لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- لبق
لبق: اللّبَقُ: الظَّرْفُ والرِّفْقُ، لَبِقَ، بِالْكَسْرِ، لَبَقاً ولَباقَةً، فَهُوَ لَبِقٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: بَنَوْهُ عَلَى هَذَا لأَنه عِلْم وَنَفَاذٌ تُوُهِمَ أَنهم جَاؤُوا بِهِ عَلَى فَهِمَ فَهَامَةً فَهُوَ فَهِمٌ، والأُنثى لَبِقَةٌ، ولَبُقَ فَهُوَ لَبِيقٌ كلَبِقٍ، والأُنثى لَبِيقة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَكَانَ بتَصْريفِ القَنَاة لَبِيقا وَقِيلَ: اللَّبِقة واللَّبِيقة الْحَسَنَةُ الدَّلّ واللِّبْسة اللَّبِيبَةُ الصَّناع، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّبِقةُ الَّتِي يُشَاكِلُهَا كلُّ لِبَاسٍ وطيبٍ. اللَّيْثُ: رَجُلٌ لَبِقٌ وَيُقَالُ لَبِيق، وَهُوَ الْحَاذِقُ الرَّفِيقُ بِكُلِّ عَمَلٍ، وامرأَة لبيِقة ظريفة رَفيقةٌ ويليق بِهَا كُلُّ ثَوْبٍ. أَبُو بَكْرٍ: اللَّبِقُ الحُلو اللَّيِّنُ الأَخلاقِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ المُلَبَّقة إِنَّمَا سُمِّيَتْ مُلَبّقة لِلِينِهَا وَحَلَاوَتِهَا، وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ الرَّفِيقُ اللطيفُ الْعَمَلِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قَبَّاضة بَيْنَ العَنيفِ واللَّبِقْ وَهَذَا الأَمر يَلْبَقُ بِكَ أَيْ يُوَافِقُكَ وَيَزْكُو بِكَ. الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ هَذَا الأَمر لَا يَلِيقُ بِكَ وَلَا يَلْبَقُ بِكَ، فَمَنْ قَالَ لَا يَلِيقُ فَمَعْنَاهُ لَا يَحْسُنُ بِكَ حَتَّى يَلْصَق بِكَ، وَمَنْ قَالَ لَا يَلْبَقُ فَمَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ يوفَّق لَكَ؛ وَمِنْهُ تَلْبِيقُ الثَّرِيد بِالسَّمْنِ إِذا أَكثر أُدْمه. وَيُقَالُ: لَبِقَ بِهِ الثوبُ أَي لَاقَ بِهِ. وَالثَّرِيدُ المُلَبَّق: الشَّدِيدُ التَّثْريد الْمُلَيَّنُ بِالدَّسَمِ. يُقَالُ: ثَرِيدَةٌ مُلَبَّقَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَصَنَعَ ثَرِيدَةً ثُمَّ لبَّقَها أَيْ خَلَطَهَا خَلْطًا شَدِيدًا، وَقِيلَ: جَمَعَهَا بالمغْرَفة. ولَبَّق الثَّرِيدَ وَغَيْرَهُ: خَلَطَهُ وَلَيَّنَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَا خَيْرَ فِي أَكل الخُلاصة وحْدَها، ... إِذَا لَمْ يَكُنْ رَبُّ الخُلاصة ذَا تَمْرِ ولكنَّها زَيْنٌ، إِذا هِيَ لُبِّقَتْ ... بمَحْضٍ عَلَى حَلْواءَ، فِي مَضَر القِدْرِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، دَعَا بِثَرِيدَةٍ ثُمَّ لَبَّقها؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَي جَمَعَهَا بالمِقْدَحة. اللَّيْثُ: لبَّقْتُ الثَّرِيدَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ بِلَحْمٍ، وَقِيلَ: ثَرِيدَةٌ مُلَبَّقَةٌ خلطت خلطاً شديداً.
- عتن
عتن: عَتَلَه إِلى السجْن وعَتَنَه يَعْتِنُه ويَعْتُنه عَتْناً إِذا دَفَعَهُ دَفْعًا عَنِيفًا، وَقِيلَ: حَمَلَهُ حَمْلًا عَنِيفًا وَرَجُلٌ عَتِنٌ: شَدِيدُ الْحَمْلَةِ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: أَن نُونَ عتَن بَدَلٌ مِنْ لَامِ عَتَل. ابْنُ الأَعرابي: العُتُن الأَشِدَّاء، جَمْعُ عَتُون وعاتِن. وأَعْتَنَ إِذا تَشَدَّدَ عَلَى غريمه وآذاه.
- حين
حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَنَتَيْنِ أَو سِتَّةَ أَشهر أَو شَهْرَيْنِ. والحِينُ: الوقتُ، يُقَالُ: حِينَئِذٍ؛ قَالَ خُوَيْلِدٌ: كَابِي الرَّمادِ عظيمُ القِدْرِ جَفْنَتُه، ... حينَ الشتاءِ، كَحَوْضِ المَنْهَلِ اللَّقِفِ. والحِينُ: المُدَّة؛ ومنه قوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ. التَّهْذِيبِ: الحِينُ وَقْتٌ مِنَ الزَّمَانِ، تَقُولُ: حانَ أَن يَكُونَ ذَلِكَ، وَهُوَ يَحِين، وَيُجْمَعُ عَلَى الأَحيانِ، ثُمَّ تُجْمَعُ الأَحيانُ أَحايينَ، وإِذا بَاعَدُوا بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ بَاعَدُوا بإِذ فَقَالُوا: حِينَئذٍ، وَرُبَّمَا خَفَّفُوا هَمْزَةَ إِذ فأَبدلوها يَاءً وَكَتَبُوهَا بِالْيَاءِ. وحانَ لَهُ أَن يَفْعَلَ كَذَا يَحِينُ حِينًا أَي آنَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها؛ قِيلَ: كلَّ سنةٍ، وَقِيلَ: كُلَّ سِتَّةِ أَشهر، وَقِيلَ: كُلَّ غُدْوةٍ وعَشِيَّة. قَالَ الأَزهري: وَجَمِيعُ مَنْ شاهدتُه مِنْ أَهل اللُّغَةِ يَذْهَبُ إِلى أَن الحِينَ اسْمٌ كَالْوَقْتِ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان، قَالَ: فَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ، أَنه يُنْتَفَعُ بِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا يَنْقَطِعُ نَفْعُهَا أَلْبَتَّةَ؛ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَن الحِينَ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْتِ قَوْلُ النَّابِغَةِ أَنشده الأَصمعي: تَناذَرَها الراقونَ مِنْ سَوْءِ سَمِّها، ... تُطَلِّقه حِيناً، وحِيناً تُراجِعُ. الْمَعْنَى: أَن السَّمَّ يَخِفُّ أَلَمُه وقْتاً وَيَعُودُ وَقْتًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ: أَكَبُّوا رَواحِلَهم فِي الطَّرِيقِ وَقَالُوا هَذَا حِينُ المَنْزِلِ أَي وَقْتَ الرُّكُونِ إِلى النُّزُولِ، وَيُرْوَى خَيْرُ الْمَنْزِلِ، بِالْخَاءِ وَالرَّاءِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ؛ أَي بَعْدَ قِيَامِ الْقِيَامَةِ، وَفِي الْمُحْكَمِ أَي بَعْدَ مَوْتٍ؛ عَنِ الزَّجَّاجِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ؛ أَي حَتَّى تَنْقَضِيَ المُدَّةُ الَّتِي أُمْهِلوا فِيهَا، وَالْجَمْعُ أَحْيانٌ، وأَحايينُ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَرُبَّمَا أَدخلوا عَلَيْهِ التَّاءَ وَقَالُوا لاتَ حِينَ بِمَعْنَى لَيْسَ حِينَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ؛ وأَما قَوْلُ أَبي وَجْزة: العاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عاطفٍ، ... والمُفْضِلونَ يَداً، إِذا مَا أَنْعَمُوا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قِيلَ إِنه أَراد العاطِفُونَ مِثْلَ الْقَائِمُونَ وَالْقَاعِدُونَ، ثُمَّ إِنه زَادَ التَّاءَ فِي حِينَ كَمَا زَادَهَا الْآخَرُ فِي قَوْلِهِ: نَوِّلِي قَبْلَ نَأْي دَارِي جُمانَا، ... وصِلِينا كَمَا زَعَمْتِ تَلانا. أَراد الْآنَ، فَزَادَ التَّاءَ وأَلقى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ حَسْبُكَ تَلانَ، يُرِيدُ الْآنَ، فَزَادَ التَّاءَ، وَقِيلَ: أَراد العاطفونَهْ، فأَجراه فِي الْوَصْلِ عَلَى حَدِّ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْفِ، وَذَلِكَ أَنه يُقَالُ فِي الْوَقْفِ: هَؤُلَاءِ مسلمونهْ وضاربونَهْ فَتَلْحَقُ الْهَاءُ لِبَيَانِ حَرَكَةِ النُّونِ، كَمَا أَنشدوا: أَهكذَا يَا طيْب تَفْعَلُونَهْ، ... أَعَلَلَا وَنَحْنُ مُنْهِلُونَهْ؟ فَصَارَ التَّقْدِيرُ الْعَاطِفُونَهْ، ثُمَّ إِنه شَبَّهَ هَاءَ الْوَقْفِ بِهَاءِ التأْنيث، فَلَمَّا احْتَاجَ لإِقامة الْوَزْنِ إِلى حَرَكَةِ الْهَاءِ قَلَبَهَا تَاءً كَمَا تَقُولُ هَذَا طَلْحَهْ، فَإِذَا وَصَلْتَ صَارَتِ الْهَاءُ تَاءً فَقُلْتَ: هَذَا طَلْحَتُنَا، فَعَلَى هَذَا قَالَ الْعَاطِفُونَهْ، وَفُتِحَتِ التَّاءُ كَمَا فُتِحَتْ فِي آخِرِ رُبَّتَ وثُمَّتَ وذَيْتَ وكَيْتَ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ[[. قوله [وأَنشد الجوهري إِلخ] عبارة الصاغاني هو إِنشاد مداخل والرواية: الْعَاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ، ... وَالْمُسْبِغُونَ يَدًا إِذا مَا أَنعموا والمانعون من الهضيمة جارهم، ... والحاملون إِذا العشيرة تغرم وَاللَّاحِقُونَ جِفَانَهُمْ قَمْعَ الذُّرَى ... وَالْمُطْعِمُونَ زَمَانَ أَين الْمُطْعِمُ.]]