لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- قوع
قوع: قاعَ الفحلُ الناقةَ وَعَلَى النَّاقَةِ يَقُوعُها قَوْعاً وقِياعاً واقْتاعَها وتَقَوَّعَها: ضرَبَها، وَهُوَ قَلْبُ قَعا. واقْتاعَ الفحلُ إِذا هاجَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: يَقْتاعُها كلُّ فَصِيلٍ مُكْرَمِ، ... كالحَبَشِيِّ يَرْتَقِي فِي السُّلَّمِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: يقتاعُها يقَعُ عَلَيْهَا، وَقَالَ: هَذِهِ نَاقَةٌ طَوِيلَةٌ وَقَدْ طَالَ فُصْلانُها فَرَكِبُوهَا. وتَقَوَّعَ الحِرْباءُ الشجرةَ إِذا عَلاها كَمَا يَتَقَوّعُ الفحلُ الناقةُ. والقَوَّاعُ: الذِّئبُ الصَّيّاحُ. والقَيّاعُ: الخِنْزِيرُ الجَبانُ. والقاعُ والقاعةُ والقِيعُ: أَرض واسعةٌ سَهْلة مُطَمْئِنَةٌ مُسْتَوِيَةٌ حُرّةٌ لَا حُزُونةَ فِيهَا وَلَا ارْتِفاعَ وَلَا انْهِباطَ، تَنْفَرِجُ عَنْهَا الجبالُ والآكامُ، وَلَا حَصَى فِيهَا وَلَا حجارةَ وَلَا تُنْبِتُ الشَّجَرَ، وَمَا حَوالَيْها أَرْفَعُ مِنْهَا وَهُوَ مَصَبُّ المِياهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْقَعُ الْمَاءِ فِي حُرِّ الطِّينِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض وصَلُبَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ نَبَاتٌ، وَالْجَمْعُ أَقواعٌ وأَقْوُعٌ وقِيعانٌ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وقِيعةٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا جارٌ وجِيرةٌ، وَذَهَبَ أَبو عُبَيْدٍ إِلى أَن القِيعةَ تَكُونُ لِلْوَاحِدِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقِيعَةُ مِنَ الْقَاعِ وَهُوَ أَيضاً مِنَ الْوَاوِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ؛ الْفَرَّاءُ: القِيعةُ جَمْعُ القاعِ، قَالَ: والقاعُ مَا انْبَسَطَ مِنَ الأَرض وَفِيهِ يَكُونُ السَّرابُ نِصْفَ النَّهَارِ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: القاعُ الأَرض الحُرَّةُ الطينِ الَّتِي لَا يُخَالِطُهَا رَمْلٌ فَيَشْرَبُ مَاءَهَا، وَهِيَ مُسْتَوِيَةٌ لَيْسَ فِيهَا تَطامُنٌ وَلَا ارْتِفاعٌ، وإِذا خَالَطَهَا الرَّمْلُ لَمْ تَكُنْ قَاعًا لأَنها تَشْرَبُ الْمَاءَ فَلَا تُمْسِكُه، ويُصَغِّرُ قُوَيْعةً مَنْ أَنَّث، وَمَنْ ذكَّر قَالَ قُوَيْعٌ، وَدَلَّتْ هَذِهِ الْوَاوُ أَنَ أَلفها مَرْجِعُهَا إِلى الْوَاوِ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ قاعٌ وقِيعانٌ وَهِيَ طِينٌ حُرّ يُنْبِتُ السِّدْرَ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي جَمْعِ أَقْواعٍ: ووَدَّعْنَ أَقْواعَ الشَّمالِيلِ، بَعْدَ ما ... ذَوى بَقْلُها، أَحْرارُها وذُكورُها وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ لأُصَيْلٍ: كَيْفَ ترَكْتَ مَكَّةَ؟ قَالَ: ترَكْتُها قَدِ ابْيَضَّ قاعُها؛ القاعُ: المكانُ الْمُسْتَوِي الواسعُ فِي وَطاءَةٍ مِنَ الأَرض يَعْلُوهُ مَاءُ السَّمَاءِ فَيُمْسِكُهُ وَيَسْتَوِي نَبَاتُهُ، أَراد أَنَّ مَاءَ الْمَطَرِ غسَله فابيضَّ أَو كَثُرَ عَلَيْهِ فَبَقِيَ كالغَدِير الْوَاحِدِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنما هِيَ قِيعانٌ أَمْسَكَتِ الماءَ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيت قِيعانَ الصّمّانِ وأَقمتُ بِهَا شَتْوَتَيْنِ، الْوَاحِدُ مِنْهَا قاعٌ وَهِيَ أَرض صُلْبةُ القِفافِ حُرَّةُ طينِ القِيعانِ، تُمْسِكُ الْمَاءَ وتُنْبِتُ العُشْبَ، ورُبَّ قاعٍ مِنْهَا يَكُونُ مِيلًا فِي مِيلٍ وأَقل مِنْ ذَلِكَ وأَكثر، وحَوالَيِ القِيعانِ سُلْقانٌ وآكامٌ في رُؤوس القِفافِ غليظةٌ تَنْصَبُّ مِياهُها فِي القِيعانِ، وَمِنْ قِيعانِها مَا يُنْبِتُ الضالَ فتُرَى حَرجاتٍ، وَمِنْهَا مَا لَا يُنْبِتُ وَهَى أَرض مَرِيَّةٌ، إِذا أَعْشَبَتْ رَبَّعَتِ الْعَرَبُ أَجمع. والقَوْعُ: مِسْطَحُ التَّمْرِ أَو البُرِّ، عَبْدِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ أَقْواعٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكَذَلِكَ البَيْدَرُ والأَندَرُ والجَرينُ. والقاعةُ: موضعُ مُنْتَهى السانِيةِ مِنْ مَجْذَبِ الدَّلْوِ. وقاعةُ الدارِ: ساحَتُها مِثْلُ القاحةِ، وَجَمْعُهَا قَوَعاتٌ؛ قَالَ وَعْلةُ الجَرْمي: وهَلْ تَرَكْت نِساءَ الحَيِّ ضاحِيةً، ... فِي قاعةِ الدارِ، يَسْتَوْقِدْنَ بالغُبُطِ؟ وَكَذَلِكَ باحَتُها وصَرْحَتُها. والقُواعُ: الذَّكَرُ مِنَ الأَرانِب. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القُواعةُ الأَرنب الأُنثى.
- كعبر
كعبر: الكَعْبَرَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الْجَافِيَةُ العِلْجَةُ الكَعْباءُ فِي خَلْقِها؛ وأَنشد: عَكْباءُ كَعْبَرَةُ اللَّحْيَينِ جَحْمَرِشٌ والكُعْبُرَةُ: عُقدَةُ أُنْبوبِ الزَّرْع والسُّنبلِ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ الكَعابِرُ. والكُعْبُرة والكُعْبورةُ: كُلُّ مُجْتَمِعٍ مُكَتَّلٍ. والكُعْبُورَة: مَا حَادَ مِنَ الرأْس؛ قال العجاج: كعابر الرؤوس مِنْهَا أَو نَسَرْ[[. قوله [كعابر الرؤوس إلخ] كذا بالأصل.]] وكُعْبُرة الْكَتِفِ: المستديرةُ فِيهَا كَالْخَرَزَةِ وَفِيهَا مَدارُ الوابِلَةِ. الأَزهري: الكُعْبُرة مِنَ اللَّحْمِ الفِدْرَةُ الْيَسِيرَةُ أَو عَظْمٌ شَدِيدٌ مُتَعَقِّد؛ وأَنشد: لَوْ يَتَغَدَّى جَملًا لَمْ يُسْئِرِ ... مِنْهُ، سِوَى كُعْبُرةٍ وكُعْبُرِ ابْنُ شميل: الكَعابِرُ رؤوس الْفَخْذَيْنِ، وَهِيَ الكَراديسُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُسَمَّى الرأْسُ كُلُّهُ كُعْبُورَةً وكُعْبُرةً وَالْجَمْعُ كَعابِر وكَعابِير. أَبو عَمْرٍو: كُعْبُرة الوَظِيفِ مُجْتَمَعُ الوَظيفِ فِي السَّاقِ. والكُعْبُرة والكُعْبورَة: مَا يُرْمى مِنَ الطَّعَامِ كالزُّؤانِ وَنَحْوِهِ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ كُعْبُرَّة. والكُعْبُرة: وَاحِدَةُ الكَعابِر، وَهُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ الطَّعَامِ إِذا نُقِّي غَلِيظُ الرأْس مُجْتَمَعٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ رؤوس الْعِظَامِ الكَعابر. اللِّحْيَانِيُّ: أَخْرَجْتُ مِنَ الطَّعَامِ كَعابِرَه وسَعابِرَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والكُعْبُرة: الْكُوعُ. وكَعْبَرَ الشيءَ: قَطَعَهُ. والمُكَعْبِرُ: العَجَمِيُّ لأَنه يقطع الرؤوس، والمُكَعْبِرُ: العَرَبيُّ؛ كِلْتَاهُمَا عَنْ ثعلب. والمُكَعْبَرُ والمُكَعْبِرُ: مِنْ أَسماء الرِّجَالِ. وبَعْكَرَ الشيءَ: قطعَه ككَعْبَره. وَيُقَالُ: كَعْبَره بِالسَّيْفِ أَي قَطَعَهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المُكَعْبِرُ الضَّبِّيُّ لأَنه ضَرَبَ قوماً بالسيف.
