لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- شقع
شقع: شَقَعَ فِي الإِناءِ يَشْقَعُ شَقْعاً إِذا شَرِبَ وكَرَعَ مِنْهُ، وَقِيلَ: شَقَعَ شَرِبَ بِغَيْرِ إِناءٍ كَكَرع. وَيُقَالُ: قَمَعَ ومَقَعَ وقَبَعَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ شِدّة الشُّرْبِ. وَيُقَالُ: شَقَعَه بِعَيْنِهِ إِذا لقَعَه، وَقِيلَ: شَقَعَه ولَقَعَه بِمَعْنَى عانَه. قَالَ الأَزهريّ: لَقَعه مَعْرُوفٌ وشَقَعه مُنْكَر لا أَحُقّه.
- شقص
شقص: الشِّقْصُ والشَّقيصُ: الطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ والقطْعةُ مِنَ الأَرض، تَقُولُ: أَعطاه شِقْصاً مِنْ مَالِهِ، وَقِيلَ: هُوَ قليلٌ مِنْ كَثِيرٍ، وَقِيلَ: هُوَ الحَظُّ. وَلَكَ شِقْصُ هَذَا وشَقِيصُه كَمَا تَقُولُ نِصْفُه ونَصِيفُه، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَشْقاصٌ وشِقاصٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ الشُّفْعةِ: فإِن اشْتَرَى شِقْصاً مِنْ ذَلِكَ؛ أَراد بالشِّقْصِ نَصِيباً مَعْلُومًا غَيْرَ مَفْروز، قَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَعرابي اجْعل مِنْ هَذَا الجَرّ شَقِيصاً أَي بِمَا اشْتَرَيتها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا من هُذيل أَعْتَقَ شِقْصاً مِنْ مَمْلُوكٍ فأَجازَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، وقال: ليس لله شَرِيكٌ؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ خَالِدٌ النَّصِيبُ والشِّرك والشِّقْصُ واحدٌ؛ قَالَ شَمِرٌ: والشَّقِيصُ مِثْلُهُ وَهُوَ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ الأَزهري: وإِذا فُرِزَ جازَ أَن يُسَمَّى شِقْصاً، وَمِنْهُ تَشْقِيصُ الجَزَرةِ وَهُوَ تَعْضِيَتُها وتفصيلُ أَعضائِها وتَعْدِيلُ سِهامِها بَيْنَ الشُّرَكاءِ. والشاةُ الَّتِي تَكُونُ لِلذَّبْحِ تُسَمَّى جَزَرةً، وأَما الإِبل فالجَزور. وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنه قَالَ: مَنْ بَاعَ الخَمْرَ فلْيُشَقِّص الخنازِيرَ أَي فلْيستَحِلَّ بيعَ الْخَنَازِيرِ أَيضاً كَمَا يَسْتَحِلّ بيعَ الخمرِ؛ يَقُولُ: كَمَا أَن تَشْقِيصَ الخنازيرِ حرامٌ كَذَلِكَ لَا يَحِلُّ بيعُ الْخَمْرِ، مَعْنَاهُ فلْيُقَطِّع الخَنازِيرَ قِطَعاً ويُعَضِّيها أَعْضاءً كَمَا يُفْعل بِالشَّاةِ إِذا بِيعَ لحمُها. يقال: شَقَّصَه يُشَقِّصُه، وَبِهِ سُمِّي القَصّابُ مُشَقِّصاً؛ الْمَعْنَى مَنِ اسْتَحَلّ بيعَ الخمرِ فلْيَسْتَحِلَّ بَيْعَ الخِنْزِيرِ فإِنهما فِي التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ، وَهَذَا لفظٌ مَعْنَاهُ النَّهي، تقديرُه مَنْ باعَ الخمرَ فليكنْ لِلْخَنازيرِ قَصّاباً وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَهُوَ فِي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للقَصّاب مُشَقِّصٌ. والمِشْقَصُ مِنَ النِّصَال: مَا طالَ وعَرُضَ؛ قَالَ: سِهَامٌ مَشاقِصُها كالحِراب قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهَدُهُ أَيضاً قَوْلُ الأَعشى: فَلَوْ كُنْتُمُ نَخْلًا لكُنْتُمْ جُرَامةً، ... وَلَوْ كنتمُ نَبْلًا لكُنْتُمْ مشاقِصَا وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَوَى سعدَ بْنَ مُعاذٍ فِي أَكْحلِه بمِشْقَصٍ ثم حَسَمَه؛ المِشْقَصُ: نصلُ السهمِ إِذا كَانَ طَوِيلًا غيرَ عريضٍ، فإِذا كَانَ عَريضاً فَهُوَ المِعْبَلةُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فأَخَذَ مَشَاقِصَ فقَطَعَ بَراجِمَه، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا؛ المِشْقَصُ مِنَ النِّصَالِ: الطويلُ وَلَيْسَ بِالْعَرِيضِ، فأَما العَرِيضُ الطَّوِيلُ يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ فِتْر فَهُوَ المِعْبَلة، والمِشْقَصُ عَلَى النِّصْفِ مِنَ النَّصْل وَلَا خَيْرَ فِيهِ يَلْعَب بِهِ الصبيانُ وَهُوَ شَرُّ النَّبْلِ وأَحْرَضُه، يُرْمى بِهِ الصَّيْدُ وَكُلُّ شَيْءٍ وَلَا يُبالى انْفِلالُه؛ قَالَ الأَزهري: والدليلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قولُ الأَعشى: وَلَوْ كنتمُ نَبْلًا لَكُنْتُمْ مَشَاقِصًا يَهْجُوهم ويُرَذِّلُهم. والمِشْقَصُ: سهمٌ فِيهِ نَصْل عَرِيضٌ يُرْمى بِهِ الوحشُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا التَّفْسِيرُ للمِشْقَص خطأٌ، وَرَوَى أَبو عُبَيْدَةَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: المِشْقَصُ مِنَ النِّصَالِ الطويلُ، وَفِي تَرْجَمَةِ حَشَا: المِشْقَصُ السهمُ العريضُ النَّصْلِ. اللَّيْثُ: الشَّقِيص فِي نَعْتِ الْخَيْلِ فَراهةٌ وجَوْدةٌ، قَالَ: وَلَا أَعرفه. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّقِيصُ الفرسُ الجَوَادُ. وأَشاقِيصُ: اسْمُ مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَاءٌ لِبَنِي سَعْدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: يُطِعْن بِجوْنٍ ذِي عَثانِينَ لَمْ تَدَعْ ... أَشاقِيصُ فِيهِ والبَديَّان مَصْنَعا أَراد بِهِ الْبُقْعَةَ فأَنّثه. والشَّقِيصُ: الشريكُ؛ يُقَالُ: هُوَ شَقِيصِي أَي شَرِيكي فِي شِقْصٍ مِنَ الأَرض، والشَّقِيصُ: الشيءُ الْيَسِيرُ؛ قَالَ الأَعشى: فتِلْكَ الَّتِي حَرَمَتْكَ المتَاع، ... وأَوْدَتْ بِقَلبِكَ إِلّا شَقِيصا
- فخل
فخل: تَفَخَّل الرجلُ: أَظهر الوَقار وَالْحِلْمَ. وتَفَخَّلَ أَيضاً: تهيَّأَ وَلَبِسَ أَحسن ثِيَابِهِ، والله أَعلم.
- حرت
حرت: الحَرْتُ: الدَّلْكُ الشَّدِيدُ. حَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: دَلَكه دَلْكاً شَدِيدًا. وحَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: قَطَعه قَطْعاً مُسْتَديراً، كالفَلْكة وَنَحْوِهَا. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف مَا قَالَ اللَّيْثُ فِي الحَرْتِ، أَنه قَطْعُ الشَّيْءِ مُسْتَدِيرًا، قَالَ: وأَظنه تَصْحِيفًا، وَالصَّوَابُ خَرَتَ الشيءَ يَخْرُته، بِالْخَاءِ، لأَن الخُرْتة هِيَ الثَّقْبُ الْمُسْتَدِيرُ. ورُوي عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قَالَ: الحُرْتة؛ بِالْحَاءِ، أَخْذُ لَذْعةِ الخَرْدَل، إِذا أَخَذَ بالأَنف؛ قَالَ: والخُرْتةُ، بِالْخَاءِ، ثَقْبُ الشَّعِيرةِ، وَهِيَ المِسَلَّة. ابْنُ الأَعرابي: حَرِتَ الرجلُ إِذا سَاءَ خُلُقه. والمَحْروتُ: أَصلُ الأَنْجُذانِ، وَهُوَ نباتٌ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: قايَظْنَنا يأْكُلْن فِينا ... قِدًّا، ومَحْرُوتَ الخِمال وَاحِدَتُهُ: مَحْروتة؛ وَقَلَّمَا يَكُونُ مَفْعُولٌ اسْمًا، إِنما بَابُهُ أَن يَكُونَ صِفَةً، كالمَضْروب والمَشْؤُوم، أَو مَصْدَرًا كالمَعْقُول والمَيْسُور. ابْنُ شُمَيْلٍ: المَحْرُوتُ شجرةٌ بَيْضَاءُ، تُجْعَلُ فِي المِلْح، لَا تُخالِطُ شَيْئًا إِلَّا غَلَب رِيحُها عَلَيْهِ، وتَنْبُتُ فِي الْبَادِيَةِ، وَهِيَ ذَكِيَّةُ الرِّيحِ جِدًّا، وَالْوَاحِدَةُ مَحْرُوتة. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ حُرَتَةٌ: كَثِيرُ الأَكل، مثال هُمَزة.
