لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- رطع
رطع: رطَعَها يَرْطَعُها رَطْعاً: كَطَعَرَها أَي نكحها.
- عته
عته: التَّعَتُّه: التَّجَنُّنُ والرُّعُونةُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: بعدَ لَجاجٍ لَا يَكادُ يَنْتَهي ... عَنِ التَّصابي، وَعَنِ التَّعَتُّهِ وَقِيلَ: التَّعَتُّه الدَّهَشُ، وَقَدْ عُتِهَ الرجلُ عَتْهاً وعُتْهاً وعُتَاهاً. والمَعْتُوه: المَدْهُوشُ مِنْ غَيْرِ مَسِّ جُنُونٍ. والمَعْتُوه والمَخْفُوقُ: المجنونُ، وَقِيلَ: المَعْتُوه الناقصُ الْعَقْلِ. وَرَجُلٌ مُعَتَّهٌ إِذا كَانَ مَجْنُونًا مُضْطَرِبًا فِي خَلْقِه. وَفِي الْحَدِيثِ: رُفِعَ القَلمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: الصَّبِيِّ وَالنَّائِمِ والمَعْتُوه؛ قَالَ: هُوَ الْمَجْنُونُ المُصاب بِعَقْلِهِ، وَقَدْ عُتِهَ فَهُوَ مَعْتُوه. وَرَجُلٌ مُعَتَّه إِذا كَانَ عَاقِلًا مُعْتَدِلًا فِي خَلْقِه. وعُتِهَ فلانٌ فِي الْعِلْمِ إِذا أُولِعَ بِهِ وحَرَصَ عَلَيْهِ. وعُتِهَ فلانٌ فِي فُلَانٍ إِذا أُولِعَ بإِيذائه ومُحاكاة كَلَامِهِ، وَهُوَ عَتِيهُهُ، وجمْعُه العُتَهاءُ، وَهُوَ العَتاهةُ والعَتاهِيَة: مَصْدَرُ عُتِهَ مِثْلُ الرَّفاهَةِ والرَّفاهِيَة. والعَتاهَةُ والعَتاهِيَةُ: ضُلَّالُ النَّاسِ مِنَ التَّجَنُّنِ والدَّهَشِ. وَرَجُلٌ مَعْتُوه بيِّنُ العَتَهِ والعُتْهِ: لَا عَقْلَ لَهُ؛ ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي الْمَصَادِرِ الَّتِي لَا تُشْتَق مِنْهَا الأَفعال، وَمَا كَانَ مَعْتُوهاً وَلَقَدْ عُتِهَ عَتْهاً. وتعَتَّه: تَجاهل. وفلانٌ يتَعَتَّهُ لَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تأْتيه أَي يَتَغَافَلُ عَنْكَ فِيهِ. والتَّعتُّه: الْمُبَالَغَةُ فِي المَلْبَس والمأْكل. وتعَتَّه فلانٌ فِي كَذَا وتأَرَّبَ إِذا تَنَوَّقَ وبالَغَ. وتعَتَّهَ: تنَظَّف؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فِي عُتَهِيِّ اللُّبْس والتَّقَيُّنِ[[. قوله [قَالَ رُؤْبَةُ فِي عُتَهِيِّ إلخ] صدره كما في التكملة: عليّ ديباج الشباب الأَدهن]]. بَنَى مِنْهُ صِيغَةً على فُعَلِيٍّ كأَنه اسْمٌ مِنْ ذَلِكَ. وَرَجُلٌ عَتاهِيَةٌ: أَحمق. وعَتاهِيَةُ: اسْمٌ. وأَبو العَتاهِيَة: كُنْيَةٌ. وأَبو العَتاهِيَة: الشَّاعِرُ الْمَعْرُوفُ، ذُكِرَ أَنه كَانَ لَهُ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ عَتاهِيَةُ، وَقِيلَ: لَوْ كَانَ الأَمر كَذَلِكَ لَقِيلَ لَهُ أَبو عَتاهية بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ، وإِنما هُوَ لَقَبٌ لَهُ لَا كنية، وكنيته أَبو إِسحق، واسمه إِسمعيل بْنُ الْقَاسِمِ، وَلُقِّبَ بِذَلِكَ لأَن المَهْدِيَّ قَالَ لَهُ: أَراك مُتَخلِّطاً مُتَعتِّهاً، وَكَانَ قَدْ تعَتَّه بِجَارِيَةٍ لِلْمَهْدِيِّ واعتُقِلَ بِسَبَبِهَا، وعَرَضَ عَلَيْهَا المهديُّ أَن يزوِّجها لَهُ فأَبت، وَاسْمُ الْجَارِيَةِ عَيْنَةُ، وَقِيلَ: لُقِّبَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ طَوِيلًا مُضْطَرِبًا، وَقِيلَ: لأَنه يُرْمى بالزَّنْدقة. والعَتاهةُ: الضلالُ والحُمْقُ.
- زكم
زكم: الزُّكْمةُ والزُّكامُ: الأَرض[[. قوله [الأَرض] يعني الداء المعروف، فهو يقال له الزكام والأَرض]]، وَقَدْ زُكِم وزَكَمَه اللَّهُ زَكْماً. وزَكَمَ بِنُطْفَتِهِ: رَمَى بِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الزُّكامُ مَعْرُوفٌ، وزُكِمَ الرجل وأَزْكَمَهُ اللَّهُ فَهُوَ مَزْكُومٌ، بُنِيَ عَلَى زُكِمَ. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ مَزْكوم وَقَدْ أَزْكَمَه اللَّهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَصمعي، قَالَ: وَلَا يُقَالُ أَنت أَزْكَمُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا جَاءَ عَلَى فُعِلَ فَهُوَ مَفْعُول، لَا يُقَالُ مَا أَزْهاكَ وَمَا أَزْكَمَكَ. والزُّكامُ: مأْخوذ مِنَ الزَّكْم والزَّكْب، وَهُوَ الملْء. يُقَالُ: زُكِم فُلَانٌ ومُلئَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والزُّكْمَةُ: آخِرُ وَلَدِ الرَّجُلِ والمرأَة. وَفُلَانٌ زُكْمَةُ أَبَوَيْه إِذا كَانَ آخِرَ وَلَدِهِمَا. والزَّكْمةُ، بِالْفَتْحِ: النَّسْلُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: زَكْمَةُ عَمَّارٍ بَنُو عَمَّار، ... مثلُ الحَراقِيص عَلَى حِمار وأَنشده يَعْقُوبُ: زُكْمَةُ عَمَّارٍ. وَهُوَ أَلأَمُ زُكْمة فِي الأَرض أَي أَلأَمُ شَيْءٍ لفَظَهُ شَيْءٌ، كزُكْبَةٍ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ أَلأَمُ زُكْمَةٍ، كَزُكْبَةٍ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ زَكَمَتْ بِهِ أُمُّه إِذا ولدته سَرْحاً. وقِرْبَةٌ مَزْكومة: مملوءَة.
- فخخ
فخخ: الفَخُّ: المصْيَدَة الَّتِي يُصَادُ بِهَا، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مُعَرَّبٌ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ، وَالْجَمْعُ فُخوخ وفِخاخ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الفَخَّ الطَّرَقَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الحَضْبُ سُرْعَةُ أَخذ الطَّرَق الرَّهْدَنَ، قَالَ: وَالطَّرَقُ الْفَخُّ. والفَخَّة والفَخُّ فِي النَّوْمِ: دُونَ الْغَطِيطِ؛ تَقُولُ: سمعت له فَخيخاً. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ اللَّيْلِ: أَنه نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ فَخيخَه أَي غَطِيطَهُ؛ وَقِيلَ: الفَخَّةُ والفَخُّ أَن يَنَامَ الرَّجُلُ وَيَنْفُخَ فِي نَوْمِهِ؛ وفَخَّ النائمُ يَفِخُّ، وَاسْمُ هَذِهِ النَّوْمَةِ الفَخَّة. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَفْلَح مَن كَانَتْ لَهُ مِزَخَّهْ، ... يَزُخُّها، ثُمَّ يَنامُ الفَخَّهْ أَي يَنَامُ نَوْمَةً يُسْمَعُ فَخِيخُهُ فِيهَا. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ يَنَامُ الْفَخَّةَ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي الْفَخَّةُ أَن ينام عَلَى قَفَاهُ وَيَنْفُخَ مِنَ الشِّبَعِ؛ وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ: أَلا ليتَ شِعري، هَلْ أَبيتَنَّ لَيلَةً ... بفَخٍّ، وحَوْلي إِذْخِرٌ وجَلِيلُ؟ فخٌّ: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، وَقِيلَ: وَادٍ دُفِنَ بِهِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ أَيْضًا مَا أَقطعه النَّبِيُّ، ﷺ، عُظَيْمَ بْنَ الحرث المحاربيَّ. والأَفعى لَهُ فَخِيخٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْفَخِيخُ مِنْ أَصوات الْحَيَّاتِ شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ، وَقَدْ يُقَالُ بِالْحَاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَهِيَ أَعلى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَما الأَفعى فإِنه يُقَالُ فِي فِعْلِهِ فَحَّ يَفُحُّ فَحِيحًا، بِالْحَاءِ، قَالَهُ الأَصمعي وأَبو خَيْرَةَ الأَعرابي، وَقَالَ شَمِرٌ: الْفَحِيحُ لِمَا سِوَى الأَسود مِنَ الْحَيَّاتِ، بِفِيهِ، كأَنه نَفَسٌ شَدِيدٌ، قَالَ: وَالْحَفِيفُ مِنْ جَرْشِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ أَسمع لأَحد فِي الأَفعى وَسَائِرِ الْحَيَّاتِ فَخِيخًا، بِالْخَاءِ، وَهَذَا غَلَطٌ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ لُغَةً لِبَعْضِ الْعَرَبِ لَا أَعرفها فإِن اللُّغَاتِ أَكثر مِنْ أَن يُحِيطَ بِهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ الأَصمعي: فحَّت الأَفعى تَفِحُّ إِذا سمعتَ صَوْتَهَا مِنْ فَمِهَا، فأَما الْكَشِيشُ فَصَوْتُهَا مِنْ جِلْدِهَا. وامرأَة فَخٌّ وفَخَّةٌ: قَذِرَةٌ، قَالَ جَرِيرٌ: وأُمُّكُمُ فَخٌّ قُذامٌ وخِنْدفٌ وأَنشد الأَزهري لِلَّعِينِ الْمِنْقَرِيِّ: أَلَسْتَ ابنَ سَوْداءِ المَحاجِرِ فَخَّةٍ، ... لَهَا عُلْبَةٌ لَحْوَى، ورَطْبٌ مُجَزَّم المُفَضَّل: فَخْفَخَ الرَّجُلُ إِذا فاخَرَ بِالْبَاطِلِ. والخَفْخَفَة والفَخْفَخَة: حَرَكَةُ الْقِرْطَاسِ وَالثَّوْبِ الْجَدِيدِ.