. بَيْتَ أَبي وَجْزَةَ: العاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عاطفٍ، ... والمُطْعِمونَ زمانَ أَيْنَ المُطْعِمُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد ابْنُ السِّيرَافِيِّ: فإِلَى ذَرَى آلِ الزُّبَيْرِ بفَضْلِهم، ... نِعْمَ الذَّرَى فِي النائباتِ لَنَا هُمُ الْعَاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ، ... والمُسْبِغُونَ يَدًا إِذا مَا أَنْعَمُوا قَالَ: هَذِهِ الْهَاءُ هِيَ هَاءُ السَّكْتِ اضْطَرَّ إِلى تَحْرِيكِهَا؛ قَالَ وَمِثْلُهُ: همُ القائلونَ الخيرَ والآمِرُونَهُ، ... إِذا مَا خَشُوا مِنْ مُحْدَثِ الأَمْرِ مُعْظَما. وحينئذٍ: تَبْعيدٌ لِقَوْلِكَ الْآنَ. وَمَا أَلقاه إِلا الحَيْنَة الحِيْنَة بعد الحَيْنَةِ [الحِيْنَةِ] أَي الحِينَ بَعْدَ الحِينِ. وَعَامَلَهُ مُحايَنَةً وحِياناً: مِنَ الحينِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَكَذَلِكَ استأْجره مُحايَنَةً وحِياناً؛ عَنْهُ أَيضاً. وأَحانَ مِنَ الحِين: أَزْمَنَ. وحَيَّنَ الشيءَ: جَعَلَ لَهُ حِيناً. وحانَ حِينُه أَي قَرُبَ وَقْتُه. والنَّفْسُ قَدْ حانَ حِينُها إِذا هَلَكَتْ؛ وَقَالَتْ بُثَيْنة: وإِنَّ سُلُوِّي عَنْ جَميلٍ لساعَةٌ، ... مِنَ الدَّهْرِ، مَا حانَتْ وَلَا حانَ حِينُها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يُحْفَظْ لِبُثَيْنَةَ غَيْرُ هَذَا الْبَيْتِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ لمُدْرِك بْنِ حِصْنٍ: وليسَ ابنُ أُنْثى مائِتاً دُونَ يَوْمِهِ، ... وَلَا مُفْلِتاً مِنْ مِيتَةٍ حانَ حِينُها. وَفِي تَرْجَمَةِ حَيْثُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمَكَانِ، لأَنه ظَرْفٌ في الأَمكنة بمنزلة حِينٍ فِي الأَزمنة. قَالَ الأَصمعي: وَمِمَّا تُخْطِئُ فِيهِ العامَّةُ وَالْخَاصَّةُ بَابُ حِينَ وَحَيْثُ، غَلِطَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ مِثْلُ أَبي عُبَيْدَةَ وَسِيبَوَيْهِ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: رأَيت فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ أَشياء كَثِيرَةً يَجْعَلُ حِينَ حَيْثُ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبي عُبَيْدَةَ بِخَطِّهِ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَاعْلَمْ أَن حِينَ وَحَيْثُ ظَرْفَانِ، فَحِينَ ظَرْفٌ مِنَ الزَّمَانِ، وَحَيْثُ ظَرْفٌ مِنَ الْمَكَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدٌّ لَا يُجَاوِزُهُ، قَالَ: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ جَعَلُوهُمَا مَعًا حَيْثُ، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن تَقُولَ رأَيت حَيْثُ كُنْتَ أَي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ، واذْهَب حَيْثُ شِئْتَ أَي إِلى أَي مَوْضِعٍ شِئْتَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما. وَتَقُولُ: رأَيتك حينَ خَرَجَ الحاجُّ أَي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَهَذَا ظَرْفٌ مِنَ الزَّمَانِ، وَلَا تَقُلْ حَيْثُ خَرَجَ الْحَاجُّ. وَتَقُولُ: ائتِني حينَ مَقْدَمِ الحاجِّ، ولا يجوز حيثُ مَقْدَم الْحَاجِّ، وَقَدْ صَيَّرَ النَّاسُ هَذَا كُلَّهُ حَيْثُ، فلْيَتَعَهَّدِ الرجلُ كَلَامَهُ، فإِذا كَانَ موضعٌ يَحْسُنُ فِيهِ أَيْنَ وأَيُّ موضع فهو حيثُ، لأَن أَيْنَ مَعْنَاهُ حَيْثُ، وَقَوْلُهُمْ حَيْثُ كَانُوا وأَين كَانُوا مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلَكِنْ أَجازوا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، وَاعْلَمْ أَنه يَحْسُن فِي مَوْضِعِ حينَ لَمَّا وإِذ وإِذا ووقت ويوم وساعة ومتى، تقول: رأَيتك لَمَّا جِئْتَ، وحينَ جِئْتَ، وإِذْ جِئْتَ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي تَرْجَمَةِ حَيْثُ. وعَامَلْته مُحايَنة: مِثْلَ مُساوَعة. وأَحْيَنْتُ بِالْمَكَانِ إِذا أَقمت بِهِ حِيناً. أَبو عَمْرٍو: أَحْيَنَتِ الإِبلُ إِذا حانَ لَهَا أَن تُحْلَب أَو يُعْكَم عَلَيْهَا. وَفُلَانٌ يَفْعَلُ كَذَا أَحياناً وَفِي الأَحايِينِ. وتَحَيَّنْتُ رُؤْيَةَ فُلَانٍ أَي تَنَظَّرْتُه. وتَحيَّنَ الوارِشُ إِذا انْتَظَرَ وَقْتَ الأَكل لِيَدْخُلَ. وحَيَّنْتُ النَّاقَةَ إِذا جَعَلْتَ لَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقْتًا تَحْلِبُهَا فِيهِ. وحَيَّنَ الناقةَ وتَحَيَّنها: حَلَبها مَرَّةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالِاسْمُ الحِينَةُ؛ قَالَ المُخَبَّلُ يَصِفُ إِبلًا: إِذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها، ... وإِن حُيِّنَتْ أَرْبَى عَلَى الوَطْبِ حَينُها. وَفِي حَدِيثِ الأَذان: كَانُوا يَتَحَيَّنُون وقتَ الصَّلَاةِ أَي يَطْلُبُونَ حِينَها. والحينُ: الوقتُ. وَفِي حَدِيثِ الجِمارِ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ زوالَ الشَّمْسِ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَحَيَّنُوا نُوقَكم؛ هُوَ أَن تَحْلُبها مَرَّةً وَاحِدَةً وَفِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ. الأَصمعي: التَّحْيينُ أَن تحْلُبَ النَّاقَةَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، قَالَ: والتَّوْجِيبُ مِثْلُهُ وَهُوَ كَلَامُ الْعَرَبِ. وإِبل مُحَيَّنةٌ إِذا كَانَتْ لَا تُحْلَبُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بعد ما تَشُولُ وتَقِلُّ أَلبانُها. وَهُوَ يأْكل الحِينةَ والحَيْنة أَي الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَفِي بَعْضِ الأُصول أَي وَجْبَةً فِي الْيَوْمِ لأَهل الْحِجَازِ، يَعْنِي الْفَتْحَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَرَّقَ أَبو عَمْرٍو الزَّاهِدُ بَيْنَ الحَيْنةِ وَالْوَجْبَةِ فَقَالَ: الحَيْنة فِي النُّوقِ والوَجْبة فِي النَّاسِ، وكِلاهما لِلْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، فالوَجْبة: أَن يأْكل الإِنسان فِي الْيَوْمِ مَرَّةً وَاحِدَةً، والحَيْنة: أَن تَحْلُبَ النَّاقَةَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً. والحِينُ: يومُ الْقِيَامَةِ. والحَيْنُ، بِالْفَتْحِ: الْهَلَاكُ؛ قَالَ: وَمَا كانَ إِلا الحَيْنُ يومَ لِقائِها، ... وقَطْعُ جَديدِ حَبْلِها مِنْ حِبالكا. وَقَدْ حانَ الرجلُ: هَلَك، وأَحانه اللَّهُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَتَتْكَ بحائنٍ رِجْلاه. وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُوَفَّق للرَّشاد فَقَدْ حانَ. الأَزهري: يُقَالُ حانَ يَحِينُ حَيْناً، وحَيَّنَه اللَّهُ فتَحَيَّنَ. والحائنةُ: النَّازِلَةُ ذاتُ الحَين، وَالْجَمْعُ الحَوائنُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: بِتَبْلٍ غَيْرِ مُطَّلَبٍ لَدَيْها، ... ولكِنَّ الحَوائنَ قَدْ تَحِينُ وَقَوْلُ مُلَيح: وحُبُّ لَيْلى وَلَا تَخْشى مَحُونَتَهُ ... صَدْعٌ بنَفْسِكَ مِمَّا لَيْسَ يُنْتَقَدُ. يَكُونُ مِنَ الحَيْنِ، وَيَكُونُ مِنَ المِحْنةِ. وحانَ الشيءُ: قَرُبَ. وحانَتِ الصلاةُ: دَنَتْ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وحانَ سنْبُلُ الزَّرْعِ: يَبِسَ فآنَ حصادُه. وأَحْيَنَ القومُ: حانَ لَهُمْ مَا حَاوَلُوهُ أَو حَانَ لَهُمْ أَن يَبْلُغُوا مَا أَمَّلوه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: كيفَ تَنام بعدَ ما أَحْيَنَّا. أَي حانَ لَنَا أَن نَبْلُغَ. والحانَةُ: الحانُوتُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: والحاناتُ الْمَوَاضِعُ الَّتِي فِيهَا تُبَاعُ الْخَمْرُ. والحانِيَّةُ: الْخَمْرُ مَنْسُوبَةٌ إِلى الْحَانَةِ، وَهُوَ حانوتُ الخَمَّارِ، والحانوتُ مَعْرُوفٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وأَصله حانُوَةٌ مِثْلُ تَرْقُوَةٍ، فَلَمَّا أُسكنت الْوَاوُ انْقَلَبَتْ هَاءُ التأْنيث تَاءً، وَالْجَمْعُ الحَوانيتُ لأَن الرَّابِعَ مِنْهُ حَرْفُ لِينٍ، وإِنما يُرَدُّ الاسمُ الَّذِي جَاوَزَ أَربعة أَحرف إِلى الرُّبَاعِيِّ فِي الْجَمْعِ وَالتَّصْغِيرِ، إِذا لَمْ يَكُنِ الْحَرْفُ الرَّابِعُ مِنْهُ أَحد حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حانوتٌ أَصله حَنَوُوت، فقُدِّمت اللَّامُ عَلَى الْعَيْنِ فَصَارَتْ حَوَنُوتٌ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ أَلفاً لتحرُّكها وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَتْ حانُوتٍ، وَمِثْلُ حانُوت طاغُوتٌ، وأَصله طَغَيُوتٌ، والله أَعلم.