- فخم
فخم: فَخُم الشيءُ يَفْخُم فَخامة وَهُوَ فَخْم: عَبُلَ، والأُنثى فَخْمة. وفَخُم الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، فَخامة أَيْ ضَخُم. وَرَجُلٌ فَخْم أَيْ عَظِيمُ الْقَدْرِ. وفَخَّمه وتَفَخَّمه: أجَلَّه وعظَّمه؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: فأنْتَ، إِذَا عُدَّ المَكارم، بَيْنَه ... وبَينَ ابنِ حَرْبٍ ذِي النُّهى المُتَفَخِّم والتَّفْخِيم: التَّعْظِيمُ. وفَخَّم الْكَلَامَ: عظَّمه. وَمَنْطِقٌ فَخْم: جَزْل، عَلَى الْمَثَلِ، وَكَذَلِكَ حسَبٌ فَخْم؛ قَالَ: دَعْ ذَا وبَهِّجْ حَسَباً مُبَهَّجَا ... فَخْماً، وسَنِّنْ مَنْطِقاً مُزَوَّجا وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي هَالَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ فَخْماً مُفَخَّماً أَي عَظِيمًا مُعَظَّماً فِي الصُّدُورِ وَالْعُيُونِ، وَلَمْ تَكُنْ خِلْقته فِي جِسْمِهِ الضَّخَامَةَ، وَقِيلَ: الفَخامة فِي وَجْهِهِ نُبْلُه وامْتِلاؤه مَعَ الْجَمَالِ وَالْمَهَابَةِ. وأتيْنا فُلَانًا فَفَخَّمْناه أَيْ عَظَّمْناه وَرَفَعْنَا مِنْ شأْنه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: نَحْمَدُ مَوْلانا الأَجَلَّ الأَفْخَما والفَيْخَمانُ: الرَّئِيسُ المُعظَّم الَّذِي يُصدَر عَنْ رأْيه وَلَا يُقطع أمرٌ دُونَهُ. أَبُو عُبَيْدٍ: الفَخامة فِي الْوَجْهِ نُبله وامْتِلاؤه. وَرَجُلٌ فَخْم: كَثِيرُ لَحْمِ الوَجْنَتين. وَالتَّفْخِيمُ فِي الْحُرُوفِ ضِدُّ الإِمالة. وَأَلِفُ التَّفْخِيمِ: هِيَ الَّتِي تَجِدُهَا بَيْنَ الأَلف وَالْوَاوِ كَقَوْلِكَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وقامَ زَيْدٌ، وَعَلَى هَذَا كَتَبُوا الصَّلَوةَ وَالزَّكَوةَ وَالْحَيَوةَ، كُلُّ ذَلِكَ بِالْوَاوِ لأَن الأَلف مَالَتْ نَحْوَ الْوَاوِ، وَهَذَا كَمَا كَتَبُوا إِحْدَيْهِمَا وَسِوَيْهِنَّ بِالْيَاءِ لِمَكَانِ إِمَالَةِ الْفَتْحَةِ قَبْلَ الأَلف إِلَى الْكَسْرَةِ.
- بظر
بظر: البَظْرُ: مَا بَيْنَ الإِسْكَتَيْنِ مِنَ المرأَة، وَفِي الصِّحَاحِ: هَنَةٌ بَيْنَ الإِسْكَتَيْن لَمْ تُخْفَضْ، وَالْجَمْعُ بُظور، وَهُوَ البَيْظَرُ والبُنْظُر والبُنظارة والبَظَارَةُ؛ الأَخيرة عَنْ أَبي غَسَّانَ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَا ابنَ مُقَطِّعَة البُظُور، جَمْعُ بَظْر، وَدَعَاهُ بِذَلِكَ لأَن أُمه كَانَتْ تَخْتنُ النساءَ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَعْرِضِ الذَّم وإِن لَمْ تَكُنْ أُمُّ مَنْ يُقَالُ لَهُ هَذَا خَاتِنَةً، وَزَادَ فِيهَا اللِّحْيَانِيُّ فَقَالَ: والكَيْنُ والنَّوْفُ والرَّفْرَف، قَالَ: وَيُقَالُ لِلنَّاتِئِ فِي أَسفل حَيَاءِ النَّاقَةِ البُظارة أَيضاً. وبُظارة الشَّاةِ: هَنَةٌ فِي طَرَفِ حَيَائِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: والبُظارة طَرَفُ حَيَاءِ الشَّاةِ وَجَمِيعِ الْمَوَاشِي مِنْ أَسفله؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الناتئُ فِي أَسفل حَيَاءِ الشَّاةِ؛ وَاسْتَعَارَهُ جَرِيرٌ للمرأَة فَقَالَ: تُبَرِّئُهُمْ مِنْ عَقْرِ جِعْثِنَ، بَعد ما ... أَتَتْكَ بِمَسْلوخِ البُظارَةِ وارِمِ وَرَوَاهُ أَبو غَسَّانَ البَظارة، بِالْفَتْحِ. وأَمَةٌ بَظْرَاءُ: بَيِّنَةُ البَظْرِ طَوِيلَةُ البَظْرِ، وَالِاسْمُ البَظَرُ وَلَا فِعْلَ لَهُ، وَالْجَمْعُ بُظْرٌ، والبَظَرُ الْمَصْدَرُ مِنْ غَيْرِ أَن يُقَالَ بَظِرَتْ تَبْظَرُ لأَنه لَيْسَ بِحَادِثٍ وَلَكِنَّهُ لَازِمٌ. وَيُقَالُ لِلَّتِي تَخْفضُ الجواريَ: مُبَظِّرَة. والمُبَظِّرُ: الخَتَّانُ كأَنه عَلَى السَّلْبِ. وَرَجُلٌ أَبْظَرُ: لَمْ يُخْتَنْ. والبُظْرَةُ: نُتُوءٌ فِي الشَّفَةِ، وَتَصْغِيرُهَا بُظَيْرَةٌ. والأَبْظَرُ: النَّاتئُ الشفةِ الْعُلْيَا مَعَ طُولِهَا، ونُتُوء فِي وَسَطِهَا مُحَاذٍ للأَنف. أَبو الدُّقَيْشِ: امرأَة بِظْريرٌ، بِالظَّاءِ، طَوِيلَةُ اللِّسَانِ صَخَّابَةٌ. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: بِظْرِيرٌ شُبِّه لِسانُها بالبَظْرِ. قَالَ اللَّيْثُ: قَوْلُ أَبي الدُّقَيْشِ أَحب إِلَيْنَا، وَنَظِيرُهَا مَعْرُوفٌ؛ وَرَوَى بَعْضُهُمْ بِطْرِيرٌ، بِالطَّاءِ، أَي أَنها بَطِرَتْ وأَشِرَتْ. والبُظْرَةُ والبُظَارَةُ: الهَنَةُ الناتِئَة فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا إِذا عَظُمَتْ قَلِيلًا. وَرَجُلٌ أَبْظَر: فِي شَفَتِهِ الْعُلْيَا طُولٌ مَعَ نُتُوء فِي وَسَطِهَا، وَهِيَ الحِثْرِمَةُ مَا لَمْ تُطِلْ، فإِذا طَالَتْ قَلِيلًا فَالرَّجُلُ حِينَئِذٍ أَبْظر. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنه أَتى فِي فَرِيضَةٍ وَعِنْدَهُ شُرَيْحٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا تَقُولُ فِيهَا أَيها الْعَبْدُ الأَبْظَر؟ وَقَدْ بَظِرَ الرجلُ بَظَراً وَقِيلَ: الأَبْظَرُ الَّذِي فِي شَفَتِهِ الْعُلْيَا طُولٌ مَعَ نُتُوء. وَفُلَانٌ يُمِصُّ[[. قوله [وفلان يمص إلخ] أي قال له امصص بظر فلانة كما في القاموس]]. فُلَانًا ويُبَظِّره. وَذَهَبَ دَمُه بِظْراً أَي هَدَراً، وَالطَّاءُ فِيهِ لُغَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والبَظْرُ الخاتمُ، حِمْيَرِيَّة، وَجَمْعُهُ بُظُور؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ: كَمَا سَلَّ البُظُورَ مِن الشَّناتِرْ الشَّنَاتِرُ: الأَصابع. التَّهْذِيبُ: والبَظْرةُ، بِسُكُونِ الظَّاءِ، حَلْقَةُ الْخَاتَمِ بِلَا كُرْسِيٍّ، وَتَصْغِيرُهَا بُظَيْرة أَيضاً، قَالَ: والبُظَيْرَةُ تَصْغِيرُ البَظْرَة وهي القليل من الشَّعْرِ فِي الإِبط يَتَوَانَى الرَّجُلُ عَنْ نَتْفِهِ، فَيُقَالُ: تَحْتَ إِبطه بُظَيْرَة. قَالَ: والبَضْرُ: بِالضَّادِ، نَوْفُ الْجَارِيَةِ قَبْلَ أَن تُخْفَضَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُبْدِلُ الظَّاءَ ضَادًا فَيَقُولُ: البَضْرُ، وَقَدِ اشْتَكَى ضَهْرِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْدِلُ الضَّادَ ظَاءً، فَيَقُولُ: قَدْ عَظَّتِ الحربُ بَنِي تميم.
- حرمز
حرمز: رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسْتَنِيرِ أَنه قَالَ: يُقَالُ حَرْمَزَه اللهُ لَعَنَهُ اللَّهُ. وَبَنُو الحِرْمازِ: مُشْتَقٌّ مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْمازُ حَيٌّ مِنْ تَمِيمٍ، وَمِنْ أَسماء الْعَرَبِ الحِرْمازُ، وَهُوَ مِنَ الحَرْمَزَة، وَهِيَ الذكاءُ، وَقَدِ احْرَمَّزَ الرجلُ وتَحَرْمَزَ إِذا صَارَ ذكِيّاً؛ قَالَهُ ابْنُ دريد.
