لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- كحب
كحب: الكَحْبُ والكَحْمُ: الحِصْرِمُ، وَاحِدَتُهُ كَحْبةٌ، يَمَانِيَةٌ. وَقَدْ كَحَّبَ الكَرْمُ إِذا ظَهَرَ كَحْبُه، وَهُوَ البَرْوَقُ، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: ثُمَّ يأْتي الخِصْبُ، فيُعَقِّلُ الكَرْمُ ثُمَّ يُكَحِّبُ أَي تَخْرُجُ عَناقيدُ الحِصْرِم، ثُمَّ يَطيبُ طَعْمُه. قَالَ اللَّيْثُ: الكَحْبُ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ: الْعَوْرَةُ؛ والحَبَّةُ مِنْهُ: كَحْبَةٌ. قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ: وَيُقَالُ كَحَّبَ العِنَبُ تَكْحِيباً إِذا انْعَقَدَ بَعْدَ تَفْقيح نَوْره، وَرَوَى سَلَمة عَنِ الْفَرَّاءِ، يُقَالُ: الدَّراهمُ بَيْنَ يَدَيْهِ كاحِبةٌ إِذا واجَهَتْكَ كَثِيرَةً. قَالَ: وَالنَّارُ إِذا ارْتَفَعَ لَهَبُها، فَهِيَ كاحِبةٌ. والكَحْبُ بِلُغَتِهِمْ أَيضاً: الدُّبُر. وَقَدْ كَحَبَه: ضَرَبَ ذلك منه. وكَوْحَبٌ: موضع.
- صنتل
صنتل: التَّهْذِيبُ: الصِّنْتِل النَّاقَةُ الضَّخْمة، عَلَى فِعْلِل بِكَسْرِ أَوّله وَثَالِثِهِ؛ قَالَ: رَوى هَذَا الحرفَ الفراءُ، قَالَ: وَلَا أَدري أَصحيح أَم لَا، وَهُوَ صِنْتِلُ الْهَادِي أَي طويلُه، قَالَ: وقرأْته فِي نَوَادِرِ أَبي عَمْرٍو.
- سعتر
سعتر: الْجَوْهَرِيُّ: السَّعْتَرُ نَبْتٌ، وَبَعْضُهُمْ يَكْتُبُهُ بِالصَّادِّ وَفِي كُتُبِ الطِّبِّ لِئَلَّا يَلْتَبِسُ بِالشَّعِيرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.
- بظظ
بظظ: بَظَّ الضارِبُ أَوْتارَه يَبُظُّها بَظّاً: حرَّكها وهَيَّأَها لِلضَّرْبِ، وَالضَّادُ لُغَةٌ فِيهِ. وبَظَّ عَلَى كَذَا: أَلَحَّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ أَلَظَّ عَلَيْهِ إِذا أَلحَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ كَظٌّ بَظٌّ أَي مُلحٌّ وفَظٌّ بَظٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَفَظٌّ مَعْلُومٌ وَبَظٌّ إِتباع، وَقِيلَ: فَظِيظ بَظِيظ، وَقِيلَ: فَظِيظٌ أَي جافٍ غَلِيظٌ. وأَبظَّ الرجلُ إِذا سَمِنَ، والبَظِيظُ: السَّمِين الناعم.
- عنثل
عنثل: أُمُّ عَنْثَل: الضِّبُع؛ حكاه سيبويه.
- لعص
لعص: اللَّعَصُ: العُسْرُ، لَعِصَ عَلَيْنَا لَعَصاً وتَلعّص: تَعَسَّرَ. واللَّعِصُ: النَّهِمُ فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. ولَعِصَ لَعَصاً وتلَعَّصَ: نَهِمَ فِي أَكل وَشُرْبٍ.
- غهم
غهم: الغَيْهَمُ: كالغَيْهَب؛ عَنِ اللحياني.
- شقف
شقف: التَّهْذِيبُ: أَهمله اللَّيْثُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو: الشَّقَفُ الخَزَفُ المُكَسَّر.
- لعب
لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَوائل وَفِي حَدِيثِ تَميم والجَسَّاسَة: صادَفْنا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَم، فلَعِبَ بِنَا المَوْجُ شَهْرًا؛ سَمَّى اضْطِرَابَ المَوْج لَعِباً، لَمَّا لَمْ يَسِرْ بِهِمْ إِلى الوجْه الَّذِي أَرادوه. وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَا يُجْدي عَلَيْهِ نَفْعاً: إِنما أَنتَ لاعِبٌ. وَفِي حَدِيثِ الاستنجاءِ: إِن الشيطانَ يَلْعَبُ بمقاعِدِ بَنِي آدَمَ أَي أَنَّهُ يحضُر أَمكنة الاستنجاءِ ويَرْصُدُها بالأَذَى وَالْفَسَادِ، لأَنها مَوَاضِعُ يُهْجَرُ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ، وتُكْشَف فِيهَا العوراتُ، فأُمرَ بسَتْرها وَالِامْتِنَاعِ مِنَ التَعَرُّض لبَصَر النَّاظِرِينَ ومَهابِّ الرِّيَاحِ ورَشاش الْبَوْلِ، وكلُّ ذَلِكَ مِنْ لَعِبِ الشَّيْطَانِ. والتَّلْعابُ: اللَّعِبُ، صيغةٌ تدلُّ على تكثير الْمَصْدَرِ، كفَعَّل فِي الفِعْل عَلَى غَالِبِ الأَمر. قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا بَابُ مَا تُكَثِّر فِيهِ المصدرَ مِنْ فَعَلْتُ، فتُلْحِقُ الزَّوَائِدَ، وتَبْنيه بِنَاءً آخَر، كَمَا أَنك قلتَ فِي فَعَلْتُ: فَعَّلْتُ، حِينَ كَثَّرْتَ الفعلَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى التَّفْعال كالتَّلْعاب وَغَيْرِهِ؛ قَالَ: وَلَيْسَ شيءٌ مِنَ ذَلِكَ مَصْدَرُ فَعَلْتُ، وَلَكِنْ لَمَّا أَردت التَّكْثِيرَ، بَنَيْتَ الْمَصْدَرَ عَلَى هَذَا، كَمَا بَنَيْتَ فَعَلْتُ عَلَى فَعَّلْتُ. وَرَجُلٌ لاعِبٌ ولَعِبٌ ولِعِبٌ، عَلَى مَا يَطَّرِد فِي هَذَا النَّحْوِ، وتِلْعابٌ وتِلْعابة، وتِلِعَّابٌ وتِلِعَّابة، وَهُوَ مِنَ المُثُل الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما تِلِعَّابة، فإِن سِيبَوَيْهِ، وإِن لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الصفاتِ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمَصَادِرِ، نَحْوَ تَحَمَّلَ تِحِمَّالًا، وَلَوْ أَرَدْتَ المرَّةَ الواحدةَ مِنْ هَذَا لوَجَبَ أَن تَكُونَ تِحِمَّالةً، فإِذا ذَكَر تِفِعَّالًا فكأَنه قَدْ ذَكَّرَهُ بالهاءِ، وَذَلِكَ لأَن الهاءَ فِي تَقْدِيرِ الِانْفِصَالِ عَلَى غَالِبِ الأَمر، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تِلِقَّامةٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَن يَدَّعيَ أَن تِلِعَّابة وتِلِقَّامةً فِي الأَصل المرَّة الْوَاحِدَةُ، ثُمَّ وُصِفَ بِهِ كَمَا قَدْ يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْمَصْدَرِ، نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً؛ أَي غائِراً، وَنَحْوِ قَوْلِهِ: فإِنما هِيَ إِقْبالٌ وإِدْبارُ؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَنْ وَصَفَ بِالْمَصْدَرِ، فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ زَوْرٌ وصَوْمٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فإِنما صَارَ ذَلِكَ لَهُ، لأَنه أَراد الْمُبَالَغَةَ، وَيَجْعَلُهُ هُوَ نَفْسَ الحدَث، لِكَثْرَةِ ذَلِكَ مِنْهُ، والمرَّة الْوَاحِدَةُ هِيَ أَقل الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ، فَلَا يَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَعْنَى غايةِ الكَثْرة، فيأْتي لِذَلِكَ بلفظِ غايةِ القِلَّةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِيزوا: زَيْدٌ إِقْبالةٌ وإِدبارة، عَلَى زيدٌ إِقْبالٌ وإِدْبارٌ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُمْ: رَجُلٌ تِلِعَّابة وتِلِقَّامة، عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ: هَذَا رجلٌ صَومٌ، لَكِنَّ الهاءَ فِيهِ كالهاءِ فِي عَلَّامة ونَسَّابة لِلْمُبَالَغَةِ؛ وقولُ النَّابِغَةِ الجَعْدِيّ: تَجَنَّبْتُها، إِني امْرُؤٌ فِي شَبِيبَتي ... وتِلْعابَتي، عَنْ رِيبةِ الجارِ، أَجْنَبُ فإِنه وَضَعَ الاسمَ الَّذِي جَرى صِفَةً مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، وَكَذَلِكَ أُلْعُبانٌ، مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ، وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وَقَالَ الأَزهري: رَجُلٌ تِلْعابة إِذا كَانَ يَتَلَعَّبُ، وَكَانَ كثيرَ اللَّعِبِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: زَعَمَ ابنُ النَّابِغَةَ أَني تِلْعابةٌ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّ عَليّاً كَانَ تِلْعابةً أَي كثيرَ المَزْحِ والمُداعَبة، والتاءُ زَائِدَةٌ. وَرَجُلٌ لُعَبةٌ: كَثِيرُ اللَّعِب. ولاعَبه مُلاعبةً ولِعاباً: لَعِبَ مَعَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ جَابِرٍ: مَا لكَ وللعَذارى ولِعابَها؟ اللِّعابُ، بِالْكَسْرِ: مثلُ اللَّعِبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَأْخُذَنَّ أَحدُكم مَتاعَ أَخيه لاعِباً جَادًّا؛ أَي يأْخذه وَلَا يُرِيدُ سَرِقَتَهُ وَلَكِنْ يُرِيدُ إِدخال الْهَمِّ وَالْغَيْظِ عَلَيْهِ، فَهُوَ لاعبٌ فِي السَّرِقَةِ، جادٌّ فِي الأَذِيَّة. وأَلْعَبَ المرأَةَ: جَعَلَها تَلْعَبُ. وأَلْعَبها: جاءَها بِمَا تَلْعَبُ بِهِ؛ وقولُ عَبِيد بْنِ الأَبْرَص: قَدْ بِتُّ أُلْعِبُها وَهْناً وتُلْعِبُني، ... ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَهِيَ منِّي عَلَى بالِ يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. وجاريةٌ لَعُوبٌ: حَسَنةُ الدَّلِّ، والجمعُ لَعائبُ. قَالَ الأَزهري: ولَعُوبُ اسمُ امرأَة، سُمِّيَتْ لَعُوبَ لِكَثْرَةِ لَعِبها، وَيَجُوزُ أَن تُسَمَّى لَعُوبَ، لأَنه يُلْعَبُ بِهَا. والمِلْعَبَة: ثوبٌ لَا كُمَّ لَهُ[[. قوله [والملعبة ثوب إلخ] كذا ضبط بالأَصل والمحكم، بكسر الميم، وضبطها المجد كمحسنة، وقال شارحه وفي نسخة بالكسر.]]، يَلْعَبُ فِيهِ الصبيُّ. واللَّعَّابُ: الَّذِي حِرْفَتُه اللَّعِبُ. والأُلْعوبةُ: اللَّعِبُ. وَبَيْنَهُمْ أُلْعُوبة، مِن اللَّعِبِ. واللُّعْبةُ: الأَحْمَق الَّذِي يُسْخَرُ بِهِ، ويُلْعَبُ، ويَطَّرِدُ عَلَيْهِ بابٌ. واللُّعْبةُ: نَوْبةُ اللَّعِبِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَعِبْتُ لَعْبةً وَاحِدَةً؛ واللِّعْبةُ، بِالْكَسْرِ: نَوْعٌ مِنَ اللَّعِبِ. تَقُولُ: رَجُلٌ حَسَنُ اللِّعْبة، بِالْكَسْرِ، كَمَا تَقُولُ: حسَنُ الجِلْسة. واللُّعْبةُ: جِرْم مَا يُلْعَبُ بِهِ كالشِّطْرَنْج وَنَحْوِهِ. واللُّعْبةُ: التِّمْثالُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا رأَيت لكَ لُعْبةً أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ السكيت تقول: لِمن اللُّعْبةُ؟ فَتَضُمُّ أَوَّلَها، لأَنها اسمٌ. والشِّطْرَنْجُ لُعْبةٌ، والنَّرْدُ لُعْبة، وكلُّ مَلْعوب بِهِ، فَهُوَ لُعْبة، لأَنه اسْمٌ. وَتَقُولُ: اقْعُدْ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ هَذِهِ اللُّعْبةِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مِنْ هَذِهِ اللَّعْبةِ، بِالْفَتْحِ، أَجودُ لأَنه أَراد الْمَرَّةَ الواحدةَ مِنَ اللَّعِب. ولَعِبَت الريحُ بِالْمَنْزِلِ: دَرَسَتْه. ومَلاعِبُ الرِّيحِ: مَدارِجُها. وتركتُه فِي مَلاعِب الْجِنِّ أَي حَيْثُ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ. ومُلاعِبُ ظِلِّه: طائرٌ بِالْبَادِيَةِ، وَرُبَّمَا قِيلَ خاطِفُ ظِلِّه؛ يُثَنَّى فِيهِ المضافُ والمضافُ إِليه، ويُجْمَعانِ؛ يُقَالُ لِلِاثْنَيْنِ: ملاعِبا ظِلِّهِما، وَلِلثَّلَاثَةِ: مُلاعِباتُ أَظْلالِهِنّ، وَتَقُولُ: رأَيتُ مُلاعِباتِ أَظْلالٍ لهُنَّ، وَلَا تَقُلْ أَظْلالِهنّ، لأَنه يَصِيرُ مَعْرِفَةً. وأَبو بَرَاء: هُوَ مُلاعِبُ الأَسِنَّةِ عامِرُ بْنِ مَالِكِ بْنِ جعفرِ بْنِ كِلابٍ، سُمي بِذَلِكَ يَوْمَ السُّوبان، وَجَعَلَهُ لبيدٌ مُلاعِبَ الرِّماحِ لِحَاجَتِهِ إِلى الْقَافِيَةِ؛ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ حَيّاً مُدْرِكَ الفَلاحِ، ... أَدْرَكَه مُلاعِبُ الرِّماحِ واللَّعَّابُ: فرسٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ، مَعْرُوفٍ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: وطابَ عَنِ اللَّعَّابِ نَفْساً ورَبَّةً، ... وغادَرَ قَيْساً فِي المَكَرِّ وعَفْزَرا ومَلاعِبُ الصبيانِ وَالْجَوَارِي فِي الدَّارِ مِنْ دِياراتِ الْعَرَبِ: حَيْثُ يَلْعَبُونَ، الواحدُ مَلْعَبٌ. واللُّعَابُ: مَا سَالَ مِنَ الْفَمِ. لَعَبَ يَلْعَبُ، ولَعِبَ، وأَلْعَبَ: سالَ لُعابُه، والأُولى أَعلى. وخَصَّ الجوهريُّ بِهِ الصبيَّ، فَقَالَ: لَعَبَ الصبيُّ؛ قَالَ لَبِيدٌ: لَعَبْتُ عَلَى أَكْتافِهِمْ وحُجورِهِمْ ... وَلِيداً، وسَمَّوْني لَبِيداً وعاصِمَا وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ: لَعِبْتُ عَلَى أَكتافهم وَصُدُورِهِمْ، وَهُوَ أَحسنُ. وثَغْرٌ مَلْعُوبٌ أَي ذُو لُعَاب. وَقِيلَ لَعَبَ الرجلُ: سالَ لُعابُه، وأَلْعَبَ: صارَ لَهُ لُعابٌ يَسِيلُ مِنْ فَمِهِ. ولُعَابُ الْحَيَّةِ والجَرادِ: سَمُّهما. ولُعاب النَّحْلِ: مَا يُعَسِّلُه، وَهُوَ العَسَلُ. ولُعَابُ الشَّمْس: شَيْءٌ تَراه كأَنه يَنْحَدِر مِنَ السماءِ إِذا حَمِيَتْ وقامَ قائمُ الظَّهِيرة؛ قَالَ جَرِيرٌ: أُنِخْنَ لتَهْجِيرٍ، وقَدْ وَقَدَ الحَصَى، ... وذابَ لُعَابُ الشَّمْسِ فَوْقَ الْجَمَاجِمِ قَالَ الأَزهري: لُعَابُ الشَّمْسِ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مُخَاطُ الشَّيْطانِ، وَهُوَ السَّهَام، بِفَتْحِ السِّينِ، وَيُقَالُ لَهُ: رِيقُ الشَّمْسِ، وَهُوَ شِبْهُ الخَيْطِ، تَراه فِي الهَواءِ إِذا اشْتَدَّ الحَرُّ ورَكَدَ الهَواءُ؛ ومَن قَالَ: إِن لُعَابَ الشَّمْسِ السَّرَابُ، فَقَدْ أَبطلَ؛ إِنما السَّرَابُ الَّذِي يُرَى كأَنه ماءٌ جارٍ نِصْفَ النَّهَارِ، وإِنما يَعْرِفُ هَذِهِ الأَشْياءَ مَن لَزِمَ الصَّحارِي والفَلَوات، وَسَارَ فِي الهَواجر فِيهَا. وقِيل: لُعابُ الشَّمْسِ مَا تَرَاهُ فِي شِدَّة الْحَرِّ مِثْلَ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ؛ وَيُقَالُ: هُوَ السَّرابُ. والاسْتِلْعابُ فِي النَّخْلِ: أَن يَنْبُتَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ البُسْر، بعد الصِّرام. قال أَبو سعيد: اسْتَلْعَبَتِ النخلةُ إِذا أَطْلَعَتْ طَلْعاً، وَفِيهَا بقيةٌ مِنْ حَمْلها الأَوَّل؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ نَخْلَةً: أَلْحَقَتْ مَا اسْتَلْعَبَتْ بِالَّذِي ... قَدْ أَنى، إِذْ حانَ وقتُ الصِّرام واللَّعْباءُ: سَبِخةٌ مَعْرُوفَةٌ بِنَاحِيَةِ الْبَحْرَيْنِ، بحِذاءِ القَطِيفِ، وسِيفِ البحرِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: اللَّعْباءُ مَوْضِعٌ؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ: تَرَوَّحْنا مِنَ اللَّعْباءِ قَصْراً، ... وأَعْجَلْنا إِلاهةَ أَنْ تَؤُوبا وَيُرْوَى: الإِلهةَ، وَقَالَ إِلاهةُ اسم للشمس.
- لعض
لعض: لعَضَه بِلِسَانِهِ إِذا تَنَاوَلَهُ، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ. واللَّعْوَضُ: ابن آوَى، يمانية.