- عتق
عتق: العِتْقُ: خِلَافُ الرِّق وَهُوَ الْحَرِيَّةُ، وَكَذَلِكَ العَتاقُ، بِالْفَتْحِ، والعَتاقةُ؛ عَتَقَ العبدُ يَعْتِقُ عِتْقاً وعَتْقاً وعَتاقاً وعَتاقَةً، فَهُوَ عَتيقٌ وعاتِقٌ، وَجَمْعُهُ عُتَقاء، وأَعْتَقْتُه أَنا، فَهُوَ مُعْتَقٌ وعَتيقٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وأَمَةٌ عَتيقٌ وعَتيقَةٌ فِي إِماءٍ عَتائِق. وَفِي الْحَدِيثِ: لَنْ يَجْزي ولدٌ وَالِدَهُ إِلَّا أَن يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فيَعْتِقَه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ فيَعْتِقَه لَيْسَ مَعْنَاهُ اسْتِئْنَافَ العِتْقِ فِيهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لأَن الإِجماع مُنْعَقِدٌ أَن الأَب يَعْتقُ عَلَى الِابْنِ إِذا مَلَكَهُ فِي الْحَالِ وإِنما مَعْنَاهُ أَنه إِذا اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ الشِّراءُ سَبَبًا لعِتقِه أُضيف العِتقُ إِليه، وإِنما كَانَ هَذَا جَزاء لَهُ لأَن العِتْقَ أَفضل مَا يُنْعِم بِهِ أَحدٌ عَلَى أَحد، إِذ خَلَّصَهُ بِذَلِكَ مِنَ الرقِّ وجَبَر بِهِ النَّقْصَ الَّذِي لَهُ وَتَكْمُلُ لَهُ أَحكام الأَحرار فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ. وَفُلَانٌ مَولى عَتاقَةٍ ومَوْلىً عَتيقٌ ومَوْلاةٌ عتيقةٌ ومَوالٍ عُتَقاء وَنِسَاءٌ عَتائق: وَذَلِكَ إِذا أُعْتِقْنَ. وَحَلَفَ بالعَتاقِ أَي الإِعْتاق. وعَتيقٌ: اسْمُ الصدِّيق، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْتَقَه مِنَ النَّارِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ؛ رَوَتْ عَائِشَةُ أَن أَبا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، فَقَالَ: يَا أَبا بَكْرٍ أَنت عَتيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ، فمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّي عَتيقاً. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه سُمِّيَ عَتيقاً لأَنه أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ؛ سَمَّاهُ بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ، وَقِيلَ: كَانَ يُقَالُ لَهُ عَتيقٌ لِجَمَالِهِ. وعَتَقَتْ عَلَيْهِ يمينٌ تَعْتِقُ: سَبَقَتْ وَتَقَدَّمَتْ، وَكَذَلِكَ عَتُقَتْ، بِالضَّمِّ، أَي قَدُمت وَوَجَبَتْ كأَنه حَفِظَهَا فَلَمْ يَحْنَثْ. وعَتَقَتْ منِّي يَمِينٌ أَي سَبَقَتْ؛ وأَنشد لأَوس بْنِ حُجْرٍ: عَلَيَّ أَليَّةٌ عَتَقَتْ قَدِيمًا، ... فَلَيْسَ لَهَا، وإِن طُلِبَتْ، مَرامُ أَي لَزِمَتْنِي، وَقِيلَ أَي لَيْسَ لَهَا حِيلَةٌ وإِن طُلِبَتْ. أَبو زَيْدٍ: أَعْتَقَ يمينَه أَي لَيْسَ لَهَا كَفَّارَةٌ. وعَتَقَت الفرسُ تَعْتِقُ وعَتُقتْ عِتْقاً: سَبَقَتِ الْخَيْلَ فَنَجَتْ. وَفَرَسٌ عاتِقٌ: سَابِقٌ. وَرَجُلٌ مِعْتاقُ الوَسيقَة إِذا طَرَدَ طَريدةً سَبَقَ بِهَا، وَقِيلَ: سَبَقَ بِهَا وأَنجاها؛ قَالَ أَبو الْمُثَلَّمِ يَرْثِي صَخْرًا: حامِي الحَقيقَةِ نسَّالُ الوَدِيقة، مِعْتاقُ ... الوَسيقَةِ، لَا نِكْسٌ وَلَا وَانِي قَالَ: وَلَا يُقَالُ مِعْناق.، والعاتِقُ: النَّاهِضُ مِنْ فِراخ الْقَطَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَنَرَى أَنه مِنَ السَّبْقِ عَلَى أَنه يَعْتقُ أَي يَسْبِقُ. يُقَالُ: هَذَا فَرْخُ قَطَاةٍ عاتِقٌ إِذا كَانَ قَدِ اسْتَقَلّ وَطَارَ. وعِتاقُ الطَّيْرِ: الْجَوَارِحُ مِنْهَا، والأَرْحَبِيَّاتُ العِتاقُ: النَّجَائِبُ مِنْهَا، وَقِيلَ: العاتِقُ مِنَ الطَّيْرِ فَوْقَ النَّاهِضِ، وَهُوَ فِي أَول مَا يَتَحَسَّرُ رِيشُهُ الأَول وَيَنْبُتُ لَهُ رِيشٌ جُلْذِيّ أَي شَدِيدٌ، وَقِيلَ: العاتِقُ مِنَ الْحَمَامِ مَا لَمْ يُسِنّ ويَسْتَحْكِم، وَالْجَمْعُ عُتَّق. وَجَارِيَةٌ عاتِقٌ: شَابَّةٌ، وَقِيلَ: العاتِقُ الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تَبِنْ عَنْ أَهلها، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي بَيْنَ الَّتِي أَدركت وَبَيْنَ الَّتِي عَنَسَتْ: والعاتِقُ: الْجَارِيَةُ الَّتِي قَدْ أَدركت وَبَلَغَتْ فخُدِّرَتْ فِي بَيْتِ أَهلها وَلَمْ تَتَزَوَّجْ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها عَتَقَتْ عَنْ خِدْمَةِ أَبويها وَلَمْ يَمْلِكْهَا زَوْجٌ بعدُ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَقِيدي دَماً، يَا أُمَّ عَمْرٍو، هَرَقْتِه ... بكفَّيْك، يَوْمَ السِّتْرِ، إِذ أَنْتِ عاتِقُ وَقِيلَ: العاتِقُ الْجَارِيَةُ الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ أَن تَدَرَّعَ وعَتَقَتْ مِنَ الصِّبا وَالِاسْتِعَانَةِ بِهَا فِي مِهْنَةِ أَهلها، سمِّيت عاتِقاً بِهَا، وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَواتِق؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ مَسْعُودٍ الضَّبِّيُّ: وَلَمْ تَثِقِ العَواتِقُ مِنْ غَيورٍ ... بغَيْرَتِه، وخَلَّيْنَ الحِجالا وَفِي الْحَدِيثِ: خَرَجَتْ أُم كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ وَهِيَ عاتِقٌ قَبْلَ هِجْرَتِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العاتِقُ الشَّابَّةُ أَول مَا تُدْرِكُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَمْ تَبِنْ مِنْ وَالِدَيْهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ وَقَدْ أَدركت وشَبَّت، وَيُجْمَعُ عَلَى العُتَّقِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أُم عَطِيَّةَ: أُمِرْنا أَن نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الحُيَّض والعُتَّق، وَفِي رِوَايَةٍ: العَواتِق؛ يُقَالُ: عَتَقَتِ الْجَارِيَةُ، فَهِيَ عاتِقٌ، مِثْلَ حاضَتْ، فَهِيَ حائضٌ. وَكُلُّ شَيْءٍ بَلَغَ إِناهُ فَقَدْ عَتَقَ. والعَتيقُ: الْكَرِيمُ الرَّائعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ والخيارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ التَّمْرُ وَالْمَاءُ وَالْبَازِي والشَّحْم. والعِتْقُ: الكَرَمُ؛ يُقَالُ: مَا أَبْيَنَ العِتْقَ فِي وَجْهِ فُلَانٍ يَعْنِي الْكَرَمَ. والعِتْقُ: الْجَمَالُ. وَفَرَسٌ عَتيقٌ: رَائِعٌ كَرِيمٌ بَيِّن العِتْقِ، وَقَدْ عَتُقَ عَتاقَةً، وَالِاسْمُ العِتْقُ، وَالْجَمْعُ العِتاقُ. وامرأَة عَتِيقةٌ: جَمِيلَةٌ كَرِيمَةٌ؛ وَقَوْلُهُ: هِجانُ المُحَيَّا عَوْهَجُ الخَلْقِ، سُرْبِلَتْ ... مِنَ الحُسْنِ سِرْبالًا عَتِيقَ البَنائقِ يَعْنِي حَسَن الْبَنَائِقِ جَمِيلَهَا. والعُتُقُ: الشَّجَرُ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْقِسِيُّ الْعَرَبِيَّةُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: يُرَادُ بِهِ كَرَمُ الْقَوْسِ لَا العِتْق الَّذِي هُوَ القِدَم. وَقَالَ مُرَّة عَنْ أَبي زِيَادٍ: العِتْق الشَّجَرُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْهَا القِسِيُّ، قَالَ: كَذَا بَلَغَنِي عَنْ أَبي زِيَادٍ وَالَّذِي نَعْرِفُهُ العُتُق. والعَتيقُ: فَحْلٌ مِنَ النَّخْلِ مَعْرُوفٌ لَا تَنْفُضُ نَخْلَتُهُ. وعَتيقُ الطَّيْرِ: الْبَازِي؛ قَالَ لَبِيدٌ: فانْتَضَلْنا، وابنُ سَلْمى قاعدٌ، ... كعَتيقِ الطَّيْرِ يُغْضى ويُجَلّ ابْنُ سَلْمَى: النُّعْمَانُ، وإِنما ذَكَرَ مَقَامَتَهُ مَعَ الرَّبِيعِ بَيْنَ يَدَيِ النُّعْمَانِ. ابْنُ الأَعرابي: كلُّ شَيْءٍ بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي جودةٍ أَو رَدَاءَةٍ أَو حُسْنٍ أَو قُبْحٍ، فَهُوَ عَتيقٌ، وَجَمْعُهُ عُتُقٌ. والعاتِقةُ مِنَ الْقَوْسِ: مِثْلُ العاتِكَةِ، وَهِيَ الَّتِي قَدُمت واحْمَرّت. والعَتيقُ: الْقَدِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى قَالُوا رَجُلٌ عَتيقٌ أَي قَدِيمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْكُمْ بالأَمر العَتيقِ أَي الْقَدِيمِ الأَول، وَيُجْمَعُ عَلَى عِتاقٍ كَشَرِيفٍ وشِرافٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنهنَّ مِنَ العِتاقِ الأُوَلِ وهنِّ مِنْ تِلَادِي؛ أَراد بالعِتاقِ الأُولِ السُّوَرُ اللَّاتِي أُنْزِلت أَولًا بِمَكَّةَ وأَنها مِنْ أَول مَا تعلَّمه مِنَ الْقُرْآنِ. وَقَدْ عَتُقَ عِتْقاً وعَتاقَةً أَي قَدُم وَصَارَ عَتيقاً، وَكَذَلِكَ عَتَقَ يَعْتُقُ مِثْلُ دَخَل يدخُل، فَهُوَ عاتِقٌ، وَدَنَانِيرُ عُتُقٌ، وعتَّقْتُه أَنا تَعْتيقاً. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: إِنما سَمَّى اللَّهُ البيتَ العَتيقَ لأَن اللَّهَ أَعْتَقَه مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَلَمْ يَظْهر عَلَيْهِ جَبَّار قَطُّ، وَالْبَيْتُ العَتيقُ بِمَكَّةَ لِقِدَمِهِ لأَنه أَول بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ؛ قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الْبَيْتُ الْقَدِيمُ، دَلِيلُهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً؛ وَقِيلَ: لأَنه أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ أَيام الطُّوفَانِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ؛ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَن الْبَيْتَ رُفِع وَبَقِيَ مكانُه، وَقِيلَ: إِنه أُعْتِقَ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَلَمْ يَدَّعِهِ مِنْهُمْ أَحد، وَقِيلَ: سُمِّيَ عَتيقاً لأَنه لَمْ يَمْلِكْهُ أَحد، والأَول أَولى. وَقَالَ بَعْضُ حُذَّاق اللُّغَوِيِّينَ. العِتْقُ للمَوَات كَالْخَمْرِ وَالتَّمْرِ، والقِدَمُ للمَوَات والحيوانِ جَمِيعًا. وَخَمْرٌ عَتِيقةٌ: قَدِيمَةٌ حُبست زَمَانًا فِي ظَرْفِهَا؛ فأَما قَوْلُ الأَعشى: وكأَنَّ الخَمْر العَتيقَ مِنَ الإِسْفَنْطِ ... مَمْزوجةٌ بماءٍ زُلالِ فإِنه قَدْ يُوَجَّه عَلَى تَذْكِيرِ الْخَمْرِ، فإِما أَن يَكُونَ تَذْكِيرُ الْخَمْرِ مَعْرُوفًا. وإِما أَن يَكُونَ وَجَّههَا عَلَى إِرادة الشَّرَابِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ، أَعني الْحَمْلَ عَلَى الْمَعْنَى، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وإِن شِئْتَ جَعَلْتَ فَعيلًا هُنَا فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ كَمَا تَقُولُ عينٌ كحيلٌ، فَتَكُونُ الْخَمْرُ مُؤَنَّثَةٌ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ. وَيُقَالُ لجَيَّدِ الشَّرَابِ عاتقٌ، والعاتِقُ: الْخَمْرُ الْقَدِيمَةُ؛ قَالَ حَسَّانُ: كالمِسْكِ تَخْلِطُه بِمَاءِ سَحابةٍ ... أَو عاتِقٍ، كَدَمِ الذَّبيحِ مُدَامِ وَقَدْ عَتَقَت الخمرُ وعَتَّقَها. والمُعَتَّقَةُ: مِنْ أَسماء الطِّلاء وَالْخَمْرِ؛ قَالَ الأَعشى: وسَبيئَة مِمَّا تُعَتِّقُ بابِلٌ، ... كدَمِ الذَّبيحِ سَلَبْتُها جِرْيالَها والمُعَتَّقَةُ: الْخَمْرُ الَّتِي عَتِّقَتْ زَمَانًا حَتَّى عَتُقَتْ. والعاتِقُ: كالعَتِيقَةِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَمْ يَفُضَّ أَحدٌ خِتَامَهَا كَالْجَارِيَةِ العاتِقِ، وَقِيلَ: هِيَ لَمْ تُقْتَضَّ؛ قَالَ لَبِيدٌ: أُغْلي السِّباءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ، ... أَو جَونةٍ قُدِحَت وفُضَّ خِتامُها وبَكْرَةٌ عَتيقَةٌ إِذا كَانَتْ نَجِيبَةً كَرِيمَةً. وَقَالَ أَعرابي: لَا نَعُدُّ البَكْرةَ بَكْرَةً حَتَّى تَسْلم مِنَ القَرْحة والعُرَّة، فإِذا بَرِئَتْ مِنْهُمَا فَقَدْ عَتُقَتْ وَثَبَتَتْ، وَيُرْوَى نَبَتَتْ. وعَتُقت: قدُمت؛ وَكُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قَدْ عَتَقَتْ، بِالْفَتْحِ، تَعْتِق عِتْقاً أَي نَجَتْ فَسَبَقَتْ. وأعْتقها صَاحِبُهَا أَي أَعجلها وأَنجاها. وعَتَق السَّمْنَ وعَتُق: يَعْنِي قَدُم؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والعَتيقُ: الْمَاءُ، وَقِيلَ: الطِّلاء وَالْخَمْرُ، وَقِيلَ: اللَّبَنُ. وعَتَّقَ بِفِيه يُعَتِّقُ إِذا بَزَمَ وَعَضَّ. والعِتْقُ: صَلَاحُ الْمَالِ. وعَتَقَ الْمَالُ عِتْقاً: صَلَحَ، وعَتَقَه وأَعْتَقه فَعَتَق: أَصلحه فَصَلَحَ، وعَتُقَ فُلَانٌ بَعْدَ اسْتِعْلَاجٍ يَعْتُق، فَهُوَ عَتيقٌ: رقَّ وَصَارَ عَتيقاً، وَهُوَ رِقَّةُ الْجِلْدِ، أَي رَقَّت بَشَرته بَعْدَ الْغِلَظِ وَالْجَفَاءِ، وعَتَقَ التَّمْرُ وَغَيْرُهُ وعَتُقَ، فَهُوَ عَتيقٌ: رقَّ جِلْدُهُ، وعَتُقَ يَعْتُق إِذا صَارَ قَدِيمًا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العَتيقُ اسْمٌ لِلتَّمْرِ عَلَم؛ وأَنشد قَوْلَ عَنْتَرَةَ: كَذَب العَتيقُ وماءُ شَنّ باردٌ، ... إِن كنتِ سائِلَتي غَبُوقاً فَاذْهَبِي قِيلَ: إِنه