- غهب
غهب: اللَّيْثُ: الغَيْهَبُ شِدَّةُ سَوادِ اللَّيْلِ والجَملِ وَنَحْوِهِ؛ يُقَالُ جَمَلٌ غَيْهَبٌ: مُظْلِم السَّواد، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلافَيْتُها، والبُومُ يَدْعُو بِهَا الصَّدَى، ... وَقَدْ أُلْبِسَتْ أَقْراطُها ثِنْيَ غَيْهَبِ وَقَدِ اغْتَهَبَ الرجلُ: سَارَ فِي الظُّلمة؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: فذَاكَ شَبَّهْته المُذَكَّرَةَ الْوَجْناءَ ... فِي البِيدِ، وَهِيَ تَغْتَهِبُ أَي تُباعِدُ فِي الظُّلَم، وتَذْهَبُ. اللِّحْيَانِيُّ: أَسْوَدُ غَيْهَبٌ وغَيْهَمٌ. شَمر: الغَيْهَبُ مِنَ الرِّجَالِ الأَسْوَدُ، شُبِّه بغَيْهب اللَّيْلِ. وأَسودُ غَيْهَبٌ: شديدُ السَّوَادِ. وليلٌ غَيْهَبٌ: مُظْلِم. وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: أَرْقُبُ الكَوْكَب، وأَرْعَى الغَيْهَب. الغَيْهَبُ: الظُّلْمة، وَالْجَمْعُ الغَياهِبُ، وَهُوَ الغَيْهَبانُ. وفرسٌ أَدْهَمُ غَيْهَبٌ إِذا اشْتَدَّ سَوَادُهُ. أَبو عُبَيْدٍ: أَشَدُّ الخَيْلِ دُهْمةً، الأَدْهَمُ الغَيْهَبِيُّ، وَهُوَ أَشَدُّ الْخَيْلِ سَواداً؛ والأُنثى: غَيْهَبةٌ، وَالْجَمْعُ: غَياهِبُ. قَالَ: والدَّجُوجِيُّ: دُونَ الغَيْهَبِ فِي السَّوادِ، وَهُوَ صَافِي لَوْنِ السَّواد. وغَهِبَ عَنِ الشيءِ غَهَباً وأَغْهَبَ عَنْهُ: غَفَل عَنْهُ، ونَسِيَه. والغَهَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الغَفْلة. وَقَدْ غَهِبَ، بِالْكَسْرِ. وأَصاب صَيْداً غَهَباً أَي غَفْلة مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: سُئِلَ عَطاءٌ عَنْ رَجُلٍ أَصابَ صَيْداً غَهَباً، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: عَلَيْهِ الجَزاءُ. الغَهَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: أَن يُصِيبَ الشيءَ غَفْلَةً مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ. وكساءٌ غَيْهَبٌ: كَثِيرُ الصُّوف. والغَيْهَبُ: الثَّقِيلُ الوَخِمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبَلِيدُ؛ وَقِيلَ: الغَيْهَب الَّذِي فِيهِ غَفْلة، أَو هَبْتَةٌ؛ وأَنشد: حَلَلْتُ بهِ وِتْري وأَدْرَكْتُ ثُؤرَتي، ... إِذا مَا تَناسَى ذَحْلَهُ كلُّ غَيْهَبِ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ يَصِفُ الظَّليمَ: غَيْهَبٌ هَوْهاءَةٌ مُخْتَلِطٌ، ... مُسْتَعارٌ حِلْمُه غَيْرُ دَئِلْ والغَيْهَبُ: الضعيفُ مِنَ الرِّجَالِ. والغَيْهَبانُ: البَطْنُ. والغَيْهَبةُ: الجَلَبة في القتال.
- زكن
زكن: زَكِنَ الخَبَرَ زَكَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وأَزْكنه: عَلِمَهُ، وأَزْكَنه غَيْرُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّنُّ الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ كَالْيَقِينِ، وَقِيلَ: الزَّكَنُ طَرَفٌ مِنَ الظَّنِّ. غَيْرُهُ: الزَّكَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، التفرُّس وَالظَّنُّ. يُقَالُ: زَكِنْتُه صَالِحًا أَي ظَنَنْتُهُ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ زَكِنٌ وَقَدْ أَزْكنته، وإِن كَانَتِ الْعَامَّةُ قَدْ أُولِعَتْ بِهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ أَزْكنته شَيْئًا أَعلمته إِيَّاهُ وأَفهمته حَتَّى زَكِنَه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى الْخَلِيلُ أَزْكَنْتُ بِمَعْنَى ظَنَنْتُ فأَصبت، قَالَ: يُقَالُ رَجُلٌ مُزْكِنٌ إِذَا كَانَ يَظُنُّ فَيُصِيبُ، والأَفصح زَكِنت، بِغَيْرِ أَلف، وأَنكر ابْنُ قُتَيْبَةَ زَكِنْتُ بِمَعْنَى ظَنَنْتُ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ قَالَ: يُقَالُ زَكِنْتُ مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي زَكِنْتَ مِنِّي، قَالَ: وَهُوَ الظَّنُّ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَكَ كَالْيَقِينِ وَإِنْ لَمْ تُخْبِرْ بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الزُّكَنُ الْحَافِظُ، وَقِيلَ: زَكِنْتُ به الأَمرَ وأَزْكَنْتُه قَارَبْتُ تَوَهُّمَه وَظَنَنْتُهُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: هَذَا الْجَيْشُ يُزاكِنُ أَلفاً ويُناظِر أَلفاً أَي يُقارب. اللَّيْثُ: الإِزْكانُ أَن تُزْكِنَ شَيْئًا بِالظَّنِّ فتُصيب، تَقُولُ: أَزْكَنْتُه إِزْكاناً. اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الزَّكانةُ والزَّكانِيَة. أَبو زَيْدٍ: زَكِنْتُ الرجلَ أَزْكَنُه زَكَناً إِذَا ظَنَنْتُ بِهِ شَيْئًا، وأَزْكَنْتُه الْخَبَرَ إزْكاناً: أَفهمته حَتَّى زَكِنَه فَهِمَه فَهْماً. وأَزْكَنَ غَيْرَهُ: أَعلمه. يُقَالُ: زَكِنْته، بِالْكَسْرِ، أَزْكَنه زَكَناً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي عَلِمْتُهُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: زَكِنَ الشيءَ عَلِمَه وأَزْكنه ظَنَّهُ، وَقِيلَ: زَكِنَه فَهِمَهُ، وأَزْكَنه غيرُه أَفهمه. الأَصمعي: يُقَالُ: زَكِنْتُ مِنْ فُلَانٍ كَذَا أَي عَلِمْتُهُ؛ وَقَوْلُ قَعْنَبُ بْنُ أُم صاحبٍ: وَلَنْ يُراجِعَ قَلْبي وُدَّهم أَبداً، ... زَكِنْتُ مِنْهُمْ عَلَى مثلَ الَّذِي زَكِنُوا عَدَّاهُ بِعَلَى لأَن فِيهِ مَعْنَى اطَّلَعْتُ كأَنه قَالَ اطَّلَعْتُ مِنْهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي اطَّلَعُوا عَلَيْهِ مِنِّي؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُ عَلَى مقحمةٌ. أَبو زَيْدٍ: زَكِنْت مِنْهُ مثلَ الَّذِي زَكِنَهُ مِنِّي وأَنا أَزْكَنُه زَكَناً، وَهُوَ الظَّنُّ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْكَ بِهِ أَحد. قَالَ أَبو الصَّقْر: زَكِنْتُ مِنَ الرَّجُلِ مثلَ الَّذِي زَكِنَ، تَقُولُ عَلِمْتُ مِنْهُ مِثْلَ مَا عَلِمَ مِنِّي. قَالَ أَبو بَكْرٍ: التَّزْكِينُ التَّشْبِيهُ والظُّنون الَّتِي تَقَعُ فِي النُّفُوسِ؛ وأَنشد: يَا أَيُّهذا الكاشِرُ المُزَكِّنُ، ... أَعْلِنْ بِمَا تُخْفي، فإِني مُعْلِنُ اليَزيديُّ: زَكِنْتُ بفلانٍ كَذَا وأَزْكَنْتُ أَي ظَنَنْتُ. الأَصمعي: التَّزْكين التَّشْبِيهُ؛ يُقَالُ: زَكَّنَ عَلَيْهِمْ وزَكَّمَ أَي شَبَّه عَلَيْهِمْ ولَبَّسَ. وَفِي ذِكْرِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيِّ قَاضِي الْبَصْرَةِ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الذَّكَاءِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَزْكَنُ من إياس؛ الزَّكنُ والإِزْكانُ: الفِطْنة والحَدْسُ الصَّادِقُ. يُقَالُ: زَكِنْت مِنْهُ كَذَا زَكَناً وزَكانةً وأَزْكنته. وَبَنُو فُلَانٍ يُزاكِنُون بَنِي فُلَانٍ مُزاكنة أَي يُدانونهم ويُثافِنونهم إِذَا كَانُوا يَسْتَخِصُّونهم. ابْنُ شُمَيْلٍ: زَكِنَ فلانٌ إِلَى فُلَانٍ إِذَا مَا لجأَ إِلَيْهِ وَخَالَطَهُ وَكَانَ مَعَهُ، يَزْكَنُ زُكوناً. وزَكِن فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ زَكَناً أَي ظَنَّ بِهِ ظَنّاً. وزَكِنْتُ مِنْهُ عَدَاوَةً أَي عَرَفْتُهَا مِنْهُ. وَقَدْ زَكِنْتُ أَنه رَجُلُ سَوْء أَي عَلِمْتُ.
