُ الحربَ نَصْباً: وَضَعَها. وناصَبَه الشَّرَّ والحربَ والعَداوةَ مُناصبةً: أَظهَرَهُ لَهُ ونَصَبه، وكلُّه مِنَ الانتصابِ. والنَّصِيبُ: الشَّرَكُ المَنْصوب. ونَصَبْتُ للقَطا شَرَكاً. وَيُقَالُ: نَصَبَ فلانٌ لِفُلَانٍ نَصْباً إِذا قَصَدَ لَهُ، وَعَادَاهُ، وتَجَرَّدَ لَهُ. وتَيْسٌ أَنْصَبُ: مُنْتَصِبُ القَرْنَيْنِ؛ وعَنْزٌ نَصْباءُ: بَيِّنةُ النَّصَب إِذا انْتَصَبَ قَرْناها؛ وتَنَصَّبَتِ الأُتُنُ حَوْلَ الحِمار. وَنَاقَةٌ نَصْباءُ: مُرْتَفِعةُ الصَّدْر. وأُذُنٌ نَصْباءُ: وَهِيَ الَّتِي تَنْتَصِبُ، وتَدْنُو مِنَ الأُخرى. وتَنَصَّبَ الغُبارُ: ارْتَفَعَ. وثَرًى مُنَصَّبٌ: جَعْدٌ. ونَصَبْتُ القِدْرَ نَصْباً. والمِنْصَبُ: شيءٌ مِنْ حَدِيدٍ، يُنْصَبُ عَلَيْهِ القِدْرُ؛ ابْنُ الأَعرابي: المِنْصَبُ مَا يُنْصَبُ عَلَيْهِ القِدْرُ إِذا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ الأَخفش: النَّصْبُ، فِي القَوافي، أَن تَسْلَمَ القافيةُ مِنَ الفَساد، وتكونَ تامَّةَ البناءِ، فإِذا جاءَ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ المجزوءِ، لَمْ يُسَمَّ نَصْباً، وإِن كَانَتْ قَافِيَتُهُ قَدْ تَمَّتْ؛ قَالَ: سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنَ العربِ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا سَمَّى الخليلُ، إِنما تؤْخَذ الأَسماءُ عَنِ الْعَرَبِ؛ انْتَهَى كَلَامُ الأَخفش كَمَا حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَمَّا كَانَ مَعْنَى النَّصْبِ مِنَ الانْتِصابِ، وَهُوَ المُثُولُ والإِشْرافُ والتَّطاوُل، لَمْ يُوقَعْ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الشِّعْرِ مَجْزُوءًا، لأَن جَزْأَه عِلَّةٌ وعَيْبٌ لَحِقَه، وَذَلِكَ ضِدُّ الفَخْرِ والتَّطاوُل. والنَّصِيبُ: الحَظُّ مِنْ كلِّ شيءٍ. وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ؛ النَّصِيب هُنَا: مَا أَخْبَرَ اللهُ مِنْ جَزائهم، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى؛ ونحوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً؛ وَنَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ؛ وَنَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ، فَهَذِهِ أَنْصِبَتُهم مِنَ الْكِتَابِ، عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهم فِي كُفْرِهِمْ؛ وَالْجَمْعُ أَنْصِباءُ وأَنْصِبةٌ. والنِّصْبُ: لُغَةٌ فِي النَّصِيبِ. وأَنْصَبَه: جَعَلَ لَهُ نَصِيباً. وَهُمْ يَتَناصَبُونَه أَي يَقْتَسمونه. والمَنْصِبُ والنِّصابُ: الأَصل والمَرْجِع. والنِّصابُ: جُزْأَةُ السِّكِّين، وَالْجَمْعُ نُصُبٌ. وأَنْصَبَها: جَعَلَ لَهَا نِصاباً، وَهُوَ عَجْزُ السِّكِّينِ. ونِصابُ السِّكِّينِ: مَقْبِضُه. وأَنْصَبْتُ السِّكِّينَ: جَعَلْتُ لَهُ مَقْبِضاً. ونِصابُ كلِّ شيءٍ: أَصْلُه. والمَنْصِبُ: الأَصلُ، وَكَذَلِكَ النِّصابُ؛ يُقَالُ: فلانٌ يَرْجِعُ إِلى نِصاب صِدْقٍ، ومَنْصِبِ صِدْقٍ، وأَصْلُه مَنْبِتُه ومَحْتِدُه. وهَلَكَ نِصابُ مالِ فلانٍ أَي مَا اسْتَطْرفه. والنِّصابُ مِنَ الْمَالِ: القَدْرُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذا بَلَغَه، نَحْوَ مائَتَيْ دِرْهَمٍ، وخَمْسٍ مِنَ الإِبل. ونِصابُ الشَّمْسِ: مَغِيبُها ومَرْجِعُها الَّذِي تَرْجِعُ إِليه. وثَغْرٌ مُنَصَّبٌ: مُسْتَوي النِّبْتةِ كأَنه نُصبَ فسُوِّيَ. والنَّصْبُ: ضَرْبٌ مِنْ أَغانيّ الأَعراب. وَقَدْ نَصَبَ الراكبُ نَصْباً إِذا غَنَّى النَّصْبَ. ابْنُ سِيدَهْ: ونَصْبُ العربِ ضَرْبٌ مِنْ أَغانِيّها. وَفِي حَدِيثِ نَائِلٍ[[. قوله [وفي حديث نائل] كذا بالأَصل كنسخة من النهاية بالهمز وفي أخرى منها نابل بالموحدة بدل الهمز.]]، مَوْلَى عُثْمَانَ: فَقُلْنَا لرباحِ بْنِ المُغْتَرِفِ: لَوْ نَصَبْتَ لَنَا نَصْبَ العَرب أَي لَوْ تَغَنَّيْتَ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: لَوْ غَنَّيْتَ لَنَا غِناءَ العَرَب، وَهُوَ غِناءٌ لَهُمْ يُشْبِه الحُداءَ، إِلا أَنه أَرَقُّ مِنْهُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: النَّصْبُ حُداءٌ يُشْبِهُ الغِناءَ. قَالَ شَمِرٌ: غِناءُ النَّصْبِ هُوَ غِناءُ الرُّكْبانِ، وَهُوَ العَقِيرةُ؛ يُقَالُ: رَفَعَ عَقيرته إِذا غَنَّى النَّصْبَ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: غِناءُ النَّصْبِ ضَرْب مِنَ الأَلْحان؛ وَفِي حَدِيثِ السائبِ بْنِ يَزِيدَ: كَانَ رَباحُ بنُ المُغْتَرِفِ يُحْسِنُ غِناءَ النَّصْبِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ أَغانيّ العَرب، شَبيهُ الحُداءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أُحْكِمَ مِنَ النَّشِيد، وأُقِيمَ لَحْنُه ووزنُه. وَفِي الْحَدِيثِ: كُلُّهم كَانَ يَنْصِبُ أَي يُغَنِّي النَّصْبَ. ونَصَبَ الْحَادِي: حَدا ضَرْباً مِنَ الحُداءِ. والنَّواصِبُ: قومٌ يَتَدَيَّنُونَ ببِغْضَةِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. ويَنْصُوبُ: مَوْضِعٌ. ونُصَيْبٌ: الشَّاعِرُ، مصغَّر. ونَصيبٌ ونُصَيْبٌ: اسْمَانِ. ونِصابٌ: اسْمُ فَرَسٍ. والنَّصْبُ، فِي الإِعْراب: كَالْفَتْحِ، فِي البناءِ، وَهُوَ مِنْ مُواضَعات النَّحْوِيِّينَ؛ تَقُولُ مِنْهُ: نَصَبْتُ الحرفَ، فانْتَصَبَ. وغُبار مُنْتَصِبٌ أَي مُرْتَفِع. ونَصِيبينَ: اسمُ بَلَدٍ، وَفِيهِ لِلْعَرَبِ مَذْهَبَانِ: مِنْهُمْ مَن يَجْعَلُهُ اسْمًا وَاحِدًا، ويُلْزِمُه الإِعرابَ، كَمَا يُلْزم الأَسماءَ المفردةَ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ نَصِيبينُ، وَمَرَرْتُ بنَصِيبينَ، ورأَيتُ نَصِيبينَ، وَالنِّسْبَةُ نَصِيبيٌّ، وَمِنْهُمْ مَن يُجْريه مُجْرى الْجَمْعِ، فَيَقُولُ هَذِهِ نَصِيبُونَ، وَمَرَرْتُ بنَصِيبينَ، ورأَيت نَصِيبينَ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي يَبْرِينَ، وفِلَسْطِينَ، وسَيْلَحِينَ، وياسمِينَ، وقِنَّسْرينَ، وَالنِّسْبَةُ إِليه، عَلَى هَذَا: نَصِيبينيٌّ، ويَبْرينيٌّ، وَكَذَلِكَ أَخواتها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنه يُقَالُ: هَذِهِ نَصِيبينُ ونَصِيبون، وَالنِّسْبَةُ إِلى قَوْلِكَ نَصِيبين، نصيبيٌّ، وإِلى قَوْلِكَ نَصِيبُونَ، نَصِيبِينِيٌّ؛ قَالَ: وَالصَّوَابُ عَكْسُ هَذَا، لأَن نَصِيبينَ اسْمٌ مُفْرَدٌ مُعْرَبٌ بِالْحَرَكَاتِ، فإِذا نسبتَ إِليه أَبقيته عَلَى حَالِهِ، فَقُلْتَ: هَذَا رجلٌ نَصِيبينيٌّ؛ وَمَنْ قَالَ نَصِيبُونَ، فَهُوَ مُعْرَبٌ إِعراب جُمُوعِ السَّلَامَةِ، فَيَكُونُ فِي الرَّفْعِ بِالْوَاوِ، وَفِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ بالياءِ، فإِذا نَسَبْتَ إِليه، قُلْتَ: هَذَا رَجُلٌ نَصِيبيّ، فَتَحْذِفُ الْوَاوَ وَالنُّونَ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ كلُّ مَا جَمَعْتَهُ جَمْعَ السَّلَامَةِ، تَرُدُّه فِي النَّسَبِ إِلى الْوَاحِدِ، فَتَقُولُ فِي زَيْدُونَ، اسْمُ رَجُلٍ أَو بَلَدٍ: زَيْدِيٌّ، وَلَا تَقُلْ زَيْدُونِيٌّ، فَتَجْمَعُ فِي الِاسْمِ الإِعرابَين، وَهُمَا الْوَاوُ وَالضَّمَّةُ.
- قون
قون: ابْنُ الأَعرابي: القَوْنَةُ القِطْعَةُ مِنَ الْحَدِيدِ أَو الصُّفْر يُرْقَعُ بِهَا الإِناءُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: قَوْنٌ وقُوَيْنٌ موضعان.
- نفرج
نفرج: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: عَنِ ابْنِ الأَعرابي: رجلٌ نِفرِجةٌ ونِفْراجَةٌ أَي جبانٌ ضعيفٌ.
- رمن
رمن: الرُّمَّانُ: حَمْلُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ، وَاحِدَتُهُ رُمَّانة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عَنِ الرُّمان إِذَا سُمِّيَ بِهِ فَقَالَ: لَا أَصرفه فِي الْمَعْرِفَةِ وأَحمله عَلَى الأَكثر إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى يُعْرَفُ بِهِ أَي لَا يُدْرَى مَنْ أَي شَيْءٍ اشْتِقَاقُهُ فَيَحْمِلُهُ عَلَى الأَكثر، والأَكثر زِيَادَةُ الأَلف وَالنُّونِ؛ وَقَالَ الأَخفش: نُونُهُ أَصلية مِثْلُ قُرَّاصٍ وحُمَّاض، وفُعَّال أَكثر مِنْ فُعْلانٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَقُلْ أَبو الْحَسَنِ إِنَّ فُعَّالًا أَكثر مِنْ فُعْلان بَلِ الأَمر بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ إِنَّ فُعَّالًا يَكْثُرُ فِي النَّبَاتِ نَحْوُ المُرَّان والحُمَّاض والعُلَّام، فَلِذَلِكَ جَعَلَ رُمَّاناً فُعَّالًا. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: يَلْعَبان مِنْ تَحْتِ خَصْرِها برُمَّانَتين أَي أَنها ذاتُ رِدْفٍ كَبِيرٍ، فإِذا نَامَتْ عَلَى ظَهْرِهَا نَبا الكَفَلُ بِهَا حَتَّى يَصِيرَ تَحْتَهَا مُتَّسَعٌ يَجْرِي فِيهِ الرُّمان، وَذَلِكَ أَن وَلَدَيْهَا كَانَ مَعَهُمَا رُمَّانتان، فَكَانَ أَحدهما يَرْمِي بِرُمَّانَتِهِ إِلَى أَخيه، وَيَرْمِي أَخوه الأُخرى إِلَيْهِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا. ورُمَّانة الْفَرَسِ: الَّذِي فِيهِ عَلَفُهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَكَرْتُهُ هَاهُنَا لأَنه ثُلَاثِيٌّ عِنْدَ الأَخفش، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي رَمَمَ عَلَى ظَاهِرِ رأْي الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، وَذَكَرَهُ الأَزهري هُنَا أَيضاً. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي صِفَةِ الْجِنَانِ: فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ؛ دَلَّ بِالْوَاوِ عَلَى أَن الرُّمَّانَ وَالنَّخْلَ غَيْرُ الْفَاكِهَةِ لأَن الْوَاوَ تَعْطِفُ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةً، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا جَهْلٌ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَالْوَاوُ دَخَلَتْ لِلِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ عُطِفَ بِهَا، وَالْعَرَبُ تَذْكُرُ الشَّيْءَ جُمْلَةً ثُمَّ تَخُصُّ مِنَ الْجُمْلَةِ شَيْئًا تَفْصِيلًا لَهُ وَتَنْبِيهًا عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْفَضِيلَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى؛ فَقَدْ أَمرهم بِالصَّلَاةِ جُمْلَةً ثُمَّ أَعاد الْوُسْطَى تَخْصِيصًا لَهَا بِالتَّشْدِيدِ والتأْكيد، وَكَذَلِكَ أَعاد النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ تَرْغِيبًا لأَهل الْجَنَّةِ فِيهِمَا، وَمِنْ هَذَا قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ؛ فَقَدْ عُلِمَ أَن جِبْرِيلَ وَمِيكَالَ دَخَلَا فِي الْجُمْلَةِ وأُعيد ذِكْرُهُمَا دَلَالَةً عَلَى فَضْلِهِمَا وَقُرْبِهِمَا مِنْ خَالِقِهِمَا. وَيُقَالُ لمَنْبِتِ الرُّمان مَرْمَنة إِذَا كَثُرَ فِيهِ أُصوله. والرُّمانة تُصَغَّرُ رُمَيْمينة. ورَمَّان، بِفَتْحِ الرَّاءِ: مَوْضِعٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: جَبَلٌ لطيِء. وإِرْمينِيَةُ، بِالْكَسْرِ: كُورة بِنَاحِيَةِ الرُّوم، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا أَرْمَنِيّ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ سَيَّارة بْنِ قَصِير: فَلَوْ شَهِدَتْ أُمُّ القُدَيْدِ طِعانَنا، ... بمَرْعَشَ خَيْلَ الأَرْمَنِيِّ، أَرَنَّتِ[[. قوله [بمرعش] اسم موضع كما أَنشده ياقوت فيه]].