- ذعر
ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ومِثْل الَّذِي لاقيتَ، إِن كُنْتَ صَادِقًا، ... مِنَ الشَّرِّ يَوْمًا مِنْ خَلِيلِكَ أَذْعَرَا وَقَالَ الشَّاعِرُ: غَيْرَان شَمَّصَهُ الوُشاةُ فأَذْعَرُوا ... وَحْشاً عليكَ، وَجَدْتَهُنَّ سُكُونَا وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الأَحزاب: قُمْ فأْتِ الْقَوْمَ وَلَا تَذْعَرْهُم عَلَيَّ يَعْنِي قُرَيْشًا، أَي لَا تُفْزِعْهُمْ؛ يُرِيدُ لَا تُعْلِمْهُمْ بِنَفْسِكَ وامْشِ فِي خُفْيَةٍ لئلَّا يَنْفِروا مِنْكَ ويُقْبِلُوا عَلَيَّ. وَفِي حَدِيثِ نَابِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ: وَنَحْنُ نَتَرامَى بالحَنْظَل فَمَا يَزِيدُنا عُمَرُ عَلَى أَن يقولَ: كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا إِبلَنَا عَلَيْنَا أَي لَا تُنَفِّرُوا إِبلنا عَلَيْنَا؛ وَقَوْلُهُ: كَذَاكَ أَي حَسْبُكُمْ[[. قوله: [كذاك أَي حسبكم] كذا في الأصل والنهاية]]. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَزَالُ الشيطانُ ذَاعِراً مِنَ الْمُؤْمِنِ؛ أَي ذَا ذُعْرٍ وخَوْفٍ أَو هُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَي مَذْعُور. وَرَجُلٌ ذَعُور: مُنْذَعِرٌ. وامرأَة ذَعُورٌ: تُذْعَرُ مِنَ الرّيبَةِ وَالْكَلَامِ الْقَبِيحِ؛ قَالَ: تَنُولُ بمَعْرُوفِ الحَديثِ، وإِن تُرِدْ ... سِوَى ذَاكَ، تُذْعَرْ منكَ وهْيَ ذَعُورُ وذُعِرَ فلانٌ ذَعْراً، فَهُوَ مَذْعُورٌ، أَي أُخِيفَ. والذَّعَرُ: الدَّهَشُ مِنَ الْحَيَاءِ. والذَّعْرَةُ: الفَزْعَةُ. والذَّعْرَاءُ والذُّعْرَةُ: الفِنْدَوْرَةُ، وَقِيلَ: الذُّعْرَةُ أُمُّ سُوَيْدٍ. وأَمْرٌ ذُعَرٌ: مَخُوفٌ، عَلَى النَّسَبِ. والذُّعَرَةُ: طُوَيِّرَةٌ تَكُونُ فِي الشَّجَرِ تَهُزُّ ذَنَبَها لَا تَرَاهَا أَبداً إِلَّا مَذْعُورَةً. وَنَاقَةٌ ذَعُورٌ إِذا مُسَّ ضَرْعُها غَارَتْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلنَّاقَةِ الْمَجْنُونَةِ: مَذْعُورَةٌ. ونُوقٌ مُذَعَّرَةٌ: بِهَا جُنُونٌ. والذُّعْرَةُ: الاسْتُ. وذُو الإِذْعارِ: لَقَبُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ لأَنه زَعَمُوا حَمَلَ النَّسْناسَ إِلى بِلَادِ الْيَمَنِ فَذُعِرَ الناسُ مِنْهُ، وَقِيلَ: ذُو الإِذْعارِ جَدُّ تُبَّعٍ كَانَ سَبَى سَبْياً مِنَ التُّرْكِ فَذُعِرَ الناسُ مِنْهُمْ. وَرَجُلٌ ذَاعِرٌ وذُعَرَةٌ وذُعْرَةٌ: ذُو عُيُوب؛ قَالَ: نَواجِحاً لَمْ تَخْشَ ذُعْرَاتِ الذُّعَرْ هَكَذَا رَوَاهُ كُرَاعٌ بِالْعَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَذَكَرَهُ فِي بَابِ الذُّعْرِ. قَالَ: وأَما الدَّاعِرُ فَالْخَبِيثُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَحَكَيْنَاهُ هُنَالِكَ مَا رَوَاهُ كُرَاعٌ من الذال المعجمة.