- شرف
شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ وَرَجُلٌ ماجدٌ لَهُ آباءٌ متقدِّمون فِي الشرَف. قَالَ: والحسَبُ والكَرَمُ يكونانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ لَهُمْ شَرَفٌ. والشَّرَفُ: مَصْدَرُ الشَّريف مِنَ النَّاسِ. وشَرِيفٌ وأَشْرَافٌ مِثْلُ نَصِيرٍ وأَنْصار وشَهِيد وأَشْهادٍ، الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ شُرَفَاء وأَشْرَافٌ، وَقَدْ شَرُفَ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ شَرِيف الْيَوْمَ، وشَارِفٌ عَنْ قَلِيلٍ أَي سَيَصِيرُ شَرِيفًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: قِيلَ للأَعمش: لمَ لمْ تَسْتَكْثِر مِنَ الشَّعْبِيِّ؟ قَالَ: كَانَ يَحْتَقِرُني كُنْتُ آتِيه مَعَ إِبْرَاهِيمَ فَيُرَحِّبُ بِهِ وَيَقُولُ لِيَ: اقْعُدْ ثَمَّ أَيُّها العبدُ ثُمَّ يَقُولُ: لَا نَرْفَعُ العبدَ فَوْقَ سُنَّته، ... مَا دامَ فِينا بأَرْضِنا شَرَفُ أَي شَرِيفٌ. يُقَالُ: هُوَ شَرَفُ قَوْمِهِ وكَرَمُهم أَي شَريفُهُم وكَريمهم، وَاسْتَعْمَلَ أَبو إِسْحَاقَ الشَّرَفَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ: أَشْرَفُ آيةٍ فِي الْقُرْآنِ آيةُ الْكُرْسِيِّ. والمَشْرُوفُ: الْمَفْضُولُ. وَقَدْ شَرَفه وشَرَفَ عَلَيْهِ وشَرَّفَه: جَعَلَ لَهُ شَرَفاً؛ وَكُلُّ مَا فَضَلَ عَلَى شَيْءٍ، فَقَدْ شَرَفَ. وشارَفَه فَشَرَفَه يَشْرُفه: فاقَه فِي الشرفِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وَشَرفْتُه أَشْرُفه شَرْفاً أَي غَلَبْته بالشرَفِ، فَهُوَ مَشْرُوف، وَفُلَانٌ أَشْرَفُ مِنْهُ. وشارَفْتُ الرَّجُلَ: فَاخَرْتُهُ أَيُّنا أَشْرَفُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: مَا ذِئبان عادِيانِ أَصابا فَريقة غَنَمٍ بأَفْسَدَ فِيهَا مِنْ حُبِّ الْمَرْءِ المالَ والشَّرَفَ لِدِينه؛ يُرِيدُ أَنه يَتَشَرَّفُ للمُباراةِ والمُفاخَرةِ والمُساماةِ. الْجَوْهَرِيُّ: وشَرَّفَه اللَّهُ تَشْريفاً وتَشَرَّفَ بِكَذَا أَي عَدَّه شَرَفاً، وشَرَّفَ العظْمَ إِذَا كَانَ قَلِيلَ اللَّحْمِ فأَخذ لحمَ عَظْمٍ آخرَ ووضَعَه عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ: إِذَا مَا تَعاظَمْتُمْ جُعُوراً، فَشَرِّفُوا ... جَحِيشاً، إِذَا آبَتْ مِنَ الصَّيْفِ عِيرُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرى أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا عَظُمَتْ فِي أَعينكم هَذِهِ الْقَبِيلَةُ مِنْ قَبَائِلِكُمْ فَزِيدُوا مِنْهَا فِي جَحِيش هَذِهِ الْقَبِيلَةِ الْقَلِيلَةِ الذَّلِيلَةِ، فَهُوَ عَلَى نَحْوِ تَشْريفِ العظْمِ باللَّحم. والشُّرْفَةُ: أَعلى الشَّيْءِ. والشَّرَفُ: كالشُّرْفةِ، وَالْجَمْعُ أَشْرَافٌ؛ قَالَ الأَخطل: وَقَدْ أَكل الكِيرانُ أَشْرافَها العُلا، ... وأُبْقِيَتِ الأَلْواحُ والعَصَبُ السُّمْرُ ابْنُ بُزُرْجَ: قَالُوا: لَكَ الشُّرْفةُ فِي فُؤَادي عَلَى النَّاسِ. شَمِرٌ: الشَّرَفُ كُلُّ نَشْزٍ مِنَ الأَرض قَدْ أَشْرَفَ عَلَى مَا حَوْلَهُ، قادَ أَو لَمْ يَقُد، سَوَاءٌ كَانَ رَمْلًا أَو جَبَلًا، وَإِنَّمَا يَطُولُ نَحْوًا مِنْ عشْر أَذرُع أَو خمس، قَلَّ عِرَضُ طهره أَو كَثُرَ. وَجَبَلٌ مُشْرِفٌ: عالٍ. والشَّرَفُ مِنَ الأَرض: مَا أَشْرَفَ لَكَ. وَيُقَالُ: أَشْرَفَ لِي شَرَفٌ فَمَا زِلْتُ أَرْكُضُ حَتَّى عَلَوْتُهُ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: إِذَا مَا اشْتَأَى شَرَفاً قَبْلَه ... وواكَظَ، أَوْشَكَ مِنْهُ اقْتِرابا الْجَوْهَرِيُّ: الشَّرَفُ العُلُوُّ وَالْمَكَانُ الْعَالِي؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: آتِي النَّدِيَّ فَلَا يُقَرَّبُ مَجْلِسي، ... وأَقُود للشَّرَفِ الرَّفِيعِ حِماري يَقُولُ: إِنِّي خَرِفْت فَلَا يُنتفع برَأْيي، وكبِرْت فَلَا أَستطيع أَن أَركب مِنَ الأَرض حِمَارِي إِلَّا مِنْ مَكَانٍ عَالٍ. اللَّيْثُ: المُشْرَفُ الْمَكَانُ الَّذِي تُشْرِفُ عَلَيْهِ وَتَعْلُوهُ. قَالَ: ومَشارِفُ الأَرض أَعاليها. وَلِذَلِكَ قِيلَ: مَشارِفُ الشَّامِ. الأَصمعي: شُرْفَةُ الْمَالِ خِيارُه، وَالْجَمْعُ الشُّرَفُ. وَيُقَالُ: إِنِّي أَعُدُّ إتْيانَكم شُرْفةً وأَرى ذَلِكَ شُرْفةً أَي فَضْلًا وشَرَفاً. وأَشْرافُ الإِنسان: أُذُناه وأَنْفُه؛ وَقَالَ عَدِيٌّ: كَقَصِير إِذْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ أَنْ جَدَّع ... أَشْرافَه لمَكْر قَصِير ابْنُ سِيدَهْ: الأَشْرافُ أَعلى الإِنسانِ، والإِشرافُ: الانتصابُ. وَفَرَسٌ مُشْتَرِفٌ أَي مُشْرِفُ الخَلْق. وَفَرَسٌ مُشْتَرِفٌ: مُشْرِفُ أَعالي الْعِظَامِ. وأَشْرَف الشيءَ وَعَلَى الشَّيْءِ: عَلاه. وتَشَرَّفَ عَلَيْهِ: كأَشْرَفَ. وأَشْرَفَ الشيءُ: عَلَا وَارْتَفَعَ. وشَرَفُ الْبَعِيرِ: سَنامه، قَالَ الشَّاعِرُ: شَرَفٌ أَجَبُّ وكاهِلٌ مَجْزُولُ وأُذُن شَرْفَاء أَي طَوِيلَةٌ. والشَّرْفَاء مِنَ الْآذَانِ: الطَّوِيلَةُ القُوفِ الْقَائِمَةُ المُشْرِفةُ وَكَذَلِكَ الشُّرافِيَّة، وَقِيلَ: هِيَ الْمُنْتَصِبَةُ فِي طُولٍ، وَنَاقَةٌ شَرْفَاء وشُرافِيَّةٌ: ضَخْمةُ الأُذنين جَسِيمَةٌ، وضَبٌّ شُرافيٌّ كَذَلِكَ، ويَرْبُوعٌ شُرافيّ؛ قَالَ: وَإِنِّي لأَصْطادُ اليَرابيعَ كُلَّها: ... شُرافِيَّها والتَّدْمُريَّ المُقَصِّعا وَمَنْكِبٌ أَشْرَفُ: عَالٍ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ ارْتِفَاعٌ حَسَنٌ وَهُوَ نقِيض الأَهدإِ. يُقَالُ مِنْهُ: شَرِفَ يَشْرَفُ شَرَفاً، وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: جَزى اللهُ عَنَّا جَعْفَراً، حِينَ أَشْرَفَتْ ... بِنَا نَعْلُنا فِي الواطِئين فَزَلَّتِ لَمْ يُفَسِّرْهُ وَقَالَ: كَذَا أَنشدَناه عُمَرُ بْنُ شَبَّة، وقال: وَيُرْوَى حِينَ أَزْلَفَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ هَكَذَا أَنشدناه تَبَرُّؤٌ مِنَ الرِّوَايَةِ. والشُّرْفةُ: مَا يُوضَعُ عَلَى أَعالي القُصور والمدُن، وَالْجَمْعُ شُرَفٌ. وشَرَّفَ الحائطَ: جُعِلَ لَهُ شُرْفةً. وَقَصْرٌ مُشَرَّفٌ: مطوَّل. والمَشْرُوف: الَّذِي قَدْ شَرَفَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، يُقَالُ: قَدْ شَرَفَه فَشَرَفَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أُمِرْنا أَن نَبْني المَدائِنَ شُرَفاً والمساجِدَ جُمّاً؛ أَراد بالشُّرَفِ الَّتِي طُوّلت أَبْنِيَتُها بالشُّرَفِ، الْوَاحِدَةُ شُرْفةٌ، وَهُوَ عَلَى شَرَفِ أَمر أَي شَفًى مِنْهُ. والشَّرَفُ: الإِشْفاء عَلَى خَطَر مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. وأَشْرَفَ لَكَ الشيءُ: أَمْكَنَك. وشارَفَ الشيءَ: دَنَا مِنْهُ وقارَبَ أَن يَظْفَرَ بِهِ. وَيُقَالُ: سَارُوا إِلَيْهِمْ حَتَّى شَارَفُوهم أَي أَشْرَفُوا عَلَيْهِمْ. وَيُقَالُ: مَا يُشْرِفُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَخذه، وَمَا يُطِفُّ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَخذه، وَمَا يُوهِفُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَخذه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أُمِرْنا فِي الأَضاحي أَن نَسْتَشْرفَ الْعَيْنَ والأُذن؛ مَعْنَاهُ أَي نتأَمل سَلَامَتَهُمَا مِنْ آفةٍ تَكُونُ بِهِمَا، وآفةُ الْعَيْنِ عَوَرُها، وَآفَةُ الأُذن قَطْعها، فَإِذَا سَلِمَت الأُضْحِية مِنَ العَوَر فِي الْعَيْنِ والجَدْعِ فِي الأُذن جَازَ أَن