أَراد بالعَتيق التَّمْرَ الَّذِي قَدْ عَتُق؛ خَاطَبَ امرأَته حِينَ عَاتَبَتْهُ عَلَى إِيثار فَرَسِهِ بأَلبان إِبله فَقَالَ لَهَا: عَلَيك بِالتَّمْرِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ وذَرِي اللَّبَنَ لِفَرَسِي الَّذِي أَحميك عَلَى ظَهْرِهِ، وَقَالَ: هُوَ الْمَاءُ نَفْسُهُ؛ وَهَذِهِ الأَبيات قِيلَ إِنها لِعَنْتَرَةَ، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: إِنها لخُزَز بْنِ لَوْذَان السَّدُوسِيِّ، وَهِيَ: كَذَب العتيقُ وَمَاءُ شَنٍّ باردٌ، ... إِن كُنْتِ سائِلَتي غَبوقاً فَاذْهَبِي لَا تُنْكِري فَرَسِي وَمَا أَطعمْتُه، ... فيكونَ لونُكِ مثلَ لَوْنِ الأَجْرَبِ إِني لأَخْشَى أَن تَقول حَليلَتي: ... هَذَا غُبار ساطعٌ فَتَلَبَّبِ إِنَّ الرجالَ لهُمْ إِليك وسِيلةٌ ... أَن يأْخذوك تَكَحَّلي وتخَضَّبي وَيَكُونُ مَرْكَبُكِ القَلوصَ وظِلَّهُ، ... وابنُ النَّعامَةِ يَوْمَ ذَلِكَ مَرْكَبي قَالَ: والعَتيقُ التَّمْرُ الشهْريزُ، وَجَمْعُهُ عُتُق. والعاتِقُ: مَا بَيْنَ المَنْكب والعُنُقِ، مذكر وقد أُنث وَلَيْسَ بِثَبْتٍ؛ وَزَعَمُوا أَن هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ وَهُوَ: لَا نَسَبَ اليومَ وَلَا خُلَّةٌ، ... اتِّسَعَ الفَتْقُ عَلَى الراتِقِ لَا صُلْحَ بَيْنِي، فاعْلَموهُ، وَلَا ... بينكُمُ، مَا حَمَلَتْ عاتِقي سَيْفِي وَمَا كنَّا بنَجْدٍ، وَمَا ... قَرْقَر قُمْرُ الوادِ بالشاهِقِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والعاتِقُ مُؤَنَّثَةٌ، وَاسْتَشْهَدَ بِهَذِهِ الأَبيات وَنَسَبَهَا لأَبي عَامِرٍ جدِّ الْعَبَّاسِ بنِ مِرْداس وَقَالَ: وَمَنْ رَوَى الْبَيْتَ الأَول: اتَّسَعَ الخرقُ عَلَى الراقِع فَهُوَ لأَنس بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرَ، وَهُمَا عاتِقانِ وَالْجَمْعُ عُتْق وعُتَّق وعواتِقُ. وَرَجُلٌ أَمْيَلُ العاتِقِ: معْوَجُّ مَوْضِعِ الرِّدَاءِ. والعاتِقُ: الزِّقُّ الْوَاسِعُ الْجَيِّدُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ لَبِيدٌ: أَغْلى السِّباءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ العاتِقَ زِقًّا لَمَّا رَآهُ نَعْتًا للأَدْكن وإِنما أَرَادَ بالعاتِقِ جيّدَ الْخَمْرِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَو جَوْنةٍ قُدِحَتْ، وإِنما قُدِحَ مَا فِيهَا، والجَونة: الْخَابِيَةُ، والقَدْح الغَرْف. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الزِّقّ الَّذِي طَابَتْ رَائِحَتُهُ، وَقَوْلُهُ بِكُلّ يَعْنِي مِنْ كُلٍّ، والسِّباء: اشْتِرَاءُ الْخَمْرِ. والعاتِقُ أَيضاً: الْمَزَادَةُ الْوَاسِعَةُ. والمُعَتَّقةُ: ضَرْبٌ مِنَ الْعِطْرِ. وأَبو عَتيقٍ: كُنْيَةٌ، وَمِنْهُ ابْنُ أَبي عَتيقٍ هَذَا الماجِنُ الْمَعْرُوفُ، وإِنما قِيلَ قَنْطرة عَتيقَةٌ، بِالْهَاءِ، وَقَنْطَرَةٌ جَديدٌ، بِلَا هَاءٍ، لأَن العَتيقَةَ بِمَعْنَى الْفَاعِلَةِ وَالْجَدِيدُ بِمَعْنَى الْمُفَعْوِلَةِ ليُفْرَقَ بَيْنَ مَا لَهُ الْفِعْلُ وَبَيْنَ مَا الْفِعْلُ واقع عليه.
- لبك
لبك: اللَّبْكُ: الخَلْطُ، لَبَكْتُ الأَمْرَ أَلْبُكُه لَبْكاً. اللَّبْكُ واللَّبْكَةُ: الشَّيْءُ الْمَخْلُوطُ. لَبَكَه يَلْبُكه لَبْكاً: خَلَطَهُ، ولَبِكَ الأَمْرُ لَبَكاً. وسأَل الحسنَ رجلٌ عَنْ مسأَلة ثُمَّ أَعاد عَلَيْهِ فغيَّر مسأَلته فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: لَبَكْتَ عَلَيَّ أَي خَلَطْتَ عَلَيَّ، وَيُرْوَى: بَكَلْتَ، والتَبَكَ الأَمْرُ: اخْتَلَطَ وَالْتَبَسَ. وأَمر مُلْتَبِكٌ: مُلْتَبِسٌ، عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: رَدَّ القِيانُ جِمالَ الْحَيِّ، فاحْتَمَلُوا ... إِلَى الظَّهِيرَةِ؛ أَمْرٌ بَيْنَهُمْ لَبِكُ أَي مُلْتَبِسٌ لَا يَسْتَقِيمُ رأْيهم عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. وأَمر لَبِيكٌ أَي مُخْتَلِطٌ. ولَبَكْتُ السَّوِيقَ بِالْعَسَلِ: خَلَطْتُهُ؛ وَقَالَ أُمَيّة بْنُ أَبي الصَّلْتِ الثَقَفيّ: إِلى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى مِلاء، ... لُبابَ البُرّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ أَي مِنْ لُبَابِ الْبِرِّ يَعْنِي الفالُوذَ. واللَّبِيكَةُ مِنَ الغَنَم: كالبَكِيلَة. ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ الْكِلَابَيِّ قَالَ: أَقول لَبِيكة مِنْ غَنَمٍ، وَقَدْ لَبَكُوا بَيْنَ الشَّاءِ أَي خَلَطُوا بَيْنَهَا، وَهُوَ مِثْلُ البَكِيلَة. وَقَالَ عَرَّام: رأَيت لُباكةً مِنَ النَّاسِ ولَبِيكة أَي جَمَاعَةً. واللَّبِيكة: أَقِطٌ ودقيقٌ أَو تَمْرٌ وَدَقِيقٌ يُخْلَطُ وَيُصَبُّ السَّمْنُ عَلَيْهِ أَوِ الزَّيْتُ وَلَا يُطْبَخُ. واللَّبْكُ: جَمْعُكَ الثَّرِيدَ لتأْكله. واللَّبَكَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: اللُّقْمَةُ مِنَ الثَّرِيدِ، وَقِيلَ: الْقِطْعَةُ مِنَ الثَّرِيدِ أَو الحَيْس. وَمَا ذُقْتُ عِنْدَهُ عَبَكَةً وَلَا لَبَكَةً؛ العَبَكَةُ: الحَبُّ مِنَ السَّوِيقِ وَنَحْوِهِ، واللَّبَكَةُ مَا تَقَدَّمَ. وَيُقَالُ: لَبَكَ وبَكَلَ بِمَعْنًى كَجَذَب وجَبَذ، وَكَذَلِكَ البَكِيلة واللَّبِيكة.
- ظوم
ظوم: الظَّوْمُ: صوتُ التَّيْسِ عِنْدَ الهِياجِ، وَزَعَمَ يعقوبُ أَن مِيمُهُ بَدَلٌ مِنْ بَاءِ الظابِ.
- حنبش
حنبش: حَنْبَشٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: ونحْنُ أَتَيْنا حَنْبَشاً بابنِ عمِّه ... أَبي الحصْن، إِذْ عافَ الشَّرابَ وأَقْسَما ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نَزا ورَقَصَ وزَفَنَ حَنْبَشَ. وَفِي النَّوَادِرِ: الحَنْبَشةُ لَعِبُ الْجَوَارِي بِالْبَادِيَةِ، وَقِيلَ: الحَنْبَشَةُ الْمَشْيُ والتصفيقُ والرقصُ.
- رهسم
رهسم: رَهْسَمَ فِي كَلَامِهِ ورَهْسَمَ الخبرَ: أَتى مِنْهُ بطَرَفٍ وَلَمْ يُفْصِح بِجَمِيعِهِ، ورَهْمَسه مِثْلُ رَهْسَمَه. وأُتيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ فَقَالَ: أَمن أَهل الرَّسِّ والرَّهْمَسَةِ أَنت؟ كأَنه أَراد المسارَّة فِي إِثارة الْفِتَنِ وشقِّ العَصا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يُرَهْمِسُ ويُرَهْسِمُ إِذا سارَّ وساوَرَ.