- حرث
حرث: الحَرْثُ والحِراثَةُ: العَمل فِي الأَرض زَرْعاً كَانَ أَو غَرْساً، وقد يكون الحَرْثُ نفسَ الزَّرْع، وَبِهِ فَسَّر الزجاجُ قَوْلَهُ تعالى: صابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ. حَرَثَ يَحْرُثُ حَرْثاً. الأَزهري: الحَرْثُ قَذْفُكَ الحَبَّ فِي الأَرض لازْدِراعٍ، والحَرْثُ: الزَّرْع. والحَرَّاثُ: الزَّرَّاعُ. وَقَدْ حَرَث واحْتَرثَ، مِثْلُ زَرَعَ وازْدَرَع. والحَرْثُ: الكَسْبُ، والفعلُ كَالْفِعْلِ، وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ، وَهُوَ أَيضاً الاحْتِراثُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَصْدَقُ الأَسماءِ الحارِثُ؛ لأَن الحارِثَ هُوَ الكاسِبُ. واحْتَرَثَ المالَ: كَسَبه؛ والإِنسانُ لَا يَخْلُو مِنَ الكَسْب طَبْعًا واخْتياراً. الأَزهري: والاحْتِراثُ كَسْبُ الْمَالِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يُخَاطِبُ ذِئْبًا: وَمَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثي وحَرْثَكَ يُهْزَلِ والحَرْثُ: العَمَلُ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: احْرُثْ لدُنْياك كأَنك تَعيش أَبداً، واعْمل لِآخِرَتِكَ كأَنك تَموتُ غَداً؛ أَي اعْمَلْ لدُنْياك، فخالَفَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَمّا فِي الدُّنْيَا فالحَثُّ عَلَى عِمَارَتِهَا، وَبَقَاءِ النَّاسِ فِيهَا حَتَّى يَسْكُنَ فِيهَا، ويَنْتَفِع بِهَا مَنْ يجيءُ بَعْدَكَ كَمَا انْتَفَعْتَ أَنتَ بِعَمَلِ مَن كَانَ قَبْلَكَ وسَكَنْتَ فِيمَا عَمَر، فإِن الإِنسان إِذا عَلِمَ أَنه يَطُول عُمْرُه أَحْكَم مَا يَعْمله، وحَرَصَ عَلَى مَا يَكْتَسبه؛ وأَما فِي جَانِبِ الْآخِرَةِ، فإِنه حَثٌّ عَلَى الإِخلاص فِي الْعَمَلِ، وَحُضُورِ النيَّة وَالْقَلْبِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ، والإِكثار مِنْهَا، فإِن مَنْ يَعْلَمُ أَنه يَمُوتُ غَدًا، يُكثر مِنْ عِبَادَتِهِ، ويُخْلِصُ فِي طَاعَتِهِ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: صَلِّ صلاةَ مُودِّع؛ وَقَالَ بعضُ أَهل الْعِلْمِ: الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ غيرُ السَّابِقِ إِلى الْفَهْمِ مِنْ ظَاهِرِهِ، لأَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِنما نَدَبَ إِلى الزُّهْد فِي الدُّنْيَا، وَالتَّقْلِيلِ مِنْهَا، ومِن الِانْهِمَاكِ فِيهَا، وَالِاسْتِمْتَاعِ بِلَذَّاتِهَا، وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَوامره وَنَوَاهِيهِ، ﷺ، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا، فَكَيْفَ يَحُثُّ عَلَى عِمارتها وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا؟ وإِنما أَراد، وَاللَّهُ أَعلم، أَن الإِنسان إِذا عَلِمَ أَنه يَعِيشُ أَبداً، قَلَّ حِرْصُه، وَعَلِمَ أَن مَا يُرِيدُهُ لَا يَفُوته تَحْصِيلُه بِتَرْكِ الحِرْص عَلَيْهِ والمُبادرةِ إِليه، فإِنه يَقُولُ: إِن فَاتَنِي اليومَ أَدركته غَداً، فإِني أَعيش أَبداً، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اعْمَلْ عَمَلَ مَنْ يَظُنُّ أَنه يُخَلَّد، فَلَا تَحْرِصْ فِي الْعَمَلِ؛ فَيَكُونُ حَثّاً لَهُ عَلَى التَّرْكِ، وَالتَّقْلِيلِ بِطَرِيقٍ أَنيقةٍ مِنَ الإِشارة وَالتَّنْبِيهِ، وَيَكُونُ أَمره لِعَمَلِ الْآخِرَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ، فيَجْمَع بالأَمرين حَالَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ الزهدُ وَالتَّقْلِيلُ، لَكِنْ بِلَفْظَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ قَالَ: وَقَدِ اخْتَصَرَ الأَزهري هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تقديمُ أَمر الْآخِرَةِ وأَعمالها، حِذارَ الْمَوْتِ بالفَوْت، عَلَى عَمل الدُّنْيَا، وتأْخيرُ أَمر الدُّنْيَا، كراهيةَ الاشْتغال بِهَا عَنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ. والحَرْثُ: كَسْبُ الْمَالِ وجَمْعُه. والمرأَةُ حَرْثُ الرَّجُلِ أَي يَكُونُ وَلَدُه مِنْهَا، كأَنه يَحْرُثُ ليَزْرَعَ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: زَعَمَ أَبو عُبَيْدَةَ أَنه كِنَايَةٌ؛ قَالَ: وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِيهِ أَن مَعْنَى حَرْثٌ لَكُمْ: فيهنَّ تَحْرُثُون الوَلَد واللِّدَة، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكم، كَيْفَ شِئْتُم، مُقْبِلةً ومُدْبرةً. الأَزهري: حَرَثَ الرجلُ إِذا جَمَع بَيْنَ أَربع نِسْوَةٍ. وحَرَثَ أَيضاً إِذا تَفَقَّه وفَتَّشَ. وحَرَثَ إِذا اكْتَسَبَ لِعِيَالِهِ واجْتَهَدَ لَهُمْ، يُقَالُ: هُوَ يَحْرُث لِعِيَالِهِ ويَحْتَرثُ أَي يَكْتَسِب. ابن الأَعرابي: الحَرْثُ الْجِمَاعُ الْكَثِيرُ. وحَرْثُ الرَّجُلُ: امرأَتُه؛ وأَنشد المُبَرّد: إِذا أَكلَ الجَرادُ حُروثَ قَوْمٍ، ... فَحَرْثي هَمُّه أَكلُ الجَرادِ والحَرْثُ: مَتاعُ الدُّنْيَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا؛ أَي مَنْ كَانَ يُرِيدُ كَسْبَ الدُّنْيَا. والحَرْثُ: الثَّوابُ والنَّصِيبُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ. وحَرَثْتُ النَّارَ: حَرَّكْتها. والمِحْراثُ: خَشبة تُحَرَّك بِهَا النارُ فِي التَّنُّور. والحَرْثُ: إِشْعالُ النَّارِ، ومِحْراثُ النَّارِ: مِسْحَاتُها الَّتِي تُحَرَّك بِهَا النَّارُ. ومِحْراثُ الحَرْب: مَا يُهَيِّجها. وحَرَثَ الأَمْرَ: تَذَكَّره واهْتاجَ لَهُ؛ قَالَ رؤْبة: والقَوْلُ مَنْسِيٌّ إِذا لَمْ يُحْرَثِ والحَرَّاثُ: الْكَثِيرُ الأَكل؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وحَرَثَ الإِبلَ والخَيْلَ، وأَحرَثَها: أَهْزَلها. وحَرَثَ ناقتَه حَرْثاً وأَحْرَثَها إِذا سَارَ عَلَيْهَا حَتَّى تُهْزَلَ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: اخْرُجُوا إِلى مَعايشكم وحَرائِثكم، واحدُها حَريثةٌ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الحَرائِثُ أَنْضاءُ الإِبل؛ قَالَ: وأَصله فِي الْخَيْلِ إِذا هُزِلَتْ، فَاسْتُعِيرَ للإِبل؛ قَالَ: وإِنما يُقَالُ فِي الإِبل أَحْرَفْناها، بِالْفَاءِ؛ يُقَالُ: نَاقَةٌ حَرْفٌ أَي هَزيلةٌ؛ قَالَ: وَقَدْ يُرَادُ بالحرائثِ المَكاسِبُ، مِنَ الاحْتراثِ الِاكْتِسَابِ؛ وَيُرْوَى حَرَائبكم، بِالْحَاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، جمعُ حَريبةٍ، وَهُوَ مالُ الرَّجُلِ الَّذِي يَقُومُ بأَمره، وَقَدْ تقدَّم، وَالْمَعْرُوفُ بِالثَّاءِ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنه قَالَ للأَنصار: مَا فَعَلَتْ نواضِحُكم؟ قَالُوا: حَرَثْناها يَوْمَ بَدْرٍ؛ أَي أَهْزَلناها؛ يُقَالُ: حَرَثْتُ الدابةَ وأَحْرَثْتُها أَي أَهْزَلْتها، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْخَطَّابِيِّ، وأَراد مُعَاوِيَةُ بِذِكْرِ النَّواضِح تَقْريعاً لَهُمْ وَتَعْرِيضًا، لأَنهم كَانُوا أَهل زَرْع وسَقْيٍ، فأَجابوه بِمَا أَسْكتَه، تَعْرِيضًا بِقَتْلِ أَشياخه يَوْمَ بَدْر. الأَزهري: أَرض مَحْروثة ومُحْرَثة: وَطِئَها الناسُ حَتَّى أَحْرَثُوها وحَرَثُوها، ووُطِئَتْ حَتَّى أَثاروها، وَهُوَ فسادٌ إِذا وُطِئَتْ، فَهِيَ مُحْرَثة ومَحْروثة تُقْلَبُ للزَرْع، وَكِلَاهُمَا يُقَالُ بَعْدُ. والحَرْثُ: المَحَجَّةُ المَكْدُودة بِالْحَوَافِرِ. والحُرْثةُ: الفُرضةُ الَّتِي فِي طَرَف القَوْس للوَتر. وَيُقَالُ: هُوَ حَرْثُ القَوْسِ والكُظْرة، وَهُوَ فُرْضٌ، وَهِيَ مِنَ الْقَوْسِ حَرْثٌ. وَقَدْ حَرَثْتُ القَوسَ أَحْرُثُها إِذا هيَّأْتَ مَوْضِعاً لعُرْوة الوَتَر؛ قَالَ: والزَّنْدة تُحْرَثُ ثُمَّ تُكْظَرُ بَعْدَ الحَرْثِ، فَهُوَ حَرْثٌ مَا لَمْ يُنْفَذ، فإِذا أُنْفِذَ، فَهُوَ كُظْر. ابْنُ سِيدَهْ: والحَرَاثُ مَجْرى الوَتَر فِي الْقَوْسِ، وَجَمْعُهُ أَحْرِثة. وَيُقَالُ: احْرُثِ الْقُرْآنَ أَي ادْرُسْه وحَرَثْتُ الْقُرْآنَ أَحْرُثُه إِذا أَطَلْتَ دِراستَه وتَدَبَّرْتَه. والحَرْثُ: تَفْتِيشُ الْكِتَابِ وتَدبُّره؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ: احْرُثُوا هَذَا الْقُرْآنَ أَي فَتِّشُوه وثَوِّروه. والحَرْثُ: التَّفْتِيش. والحُرْثَةُ: مَا بَيْنَ مُنْتَهى الكَمَرة ومَجْرَى الخِتان. والحُرْثَة أَيضاً: المَنْبِتُ، عن ثعلب؛ الأَزهري: الحَرْثُ أَصلُ جُرْدانِ الْحِمَارِ؛ والحِرَاثُ: السَّهم قَبْلَ أَن يُراش، وَالْجَمْعُ أَحْرِثة؛ الأَزهري الحُرْثة: عِرقٌ فِي أَصل أُدافِ الرَّجل. والحارِثُ: اسْمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالَ الْخَلِيلُ إِن الذين قالوا الحَرث، إِنما أَرادوا أَن يَجْعَلُوا الرَّجُلَ هُوَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ سُمِّيَ بِهِ، وَلَكِنَّهُمْ جَعَلُوهُ كأَنه وَصفٌ لَهُ غَلَب عَلَيْهِ؛ قَالَ: وَمَنْ قَالَ حارِثٌ، بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، فَهُوَ يُجْريه مُجْرى زيدٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْحَسَنِ اسْمَ رَجُلٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: إِنما تَعَرَّفَ الحَرثُ ونحوُه مِنَ الأَوْصاف الْغَالِبَةِ بالوَضْع دُونَ اللَّامِ، وإِنما أُقِرَّتِ اللامُ فِيهَا بَعْدَ النَّقْل وَكَوْنُهَا أَعلاماً، مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الْوَصْفِ فِيهَا قَبْلَ النَّقْلِ، وَجَمْعُ الأَول: الحُرَّثُ والحُرَّاثُ، وَجَمْعُ حارِث حُرَّثٌ وحَوارِثُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَمَنْ قَالَ حَارِثٌ، قَالَ فِي جَمْعِهِ: حَوارِث، حَيْثُ كَانَ اسْمًا خَاصًّا، كزَيْد، فَافْهَمْ. وحُوَيْرِثٌ، وحُرَيثٌ وحُرْثانُ، وحارِثةُ، وحَرَّاثٌ، ومُحَرَّثٌ: أَسماءٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ اسْمُ جَدِّ صَفْوانَ بْنِ أُمية بْنِ مُحَرَّثٍ، وصَفوانُ هَذَا أَحدُ حُكَّامِ كِنانَة، وأَبو الْحَارِثِ: كنيةُ الأَسَد. والحارثُ: قُلَّة مِنْ قُلَلِ الجَوْلانِ، وَهُوَ جَبَلٌ بالشأْم فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ الذبْياني يَرْثِي النُّعمان ابن الْمُنْذِرِ: بكَى حارِثُ الجَوْلانِ مِنْ فَقْدِ رَبِّه، ... وحَوْرانُ مِنْهُ خائفٌ مُتضَائِلُ قَوْلُهُ: مِنْ فَقْد رَبِّه، يَعْنِي النُّعْمَانَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَوْلُهُ: وحَوْرانُ مِنْهُ خائفٌ مُتَضائل كَقَوْلِ جَرِيرٍ: لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ، تَوَاضَعَتْ ... سُورُ الْمَدِينَةِ، والجِبالُ الخُشَّعُ وَالْحَارِثَانِ: الحارثُ بْنُ ظَالِمِ بْنِ حَذيمةَ بْنِ يَرْبُوع بْنِ غَيْظِ بنِ مُرَّة، والحارثُ بْنُ عوفِ بْنِ أَبي حارثة ابن مُرَّة بْنِ نُشْبَة بْنِ غَيْظِ بنِ مرَّة، صَاحِبُ الحَمَالة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْحَارِثَيْنِ الحارِثَ بن ظالم بن حَذيمة بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ. ابْنَ يَرْبُوع قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ جَذيمة، بِالْجِيمِ. والحارِثان فِي بَاهِلَةَ: الحارِثُ بْنُ قُتَيْبة، والحارثُ بْنُ سَهْم بْنِ عَمْرو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْم بْنِ قُتَيْبة. وَقَوْلُهُمْ: بَلْحَرث، لبَني الحرث بْنِ كَعْب، مِن شواذِّ الإِدغام، لأَن النُّونَ وَاللَّامَ قَرِيبَا المَخْرَج، فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُمُ الإِدغامُ بِسُكُونِ اللَّامِ، حَذَفُوا النُّونَ كَمَا قَالُوا: مَسْتُ وظَلْتُ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ بِكُلِّ قَبِيلَةٍ تَظْهَر فِيهَا لَامُ الْمَعْرِفَةِ، مِثْلُ بَلْعنبر وبَلْهُجَيم، فأَما إِذا لَمْ تَظْهَر اللامُ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي بَعْضِ طُرُق الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ؛ قِيلَ: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى حُرَيْثٍ، رجلٍ مِنْ قُضاعة؛ قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ جُونِيَّةٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
- زتت
زتت: زَتَّ المرأَة والعَرُوسَ زَتّاً: زَيَّنَها. وتَزَتَّتَتْ هِيَ: تَزَيَّنَتْ؛ قَالَ: بَنِي تَميمٍ، زَهْنِعُوا فَتاتَكُمْ، ... إِنَّ فَتاتَ الحَيِّ بالتَّزَتُّتِ أَبو عَمْرٍو: الزَّتَّةُ تَزْيينُ العَروس ليلةَ الزِّفافِ. وتَزَتَّتَ للسَّفَر: تَهَيَّأَ لَهُ. وأَخَذَ زَتَّته للسَّفَر أَي جِهازَه؛ لَمْ يُسْتَعْمَلِ الْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِلَّا مَزيداً، أَعني أَنهم لَمْ يَقُولُوا: زَتَّ. قَالَ شَمِرٌ: لَا أَعرف الزَّايَ مَعَ التَّاءِ مَوْصُولَةً، إِلّا زَتَّتْ. فأَما أَن يَكُونَ الزايُ مَفْصُولًا مِنَ التَّاءِ، فكثير.
- بلهر
بلهر: كُلُّ عَظِيمٍ مِنْ مُلُوكِ الْهِنْدِ: بَلَهْوَرٌ؛ مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ.
- روب
روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُوايَتُه، وتكَبَّدَ لبَنُه، وأَتى مَخْضُه؛ وَمِنْهُ قِيلَ: اللَّبَنُ المَمْخُوض رائبٌ، لأَنه يُخْلَط بالماءِ عِنْدَ المَخْضِ ليُخْرَجَ زُبْدُه. تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا عِنْدِي شَوْبٌ وَلَا رَوْبٌ؛ فالرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، والشَّوْبُ: العَسَلُ المَشُوبُ؛ وَقِيلَ: الرَّوْبُ اللَّبن، والشَّوْبُ العَسَلُ، مِنْ غَيْرِ أَن يُحَدَّا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا شَوْبَ وَلَا رَوْبَ فِي البيعِ والشِّراءِ. تَقُولُ ذَلِكَ فِي السِّلْعةِ تَبِيعُها أَي إِني بَريءٌ مِنْ عَيْبِها، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَي لَا غِشَّ وَلَا تَخْلِيطَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّبَنِ المَمْخُوضِ: رائبٌ، كَمَا تقدَّم. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم فِي الَّذِي يُخْطِئُ ويُصِيب: هُوَ يَشُوبُ ويَروب؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: مَعْنَى يَشُوبُ يَنْضَحُ ويَذُبُّ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نَضَح عَنْ صَاحِبِهِ: قَدْ شَوَّب عَنْهُ، قَالَ: ويَرُوبُ أَي يَكْسَل. والتَّشْويبُ: أَنْ يَنْضَحَ نَضْحاً غَيْرَ مُبالَغٍ فيه، فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ يَشُوبُ أَي يُدافِعُ مُدافعةً لَا يُبالِغُ فِيهَا، وَمَرَّةً يَكْسَلُ فَلَا يُدافِعُ بَتَّةً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقِيلَ فِي قَوْلِهِمْ: هُوَ يَشُوبُ أَي يَخْلِطُ الماءَ بِاللَّبَنِ فيُفْسِدُه؛ ويَرُوبُ: يُصْلِحُ، مِنْ قَوْلِ الأَعرابي: رابَ إِذا أَصْلَح؛ قَالَ: والرَّوْبةُ إِصْلاحُ الشأْن والأَمر، ذَكَرَهُمَا غَيْرَ مَهْمُوزَيْنِ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يُحَوِّل الهمزةَ وَاوًا. ابْنُ الأَعرابي: رابَ إِذا سَكَنَ؛ ورابَ: اتَّهَمَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِذا كَانَ رابَ بِمَعْنَى أَصْلَحَ، فأَصْله مَهْمُوزٌ، مِنْ رَأَبَ الصَّدْعَ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُا. ورَوَّبَ اللبنَ وأَرابه: جَعله رائِباً. وَقِيلَ: المُرَوَّبُ قَبْلَ أَن يُمْخَضَ، والرَّائِبُ بَعْدَ المَخْضِ وإِخْراجِ الزُّبْدِ. وَقِيلَ: الرَّائبُ يَكُونُ مَا مُخِضَ، وَمَا لَمْ يُمْخَضْ. قَالَ الأَصمعي: الرائبُ الَّذِي قَدْ مُخِضَ وأُخْرِجَتْ زُبْدَتُه. والمُروَّبُ الَّذِي لَمْ يُمْخَضْ بَعْدُ، وَهُوَ فِي السقاءِ، لَمْ تُؤْخَذْ زُبْدَتُه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا خَثُرَ اللَّبَنُ، فَهُوَ الرَّائبُ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَه حَتَّى يُنْزَعَ زُبده، وَاسْمُهُ عَلَى حَالِهِ، بِمَنْزِلَةِ العُشَراءِ مِنَ الإِبل، وَهِيَ الْحَامِلُ، ثُمَّ تَضَعُ، وَهُوَ اسْمُهَا؛ وأَنشد الأَصمعي: سَقاك أَبو ماعزٍ رَائباً، ... ومَنْ لَكَ بالرائِبِ الخاثِرِ؟ يَقُولُ: إِنما سَقاكَ المَمْخُوضَ، ومَن لَكَ بِالَّذِي لمْ يُمْخَضْ وَلَمْ يُنْزَعْ زُبْدُه؟ وإِذا أَدْرَكَ اللَّبَنُ ليُمْخَضَ، قِيلَ: قَدْ رابَ. أَبو زَيْدٍ: التَّرْويبُ أَن تَعْمِدَ إِلى اللَّبَنِ إِذا جَعَلْته فِي السِّقاءِ، فَتُقَلِّبَه ليُدْرِكَه المَخْضُ، ثُمَّ تَمْخَضُه وَلَمْ يَرُبْ حَسَناً، هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ؛ وأَراد بِقَوْلِهِ حَسَناً نِعِمّا. والمِرْوَبُ: الإِناءُ والسِّقاءُ الَّذِي يُرَوَّبُ فِيهِ اللبنُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِناءٌ يُرَوَّبُ فِيهِ اللَّبَنُ. قَالَ: عُجَيِّزٌ منْ عَامِرِ بْنِ جَنْدَبِ، ... تُبْغِضُ أَن تَظْلِمَ مَا فِي المِرْوَبِ وسِقاءٌ مُرَوَّبٌ: رُوِّبَ فِيهِ اللبَنُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَلْعَرَبُ أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقاءٌ مُرَوَّبٌ. وأَصله: السِّقاءُ يُلَفُّ حَتَّى يَبْلُغ أَوانَ المَخْضِ، والمَظْلُومُ: الَّذِي يُظْلَم فيُسْقَى أَو يُشْرَب قَبْلَ أَن تَخْرُجَ زُبْدَتُه. أَبو زَيْدٍ فِي بَابِ الرَّجُلِ الذَّلِيلِ المُسْتَضْعَفِ: أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقاءٌ مُرَوَّبٌ. وظَلَمْتُ السِّقاءَ إِذا سَقَيْتُه قَبْلَ إِدْراكِه. والرَّوْبَةُ: بَقِيةُ اللَّبَنِ المُرَوَّب، تُتْرَكُ فِي المِرْوَبِ حَتَّى إِذا صُبَّ عَلَيْهِ الحَليبُ كَانَ أَسْرَعَ لرَوْبِه. والرُّوبةُ والرَّوْبةُ: خَميرةُ اللَّبَنِ، الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ. ورَوْبةُ اللَّبَنِ: خَمِيرة تُلْقَى فِيهِ مِنَ الحامِض ليَرُوبَ. وَفِي الْمَثَلِ: شُبْ شَوْباً لَكَ رُوبَتُه، كَمَا يُقَالُ: احْلُبْ حَلَباً لَكَ شَطْرُه. غَيْرُهُ: الرَّوْبَةُ خَمِيرُ اللَّبَنِ الَّذِي فِيهِ زُبْدُه، وإِذا أُخْرِجَ زُبْدُه فَهُوَ رَوْبٌ، وَيُسَمَّى أَيضاً رَائِبًا، بِالْمَعْنَيَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ الْبَاقِرِ: أَتَجْعَلُونَ فِي النَّبِيذِ الدُّرْدِيَّ؟ قِيلَ: وَمَا الدُّرْدِيُّ؟ قَالَ الرُّوبةُ. الرُّوبةُ، فِي الأَصل: خَمِيرةُ اللَّبَنِ، ثُمَّ يُسْتَعمَلُ فِي كُلِّ مَا أَصْلَحَ شَيْئًا، وَقَدْ تُهْمَزُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: رُوِيَ عَنْ أَبي بَكْرٍ فِي وَصِيَّتِه لعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: عَلَيْكَ بالرَّائِبِ مِن الأُمورِ، وإِيَّاكَ والرَّائِبَ مِنْهَا؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هَذَا مَثَل؛ أَراد؛ عَلَيْكَ بالأَمْرِ الصَّافِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَلَا كَدَرٌ، وإِيَّاكَ والرَّائبَ أَي الأَمْرَ الَّذِي فِيهِ شُبْهَةٌ وكَدَرٌ. ابْنُ الأَعرابي: شابَ إِذا كَذَبَ؛ وشابَ إِذا خَدَع فِي بَيْعٍ أَو شِراءٍ. والرُّوبةُ والرَّوْبةُ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: جِمامُ ماءِ الفَحْلِ، وَقِيلَ: هُوَ اجْتِماعُه، وقيل: هُوَ ماؤُه فِي رَحِمِ الناقةِ، وَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ المَهاةِ، وأَبْعَدُ مَطْرَحاً. وَمَا يَقُومُ بِرُوبةِ أَمْرِه أَيْ بِجِماعِ أَمْرِه أَي كأَنه مِنْ رُوبةِ الْفَحْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: ورُوبةُ الْفَرَسِ: ماءُ جِمامِه؛ يُقَالُ: أَعِرْني رُوبةَ فَرَسِك، ورُوبةَ فَحْلِك، إِذا اسْتَطْرَقْته إِياه. ورُوبةُ الرَّجُلِ: عَقْلُه؛ تَقُولُ: وَهُوَ يُحدِّثُني، وأَنا إِذ ذَاكَ غُلَامٌ لَيْسَتْ لِي رُوبةٌ. والرُّوبةُ: الحاجةُ؛ وَمَا يَقُومُ فُلَانٌ برُوبةِ أَهله أَي بشأْنِهم وصَلاحِهم؛ وَقِيلَ: أَي بِمَا أَسْنَدوا إِليه مِنْ حَوائِجهم؛ وَقِيلَ: لا يَقومُ بقُوتهم ومَؤُونَتهم. والرُّوبةُ: إِصْلاحُ الشأْنِ والأَمرِ. والرُّوبةُ: قِوامُ العَيْشِ. والرُّوبةُ: الطائفةُ مِن الليلِ. ورُوبةُ بْنُ الْعَجَّاجِ: مُشْتَقٌّ مِنْهُ، فِيمَنْ لَمْ يَهْمِزْ، لأَنه وُلِدَ بَعْدَ طائفةٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: رُؤْبةُ بْنُ الْعَجَّاجِ، مَهْمُوزٌ. وَقِيلَ: الرُّوبةُ الساعةُ مِنَ اللَّيْلِ؛ وَقِيلَ مَضت رُوبةٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي ساعةٌ؛ وبَقِيَتْ رُوبةٌ مِنَ اللَّيْلِ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: هَرِّق عَنَّا مِنْ رُوبةِ اللَّيْلِ، وقَطِّعِ اللحمَ رُوبةً رُوبةً أَي قِطْعةً قِطْعةً. ورابَ الرَّجلُ رَوْباً ورُؤُوباً: تَحَيَّر وفَتَرَتْ نَفْسُه مِنْ شِبَعٍ أَو نُعاسٍ؛ وَقِيلَ: سَكِرَ مِنَ النَّوم؛ وَقِيلَ: إِذا قَامَ مِنَ النَّوْمِ خاثِرَ البدَنِ والنَّفْسِ؛ وَقِيلَ: اخْتَلَطَ عَقْلُه، ورَأْيُه وأَمْرُه. ورَأَيت فُلَانًا رَائِبًا أَي مُخْتَلِطاً خائِراً. وَقَوْمٌ رُوَباءُ أَي خُثَراء الأَنْفُسِ مُخْتَلِطُون. ورَجلٌ رائبٌ، وأَرْوَبُ، ورَوْبانُ، والأُنثى رائِبةٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، مِنْ قَوْمٍ رَوبى: إِذا كَانُوا كَذَلِكَ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُمُ الَّذِينَ أَثْخَنَهُم السفَرُ والوَجَعُ، فاسْتَثْقَلُوا نَوْمًا. وَيُقَالُ: شَرِبُوا مِنَ الرَّائبِ فسَكِرُوا؛ قَالَ بِشْرٌ: فأَمَّا تَمِيمٌ، تَمِيمُ بنُ مُرٍّ، ... فأَلْفاهُمُ القومُ رَوْبى نِياما وَهُوَ، فِي الْجَمْعِ، شَبِيهٌ بِهَلْكَى وسَكْرَى، وَاحِدُهُمْ رَوْبانُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: وَاحِدُهُمْ رائبٌ مِثْلُ مائقٍ ومَوْقَى، وهالِكٍ وهَلْكَى. ورابَ الرَّجُلُ ورَوَّبَ: أَعيا، عَنْ ثَعْلَبٍ. والرُّوبةُ: التَّحَيُّر والكَسَلُ مِنْ كثرةِ شُرْبِ اللَّبَنِ. ورابَ دَمُه رَوْباً إِذا حانَ هَلاكُه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: دَعِ الرَّجلَ فَقَدْ رابَ دَمُه يَرُوبُ رَوْباً أَي قَدْ حَانَ هلاكُه؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِذا تَعَرَّضَ لِمَا يَسْفِكُ دَمَه. قَالَ وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: فُلَانٌ يَحْبِسُ نَجِيعَه ويَفُورُ دَمُه. ورَوَّبَت مَطِيَّةُ فُلَانٍ تَرْويباً إِذا أَعْيَتْ. والرُّوبةُ: مَكرمَةٌ مِنَ الأَرض، كَثِيرَةُ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ، هِيَ أَبْقَى الأَرضِ كَلأً، وَبِهِ سُمِّي رُوبةُ بْنُ العَجّاج. قَالَ: وَكَذَلِكَ رُوبةُ القَدَحِ مَا يُوصَلُ بِهِ، وَالْجَمْعُ رُوَبٌ. والرُّوبةُ: شَجَرُ النِّلْك. والرُّوبةُ: كَلُّوبٌ يُخْرَجُ بِهِ الصَّيْدُ مِنَ الجُحْر، وَهُوَ المِحْرَشُ. عَنْ أَبي الْعَمَيْثَلِ الأَعرابي. ورُوَيْبةُ: أَبو بَطْنٍ مِنَ الْعَرَبِ، وَاللَّهُ أَعلم.
- حرز
حرز: الحِرْز: الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ. يُقَالُ: هَذَا حِرْزٌ حَرِيزٌ. والحِرْزُ: مَا أَحْرَزَك مِنْ مَوْضِعٍ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: هُوَ فِي حِرْزٍ لَا يُوصَل إِليه. وَفِي حَدِيثِ يأَجوج ومأْجوج: فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلى الطُور أَي ضُمَّهم إِليه وَاجْعَلْهُ لَهُمْ حِرْزاً. يُقَالُ: أَحْرَزْت الشَّيْءَ أُحْرِزُه إِحْرازاً إِذا حَفِظْتَهُ وَضَمَمْتَهُ إِليك وصُنْتَه عَنِ الأَخذ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي حِرْزٍ حارِزٍ أَي كَهْفٍ مَنِيع، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: شِعْرٌ شاعِرٌ، فأَجرى اسْمَ الْفَاعِلِ صِفَةً للشِّعْر وَهُوَ لِقَائِلِهِ، وَالْقِيَاسُ أَن يَكُونَ حِرْزاً مُحْرِزاً أَو فِي حِرْزٍ حَرِيزٍ لأَنه الْفِعْلُ مِنْهُ أَحْرَز، وَلَكِنْ كَذَا رُوِيَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَعَلَّهُ لُغَةٌ. وَيُسَمَّى التّعْويذُ حِرْزاً. واحْتَرَزْتُ مِنْ كَذَا وتَحَرَّزْتُ أَي تَوَقَّيْتهُ. وأَحْرَزَ الشيءَ فَهُوَ مُحْرَز وحَرِيزٌ: حازَه. والحِرْزُ: مَا حِيزَ مِنْ مَوْضِعٍ أَو غَيْرِهِ أَو لُجِئَ إِليه، وَالْجَمْعُ أَحْراز، وأَحْرَزَني المَكانُ وحَرَّزَني: أَلْجَأَني؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: يَا ليتَ شِعْري، وَهَمُّ المَرءِ مُنْصِبُه ... والمَرْءُ لَيْسَ لَهُ فِي العَيْشِ تَحْرِيزُ واحْتَرَزَ مِنْهُ وتَحَرَّزَ: جَعَلَ نَفْسَهُ فِي حِرْزٍ مِنْهُ؛ وَمَكَانٌ مُحْرِزٌ وحَرِيزٌ، وَقَدْ حَرُزَ حَرازَةً وحَرَزاً. وأَحْرَزَت المرأَةُ فَرْجَهَا: أَحْصَنَتْه؛ وَقَوْلُهُ: ويْحَكَ يَا عَلْقَمَةُ بنَ ماعِزِ ... هَلْ لَكَ فِي اللَّواقِحِ الحَرائِزِ؟ قَالَ ثَعْلَبٌ: اللَّواقِح السِّياط، وَلَمْ يُفَسِّرِ الحرائِز إِلا أَن يَعْنِيَ بِهِ الْمَعْدُودَةَ أَو المُتَفَقَّدة إِذا صُنِعَتْ وَدُبِغَتْ. والحَرَز، بِالتَّحْرِيكِ: الخَطَر، وَهُوَ الجَوْز المَحْكوك يَلْعَبُ بِهِ الصَّبِيُّ، وَالْجَمْعُ أَحْراز وأَخطار؛ وَمِنْ أَمثالهم فِيمَنْ طَمِع فِي الرِّبْحِ حَتَّى فَاتَهُ رأْس المال قولهم: وا حَرَزَا وأَبْتَغِي النَّوافِلا يريد وا حَرَزَاهُ، فَحَذف وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ؛ وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه كَانَ يُوتِرُ مِنْ أَوّل اللَّيْلِ ويقول: وَا حَرَزا وأَبْتَغِي النَّوافلا وَيُرْوَى: أَحْرزتُ نَهْبِي وأَبْتَغِي النَّوَافِلَا؛ يُرِيدُ أَنه قَضَى وِتْرَهُ وأَمِن فَواتَه وأَحْرَز أَجْره، فإِن اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ تَنَفَّل، وإِلا فَقَدَ خَرَجَ مِنْ عُهْدة الْوِتْرِ. والحَرَز، بِفَتْحِ الْحَاءِ: المُحْرَز، فَعَل بِمَعْنَى مُفْعَل، والأَلفُ في وا حَرَزَا مُنْقَلبةٌ عَنْ ياءِ الإِضافة كَقَوْلِهِمْ: يَا غُلَامًا أَقْبِل، فِي يَا غُلَامِي. والنوافِلُ: الزَّوَائِدُ، وَهَذَا مثَل لِلْعَرَبِ يُضربُ لِمَنْ ظَفِر بِمَطْلُوبِهِ وأَحْرَزَه وَطَلَبَ الزِّيَادَةَ. أَبو عَمْرٍو فِي نَوَادِرِهِ: الحَرائِزُ مِنَ الإِبل الَّتِي لَا تُبَاعُ نَفاسَة بِهَا؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ: تُباعُ إِذا بِيعَ التِّلادُ الحَرائِزُ وَمِنْ أَمثالهم: لَا حَرِيزَ مِنْ بَيْعٍ أَي إِن أَعطيتني ثَمَنًا أَرضاه لَمْ أَمتنع مِنْ بَيْعِهِ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ فَحْلًا: يَهْدِرُ فِي عَقائِلٍ حَرائِزِ ... فِي مِثْلِ صُفْنِ الأَدَم المَخارِزِ ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ لَا تأُخذوا مِنْ حَرَزات أَموال النَّاسِ شَيْئًا أَي مِنْ خيارِها، هَكَذَا رُوِيَ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، وَهِيَ جَمْعُ حَرْزة، بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَهِيَ خِيَارُ الْمَالِ لأَن صاحبَها يُحْرِزها وَيَصُونُهَا، والروايةُ المشهورةُ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَمِنَ الأَسماء: حَرَّاز ومُحْرِز. حرمز
- كحث
كحث: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: كَحَثَ لَهُ مِنَ الْمَالِ كَحْثاً: إِذا غَرَفَ لَهُ منه غَرْفةً بيده.
- عنشج
عنشج:[[. قوله [عنشج] هكذا في الأَصل بالشين قبل الجيم، في أصل المادة وفيما بعدها. والذي في القاموس، بالثاء بدل الشين، ونقل ذلك شارحه عن التهذيب ونقل عن اللسان أنه بالشين، وأنشد الأَبيات ونقل عن نسخة من نسخ اللسان أن عين عنشجا في آخر الأَبيات مضبوطة بالقلم بالكسر.]]: الأَزهري: العَنْشَجُ: المتقبِّضُ الوجه السيء الْمَنْظَرِ؛ وأَنشد لِبِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَرِيرٍ، إِذا ذُكِرَ، نَسَبه إِلى أُمِّه فَقَالَ: يَا رُبَّ خالٍ لِي أَغَرَّ أَبْلَجا، ... مِنْ آلِ كِسْرى يَغْتَدي مُتَوَّجا، لَيْسَ كخالٍ لَكَ يُدْعى عَنْشَجا
- لعط
لعط لعط: لَعَطَه بِسَهْمٍ لَعْطاً: رَمَاهُ فأَصابه بِهِ. ولَعَطه بِعَيْنٍ لَعْطاً: أَصابه. واللُّعْطةُ: خطٌّ بِسَوَادٍ أَو صُفْرَةٍ تَخُطُّه المرأَة فِي خَدِّهَا كالعُلْطة، ولُعْطةُ الصَّقْر: سُفْعةٌ فِي وَجْهِهِ. وَشَاةٌ لَعْطاء: بَيْضَاءُ عُرْضِ الْعُنُقِ. وَنَعْجَةٌ لَعْطاء: وَهِيَ الَّتِي بعُرْضِ عُنقها لُعْطةٌ سَوْداء وَسَائِرُهَا أَبيض. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: إِن كَانَ بِعُرْضِ عُنُقِ الشَّاةِ سَوَادٌ فَهِيَ لَعْطاء، وَالِاسْمُ اللُّعْطة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه عَادَ البَراءَ بْنَ مَعْرُور وأَخذَتْه الذُّبْحةُ فأَمَرَ مَن لَعَطَه بِالنَّارِ أَي كَواه فِي عُنُقه. ولُعْط الرّمْلِ: إِبْطُه، وَالْجَمْعُ أَلعاط. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَعَطَتِ الإِبِلُ لَعْطاً والتَعَطَتْ لَمْ تُبْعِدْ فِي مَرْعاها ورَعَتْ حَولَ الْبُيُوتِ، والمَلْعَطُ ذَلِكَ المَرْعَى، والمَلاعِطُ المَراعِي حَوْلَ الْبُيُوتِ. يُقَالُ: إِبلُ فلانٍ تَلْعَطُ المَلاعِطَ أَي ترعَى قَرِيبًا مِنَ الْبُيُوتِ، وأَنشد شَمِرٌ: مَا راعَنِي إِلا جَناحٌ هابِطاً، ...[[. 1 ورد في صفحة 386 خيال بدل جناح ولعل الصواب ما هو هنا.]] عَلَى البُيوتِ، قَوْطَه العُلابِطا ذاتَ فُضُولٍ تَلْعَطُ المَلاعِطا وجَناحٌ: اسْمُ رَاعِي غَنَمٍ، وجَعَل هَابِطًا هَاهُنَا واقِعاً. ولَعَطَنِي فُلَانٌ بحقِّي لَعْطاً أَي لَوانِي بِهِ ومَطَلَنِي. واللُّعْطُ: مَا لَزِقَ بنَجَفةِ الْجَبَلِ. يُقَالُ: خُذِ اللُّعْطَ يَا فُلَانَ. ومَرّ فُلَانٌ لاعِطاً أَي مَرَّ مُعارِضاً إِلى جَنْبِ حَائِطٍ أَو جَبَلٍ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنَ الْحَائِطِ والجبَل يُقَالُ لَهُ اللُّعْطُ. وأَلْعَطَ الرّجلُ إِذا مَشَى فِي لُعْطِ الْجَبَلِ، وَهُوَ أَصله.