- شقر
شقر: الأَشْقَرُ مِنَ الدَّوَابِّ: الأَحْمَرُ فِي مُغْرَةِ حُمْرَةٍ صافيةٍ يَحْمَرُّ مِنْهَا السَّبِيبُ والمَعْرَفَةُ وَالنَّاصِيَةُ، فإِن اسودَّا فَهُوَ الكُمَيْتُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكرمُ الْخَيْلِ وَذَوَاتُ الْخَيْرِ مِنْهَا شُقْرُها؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. اللَّيْثُ: الشَّقْرُ والشُّقْرَةُ مَصْدَرُ الأَشْقَرِ، وَالْفِعْلُ شَقُرَ يَشْقُرُ شُقْرَةً، وَهُوَ الأَحمر مِنَ الدَّوَابِّ. الصِّحَاحُ: والشُّقْرَةُ لونُ الأَشْقَرِ، وَهِيَ فِي الإِنسان حُمْرَةٌ صَافِيَةٌ وبَشَرَتُه مَائِلَةٌ إِلى الْبَيَاضِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وشَقِرَ شَقَراً وشَقُرَ، وَهُوَ أَشْقَرُ، واشْقَرَّ كَشَقِرَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وَقَدْ رأَى فِي الأُفُقِ اشْقِرارَا وَالِاسْمُ الشُّقْرَةُ. والأَشْقَرُ مِنَ الإِبل: الَّذِي يُشْبِهُ لَوْنُه لَوْنَ الأَشْقَرِ مِنَ الْخَيْلِ. وَبَعِيرٌ أَشْقَرُ أَي شَدِيدُ الْحُمْرَةِ. والأَشْقَرُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَعْلُو بياضَه حمرةٌ صافيةٌ. والأَشْقَرُ مِنَ الدَّمِ: الَّذِي قَدْ صَارَ عَلَقاً. يُقَالُ: دَمٌ أَشْقَرُ، وَهُوَ الَّذِي صَارَ عَلَقاً وَلَمْ يَعْلُهُ غُبارٌ. ابْنِ الأَعرابي قَالَ: لَا تَكُونُ حَوْرَاءُ شَقْراءَ، وَلَا أَدْماءُ حَوْراءَ وَلَا مَرْهاءَ، لَا تَكُونُ إِلا ناصِعَةَ بياضِ العَيْنَيْنِ فِي نُصوعِ بَياضِ الْجِلْدِ فِي غَيْرِ مُرْهَةٍ وَلَا شُقْرَةٍ وَلَا أُدْمَةٍ وَلَا سُمْرَةٍ وَلَا كَمَدِ لَوْنٍ حَتَّى يَكُونَ لَوْنُهَا مُشْرِقاً ودَمُها ظَاهِرًا. والمَهْقاءُ والمَقْهاءُ: الَّتِي يَنْفي بياضَ عَيْنِهَا الكُحْلُ وَلَا يَنْفي بياضَ جِلْدِهَا. والشَّقْراءُ: اسْمُ فَرَسِ رَبِيعَةَ بْنِ أُبَيٍّ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والشَّقِرُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: شَقائِقُ النُّعمانِ، وَيُقَالُ: نَبْتٌ أَحمر، وَاحِدَتُهَا شَقرَةٌ، وَبِهَا سُمِّيَ الرجلُ شَقِرَة، قَالَ طَرَفَةُ. وتَساقَى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً، ... وَعَلَى الخَيْلِ دِماءٌ كالشَّقِرْ وَيُرْوَى: وعَلا الخيلَ. وَجَاءَ بالشُّقَّارَى والبُقَّارَى والشُقارَى والبُقارَى، مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا، أَي بِالْكَذِبِ. ابْنُ دُرَيْدٍ: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ بالشُّقَرِ والبُقَرِ إِذا جَاءَ بِالْكَذِبِ. والشُّقَّارُ والشُّقَّارَى: نِبْتَةٌ ذَاتُ زُهَيْرَةٍ، وَهِيَ أَشبه ظُهُورًا عَلَى الأَرض مِنَ الذَّنْيَانِ[[. قوله: [من الذنيان] كذا بالأَصل]]. وزَهْرَتُها شُكَيْلاءُ وورقها لَطِيفٌ أَغبر، تُشْبِهُ نِبْتَتُها نِبْتَةَ القَضْب، وَهِيَ تُحْمَدُ فِي الْمَرْعَى، وَلَا تَنْبُتُ إِلا فِي عَامٍ خَصِيبٍ؛ قال ابن مقبل: حَشا ضِغْثُ شُقَّارَى شَراسِيفَ ضُمَّرٍ، ... تَخَذَّمَ منْ أَطْرافِها مَا تَخَذَّما وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشُّقَّارَى، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، نَبْتٌ، وَقِيلَ: نَبْتٌ فِي الرَّمْلِ، وَلَهَا رِيحٌ ذَفِرَةٌ، وَتُوجَدُ فِي طَعْمِ اللَّبَنِ، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِن الشُّقَّارَى هُوَ الشَّقِرُ نَفْسُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ، وَقِيلَ: الشُّقَّارَى نَبْتٌ لَهُ نَوْرٌ فِيهِ حُمْرَةٌ لَيْسَتْ بِنَاصِعَةٍ وَحَبُّهُ يُقَالُ لَهُ الخِمْخِمُ. والشِّقرانُ: دَاءٌ يأَخذ الزَّرْعَ، وَهُوَ مِثْلُ الوَرْسِ يَعْلُو الأَذَنَةَ ثُمَّ يُصَعِّدُ فِي الْحَبِّ وَالثَّمَرِ. والشَّقِرانُ: نَبْتٌ[[. قوله: [والشقران نبت إلخ] قال ياقوت: لم أسمع في هذا الوزن إلا شقران، بفتح فكسر وتخفيف الراء، وظربان وقطران]]. أَو مَوْضِعٌ. والمَشاقِرُ: مَنَابِتُ العَرْفَجِ، وَاحِدَتُهَا مَشْقَرَةٌ. قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِرَاكِبٍ وَرَدَ عَلَيْهِ: مِنْ أَين وَضَحَ الراكبُ؟ قَالَ: مِنَ الحِمَى، قَالَ: وأَين كَانَ مَبيتُكَ؟ قَالَ: بإِحدى هَذِهِ المَشاقِرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ[[. قوله: [وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ إلخ] هو كما في شرح القاموس: كَأَنَّ عُرَى الْمَرْجَانِ مِنْهَا تَعَلَّقَتْ ... عَلَى أُم خِشْفٍ من ظباء المشاقر]]: مِنْ ظِباء المَشاقِر وَقِيلَ: الْمَشَاقِرُ مَوَاضِعُ. والمَشاقِرُ مِنَ الرِّمَالِ: مَا انْقَادَ وتَصَوَّب فِي الأَرض، وَهِيَ أَجلد الرِّمَالِ، الْوَاحِدُ مَشْقَرٌ. والأَشاقرُ: جِبَالٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمدينة. والشُّقَيْرُ: ضَرْبٌ مِنَ الحِرْباءِ أَو الجنَادِب. وشَقِرَةُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالَ لَهَا شَقِرَة. وشَقِيرَة: قَبِيلَةٌ فِي بَنِي ضَبَّةَ، فإِذا نَسَبْتَ إِليهم فَتَحْتَ الْقَافَ قُلْتَ شَقَرِيٌّ. والشُّقُور: الْحَاجَةُ. يُقَالُ: أَخبرته بشُقُورِي، كَمَا يُقَالُ: أَفْضَيْتُ إِليه بِعُجَري وبُجَرِي، وَكَانَ الأَصمعي يَقُولُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الضَّمُّ أَصح لأَن الشُّقُور بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الأُمورِ اللَّاصِقَةِ بِالْقَلْبِ المُهِمَّةِ لَهُ، الْوَاحِدُ شَقْرٌ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي سِرارِ الرَّجُلِ إِلى أَخيه مَا يَسْتُره عَنْ غَيْرِهِ: أَفْضَيْتُ إِليه بشُقُورِي أَي أَخبرته بأَمري وأَطلعته عَلَى مَا أُسِرُّه مِنْ غَيْرِهِ. وبَثَّهُ شُقُورَهُ وشَقُورَهُ أَي شَكَا إِليه حَالَهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجِ: جارِيَ، لَا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي، ... سَيْرِي، وإِشْفاقِي عَلَى بَعيرِي وكَثْرَةَ الحديثِ عَنْ شَقُورِي، ... مَعَ الجَلا ولائِحِ القَتِيرِ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بالشَّقورِ فِي هَذِهِ الأَبيات لِغَيْرِ ذَلِكَ فَقِيلَ: الشَّقُور، بِالْفَتْحِ، بِمَعْنَى النَّعْتِ، وَهُوَ بَثُّ الرَّجُلِ وهَمُّهُ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه أَنشده بَيْتَ الْعَجَّاجِ فَقَالَ: رُوِيَ شُقُورِي وشَقُورِي؛ والشُّقُور: الأُمور الْمُهِمَّةُ، الْوَاحِدُ شَقْرٌ. والشَّقُورُ: هُوَ الْهَمُّ المُسْهِرُ، وَقِيلَ: أَخبرني بشَقُوره أَي بِسِرِّه. والمُشَقَّرُ، بِفَتْحِ الْقَافِ مَشْدُودَةٍ: حِصْنٌ بِالْبَحْرَيْنِ قَدِيمٌ؛ قَالَ لَبِيدٍ يَصِفُ بَنَاتَ الدَّهْرِ: وأَنْزَلْنَ بالدُّومِيّ مِنْ رأْسِ حِصْنِهِ، ... وأَنْزَلْنَ بالأَسْبَابِ رَبَّ المُشَقَّرِ[[. قوله: [وأنزلن بالدومي إلخ] أَراد به أكيدراً صاحب دومة الجندل، وقبله: وأفنى بنات الدهر أبناء ناعط ... بمستمع دون السماع ومنظر]]. والمُشَقَّرُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: دُوَيْنَ الصَّفا اللَّائِي يَلِينَ المُشَقَّرَا والمُشَقَّرُ أَيضاً: حِصْنٌ، قال المخبل: فَلَئِنْ بَنَيْت لِيَ المُشَقَّرَ فِي ... صَعْبٍ تُقَصِّرُ دُونَهُ العُصْمُ، لَتُنَقِّبَنْ عَنِّي المَنِيَّةُ، إِنَّ ... اللهَ لَيْسَ كَعِلْمِهِ عِلْمُ أَراد: فَلَئِنْ بَنَيْتَ لِي حِصْنًا مِثْلَ المُشَقَّرِ. والشَّقْراءُ: قَرْيَةٌ لِعُكْلٍ بِهَا نَخْلٌ؛ حَكَاهُ أَبو رِياشٍ فِي تَفْسِيرِ أَشعار الحماسَة، وأَنشد لِزِيَادِ بْنِ جَمِيلٍ: مَتَى أَمُرُّ عَلَى الشَّقْراءِ مُعْتَسِفاً ... خَلَّ النَّقَى بِمَرُوحٍ، لَحْمُها زِيَمُ والشَّقْراءُ: مَاءٌ لِبَنِي قَتادة بْنِ سَكَنٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ لَمَّا وَفَدَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، فأَسلم اسْتَقْطَعَهُ مَا بَيْنَ السَّعْدِيَّةِ والشَّقْراءِ؛ وَهُمَا مَاءَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ السَّعْدِيَّةِ فِي مَوْضِعِهِ. والشَّقِيرُ: أَرض؛ قَالَ الأَخطل: وأَقْفَرَتِ الفَراشَةُ والحُبَيَّا، ... وأَقْفَرَ، بَعْدَ فاطِمَةَ، الشَّقِيرُ والأَشاقِرُ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مِنَ الأَزد، وَالنِّسْبَةُ إِليهم أَشْقَريٌّ. وبنو الأَشْقَرِ: حَيّ أَيضاً، يُقَالُ لأُمِّهم الشُّقَيراءُ، وَقِيلَ: أَبوهم الأَشْقَرُ سَعْدُ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنُ مَالِكِ بْنِ فَهْمٍ؛ وَيُنْسَبُ إِلى بَني شَقِرَةَ شَقَرِيٌّ، بِالْفَتْحِ، كَمَا يُنْسَبُ إِلى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ نَمَرِيٌّ. وأَشْقَرُ وشُقَيْرٌ وشُقْرانُ: أَسماء. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: شُقْرانُ السُّلامِيُّ رَجُلٌ مِنْ قُضاعَةَ. والشَّقْراءُ: اسْمُ فَرَسٍ رَمَحَتِ ابنَها[[. قوله: [رمحت ابنها إلخ] أي لا عن قصد منها بل رمحت غلاماً فأصابت ابنها فقتلته. وقيل إِنها جمحت بصاحبها يوماً فأتت على واد فأرادت أَن تثبه فقصرت فاندقت عنقها وسلم صاحبها فسئل عنها فقال: إن الشقراء لم يعدُ شرها رجليها]]. فَقَتَلَتْهُ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ الأَسَدِيُّ يَهْجُو عُتْبَةَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ، وَكَانَ عُتْبَةُ قَدْ أَجار رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسد فقتله رَجُلًا مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَلَمْ يَمْنَعْهُ: فأَصْبَحَ كالشَّقْراءِ، لَمْ يَعْدُ شَرُّها ... سَنابِكَ رِجْليها، وعِرْضُكَ أَوْفَرُ التَّهْذِيبُ: والشَّقِرَةُ هُوَ السَّنْجُرْفُ وَهُوَ السَّخْرُنج؛ وأَنشد: عَلَيْهِ دِماءُ البُدْنِ كالشَّقِرات ابْنُ الأَعرابي: الشُّقَرُ الدِّيكُ.