يُضَحَّى بها، إذا كَانَتْ عَوْراء أَو جَدْعاء أَو مُقابَلَةً أَو مُدابَرَةً أَو خَرْقاء أَو شَرْقاء لَمْ يُضَحَّ بِهَا، وَقِيلَ: اسْتِشْرافُ الْعَيْنِ والأُذن أَن يَطْلُبَهُمَا شَريفَيْن بِالتَّمَامِ وَالسَّلَامَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الشُّرْفةِ وَهِيَ خِيارُ الْمَالِ أَي أُمِرْنا أَن نَتَخَيَّرَهَا. وأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ وأَشْفى: قارَبَ. وتَشَرَّفَ الشيءَ واسْتَشْرَفه: وَضَعَ يَدَهُ عَلَى حاجِبِه كَالَّذِي يَسْتَظِلُّ مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى يُبْصِرَه ويَسْتَبِينَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُطَيْر: فَيا عَجَباً للناسِ يَسْتَشْرِفُونَني، ... كأَنْ لَمْ يَرَوا بَعْدي مُحِبّاً وَلَا قبْلي وَفِي حَدِيثِ أَبي طَلْحَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه كَانَ حسَنَ الرمْي فَكَانَ إِذَا رَمَى اسْتَشْرَفَه النبي، ﷺ، لِيَنْظُرَ إِلَى مَواقِعِ نَبْله أَي يُحَقِّقُ نَظَرَهُ ويَطَّلِعُ عَلَيْهِ. والاسْتِشْرافُ: أَن تَضَع يَدَكَ عَلَى حَاجِبِكَ وَتَنْظُرَ، وأَصله مِنَ الشَّرَف العُلُوّ كأَنه يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ مُرْتَفِع فَيَكُونُ أَكثر لإِدراكه. وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدَةَ: قَالَ لِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، لَمَّا قَدِمَ الشامَ وَخَرَجَ أَهلُه يَسْتَقْبِلُونَهُ: مَا يَسُرُّني أَن أَهلَ هَذَا الْبَلَدِ اسْتَشْرَفُوك أَي خَرَجُوا إِلَى لِقَائِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لأَن عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ مَا تَزَيَّا بِزِيِّ الأُمراء فَخَشِيَ أَن لَا يَسْتَعْظِمُوه. وَفِي حَدِيثِ الفِتَن: مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ أَي مَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا وتَعَرَّضَ لَهَا واتَتْه فَوَقَعَ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُشْرِفْ يُصِبْك سَهْمٌ أَي لَا تَتَشَرَّفْ مِنْ أَعْلى الْمَوْضِعِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: حَتَّى إِذَا شارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتَهَا أَي قَرُبَت مِنْهَا وأَشْرَفَت عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبيه: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، كَانَ يُعْطِي عُمَر الْعَطَاءَ فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: يَا رسولَ اللَّهِ أَعْطِه أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: خُذْه فتَمَوَّلْه أَو تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وأَنتَ غيرُ مُشْرِفٍ لَهُ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْه نفسَك، قَالَ سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَه؛ وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ وأَنت غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ قَالَ: مَا تُشْرِفُ عَلَيْهِ وتَحَدَّثُ بِهِ نَفْسَكَ وَتَتَمَنَّاهُ؛ وأَنشد: لَقَدْ عَلِمْتُ، وَمَا الإِشْرافُ مِنْ طَمَعي، ... أَنَّ الَّذِي هُو رِزْقي سَوْفَ يأْتيني[[. قوله [من طمعي] في شرح ابن هشام لبانت سعاد: من خلقي.]] وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِشْرافُ الحِرْصُ. وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: وأَنتَ غيرُ مُشْرِفٍ لَهُ أَو مُشارِفٍ فَخُذْهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اسْتَشْرَفَني حَقّي أَي ظَلمَني؛ وَقَالَ ابْنُ الرِّقاع: وَلَقَدْ يَخْفِضُ المُجاوِرُ فيهمْ، ... غيرَ مُسْتَشْرَفٍ وَلَا مَظْلوم قَالَ: غيرَ مُسْتَشْرَف أَي غيرَ مَظْلُومٍ. وَيُقَالُ: أَشْرَفْتُ الشيءَ عَلَوْتُه، وأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ، أَراد مَا جَاءَكَ مِنْهُ وأَنت غيرُ مُتَطَلِّع إِلَيْهِ وَلَا طامِع فِيهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: اسْتَشْرَفْتُ الشيءَ إِذَا رَفَعْتَ رأْسَك أَو بصَرك تَنْظُرُ إِلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَنْتَهِبُ نُهْبةً ذاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مؤمِنٌ أَي ذاتَ قَدْر وقِيمة ورِفْعةٍ يَرْفَعُ الناسُ أَبصارهم لِلنَّظَرِ إِلَيْهَا ويَسْتَشْرفونها. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَشَرَّفُوا[[. قوله [لا تشرفوا] كذا بالأصل، والذي في النهاية: لا تستشرفوا.]] لِلْبَلَاءِ؛ قَالَ شَمِرٌ: التَّشَرُّف لِلشَّيْءِ التَّطَلُّعُ والنظرُ إِلَيْهِ وحديثُ النفْسِ وتَوَقُّعُه؛ وَمِنْهُ: فَلَا يَتَشَرَّفُ إبلَ فُلَانٍ أَي يَتَعَيَّنُها. وأَشْرَفْت عَلَيْهِ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ مُشْرَفٌ. وشارَفْتُ الشَّيْءَ أَي أَشْرَفْت عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اسْتَشْرَفَ لَهُمْ ناسٌ أَي رَفَعُوا رؤُوسَهم وأَبصارَهم؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ فِي حَدِيثِ سَالِمٍ: مَعْنَاهُ وأَنت غَيْرُ طَامِعٍ وَلَا طامِحٍ إِلَيْهِ ومُتَوَقِّع لَهُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: مَنْ أَخَذَ الدُّنْيَا بإشرافِ نفْس لَمْ يُبارَك لَهُ فِيهَا، وَمَنْ أَخذها بسخاوةِ نَفْس بُورِك لَهُ فِيهَا، أَي بحرْصٍ وطَمَعٍ. وتَشَرَّفْتُ المَرْبَأَ وأَشْرَفْتُه أَي عَلَوْتُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: ومَرْبَإٍ عالٍ لِمَن تَشَرَّفا، ... أَشْرَفْتُه بلا شَفًى أَو بِشَفى قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بِلَا شَفًى أَي حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، أَو بشَفًى أَي بقِيَتْ مِنَ الشَّمْسِ بقِيّة. يُقَالُ عند غُرُوبِ الشَّمْسِ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا شَفًى. واسْتَشْرَفَ إبلَهم: تَعَيَّنَها ليُصِيبها بِالْعَيْنِ. والشارِفُ مِنَ الإِبل: المُسِنُّ والمُسِنَّةُ، وَالْجَمْعُ شَوَارِفُ وشُرَّفٌ وشُرُفٌ وشُرُوفٌ، وَقَدْ شَرُفَتْ وشَرَفَتْ تَشْرُف شُرُوفاً. والشارِفُ: الناقةُ الَّتِي قَدْ أَسَنَّتْ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الشَّارِفُ النَّاقَةُ الهِمّةُ، وَالْجَمْعُ شُرْفٌ وشَوَارِفُ مِثْلُ بازِلٍ وبُزْلٍ، وَلَا يُقَالُ لِلْجَمَلِ شارِفٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: نَجاة مِنَ الهُوجِ المَراسِيلِ هِمَّة، ... كُمَيْت عَلَيْهَا كَبْرةٌ، فَهِيَ شَارِفُ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وحَمْزة، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: أَلا يَا حَمْزَ للشُّرُفِ النِّواء، ... فَهُنَّ مُعَقَّلاتٌ بالفِناء هِيَ جَمْعُ شَارِفٍ وتضمُّ راؤُها وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا، وَيُرْوَى ذَا الشَّرَف، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ، أَي ذَا العَلاء والرِّفْعةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل: وَإِذَا أَمام ذَلِكَ ناقةٌ عَجْفاء شَارِفٌ؛ هِيَ المُسِنّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا أَنى أَن يَخْرُجَ بِكُمُ الشُّرْفُ الجُونُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشُّرْفُ الجُون؟ قَالَ: فِتَنٌ كقِطْعِ الليلِ المُظْلمِ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: الشُّرْفُ جَمْعُ شارِفٍ وَهِيَ النَّاقَةُ الهَرِمةُ، شبَّه الفِتَنَ فِي اتِّصالها وامْتِداد أَوقاتها بالنُّوق المُسِنَّة السُّود، والجُونُ: السُّودُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى بِسُكُونِ الرَّاءِ[[. قوله [يروى بسكون الراء] في القاموس: وفي الحديث أتتكم الشرف الجون بضمتين.]] وَهِيَ جَمْعٌ قَلِيلٌ فِي جَمْعِ فَاعِلٍ لَمْ يَردْ إِلَّا فِي أَسماء مَعْدُودَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: الشُّرْقُ الجُون، بِالْقَافِ، وَهُوَ جَمْعُ شارِق وَهُوَ الَّذِي يأْتي مِنْ نَاحِيَةِ المَشْرِق، وشُرْفٌ جَمْعُ شَارِفٍ نَادِرٌ لَمْ يأْت مثلَه إِلَّا أَحرف مَعْدُودَةٌ: بازِلٌ وبُزْلٌ وحائلٌ وحُولٌ وعائذٌ وعُوذٌ وعائطٌ وعُوطٌ. وَسَهْمٌ شَارِفٌ: بَعِيدُ الْعَهْدِ بالصِّيانةِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي انْتَكَثَ رِيشُه وعَقَبُه، وقيل: هُوَ الدَّقِيقُ الطَّوِيلُ. غَيْرُهُ: وَسَهْمٌ شَارِفٌ إِذَا وُصِف بالعُتْق والقِدَم؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: يُقَلِّبُ سَهْماً راشَه بمَناكِبٍ ... ظُهار لُؤامٍ، فَهُوَ أَعْجَفُ شَارِفُ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَشْرَفَتْ عَلَيْنَا نفْسُه، فَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَيْنَا أَي مُشْفِقٌ. والإِشْرَافُ: الشَّفَقة؛ وأَنشد: وَمِنْ مُضَرَ الحَمْراء إشْرَافُ أَنْفُسٍ ... عَلَيْنَا، وحَيّاها إِلَيْنَا تَمَضُّرا ودَنٌّ شَارِفٌ: قدِيمُ الخَمْر؛ قَالَ الأَخطل: سُلافةٌ حَصَلَتْ مِنْ شَارِفٍ حَلِقٍ، ... كأَنَّما فارَ مِنْهَا أَبْجَرٌ نَعِرُ وَقَوْلُ بِشْرٍ: وطائرٌ أَشْرَفُ ذُو خُزْرةٍ، ... وطائرٌ لَيْسَ لَهُ وَكْرُ قَالَ عَمْرٌو: الأَشْرَفُ مِنَ الطَّيْرِ الخُفّاشُ لأَنَّ لأُذُنيه حَجْماً ظَاهِرًا، وَهُوَ مُنْجَرِدٌ مِنَ الزِّفِّ والرِّيش، وَهُوَ يَلِدُ وَلَا يَبِيضُ، وَالطَّيْرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَكْرٌ طَيْرٌ يُخبِر عَنْهُ الْبَحْرِيُّونَ أَنه لَا يَسْقط إِلَّا رَيْثَمَا يَجْعَلُ لبَيْضِه أُفْحُوصاً مِنْ تُرَابٍ ويُغَطِّي عَلَيْهِ ثُمَّ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ وَبَيْضُهُ يتفَقَّس مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ، فَإِذَا أَطاق فَرْخُه الطيَران كَانَ كأَبوَيه فِي عَادَتِهِمَا. والإِشْرَافُ: سُرعةُ عَدْوِ الخيل. وشَرَّفَ الناقةَ: كادَ يَقْطَعُ أَخلافها بالصَّرّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: جَمَعْتُها مِنْ أَيْنُقٍ غِزارِ، ... مِنَ اللَّوا شُرِّفْنَ بالصِّرارِ أَراد مِنَ اللَّوَاتِي، وَإِنَّمَا يُفعل بِهَا ذَلِكَ ليَبْقى بُدْنُها وسِمَنُها فيُحْمَل عَلَيْهَا فِي السَّنَةِ المُقْبلة. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَيْسَ مِنَ الشَّرَف وَلَكِنْ مِنَ التَّشْرِيفِ، وَهُوَ أَن تَكادَ تُقْطَعُ أَخْلافها بالصِّرار فيؤثِّر فِي أَخْلافِها؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ يَذْكُرُ عَيْراً يَطْرُد أُتُنه: وإنْ حَداها شَرَفاً مُغَرِّبا، ... رَفَّهَ عَنْ أَنْفاسِه وَمَا رَبا حَداها: سَاقَهَا، شَرَفًا أَي وجْهاً. يُقَالُ: طَرَده شرَفاً أَو شَرَفَين، يُرِيدُ وجْهاً أَو وجْهَين؛ مُغَرِّباً: مُتَباعداً بَعِيدًا؛ رَفَّهَ عَنْ أَنفاسه أَي نَفَّسَ وفرَّجَ. وعَدا شَرَفاً أَو شَرَفَينِ أَي شَوْطاً أَو شَوْطَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ: فاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَوْ شَرَفين؛ عَدَتْ شَوْطاً أَو شَوْطَيْن. والمَشارِفُ: قُرًى مِنْ أَرض الْيَمَنِ، وَقِيلَ: مِنْ أَرض الْعَرَبِ تَدْنُو مِنَ الرِّيف، والسُّيُوفُ المَشْرَفِيّةُ مَنْسوبة إِلَيْهَا. يُقَالُ: سَيفٌ مَشْرَفيّ، وَلَا يُقَالُ مَشارِفيٌّ لأَن الْجَمْعَ لَا يُنسب إِلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ، لَا يُقَالُ مَهالِبيّ وَلَا جَعَافِرِيٌّ وَلَا عَباقِرِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ؛ هِيَ كُلُّ قَرْيَةٍ بَيْنَ بِلَادِ الرِّيفِ وَبَيْنَ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لأَنها أَشْرَفَتْ عَلَى السَّوَادِ، وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً المَزارِعُ والبَراغِيلُ، وَقِيلَ: هِيَ الْقُرَى الَّتِي تَقْرُب مِنَ الْمُدُنِ. ابْنُ الأَعرابي: العُمَرِيَّةُ ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بالشَّرَفِ، وَهُوَ طِينٌ أَحمر. وَثَوْبٌ مُشَرَّفٌ: مَصْبُوغٌ بالشَّرَف؛ وأَنشد: أَلا لَا تَغُرَّنَّ امْرَأً عُمَرِيّةٌ، ... عَلَى غَمْلَجٍ طالَتْ وتَمَّ قَوامُها وَيُقَالُ شَرْفٌ وشَرَفٌ للمَغْرةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الشَّرَفُ لَهُ صِبْغٌ أَحمر يُقَالُ لَهُ الدّارْبَرْنَيان؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي المُشَرَّفِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنها سُئِلَتْ عَنِ الخِمار يُصْبَغُ بالشَّرْف فَلَمْ ترَ بِهِ بأْساً؛ قَالَ: هُوَ نَبْتٌ أَحمر تُصْبَغ بِهِ الثِّيَابُ. والشُّرافيُّ: لَوْنٌ مِنَ الثِّيَابِ أَبيض. وشُرَيفٌ: أَطولُ جَبَلٍ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والشُّرَيْف جَبَلٌ تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنه أَطول جَبَلٍ فِي الأَرض. وشَرَفٌ: جَبَلٌ آخرُ يَقْرُبُ مِنْهُ. والأَشْرَفُ: اسْمُ رَجُلٍ: وشِرَافُ وشَرافِ مَبْنِيَّةً: اسْمُ مَاءٍ بِعَيْنِهِ. وشَراف: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: لَقَدْ غِظْتَني بالحَزْمِ حَزْمِ كُتَيْفةٍ، ... ويومَ الْتَقَيْنا مِنْ وَرَاءِ شَرافِ[[. قوله [غظتني بالحزم حزم] في معجم ياقوت: عضني بالجوّ جوّ.]] التَّهْذِيبُ: وشَرافِ مَاءٌ لَبَنِي أَسد. ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّرَفُ كَبِدُ نَجْدٍ، قَالَ: وَكَانَتِ الْمُلُوكُ مِنْ بَنِي آكِل المُرار تَنزِلُها، وَفِيهَا حِمَى ضَرِيّةَ، وضرِيّة بِئْرٌ، وَفِي الشَّرَفِ الرَّبَذةُ وَهِيَ الحِمَى الأَيمنُ، والشُّرَيْفُ إِلَى جَنْبِهِ، يَفْرُق بَيْنَ الشَّرَف والشُّرَيْفِ وادٍ يُقَالُ لَهُ التَّسْرِيرُ، فَمَا كَانَ مُشَرِّقاً فَهُوَ الشُّرَيْف، وَمَا كَانَ مغرِّباً، فَهُوَ الشَّرَفُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقولُ ابْنِ السِّكِّيتِ في الشَّرَف والشُّرَيْف صَحِيحٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يُوشِكُ أَن لَا يكونَ بَيْنَ شَرَافِ وأَرضِ كَذَا جَمَّاءُ وَلَا ذاتُ قَرْن؛ شَرَافِ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: مَاءٌ لَبَنِي أَسد. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ والرَّبَذَةَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رُوِيَ بِالشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أُحِبُّ أَن أَنْفُخَ فِي الصَّلَاةِ وأَن لِي مَمَرَّ الشَّرَفِ. والشُّرَيْفُ، مُصَغّر: مَاءٌ لَبَنِي نُمير. والشَّارُوفُ: جَبَلٌ، وَهُوَ موَلَّد. والشَّارُوفُ: المِكْنَسةُ، وَهُوَ فارسيٌّ معرَّب. وأَبو الشَّرْفَاء: مِنْ كُناهم؛ قَالَ: أَنا أَبو الشَّرْفَاء مَنَّاعُ الخَفَرْ أَراد مَنّاع أَهل الخفر.