- فخت
فخت: الفاخِتةُ: وَاحِدَةُ الفَواخِتِ، وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الحَمام المُطَوَّق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ الجَوالِيقيِّ أَن الْفَاخِتَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الفَخْتِ الَّذِي هُوَ ظِلُّ القَمَر. وفَخَّتَتِ الفاختةُ: صَوَّتَتْ. وتَفَخَّتَت المرأَةُ: مَشَتْ مِشْية الْفَاخِتَةِ. اللَّيْثُ: إِذا مشَت المرأَة مُجْنِحةً، قِيلَ: تَفَخَّتَتْ تَفَخُّتاً؛ قَالَ: أَظنُّ ذَلِكَ مُشْتَقّاً مِنْ مَشْي الْفَاخِتَةِ، وَجَمْعُ الفاخِتةِ فَواخِتُ. قَوْلُهُ مُجْنِحةً إِذا تَوَسَّعَتْ فِي مَشْيِها، وفرَّجَتْ يَدَيْها مِنْ إِبْطَيْها. والفَخْتُ: ضَوْءُ الْقَمَرِ أَوَّلَ مَا يَبْدُو، وعَمَّ بِهِ بعضُهم؛ يُقَالُ: جَلَسْنا فِي الفَخْت؛ وَقَالَ شِمْرٌ: لَمْ أَسمع الفَخْتَ إِلّا هَاهُنَا. قَالَ أَبو إِسحاق: قَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: الفَخْتُ، لَا أَدْرِي اسْمُ ضَوْئه، أَم اسمُ ظُلْمته. واسمُ ظُلْمة ظِلِّه عَلَى الْحَقِيقَةِ: السَّمَر؛ وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمُتَحَدِّثِينَ لَيْلًا: سُمَّار؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الصَّوَابُ فِيهِ ظِلُّ الْقَمَرِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: الصَّوَابُ مَا قَالَهُ، لأَن الفاخِتَةَ بلَوْنِ الظِّلِّ، أَشْبَهُ مِنْهَا بلَوْنِ الضَّوْء. وفَخَتَ رأْسَه بِالسَّيْفِ فَخْتاً: قَطَعَه. وفَخَتَ الإِناءَ فَخْتاً: كَشَفَه. والفَخْتُ: نَشْلُ الطَّبَّاخ الفِدْرة مِنَ القِدْر. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَفَخَّتُ أَي يَتَعَجَّبُ، فَيَقُولُ: مَا أَحْسَنَه.
- هسد
هسد: الأَزهري: رُوِيَ عَنِ المُؤرِّج أَنه قَالَ: يُقَالُ للأَسد هَسَدٌ؛ وأَنشد: فَلَا تَعْيا، مُعاوِيَ، عَنْ جَوابي، ... ودَعْ عَنْكَ التّعَزُّزَ للهِسادِ قَالَ: وَلَمْ أَسمع هَذَا لِغَيْرِهِ.
- لبم
لبم: ابْنُ الأَعرابي قَالَ: اللَّبْمُ[[. قوله [اللبم] ضبط في الأصل بالفتح، وهو الذي في نوادر ابن الأعرابي، وضبطه المجد بالتحريك]]. اختلاج الكتف.
- حنبص
حنبص: الْفَرَّاءُ: الحَنْبَصةُ الرَّوَغانُ فِي الحَرْبِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبو الحِنْبِص كُنْيَةُ الثَّعْلَبِ وَاسْمُهُ السَّمْسَمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ لِلثَّعْلَبِ أَبو الحِنْبِص وأَبو الهِجْرس وأَبو الحُصَين.
- عتم
عتم: عَتَم الرجلُ عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وعَتَّم: كَفَّ عَنْهُ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ عَتَّم تَعْتِيماً، وَقِيلَ: عَتَّم احْتَبَسَ عَنْ فِعْل الشَّيْءِ يُرِيدُهُ. وعتَم عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وأَعْتَم وعَتَّم: أَبْطأَ، وَالِاسْمُ العَتَمُ: وعَتَم قِراهُ: أَخَّره. وقِرًى عاتِمٌ ومُعَتِّمٌ: بطيءٌ مُمْسٍ، وَقَدْ عَتَم قِرَاه. وأَعْتَمه صاحبُه وعَتَّمه أَي أَخَّره. وَيُقَالُ: فلانٌ عاتِمُ القِرَى؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمَّا رأيْنا أَنه عاتِمُ القِرَى ... بَخِيلٌ، ذَكَرْنا ليلةَ الهَضْمِ كَرْدَما قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ جَاءَنَا ضَيْفٌ عاتِمٌ إِذَا جَاءَ ذَلِكَ الوقتَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَبْني العُلى ويَبْتَني المَكارِما، ... أَقْراهُ للضَّيْفِ يؤُوب عاتِمَا وأَعْتَمْتَ حاجَتك أَي أَخَّرْتَها. وَقَدْ عَتَمَتْ حاجتُك، ولغةٌ أُخرى: أَعْتَمَتْ حاجتُك أَي أَبْطأَتْ؛ وأَنشد قَوْلَهُ: مَعاتِيمُ القِرَى، سُرُفٌ إِذَا مَا ... أَجَنَّتْ طَخْيَةُ الليلِ البَهِيمِ وَقَالَ الطِّرِمّاحُ يَمْدَحُ رَجُلًا: مَتَى يَعِدْ يُنْجِزْ، وَلَا يَكْتَبِلْ ... مِنْهُ العَطايا طُولُ إِعْتامِها وأَنشد ثَعْلَبٌ لِشَاعِرٍ يَهْجُو قَوْمًا: إِذَا غابَ عنْكُمْ أَسوَدُ العَينِ كُنْتُمُ ... كِراماً، وأَنْتمْ، مَا أَقامَ، أَلائِمُ تحَدَّث رُكْبانُ الحَجِيجِ بلُؤْمِكمْ، ... ويَقْرِي بِهِ الضَّيْفَ اللِّقاحُ العَواتِمُ يَقُولُ: لَا تَكُونُونَ كِرَامًا حَتَّى يَغِيبَ عَنْكُمْ هَذَا الجبلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَسْوَدُ العَينِ وَهُوَ لَا يَغِيبُ أَبداً، وَقَوْلُهُ: يَقْرِي بِهِ الضيفَ اللقاحُ الْعَوَاتِمُ، مَعْنَاهُ أَن أَهل الْبَادِيَةِ يتَشاغَلون بِذِكْرِ لُؤْمِكُمْ عَنْ حَلْبِ لِقاحِهم حَتَّى يُمْسُوا، فَإِذَا طَرَقَهم الضيفُ صادفَ الأَلْبانَ بِحَالِهَا لَمْ تُحْلَبْ فَنَالَ حاجَته، فَكَانَ لُؤمُكم قِرى الأَضيافِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العُتُم يَكُونُ فَعالُهم مَدْحاً وَيَكُونُ ذَمّاً جمعُ عاتِمٍ وعَتُومٍ، فَإِذَا كَانَ مَدْحاً فَهُوَ الَّذِي يَقْري ضِيفانَه الليلَ والنهارَ، وَإِذَا كَانَ ذَمّاً فَهُوَ الَّذِي لَا يَحْلُب لبَنَ إبِله مُمْسِياً حَتَّى ييْأَسَ مِنَ الضَّيْفِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ؛ العَتَمةُ الإِبْطاءُ أَيضاً؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ الإِطْنابة: وجِلاداً إنْ نَشِطْت لهُ ... عاجِلًا ليسَتْ لَهُ عَتَمه وحمَل عَلَيْهِ فَمَا عَتَّمَ أَي مَا نَكَلَ وَلَا أَبْطأَ. وضرَبَ فلانٌ فُلَانًا فَمَا عَتَّم وَلَا عَتَّبَ وَلَا كَذَّبَ أَي لَمْ يَتَمَكَّثْ وَلَمْ يتَباطأْ فِي ضرْبه إِيَّاهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: نَهى عَنِ الحَريرِ إِلَّا هَكَذَا وَهَكَذَا فَمَا عَتَّمْنا أَنه يَعْني الأَعْلامَ أَي أَبْطأْنا عَنْ معرفةِ مَا عَنى وأَراد؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُه قولُ الشَّاعِرِ: فمَرَّ نَضِيُّ السَّهمِ تحتَ لَبانِه، ... وجالَ عَلَى وَحْشِيِّه لَمْ يُعَتِّمِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعامَّةُ تقولُ ضرَبَهُ فَمَا عَتَّبَ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ نَخْلٍ: أَنَّ سَلْمانَ غرَس كَذَا وَكَذَا وَدِيَّةً والنبيُّ، ﷺ، يُناوِلُه وَهُوَ يَغْرِسُ فَمَا عَتَّمَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ أَي مَا لَبِثَتْ أَن عَلِقَتْ. وعَتَمَتِ الإِبلُ تَعْتِمُ وتَعْتُمُ وأَعْتَمَتْ واسْتَعْتَمَتْ: حُلِبَتْ عِشاءً وَهُوَ مِنَ الإِبْطاء والتَّأَخُّرِ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيُّ: فِيهَا ضَوىً قَدْ رُدَّ مِنْ إِعْتامِها والعَتَمَةُ: ثلثُ الليلِ الأَولُ بَعْدَ غَيْبوبةِ الشَّفَقِ. أَعْتَم الرجلُ: صَارَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَيُقَالُ: أَعْتَمنا مِنَ العَتَمَةِ كَمَا يُقَالُ أَصْبَحْنا مِنَ الصُّبْحِ. وأَعْتَم القومُ وعَتَّمُوا تَعْتِيماً: سَارُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَو أَوْرَدُوا أَوْ أَصْدَروا، أَو عَمِلوا أَيَّ عَمَلٍ كَانَ، وَقِيلَ: العَتَمةُ وقتُ صلاةِ الْعِشَاءِ الأَخيرةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاسْتِعْتامِ نَعَمِها، وَقِيلَ: لِتَأخُّر وقتِها. ابْنُ الأَعرابي: عَتَم الليلُ وأَعْتَم إِذَا مَرَّ قِطْعةٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَقَالَ: إِذَا ذَهب النهارُ وَجَاءَ اللَّيْلُ فَقَدْ جَنَح الليلُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَغْلِبَنَّكُم الأَعرابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكم العشاءِ؛ فَإِنَّ اسْمها فِي كِتَابِ اللَّهِ العِشاءُ، وَإِنَّمَا يُعْتَمُ بحِلابِ الإِبل؛ قَوْلُهُ: إِنَّمَا يُعْتَمُ بِحلابِ الإِبل، مَعْنَاهُ لَا تُسَمُّوها صلاةَ العَتَمة فَإِنَّ الأَعرابَ الَّذِينَ يَحْلُبُونَ إبلَهم إِذَا أَعْتَموا أَي دَخَلُوا فِي وَقْتِ العَتَمة سَمَّوْها صلاةَ العَتَمة، وسَمَّاها اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ صلاةَ الْعِشَاءِ، فسَمُّوها كَمَا سَمَّاها اللهُ لَا كَمَا سَمَّاهَا الأَعرابُ، فَنَهَاهُمْ عَنِ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، ويُستحَبُّ لَهُمُ التَّمَسُّكُ بِالِاسْمِ النَّاطِقِ بِهِ لسانُ الشريعةِ، وَقِيلَ: أَرَادَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ فعْلُهم هَذَا فَتُؤَخِّروا صَلَاتَكُمْ وَلَكِنْ صَلُّوها إِذَا حانَ وقْتُها. وعَتَمةُ الليلِ: ظلامُ أَوَّلهِ عِنْدَ سقوطِ نُورِ الشفقِ. يُقَالُ: عَتَم الليلُ يَعْتِمُ. وَقَدْ أَعْتَم الناسُ إِذَا دَخَلوا فِي وَقْتِ العَتَمة، وأَهلُ البادِية يُرِيحون نَعَمَهم بُعَيْدَ المَغْرِب ويُنِيخُونَها فِي مُراحِها سَاعَةً يَسْتَفِيقونها، فَإِذَا أَفاقَت وَذَلِكَ بَعْدَ مَرِّ قطعة من الليلِ أَثارُوها وحَلَبوها، وَتِلْكَ الساعةُ تُسَمَّى عَتَمةً، وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: اسْتَعْتِمُوا نَعَمَكم حَتَّى تُفِيقَ ثُمَّ احْتَلِبوها. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرّ: واللِّقاحُ قَدْ رُوِّحَتْ وحُلِبتْ عَتَمتُها أَي حُلِبَتْ مَا كَانَتْ تُحْلَبُ وقتَ العَتَمةِ، وَهُمْ يُسَمُّون الحِلاب عَتَمةً بِاسْمِ الْوَقْتِ. وَيُقَالُ: قَعَدَ فُلَانٌ عِنْدَنَا قَدْرَ عَتَمة الحَلائبِ أَي احْتَبَس قَدْرَ احْتِباسها للإِفاقَةِ. وأَصلُ العَتْمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ المُكْثُ والاحْتِباسُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَتَمةُ بقِيَّةُ اللبنِ تُفيقُ بِهَا النَّعَمُ فِي تِلْكَ الساعةِ. يُقَالُ: حَلَبْنا عَتَمةً. وعَتَمةُ الليلُ: ظَلامُه. وَقَوْلُهُ: طَيْفٌ أَلَمّ بذِي سَلَمْ، يَسْرِي عَتَمْ بينَ الخِيَمْ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْهَاءِ كَقَوْلِهِمْ هُوَ أَبو عُذْرِها؛ وَقَوْلُهُ: أَلا ليتَ شِعْرِي هَلْ تَنَظَّرَ خالِدٌ ... عِيادِي عَلَى الهِجْرانِ أَم هُوَ يائِسُ؟ قَدْ يَكُونُ مِنَ البُطْءِ أَي يَسْري بطِيئاً، وَقَدْ عَتَم الليلُ يَعْتِمُ. وعَتَمَةُ الإِبلِ: رُجوعُها مِنَ المَرْعى بعد ما تُمْسي. وناقةٌ عَتُومٌ: وهي الَّتِي لَا تَزالُ تَعَشَّى حَتَّى تَذْهَبَ ساعةٌ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا تُحْلَبُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ قَالَ الرَّاعِي: أُدِرُّ النَّسا كيْلا تَدِرَّ عَتُومُها والعَتُومُ: الناقةُ الَّتِي لَا تَدِرُّ إِلَّا عَتَمَةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ثَعْلَبٌ العَتُومة الناقةُ الغزيرةُ الدَّرّ؛ وأَنشد لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: سُودٌ صَناعِيَةٌ، إِذَا مَا أَوْرَدُوا ... صَدَرَتْ عَتُومَتُهمْ، ولَمَّا تُحْلَبِ صُلْعٌ صَلامعةٌ، كأَنَّ أُنُوفَهُمْ ... بَعَرٌ يُنَظِّمهُ الوَلِيدُ بِمَلْعَب لَا يَخْطُبونَ إِلَى الكرامِ بنَاتِهمْ، ... وتَشِيبُ أَيِّمُهُمْ وَلَمَّا تُخْطَبِ وَيُرْوَى: يُنَظّمُه وَليدٌ يَلْعَبُ سُودٌ صَناعِيَةٌ: يَصْنعونَ المالَ ويُسَمّنُونَه، والصَّلامِعَةُ: الدِّقاقُ الرُّؤُوس. قَالَ الأَزهري: العَتُوم ناقةٌ غَزِيرَةٌ يُؤخَّرُ حِلابُها إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ. وَقِيلَ: مَا قَمْراءُ أَرْبَع[[. قوله [ما قمراء أربع] كذا في الصحاح والقاموس، والذي في المحكم: ما قمر أربع، بغير مد]]؟ فَقِيلَ: عَتَمةُ رُبَع أَي قَدْر مَا يَحْتَبِسُ فِي عشَائه؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ الأَنصاري: الْعَرَبُ تَقول للقَمَرِ إِذَا كَانَ ابْنَ لَيْلَةٍ: عَتَمَةُ سُخَيْلة حَلَّ أَهلُها برُمَيْلة أَي قَدْرُ احْتِباسِ القَمَرِ إِذَا كَانَ ابْنَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ غُروبِه قدْر عَتَمةِ سَخْلَةٍ يَرْضَعُ أُمَّه، ثُمَّ يَحْتَبِسُ قَلِيلًا، ثُمَّ يعودُ لرَضاعِ أُمِّه، وَذَلِكَ أَن يُفَوِّقَ السِّخْلُ أمَّه فُواقاً بعدَ فُواقٍ يَقْرُبُ وَلَا يَطولُ، وَإِذَا كَانَ القمرُ ابنَ لَيْلَتَيْن قِيلَ لَهُ: حديثُ أَمَتَيْن بكَذِبٍ ومَيْنٍ، وَذَلِكَ أَن حَدِيثَهما لَا يَطولُ لشُغْلِهما بمَهْنَةِ أَهْلِهما، وَإِذَا كَانَ ابنَ ثَلَاثٍ قِيلَ: حدِيثُ فَتَياتٍ غيرِ مُؤْتَلفاتٍ، وَإِذَا كَانَ ابنَ أَرْبَع قِيلَ: عَتَمةُ رُبَع غَيْرِ جَائِعٍ وَلَا مُرْضَع؛ أَرادوا أَن قدرَ احتباسِ القَمَرِ طَالِعًا ثُمَّ غُروبه قدرُ فُواقِ هَذَا الرُّبَعِ أَو فُواق أُمِّه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: عَتَمَةُ أُمِّ الرُّبَع، وَإِذَا كَانَ ابنَ خَمْسٍ قِيلَ: حديثٌ وأُنْس، وَيُقَالُ: عَشاءُ خَلفاتٍ قُعْسٍ، وَإِذَا كَانَ ابنَ سِت قِيلَ: سِرْ وبِتْ، وَإِذَا كَانَ ابنَ سَبْع قِيلَ: دُلْجَةُ الضَّبُعُ، وَإِذَا كَانَ ابنَ ثَمان قِيلَ: قَمَرٌ إضْحِيان، وَإِذَا كَانَ ابنَ تِسْع قِيلَ: يُلْقَطُ فِيهِ الجِزْعُ، وَإِذَا كَانَ ابنَ عَشْر قِيلَ لَهُ: مُخَنِّقُ الفَجْر؛ وَقَوْلُ الأَعشى: نُجُومَ الشِّتاء العَاتماتِ الغَوامِضا يَعْنِي بالعاتماتِ الَّتِي تُظْلِمُ مِنَ الغَبَرة الَّتِي فِي السَّمَاءِ، وَذَلِكَ فِي الجَدْب لأَن نجومَ الشِّتاء أَشدُّ إِضَاءَةً لنَقاء السَّمَاءِ. وضَيْفٌ عاتِمٌ: مُقِيمٌ. وعَتَّمَ الطائرُ إِذَا رَفْرَفَ عَلَى رَأْسِكَ وَلَمْ يَبْعُدْ، وَهِيَ بِالْغَيْنِ وَالْيَاءِ أَعلى. وعَتَم عَتْماً: نَتَفَ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والعُتْم والعُتُم: شَجَرُ الزَّيْتُونِ البَرِّي الَّذِي لَا يَحْمِلُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَنْبتُ مِنْهُ بِالْجِبَالِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي زَيْدٍ الغَافِقيِّ: الأَسْوِكَةُ ثلاثةٌ أَراكٌ فَإِنْ لَمْ يكنْ فَعَتَمٌ أَو بُطْمٌ؛ العَتَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: الزَّيْتونُ، وَقِيلَ: شَيْءٌ يُشْبِههُ يَنْبُت بالسَّراة؛ وَقَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّة الهُذَليُّ: مِنْ فَوْقِه شُعَبٌ قُرٌّ، وأَسْفَلُه ... جَيءٌ تَنَطَّقَ بالظَّيَّانِ والعَتَم وثَمَرُه الزَّغْبَجُ، والجَيْءُ: الماءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الدُّور فَيَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَمِنْهُ أُخِذَ هَذِهِ الْجَيْئَةُ الْمَعْرُوفَةُ؛ وَقَالَ أُمَيَّةُ: تِلْكُمْ طَرُوقَتُه، واللهُ يَرْفَعها، ... فِيهَا العَذاةُ، وَفِيهَا يَنْبُتُ العَتَمُ وَقَالَ الجَعْدِيّ: تَسْتَنُّ بالضِّرْوِ مِنْ بَراقِشَ أَوْ ... هَيْلانَ، أَوْ ناضِرٍ منَ العُتُم وَقَوْلُهُ: ارْمِ عَلَى قَوْسِكَ مَا لَمْ تَنْهَزِمُ، ... رَمْيَ المَضَاءِ وجَوادِ بنِ عُتُمْ يَجُوزُ فِي عُتُمٍ أَن يَكُونَ اسْمَ رَجُلٍ وأَن يكون اسم فرسٍ.