- شرق
شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ. يُقَالُ: شَرَقَت الشمسُ إِذَا طَلَعَتْ، وأشْرَقَت إِذَا أَضَاءَتْ، فَإِنْ أَرَادَ الطُّلُوعَ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَإِنْ أَرَادَ الإِضاءة فَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، والإِضاءة مَعَ الارتفاع. وقوله تعالى: يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ [الْمَشْرِقَيْنِ] فَبِئْسَ الْقَرِينُ؛ إِنَّمَا أَراد بُعْدَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَلَمَّا جُعِلا اثْنَيْنِ غَلَّب لفظَ الْمَشْرِقِ لأَنه دَالٌّ عَلَى الْوُجُودِ وَالْمَغْرِبُ دَالٌّ عَلَى الْعَدَمِ، والوجودُ لَا مَحَالَةَ أشرفُ، كَمَا يُقَالُ الْقَمَرَانِ للشمس وَالْقَمَرُ؛ قَالَ: لَنَا قَمراها والنجومُ الطَّوالعُ أَراد الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فغَلّب الْقَمَرَ لِشَرَفِ التَّذْكِيرِ، وَكَمَا قَالُوا سُنَّة العُمَرين يُرِيدُونَ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَآثَرُوا الخِفَّة. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ وبِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ، فَقَدْ ذَكَرَ فِي فَصْلِ الْغَيْنِ مِنْ حَرْفِ الْبَاءِ فِي تَرْجَمَةِ غَرَبَ. والشَّرْق: المَشْرِق، وَالْجَمْعُ أَشراق؛ قَالَ كُثَيِّر عَزَّةَ: إِذَا ضَرَبُوا يَوْمًا بِهَا الْآلُ، زيَّنُوا ... مَساندَ أَشْراقٍ بِهَا ومَغاربا والتَّشْرِيقُ: الأَخذ فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ. يُقَالُ: شَتّانَ بَيْن مُشَرِّقٍ ومُغرِّبٍ. وشَرَّقوا: ذَهَبُوا إِلَى الشَّرْق أَو أَتَوُا الشَّرْقَ. وَكُلُّ مَا طلَع مِنَ الْمَشْرِقِ فَقَدْ شَرَّق، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَسْتَقْبلوا القِبْلة وَلَا تَسْتَدْبروها، وَلَكِنْ شَرِّقوا أَو غَرِّبوا؛ هَذَا أَمر لأَهل الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَتْ قِبْلته عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ ممن هُوَ فِي جِهَةِ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ فِي جِهَةِ المَشْرِق أَوِ الْمَغْرِبِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَن يُشَرِّق وَلَا يُغَرِّب إِنَّمَا يَجْتَنِب ويَشْتَمِل. وَفِي الْحَدِيثِ: أناخَتْ بِكُمُ الشُّرْق الجُونُ، يَعْنِي الفِتَن الَّتِي تَجِيءُ مِنْ قِبَل جِهَةِ الْمَشْرِقِ جَمْعُ شارِق، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والشَّرْقيّ: الْمَوْضِعُ الذي تُشْرِق فيه الشمس مِنَ الأَرض. وأَشْرَقَت الشمسُ إشْراقاً: أضاءت وانبسطت عَلَى الأَرض، وَقِيلَ: شَرَقَت وأَشْرَقت طَلَعَتْ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ شَرَقت وأَشْرَقَت أَضاءت. وشَرِقَت، بِالْكَسْرِ: دَنَتْ لِلْغُرُوبِ. وآتِيك كلَّ شارقٍ أَيْ كلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ، وَقِيلَ: الشارِقُ قَرْن الشَّمْسِ. يُقَالُ: لَا آتِيك مَا ذَرَّ شارِقٌ. التَّهْذِيبُ: وَالشَّمْسُ تُسَمَّى شَارِقًا. يُقَالُ: إِنِّي لآتِيه كلَّما ذرَّ شارِقٌ أَيْ كُلَّمَا طَلَعَ الشَّرْقُ، وَهُوَ الشَّمْسُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: الشَّرْق الضَّوْءُ والشَّرْق الشَّمْسُ. وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبيه أَنه قَالَ: الشَّرْق الشَّمْسُ، بِفَتْحِ الشِّينِ، والشِّرْق الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ شِقِّ الْبَابِ، وَيُقَالُ لَهُ المِشْرِيق. وأَشْرَقَ وجههُ ولونُه: أَسفَر وَأَضَاءَ وتلأْلأَ حُسْناً. والمَشْرقة: مَوْضِعُ الْقُعُودِ لِلشَّمْسِ، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ: مَشْرُقة ومَشْرَقة، بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا، وشَرْقة، بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَسْكِينِ الرَّاءِ، ومِشْراق. وتَشَرَّقْت أَيْ جَلَسَتْ فِيهِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَشْرَقة والمَشْرُقة والمَشْرِقة الْمَوْضِعُ الَّذِي تَشْرُق عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الشِّتَاءَ؛ قَالَ: تُرِيدين الفِراقَ، وأنْتِ منِّي ... بِعيشٍ مِثْل مَشْرَقة الشَّمالِ وَيُقَالُ: اقعُد فِي الشَّرْق أَي فِي الشَّمْسِ، وَفِي الشَّرْقة والمَشْرَقة والمَشْرُقة. والمِشْرِيقُ: المَشْرِقُ، عَنِ السِّيرَافِيِّ. ومِشْرِيقُ الْبَابِ: مدْخَلُ الشَّمْسِ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ طَائِرًا يُقَالُ لَهُ القَرْقَفَنَّة يَقَعُ عَلَى مِشْرِيق بَابِ مَنْ لَا يَغار عَلَى أَهْلِهِ فَلَوْ رأَى الرِّجَالَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهَا مَا غَيَّر؛ قِيلَ فِي المِشْرِيق: إِنَّهُ الشَّقُّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ ضِحُّ الشَّمْسِ عِنْدَ شُرُوقِهَا؛ وَفِي الرِّوَايَةِ الأُخرى فِي حَدِيثِ وَهْبٍ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا ينكرُ عَمَل السُّوءِ عَلَى أَهْلِهِ، جاءَ طَائِرٌ يقال له الفَرْقَفَنَّة فَيَقَعُ عَلَى مِشْرِيق بَابِهِ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ أَنْكَرَ طَارَ، وَإِنْ لَمْ يُنْكر مَسَحَ بِجَنَاحَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ قُنْذُعاً دَيُّوثاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي السَّمَاءِ بابٌ لِلتَّوْبَةِ يُقَالُ لَهُ المِشْرِيق وَقَدْ رُدَّ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا شَرْقُه أَي الضوءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ شقِّ الْبَابِ. وَمَكَانٌ شَرِقٌ ومُشْرِق، وشَرِقَ شَرَقاً وأَشْرَق: أَشْرَقَت عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَأَضَاءَ. وَيُقَالُ: أَشْرَقَت الأَرض إِشْرَاقًا إِذَا أَنَارَتْ بإشْراق الشَّمْسِ وضِحِّها عَلَيْهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها. والشَّرْقة: الشَّمْسُ، وَقِيلَ: الشَّرَق والشَّرْق، بِالْفَتْحِ. والشَّرْقة الشَّرِقة والشارِقُ والشَّرِيق: الشَّمْسُ، وَقِيلَ: الشَّمْسُ حِينَ تَشرُق. يُقَالُ: طَلَعَتِ الشَّرَق والشَّرْق، وَفِي الصِّحَاحِ: طَلَعَ الشَّرْق وَلَا يُقَالُ غرَبت الشَّرْق وَلَا الشَّرَق. ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّرَق الشَّمْسُ، والشَّرْق، بِسُكُونِ الرَّاءِ، الْمَكَانُ الَّذِي تَشْرُق فِيهِ الشَّمْسُ. يُقَالُ: آتِيكَ كُلَّ يَوْمٍ طَلْعَةَ شَرَقِه. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَنَّهما ظُلَّتان سَوْداوانِ بَيْنَهُمَا شَرَقٌ؛ الشَّرَقُ: الضوءُ وَهُوَ الشَّمْسُ، والشَّرْق والشَّرْقة والشَّرَقة مَوْضِعُ الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ، فَأَمَّا فِي الصَّيْفِ فَلَا شَرقة لَهَا، والمَشْرِقُ مَوْقِعُهَا فِي الشِّتَاءِ عَلَى الأَرض بَعْدَ طُلُوعِهَا، وشَرْقَتُها دَفاؤُها إِلَى زَوَالِهَا. وَيُقَالُ: مَا بَيْنَ المَشْرِقَيْنِ أَي مَا بَيْنَ المَشْرِق وَالْمَغْرِبِ. وأَشْرَق الرجلُ أَي دَخَلَ فِي شروقِ الشَّمْسِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ؛ أَي مُصْبِحين. وأَشْرَقَ القومُ: دَخَلُوا فِي وَقْتِ الشُّرُوقِ كَمَا تَقُولُ أَفْجَرُوا وأَصْبَحُوا وأَظْهَرُوا، فَأَمَّا شَرَّقُوا وغَرَّبوا فسارُوا نحوَ المَشْرِق وَالْمَغْرِبِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ، أَيْ لَحِقوهم وَقْتَ دُخُولِهِمْ فِي شُرُوقِ الشَّمْسِ وَهُوَ طُلُوعُهَا. يُقَالُ: شَرَقَت الشمسُ إِذَا طَلَعَتْ، وأَشْرَقَت أَضاءت عَلَى وَجْهِ الأَرض وصَفَتْ، وشَرِقْت إِذَا غَابَتْ. والمَشْرِقان: مَشْرِقا الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ. ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ فِي النِّدَاءِ عَلَى الباقِلَّا شَرْقُ الْغَدَاةِ طَرِيّ قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ قَطْعُ الْغَدَاةِ أَي مَا قُطِع بِالْغَدَاةِ والْتُقِط؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا فِي الباقلَّا الرَّطْب يُجْنَى مِنْ شَجَرِهِ. يُقَالُ: شَرَقْتُ الثمرةَ إِذَا قَطَعْتَهَا. وَقَالَ الفراءُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ؛ يَقُولُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَيْسَتْ مِمَّا تطْلع عَلَيْهَا الشمسُ فِي وَقْتِ شُروقِها فَقَطْ أَو فِي وَقْتِ غُرُوبِهَا فَقَطْ، وَلَكِنَّهَا شَرْقِيَّة غرْبِيَّة تُصِيبها الشَّمْسُ بِالْغَدَاةِ والعشيَّة، فَهُوَ أَنْضَر لَهَا وأَجود لِزَيْتُونِهَا وزيتِها، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهل التَّفْسِيرِ؛ وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَجَرِ أَهل الدُّنْيَا أَي هِيَ مِنْ شَجَرِ أَهل الْجَنَّةِ، قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ الأَول أَولى؛ قَالَ وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الهيثم في قول الحرث بْنِ حِلِّزة: إِنَّهُ شارِق الشَّقِيقة، إذ جاءَت ... مَعَدٌّ، لِكُلِّ حَيٍّ لِوَاءُ قَالَ: الشَّقِيقة مَكَانٌ مَعْلُومٌ، وَقَوْلُهُ شَارِقُ الشَّقِيقة أَي مِنْ جَانِبِهَا الشَّرْقي الَّذِي يَلِي المَشْرِق فَقَالَ شَارِقٌ، وَالشَّمْسُ تَشْرُق فِيهِ، هَذَا مَفْعُولٌ فَجَعَلَهُ فَاعِلًا. وَتَقُولُ لِما يَلِي المَشْرِق مِنَ الأَكَمَةِ وَالْجَبَلِ: هَذَا شارِقُ الْجَبَلِ وشَرْقِيُّه وَهَذَا غاربُ الْجَبَلِ وغَربِيُّه؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: والفُتُن الشَّارِقُ والغَرْبيّ أَراد الفُتُنَ الَّتِي تَلِي المَشْرِق وَهُوَ الشَّرْقيُّ؛ قَالَ الأَزهري: وَإِنَّمَا جَازَ أَن يَفْعَلَهُ شَارِقًا لأَنه جَعَلَهُ ذَا شَرْقٍ كَمَا يُقَالُ سِرُّ كاتمٌ ذُو كِتْمان وَمَاءٌ دافِقٌ ذُو دَفْقٍ. وشَرَّقْتُ اللَّحْمَ: شَبْرَقْته طُولًا وشَرَرْته فِي الشَّمْسِ ليجِفَّ لأَن لُحُومَ الأَضاحي كَانَتْ تُشَرَّق فِيهَا بِمِنًى؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَغَدَا يُشَرِّقُ مَتْنَه، فَبَدا لَهُ ... أُولى سَوابِقها قَرِيباً تُوزَعُ يَعْنِي الثَّوْرَ يُشَرِّقُ مَتْنَه أَي يُظْهِرُه لِلشَّمْسِ ليجِف مَا عَلَيْهِ مِنْ نَدَى اللَّيْلِ فَبَدَا لَهُ سوابقُ الكِلابِ. تُوزَع: تُكَفّ. وتَشْريق اللَّحْمِ: تَقْطِيعُه وتقدِيدُه وبَسْطُه، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ: ثَلَاثَةُ أَيام بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لأَن لَحْمَ الأَضاحي يُشَرَّق فِيهَا لِلشَّمْسِ أَي يُشَرَّر، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنهم كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَشْرِقْ ثَبِير كَيْمَا نُغِير؛ الإِغارةُ: الدَّفْعُ، أَي نَدْفَعُ للنَّفْر؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن الهَدْيَ وَالضَّحَايَا لَا تُنْحَر حَتَّى تَشْرُق الشمسُ أَي تَطْلُعَ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِيهِ قَوْلَانِ: يُقَالُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنهم كَانُوا يُشَرِّقون فِيهَا لُحوم الأَضاحي، وَقِيلَ: بَلْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها كلَّها أَيام تَشْرِيقٍ لِصَلَاةِ يومِ النَّحْرِ، يَقُولُ فَصَارَتْ هَذِهِ الأَيام تَبَعًا لِيَوْمِ النَّحْرِ، قَالَ: وَهَذَا أَعجب الْقَوْلَيْنِ إليَّ، قَالَ: وَكَانَ أَبو حَنِيفَةَ يَذْهَبُ بالتَّشْرِيقِ إِلَى التَّكْبِيرِ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: أَشْرِق ادْخُلْ فِي الشُّرُوقِ، وثَبِيرٌ جَبَلٌ بِمَكَّةَ، وَقِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ أَشْرِق ثبِير: كَيْما نُغِير: يُرِيدُ ادْخل أَيُّهَا الْجَبَلُ فِي الشُّرُوقِ وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ، كَمَا تَقُولُ أَجْنَب دَخَلَ فِي الْجَنُوبِ وأَشْمَلَ دَخَلَ فِي الشِّمال، كَيْمَا نُغِير أَي كَيْمَا نُدْفَعُ لِلنَّحْرِ، وَكَانُوا لَا يُفِيضون حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَخَالَفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وَيُقَالُ كَيْمَا نَدْفَعُ فِي السَّيْرِ مِنْ قَوْلِكَ أَغارَ إغارةَ الثَّعْلبِ أَي أَسْرع وَدَفَعَ فِي عَدْوِه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ ذَبَح قَبْلَ التَّشْرِيقِ فلْيُعِدْ، أَي قَبْلَ أَن يصلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَيُقَالُ لِمَوْضِعِهَا المُشَرَّق. وَفِي حَدِيثِ مَسْروق: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُشَرَّقِكم يَعْنِي المُصَلَّى. وَسَأَلَ أَعرابي رَجُلًا فَقَالَ: أَين مَنْزِل المُشَرَّق؟ يَعْنِي الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ، وَيُقَالُ لِمَسْجِدِ الخَيْف المُشَرَّق وَكَذَلِكَ لِسُوقِ الطَّائِفِ. والمُشَرَّق: الْعِيدُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الصَّلَاةَ فِيهِ بَعْدَ الشَّرْقةِ أَي الشَّمْسِ، وَقِيلَ: المُشَرَّق مُصَلَّى الْعِيدِ بِمَكَّةَ، وَقِيلَ: مُصَلَّى الْعِيدِ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِمَكَّةَ وَلَا غَيْرِهَا، وَقِيلَ: مُصَلَّى الْعِيدَيْنِ، وَقِيلَ: المُشَرَّق الْمُصَلَّى مُطْلَقًا؛ قَالَ كُرَاعٌ: هُوَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ؛ وَرَوَى شُعْبَةُ أَنَّ سِماك بْنَ حَرْب قَالَ لَهُ يَوْمَ عِيدٍ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى المُشَرَّق يَعْنِي الْمُصَلَّى؛ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الأَخطل: وبالهَدايا إِذَا احْمَرَّتْ مَدارِعُها، ... فِي يَوْمِ ذَبْحٍ وتَشْرِيقٍ وتَنْحارِ والتَّشْرِيق: صَلَاةُ الْعِيدِ وَإِنَّمَا أُخذ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ لأَن ذَلِكَ وقتُها. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا ذَبْحَ إِلَّا بَعْد التَّشْرِيق أَي بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَقَالَ شُعْبَةُ: التَّشْرِيق الصَّلَاةُ فِي الْفِطْرِ والأَضحى بالجَبّانِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا جُمْعة وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: قُلْتُ لِسَعْدٍ وَهُوَ بالأَزارِق: ... عَلَيْكَ بالمَحْضِ وبالمَشارق فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ عَلَيْكَ بِالشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ فانْعَمْ بِهَا ولَذَّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ المَشارِق هُنَا جَمْعُ لحمٍ مُشَرَّق، وهو هذا المَشْرُور عِنْدَ الشَّمْسِ، يُقَوِّي ذَلِكَ قولُه بِالْمَحْضِ لأَنهما مَطْعُومَانِ؛ يَقُولُ: كُلِ اللَّحْمَ واشْرَب اللَّبَنَ الْمَحْضَ. والتَّشْريق: الجمالُ وإشْراقُ الْوَجْهِ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي فِي بَيْتِ الْمَرَّارِ: ويَزِينُهنَّ مَعَ الجمالِ مَلاحةٌ، ... والدَّلُّ والتَّشْرِيقُ والفَخْرُ[[. قوله [والفخر] كذ بالأَصل، وفي شرح القاموس: والعذم، بالذال، وفسره عن الصاغاني بالعض من اللسان بالكلام]]. والشُّرُق: الغِلْمان الرُّوقة. وأُذُنٌ شَرْقاءُ: قطِعت مِنْ أَطرافها وَلَمْ يَبِنْ مِنْهَا شَيْءٌ. ومِعْزة شَرْقاء: انْشَقَّتْ أُذُناها طُولًا وَلَمْ تَبِنْ، وَقِيلَ: الشَّرْقاءُ الشَّاةُ يُشَقُّ باطنُ أُذُنِها مِنْ جَانِبِ الأُذن شَقّاً بَائِنًا وَيُتْرَكُ وَسَطُ أُذُنِها صَحِيحًا، وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: الشَّرْقاءُ الَّتِي شُقَّت أُذناها شَقَّين نَافِذَيْنِ فَصَارَتْ ثَلَاثَ قِطَعٍ مُتَفَرِّقَةٍ. وشَرَقْتُ الشَّاةَ أَشْرُقُها شَرْقاً أَي شَقَقْت أُذُنَها. وشَرِقت الشاةُ، بِالْكَسْرِ، فَهِيَ شَاةٌ شَرْقاء