- خرعب
خرعب: الخُرْعُوبةُ: القِطْعةُ مِنَ القَرْعةِ، والقِثَّاءِ، والشَّحْمِ. والخَرْعَبُ والخُرْعُوبُ والخُرْعُوبةُ: الغُصْنُ لسَنَتِه، وَقِيلَ: هُوَ القَضِيبُ السامِقُ الغَضُّ؛ وَقِيلَ: هُوَ القَضِيبُ الناعِمُ، الحديثُ النَّباتِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ. والخَرْعَبةُ: الشابةُ الحَسَنةُ الجَسِيمةُ فِي قَوامٍ كأَنَّها الخُرْعُوبةُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الجَسِيمةُ اللَّحِيمةُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخَرْعَبةُ: الرَّخْصةُ اللَّيِّنةُ، الحَسَنةُ الخَلْقِ؛ وَقِيلَ: هِيَ البَيْضاء. وامرأَةٌ خَرْعَبةٌ وخُرْعُوبةٌ: رَقِيقةُ العَظْمِ، كثيرةُ اللَّحْمِ، ناعمةٌ. وجسمٌ خَرْعَبٌ: كَذَلِكَ؛ الأَصمعي: الخَرْعَبةُ الجارِيةُ اللَّيِّنةُ القَصَبِ، الطويلةُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ الشابَّةُ الحَسَنةُ القَوامِ، كأَنها خُرْعُوبةٌ من خَراعِيبِ الأَغْصانِ، مِنْ نَباتِ سَنَتِها. والغُصْنُ الخُرْعُوبُ: المُنْثَنِي؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بَرَهْرَهةٌ، رُؤْدةٌ، رَخْصةٌ، ... كخُرْعُوبةِ البانةِ المُنْفَطِرْ وَرَجُلٌ خَرْعَبٌ: طويلٌ، فِي كَثْرَةٍ مِنْ لَحْمِه. وَجَمَلٌ خُرْعُوبٌ: طويلٌ فِي حُسْنِ خَلْقٍ. وَقِيلَ: الخُرْعُوبُ مِنَ الإِبِل العظِيمةُ الطويلةُ.
- سمدع
سمدع: السَّمَيْدَعُ: بِالْفَتْحِ: الْكَرِيمُ السَّيِّدُ الْجَمِيلُ الْجَسِيمُ المُوَطَّأُ الأَكناف، والأَكنافُ النَّوَاحِي، وَقِيلَ: هُوَ الشُّجاعُ، وَلَا تَقُلِ السُّمَيْدَعُ، بِضَمِّ السِّينِ. وَالذِّئْبُ يُقَالُ لَهُ سَميْدَعٌ لِسُرْعَتِهِ، وَالرَّجُلُ السريعُ فِي حَوَائِجِهِ سَمَيْدَعٌ.
- هسس
هسس: هَسَّ يَهِسُّ هَسّاً: حدَّث نَفْسَه. وهَسَّ الكلامَ: أَخفاه. وهَسُّوا الحديثَ هَسِيساً وهَسْهَسُوه: أَخْفَوْه. والهَسِيسُ والهَسْهاس: الْكَلَامِ الَّذِي لَا يُفْهم. وَسَمِعْتُ مِنَ الْقَوْمِ هَساهِسَ مِنْ نَجِيٍّ لَمْ أَفهمها وَكَذَلِكَ وَساوِسَ مِنْ قَوْلٍ. والهَساهِسُ: الوَساوِسُ. والهَساهِسُ: النَّفْس ووَسْوَسَتُها؛ قَالَ الأَخطل: وطَوَيْتَ ثَوْبَ بَشاشَةٍ أُلْبِسْتَهُ، ... فَلَهُنَّ مِنْكَ هَساهِسُ وهُمُومُ والهَساهِسُ: الْكَلَامُ الْخَفِيُّ المُجَمْجَمُ. وسمعت هَسِيساً، وَهُوَ الهَمْسُ، وَقِيلَ: الهَسْهَسَةُ عامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ صَوْتٌ خَفِيٌّ كهَساهِسِ الإِبل فِي سِيرِهَا، وصوتُ الحَلْي؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَبِسْنَ مِنْ حُرِّ الثِّيابِ مَلْبَسا، ... ومُذْهَبِ الحَلْي إِذا تَهَسْهَسا وَيُقَالُ فِي هَساهِس أَخفاف الإِبل: إِذا عَلَوْنَ الظَّهْرَ ذَا الضَّماضِمِ ... هَساهِساً، كالْهَدِّ بالْجَماجِم الْجَوْهَرِيُّ: الهَسْهَسَة صَوْتُ حَرَكَةِ الدِّرع والحَلْي وَحَرَكَةِ الرَّجُلِ بِاللَّيْلِ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: وللَّهِ فرْسانٌ وخَيْلٌ مُغِيرَةٌ، ... لَهُنَّ بِشُبّاكِ الحَديدِ هَساهِسُ والتَّهَسْهُسُ مِثْلُهُ. وهَسِيسُ الجِنِّ وهَساسُها: عَزيفُها فِي القَفْرِ. والهَسِيسُ والهَسْهَسَة: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ؛ قَالَ: إِنْ هَسْهَسَتْ لَيْلَ التَّمامِ هَسْهَسا وهَسْهَسَ ليلتَه كلَّها وقَسْقَسَ إِذا أَدأَبَ السَّيْرَ. وَفِي النَّوَادِرِ: الهَساهِس الْمَشْيُ، بِتْنا نُهَسْهِسُ حَتَّى أَصبحنا. وراعٍ هَسْهاس إِذا رَعَى الْغَنَمَ لَيْلَهُ كُلَّهُ. والهَسُّ: زجْر الْغَنَمِ. وهُسْ وهِسْ: زَجْرٌ لِلشَّاةِ. والهَسِيسُ: الْمَدْقُوقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
- زرغب
زرغب: الزَّرْغَبُ: الكَيْمَخْتُ.
- فخذ
فخذ: الفَخِذُ: وَصْلُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَفخاذ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ، وَقِيلَ: فَخْذ وفِخْذ أَيضاً، بِكَسْرِ الْفَاءِ. وفُخِذَ فَخْذاً، فَهُوَ مَفْخُوذٌ: أُصيبت فَخْذُهُ. وَرَمَيْتُهُ فَفَخَذْتُه أَي أَصبت فَخْذَهُ. وفَخَّذَ الرجلَ: نَفَّرَه مِنْ حَيِّهِ الَّذِينَ هُمْ أَقرب عَشِيرَتِهِ إِليه، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ وَهُوَ أَقل مِنَ الْبَطْنِ، وأَولها الشَّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الفَصِيلة ثُمَّ العِمَارة ثُمَّ البَطْن ثُمَّ الْفَخِذُ؛ قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: الشَّعْبُ أَكبر مِنَ الْقَبِيلَةِ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخِذُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْفَصِيلَةُ أَقرب مِنَ الْفَخِذِ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ أَعضاء الْجَسَدِ. وَالتَّفْخِيذُ: المُفاخَذَة. وأَما الَّذِي فِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، لَمَّا أَنزل اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ؛ بَاتَ يُفَخِّذُ عشريته أَي يَدْعُوهُمْ فَخِذًا فَخِذًا. يُقَالُ: فَخَّذَ الرجلُ بَنِي فُلَانٍ إِذا دَعَاهُمْ فَخِذًا فَخِذًا. وَيُقَالُ: فَخَّذْتُ القومَ عَنْ فُلَانٍ أَي خَذَّلْتَهُمْ. وفَخَّذْتُ بَيْنَهُمْ أَي فرَّقت وخذلت.