- غثث
غثث: الغَثُّ: الرديءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ولَحْمٌ غَثٌّ وغَثيثٌ بَيِّنُ الغُثوثةِ: مَهْزولٌ. غَثَّ يَغِثُّ ويَغَثُّ غَثاثة وغُثُوثةً، وغَثَّتِ الشاةُ: هُزِلَتْ، فَهِيَ غَثَّةٌ، وَكَذَلِكَ أَغَثَّتْ. وأَغَثَّ الرجلُ اللحمَ: اشْتَرَاهُ غَثّاً. وَفِي الْمُحْكَمِ: أَغَثَّ اشْتَرَى لَحْماً غَثيثاً. وَرَجُلٌ غَثٌّ وغُثٌّ: رديءٌ. وَقَدْ غَثِثْتَ فِي خُلُقِك وَحَالِكَ، غَثاثة وغُثُوثةً: وَذَلِكَ إِذا ساءَ خُلُقه وحالُه. وَقَوْمٌ غَثَثَةٌ وغِثَثةٌ. وكلامٌ غَثٌّ: لَا طَلاوةَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ للأَعراب: وَاللَّهِ إِن كلامَكم لَغَثٌّ، وإِن سلاحَكم لَرَثٌّ، وإِنكم لَعِيالٌ فِي الجَدْب، أَعداء فِي الخِصْبِ وأَغَثَّ حديثُ الْقَوْمِ وغَثَّ: فَسَد ورَدُؤَ. وأَغَثَّ فِي مَنْطِقه. التَّهْذِيبُ: أَغَثَّ فلانٌ فِي حَدِيثِهِ إِذا جَاءَ بِكَلَامٍ غَثٍّ، لَا مَعْنَى لَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والغُثَّة الشيءُ اليسيرُ مِنَ المَرْعى؛ وَقِيلَ: هِيَ البُلْغةُ مِنَ العَيْش، كالغُفَّةِ. واغْتَثَّت الخيلُ: أَصابتْ شَيْئًا مِنَ الرَّبِيعِ، كاغْتَفَّتْ. وَهِيَ الغُفَّة والغُثَّة، جَاءَ بِهِمَا بِالْفَاءِ وَالثَّاءِ؛ قَالَ: وَغَيْرُهُ يُجِيز الغُبَّة بِهَذَا الْمَعْنَى. الأُمويُّ: غَثَّثَت الإِبلُ تَغْثِيثاً، ومَلَّحَتْ تَمْلِيحًا إِذا سَمِنَتْ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: أَنا أَتَغَثَّثُ مَا أَنا فِيهِ حَتَّى أَسْتَسْمِنَ؛ أَي أَسْتَقِلُّ عَمَلي، لآخُذَ بِهِ الكثيرَ من النواب. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: زَوجي لَحْمُ جملٍ غَثٍ أَي مَهْزول؛ وَفِي حَدِيثِهَا أَيضاً: وَلَا تُغِثُّ طَعامَنا تَغْثِيثاً أَي لَا تُفْسده. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لابْنه عليٍّ: الْحَقْ بابنِ عَمّك، يَعْنِي عبدَ الملك، فغَثُّكَ خيرٌ مِنْ سَمين غيرِك. وغَثِيثَةُ الجُرْح: مِدَّته، وقَيْحه، ولَحْمُه المَيِّتُ؛ وَقَدْ غَثَّ الجُرْحُ يَغَثُّ ويَغِثُّ غَثّاً وغَثِيثاً، وأَغَثَّ يُغِثُّ إِغْثاثاً إِذا سالَ ذَلِكَ مِنْهُ. واسْتَغَثَّه صاحبُه إِذا أَخرجه مِنْهُ وَدَاوَاهُ؛ قَالَ: وكنتُ كآسِي شَجَّةٍ يَسْتَغِثُّها وأَغَثَّ أَيضاً أَي أَمدّ. وَمَا يَغِثُّ عَلَيْهِ أَحدٌ غَثاثَته أَي مَا يُفْسِدُ، وَمَا يَغِثُّ عَلَيْهِ أَحدٌ إِلَّا سأَله أَي مَا يَدَعُ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ مَا يَغِثُّ عَلَيْهِ أَحدٌ أَي مَا يَدَعُ أَحداً إِلَّا سأَله. وَيُقَالُ: لَبِسْتُه عَلَى غَثِيثَةٍ فِيهِ أَي عَلَى فسادِ عَقْلٍ. وفلانٌ لَا يَغَثُّ [يَغِثُ] عَلَيْهِ شيءٌ أَي لَا يقولُ فِي شَيْءٍ إِنه رَدِيءٌ فيَتْرُكه. ورأَيتُ فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ بِخَطِّ بَعْضِ الأَفاضل: الغَثْغثةُ القتال.
- قوه
قوه: القُوهةُ: اللبَنُ الَّذِي فِيهِ طَعْمُ الْحَلَاوَةِ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ فُوهة، بِالْفَاءِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَمْرٍو القُوهةُ اللبَنُ الَّذِي يُلْقَى عَلَيْهِ مِنْ سِقاءٍ رائبٍ شيءٌ ويَرُوبُ؛ قَالَ جَنْدَلٌ: والحَذْرَ والقُوهةَ والسَّدِيفا الْجَوْهَرِيُّ: القُوهةُ اللبَنُ إِذَا تغيَّر طعمُه قَلِيلًا وَفِيهِ حَلاوةُ الحَلَبِ: والقُوهِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ بِيضٌ، فَارِسِيٌّ. الأَزهري: الثِّياب القُوهِيَّةُ مَعْرُوفَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى قُوهِسْتانَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: مِنَ القَهْزِ والقُوهِيِّ بيضُ المَقانِعِ[[. قوله [من القهز إلخ] صدره كما في الصحاح واللسان في مادة قهز: مِنَ الزُّرْقِ أَوْ صُقْعٍ كأن رؤوسها]]. وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لنُصَيْب: سَوِدْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوادي، وتَحْتَه ... قَميصٌ منَ القُوهِيِّ، بِيضٌ بَنائِقُهْ اللَّيْثُ: القاهِيُّ الرجلُ المُخْصِب فِي رَحْلِه. وَإِنَّهُ لَفِي عَيْشٍ قاهٍ أَي رَفيهٍ بيِّنِ القُهُوَّةِ والقَهْوة، وَهُمْ قاهِيُّون.
- دخبش
دخبش: رَجُلٌ دَخْبَشٌ ودُخابِشٌ: عظيم البطن.
- رمه
رمه: رَمِهَ يومُنا رَمَهاً: اشْتَدَّ حَرُّه، وَالزَّايُ أَعلى.
- وأق
وَأَقَ: الوَأْقة: مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ فِي التَّخْفِيفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهو تَخْفِيفٌ قِيَاسِيٌّ أَو بَدَلِيٌّ أَوْ لُغَةٌ، فَإِنْ كَانَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا أَوْ بَدَلِيًّا فَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ كَانَ لُغَةً فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
- بنت
بنت: أَبو عَمْرٍو: بَنَّتَ فلانٌ عَنْ فلانٍ تَبْنِيتاً إِذا اسْتَخبَر عَنْهُ، فَهُوَ مُبَنِّتٌ، إِذا أَكْثَر السُّؤَالَ عَنْهُ؛ وأَنشد: أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ، وَذَا تَغَبُّشِ، ... مُبَنِّتاً عَنْ نَسَباتِ الحِرْبِشِ، وَعَنْ مَقالِ الكاذِبِ المُرَقِّشِ
- رمل
رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْنَ عَرض الأَرض بالتمحُّل، ... جَوْزَ الفَلا، مِنْ أَرْمُل وأَرْمُل ورَمَّلَ الطعامَ: جَعَلَ فِيهِ الرَّمْل. وَفِي حَدِيثِ الحُمُر الأَهلية: أَمر أَن تُكْفأ القُدور وأَن يُرَمَّل اللَّحْمُ بِالتُّرَابِ أَي يُلَتّ بِالتُّرَابِ لِئَلَّا يُنْتَفَعَ بِهِ. ورَمَّلَ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ: لَطَّخه بِالدَّمِ، وَيُقَالُ: أَرْمَلَ السَّهْمُ إِرْمَالًا إِذا أَصابه الدَّمُ فَبَقِيَ أَثره؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ سِهَامًا: مُحْمَرَّة الرِّيش عَلَى ارْتِمَالِها، ... مِنْ عَلَقٍ أَقْبَل فِي شِكالها[[. قوله [شكالها] هكذا في الأصل وشرح القاموس، والذي في التكملة: سعالها بالمهملتين مضبوطاً بضم السين]]. وَيُقَالُ: رُمِّل فُلَانٌ بِالدَّمِ وضُمِّخ بالدم وضُرِّج بالدم كُلُّه إِذا لُطِّخَ بِهِ، وَقَدْ تَرَمَّلَ بِدَمِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَّلَه بِالدَّمِ فتَرَمَّلَ وارْتَمَلَ أَي تَلَطَّخ؛ قَالَ أَبو أَخزم الطَّائِيُّ: إِنَّ بَنِيَّ رَمَّلُونِي بالدَّمِ، ... شِنْشِنةٌ أَعْرِفها مِنْ أَخْزَمِ ورَمَلَ النَّسْجَ يَرْمُله رَمْلًا ورَمَّلَه وأَرْمَلَه: رَقَّقه. ورَمَل السريرَ والحصيرَ يَرْمُلُه رَمْلًا: زيَّنه بِالْجَوْهَرِ وَنَحْوِهِ. أَبو عُبَيْدٍ: رَمَلْت الحصيرَ وأَرْمَلْتُه، فَهُوَ مَرْمُول ومُرْمَل إِذا نَسَجته وسَفَفْته. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى رُمَال سَرير قَدْ أَثَّر فِي جَنْبِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذ لَا يَزَالُ عَلَى طريقٍ لاحِب، ... وكأَنَّ صَفْحته حَصيرٌ مُرْمَل وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَخَلْتُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وإِذا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رُمَال سَرِيرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: حَصِير؛ الرُّمَالُ: مَا رُمِل أَي نُسِج؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَنَظِيرُهُ الحُطام والرُّكام لِمَا حُطِم ورُكِم، وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّمال جَمْعُ رَمْل بِمَعْنَى مَرْمُول كَخَلْق اللَّهِ بِمَعْنَى مَخْلُوقَةٍ، وَالْمُرَادُ أَنه كَانَ السَّرِيرُ قَدْ نُسِج وَجْهُهُ بالسَّعَف وَلَمْ يَكُنْ عَلَى السَّرِيرِ وِطاء سِوَى الحَصِير. والرَّوَامِل: نواسِج الحَصِير، الْوَاحِدَةُ رَامِلَة، وَقَدْ أَرْمَلَه؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: كأَنَّ نَسْج الْعَنْكَبُوتِ المُرْمَلُ وَقَدْ رَمَلَ سَرِيرَهُ وأَرْمَلَه إِذا رَمَلَ شَرِيطاً أَو غَيْرَهُ فَجَعَلَهُ ظَهْراً لَهُ. وَيُقَالُ: خَبِيصٌ مُرْمَل إِذا عُصِد عَصْداً شَدِيدًا حَتَّى صَارَتْ فِيهِ طَرَائِقُ مَوْضُونَةٌ. وَطَعَامٌ مُرَمَّل إِذا أُلقي فِيهِ الرَّمْل. والرَّمَل، بِالتَّحْرِيكِ: الهَرْولة. ورَمَلَ يَرْمُلُ رَمَلًا: وَهُوَ دُونَ الْمَشْيِ[[. قوله [وهو دون المشي إلخ] هكذا في الأَصل وشرح القاموس: ولعله فوق المشي ودون العدو]] وَفَوْقَ العَدْو. وَيُقَالُ: رَمَلَ الرَّجلُ يَرْمُلُ رَمَلاناً ورَمَلًا إِذا أَسرع فِي مِشيته وهزَّ مَنْكِبَيْهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَنْزُو، وَالطَّائِفُ بِالْبَيْتِ يَرْمُلُ رَمَلاناً اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ، ﷺ، وبأَصحابه، وَذَلِكَ بأَنهم رَمَلوا ليَعْلم أَهلُ مَكَّةَ أَن بِهِمْ قُوَّة؛ وأَنشد الْمُبَرِّدُ: نَاقَتُهُ تَرْمُل فِي النِّقال، ... مُتْلِف مالٍ ومُفيد مَالِ والنِّقال: المُناقَلة، وَهُوَ أَن تَضَعَ رِجْلَيْهَا مَوَاضِعَ يَدَيْهَا؛ ورَمَلْت بَيْنَ الصَّفا والمَرْوة رَمَلًا ورَمَلاناً. وَفِي حَدِيثِ الطَّوَافِ: رَمَلَ ثَلَاثًا ومَشَى أَربعاً. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: فِيمَ الرَّمَلانُ والكَشْفُ عَنِ المَناكب وَقَدْ أَطَّأَ اللهُ الإِسلام؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: يَكْثُرُ مَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ فِي أَنواع الْحَرَكَةِ كالنَّزَوان والنَّسَلان والرَّسَفان وأَشباه ذَلِكَ؛ وَحَكَى الحربيُّ فِيهِ قَوْلًا غَرِيبًا قَالَ: إِنه تَثْنِيَةُ الرَّمَل وَلَيْسَ مَصْدَرًا، وَهُوَ أَن يَهُزَّ مَنْكِبَيْهِ وَلَا يُسْرع، وَالسَّعْيُ أَن يُسرع فِي الْمَشْيِ، وأَراد بالرَّمَلين الرَّمَل وَالسَّعْيَ، قَالَ: وَجَازَ أَن يُقَالَ للرَّمَل وَالسَّعْيِ الرَّمَلانِ، لأَنه لما خَفَّ اسْمُ الرَّمَل وثَقُل اسْمُ السَّعْيِ غُلِّب الأَخف فَقِيلَ الرَّمَلانِ، كَمَا قَالُوا القَمَرانِ والعُمَرانِ، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ ذَلِكَ الإِمام كَمَا تَرَاهُ، فإِن الْحَالَ الَّتِي شُرِع فِيهَا رَمَلُ الطَّوَافِ، وَقَوْلُ عُمَر فِيهِ مَا قَالَ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ لأَن رَمَل الطَّوَافِ هُوَ الَّذِي أَمر بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ، أَصحابه فِي عُمْرة الْقَضَاءِ ليُري الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ حَيْثُ قَالُوا: وهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِب وَهُوَ مَسْنُونٌ فِي بَعْضِ الأَطواف دُونَ الْبَعْضِ، وأَما السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهُوَ شِعار قَدِيمٌ مِنْ عَهْدِ هاجَر أُمِّ إِسماعيل، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فإِذاً الْمُرَادُ بِقَوْلِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَمَلانُ الطوافِ وَحْدَهُ الَّذِي سُنَّ لأَجل الْكُفَّارِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ شَرَحه أَهل الْعِلْمِ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيهِ فَلَيْسَ لِلتَّثْنِيَةِ وَجْهٌ. والرَّمَل: ضَرْبٌ مِنْ عَرُوضٍ يَجِيءُ عَلَى فَاعِلَاتُنْ فَاعِلَاتُنْ؛ قَالَ: لَا يُغْلَب النازعُ مَا دَامَ الرَّمَل، ... وَمَنْ أَكَبَّ صَامِتًا فَقَدْ حَمَل[[. هذا البيت من الرجز لا من الرَّمَل]]. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّمَل مِنَ الشِّعْر كُلُّ شِعْرٍ مَهْزُولٍ غَيْرِ مؤتَلِف الْبِنَاءِ، وَهُوَ مِمَّا تُسَمِّي الْعَرَبُ مِنْ غَيْرِ أَن يَحُدُّوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا نَحْوَ قَوْلِهِ: أَقْفَرَ مِنْ أَهله مَلْحوبُ، ... فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ[[. قوله [فالقطبيات] هكذا في الأصل بتخفيف الطاء ومثله في القاموس، وضبطه ياقوت بتشديدها]]. وَنَحْوَ قَوْلِهِ: أَلا لِلَّهِ قَوْمٌ وَلَدَتْ ... أُختُ بَنِي سَهْم أَراد وَلَدَتْهُمْ، قَالَ: وَعَامَّةُ المَجْزوء يَجْعَلونه رَمَلًا؛ كَذَا سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَوْلُهُ وَهُوَ مِمَّا تُسَمِّي الْعَرَبُ، مَعَ أَن كُلَّ لَفْظَةٍ وَلَقَبٍ اسْتَعْمَلَهُ العَروضيُّون فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، تأْويله إِنما اسْتَعْمَلَتْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ العَروضيُّون، وَلَيْسَ مَنْقُولًا عَنْ مَوْضِعِهِ لَا نَقْلَ العَلَم وَلَا نَقْلَ التَّشْبِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِكَ فِي ذَيْنِكَ، أَلا تَرَى أَن العَروض والمِصْراع والقَبْض والعَقْل وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأَسماء الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا أَصحاب هَذِهِ الصِّنَاعَةِ قَدْ تَعَلَّقَتِ الْعَرَبُ بِهَا؟ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي نَقَلَهَا أَهل هَذَا الْعِلْمِ إِليها، إِنما العَروض الخَشَبة الَّتِي فِي وَسَطِ الْبَيْتِ المَبْنِيِّ لَهُمْ، والمِصْراع أَحد صِفْقَي الْبَابِ فَنَقَلَ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ تَشْبِيهًا، وأَما الرَّمَل فإِن الْعَرَبَ وَضَعَتْ فِيهِ اللَّفْظَةَ نَفْسَهَا عِبَارَةً عِنْدَهُمْ عَنِ الشِّعْر الَّذِي وَصَفَهُ بِاضْطِرَابِ الْبِنَاءِ وَالنُّقْصَانِ عَنِ الْأَصْلِ، فَعَلَى هَذَا وَضَعَهُ أَهل هَذِهِ الصِّنَاعَةِ، لَمْ يَنْقُلُوهُ نَقْلًا عَلَمِيًّا وَلَا نَقْلًا تَشْبِيهِيًّا، قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فإِن الرَّمَل كُلُّ مَا كَانَ غيرَ القَصِيد مِنَ الشِّعْر وغَيْرَ الرَّجَز. وأَرْمَلَ القومُ: نَفِد زادُهم، وأَرْمَلُوه أَنْفدوه؛ قَالَ السُّلَيْك بْنُ السُّلَكة: إِذا أَرْمَلُوا زَادًا، عَقَرْت مَطِيَّةً ... تَجُرُّ بِرِجْلَيْهَا السَّرِيحَ المُخَدَّما وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَد: وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلينَ مُسْنتين؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُرْمِلُ الَّذِي نَفِدَ زَادُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فِي غَزَاة فأَرْمَلْنا وأَنْفَضْنا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُم مَعْبَدٍ؛ أَي نَفِد زَادُهُمْ، قَالَ: وأَصله مِنَ الرَّمْل كأَنهم لَصِقوا بالرَّمْلِ كَمَا قِيلَ لِلْفَقِيرِ التَّرِبُ. وَرَجُلٌ أَرْمَل وامرأَة أَرْمَلَة: مُحْتَاجَةٌ، وَهُمُ الأَرْمَلَة والأَرَامِل والأَرَامِلَة، كَسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماء لقِلَّته، وكُلُّ جَمَاعَةٍ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَو رِجَالٍ دُونَ نِسَاءٍ أَو نِسَاءٍ دُونَ رِجَالٍ أَرْمَلَةٌ، بَعْدَ أَن يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ. وَيُقَالُ لِلْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رَجُلٍ أَو امرأَة أَرْمَلة، وَلَا يُقَالُ للمرأَة الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَهِيَ مُوسِرة أَرْمَلَة، والأَرَامِل: الْمَسَاكِينُ. وَيُقَالُ: جَاءَتْ أَرْمَلةٌ مِنْ نِسَاءٍ وَرِجَالٍ مُحْتَاجِينَ، وَيُقَالُ لِلرِّجَالِ الْمُحْتَاجِينَ الضُّعَفَاءِ أَرْمَلَة، وإِن لَمْ يكن فِيهِمْ نِسَاءٌ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: إِذا قَالَ الرَّجُلُ هَذَا الْمَالُ لأَرَامِل بَنِي فُلَانٍ فَهُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، لأَن الأَرَامِل يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالنِّسَاءِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَنباري يُدْفَع لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ لأَن الْغَالِبَ عَلَى الأَرَامِل أَنهن النِّسَاءُ، وإِن كَانُوا يَقُولُونَ رَجُل أَرْمَل، كَمَا أَن الْغَالِبَ عَلَى الرِّجَالِ أَنهم الذُّكُورُ دُونَ الإِناث وإِن كَانُوا يَقُولُونَ رَجُلة؛ وَفِي شِعْرِ أَبي طَالِبٍ يَمْدَحُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: ثِمَال اليَتَامى عِصْمَة للأَرَامِل قَالَ: الأَرَامِل الْمَسَاكِينُ مِنْ نِسَاءٍ وَرِجَالٍ. قَالَ: وَيُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ أَرَامِل، وَهُوَ بِالنِّسَاءِ أَخص وأَكثر اسْتِعْمَالًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ ذَلِكَ. والأَرْمَل: الَّذِي مَاتَتْ زَوْجَتُهُ، والأَرْمَلَة الَّتِي مَاتَ زوجُها، وَسَوَاءٌ كَانَا غَنِيَّيْن أَو فقيرَين. ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ إِن بَيت فُلَانٍ لضَخْمٌ وإِنهم لأَرْمَلَة مَا يَحْمِلونه إِلا مَا اسْتَفْقَروا لَهُ، يَعْنِي الْعَارِيَةَ؛ قَوْلُهُ إِنهم لأَرْمَلَة لَا يَحْمِلونه إِلا مَا اسْتَفْقَرُوا لَهُ، يَعْنِي أَنهم قَوْمٌ لَا يَمْلِكُونَ الإِبل وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِارْتِحَالِ إِلا عَلَى إِبل يَسْتَعِيرُونَهَا، مِنْ أَفْقَرْته ظَهْرَ بَعِيرِي إِذا أَعَرْته إِياه. وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ أَرْمَل إِذا كَانَ لَا امرأَة لَهُ، تَقُولُهُ الْعَرَبُ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ أَيِّم وامرأَة أَيِّمة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أُحِبُّ أَن أَصطاد ضَبًّا سَحْبَلا، ... رَعَى الرَّبيعَ وَالشِّتَاءَ أَرْمَلا قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَلَّما يُسْتَعْمَلُ الأَرْمَل فِي المُذَكَّر إِلا عَلَى التَّشْبِيهِ والمُغالَطة؛ قَالَ جَرِيرٌ: كُلُّ الأَرَامِل قَدْ قَضَّيتَ حاجتَها، ... فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الأَرْمَل الذَّكَر؟[[. قوله [كل الأَرامل] كذا في الأصل، وفي شرح القاموس والتكملة والأَساس: هذي الأَرامل]]. يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وامرأَة أَرْمَلَة: لَا زَوْجَ لَهَا؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: ليَبْكِ عَلَى مِلْحانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌ، ... وأَرْمَلَةٌ تُزْجِي مَعَ اللَّيْلِ أَرْمَلا وَقَالَ أَبو خِرَاش: بِذِي فَخَرٍ تأْوِي إِليه الأَرَامِلُ وأَنشد ابْنُ قُتَيْبَةَ شَاهِدًا عَلَى الأَرْمَل الَّذِي لَا امرأَة لَهُ قَوْلَ الرَّاجِزِ: رَعَى الربيعَ وَالشِّتَاءَ أَرْمَلا قَالَ: أَراد ضَبًّا لَا أُنثى لَهُ لِيَكُونَ سَمِيناً. وأَرْمَلَت المرأَةُ إِذا مَاتَ عَنْهَا زوجُها، وأَرْمَلَتْ: صَارَتْ أَرْمَلة. وَقَالَ شَمِرٌ: رَمَّلَت المرأَةُ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ أَرْمَلَة. ابْنُ الأَنباري: الأَرْمَلَة الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زوجُها؛ سُمِّيت أَرْمَلَة لِذَهَابِ زَادِهَا وفَقْدِها كاسِبَها وَمَنْ كَانَ عَيْشُهَا صَالِحًا بِهِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: أَرْمَل القومُ والرجلُ إِذا ذَهَبَ زادُهم، قَالَ: وَلَا يُقَالُ لَهُ إِذا مَاتَتِ امرأَته أَرْمَل إِلَّا فِي شُذُوذٍ، لأَن الرَّجُلَ لَا يَذْهَبُ زادُه بِمَوْتِ امرأَته إِذا لَمْ تَكُنْ قَيِّمة عَلَيْهِ والرجلُ قَيِّمٌ عَلَيْهَا وَتَلْزَمُهُ عَيْلولتها ومؤْنتها وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ورُدَّ عَلَى الْقُتَيْبِيِّ قَوْلُهُ فِيمَنْ أَوْصى بِمَالِهِ للأَرَامِل أَنه يُعْطِي مِنْهُ الرِّجَالَ الَّذِينَ مَاتَ أَزواجهم، لأَنه يُقَالُ رَجُلٌ أَرْمَل وامرأَة أَرْمَلَة. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَهَذَا مِثْلُ الْوَصِيَّةِ للجَوارِي لَا يُعْطى مِنْهُ الغِلْمان ووَصيَّة الْغِلْمَانِ لَا يُعطى مِنْهُ الْجَوَارِي، وإِن كَانَ يُقَالُ لِلْجَارِيَةِ غُلامة. والمِرْمَل: القَيْد الصَّغير. والرَّمَل: الْمَطَرُ الضَّعِيفُ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَطَرِ. وعامٌ أَرْمَل: قَلِيلُ الْمَطَرِ وَالنَّفْعِ وَالْخَيْرِ، وسَنَة رَمْلاء كَذَلِكَ. وأَصابهم رَمَلٌ مِنْ مَطَرٍ أَي قليلٌ، وَالْجَمْعُ أَرْمَال، وَالْأَزْمَانُ أَقوى مِنْهَا[[. قوله [والأزمان أقوى منها] كذا في الأصل، ولعله الأزمات بالتاء جمع أزمة]]. قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع الرَّمَل بِهَذَا الْمَعْنَى إِلا للأُموي. وأَرَامِل العَرْفَج: أُصوله. وأُرْمُولَة الْعَرْفَجِ: جُذْمُوره، وَجَمْعُهَا أَرَامِيل[[. قوله [أَرَامِيل] عبارة القاموس: أَرَامِل وأَرَامِيل، وقوله بعد الرجز الهجاهج الأرض إلخ، عبارته في هجج: والهجج الْأَرْضُ الْجَدْبَةُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا وَالْجَمْعُ هَجَاهِجٌ، وأورد الرجز ثم قال: جَمْعٌ عَلَى إِرَادَةِ الْمَوَاضِعِ]]؛ قَالَ: فجِئْت كالعَوْد النَّزِيع الهادِج، ... قُيِّد فِي أَرَامِل الْعْرَافِجِ، فِي أَرض سَوْءٍ جَذْبةٍ هَجاهِج الهَجاهِج الأَرض الَّتِي لَا نبتَ فِيهَا. والرَّمَل: خُطُوطٌ فِي يَدَيِ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ وَرِجْلَيْهَا يُخَالِفُ سَائِرَ لَوْنِهَا، وَقِيلَ: الرُّمْلَة الخَطُّ الأَسود. غَيْرُهُ: يُقَالُ لوَشْي قَوَائِمِ الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ رَمَلٌ، وَاحِدَتُهَا رَمَلَة؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: كأَنَّها، بعد ما جَدَّ النَّجاء بِهَا ... بالشَّيِّطَيْن، مَهاةٌ سُرْوِلَتْ رَمَلا وَيُقَالُ للضَّبُع أُم رِمَال. ورَمْلَة: مَدِينَةٌ بِالشَّامِ. والأَرْمَل: الأَبلق. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَرْمَل مِنَ الشَّاءِ الَّذِي اسودَّت قَوَائِمُهُ كُلُّهَا. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: الرُّمَل، بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، خُطُوطٌ سُودٌ تَكُونُ عَلَى ظَهْرِ الْغَزَالِ وأَفخاذه، وأَنشد بَيْتَ الْجَعْدِيِّ أَيضاً؛ قَالَ: وَقَالَ أَيضاً: بِذَهَابِ الكَوْر أَمسى أَهلُه ... كلَّ مَوْشِيٍّ شَواه، ذِي رُمَل وَنَعْجَةٌ رَمْلاء: سَوْدَاءُ الْقَوَائِمِ كُلِّهَا وَسَائِرُهَا أَبيض. وغُلام أُرْمُولَة: كَقَوْلِكَ بِالْفَارِسِيَّةِ زَاذَهْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف الأُرْمُولَة عَرَبيَّتها وَلَا فَارِسِيَّتَهَا. ورَامِل ورُمَيْل ورُمَيْلَة ويَرْمُول كُلُّهَا: أَسماء.