بيّنَة الشَّرَقِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقاء أَو خَرْقاء أَو جَدْعاء. الأَصمعي: الشَّرْقاء فِي الْغَنَمِ الْمَشْقُوقَةُ الأُذن بِاثْنَيْنِ كَأَنَّهُ زنَمة، وَاسْمُ السِّمَةِ الشَّرَقة، بِالتَّحْرِيكِ، شَرَقَ أُذُنَها يَشْرِقُها شَرْقاً إِذَا شَقَّها؛ والخَرْقاء: أَن يَكُونَ فِي الأُذن ثُقْبٌ مُسْتَدِيرٌ. وَشَاةٌ شَرْقاء: مَقْطُوعَةُ الأُذن. والشَّرِيقُ مِنَ النِّسَاءِ: المُفْضاة. والشَّرِقُ مِنَ اللَّحْمِ: الأَحمر الَّذِي لَا دَسَم لَهُ. والشَّرَقُ: الشَّجَا والغُصّة. والشَّرَقُ بِالْمَاءِ والرِّيق وَنَحْوِهِمَا: كالغَصَص بِالطَّعَامِ؛ وشَرِقَ شَرَقاً، فَهُوَ شَرِقٌ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: لَوْ بِغَيْرِ الْمَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ، ... كنتُ كالغَصّانِ بِالْمَاءِ اعْتِصاري اللَّيْثُ: يُقَالُ شَرِقَ فلانٌ برِيقِه وَكَذَلِكَ غَصَّ بِرِيقِهِ، وَيُقَالُ: أَخذَتْه شَرْقة فَكَادَ يَمُوتُ. ابْنُ الأَعرابي: الشُّرُق الغَرْقَى. قَالَ الأَزهري: والغَرَقُ أَن يَدْخُلَ الماءُ فِي الأَنف حَتَّى تَمْتَلِئَ منافذُه. والشَّرَقُ: دخولُ الْمَاءِ الحَلْقَ حَتَّى يَغَصَّ بِهِ، وَقَدْ غَرِقَ وشَرِقَ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا بَلَغَ ذِكْرَ مُوسَى أَخذتْه شَرْقةٌ فركَع أَيْ أَخذته سُعْلة مَنَعَتْهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قرأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذكرِ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأُمِّه أَخذته شَرْقةٌ فَرَكَعَ؛ الشَّرْقة: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الشّرَقِ، أَي شَرِقَ بدمعِه فعَيِيَ بِالْقِرَاءَةِ، وَقِيلَ: أَراد أَنه شَرِقَ بِرِيقِهِ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَرَكَعَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الحَرَقُ والشَّرَقُ شهادةٌ؛ هُوَ الَّذِي يَشْرَقُ بِالْمَاءِ فَيَمُوتُ. وَفِي حَدِيثِ أُبَيّ: لقد اصطلح أَهل هذه الْبَلْدَةِ عَلَى أَن يُعَصِّبُوه فشَرِقَ بِذَلِكَ أَي غَصَّ بِهِ، وَهُوَ مَجَازٌ فِيمَا نَالَهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وحَلّ بِهِ حَتَّى كأَنه شَيْءٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِساغتِه وابتلاعِه فغَصَّ بِهِ. وشَرِقَ الموضعُ بأَهله: امتلأَ فَضَاقَ، وشَرِقَ الجسدُ بِالطِّيبِ كَذَلِكَ؛ قَالَ المخبَّل: والزَّعْفَرانُ عَلَى تَرائِبها ... شَرِقاً بِهِ اللَّبَّاتُ والنَّحْرُ وشَرِقَ الشيءُ شَرَقاً، فَهُوَ شَرِقٌ: اخْتَلَطَ؛ قَالَ المسيَّب بْنُ عَلَسٍ: شَرِقاً بماءِ الذَّوْبِ أَسْلَمه ... للمُبْتَغِيه مَعاقل الدَّبْرِ والتَّشْريق: الصَّبغ بِالزَّعْفَرَانِ غَيْرِ المُشْبَع وَلَا يَكُونُ بالعُصْفُر. والتَّشْريق: المُشْبَع بِالزَّعْفَرَانِ. وشَرِقَ الشيءُ شَرَقاً، فَهُوَ شَرِقٌ: اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ بِدَمٍ أَو بِحُسْنِ لَوْنٌ أَحمر؛ قَالَ الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقولِ الَّذِي قَدْ أَذَعْته، ... كَمَا شَرِقَت صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدَّمِ وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ: رأَيت ابْنَينِ لسالمٍ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ مُشْرَقة أَي مُحَمَّرَةٌ. يُقَالُ شَرِقَ الشيءُ إِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ، وأَشْرَقْته بالصِّبْغ إِذَا بالَغْت فِي حُمْرَتِهِ؛ وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: سُئِل عَنْ رَجُلٍ لَطَمَ عينَ آخَرَ فشَرِقَت بِالدَّمِ وَلَمَّا يَذْهَبْ ضَوْءُها فَقَالَ: لَهَا أَمْرُها، حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ ... بأَخْفافِها مَأْوًى، تَبَوَّأ مَضْجَعا الضَّمِيرُ فِي لَهَا للإِبل يُهْمِلها الرَّاعِي حَتَّى إِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعجبها فَأَقَامَتْ فِيهِ مالَ الرَّاعِي إِلَى مَضْجَعِه؛ ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلْعَيْنِ أَي لَا يُحْكَم فِيهَا بِشَيْءٍ حَتَّى تأتيَ عَلَى آخِرِ أمْرِها وما تؤول إِلَيْهِ، فَمَعْنَى شَرِقَت بِالدَّمِ أَي ظَهَرَ فِيهَا وَلَمْ يَجْرِ مِنْهَا. وصَرِيع شَرِقٌ بِدَمِهِ: مُخْتَضِب. وشَرِقَ لونُه شَرَقاً: احْمَرَّ مِنَ الخَجَلِ. والشَّرْقِيّ: صِبْغ أَحمر. وشَرِقَتْ عينُه واشْرَوْرَقَت: احْمَرَّت، وشَرِقَ الدمُ فِيهَا: ظَهَرَ. الأَصمعي: شَرِقَ الدَّمُ بِجَسَدِهِ يَشْرَقُ شَرَقاً إِذَا ظَهَرَ وَلَمْ يَسِلْ، وَقِيلَ إِذَا مَا نَشِبَ، وَكَذَلِكَ شَرِقت عينُه إِذَا بَقِي فِيهَا دمٌ؛ قَالَ: وَإِذَا اخْتَلَطَتْ كُدورةٌ بِالشَّمْسِ ثُمَّ قُلْتَ شَرِقَت جَازَ ذَلِكَ كَمَا يَشْرَق الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَنْشَبُ فِيهِ وَيَخْتَلِطُ. يُقَالُ: شَرِقَ الرجلُ يَشْرَقُ شَرَقاً إِذَا مَا دَخَلَ الماءُ حَلْقَه فشَرِقَ أَيْ نَشِبَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ فِي النَّاقَةِ المُنْكَسرة: وَلَا هِيَ بفَقِيٍّ فتشْرَق عُرُوقُهَا أَي تَمْتَلِئَ دَمًا مِنْ مَرَضٍ يَعْرِضُ لَهَا فِي جَوْفِهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُخْرِج يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَهُمَا مُتَفَلِّقَتان قَدْ شَرِق بَيْنَهُمَا الدَّمُ. وشَرِقَ النَّخْلُ وأَشْرَق وأَزْهَقَ[[. قوله [وأزهق] هكذا في الأَصل ولعله وأزهى.]] لوَّنَ بِحُمْرَةٍ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ ظُهُورُ أَلوان البُسْر. ونَبْتٌ شَرِقٌ أَي رَيَّان؛ قَالَ الأَعشى: يُضاحِك الشمسَ مِنْهَا كوكَبٌ شَرِقٌ، ... مُؤَزَّرٌ بعَمِيم النَّبْتِ مُكْتَهِلُ وأَما مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: لَعَلَّكُمْ تُدْرِكون قَوْمًا يُؤَخِّرون الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ المَوْتَى فصَلّوا الصلاةَ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفون ثُمَّ صَلّوا مَعَهُمْ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يَشْرَقَ الإِنسانُ بريقِه عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ: أَراد أَنهم يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَبْقَ مِنَ النَّهَارِ إِلَّا بِقَدْرِ مَا بَقِي مِنْ نَفْس هَذَا الَّذِي قَدْ شَرِق بِرِيقِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، أَراد فَوْتَ وقْتِها وَلَمْ يُقَيِّدِ الصَّلَاةَ فِي الصِّحَاحِ بِجُمُعَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا، وَسُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: أَلم ترَ الشمسَ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْحِيطَانِ وَصَارَتْ بَيْنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجّة؟ فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَن طُلُوعَهَا وشُروقَها إِنَّمَا هُوَ تِلْكَ السَّاعَةُ لِلْمَوْتَى دُونَ الأَحياء. أَبو زَيْدٍ: تُكْرَه الصَّلَاةُ بشَرَقِ الْمَوْتَى حِينَ تصفرُّ الشَّمْسُ، وَفَعَلْتُ ذَلِكَ بشَرَقِ الْمَوْتَى: فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ: إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كشَرَقِ الْمَوْتَى؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَنه أَراد بِهِ آخِرَ النَّهَارِ لأَن الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَث قَلِيلًا ثُمَّ تَغِيبُ فشبَّه مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَةَ، والآخَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَرِقَ الْمَيِّتُ بَرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ، فشبَّه قِلَّةَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الشَّرِق بِرِيقِهِ إِلَى أَن تَخْرُجَ نَفْسُهُ. وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ فَقَالَ: أَلم تَرَ إِلَى الشَّمْسِ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْحِيطَانِ فَصَارَتْ بَيْنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجّة؟ فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى. يُقَالُ: شَرِقَت الشَّمْسُ شَرَقاً إِذَا ضَعُفَ ضوءُها، قَالَ: ووَجّه قولَه حِينَ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كشَرَقِ الْمَوْتَى إِلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحدهما أَن الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ سَاعَةً ثُمَّ تَغِيبُ فشبَّه قِلَّة مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَةَ مِنَ الْيَوْمِ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ فِي شَرَقِ الْمَوْتَى شَرَقُ الْمَيِّتِ برِيقِه عِنْدَ خُرُوجِ نَفَسِهِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَاجْعَلُوا صلاتَكم مَعَهُمْ سُبْحَة أَي نَافِلَةً. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المُشَرَّق جَبَلٌ بِسُوقِ الطَّائِفِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: المُشَرَّق سُوقُ الطَّائِفِ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى كأَنِّي للحوادِثِ مَرْوَةٌ، ... بصَفا المُشَرَّق، كلَّ يومٍ تُقْرَعُ يُفَسَّر بِكِلَا ذَيْنِك، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: بِصَفَا المُشَقَّر؛ قَالَ: وَهُوَ صَفَا المُشَقَّر الَّذِي ذَكَرَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ فَقَالَ: دُوَيْنَ الصَّفا اللَّائي يَلِينَ المُشَقَّرا والشارِقُ: الكِلْسُ، عَنْ كُرَاعٍ. والشَّرْقُ: طَائِرٌ، وَجَمْعُهُ شُروق، وَهُوَ مِنْ سِباع الطَّيْرِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ أَغْتَدِي والصُّبْحُ ذُو بَرِيقِ، ... بمُلْحَمٍ أَحْمَرَ سَوْذَنِيقِ، أَجْدَلَ أَوْ شَرْقٍ مِنَ الشُّروقِ قَالَ شِمْرٌ: أَنشدني أَعرابي فِي مَجْلِسِ ابْنِ الأَعرابي وَكَتَبَهَا ابْنُ الأَعرابي: انْتَفِخي، يَا أَرْنَبَ القِيعان، ... وأَبْشِرِي بالضَّرْبِ والهَوانِ، أَوْ ضَرْبَةٍ مِنْ شَرْقِ شَاهِيَانِ، ... أَوْ تَوِّجِي جَائِعَ غَرْثَانَ[[. قوله [أَوْ ضَرْبَةٍ مِنْ شَرْقِ إلى آخر البيت] هكذا في الأَصل]]. قَالَ: الشَّرْق بَيْنَ الحِدَأَة وَالشَّاهِينِ وَلَوْنُهُ أَسود. والشارِق: صَنَمٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وعبد الشارِق: اسْمٌ وَهُوَ مِنْهُ. والشَّرِيقُ: اسْمُ صَنَمٍ أَيْضًا. والشَّرْقِيُّ: اسْمُ رَجُلٍ راوِية أَخبار. ومِشْرِيق: موضع. وشَرِيق: اسم رجل.
- روأ
روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَا قَالُوا حَلَّأْتُ السَّوِيقَ، وإِنما هُوَ مِنَ الحَلاوةِ. ورَوَّى لُغَةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَنَّ الرَّوِيَّةَ جَرَتْ فِي كَلَامِهِمْ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ. التَّهْذِيبُ: رَوَّأْتُ فِي الأَمْر ورَيَّأْتُ وفَكَّرْتُ بِمَعْنًى واحِد. وَالرَّاءُ: شَجر سَهلِيٌّ لَهُ ثَمَرٌ أَبيضُ. وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ أَغْبَرُ لَهُ ثَمر أَحمرُ، وَاحِدَتُهُ راءَة، وَتَصْغِيرُهَا رُوَيْئةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرَّاءَةُ لَا تَكُونُ أَطْوَل وَلَا أَعْرضَ مِنْ قَدْر الإِنسان جَالِسًا. قَالَ: وَعَنْ بَعْضِ أَعراب عَمَّانَ أَنه قَالَ: الرَّاءةُ شُجَيْرَةٌ تَرْتَفِعُ عَلَى ساقٍ ثُمَّ تَتَفَرَّعُ، لَهَا ورَقٌ مُدَوَّرٌ أَحْرَشُ. قَالَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: شُجَيْرَةٌ جبَلِيَّةٌ كأَنها عِظْلِمةٌ، وَلَهَا زَهرة بَيْضَاءُ لَيِّنة كأَنها قُطن. وأَرْوَأَتِ الأَرض: كَثر راؤُها، عَنْ أَبي زَيْدٍ، حَكَى ذَلِكَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ. أَبو الْهَيْثَمِ: الرَّاء: زَبَدُ الْبَحْرِ، والمَظُّ: دَمُ الأَخَوَيْن، وَهُوَ دمُ الغَزال وعُصارةُ عُروق الأَرْطَى، وَهِيَ حُمر، وأَنشد: كَأَنَّ، بِنَحْرِها وبِمِشْفَرَيْها ... ومَخْلِجِ أَنْفِها، رَاءً ومَظَّا والمَظُّ: رُمَّان البَرِّ.
- قطمر
قطمر: القِطْمِيرُ والقِطْمارُ: شَقُّ النَّوَاةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: القِطْمِيرُ الفُوفة الَّتِي فِي النَّوَاةِ، وَهِيَ القِشْرة الدَّقِيقَةُ الَّتِي عَلَى النَّوَاةِ بَيْنَ النَّوَاةِ وَالتَّمْرِ، وَيُقَالُ: هِيَ النُّكْتة الْبَيْضَاءُ الَّتِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ الَّتِي تَنْبُتُ مِنْهَا النَّخْلَةُ. وَمَا أَصبتُ مِنْهُ قِطْميراً أَي شيئاً.
- لعز
لعز: لَعَزَتِ الناقةُ فَصيلها: لطَعَتْهُ بِلِسَانِهَا؛ واللَّعْزُ: كِنَايَةٌ عَنِ النِّكَاحِ؛ ولَعَزَها يَلْعَزُها لَعْزاً: نَكَحَهَا، سُوقِيَّة غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ مِنَ كَلَامِ أَهل الْعِرَاقِ.
- خبتل
خبتل: رَجُلٌ خُبْتُلٌ: فِيهِ شِبْهُ الهَوَج والبَلَه والإِقدام عَلَى مَكْروه النَّاسِ، وَهِيَ الخُبْتُلة.
- حنبل
حنبل: الحَنْبَل: الْقَصِيرُ الضَّخْم الْبَطْنِ، وَهُوَ أَيضاً الخُفُّ الخَلَق، وَقِيلَ: الفرْوُ الخَلَق، وأَطلقه بَعْضُهُمْ فَقَالَ هُوَ الفَرْو. والحَنْبَل والحِنْبَالة: الْبَحْرُ. والحَنْبَل والحِنْبَال والحِنْبَالة: الْقَصِيرُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. والحُنْبُل: طَلْعُ أُمّ غَيْلان؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخبرني أَعرابي مِنْ رَبِيعَةَ قَالَ: الحُنْبُل ثَمَر الْغَافِ وَهِيَ حُبْلة كَقُرُونِ الباقِلَّى، وَفِيهِ حَبٌّ، فإِذا جَفَّ كُسِر ورُمِيَ بحَبِّه الظَّاهِرِ وصُنِع مِمَّا تَحْتَهُ سَوِيق مِثْلَ سَوِيق النَّبِق إِلا أَنه دُونَهُ فِي الْحَلَاوَةِ. والحَنْبَل: اسْمُ رَجُلٍ. والحِنْبَال والحِنْبَالة: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ. وحَنْبَل الرجلُ إِذا أَكثر مِنْ أَكل الحُنْبُل، وَهُوَ اللُّوبِيَاء. ابْنُ بَرِّيٍّ: والحَنْبَل مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ ولِينَةَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فأَصبحت والمَلْقَى وَرَائِي وحَنْبَل، ... وَمَا فَتَرَتْ حَتَّى حَدَا النَّجْمَ غارِبُه
- غهق
غهق: الغَيْهق: الطَّوِيلُ مِنَ الإِبل وَغَيْرُهَا. وغَيْهَقَ الظلامُ: اشتدَّ. وغَيْهَقَتْ عينُه: ضَعُفَ بَصَرُهَا. وَقَالَ النَّضْرُ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبو تُرَابٍ: الغَوْهَقُ الْغُرَابُ؛ وأَنشد: يَتْبَعْنَ ورْقاء كلَوْنِ الغَوْهَقِ قَالَ الأَزهري: والثابت عندنا لابن الأَعرابي وَغَيْرِهِ العَوْهَقُ الْغُرَابُ، بِالْعَيْنِ، وَلَا أُنكر أَن تَكُونَ الْغَيْنُ لُغَةً، وَلَا أَحقه. وَقَالَ الأَزهري أَيضاً فِي تَرْجَمَةِ عهق: أَبو عُبَيْدٍ الغَيْهق، بَالِغِينَ، النَّشَاطُ وَيُوصَفُ بِهِ العِظَم والتَّرارةُ؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ سَمِعْتُ أَبا عُبَيْدَةَ يُنْشِدُ: كأَنّ مَا بِي مِنْ إِراني أَوْلَقُ، ... وللشبَاب شِرَّة وغَيْهقُ ومَنْهَل طَامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ ... يُنير، أَو يُسْدِي بِهِ الخَدَرْنَقُ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الإِرَانُ النَّشَاطُ، والأَولق الْجُنُونُ، وَكَذَلِكَ الغَيْهق والغَلْفَق الطُّحْلُبُ؛ قَالَ: فالغَيْهق، بِالْغَيْنِ، مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وأَما العَيْهقَة، بِالْعَيْنِ، فَلَا أَحفظها لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وَلَا أَدري أَهي لُغَةٌ مَحْفُوظَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ أَو تَصْحِيفٌ، رَوَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: غَيْهَقَ الرجلُ غَيْهقَة تَبَخْتَرَ.