- كنه
كنه: كُنْهُ كلِّ شيءٍ قَدْرُه ونِهايتُه وغايَتُه. يُقَالُ: اعْرِفْه كُنْهَ المعرفةِ، وَفِي بعض المعاني: كُنْهُ كلِّ شيءٍ وَقْتُه ووَجْهُه. تَقُولُ: بلَغْتُ كُنْهَ هَذَا الأَمر أَي غايَته، وَفَعَلْتُ كَذَا فِي غَيْرِ كُنْهِه؛ وأَنشد: وإنَّ كلامَ المَرْءِ فِي غَيْرِ كُنْهِه ... لَكالنَبْلِ تَهْوِي لَيْسَ فِيهَا نِصالُها الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُشْتقُّ مِنْهُ فِعْلٌ، وَقَوْلُهُمْ: لَا يَكْتَنِهُه الوصفُ بِمَعْنَى لَا يَبْلغ كُنْهَه، كلامٌ مولَّد. الأَزهري: اكْتَنَهْتُ الأَمرَ اكْتِناهاً إِذَا بلَغْتَ كُنْهَه. ابْنُ الأَعرابي: الكُنْه جَوْهَرُ الشَّيْءِ، والكُنْهُ الوقتُ، تَقُولُ: تَكَلَّم فِي كُنْهِ الأَمر أَي فِي وقْتِه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قَتَلَ مُعاهَداً فِي غَيْرِ كُنْهِه، يَعْنِي مَنْ قَتَلَه فِي غَيْرِ وَقْتِهِ أَو غايةِ أَمره الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ قَتْلُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: لَا تَسْأَلِ المرأَةُ طَلاقَها فِي غَيْرِ كُنْهِه أَي فِي غَيْرِ أَن تَبْلُغَ مِنَ الأَذَى إِلَى الْغَايَةِ الَّتِي تُعْذَرُ فِي سُؤال الطَّلَاقِ مَعَهَا. والكُنْهُ: نهايةُ الشَّيْءِ وَحَقِيقَتُهُ.
- لبي
لبي: اللُّبَايَةُ: البَقِيَّةُ مِنَ النَّبْتِ عَامَّةً، وَقِيلَ: البَقِيَّةُ مِنَ الحَمض، وَقِيلَ: هُوَ رَقِيقُ الحَمْض، والمَعْنَيان مُتَقَارِبَانِ. ابْنُ الأَعرابي: اللُّبَايَة شَجر الأُمْطِيّ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ وأَنشد: لُبَايَةً مِنْ هَمِقٍ عَيْشُومِ والهَمِقُ: نَبْتٌ. والعَيْشُوم: الْيَابِسُ. والأُمْطِيُّ: الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ الْعِلْكُ. وَحَكَى أَبو لَيْلَى: لَبَيْت الخُبْزة فِي النَّارِ أَنضجتها. ولَبَّيْتُ بِالْحَجِّ تَلْبِيَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا لبَّأْت، بِالْهَمْزِ، وأَصله غَيْرُ الْهَمْزِ. ولَبَّيت الرَّجُلَ إِذا قُلْتَ لَهُ لَبَّيْك. قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الضَّبِّيُّ: لَبَّيك لَيْسَ بِمُثَنًّى وإِنما هُوَ مِثَالُ عَلَيك وإِليك، وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْخَلِيلِ أَن أَصل التَّلْبِيَة الإِقامة بِالْمَكَانِ، يُقَالُ: أَلْبَبْت بِالْمَكَانِ ولَبَّبْت لُغَتَانِ إِذا أَقمت بِهِ، قَالَ: ثُمَّ قلبوا الْبَاءُ الثَّانِيَةُ إِلى الْيَاءِ اسْتِثْقَالًا كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْت، وإِنما أَصلها تَظَنَّنْت. قَالَ: وَقَوْلُهُمْ لبَّيْك مُثَنًّى عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْبَاءِ؛ وأَنشد للأَسدي: دَعَوْتُ لِما نابَني مِسْوَراً ... فَلَبَّى، فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ عَلَى لَقَالَ فَلَبَّى يَدَيْ مُسْوَرٍ لأَنك تَقُولُ عَلَى زَيْدٍ إِذا أَظهرت الِاسْمَ، وإِذا لَمْ تُظْهِرْ تَقُولُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ الأَسدي أَيضاً: دَعَوْتُ فَتًى، أَجابَ فَتًى دَعاه ... بَلَبَّيْهِ أَشَمُّ شَمَرْدَلِيُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ فَلَبَّيْ يَديْ مِسْورِ: يَقُولُ لَبَّيْ يَدَيْ مِسور إِذا دَعَانِي أَي أُجيبه كَمَا يُجيبني. الأَحمر: يُقَالُ بَيْنَهُمُ المُلْتَبِية غَيْرَ مَهْمُوزٍ أَي مُتَفاوِضون لَا يَكْتُمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِنكاراً، وأَكثر هَذَا الْكَلَامِ مَذْكُورٌ فِي لَبَّبَ، وإِنما الْجَوْهَرِيُّ أَعاد ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَيضاً فَذَكَرْنَاهُ كَمَا ذكره. واللَّبْوُ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، النَّسَبُ إِليه لَبَوِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزِ.
- شقا
شقا: الشَّقاءُ والشَّقَاوَةُ، بِالْفَتْحِ: ضدُّ السَّعَادَةِ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ، شَقِيَ يَشَقَى شَقاً وشَقاءً وشَقَاوةً وشَقْوةً وشِقْوَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا؛ وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ وأَهل الْمَدِينَةِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهِيَ كثيرةٌ فِي الْكَلَامِ، وقرأَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَقاوَتُنا؛ وأَنشد أَبو ثَرْوَانَ: كُلِّفَ مِنْ عَنائهِ وشِقْوَتِهْ ... بِنتَ ثَمَانِيَ عَشْرَةٍ مِنْ حِجَّتِهْ وقرأَ قَتَادَةُ: شِقاوتُنا، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ لُغَةٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا جَاءَ بِالْوَاوِ لأَنه بُنِي عَلَى التأْنيث فِي أَوَّلِ أَحواله، وَكَذَلِكَ النهايةُ فَلَمْ تَكُنِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ حَرْفَيْ إِعْرَابٍ، وَلَوْ بُنِيَ عَلَى التَّذْكِيرِ لَكَانَ مَهْمُوزًا كَقَوْلِهِمْ عَظاءةٌ وعَباءَةٌ وصَلاءَة، وَهَذَا أُعِلَّ قبلَ دُخولِ الْهَاءِ، تَقُولُ: شَقِيَ الرجلُ، انْقَلَبَتِ الواوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قبلَها، ويَشْقَى انقَلبتْ فِي الْمُضَارِعِ أَلِفاً لِفَتْحَةِ مَا قبلَها، ثُمَّ تقولُ يَشْقَيانِ فيكونانِ كَالْمَاضِي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا؛ أَراد: كنتُ مُسْتَجابَ الدَّعْوة، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد مَنْ دَعاكَ مخلِصاً فَقَدْ وَحَّدَكَ وعَبَدَك فَلَمْ أَكنْ بعِبادَتِكَ شَقِيّاً؛ هَذَا قولُ الزَّجَّاجِ. وشَاقَاهُ ف شَقَاهُ: كَانَ أَشَدَّ شَقَاءً مِنْهُ. وَيُقَالُ: شَاقَانِي فُلَانٌ فشَقَوْته أَشْقُوه أَي غَلَبْته فِيهِ. وأَشْقَاه اللهُ، فَهُوَ شَقِيٌّ بيِّنُ الشِّقْوَة، بِالْكَسْرِ، وفتحُه لُغَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بطْنِ أُمِّه، وَقَدْ تكَرَّرَ ذِكْرُ الشَّقِيِّ والشَّقَاءِ والأَشقِياء فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ ضِدُّ السَّعِيد والسُّعداءِ والسَّعادةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَدَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ خِلْقَته أَن يَكُونَ شَقِيّاً فَهُوَ الشَّقِيُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لَا مَنْ عَرَض لَهُ الشَّقاء بعدَ ذَلِكَ، وَهُوَ إِشارة إِلى شَقاءِ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا. وشَاقَيْت فلاناً مُشَاقَاةً إِذا عاشَرْتَه وعاشَرَك. والشَّقَاءُ: الشِّدةُ والعُسْرةُ. وشَاقَيْته أَي صابَرْته؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: إِذا يُشاقي الصَّابِراتِ لَمْ يَرِثْ، ... يكادُ مِنْ ضَعْف القُوى لَا يَنْبَعِثْ يَعْنِي جَمَلًا يصابرُ الجِمالَ مَشْياً. وَيُقَالُ: شَاقَيْتُ ذَلِكَ الأَمر بِمَعْنَى عانيْتُه. والمُشَاقَاةُ: المُعالَجة فِي الحرْب وَغَيْرِهَا. والمُشَاقَاةُ: المُعاناةُ: والمُمارسَةُ. والشَّاقي: حَيْدٌ مِنَ الجَبل طويلٌ لَا يُسْتَطاع ارْتِقاؤُه، والجمْعُ شُقْيَانٌ. وشَقَا نابُ البَعِيرِ يَشْقَى شَقْياً: طَلع وظَهَر كشَقَأَ.
- دنفس
دنفس: الدُّنافِسُ: السيء الخُلُقِ.
- سقرقع
سقرقع: السُّقُرْقَعُ: شَرَابٌ لأَهل الْحِجَازِ، قَالَ: وَهِيَ حَبَشِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، يُتَّخَذُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالْحُبُوبِ، وَلَيْسَ فِي الْخُمَاسِيِّ كَلِمَةً عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ، وَقِيلَ: السقرقع تعريب السُّكُرْكَهْ، سَاكِنَةُ الرَّاءِ، وَهِيَ خَمْرُ الْحَبَشِ مِنَ الذُّرَةِ.
- فخز
فخز: الفَخْزُ والتَّفَخُّزُ: التَّعَظُّمُ، فَخَزَ فَخْزاً وتَفخَّزَ: فَخَرَ، وَقِيلَ: تَكَبَّرَ وَتَعَظَّمَ. الأَصمعي: يقال من الكِبْر والفَخْرِ فَخَزَ الرجلُ وجَمَخَ وجَفَخَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ مُتَفَخِّز أَي مُتَعَظِّمٌ مُتَفَحِّشٌ؛ وَيُقَالُ: هو يَتَفَخَّزُ عَلَيْنَا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فَخَزَ الرجلُ إِذا جَاءَ بِفَخْزِه وفَخْزِ غَيْرِهِ وكَذَبَ فِي مُفاخَرَتِه، وَالِاسْمُ الفَخْزُ، بِالزَّايِ. أَبو عُبَيْدٍ: فَرَسٌ فَيخَزٌ، بِالْخَاءِ وَالزَّايِ، إِذا كان ضَخْمَ الجُرْدانِ.