- خدلج
خدلج: الخَدَلَّجَة، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ: الرَّيَّاءُ الْمُمْتَلِئَةُ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ؛ وأَنشد الأَصمعي: إِنَّ لَها لَسائِقاً خَدَلَّجا، ... لَمْ يُدْلِجِ الليلةَ فيمنْ أَدْلَجا يَعْنِي جَارِيَةً قَدْ عَشِقَها، فَرَكِبَ الناقةَ وساقَها مِنْ أَجلها. وَفِي حَدِيثِ اللِّعانِ: خَدَلَّج الساقَيْنِ عَظِيمُهُمَا، وَهُوَ مِثْلُ الخَدْلِ. وَقِيلَ: هِيَ الضَّخْمَةُ السَّاقَيْنِ؛ والذَّكَرُ خَدَلَّجٌ. اللَّيْثُ: الخَدَلَّجُ الضَّخْمَةُ السَّاقِ المَمْكُورَتُها.
- رطط
رطط: الرَّطِيطُ: الحُمْقُ. والرَّطِيطُ أَيضاً: الأَحْمَقُ، فَهُوَ عَلَى هَذَا اسْمٌ وَصِفَةٌ. وَرَجُلٌ رَطِيطٌ ورَطِيءٌ أَي أَحمقُ. وأَرَطَّ القومُ: حَمُقُوا. وَقَالُوا: أَرِطِّي فإِنَّ خَيْرَكِ بالرَّطِيطِ؛ يُضْرب للأَحمق الَّذِي لَا يُرْزَقُ إِلا بالحُمْقِ، فإِن ذهَبَ يَتعاقَلُ حُرِمَ. وقومٌ رَطائطُ: حَمْقَى؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد: مَهْلًا، بَني رُومانَ بعضَ عِتابِكُمْ، ... وإِيّاكُمْ والهُلْبَ مِنِّي عَضارِطا أَرِطُّوا، فَقَدْ أَقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكُمْ، ... عسَى أَن تَفُوزُوا أَن تكُونوا رَطائطا وَلَمْ يُذْكر لِلرَّطَائِطِ واحد؛ يقول: اضْطَرَبَ أَمرُكم مِنْ جِهَةِ الجِدِّ وَالْعَقْلِ فاحْمُقوا لَعَلَّكُمْ تَفُوزون بِجَهْلِكُمْ وحُمْقِكم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ أَقْلَقْتُم حَلَقاتِكم يَقُولُ أَفْسَدْتم عَلَيْكُمْ أَمرَكم مِنْ قَوْلِ الأَعشى: لَقَدْ قَلَّقَ الحَلْقَ إِلا انْتِظارا وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: تَقُولُ لِلرَّجُلِ رُطْ رُطْ إِذا أَمرته أَن يتَحامَقَ مَعَ الحَمْقَى لِيَكُونَ لَهُ فِيهِمْ جَدٌّ. وَيُقَالُ: اسْتَرْطَطْتُ الرجلَ واسْتَرْطَأْتُهُ إِذا اسْتَحْمَقْتَه. والرَّطْراطُ: الْمَاءُ الَّذِي أَسْأَرَتْه الإِبلُ فِي الحِياضِ نَحْوَ الرِّجْرِجِ. والرَّطِيطُ: الجَلَبةُ والصِّياحُ، وَقَدْ أَرَطُّوا أَي جَلَّبُوا.
- فخج
فخج: الفَخَجُ: الطَّرْمَذَة؛ وَقَدْ فَخَجَه وفَخَجَ بِهِ. والفَخَجُ: مبايَنة إِحدى الْفَخِذَيْنِ للأُخرى، وأَكثر ذَلِكَ فِي الإِبل، وَقَدْ فَخِجَ فَخَجاً، وَهُوَ أَفْخَجُ.
- زكك
زكك: المَشْيُ الزَّكِيكُ: المُقَرْمَطُ. زَكَّ الرَّجُلُ يَزُكّ[[. قوله [زك الرجل يزك] كذا بضبط الأَصل بضم عين المضارع، وفي القاموس مضبوط بكسرها على القياس في اللازم المضاعف.]] زَكًّا وزَكَكاً وزَكِيكاً: مرَّ يُقَارِبُ خَطْوَهُ مِنْ ضَعْفٍ، وَكَذَلِكَ الْفَرْخُ؛ قَالَ عُمَرَ بْنِ لَجإ: فَهُوَ يَزُكّ دَائِمَ التَّزَغُّمِ، ... مِثْلَ زَكِيكِ النَّاهِضِ المُحَمِّم والتَّزَغُّم: التَّغَضُّبُ. وزَكْزَك: كَزكَّ، وَقِيلَ: الزَّكْزَكة أَن يُقَارِبَ الرَّجُلُ خَطْوُهُ مَعَ تَحْرِيكِ الْجَسَدِ. أَبو عَمْرٍو: الزَّكيكُ مَشْيُ الْفِرَاخِ. والزَّوْكُ: مَشْيُ الْغُرَابِ. الأَصمعي: الزَّكِيكُ أَن يُقَارِبَ الْخَطْوَ وَيُسْرِعَ الرَّفْعَ وَالْوَضْعَ. وَيُقَالُ: زَكَّت الدُّرَّاجَةُ كَمَا يُقَالُ زافَت الحمامةُ. أَبو زَيْدٍ: زَكْزَكَ زَكْزَكة وزَوْزَى زَوْزَاةً ووزْوَزَ وَزْوَزَةً وزَاك يَزُوك زَيْكاً كُلُّهُ مَشْيٌ مُتَقَارِبُ الْخَطْوِ مَعَ حَرَكَةِ الْجَسَدِ. وزُكُّ الْفَاخِتَةِ: فرخُها. والزَّكّ: الْمَهْزُولُ؛ قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسدي: يَا حَبَّذَا جاريةٌ مِنْ عَكِّ ... تُعَقِّد المِرْط عَلَى مِدَكِ مثلِ كثِيب الرَّمْلِ غَيْرِ زَكِّ، ... كأَن بَيْنَ فَكِّها والفَكّ فَأْرة مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِي سُكّ ابْنُ الأَعرابي: زُكَّ إِذَا هَرِم، وزُكَّ إِذَا ضَعُفَ مِنْ مَرَضٍ. وَيُقَالُ: أَخذ فُلَانٌ زِكَّتَهُ أَي سِلاحه، وَقَدْ تزَكَّكَ تَزَكُّكاً إِذَا أَخذ عُدَّتَهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ مُضِدّ ومُزِكّ ومُغِدّ أَيْ غَضْبَانُ. وَفُلَانٌ مِزَكّ وزَاكّ ومِشَكّ، وَهُوَ فِي زِكَّتِهِ وشِكَّتِهِ أَيْ فِي سِلاحه. وَرَجُلٌ زُكَازِكٌ أَيْ دَمِيم قليل.
- هسر
هسر: ابْنُ الأَعرابي قَالَ: الهُسَيْرةُ تَصْغِيرُ الهُسْرَةِ، وَهُمْ قَرَابَاتُ الرَّجُلِ مِنْ طَرَفَيْهِ أَعمامُه وأَخوالُه.
- شقأ
شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، والمِشْقأَةُ: المِشْطُ [المُشْطُ]. والمِشْقَأَةُ: المِدْراةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المِشْقَأُ والمِشْقاءُ والمِشْقَى، مَقْصُورٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ: المِشْط [المُشْط]. وشَقَأْتُه بِالْعَصَا شَقْأً: أَصَبْتُ مَشْقَأَه أَي مَفْرَقَه. أَبو تُرَابٍ عَنِ الأَصمعي: إِبل شُوَيْقِئَةٌ وشُوَيْكِئَةٌ حِينَ يَطْلُعُ نابُها، مِنْ شَقَأَ نابُهُ وشَكَأَ وشاكَ أَيضاً وأَنشد: شُوَيْقِئَةُ النابَيْن، يَعْدِل دَفُّها، ... بأَقْتَلَ، منْ سَعْدانةِ الزَّوْرِ، بَائِنِ
- كنم
كنم: التَّهْذِيبُ: أَهمل اللَّيْثُ نَكَمَ وَكَنَمَ وَاسْتَعْمَلَهُمَا ابْنُ الأَعرابي فِيمَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنْهُ، قَالَ: النَّكْمةُ المُصيبة الفادِحة. والكَنْمَةُ: الجِراحة.