- نصر
نصر: النَّصر: إِعانة الْمَظْلُومِ؛ نصَره عَلَى عَدُوِّهِ ينصُره ونصَره ينصُره نصْراً، وَرَجُلٌ ناصِر مِنْ قَوْمٍ نُصَّار ونَصْر مِثْلُ صَاحِبٍ وصحْب وأَنصار؛ قَالَ: واللهُ سَمَّى نَصْرَك الأَنْصَارَا، ... آثَرَكَ اللهُ بِهِ إِيْثارا وَفِي الْحَدِيثِ: انصُر أَخاك ظالِماً أَو مَظْلُومًا، وَتَفْسِيرُهُ أَن يمنَعه مِنَ الظُّلْمِ إِن وَجَدَهُ ظالِماً، وإِن كَانَ مَظْلُومًا أَعانه عَلَى ظَالِمِهِ، وَالِاسْمُ النُّصْرة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ خِدَاش بْنِ زُهَير: فإِن كُنْتَ تَشْكُو مِنْ خَلِيلٍ مَخانَةً، ... فَتِلْكَ الحَوارِي عَقُّها ونُصُورُها يَجُوزُ أَن يَكُونَ نُصُور جَمْعَ ناصِر كَشَاهِدٍ وشُهود، وَأَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالخُروج والدُّخول؛ وَقَوْلُ أُمية الْهُذَلِيِّ: أُولئك آبَائِي، وهُمْ لِيَ ناصرٌ، ... وهُمْ لَكَ إِن صانعتَ ذَا مَعْقِلُ[[. [أولئك آبائي إلخ] هكذا في الأَصل والشطر الثاني منه ناقص.]] أَراد جَمْعَ ناصِر كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ. والنَّصِير: النَّاصِر؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ*، وَالْجَمْعُ أَنْصَار مِثْلُ شَرِيف وأَشرافٍ. والأَنصار: أَنصار النَّبِيِّ، ﷺ، غَلبت عَلَيْهِمُ الصِّفة فَجَرَى مَجْرَى الأَسماء وَصَارَ كأَنه اسْمُ الْحَيِّ وَلِذَلِكَ أُضيف إِليه بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَقِيلَ أَنصاري. وَقَالُوا: رَجُلُ نَصْر وَقَوْمُ نَصْر فَوصَفوا بِالْمَصْدَرِ كَرَجُلٍ عَدْلٍ وَقَوْمٍ عَدْل؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والنُّصْرة: حُسْن المَعُونة. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ؛ الْمَعْنَى مَنْ ظَنَّ مِنَ الْكُفَّارِ أَن اللَّهَ لَا يُظْهِر مُحَمَّدًا، ﷺ، عَلَى مَنْ خالفَه فليَخْتَنِق غَيظاً حَتَّى يَمُوتَ كَمَداً، فإِن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُظهره، وَلَا يَنفعه غَيْظُهُ وَمَوْتُهُ حَنَقاً، فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، ﷺ. وانْتَصَر الرَّجُلَ إِذا امتَنَع مِنَ ظالِمِه. قَالَ الأَزهري: يَكُونُ الانْتصَار مِنَ الظَّالِمِ الانْتِصاف والانْتِقام، وانْتَصَر مِنْهُ: انْتَقَم. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِراً عَنْ نُوح، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ودعائِه إِياه بأَن يَنْصُره عَلَى قَوْمِهِ: فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنا، كأَنه قَالَ لِرَبِّه: انْتَقِمْ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً. وَالِانْتِصَارُ: الِانْتِقَامُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِن قَالَ قَائِلٌ أَهُمْ مَحْمُودون عَلَى انْتِصَارِهِمْ أَم لَا؟ قِيلَ: مَنْ لَمْ يُسرِف وَلَمْ يُجاوِز مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ مَحْمُود. والاسْتِنْصار: اسْتِمْداد النَّصْر. واسْتَنْصَره عَلَى عَدُوّه أَي سأَله أَن ينصُره عَلَيْهِ. والتَّنَصُّرُ: مُعالَجَة النَّصْر وَلَيْسَ مِنْ بَابِ تَحَلَّم وتَنَوَّر. والتَّناصُر: التَّعاون عَلَى النَّصْر. وتَناصَرُوا: نَصَر بعضُهم بَعْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ: كلُّ المُسْلِمِ عَنْ مُسْلِمٍ مُحَرَّم أَخَوانِ نَصِيرانَ أَي هما أَخَوانِ يَتَناصَران ويَتعاضَدان. والنَّصِير فَعِيلٌ بِمَعْنَى فاعِل أَو مَفْعُولٍ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ المتَناصِرَيْن ناصِر ومَنْصُور. وَقَدْ نَصَرَهُ ينصُره نصْراً إِذا أَعانه عَلَى عدُوّه وشَدَّ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّيْفِ المَحْرُوم: فإِنَّ نَصْره حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسلم حَتَّى يأْخُذ بِقِرَى لَيْلَتِهِ، قِيلَ: يُشْبه أَن يَكُونَ هَذَا فِي المُضْطَرّ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يأْكل وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ، فَلَهُ أَن يأْكل مِنْ مَالِ أَخيه الْمُسْلِمِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَعَلَيْهِ الضَّمان. وتَناصَرَتِ الأَخبار: صدَّق بعضُها بَعْضًا. والنَّواصِرُ: مَجاري الْمَاءِ إِلى الأَودية، وَاحِدُهَا ناصِر، والنَّاصِر: أَعظم مِنَ التَّلْعَةِ يَكُونُ مِيلًا ونحوَه ثُمَّ تَمُجُّ النَّواصِر فِي التِّلاع. أَبو خَيْرَةَ: النَّواصِر مِنَ الشِّعاب مَا جَاءَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ إِلى الْوَادِي فَنَصَرَ سَيْلَ الْوَادِي، الْوَاحِدُ ناصِر. والنَّواصِر: مَسايِل المِياه، وَاحِدَتُهَا ناصِرة، سُمِّيَتْ ناصِرة لأَنها تَجِيءُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ حَتَّى تَقَعَ فِي مُجْتَمع الْمَاءِ حَيْثُ انْتَهَتْ، لأَن كُلَّ مَسِيل يَضِيع مَاؤُهُ فَلَا يَقَعُ فِي مُجتَمع الْمَاءِ فَهُوَ ظَالِمٌ لِمَائِهِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الناصِر والناصِرة مَا جَاءَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ إِلى الْوَادِي فنَصَر السُّيول. ونصَر الْبِلَادَ ينصُرها: أَتاها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ونَصَرْتُ أَرض بَنِي فُلَانٍ أَي أَتيتها؛ قَالَ الرَّاعِي يُخَاطِبُ خَيْلًا: إِذا دَخَلَ الشهرُ الحرامُ فَوَدِّعِي ... بِلادَ تَمِيمٍ، وانْصُرِي أَرضَ عامِرِ ونَصر الغيثُ الأَرض نَصْراً: غاثَها وَسَقَاهَا وأَنبتها؛ قَالَ: مَنْ كَانَ أَخطاه الربيعُ، فإِنما ... نُصِرَ الحِجاز بِغَيْثِ عبدِ الواحِدِ ونَصَر الغيثُ البلَد إِذا أَعانه عَلَى الخِصْب وَالنَّبَاتِ. ابْنُ الأَعرابي: النُّصْرة المَطْرَة التَّامّة؛ وأَرض مَنْصُورة ومَضْبُوطَة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: نُصِرَت الْبِلَادُ إِذا مُطِرَت، فَهِيَ مَنْصُورة أَي مَمْطُورة. ونُصِر الْقَوْمُ إِذا غِيثُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ هَذِهِ السَّحابةَ تَنصُر أَرضَ بَنِي كَعْب أَي تُمطرهم. والنَّصْر: العَطاء؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِني وأَسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرا ... لَقائِلٌ: يَا نَصْرُ نَصْراً نَصْراً ونَصَره ينصُره نَصْراً: أَعطاه. والنَّصائِرُ: الْعَطَايَا. والمُسْتَنْصِر: السَّائل. وَوَقَفَ أَعرابيّ عَلَى قَوْمٍ فَقَالَ: انْصُرُوني نَصَركم اللَّهُ أَي أَعطُوني أَعطاكم اللَّهُ. ونَصَرى ونَصْرَى وناصِرَة ونَصُورِيَّة[[. قوله [ونصورية] هكذا في الأصل ومتن القاموس بتشديد الياء، وقال شارحه بتخفيف الياء]]: قَرْيَةٌ بِالشَّامِ، والنَّصارَى مَنْسُوبُون إِليها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، قَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ إِلا أَن نادِر النَّسَبِ يَسَعُه، قَالَ: وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ أَما نَصارَى فَذَهَبَ الْخَلِيلُ إِلى أَنه جَمْعُ نَصْرِيٍّ ونَصْران، كَمَا قَالُوا ندْمان ونَدامى، وَلَكِنَّهُمْ حَذَفُوا إِحدى الياءَين كَمَا حَذَفُوا مِنْ أُثْفِيَّة وأَبدلوا مَكَانَهَا أَلفاً كَمَا قَالُوا صَحارَى، قَالَ: وأَما الَّذِي نُوَجِّهه نَحْنُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَاءَ عَلَى نَصْران لأَنه قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ فكأَنك جَمَعْتَ نَصْراً كَمَا جَمَعْتَ مَسْمَعاً والأَشْعَث وَقُلْتَ نَصارَى كَمَا قُلْتَ نَدامى، فَهَذَا أَقيس، والأَول مَذْهَبٌ، وإِنما كَانَ أَقْيَسَ لأَنا لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا نَصْرِيّ. قَالَ أَبو إِسحاق: واحِد النصارَى فِي أَحد الْقَوْلَيْنِ نَصْرَان كَمَا تَرَى مِثْلُ نَدْمان ونَدامى، والأُنثى نَصْرانَة مِثْلُ نَدْمانَة؛ وأَنشد لأَبي الأَخزر الْحِمَّانِيِّ يَصِفُ نَاقَتَيْنِ طأْطأَتا رُؤُوسَهُمَا مِنَ الإِعياء فَشَبَّهَ رأْس النَّاقَةِ مِنْ تطأْطئها برأْس النَّصْرَانِيَّةِ إِذا طأْطأَته فِي صَلَاتِهَا: فَكِلْتاهُما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رأْسُها، ... كَمَا أَسْجَدَتْ نَصْرانَة لم تحَنَّفِ فَنَصْرانَة تأْنيث نَصْران، وَلَكِنْ لَمْ يُستعمل نَصْران إِلا بِيَاءَيِ النَّسَبِ لأَنهم قَالُوا رَجُلٌ نَصْراني وامرأَة نَصْرانيَّة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ إِن النَّصَارَى جَمْعُ نَصْران ونَصْرانَة إِنما يُرِيدُ بِذَلِكَ الأَصل دُونَ الِاسْتِعْمَالِ، وإِنما الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْكَلَامِ نَصْرانيٌّ ونَصْرانِيّة، بِيَاءَيِ النَّسَبِ، وإِنما جَاءَ نَصْرانَة فِي الْبَيْتِ عَلَى جِهَةِ الضَّرُورَةِ؛ غَيْرِهِ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ وَاحِدُ النَّصَارَى نَصْرِيّاً مِثْلَ بَعِيرٍ مَهْرِيّ وإِبِل مَهارَى، وأَسْجَد: لُغَةٌ فِي سَجَد. وَقَالَ اللَّيْثُ: زَعَمُوا أَنهم نُسِبُوا إِلى قَرْيَةٍ بِالشَّامِ اسْمُهَا نَصْرُونة. التَّهْذِيبُ: وَقَدْ جَاءَ أَنْصار فِي جَمْعِ النَّصْران؛ قَالَ: لَمَّا رأَيتُ نَبَطاً أَنْصارا بِمَعْنَى النَّصارى. الْجَوْهَرِيُّ: ونَصْرانُ قَرْيَةٌ بالشأْم يُنْسَبُ إِليها النَّصارى، وَيُقَالُ: ناصِرَةُ. والتَّنَصُّرُ: الدُّخُولُ فِي النَّصْرانية، وَفِي المحكَم: الدُّخُولُ فِي دِينِ النصْري[[. قوله [في دين النصري] هكذا بالأصل]]. ونَصَّرَه: جَعَلَهُ نَصْرانِيّاً. وَفِي الْحَدِيثِ: كلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرة حَتَّى يكونَ أَبواه اللَّذَانِ يَهَوِّدانِه ويُنَصِّرانِه؛ اللَّذان رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ لأَنه أُضمر فِي يَكُونُ؛ كَذَلِكَ رَوَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد: إِذا مَا الْمَرْءُ كَانَ أَبُوه عَبْسٌ، ... فَحَسْبُك مَا تُرِيدُ إِلى الكلامِ أَي كَانَ هُوَ. والأَنْصَرُ: الأَقْلَفُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن النَّصَارَى قُلْف. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَؤمَّنَّكُم أَنْصَرُ أَي أَقْلَفُ؛ كَذَا فُسِّر فِي الْحَدِيثِ. ونَصَّرُ: صَنَم، وَقَدْ نَفَى سِيبَوَيْهِ هَذَا الْبِنَاءِ فِي الأَسماء. وبُخْتُنَصَّر: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ خَرَّب بَيْتَ الْمَقْدِسِ، عَمَّره اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الأَصمعي: إِنما هُوَ بُوخَتُنَصَّر فأُعرب، وبُوخَتُ ابنٌ، ونَصَّرُ صَنَمٌ، وَكَانَ وُجد عِنْدَ الصَّنَم وَلَمْ يُعرف لَهُ أَب فَقِيلَ: هُوَ ابْنُ الصَّنَمِ. ونَصْر ونُصَيْرٌ وناصِر ومَنْصُور: أَسماء. وَبَنُو ناصِر وَبَنُو نَصْر: بَطْنان. ونَصْر: أَبو قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي أَسد وهو نصر ابن قُعَيْنٍ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر يُخَاطِبُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لُبَيْنى بْنِ سَعْدٍ الأَسَدِي وَكَانَ قَدْ هَجَاهُ: عَدَدْتَ رِجالًا مِنْ قُعَيْنٍ تَفَجُّساً، ... فَمَا ابنُ لُبَيْنى والتَّفَجُّسُ والفَخْرُ؟ شَأَتْكَ قُعَيْنٌ غَثُّها وسَمِينُها، ... وأَنت السَّهُ السُّفْلى، إِذا دُعِيَتْ نَصْرُ التَّفَجُّس: التعظُّم وَالتَّكَبُّرُ. وشأَتك: سَبَقَتْك. والسَّه: لغة في الاسْتِ. نضر: النَّضْرة: النَّعْمة والعَيْش والغِنى، وَقِيلَ: الحُسْن والرَّوْنَق، وَقَدْ نَضَر الشجرُ والورقُ والوَجهُ وَاللَّوْنُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَنْضُر نَضْراً ونَضْرة ونَضارة ونُضُوراً، ونَضِر ونَضُر، فَهُوَ ناضِر ونَضِير ونَضِرٌ أَي حَسَن، والأُنثى نَضِرَة. وأَنْضَر: كنَضَر. ونَضَره اللَّه ونَضَّره وأَنْضَره ونَضَر اللَّهُ وَجْهَهُ يَنْضُره نَضْرة أَي حَسَّن. ونَضَر وَجْهُهُ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وَيُقَالُ: نَضُر، بِالضَّمِ، نَضَارة، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ نَضِر، بِالْكَسْرِ، حَكَاهَا أَبو عُبَيْدٍ. وَيُقَالُ: نَضَّر اللَّه وَجْهَهُ، بِالتَّشْدِيدِ، وأَنْضَر اللَّه وَجْهَهُ بِمَعْنًى. وَإِذَا قُلْتَ: نَضَر اللَّه امْرَأً يَعْنِي نَعَّمَه. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: نَضَّر اللَّهُ عَبْدًا سمِع مَقالتي فَوَعاها ثُمَّ أَدَّاها إِلى مَنْ يَسْمَعُهَا، نَضَره ونَضَّره وأَنْضَره أَي نَعَّمَه، يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ النَّضارة، وَهِيَ فِي الأَصل حُسْن الْوَجْهِ والبَرِيقُ، وإِنما أَراد حُسْنَ خلُقِه وقَدْرِه، قال شَمِر: الرُّواة يَرْوُون هَذَا الْحَدِيثَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَفَسَّرَهُ أَبو عُبَيْدَةَ فَقَالَ: جَعَلَهُ اللَّه ناضِراً، قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ الأَصمَعي فِيهِ التَّشْدِيدُ: نَضَّر اللَّه وَجْهَهُ، وأَنشد: نَضَّرَ اللَّه أَعْظُماً دَفَنُوها، ... بِسِجِسْتانَ، طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ وأَنشد شَمِرٌ فِي لُغَةِ مَنْ رَوَاهُ بِالتَّخْفِيفِ قَوْلَ جَرِيرٍ: والوَجْه لَا حَسَناً وَلَا مَنْضُورَا ومَنْضُور لَا يَكُونُ إِلا مِنَ نَضَره، بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ شِمْرٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: نَضَره اللَّه فنَضُر يَنْضُر ونَضِرَ يَنْضَر. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: نَضَر وَجْهُهُ ونَضِر وَجْهُهُ ونَضُر وأَنْضَر وأَنْضَره اللَّه، بِالتَّخْفِيفِ، ونَضَره، بِالتَّخْفِيفِ أَيضاً. أَبو دَاوُدَ عَنِ النَّضْر: نَضَّر اللَّه امْرَأً وأَنْضَر اللَّه امْرَأً فَعَلَ كَذَا ونَضَر اللَّه امْرَأً، قَالَ الْحَسَنُ الْمُؤَدِّبُ: لَيْسَ هَذَا مِنَ الحُسن فِي الْوَجْهِ إِنما مَعْنَاهُ حَسَّن اللَّه وَجْهَهُ فِي خُلُقه أَي جاهِه وقَدْرِه، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ إِلى حِسان الوُجوه، يَعْنِي بِهِ ذَوي الوجُوه فِي النَّاسِ وذَوي الأَقدار. أَبو الهُزَيل: نَضَر اللَّه وجهَه ونَضَر وجهُ الرَّجُلِ سَوَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَا مَعْشَر مُحارب، نَضَّركم اللَّه لَا تُسْقُوني حَلَب امرأَة، قَالَ: كَانَ حلْب النِّساء عِنْدَهُمْ عَيْباً يَتعايَرُون عَلَيْهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، قَالَ: مُشْرِقة بالنَّعِيم، قَالَ وَقَوْلُهُ: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ، قَالَ: بَرِيقُه ونَداه، والنَّضْرة نَعِيمُ الْوَجْهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ، قَالَ: نَضَرَتْ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ والنَّظَر إِلى رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ. وأَنضَر النَّبْتُ: نَضَر ورَقُه. وَغُلَامٌ نَضِير: نَاعِمٌ، والأُنثى نَضِيرة. وَيُقَالُ: غُلَامٌ غَضٌّ نَضِير وَجَارِيَةٌ غَضَّة نَضِيرة. وَقَدْ أَنْضَر الشجرُ إِذا اخضرَّ وَرَقُهُ، وَرُبَّمَا صَارَ النَّضْر نَعْتًا، يُقَالُ: شَيْءٌ نَضْر ونَضِير وناضِر. والنَّاضِر: الأَخضر الشديدُ الْخُضْرَةِ. يُقَالُ: أَخضر ناضِر كَمَا يُقَالُ: أَبيض ناصِع وأَصفرُ فاقِع، وَقَدْ يُبَالَغُ بالناضِر فِي كُلِّ لَوْنٍ. يُقَالُ: أَحمر ناضِر وأَصفر ناضِر، رُوي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَحَكَاهُ فِي نَوَادِرِهِ. أَبو عُبَيْدٍ: أَخضر ناضِر مَعْنَاهُ ناعِم. ابْنُ الأَعرابي: الناضِر فِي جَمِيعِ الأَلوان، قَالَ أَبو منضور: كأَنه يُجيز أَبيض ناضِر وأَحمر ناضِر وَمَعْنَاهُ النَّاعِمُ الَّذِي لَهُ بَرِيق فِي صَفَائِهِ. والنَّضِيرُ والنُّضار والأَنْضَر: اسْمُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الذَّهَبِ، وَهُوَ النَّضْر، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَقَالَ الأَعشى: إِذا جُرِّدَتْ يَوْمًا حَسِبتَ خَمِيصةً ... عَلَيْهَا وجِرْيالَ النَّضِير الدُّلامِصا وَجَمْعُهُ نِضار وأَنضُر، قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: وبَياضُ وجهٍ لَمْ تَحُلْ أَسْرارُه، ... مِثْلَ الوَذِيلَةِ أَو كشَنْفِ الأَنْضُرِ التَّهْذِيبُ: النَّضْر الذَّهَبِ، وَجَمْعُهُ أَنْضُر، قَالَ الشَّاعِرُ: كنَاحِلَةٍ مِنْ زَيْنِها حَلْيَ أَنْضُر، ... بِغَيْرِ نَدَى مَن لَا يُبَالي اعْتطالها وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ: تَرى السَّابِحَ الخِنْذِيذَ مِنْهَا، كأَنما ... جَرى بَيْنَ لِيتَيْهِ إِلى الخَدّ أَنْضُرُ والنَّضْرة: السَّبِيكة مِنَ الذَّهَبِ. وَذَهَبٌ نُضَار: صَارَ هَاهُنَا نَعْتًا. ونُضارة كلِّ شَيْءٍ: خالِصُه. والنُّضَار: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَتِ الخِرنِق بِنْتُ هَفَّان: لَا يَبْعَدَنْ قَوْمي الَّذين هُمُ ... سُمُّ العُداة، وآفَةُ الجُزرِ الخالِطِين نَحِيتَهمْ بِنُضَارِهم، ... وَذَوِي الغِنى مِنْهُمْ بِذِي الفَقْرِ وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ لِحَاتِمٍ الطَّائِيِّ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ مَشْهُورَةٍ أَولها: إِنْ كنتِ كارِهة لِعِيشَتِنا ... هَاتَا، فَحُلّي فِي بَنِي بَدْرِ والنَّضْر: أَبو قُرَيْش، وَهُوَ النَّضْر بْنُ كِنانة بْنُ خُزَيمة بْنِ مُدْرِكة بنِ إِلياس بنِ مُضَر. ابْنُ سِيدَهْ: النَّضْرُ بْنُ كِنانة أَبو قُرَيْشٍ خاصَّة، مَنْ لَمْ يَلِدْه النَّضْر فَلَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ. والنُّضَار: الأَثْل، وَقِيلَ: هُوَ مَا كَانَ عَذْياً [عِذْياً] عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ مِنْهُ المُسْتقيم الغُصون، وَقِيلَ: هُوَ مَا نَبَتَ مِنْهُ فِي الْجَبَلِ، وَهُوَ أَفضله، قَالَ رُؤْبَةُ: فَرْعٌ نَما مِنْهُ نُضارُ الأَثْلِ، ... طَيِّبُ أَعْراقِ الثَّرَى فِي الأَصْلِ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النُّضار والنِّضار لُغَتَانِ، والأَول أَعرف، قَالَ: وَهُوَ أَجود الْخَشَبِ لِلْآنِيَةِ لأَنه يُعمل مِنْهُ مَا رَقَّ مِنَ الأَقداح واتَّسع وَمَا غَلُظ وَلَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ الْخَشَبِ غَيْرُهُ. قَالَ: ومِنْبر سيدِنا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، نُضار. وقدَح نُضارٌ: اتُّخِذ مِنْ نُضار الْخَشَبِ، وَقِيلَ: هُوَ يُتخذ مِنْ أَثْل ورْسِيّ اللَّون، يُضافُ وَلَا يُضاف، يَكُونُ بالغَوْرِ. وَفِي حَدِيثُ إِبراهيم النَّخَعي: لَا بأْس أَن يَشربَ فِي قَدَحِ النُّضار، قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى النُّضار هَذِهِ الأَقداح الحُمر الجِيشانيَّة سُمِّيَتْ نُضارا. ابْنُ الأَعرابي: النُّضار النَّبْع، والنُّضار شَجَرُ الأَثْل، والنُّضار الخالِص مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ نُجَيْمٍ: كُلُّ شَجَرٍ أَثْل يَنْبُتُ فِي جَبَلٍ فَهُوَ نُضار، وَقَالَ الأَعشى: تَرَامَوْا بِهِ غَرَباً أَو نُضارَا والغَرَب والنُّضار: ضَربان مِنَ الشَّجَرِ تُعمل مِنْهُمَا الأَقداح. وَقَالَ مُؤَرَّجٌ: النُّضار مِنَ الخِلاف يُدفن خَشَبُهُ حَتَّى يَنْضُر ثُمَّ يَعْمَلَ فَيَكُونَ أَمكن لِعَامِلِهِ فِي تَرْقِيقِه، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: نُقِّح جِسمي عَنْ نُضار العُودِ، ... بَعْدَ اضطِراب العُنُق الأُمْلودِ قَالَ: نُضاره حُسْن عُودِه، وأَنشد: أَلْقَوْم نَبْع ونُضار وعُشَرْ وَزَعَمَ أَن النُّضار تُتَّخذ مِنْهُ الْآنِيَةُ الَّتِي يُشْرَب فِيهَا، قَالَ: وَهِيَ أَجود العِيدان الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْهَا الأَقداح. قَالَ اللَّيْثُ: النُّضار الْخَالِصُ مِنْ جَوْهَرِ التِّبر وَالْخَشَبِ، وَجَمْعُهُ أَنْضُر. وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ الأَحول: رأَيت قَدَح رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، عِنْدَ أَنس وَهُوَ قَدَح عَرِيض مِنْ نُضار أَي مِنْ خَشَبٍ نُضار، وَهُوَ خَشَبٌ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ هُوَ الأَثْل الوَرْسِيّ اللَّوْنِ، وَقِيلَ النَّبع، وَقِيلَ الخِلاف، وَقِيلَ أَقداح النُّضار حُمْر مِنْ خَشَبٍ أَحمر. شَمِرٌ فِيمَا رَوَى عَنْهُ الإِيادي: امرأَة الرَّجُلِ يُقَالُ لَهَا هِيَ الحَدَادَة وَهِيَ النِّضْر، بِالضَّادِ، قَالَ: وَهِيَ شاعَتُه أَيِ امرأَته. والنَّاضِر: الطُّحْلُب. وَبَنُو النَّضِير: حَيٌّ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ مِنْ آلِ هرون أَو مُوسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَقَدْ دَخَلُوا فِي الْعَرَبِ. والنَّضْرة والنَّضِيرة: اسْمُ امرأَة، قَالَ حَسَّانُ: حَيِّ النَّضِيرة رَبَّةَ الخِدْرِ، ... أَسْرَتْ إِليك وَلَمْ تَكُنْ تَسْرِي
- نصص
نصص: النَّصُّ: رفْعُك الشَّيْءَ. نَصَّ الْحَدِيثَ يَنُصُّه نَصًّا: رفَعَه. وَكُلُّ مَا أُظْهِرَ، فَقَدْ نُصَّ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا رأَيت رَجُلًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْري أَي أَرْفَعَ لَهُ وأَسْنَدَ. يُقَالُ: نَصَّ الْحَدِيثَ إِلى فُلَانٍ أَي رفَعَه، وَكَذَلِكَ نصَصْتُه إِليه. ونَصَّت الظبيةُ جِيدَها: رفَعَتْه. ووُضِعَ عَلَى المِنَصَّةِ أَي عَلَى غَايَةِ الفَضِيحة وَالشُّهْرَةِ وَالظُّهُورِ. والمَنَصَّةُ: مَا تُظْهَرُ عَلَيْهِ العروسُ لتُرَى، وَقَدْ نَصَّها وانتَصَّت هِيَ، والماشِطةُ تَنُصُّ العروسَ فتُقْعِدُها عَلَى المِنَصَّة، وَهِيَ تَنْتَصُّ عَلَيْهَا لتُرَى مِنْ بَيْنِ النِّسَاءِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ: أَنه تَزَوَّج بنتَ السَّائِبِ فَلَمَّا نُصَّت لتُهْدَى إِليه طلَّقها، أَي أُقعِدَت عَلَى المِنَصَّة، وَهِيَ بِالْكَسْرِ، سريرُ العروسِ، وَقِيلَ: هِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ الحجَلةُ عَلَيْهَا[[. قوله: عليها؛ هكذا في الأَصل، ولعله: الحَجلةُ عليها العروس.]] مِنْ قَوْلِهِمْ نَصَّصْت المتاعَ إِذا جَعَلْتُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. وَكُلُّ شَيْءٍ أَظْهرْته، فَقَدْ نَصَّصْته. والمِنَصّة: الثِّيَابُ المُرَفّعة والفرُشُ الموَطَّأَة. ونصَّ المتاعَ نَصًّا: جعلَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. ونَصَ الدابةَ يَنُصُّها نَصًّا: رَفَعَها فِي السَّيْرِ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، حِينَ دَفَع مِنْ عَرَفَاتٍ سَارَ العَنَقَ فإِذا وَجَدَ فَجْوةً نَصَ أَي رفَع ناقتَه فِي السَّيْرِ، وَقَدْ نصَّصْت نَاقَتِي: رفَعْتها فِي السَّيْرِ، وَسَيْرٌ نصٌّ ونَصِيصٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن أُم سَلَمَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا كنتِ قَائِلَةً لَوْ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، عارَضَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ ناصَّةً قَلُوصَك مِنْ منهلٍ إِلى آخَرَ؟ أَي رَافِعَةً لَهَا فِي السَّيْرِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النَّصُّ التَّحْرِيكُ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ مِنَ النَّاقَةِ أَقصَى سَيْرِهَا؛ وأَنشد: وتَقْطَعُ الخَرْقَ بسَيْرٍ نَصِ والنَّصُّ والنَّصِيصُ: السَّيْرُ الشَّدِيدُ والحثُّ، وَلِهَذَا قِيلَ: نَصَصْت الشَّيْءَ رَفَعْتُهُ، وَمِنْهُ مِنَصَّة الْعَرُوسِ. وأَصل النَّصّ أَقصى الشَّيْءِ وغايتُه، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ ضربٌ مِنَ السَّيْرِ سَرِيعٌ. ابْنُ الأَعرابي: النَّصُّ الإِسْنادُ إِلى الرَّئِيسِ الأَكبر، والنَّصُّ التوْقِيفُ، والنصُّ التَّعْيِينُ عَلَى شيءٍ مَا، ونصُّ الأَمرِ شدتُه؛ قَالَ أَيوب بْنُ عُبَاثَةَ: وَلَا يَسْتَوي، عِنْدَ نَصِّ الأُمورِ، ... باذِلُ معروفِه والبَخِيل ونَصَّ الرجلَ نَصًّا إِذا سأَله عَنْ شيءٍ حَتَّى يَسْتَقْصِيَ مَا عِنْدَهُ. ونصُّ كلِّ شيءٍ: مُنْتَهَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِذا بلَغَ النساءُ نَصَّ الحِقاقِ فالعَصَبَةُ أَوْلى، يَعْنِي إِذا بَلَغَتْ غَايَةَ الصِّغَرِ إِلى أَن تَدْخُلَ فِي الْكِبَرِ فَالْعَصَبَةُ أَوْلى بِهَا مِنَ الأُمِّ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الإِدراكَ وَالْغَايَةَ. قَالَ الأَزهري: النصُّ أَصلُه مُنْتَهَى الأَشياء ومَبْلغُ أَقْصاها، وَمِنْهُ قِيلَ: نصَصْتُ الرجلَ إِذا اسْتَقْصَيْتُ مسأَلته عَنِ الشَّيْءِ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ كُلَّ مَا عِنْدَهُ، وَكَذَلِكَ النَّصُّ فِي السَّيْرِ إِنما هُوَ أَقصى مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ الدَّابَّةُ، قَالَ: فنصُّ الحِقاقِ إِنما هُوَ الإِدراكُ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: نصُّ الْحِقَاقِ مُنْتَهَى بُلُوغِ الْعَقْلِ، أَي إِذا بَلَغَتْ مِنْ سِنِّها المبلغَ الَّذِي يَصْلُحُ أَن تُحاقِقَ وتُخاصم عَنْ نَفْسِهَا، وَهُوَ الحِقاقُ، فعصبتُها أَولى بِهَا مِنْ أُمِّها. وَيُقَالُ: نَصْنَصْت الشيءَ حَرَّكْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُوَ يُنَصْنِصُ لِسانَه وَيَقُولُ: هَذَا أَوْرَدَني المواردَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ بِالصَّادِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى لَيْسَتْ فِي الْحَدِيثِ نَضْنَضْت، بِالضَّادِ. وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أَنه قَالَ: يَقُولُ الْجَبَّارُ احْذَرُوني فإِني لَا أُناصُّ عَبْدًا إِلا عذَّبْتُه أَي لَا أَستقصي عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ وَالْحِسَابِ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ، إِلا عذَّبته. ونَصَّصَ الرجلُ غريمَه إِذا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: يَنُصُّهم أَي يستخرجُ رأْيهم ويُظْهِرُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ: نَصُّ القرآنِ ونَصُّ السنَّة أَي مَا دَلَّ ظاهرُ لَفْظِهِمَا عَلَيْهِ مِنَ الأَحكام. شَمِرٌ: النَّصْنَصَة والنَّضْنَضَةُ الْحَرَكَةُ. وَكُلُّ شيءٍ قَلْقَلْتَه، فَقَدْ نَصْنَصْته. والنُّصَّة: مَا أَقبل عَلَى الْجَبْهَةِ مِنَ الشَّعَرِ، وَالْجَمْعُ نُصَصٌ ونِصاصٌ. ونَصَّ الشيءَ: حَرَّكَهُ. ونَصْنَصَ لِسَانَهُ: حَرَّكَهُ كنَضْنَضَه، غَيْرَ أَن الصَّادَ فِيهِ أَصل وَلَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ ضَادِ نَضْنَضَه كَمَا زَعَمَ قَوْمٌ، لأَنهما ليستا أُخْتَين فتبدل إِحداهما مِنْ صَاحِبَتِهَا. والنَّصْنَصَةُ: تحرُّك الْبَعِيرِ إِذا نَهَضَ مِنَ الأَرض. ونَصْنَص البعيرُ: فَحَص بِصَدْرِهِ فِي الأَرض ليبرُك. اللَّيْثُ: النَّصْنَصَة إِثبات الْبَعِيرِ رُكْبَتَيْهِ فِي الأَرْض وتحرُّكه إِذا همَّ بِالنُّهُوضِ. ونَصْنَص البعيرُ: مِثْلُ حَصْحَصَ. ونَصْنَص الرَّجُلُ فِي مَشْيِهِ: اهْتَزَّ مُنْتَصِبًا. وانْتَصَّ الشيءُ وَانْتَصَبَ إِذا اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: فَبَاتَ مُنْتَصّاً وَمَا تَكَرْدَسَا وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ بَعْضِ الأَعراب: كَانَ حَصِيصُ القومِ ونَصِيصُهم وبَصِيصُهم كَذَا وَكَذَا أَي عَدَدُهم، بِالْحَاءِ وَالنُّونِ وَالْبَاءِ.
- رمم
رمم: الرَّمّ: إِصلاح الشَّيْءِ الَّذِي فَسَدَ بَعْضُهُ مِنْ نَحْوِ حَبْلٍ يَبْلى فتَرُمُّهُ أَو دَارٍ تَرُمُّ شأْنها مَرَمَّةً. ورَمُّ الأَمر: إِصلاحه بَعْدَ انْتِشَارِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَمْتُ الشَّيْءَ أَرُمُّهُ وأَرِمُّهُ رَمّاً ومَرَمَّةً إِذا أَصلحته. يُقَالُ: قَدْ رَمَّ شأْنه ورَمَّهُ أَيضاً بِمَعْنَى أَكله. واسْتَرَمَّ الحائطُ أَي حَانَ لَهُ أَن يُرَمَّ إِذا بَعُدَ عَهْدُهُ بِالتَّطْيِينِ. وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: فَلْيَنْظُرْ إِلى شِسْعه ورَمِّ مَا دَثَرَ مِنْ سِلَاحِهِ؛ الرَّمُّ: إِصلاح مَا فَسَدَ ولَمُّ مَا تَفَرَّقَ. ابْنُ سِيدَهْ: رَمَّ الشيءَ يَرُمُّهُ رَمّاً أَصلحه، واسْتَرَمَّ دَعَا إِلى إِصلاحه. ورَمَّ الحبلُ: تَقَطَّعَ. والرِّمَّةُ والرُّمَّةُ: قِطْعَةٌ مِنَ الحبْل بَالِيَةٌ، وَالْجَمْعُ رِمَمٌ ورِمام؛ وَبِهِ سُمِّيَ غَيْلانُ الْعَدَوِيُّ الشَّاعِرُ ذَا الرُّمَّةِ لِقَوْلِهِ فِي أُرجوزته يَعْنِي وَتِداً: لَمْ يَبْقَ مِنْهَا، أَبَدَ الأَبِيدِ، ... غيرُ ثلاثٍ ماثلاتٍ سُودِ وغيرُ مَشْجوجِ القَفا مَوتُودِ، ... فِيهِ بَقايا رُمَّةِ التَّقْليدِ يَعْنِي مَا بَقِيَ فِي رأْس الوَتِدِ مِنْ رُمَّةِ الطُّنُبِ الْمَعْقُودِ فِيهِ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: أَعطيته الشَّيْءَ برُمَّتِه أَي بِجَمَاعَتِهِ. والرُّمَّةُ: الْحَبْلُ يقلَّد الْبَعِيرَ. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ أَخذ الشَّيْءَ برُمَّتِه: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَن الرُّمَّةَ قِطْعَةُ حَبْلٍ يُشَدُّ بِهَا الأَسير أَو القاتلُ إِذا قِيدَ إِلى الْقَتْلِ للقَوَدِ، وقولُ عَلِيٍّ يَدُلُّ عَلَى هَذَا حِينَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ذُكِرَ أَنه رأَى رَجُلًا مَعَ امرأَته فَقَتَلَهُ فَقَالَ: إِن أَقام بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَجَاءَ بأَربعة يَشْهَدُونَ وإِلا فلْيُعْطَ برُمَّتِهِ، يَقُولُ: إِن لَمْ يُقِم الْبَيِّنَةَ قَادَهُ أَهله بِحَبْلِ عُنُقِهِ إِلى أَولياء الْقَتِيلِ فَيُقْتَلُ بِهِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَخذت الشَّيْءَ تَامًّا كَامِلًا لَمْ يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ، وأَصله الْبَعِيرُ يُشَدُّ فِي عُنُقِهِ حَبْلٌ فَيُقَالُ أَعطاه الْبَعِيرَ برُمَّته؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَصْلُ خَرْقاءَ رُمَّةٌ فِي الرِّمام قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصله أَن رَجُلًا دَفَعَ إِلى رَجُلٍ بَعِيرًا بِحَبْلٍ فِي عُنُقِهِ فَقِيلَ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا بِجُمْلَتِهِ؛ وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد الأَعشى بِقَوْلِهِ يُخَاطِبُ خَمَّاراً: فقلتُ لَهُ: هذِه، هاتِها ... بأَدْماءَ فِي حَبْل مُقْتادِها وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ: الرُّمَّةُ، بِالضَّمِّ، قِطْعَةُ حبْل يُشَدُّ بِهَا الأَسير أَو الْقَاتِلُ الَّذِي يُقاد إِلى الْقِصَاصِ أَي يُسلَّم إِليهم بِالْحَبْلِ الَّذِي شُدَّ بِهِ تَمْكِينًا لَهُمْ مِنْهُ لِئَلَّا يَهْرُبَ، ثُمَّ اتَّسَعُوا فِيهِ حَتَّى قَالُوا أَخذت الشَّيْءَ برُمَّتِهِ وبزَغْبَرِهِ وبجُمْلَتِه أَي أَخذته كُلَّهُ لَمْ أَدع مِنْهُ شَيْئًا. ابْنُ سِيدَهْ: أَخذه برُمَّته أَي بِجَمَاعَتِهِ، وأَخذه برُمَّتِهِ اقْتَادَهُ بِحَبْلِهِ، وأَتيتك بِالشَّيْءِ برُمَّتِهِ أَي كُلِّهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ أَصله أَن يُؤْتى بالأَسير مَشْدُودًا برُمَّتِهِ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. التَّهْذِيبُ: والرُّمَّة مِنَ الْحَبْلِ، بِضَمِّ الرَّاءِ، مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ تَقَطُّعِهِ، وَجَمْعُهَا رُمٌّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، يَذُمُّ الدُّنْيَا: وأَسبابُها رِمامٌ أَي بَالِيَةٌ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ جَمْعُ رُمَّةٍ، بِالضَّمِّ، وَهِيَ قِطْعَةُ حَبْلٍ بَالِيَةٌ. وَحَبْلٌ رِمَمٌ ورِمامٌ وأَرْمام: بالٍ، وَصَفُوهُ بِالْجَمْعِ كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ وَاحِدًا ثُمَّ جَمَعُوهُ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه نَهَى عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بالرَّوْثِ والرِّمَّةِ؛ والرِّمَّةُ، بِالْكَسْرِ: الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ، وَالْجَمْعُ رِمَمٌ ورِمام؛ قال لبيد: والبيت إِن تعرَ مِنِّي رِمَّةٌ خَلَقاً، ... بَعْدَ المَماتِ، فَإِنِّي كنتُ أَثَّئِرُ والرمِيمُ: مِثْلُ الرِّمَّةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهِيَ رَمِيمٌ لأَن فَعِيلًا وفَعُولًا قَدِ اسْتَوَى فِيهِمَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ، مِثْلُ رَسُول وعَدُوٍّ وصَديقٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي النَّهْيِ عَنِ الاستنجاءِ بالرِّمَّة قَالَ: يَجُوزُ أَن تَكُونَ الرِّمَّة جَمْعَ الرَّمِيم، وإِنما نَهَى عَنْهَا لأَنها رُبَّمَا كَانَتْ مَيْتَةً، وَهِيَ نَجِسَةٌ، أَو لأَن الْعَظْمَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْحَجَرِ لِمَلَاسَتِهِ؛ وَعَظْمٌ رَمِيمٌ وأَعظم رَمائِمُ ورَمِيمٌ أَيضاً؛ قَالَ حَاتِمٌ أَو غَيْرُهُ، الشَّكُّ مِنَ ابْنِ سِيدَهْ: أَما وَالَّذِي لَا يَعْلَمُ السِّرَّ غَيْرُهُ، ... ويُحْيي العِظامَ البِيضَ، وَهِيَ رَمِيمُ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بالرَّمِيمِ الْجِنْسَ فَيَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ لَفْظِ الْجَمْعِ. والرَّمِيمُ: مَا بَقِيَ مِنْ نَبْتِ عَامِ أَول؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. ورَمَّ العظمُ وَهُوَ يَرِمُّ، بِالْكَسْرِ، رَمّاً ورَمِيماً وأَرَمَّ: صَارَ رِمَّةً؛ الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ مِنْهُ رَمَّ العظمُ يَرِمُّ، بِالْكَسْرِ، رِمَّةً أَي بَلِيَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ رَمَّتْ عِظَامُهُ وأَرَمَّتْ إِذا بَلِيَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تُعْرَضُ صلاتُنا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمَّتَ؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْحَرْبِيُّ كَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ، قَالَ: وَلَا أَعرف وَجْهَهُ، وَالصَّوَابُ أَرَمَّتْ، فَتَكُونُ التَّاءُ لتأْنيث الْعِظَامِ أَو رَمِمْتَ أَي صِرْتَ رَمِيماً، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما هُوَ أَرَمْتَ، بِوَزْنِ ضَرَبْتَ، وأَصله أَرْمَمْتَ أَي بَلِيتَ، فَحُذِفَتْ إِحدى الْمِيمَيْنِ كَمَا قَالُوا أَحَسْتَ فِي أَحْسَسْتَ، وَقِيلَ: إِنما هُوَ أَرْمَتَّ، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، عَلَى أَنه أَدغم إِحدى الْمِيمَيْنِ فِي التَّاءِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ سَاقِطٌ، لأَن الْمِيمَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ أَبداً، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أُرِمْتَ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، بِوَزْنِ أُمِرْتَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَرَمَت الإِبل تَأْرمُ إِذا تَنَاوَلَتِ العلفَ وَقَلَعَتْهُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ رَمَّ الميتُ وأَرَمَّ إِذا بَليَ. والرِّمَّةُ: الْعَظْمُ الْبَالِي، وَالْفِعْلُ الْمَاضِي مِنْ أَرَمَّ لِلْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ أَرْمَمْتُ وأَرْمَمْتَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ كَلُّ فِعْلٍ مضعَّف فإِنه يَظْهَرُ فِيهِ التَّضْعِيفُ مَعَهُمَا، تَقُولُ فِي شَدَّ: شَدَدْتُ، وَفِي أَعَدَّ: أَعْدَدْتُ، وإِنما ظَهَرَ التَّضْعِيفُ لأَن تَاءَ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ مُتَحَرِّكَةٌ وَلَا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا إِلا سَاكِنًا، فإِذا سَكَنَ مَا قَبْلَهَا وَهِيَ الْمِيمُ الثَّانِيَةُ الْتَقَى سَاكِنَانِ، فإِن الْمِيمَ الأُولى سَكَنَتْ لأَجل الإِدغام، وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيكُ الثَّانِي لأَنه وَجَبَ سُكُونُهُ لأَجل تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلا تَحْرِيكُ الأَول، وَحَيْثُ حُرِّكَ ظَهَرَ التَّضْعِيفُ، وَالَّذِي جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بالإِدغام، وَحَيْثُ لَمْ يَظْهَرِ التَّضْعِيفُ فِيهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ احْتَاجُوا أَن يُشَدِّدُوا التَّاءَ لِيَكُونَ مَا قَبْلَهَا سَاكِنًا، حَيْثُ تَعَذَّرَ تَحْرِيكُ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ، أَو يَتْرُكُوا القِياسَ فِي الْتِزَامِ سُكُونِ مَا قَبْلَ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ، قَالَ: فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ وَلَمْ تَكُنْ مُحَرَّفَةً فَلَا يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ إِلا عَلَى لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ، فإِن الْخَلِيلَ زَعَمَ أَن نَاسًا مِنْ بَكْر بْنِ وائلٍ يَقُولُونَ: رَدَّتُ ورَدَّتَ، وَكَذَلِكَ مَعَ جَمَاعَةِ الْمُؤَنَّثِ يَقُولُونَ: رُدَّنَ ومُرَّنَ، يُرِيدُونَ رَدَدْتُ ورَدَدْتَ وارْدُدْنَ وامْرُرْنَ، قَالَ: كأَنهم قَدَّرُوا الإِدْغامَ قَبْلَ دُخُولِ التَّاءِ وَالنُّونِ، فَيَكُونُ لَفْظُ الْحَدِيثِ أَرَمَّتَ، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ. والرَّميمُ: الخَلَقُ الْبَالِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ورَمَّتِ الشاةُ الْحَشِيشَ تَرُمُّه رَمّاً: أَخذته بِشَفَتِهَا. وَشَاةٌ رَمُومٌ: تَرُمُّ مَا مَرَّتْ بِهِ. ورَمَّتِ البهمةُ وارْتَمَّتْ: تَنَاوَلَتِ الْعِيدَانَ. وارْتَمَّتِ الشَّاةُ مِنَ الأَرض أَي رَمَّتْ وأَكلت. وَفِي الْحَدِيثِ عَلَيْكُمْ بأَلْبان الْبَقَرِ فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ أَي تأْكل، وَفِي رِوَايَةٍ: تَرْتَمُ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الرَّمُّ والارْتِمامُ الأَكل؛ والرُّمامُ مِنَ البَقْلِ، حِينَ يَبْقُلُ، رُمامٌ أَيضاً. الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلَّذِي يَقُشُّ مَا سَقَطَ مِنَ الطَّعَامِ وأَرْذَله ليأْكله وَلَا يَتَوَقَّى قَذَرَهُ: فلانٌ رَمَّام قَشَّاش وَهُوَ يَتَرَمَّمُ كُلَّ رُمامٍ أَي يأْكله. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَمَّ فُلَانٌ مَا فِي الغَضارَةِ إِذا أَكل مَا فِيهَا. والمِرَمَّةُ، بِالْكَسْرِ: شَفَةُ الْبَقَرَةِ وكلِّ ذَاتِ ظِلْفٍ لأَنها بِهَا تأْكل، والمَرَمَّةُ، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ فِيهِ؛ أَبو الْعَبَّاسِ: هِيَ الشَّفَةُ مِنَ الإِنسان، وَمِنَ الظِّلْفِ المِرَمَّة والمِقَمَّة، وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ المِشْفَرُ. وَفِي حَدِيثِ الهِرَّة: حَبَسَتْها فَلَا أَطْعَمَتْها وَلَا أَرسلتْها تُرَمْرِمُ مِنْ خَشاشِ الأَرض أَي تأْكل، وأَصلها مِنْ رَمَّتِ الشَّاةُ وارْتَمَّتْ مِنَ الأَرض إِذا أَكلت، والمِرَمَّةُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: كالفَم مِنَ الإِنسان. والرِّمُّ، بِالْكَسْرِ: الثَّرى؛ يُقَالُ: جَاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ؛ وَقِيلَ: الطِّمُّ الْبَحْرُ، والرِّمُّ، بِالْكَسْرِ، الثَّرَى، وَقِيلَ: الطِّمُّ الرَّطْبُ والرِّمُّ الْيَابِسُ، وَقِيلَ: الطِّمُّ التُّرْبُ والرِّمُّ الْمَاءُ، وَقِيلَ: الطِّمُّ مَا حَمَلَهُ الْمَاءُ والرِّمُّ مَا حَمله الرِّيحُ، وَقِيلَ: الرِّمُّ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرض مِنْ فُتات الْحَشِيشِ. والإِرْمام: آخِرُ مَا يَبْقَى مِنَ النَّبْتِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَرْعى سُمَيْراء إِلى إِرْمامِها وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَبْلَ أَن يَكُونَ ثُماماً ثُمَّ رُماماً؛ الرُّمامُ، بِالضَّمِّ: مُبَالَغَةٌ فِي الرَّميم، يُرِيدُ الهَشِيمَ الْمُتَفَتِّتَ مِنَ النَّبْتِ، وَقِيلَ: هُوَ حِينَ تَنْبُتُ رؤوسه فتُرَمُّ أَي تُؤْكَلُ. وَفِي حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ: حُمِلْتُ عَلَى رِمٍّ مِنَ الأَكرْادِ أَي جَمَاعَةٌ نُزول كالحَيّ مِنَ الأَعراب؛ قَالَ أَبو مُوسَى: فكأَنه اسْمٌ أَعجمي، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الرِّمِّ، وَهُوَ الثَّرَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ. والمَرَمَّةُ: مَتَاعُ الْبَيْتِ. وَمِنْ كَلَامِهِمُ السَّائِرِ: جَاءَ فُلَانٌ بالطِّمِّ والرِّمِّ؛ مَعْنَاهُ جَاءَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَكُونُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، أَرادوا بالطِّمِّ الْبَحْرَ، والأَصل الطَّمُّ، بِفَتْحِ الطَّاءِ، فَكُسِرَتِ الطَّاءُ لِمُعَاقَبَتِهِ الرِّمَّ، والرِّمُّ مَا فِي الْبَرِّ مِنَ النَّبَاتِ وَغَيْرِهِ. وَمَا لَهُ ثُمٌ وَلَا رُمٌّ؛ الثُّمُّ: قُماش النَّاسِ أَساقيهم وَآنِيَتَهُمْ، والرُّمُّ مَرَمَّةُ الْبَيْتِ. وَمَا عَنْ ذَلِكَ حُمٌّ وَلَا رُمٌّ؛ حُمٌّ: مَحال، ورُمٌّ إِتباع. وَمَا لَهُ رُمٌّ غيرُ كَذَا أَي هَمٌّ. التَّهْذِيبُ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ النَّفْيِ: مَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ الأَمرِ حَمٌّ وَلَا رَمٌّ أَي بُدٌّ، وَقَدْ يضمَّان، قَالَ اللَّيْثُ: أَما حَمٌّ فَمَعْنَاهُ لَيْسَ يَحُولُ دُونَهُ قَضَاءٌ، قَالَ: ورَمٌّ صِلَة كَقَوْلِهِمْ حَسَن بَسَن؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَا لَهُ حُمٌّ وَلَا سُمٌّ أَي مَا لَهُ هَمٌّ غَيْرَكَ. وَيُقَالُ: مَا لَهُ حُمٌّ وَلَا رُمٌّ أَي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، وأَما الرُّمُّ فإِن ابْنَ السِّكِّيتِ قَالَ: يُقَالُ مَا لَهُ ثُمٌّ وَلَا رُمٌّ وَمَا يَمْلِكُ ثُمّاً وَلَا رُمّاً، قَالَ: والثُّمُّ قُمَاشُ النَّاسِ أَساقيهم وَآنِيَتَهُمْ، والرُّمُّ مَرَمَّةُ الْبَيْتِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْكَلَامُ هُوَ هَذَا لَا مَا قَالَهُ اللَّيْثُ، قَالَ: وقرأْت بِخَطِّ شِمْرٍ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ ذَكَرَ أُحَيْحَةَ بْنَ الجُلاح وَقَوْلَ أَخواله فِيهِ: كُنَّا أَهل ثُمِّه ورُمِّه حَتَّى اسْتَوَى عَلَى عُمُمِّهِ؛ قَالَ: أَبو عُبَيْدٍ حَدَّثُوهُ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالرَّاءِ، قَالَ وَوَجْهُهُ عِنْدِي ثَمِّه ورَمِّه، بِالْفَتْحِ، قَالَ: والثَّمُّ إِصلاح الشَّيْءِ وإِحكامه، والرَّمُّ الأَكل؛ قَالَ شَمِرٌ: وَكَانَ هَاشِمُ بْنُ عبدِ مَنافٍ تَزَوَّجَ سَلْمى بِنْتِ زَيْدٍ النَّجَّاريّة بَعْدَ أُحَيْحَةَ بْنِ الجُلاح فَوَلَدَتْ لَهُ شَيْبةَ وَتُوُفِّيَ هَاشِمٌ وشَبَّ الْغُلَامُ، فقَدِم المطَّلِب بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ فرأَى رَمَتْني، وسِتْرُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، ... عَشِيَّةَ أَحجارِ الكِناسِ، رَمِيمُ أَراد بأَحْجار الكِناس رَمْلَ الكِناس. وأَرْمام: مَوْضِعٌ. ويَرَمْرَمُ: جَبَلٌ، وَرُبَّمَا قَالُوا يَلَمْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ رُمّ، بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَهِيَ بِئْرٌ بِمَكَّةَ مِنْ حَفْرِ مُرَّة بْنِ كعب.
- دحر
دحر: دَحَرَهُ يَدْحَرُهُ دَحْراً ودُحُوراً: دَفَعَهُ وأَبعده. الأَزهري: الدَّحْرُ تَبْعِيدُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ النَّاسُ بِالنَّصْبِ وَالضَّمِّ، فَمَنْ ضَمَّهَا جَعَلَهَا مَصْدَرًا كَقَوْلِكَ دَحْرتُه دُحُوراً، وَمَنْ فَتَحَهَا جَعَلَهَا اسْمًا كأَنه قَالَ يُقْذَفُونَ بِداحِرٍ وَبِمَا يَدْحَرُ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَسْتُ أَشتهي الْفَتْحَ لأَنه لَوْ وُجِّهَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى صِحَّةٍ لَكَانَ فِيهَا الْبَاءُ كَمَا تَقُولُ يُقْذَفُونَ بِالْحِجَارَةِ، وَلَا يُقَالُ يُقْذَفُونَ الْحِجَارَةَ، وَهُوَ جَائِزٌ؛ قَالَ: وَقَالَ الزَّجَّاجُ مَعْنَى قَوْلِهِ دُحُوراً أَي يُدْحَرُونَ أَي يُباعَدُونَ. وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ: مَا مِنْ يَوْمٍ إِبليس فِيهِ أَدْحَرُ وَلَا أَدْحَقُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ؛ الدَّحْرُ: الدَّفْعُ بِعُنْفٍ عَلَى سَبِيلِ الإِهانة والإِذلال، والدَّحْقُ: الطَّرْدُ والإِبعاد، وأَفعل الَّتِي لِلتَّفْضِيلِ مِنْ دُحِرَ ودُحِقَ كأَشْهَرَ وأَجَنَّ مِنْ شُهِرَ وَجُنَّ، وَقَدْ نَزَلَ وَصْفُ الشَّيْطَانِ بأَنه أَدحر وأَدحق مَنْزِلَةً وَصَفَ الْيَوْمَ بِهِ لِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيهِ فَلِذَلِكَ قَالَ: مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، كأَنّ الْيَوْمَ نَفْسَهُ هُوَ الأَدْحَرُ والأَدْحَقُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ: ويُدحَرُ الشيطانُ؛ وَفِي الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنَّا الشَّيْطَانَ أَي ادْفَعْهُ واطْرُدْهُ ونَحِّهِ. والدُّحُورُ: الطَّرْدُ والإِبعاد، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً؛ أَي مُقْصًى وَقِيلَ مطروداً.
- تفتر
تفتر: التَّفْتَرُ: لُغَةٌ فِي الدَّفْتَرِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عجميّاً.