- شقب
شقب: الشَّقْبُ والشِّقْبُ: مَهْواةُ مَا بينَ كلِّ جَبَلَينِ؛ وَقِيلَ: هُوَ صَدْعٌ يكونُ فِي لُهُوبِ الجبَالِ، ولُصُوبِ الأَوْدِيَةِ، دونَ الكَهْفِ، يُوكِرُ فِيهِ الطَّير؛ وَقِيلَ: هُوَ كالفأْرِ أَو كالشَّقِّ فِي الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مكانٌ مُطْمَئِنٌّ، إِذا أَشْرَفْتَ عَلَيْهِ، ذَهَب فِي الأَرض، والجمعُ: شِقابٌ، وشُقُوبٌ، وشِقَبَةٌ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْثُ: الشِّقْبُ مَواضِعُ، دُونَ الغِيرانِ، تَكُونُ فِي لُهُوبِ الجِبالِ، ولُصُوبِ الأَوْدِية، يُوكِرُ فِيهَا الطَّيرُ؛ وأَنشد: فصَبَّحَتْ، والطَّيرُ، فِي شِقَابها، ... جُمَّة تَيَّارٍ، إِذا ظَمَا بِها الأَصمعي: الشِّقْبُ كالشَّقِّ يكونُ فِي الجِبالِ، وجَمْعُه شِقَبَةٌ. واللِّهْبُ: مَهْواةُ مَا بَيْنَ كلِّ جَبَلَين. واللِّصْبُ: الشِّعْبُ الصَّغيرُ فِي الجبلِ. والشَّقَبُ والشِّقْبُ: شَجَرٌ لَه غِصنةٌ وَورَقٌ، يَنْبُتُ كَنِبْتَةِ الرُّمَّانِ، وَوَرَقُه كَوَرَقِ السِّدرِ، وجَنَاتُه كالنَّبِقِ، وَفِيهِ نَوًى، واحدَتُه شَقَبة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ شجرٌ مِنْ شجرِ الجبالِ، يَنبُتُ، فِيمَا زَعَموا، فِي شِقَبَتِها؛ وَقَالَ مرَّة: هُوَ مِنْ عُتْقِ العِيدانِ. والشَّوْقَبُ: الطَّويلُ مِنَ الرجالِ، والنَّعامِ، والإِبِل. وحافِر شَوقَبٌ: واسعٌ، عَنْ كُراعٍ. والشَّوْقَبَانِ: خَشَبَتَا القَتَبِ، اللَّتانِ تُعَلَّقُ بِهِمَا الحِبالُ. والشَّقَبَانُ: طائِرٌ نَبَطِيٌّ.
- كني
كني: الكُنْيَةُ عَلَى ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحدها أَن يُكْنَى عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يُستفحش ذِكْرُهُ، وَالثَّانِي أَن يُكْنى الرَّجُلُ بَاسِمٍ تَوْقِيرًا وَتَعْظِيمًا، وَالثَّالِثُ أَن تَقُومَ الكُنْية مَقام الِاسْمِ فَيُعْرَفُ صَاحِبُهَا بِهَا كَمَا يُعْرَفُ بِاسْمِهِ كأَبي لَهَبٍ اسْمُهُ عَبْدُ العُزَّى، عُرِفَ بكُنيته فَسَمَّاهُ اللَّهُ بِهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والكُنْيةُ والكِنْية أَيضاً وَاحِدَةُ الكُنَى، واكْتَنَى فُلَانٌ بِكَذَا. والكِنَايَة: أَن تَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ وَتُرِيدَ غَيْرَهُ. وكَنَى عَنِ الأَمر بِغَيْرِهِ يَكْنِي كِنَايَةً: يَعْنِي إِذا تَكَلَّمَ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ نَحْوَ الرَّفَثِ وَالْغَائِطِ وَنَحْوِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَعَزَّى بعزَاء الْجَاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوه بأَيْر أَبيه وَلَا تَكْنُوا. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: رأَيت عِلْجاً يومَ القادِسيةِ وَقَدْ [تَكَنَّى] وتَحَجَّى أَي تَسَتَّرَ، مَنْ كَنَى عَنْهُ إِذا وَرَّى، أَو مِنَ الكُنْية، كأَنه ذَكَرَ كنْيته عِنْدَ الْحَرْبِ ليُعرف، وَهُوَ مِنْ شِعَارِ المُبارزين فِي الْحَرْبِ، يَقُولُ أَحدهم: أَنا فُلَانٌ وأَنا أَبو فُلَانٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: خُذها مِنِّي وأَنا الغُلام الغِفاريُّ. وَقَوْلُ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنا أَبو حَسَنٍ القَرْم. وكَنَوت بِكَذَا عَنْ كَذَا؛ وأَنشد: وإِني لأَكْنِي عَنْ قَذورَ بغَيْرِها، ... وأُعْرِبُ أَحْياناً بِهَا فأُصارِحُ وَرَجُلٌ كانٍ وَقَوْمٌ كَانُونَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَاسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ الكِنَايَة فِي عَلَامَةِ الْمُضْمَرِ. وكَنَيْتُ الرَّجُلَ بأَبي فُلَانٍ وأَبا فُلَانٍ عَلَى تَعْدِية الْفِعْلُ بَعْدَ إِسقاط الْحَرْفِ كُنْيَةً وكِنْيَةً؛ قَالَ: راهِبة تُكْنَى بأُمِّ الخَيْر وَكَذَلِكَ كَنَيْته؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَلَمْ يَعْرِفِ الْكِسَائِيُّ أَكْنَيْتُه، قَالَ: وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَعْرِفِ الْكِسَائِيُّ أَكْنَيْتُهُ يُوهِمُ أَن غَيْرَهُ قَدْ عَرَفَهُ. وكُنْيَةُ فُلَانٍ أَبو فُلَانٍ، وَكَذَلِكَ كِنْيَتُه أَي الَّذِي يُكْنَى به، وكنو كُنْوَة فُلَانٍ أَبو فُلَانٍ، وَكَذَلِكَ كنو كُنْوَة كنو كِنْوَته؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وكنو كُنْوَة كنو كَنَوْتُه: لُغَةٌ فِي كَنَيْته. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ كَنَيْتُ الرجل وكنو كُنْوَة كنو كَنَوْتُه لُغَتَانِ؛ وأَنشد أَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ: وإِني كنو كُنْوَة كنو لأَكْنُو عَنْ قَذُورَ بِغَيْرِهَا وَقَذُورُ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ كَنَيْت قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَقَدْ أَرْسَلَتْ فِي السِّرِّ أَنْ قَدْ فَضَحْتَني، ... وَقَدْ بُحْتَ باسْمِي فِي النَّسِيبِ وَمَا تَكْنِي وتُكْنَى: مِنْ أَسماء[[. قوله [وتُكْنَى من أسماء إلخ] في التكملة: هي عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعله، وكذلك تكتم، وأنشد: طاف الخيالان فهاجا سقما ... خَيَالٌ تُكْنَى وَخَيَالٌ تُكْتَمَا]] النِّسَاءِ. اللَّيْثُ: يَقُولُ أَهل الْبَصْرَةِ فُلَانٌ يُكْنَى بأَبي عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: فُلَانٌ يُكْنَى بِعَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا تَقُلْ يُكْنَى بِعَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَفصح اللُّغَاتِ أَن تَقُولَ كُنِّيَ أَخُوك بِعَمْرٍو، وَالثَّانِيَةُ كُنِّيَ أَخوك بأَبي عَمْرٍو، وَالثَّالِثَةُ كُنِّيَ أَخُوك أَبا عمرو. ويقال: كَنَيْته وكنو كُنْوَة كنو كَنَوْتُه وأَكْنَيْته وكَنَّيْته، وكَنَّيْته أَبا زَيْدٍ وبأَبي زَيْدٍ تَكْنِيَةً، وَهُوَ كَنِيُّه: كَمَا تَقُولُ سَمِيُّه. وكُنَى الرُّؤْيَا: هِيَ الأَمثال الَّتِي يَضربها مَلك الرُّؤْيَا، يُكْنَى بِهَا عَنْ أَعْيان الأُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للرُّؤيا كُنًى وَلَهَا أَسماء فكَنُّوها بكُنَاها وَاعْتَبِرُوهَا بأَسمائها؛ الكُنَى: جَمْعُ كُنْيَة مِنْ قَوْلِكَ كَنَيْت عَنِ الأَمر وكنو كُنْوَة كنو كَنَوْت عَنْهُ إِذا ورَّيت عَنْهُ بِغَيْرِهِ، أَراد مَثِّلوا لَهَا أَمثالًا إِذا عبَّرْتموها، وَهِيَ الَّتِي يَضربها ملَك الرُّؤْيَا لِلرَّجُلِ فِي مَنَامِهِ لأَنه يُكَنَّى بها عن أَعيان الأُمور، كَقَوْلِهِمْ فِي تَعْبِيرِ النَّخْلِ: إِنها رِجَالٌ ذَوُو أَحساب مِنَ الْعَرَبِ، وَفِي الجَوْز: إِنها رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ، لأَن النَّخْلَ أَكثر مَا يَكُونُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ، وَالْجَوْزُ أَكثر مَا يَكُونُ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ، وَقَوْلُهُ: فَاعْتَبِرُوهَا بأَسمائها أَي اجْعَلُوا أَسماء مَا يُرى فِي الْمَنَامِ عِبْرَةً وَقِيَاسًا، كأَن رأَى رَجُلًا يُسَمَّى سَالِمًا فأَوَّله بِالسَّلَامَةِ، وَغَانِمًا فأَوله بالغنيمة.