- كركدن
كركدن: ابْنُ الأَعرابي الكَرْكَدَّنُ دَابَّةٌ عَظِيمَةُ الخَلْقِ يُقَالُ إِنها تَحْمِلُ الفِيلَ عَلَى قرْنِها، ثَقَّلَ الدَّالَّ مِنَ الكَرْكَدَّنِ
- حرمس
حرمس: الحِرْمِسُ: الأَمْلَسُ. والحِرْماسُ: الأَمْلَسُ. وأَرض حِرْماس: صُلبة شَدِيدَةٌ. أَبو عَمْرٍو: بَلَدٌ حِرْماس أَي أَملس؛ وأَنشد: جاوَزْنَ رَمْلَ أَيْلَةَ الدَّهَاسا، ... وبَطْنَ لُبْنَى بَلَداً حِرْماسا وسِنونَ حَرامِسُ أَي شِدادٌ مُجْدِبَةٌ، واحدها حِرْمِسٌ.
- كحا
كحا: الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: كَحَا إِذا فَسَد، قَالَ: وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ.
- حرح
حرِح: الحِرُ، مُخَفَّفٌ، وأَصله حِرْحٌ، فَحُذِفَ عَلَى حَدِّ الْحَذْفِ فِي شَفَةٍ، وَالْجَمْعُ أَحْراح لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ: إِني أَقُود جَمَلًا مِمْراحا، ... ذَا قُبَّة مُوقَرَةٍ أَحْراحا وَيُرْوَى: مملوءَة، وَقَالُوا: حِرَةٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: جُراهِمةٌ لَهَا حِرَةٌ وَثيلٌ أَبو الْهَيْثَمِ: الحِرُّ حِرُ المرأَة، مشدَّد الرَّاءِ كأَنَّ الأَصلَ حِرْحٌ، فَثَقُلَتِ الْحَاءُ الأَخيرة مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ، فَثَقَّلُوا الرَّاءَ وَحَذَفُوا الْحَاءَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ جمعُهم الحِرَّ أَحْراحاً؛ وَقَدْ حَرِحَ الرجلُ[[. قوله [وقد حرح الرجل] أي أولع بالمرأة، وبابه فرح. وقوله: ويقال حرحت المرأة إلخ بابه منع، كما في القاموس.]]، وَيُقَالُ: حَرَحْتُ المرأَةَ إِذا أَصبتَ حِرَها، وَهِيَ مَحْروحة، وَاسْتَثْقَلَتِ الْعَرَبُ حَاءً قَبْلَهَا حَرْفٌ سَاكِنٌ، فَحَذَفُوهَا وَشَدَّدُوا الرَّاءَ. أَبو زَيْدٍ: مِنْ أَمثالهم: احْمِلْ حِرَكَ أَوْ دَعْ؛ قَالَتْهُ امرأَة أَدَلَّتْ عَلَى زَوْجِهَا عِنْدَ الرَّحِيلِ، تَحُثُّه عَلَى حَمْلِهَا وَلَوْ شاءَت لَرَكِبَتْ؛ وأَنشد: كلُّ امرئٍ يَحْمِي حِرَهْ: ... أَسْوَدَهُ وأَحْمَرَهْ، والشَّعَراتِ المُنْفِذاتِ مَشْفَرَهْ[[. قوله [والشعرات المنفذات إلخ] هكذا في الأَصل.]] وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ: يُسْتَحَلُّ الحِرُ وَالْحَرِيرُ؛ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي حَرْفِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ، وَقَالَ: الحِرُ، بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَدِّدُ الرَّاءَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَعَلَى التَّخْفِيفِ يَكُونُ فِي حَرِحَ، وَقَدْ رُوِيَ بِالْخَاءِ وَالزَّايِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الإِبْرَيْسَم مَعْرُوفٌ، وَقَالُوا: حِرُونَ كَمَا قَالُوا فِي جَمْعِ الْمَنْقُوصِ لِدُون ومِئُونَ، وَالنِّسْبَةُ إِليه حِرِيٌّ، وإِن شِئْتَ حِرَحِيّ، فَتَفْتَحَ عَيْنَ الْفِعْلِ كَمَا فَتَحُوهَا فِي النِّسْبَةِ إِلى يَدٍ وغَدٍ، قَالُوا: غَدَوِيٌّ ويَدَوِيّ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ: حَرِحٌ كَمَا قَالُوا رَجُلٌ سَتِهٌ، وَرَجُلٌ حَرِحٌ: يُحِبُّ الأَحْراحَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى النَّسَبِ.
- لعس
لعس: اللَّعَسُ: سَوادُ اللِّثَة والشَّفة، وَقِيلَ: اللَّعَس واللُّعْسَة سَواد يَعْلُو شَفَة المرأَة الْبَيْضَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ سَوَادٌ فِي حُمْرَةً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَمْياءُ فِي شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ، ... وَفِي اللِّثاتِ، وَفِي أَنْيابها شَنَبُ أَبْدَلَ اللَّعَسَ مِنَ الحُوَّة. لَعِسَ لَعَساً، فَهُوَ أَلْعَسُ، والأُنثى لَعْساء؛ وَجَعَلَ الْعَجَّاجُ اللُّعْسَة فِي الْجَسَدِ كُلِّهُ فَقَالَ: وبَشَراً مَعَ البَياض أَلْعَسا فَجَعَلَ الْبَشَرَ أَلْعَسَ وَجَعَلَهُ مَعَ الْبَيَاضِ لِمَا فِيهِ مِنْ شُرْبة الْحُمْرَةِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: اللَّعْسُ لَونُ الشَّفَةِ إِذا كَانَتْ تَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ قَلِيلًا، وَذَلِكَ يُسْتَمْلَح. يُقَالُ: شَفَةٌ لَعْساء وفِتْيَة وَنِسْوَةٌ لُعْس، وَرُبَّمَا قَالُوا: نَبات أَلْعَس، وَذَلِكَ إِذا كَثُرَ وكَثُف لأَنه حِينَئِذٍ يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: أَنه رأَى فِتْيَة لُعْساً فسأَل عَنْهُمْ فَقِيلَ: أُمُّهم مَولاة لِلْحُرَقَة وأَبُوهم مَمْلُوكٌ. فَاشْتَرَى أَباهم وأَعتقه فجرَّ ولاءَهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: اللُّعْسُ جَمْعُ أَلْعَس، وَهُوَ الَّذِي فِي شَفَتَيْهِ سَواد. قَالَ الأَصمعي: اللُّعْس الَّذِينَ فِي شِفاهِهمْ سَوادٌ، وَهُوَ مِمَّا يُستحسَن، وَلَقَدْ لَعِسَ لَعَساً. قَالَ الأَزهري: لَمْ يُرِدْ بِهِ سَوادَ الشَّفَةِ خَاصَّةً إِنما أَراد لَعَسَ أَلْوانِهم أَي سَوادَها، وَالْعَرَبُ تَقُولُ جَارِيَةٌ لَعْساء إِذا كَانَ فِي لَوْنِها أَدنى سَوَادٍ فِيهِ شُرْبَة حُمْرَةٍ لَيْسَتْ بالناصعَة، فإِذا قِيلَ لَعْساء الشَّفة فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ الأَصمعي. والمُتَلَعِّس: الشَّدِيدُ الأَكل. واللَّعْوَس: الأَكُول الحَريص، وَقِيلَ: اللَّغْوَس، بَالِغَيْنِ مُعْجَمَةُ، وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الذِّئْبِ. واللَّعْوس، بِتَسْكِينِ الْعَيْنِ: الْخَفِيفُ فِي الأَكل وَغَيْرِهِ كأَنه الشَّرِه؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلذِّئْبِ: لَعْوَس ولَغْوَس؛ وأَنشد لِذِي الرُّمة: وماءٍ هَتَكْتُ اللَّيْلَ عَنْهُ، وَلَمْ يَرِدْ ... رَوايا الفِراخِ والذِّئابُ اللَّعاوِسُ وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. وَمَا ذُقْتُ لَعُوساً أَي شَيْئًا، وَمَا ذُقْتُ لَعُوقاً مِثْلَهُ. وَقِيلَ: اللَّعْس العَضُّ، يُقَالُ: لَعَسَني لَعْساً أَي عَضَّني؛ وَبِهِ سُمِّيَ الذِّئْبُ لَعْوَساً. وأَلْعَسُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: فَلَا تُنْكِرُوني، إِنَّني أَنا ذَلِكُمْ، ... عَشِيَّةَ حَلَّ الحَيُّ غَوْلًا فأَلْعَسا[[. قوله [أَنا ذلكم] في شرح القاموس بدله: أَنا جاركم.]] وَيُرْوَى: لَياليَ حَلَّ.