- هفف
هفف: الهَفِيف: سُرْعة السَّيْرِ. هَفَّ يَهِفُّ هَفِيفاً: أَسرع فِي السَّيْرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا مَا نعَسْنا نَعْسةً قُلْتُ غَنِّنا ... بَخَرْقاء، وارْفَعْ مِنْ هَفِيف الرَّواحِل وهَفَّت هَافَّةٌ مِنَ النَّاسِ أَي طَرأَت عَنْ جَدْب. وغيمٌ هِفٌّ: لَا مَاءَ فِيهِ. والهِفُّ، بِالْكَسْرِ: السَّحَابُ الرَّقِيقُ لَا مَاءَ فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ أُميّة: وشَوَّذتْ شَمْسُهم، إِذَا طَلَعَتْ ... بالجُلْب، هِفّاً كأَنه كَتَمُ[[. قوله [بالجلب] بالجيم هو الصواب وقد تقدم في شوذ بالخاء المعجمة في البيت وتفسيره وهو خطأ. راجع مادتي جلب وخلب.]] شوَّذت: ارْتَفَعَتْ، أَراد أَن الشَّمْسَ طَلَعَتْ فِي قُتْمة فكأَنما عَمَّمَتْها. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ مَا فِي بَيْتِكَ هُفَّة وَلَا سُفّة؛ الهُفَّة: السَّحَابُ لَا مَاءَ فِيهِ، والسُّفّة: مَا يُنْسَج مِنَ الْخُوصِ كالزَّبيل، أَي لَا مَشروب فِي بَيْتِكَ وَلَا مأْكول. وشُهْدة هِفٌّ: لَا عسَل فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: شُهدة هِفَّة. وَعَسَلٌ هَفٌّ: رَقِيقٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ: لتَكَشَّفَتْ عَنْ ذِي مُتُونٍ نَيِّرٍ، ... كالرَّيْطِ لَا هِفٍّ، وَلَا هُوَ مُخْرَبُ مُخْرَبٌ: تُرك لَمْ يُعَسَّلْ فِيهِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْهِفُّ، بِغَيْرِ هَاءٍ، الشُّهْدَةُ الرَّقِيقَةُ الْخَفِيفَةُ الْقَلِيلَةُ الْعَسَلِ. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ شُهدة هِفٌّ لَيْسَ فِيهَا عَسَلٌ، فَوِصِفَ بِهِ. والهَفَّاف: الْبَرَّاقُ. وَجَاءَنَا عَلَى هَفَّانِ ذَاكَ أَي وَقْتِهِ وحِينه. وَثَوْبٌ هَفَّاف وهَفْهَاف: يَخِفُّ مَعَ الرِّيحِ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي رَقِيقٌ شَفّاف. وَرِيحٌ هَفَّافَة وهَفْهَافَة: سَرِيعَةُ المَرّ. وهَفَّتْ تَهِفُّ هَفّاً وهَفِيفاً إِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ هُبوبها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فِي تَفْسِيرِ السَّكِينة: هِيَ رِيحٌ هَفَّافَة أَي سَرِيعَةُ المُرور فِي هُبوبها. والريحُ الهَفَّافَة: السَّاكِنَةُ الطَّيِّبةُ. الأَزهري فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، قَالَ: لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الإِنسان، وَهِيَ بعدَ رِيحٍ أَحمر. وَرَجُلٌ هَفَّاف الْقَمِيصِ إِذَا نُعِت بالخِفّة؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الغازنته[[. قوله [الغازنته] كذا في الأصل.]]: وأَبْيَضَ هَفَّافِ القَمِيصِ أَخَذْتُه، ... فجئْتُ بِهِ للقَوم مُغْتَصباً قَسْرا أَراد بالأَبيض قَلْباً عَلَيْهِ شَحْمٌ أَبيض، وقَمِيص الْقَلْبِ: غِشاؤه مِنَ الشَّحْمِ، وَجَعَلَهُ هَفَّافاً لرقَّته؛ وأَما قَوْلُ ابْنِ أَحمر: كبَيْضةِ أُدْحِيٍّ بوَعْثِ خَميلةٍ، ... يُهَفْهِفُها هَيْقٌ بجُؤْشُوشِه صَعْلُ فَمَعْنَى يُهَفْهِفُها أَي يُحرِّكها ويَدْفَعها لتُفْرِخ عَنِ الرَّأْل. والهَفْهَافَان: الجَناحان لخِفَّتِهما؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ ظَليماً وبيضَه: يَبِيت يَحُفُّهن بقَفْقَفَيْهِ، ... ويَلْحَفُهُنَّ هَفْهَافاً ثَخِينا أَي يُلْبِسُهن جَناحاً، وَجَعَلَهُ ثَخِينًا لِتَرَاكُبِ الرِّيش. وظِلٌّ هَفْهَفٌ: بَارِدٌ تَهِفّ فِيهِ الرِّيحُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَبطَحَ حَيَّاشاً وظِلًّا هَفْهَفَا وغُرْفة هَفَّافَة وهَفْهَافَة: مُظِلّة بَارِدَةٌ. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ الهَيْفاء: مُهَفَّفَةٌ ومُهَفْهَفَةٌ وَهِيَ الخَمِيصةُ البطنِ الدَّقِيقَةُ الخَصْر، وَرَجُلٌ هَفْهَاف ومُهَفْهَف كَذَلِكَ؛ وأَنشد: مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاء غيرُ مُفاضةٍ وامرأَة مُهَفْهَفَة أَي ضَامِرَةُ الْبَطْنِ. ابْنُ الأَعرابي: هَفْهَفَ الرَّجل إِذَا مُشِقَ بَدَنُهُ فَصَارَ كأَنه غُصْن يَميد مَلاحة. والهِفُّ: الزرْع الَّذِي يُؤَخَّرُ حَصاده فيَنْتَثِر حُبُّهُ والهَفَّاف: الْخَفِيفُ، وَقَدْ هَفَّ هَفِيفاً. وَرِيشٌ هَفَّاف. واليَهْفُوف: الجَبان. ابْنُ سِيدَهْ: اليَهْفُوف الحديدُ الْقَلْبِ، وَزَادَ غَيْرُهُ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ أَيضاً الأَحمق. واليَهْفُوف: القَفْر مِنَ الأَرض. ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو عَمْرٍو اليَهْفُوف: الْقَلْبُ الْحَدِيدُ؛ وأَنشد: طَائِرُهُ حَدَا بقَلْبٍ يَهْفُوف وَرَجُلٌ هِفٌّ: خفيفٌ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ وذكَر الحَجاج: هَلْ كَانَ إلَّا حِمَارًا هِفّاً؟ أَي طَيَّاشًا خَفِيفًا. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: كَانَتِ الأَرضُ هِفّاً عَلَى الْمَاءِ أَي قَلِقةً لَا تَستقِرُّ، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ هِفٌّ أَي خَفِيفٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَحسَنَ هِفَّة الورَق ورِقَّته، وَهِيَ إبْرِدَتُه. وظِلٌّ هَفْهَافٌ: بَارِدٌ، والظلُّ الهَفَّافُ. وزُقاقُ الهَفَّةِ: مَوْضِعٌ مِنَ البَطِيحة كَثِيرُ القَصْباء فِيهِ مُخْتَرَق للسُّفُن. والهِفُّ، بِالْكَسْرِ: جِنْسٌ مِنَ السَّمَكِ صِغَارٌ. ابْنُ الأَعرابي: الهِفُّ الهازِبَى، مَقْصُورٌ، وَهُوَ السَّمَكُ، وَاحِدَتُهُ هِفَّة. وَقَالَ عُمارة: يُقَالُ لِلْهِفِّ الحُساسُ، قَالَ: والهازِبى جنس من السمك مَعْرُوفٌ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: كَانَ بعضُ العُبّادِ يُفْطِر كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى هِفَّة يَشْوِيها؛ هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ، وَقِيلَ: هُوَ الدُّعْمُوص وَهِيَ دُويبة تَكُونُ فِي مُسْتَنْقَع الْمَاءِ.
- لهب
لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ مِنْها، فِي السَّلِيقِ الأَشْهَبِ، ... مَعْمعَةً مِثْلَ الضِّرَامِ المُلْهَبِ واللَّهَبانُ، بِالتَّحْرِيكِ: تَوَقُّدُ الجمْر بِغَيْرِ ضِرامٍ، وَكَذَلِكَ لَهَبَانُ الحَرِّ فِي الرَّمْضاءِ؛ وأَنشد: لَهَبَانٌ وقَدَتْ حِزَّانُه، ... يَرْمَضُ الْجُنْدَبُ مِنْهُ فَيَصِرّ[[. قوله [لهبان إلخ] كذا أنشده في التهذيب وتحرف في شرح القاموس.]] واللَّهَبُ: لَهَبُ النَّارِ، وَهُوَ لِسانُها. والْتَهَبَتِ النارُ وتَلَهَّبَتْ أَي اتَّقَدَتْ. ابْنُ سِيدَهْ: اللَّهَبَانُ شِدَّةُ الحَرِّ فِي الرَّمْضَاءِ وَنَحْوِهَا. ويومٌ لَهَبانٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ؛ قَالَ: ظَلَّتْ بيومٍ لَهَبَانٍ ضَبْحِ، ... يَلْفَحُها المِرْزَمُ أَيَّ لَفْحِ، تَعُوذُ مِنْه بِنَواحي الطَّلْحِ واللُّهْبَةُ: إِشْراقُ اللَّوْنِ مِنَ الجسَد. وأَلْهَبَ البَرْقُ إِلْهاباً؛ وإِلهابُهُ: تَدَارُكه، حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ البَرْقَتَيْنِ فُرْجَة. واللُّهابُ واللَّهَبانُ واللُّهْبَةُ، بِالتَّسْكِينِ: العَطَشُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: فصَبَّحَتْ بَيْنَ المَلا وثَبْرَهْ، ... جُبّاً تَرَى جِمامَهُ مُخْضَرَّهْ، وبَرَدَتْ مِنْهُ لِهابُ الحَرَّهْ وَقَدْ لَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَلْهَبُ لَهَباً، فَهُوَ لَهْبانُ. وامرأَة لَهْبَى، وَالْجَمْعُ لِهابٌ. والْتَهَب عَلَيْهِ: غَضِبَ وتَحَرَّقَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: وإِنَّ أَباكَ قَدْ لاقاهُ خِرْقٌ ... مِنَ الفِتْيانِ، يَلْتَهِبُ الْتِهابا وَهُوَ يَتَلَهَّبُ جُوعاً ويَلْتَهِبُ، كَقَوْلِكَ يَتَحَرَّقُ ويَتَضَرَّمُ. واللَّهَبُ: الغُبار الساطعُ. الأَصمعي: إِذا اضْطَرَمَ جَرْيُ الْفَرَسِ، قِيلَ: أَهْذَبَ إِهْذاباً، وأَلْهَبَ إِلهاباً. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ الشَّدِيدِ الجرْي، المُثِير للغُبار: مُلْهِبٌ، وَلَهُ أُلْهوبٌ. وَفِي حَدِيثِ صَعْصَعة، قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِني لأَتْرُكُ الكلامَ، فَمَا أُرْهِفُ بِهِ وَلَا أُلْهِب فِيهِ أَي لَا أُمْضِيه بسُرْعة؛ قَالَ: والأَصلُ فِيهِ الجَرْيُ الشَّديدُ الَّذِي يُثير اللَّهَبَ، وَهُوَ الغُبار السَّاطع، كالدُّخان الْمُرْتَفِعِ مِنَ النَّارِ. والأُلْهُوبُ: أَن يَجْتَهِدَ الفرسُ فِي عَدْوه حَتَّى يُثِيرَ الغُبارَ، وَقِيلَ: هُوَ ابْتداءُ عَدْوِه، ويوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: شَدٌّ أُلْهُوبٌ. وَقَدْ أَلْهَبَ الفرسُ: اضْطَرَمَ جَرْيهُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يَكُونُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْدُو؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فللسَّوْطِ أُلْهُوبٌ، وللسَّاقِ دِرَّةٌ، ... وللزَّجْرِ مِنْهُ وَقْعُ أَخْرَجَ مُهْذِبِ واللُّهَابَةُ: كِساءٌ[[. قوله [واللهابة كساء إلخ] كذا ضبط بالأَصل، وقال شارح القاموس: اللهابة، بالضم، كساء إلخ انتهى. وأصل النقل من المحكم لكن ضبطت اللهابة في النسخة التي بأيدينا منه بشكل القلم، بكسر اللام، فحرره ولا تغتر بتصريح الشارح، بالضم، فكثيراً ما يصرح بضبط لم يسبق لغيره.]] يوضَع فِيهِ حَجَر فيُرَجَّحُ بِهِ أَحَدُ جَوانِبِ الهَوْدَج أَو الحِمْلِ، عَنِ السِّيرَافِيِّ، عَنْ ثَعْلَبٍ. واللِّهْبُ، بِالْكَسْرِ: الفُرْجَة والهوَاء بَيْنَ الجبَلين، وَفِي الْمُحْكَمِ: مَهْواةُ مَا بَيْنَ كُلِّ جَبَلَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ فِي الْجَبَلِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَقِيلَ: هُوَ الشِّعْبُ الصَّغِيرُ فِي الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ وَجْهٌ مِنَ الجَبل كَالْحَائِطِ لَا يُستطاعُ ارْتِقاؤُه، وَكَذَلِكَ لِهْبُ أُفُقِ السماءِ، وَالْجَمْعُ أَلْهابٌ ولُهُوبٌ ولِهَابٌ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَر: فأَبْصَر أَلْهاباً مِنَ الطَّوْدِ، دُونها ... يَرَى بَيْنَ رَأْسَيْ كُلِّ نِيقَيْنِ مَهْبِلا وَقَالَ أَبو ذؤَيب: جَوارِسُها تَأْري الشُّعوفَ دَوائِباً، ... وتَنْصَبُّ، أَلْهَاباً مَصِيفاً، كِرابُها والجَوارِسُ: الأَوَاكِلُ مِن النَّحْل، تَقُولُ: جَرَسَتِ النَّحْلُ الشَّجرَ إِذا أَكَلَتْهُ. وتَأْرِي: تُعَسِّل. والشُّعوفُ: أَعالي الجِبال. والكِرَابُ: مَجَارِي الماءِ، واحدتُها كَرَبَةٌ. واللِّهْبُ: السَّرَبُ فِي الأَرض. ابْنُ الأَعرابي: المِلْهَبُ: الرَّائعُ الجَمال. والمِلْهَبُ: الْكَثِيرُ الشَّعَر مِنَ الرِّجَالِ. وأَبو لَهَبٍ: كنيةُ بعضِ أَعمام النَّبِيِّ، ﷺ، وَقِيلَ: كُنِيَ أَبو لَهَبٍ لِجَمَالِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ؛ فَكَنَّاهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِهَذَا، وَهُوَ ذَمٌّ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ اسْمَهُ كَانَ عَبْدَ العُزَّى، فَلَمْ يُسَمِّه، عَزَّ وَجَلَّ، باسْمِه لأَن اسْمه مُحالٌ. وَبَنُو لِهْبٍ: قومٌ مِنَ الأَزْدِ. ولِهْبٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ فِيهَا عِيَافَةٌ وزَجرٌ. وَفِي الْمُحْكَمِ: لِهْبٌ قَبِيلَةٌ، زَعَمُوا أَنها أَعْيَفُ الْعَرَبِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: اللِّهْبِيُّون. واللَّهَبَة: قَبِيلَةٌ أَيضاً. واللِّهابُ واللَّهباءُ: مَوْضِعَانِ. واللَّهِيبُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَفْوه: وجَرَّدَ جَمْعُها بِيضاً خِفافاً ... عَلَى جَنْبَيْ تُضارِعَ، فاللَّهِيب ولَهْبانُ: اسْمُ قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ. واللِّهابةُ: وادٍ بناحيةِ الشَّواجِن، فِيهِ رَكايا عَذْبةٌ، يَخْتَرِقُه طريقُ بَطْنِ فَلْجٍ، وكأَنَّه جمعُ لِهْبٍ[[. قوله [وكأنه جمع لهب] أي كأنَ لهابة، بالكسر، في الأَصل جمع لهب بمعنى اللصب، بكسر فسكون فيهما مثل الألهاب واللهوب فنقل للعلمية. قلت ويجوز أن يكون منقولًا من المصدر. قال في التكملة: واللهابة أي بالكسر، فعالة من التلهب.]]