- حرج
حرج: الحِرْجُ والحَرَجُ: الإِثمُ. والحارجُ: الْآثِمُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى النَّسَبِ، لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ. والحَرَجُ والحَرِجُ والمُتَحَرِّجُ: الكافُّ عَنِ الإِثم. وَقَوْلُهُمْ: رَجُلٌ مُتَحَرِّجٌ، كَقَوْلِهِمْ: رجلٌ مُتَأَثِّمٌ ومُتَحَوِّبٌ ومُتَحَنِّثٌ، يُلْقِي الحَرَجَ والحِنْثَ والحُوبَ والإِثم عَنْ نَفْسِهِ. ورجلٌ مُتَلَوِّمٌ إِذا تَرَبَّصَ بالأَمر يُرِيدُ إِلْقَاءَ الْمُلَامَةِ عَنْ نَفْسِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذِهِ حُرُوفٌ جاءَت مَعَانِيهَا مُخَالِفَةً لأَلفاظها؛ وَقَالَ: قَالَ ذَلِكَ أَحمد بْنُ يَحْيَى. وأَحْرَجَه أَي آثَمَهُ. وتَحَرَّجَ: تأَثَّم. وَالتَّحْرِيجُ: التَّضْيِيقُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: حَدِّثوا عَنْ بَنِي إِسرائيل وَلَا حَرَجَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَرَجُ فِي الأَصل الضِّيقُ، وَيَقَعُ عَلَى الإِثم وَالْحَرَامِ؛ وَقِيلَ: الحَرَجُ أَضْيَقُ الضِّيقِ؛ فَمَعْنَاهُ أَي لَا بأْس وَلَا إِثم عَلَيْكُمْ أَن تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ مَا سَمِعْتُمْ، وإِن اسْتَحَالَ أَن يَكُونَ فِي هَذِهِ الأُمة مِثْلُ مَا رُوِيَ أَن ثِيَابَهُمْ كَانَتْ تَطُولُ، وأَن النَّارَ كَانَتْ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فتأْكل القُرْبانَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، لَا أَن نَتَحَدَّثَ عَنْهُمْ بِالْكَذِبِ. وَيَشْهَدُ لِهَذَا التأْويل مَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ فإِن فِيهِمُ الْعَجَائِبَ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الْحَدِيثَ عَنْهُمْ إِذا أَديته عَلَى مَا سَمِعْتَهُ، حَقًّا كَانَ أَو بَاطِلًا، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ إِثم لِطُولِ الْعَهْدِ وَوُقُوعِ الفَتْرَةِ، بِخِلَافِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، لأَنه إِنما يَكُونُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ رِوَايَتِهِ وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الْحَدِيثَ عَنْهُمْ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ لأَن قَوْلَهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي أَوّل الْحَدِيثِ: بَلِّغُوا عَنِّي؛ عَلَى الْوُجُوبِ، ثُمَّ أَتبعه بِقَوْلِهِ: وحدِّثوا عَنْ بَنِي إِسرائيل وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ إِن لَمْ تحدِّثوا عَنْهُمْ. قَالَ: وَمِنْ أَحاديث الْحَرَجِ قَوْلُهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ: فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهَا؛ هُوَ أَن يَقُولَ لَهَا: أَنت فِي حَرَجٍ أَي فِي ضِيقٍ، إِن عُدْتِ إِلينا فَلَا تَلُومِينَا أَن نُضَيِّقَ عَلَيْكِ بالتَّتَبُّع وَالطَّرْدِ وَالْقَتْلِ. قَالَ: وَمِنْهَا حَدِيثُ الْيَتَامَى: تَحَرَّجُوا أَن يأْكلوا مَعَهُمْ؛ أَي ضَيَّقُوا عَلَى أَنفسهم. وتَحَرَّجَ فلانٌ إِذا فَعَلَ فِعْلًا يَتحَرَّجُ بِهِ، مِن الحَرَج، الإِثم وَالضِّيقُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: اللَّهم إِني أُحَرِّجُ حَقَّ الضعيفَين: الْيَتِيمِ والمرأَة أَي أُضيقه وأُحرمه عَلَى مَن ظَلَمَهُمَا؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَلَاةِ الْجُمْعَةِ: كَرِهَ أَن يُحْرِجَهم أَي يُوقِعَهُمْ فِي الحَرَج. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَوَرَدَ الحَرَجُ فِي أَحاديث كَثِيرَةٍ وَكُلُّهَا رَاجِعَةٌ إِلى هَذَا الْمَعْنَى. ورجلٌ حَرَجٌ وحَرِجٌ: ضَيِّق الصَّدْرِ؛ وأَنشد: لَا حَرِجُ الصَّدْرِ وَلَا عَنِيفُ والحَرَجُ: الضِّيق. وحَرِجَ صَدْرُهُ يَحْرَجُ حَرَجاً: ضَاقَ فَلَمْ يَنْشَرِحْ لِخَيْرٍ، فَهُوَ حَرِجٌ وحَرَجٌ، فَمَنْ قَالَ حَرِج، ثَنَّى وجَمَعَ، ومَن قَالَ حَرَجٌ أَفرد، لأَنه مَصْدَرٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً وحَرِجاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَها ابْنُ عَبَّاسٍ[[. قوله [قرأها ابن عباس إلخ] كذا بالأَصل.]] وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، حَرَجاً، وقرأَها النَّاسُ حَرِجاً؛ قَالَ: والحَرَجُ فِيمَا فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الْمَوْضِعُ الْكَثِيرُ الشَّجَرِ الَّذِي لَا يَصِلُ إِليه الراعيةُ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ صَدْرُ الْكَافِرِ لَا يَصِلُ إِليه الحكمةُ؛ قَالَ: وَهُوَ فِي كَسْرِهِ وَنَصْبِهِ بِمَنْزِلَةِ الوَحَدِ والوَحِدِ، والفَرَدِ والفَرِدِ، والدَّنَفِ والدَّنِفِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الحَرَجُ فِي اللُّغَةِ أَضْيَقُ الضِّيقِ، وَمَعْنَاهُ أَنه ضَيِّقٌ جِدًّا. قَالَ: ومَن قَالَ رَجُلٌ حَرَجُ الصَّدْرِ فَمَعْنَاهُ ذُو حَرَجٍ فِي صَدْرِهِ، وَمَنْ قَالَ حَرِجٌ جعلَهُ فاعِلًا؛ وَكَذَلِكَ رجل دَنَفٌ ذو دَنَفٍ، ودَنِفٌ نَعْتٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَكَانٌ حَرَجٌ وحَرِجٌ أَي مَكَانٌ ضَيِّقٌ كَثِيرُ الشَّجَرِ. والحَرِجُ: الَّذِي لَا يَكَادُ يَبْرَح القتالَ؛ قَالَ: مِنَّا الزُّوَينُ الحَرِجُ المُقَاتِلُ والحَرِجُ: الَّذِي لَا يَنْهَزِمُ كأَنه يَضِيقُ عَلَيْهِ العُذْرُ فِي الِانْهِزَامِ. والحَرِجُ: الَّذِي يَهَابُ أَن يتقدَّم عَلَى الأَمر، وَهَذَا ضَيِّقٌ أَيضاً. وحَرِجَ إِليه: لَجَأَ عَنْ ضِيقٍ. وأَحْرَجَه إِليه: أَلْجَأَهُ وضَيَّق عَلَيْهِ. وحَرَّجَ فلانٌ عَلَى فلانٍ إِذا ضَيَّقَ عَلَيْهِ، وأَحْرَجْتُ فُلَانًا: صَيَّرْتُهُ إِلى الحَرَجِ، وَهُوَ الضَّيِّقُ، وأَحْرَجْتُهُ: أَلْجَأْتُهُ إِلى مَضِيقٍ، وَكَذَلِكَ أَحْجَرْتُهُ وأَحْرَدْتُهُ، بِمَعْنًى واحدٍ؛ وَيُقَالُ: أَحْرَجَني إِلى كَذَا وَكَذَا فَحَرِجْتُ إِليه أَي انضممتُ. وأَحْرَجَ الكلبَ والسَّبُعَ: أَلجَأَهُ إِلى مَضِيقٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ. وحَرِجَ الغُبارُ، فَهُوَ حَرِجٌ: ثَارَ فِي مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ، فَانْضَمَّ إِلى حَائِطٍ أَو سَنَدٍ؛ قَالَ: وغَارَةٍ يَحْرَجُ القَتامُ لَها، ... يَهْلِكُ فِيهَا المُناجِدُ البَطَلُ قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ: يُقَالُ لِلْغُبَارِ السَّاطِعِ الْمُنْضَمِّ إِلى حَائِطٍ أَو سَنَدٍ قَدْ حَرِجَ إِليه؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: حَرِجاً إِلى أَعْلامِهِنَّ قَتَامُها ومكانٌ حَرِجٌ وحَرِيجٌ؛ قَالَ: ومَا أَبْهَمَتْ، فَهْوَ حَجٌّ حَرِيجْ وحَرِجَتْ عينُه تحْرَجُ حَرَجاً أَي حَارَتْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَزْدَادُ لِلْعَيْنِ إِبْهاجاً إِذا سَفَرَتْ، ... وتَحْرَجُ العَيْنُ فِيهَا حينَ تَنْتَقِبُ وَقِيلَ: معْناه أَنها لَا تَنْصَرِفُ وَلَا تَطْرِفُ مِنْ شِدَّةِ النَّظَرِ. الأَزهري: الحَرَجُ أَن يَنْظُرَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَن يَتَحَرَّكَ مِنْ مَكَانِهِ فَرَقاً وَغَيْظًا. وحَرِجَ عَلَيْهِ السُّحورُ إِذا أَصبح قَبْلَ أَن يَتَسَحَّرَ، فَحَرُمَ عَلَيْهِ لِضِيقِ وَقْتِهِ. وحَرِجَتِ الصلاةُ عَلَى المرأَة حَرَجاً: حَرُمَتْ، وَهُوَ مِنَ الضِّيقِ لأَن الشَّيْءَ إِذا حَرُمَ فَقَدْ ضَاقَ. وحَرِجَ عليَّ ظُلْمُكَ حَرَجاً أَي حَرُمَ. وَيُقَالُ: أَحْرَجَ امرأَته بِطَلْقَةٍ أَي حَرَّمَها؛ وَيُقَالُ: أَكَسَعَهَا بالمُحْرِجَات؟ يُرِيدُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ. الأَزهري: وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وحَرْثٌ حِرْجٌ أَي حَرَامٌ؛ وقرأَ النَّاسُ: وَحَرْثٌ حِجْرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: والحِرْجُ لغةٌ فِي الحَرَجِ، وَهُوَ الإِثم؛ قَالَ: حَكَاهُ يُونُسُ. والحَرَجَةُ: الغَيْضَةُ لِضِيقِهَا؛ وَقِيلَ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، وَهِيَ أَيضاً الشَّجَرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الأَشجار لَا تَصِلُ إِليها الآكِلَةُ، وَهِيَ مَا رَعَى مِنَ الْمَالِ. وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ: حَرَجٌ وأَحْرَاجٌ وحَرَجَاتٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَيا حَرَجَاتِ الحَيِّ، حِينَ تَحَمَّلُوا، ... بذِي سَلَمٍ، لَا جَادَكُنَّ ربِيعُ وحِرَاجٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: عَاذَا بِكُمْ مِنْ سَنَةٍ مِسْحَاجِ، ... شَهْبَاءَ تُلْقِي وَرَقَ الحِراجِ وَهِيَ المَحاريجُ. وَقِيلَ: الحَرَجَةُ تَكُونُ مِنَ السَّمُرِ والطَّلْحِ والعَوسَجِ والسَّلَمِ والسِّدْرِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا اجْتَمَعَ مِنَ السَّدْرِ وَالزَّيْتُونِ وَسَائِرِ الشَّجَرِ؛ وَقِيلَ: هِيَ مَوْضِعٌ مِنَ الْغَيْضَةِ تَلْتَفُّ فِيهِ شَجَرَاتٌ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: سمِّيت بِذَلِكَ لَالْتِفَافِهَا وَضِيقِ الْمَسْلَكِ فِيهَا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَرَجَةُ مُجْتَمَعُ شَجَرٍ. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الحِراجُ غِياضٌ مِنْ شَجَرِ السلَم ملتفةٌ، لَا يَقْدِرُ أَحدٌ أَن يَنْفُذَ فِيهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَاينَ حَيًّا كالحِرَاجِ نَعَمُهْ، ... يَكُونُ أَقْصَى شَلِّهِ مُحْرَنْجِمُهْ وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ: حَتَّى تَرَكُوهُ فِي حَرَجَةٍ؛ الحَرَجَة، بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ: مُجْتَمَعُ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ كَالْغَيْضَةِ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو: نظرتُ إِلى أَبي جهلٍ فِي مِثْلِ الحَرَجَةِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: إِنَّ مَوْضِعَ الْبَيْتِ كَانَ فِي حَرَجَةٍ وعِضَاه. وحِراجُ الظَّلْمَاءِ: مَا كَثُفَ والتفَّ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ: أَلا طَرَقَتْنا أُمُّ أَوْسٍ، ودُونَها ... حِراجٌ مِنَ الظَّلْماءِ، يَعْشَى غُرابُها؟ خَصَّ الغرابَ لِحِدَّةِ الْبَصَرِ، يَقُولُ: فإِذا لَمْ يُبْصِرْ فِيهَا الغرابُ مَعَ حِدَّةِ بَصَرِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ؟ والحَرَجَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الإِبل، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَرَجَةُ مِائَةٌ مِنَ الإِبل. وَرَكِبَ الحَرَجَةَ أَي الطَّرِيقَ؛ وَقِيلَ: مُعْظَمُهُ، وَقَدْ حُكِيَتْ بِجِيمَيْنِ. والحَرَجُ: سَرِيرٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَرِيضُ أَو الْمَيِّتُ؛ وَقِيلَ: هُوَ خَشَبٌ يُشدُّ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فَإِمَّا تَرَيْني فِي رِحَالَةِ جَابِرٍ ... عَلَى حَرَجٍ، كالقَرِّ تَخْفِقُ أَكْفاني ابْنُ بَرِّيٍّ: أَراد بالرِّحالة الخَشَبَ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ، وأَراد بالأَكفان ثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ لأَنه قدَّر أَنها ثِيَابُهُ الَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا. وخَفْقُها ضَرْبُ الرِّيحِ لَهَا. وأَراد بِجَابِرٍ جابرَ بنَ حُنَيٍّ التَغْلَبيَّ، وَكَانَ مَعَهُ فِي بِلَادِ الرُّومِ، فَلَمَّا اشْتَدَّتْ علَّته صُنِعَ لَهُ مِنَ الْخَشَبِ شَيْئًا كالقَرِّ يُحْمَلُ فِيهِ؛ والقَرُّ: مَرْكب مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ بَيْنَ الرَّحْلِ وَالسَّرْجِ. قَالَ: كَذَا ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الْهَوْدَجُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَرَجُ خشبٌ يُشدُّ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ تُحْمَلُ فِيهِ الْمَوْتَى، وَرُبَّمَا وُضِعَ فَوْقَ نَعْشِ النِّسَاءِ. قَالَ الأَزهري: وحَرَجُ النعشِ شَجَارٌ مِنْ خَشَبٍ جُعِلَ فَوْقَ نَعْشِ الْمَيِّتِ، وَهُوَ سَرِيرُهُ. قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُ عَنْتَرَةَ يَصِفُ ظَليماً وقُلُصَة: يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رَأْسِهِ، وكَأَنَّهُ ... حَرَجٌ عَلَى نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّمِ هَذَا يَصِفُ نَعَامَةً يَتْبَعُهَا رِئالُها، وَهُوَ يَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ وَيَجْعَلُهَا تَحْتَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَرَجُ مَرْكَبٌ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ لَيْسَ لَهُ رأْس. والحَرَجُ والحِرْجُ: الشَّحَصُ. والحَرَجُ مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا تُركب وَلَا يَضْرِبُهَا الْفَحْلُ لِيَكُونَ أَسمن لَهَا إِنما هِيَ مُعَدَّةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: حَرَجٌ فِي مِرْفَقَيْها كالفَتَلْ قَالَ الأَزهري: هَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ، وَهُوَ مَدْخُولٌ. والحَرَجُ والحُرْجُوجُ: النَّاقَةُ الْجَسِيمَةُ الطَّوِيلَةُ عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَقِيلَ: الشَّدِيدَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الضَّامِرَةُ، وَجَمْعُهَا حَراجِيجُ. وأَجاز بَعْضُهُمْ: نَاقَةٌ حُرْجُجٌ، بِمَعْنَى الحُرْجُوجِ، وأَصل الحُرْجُوجِ حُرْجُجٌ، وأَصل الحُرْجُجِ حُرْجٌ، بِالضَّمِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَدِمَ وَفْدُ مَذْحِجَ عَلَى حَرَاجِيجَ، جَمْعُ حُرْجُوجٍ وحُرْجِيجٍ، وَهِيَ النَّاقَةُ الطَّوِيلَةُ؛ وَقِيلَ الضَّامِرَةُ، وَقِيلَ: الحُرْجُوجُ الوَقَّادَةُ الحادَّة الْقَلْبِ؛ قَالَ: أَذَاكَ ولَمْ تَرْحَلْ إِلى أَهْلِ مَسْجِدٍ، ... بِرَحْلِيَ، حُرْجُوجٌ عَلَيْهَا النَّمَارِقُ والحُرْجُوجُ: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ الشَّدِيدَةُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَنْقَاءُ سارِيَةٍ حَلَّتْ عَزَالِيَها، ... مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، رِيحٌ غيرُ حُرْجُوجِ وحَرَجَ الرَّجُلُ أَنْيابَهُ يَحْرُجُها حَرْجاً: حَكَّ بعضَها إِلى بَعْضٍ مِنَ الحَرَدِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ويوْمٌ تُحْرَجُ الأَضْرَاسُ فيهِ ... لأَبْطالِ الكُمَاةِ، بِهِ أُوَامُ والحِرْجُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: هِيَ نَصِيبُ الْكَلْبِ مِنَ الصَّيْدِ وَهُوَ مَا أَشبه الأَطرافَ مِنَ الرأْس والكُراعِ والبَطْن، والكلابُ تَطْمَعُ فِيهَا. قَالَ الأَزهري: الحِرْجُ مَا يُلقى لِلْكَلْبِ مِنْ صَيْدِهِ، وَالْجَمْعُ أَحْرَاجٌ؛ قَالَ جَحْدرٌ يَصِفُ الأَسد: وتَقَدُّمِي لِلَّيْثِ أَمْشِي نحْوَهُ، ... حَتَّى أُكَابِرَهُ عَلَى الأَحْرَاجِ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: يَبْتَدِرْنَ الأَحْراجَ كالثَّوْلِ، والحِرْجُ ... لِرَبِّ الكِلابِ يَصْطَفِدُهْ يَصْطَفِدُه أَي يَدَّخِرُه وَيَجْعَلُهُ صَفَداً لنَفْسِهِ وَيَخْتَارُهُ؛ شبَّه الْكِلَابَ فِي سُرْعَتِهَا بِالزَّنَابِيرِ، وَهِيَ الثَّوْلُ. وَقَالَ الأَصمعي: أَحْرِجْ لِكلبكَ مِنْ صَيْدِه فإِنه أَدْعَى إِلى الصَّيْدِ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: الحِرْجُ حِبَالٌ تُنصب لِلسَّبُعِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وشَرُّ النَّدامَى مَن تَبِيتُ ثيابُهُ ... مُجَفَّفَةً، كأَنَّها حِرْجُ حابِلِ والحِرْجُ: الوَدَعَةُ، وَالْجَمْعُ أَحْرَاجٌ وحِراجٌ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ: أَلم تَقْتُلوا الحِرْجَينِ، إِذ أَعْرَضَا لكمْ ... يَمُرَّان بالأَيْدِي اللِّحاءَ المُضَفَّرَا؟ إِنما عَنَى بالحِرْجَينِ رَجُلَيْنِ أَبيضين كالوَدَعَةِ، فإِما أَن يَكُونَ البياضُ لَوْنَهما، وإِما أَن يَكُونَ كَنَى بِذَلِكَ عَنْ شَرَفِهِمَا، وَكَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ قَدْ قَشَرَا لحاءَ شَجَرِ الْكَعْبَةِ ليتخفَّرا بِذَلِكَ. وَالْمُضَفَّرُ: الْمَفْتُولُ كَالضَّفِيرَةِ. والحِرْجُ: قِلَادَةُ الْكَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَحْرَاجٌ وحِرَجَةٌ؛ قَالَ: بِنَواشِطٍ غُضْفٍ يُقَلِّدُها الأَحْرَاجَ، ... فَوْقَ مُتُونِها لُمَعُ الأَزهري: وَيُقَالُ ثَلَاثَةُ أَحْرِجَةٍ، وكَلْبٌ مُحَرَّجٌ، وكِلاب مُحَرَّجَةٌ أَي مُقَلَّدَةٌ؛ وأَنشد فِي تَرْجَمَةِ عَضْرَسَ: مُحَرَّجَةٌ حُصٌّ كَأَنَّ عُيُونها، ... إِذا أَيَّهَ القَنَّاصُ بالصَّيْدِ، عَضْرَسُ[[. قوله [إِذا أَيه] كذا بالأَصل بهذا الضبط بمعنى صاح، وفي شرح القاموس والصحاح إِذا أَذن، والضمير في عيونها يعود على الكلاب، وتحرفت في شرح القاموس بعيونه.]] مُحَرَّجَةٌ: مُقَلَّدَةٌ بالأَحْرَاج، جَمْعُ حِرْجٍ للوَدَعةِ. وحُصٌّ: قَدِ انْحَصَّ شَعَرُها، وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: طَاوِي الحَشَا قَصُرَتْ عَنْهُ مُحَرَّجَةٌ قَالَ: مُحَرَّجَةٌ: فِي أَعناقها حِرْجٌ، وَهُوَ الوَدَعُ. والوَدَعُ: خَرَزٌ يُعَلَّقُ فِي أَعناقها. الأَزهري: والحِرْجُ الْقِلَادَةُ لِكُلِّ حَيَوَانٍ. قَالَ: والحِرْجُ: الثِّيَابُ الَّتِي تُبسط عَلَى حَبْلٍ لِتَجِفَّ، وَجَمْعُهَا حِراجٌ فِي جميعها. والحِرْجُ: جَمَاعَةُ الْغَنَمِ، عَنْ كُرَاعٍ، وَجَمْعُهُ أَحْرَاجٌ. والحُرْجُ: موضعٌ معروف.
- بعكن
بعكن: رَمْلة بَعْكنةٌ: غَلِيظَةٌ تشتدُّ عَلَى الْمَاشِي فِيهَا.