- طيف
طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: أَنَّى أَلمَّ بِكَ الخَيالُ يَطيفُ، ... ومطافُه لَكَ ذكْرةٌ وشُعُوفُ وأَطافَ لُغَةٌ. والطَّيْفُ والطِّيفُ: الخَيالُ نفسُه؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ. والطَّيْفُ: المَسّ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقُرِئَ: إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِنَ الشيطان، وطَائِف مِنَ الشَّيْطَانِ، وَهُمَا بِمَعْنًى؛ وَقَدْ أَطاف وتَطَيَّف. وَقَوْلُهُمْ طَيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ كَقَوْلِهِمْ لَمَم مِنَ الشَّيْطَانِ؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي العِيال الْهُذَلِيِّ: فَإِذَا بِهَا وأَبيك طَيْفُ جُنونِ وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ أَصاب هَذَا الغلامَ لَممٌ أَو طَيْفٌ مِنَ الْجِنِّ أَي عَرضَ لَهُ عارِضٌ مِنْهُمْ، وأَصل الطَّيف الْجُنُونُ ثُمَّ استعْمل فِي الْغَضَبِ ومَسِّ الشَّيْطَانِ. يُقَالُ: طَافَ يَطِيفُ ويَطُوفُ طَيْفاً وطَوْفاً، فَهُوَ طَائِف، ثُمَّ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ؛ وَمِنْهُ طَيْفُ الْخَيَالِ الَّذِي يَرَاهُ النَّائِمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَطَافَ بِي رَجُلٌ وأَنا نَائِمٌ. والطِّيافُ: سَوادُ اللَّيْلِ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: عِقْبان دَجْنٍ بادَرَت طِيَافا
- تشح
تشح: الأَزهري خَاصَّةً أَنشد للطِّرِمّاحِ يَصِفُ ثَوْرًا: مَلًا بَائِصًا، ثُمَّ اعْتَرَتْهُ حَمِيَّةٌ ... عَلَى تُشْحةٍ، مِنْ ذائدٍ غيرِ واهِن قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ عَلَى تُشْحة: عَلَى جِدٍّ وحَمِيَّة؛ قَالَ الأَزهري: أَظنّ التُّشْحَةَ فِي الأَصل أُشْحة، فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا ثُمَّ قُلِبَتْ تَاءً كَمَا قالوا تُراث وتَقْوى؛ قَالَ شَمِرٌ: أَشِحَ يَأْشَحُ إِذا غَضِبَ، وَرَجُلٌ أَشْحَانُ أَي غَضْبَانُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَصل تُشْحة أُشْحة من قولك أَشِحَ.
- نصت
نصت: نَصَتَ الرجلُ يَنْصِتُ نَصْتاً، وأَنْصَتَ، وَهِيَ أَعْلى، وانْتَصَتَ: سكَتَ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ فِي الانْتِصاتِ: يُخافِتْنَ بعضَ المَضْغِ مِنْ خَشْيةِ الرَّدَى، ... ويُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انْتِصاتَ القَناقِنِ يُنْصِتْنَ لِلسَّمْعِ أَي يَسْكُتْنَ لِكَيْ يَسْمَعْنَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ إِذا قرأَ الإِمام، فَاسْتَمِعُوا إِلى قراءَته، وَلَا تَتَكَلَّمُوا. والنُّصْتةُ: الِاسْمُ مِنَ الإِنْصاتِ؛ ومنه قول عثمان لأُم سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لكِ عليَّ حَقُّ النُصْتةِ. وأَنْصَتَه وأَنْصَتَ لَهُ: مِثْلُ نَصَحَه ونَصَحَ لَهُ، وأَنْصَتُّه ونَصَتُّ لَهُ: مِثْلَ نَصَحْتُه ونَصَحْتُ لَهُ. والإِنْصاتُ: هُوَ السكوتُ والاسْتِماعُ لِلْحَدِيثِ؛ يَقُولُ: أَنْصِتُوه وأَنْصِتُوا لَهُ؛ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ لوُشَيْمِ بْنِ طارقٍ، وَيُقَالُ للُحَيْمِ بْنِ صَعْبٍ: إِذا قَالَتْ حَذامِ، فأَنْصِتُوها؛ ... فإِنَّ القولَ مَا قالَتْ حَذامِ وَيُرْوَى: فَصَدِّقُوها بَدَلَ فأَنْصِتوها. وحَذامِ: اسْمُ امرأَة الشَّاعِرِ، وَهِيَ بنتُ العَتِيكِ بْنِ أَسْلَم بْنِ يَذْكُرَ بْنِ عَنزَة. وَيُقَالُ: أَنْصَتَ إِذا سَكَتَ؛ وأَنْصَتَ غيرَه إِذا أَسْكَتَه. شَمِرٌ: أَنْصَتُّ الرَّجُلَ إِذا سَكَتَّ لَهُ؛ وأَنْصَتُّه إِذا أَسْكَتَّه، جَعَلَهُ مِنَ الأَضداد؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ: صَهٍ أَنْصِتُونا بالتَّحاوُرِ، واسْمَعُوا ... تَشَهُّدَها مِنْ خُطْبةٍ وارْتِجالِها أَراد: أَنْصِتُوا لَنَا؛ وَقَالَ آخَرُ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي: أَبوكَ الَّذِي أَجْدَى عَليَّ بنَصْرِه، ... فأَنْصَتَ عَنِّي بعدَه كُلَّ قَائِلِ قَالَ الأَصمعي: يُرِيدُ فأَسْكَتَ عَنِّي. وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ: وأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ. أَنْصَتَ يُنْصِتُ إِنْصاتاً إِذا سَكَتَ سُكوتَ مُسْتَمع؛ وَقَدْ أَنْصَتَ وأَنْصَتَه إِذا أَسْكَته، فَهُوَ لَازِمٌ ومُتَعَدٍّ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ بِالْبَصْرَةِ: أَنْشُدُك اللهَ، لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ غَدَر. فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنْصِتُوني، أَنْصِتُوني قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَنْصِتُوني مِنَ الإِنْصاتِ، قَالَ: وتَعَدِّيه بإِلى فَحَذَفَهُ أَي اسْتَمِعُوا إِليَّ. وأَنْصَتَ الرجلُ للَّهْو: مالَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
- عرقص
عرقص: العُرْقُصُ والعُرَقِصُ والعُرْقُصاءُ والعُرَيْقِصاءُ والعُرَيْقصانُ والعَرَنْقُصانُ والعَرَقْصانُ والعَرَنْقَصُ، كُلُّهُ: نَبْتٌ، وَقِيلَ: هُوَ الحَنْدَقُوق، الْوَاحِدَةُ بِالْهَاءِ. وَقَالَ الأَزهري: العُرْقُصاءُ والعُرَيْقِصاءُ نَبَاتٌ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ، وَبَعْضٌ يَقُولُ عُرَيْقِصانة؛ قَالَ: وَالْجَمْعُ عُرَيْقِصان، قَالَ: وَمَنْ قَالَ عُرَيْقِصاء وعُرْقُصاء فَهُوَ فِي الْوَاحِدَةِ، وَالْجَمْعُ ممدودٌ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: العَرَقُصان والعَرَتُن مَحْذُوفَانِ، الأَصلُ عَرَنْتُن وعَرَنْقُصان فَحَذَفُوا النُّونَ وأَبْقَوْا سَائِرَ الْحَرَكَاتِ عَلَى حَالِهَا، وَهُمَا نَبْتان. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عُرَيقِصانٌ نبْتٌ، واحدتُه عُرَيْقِصانة. وَيُقَالُ: عَرَقُصان بِغَيْرِ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَرَقُصانُ والعَرَنْقُصانُ دَابَّةٌ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: دَابَّةٌ مِنَ الحَشَرات، وَقَالَ عَنِ الْفَرَّاءِ: العَرْقَصةُ مَشْيُ الحيّة.
- قنصعر
قنصعر: القِنْصَعْرُ مِنَ الرِّجَالِ: الْقَصِيرُ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ المُكَتَّلُ؛ وأَنشد: لَا تَعْدِلي، بالشَّيْظَمِ السِّبَطْرِ ... الباسِطِ الباعِ الشَّدِيدِ الأَسْرِ، كلَّ لَئِيمٍ حَمِقٍ قِنْصَعْرِ قَالَ الأَزهري: وَضَرَبْتُهُ حَتَّى اقْعَنْصَرَ أَي تَقاصَر إِلى الأَرض، وَهُوَ مُقْعَنْصرٌ، قَدَّمَ الْعَيْنَ عَلَى النُّونِ حَتَّى يَحْسُنَ إِخفاؤه فإِنها لَوْ كَانَتْ بِجَنْبِ الْقَافِ ظَهَرَتْ، وَهَكَذَا يَفْعَلُونَ فِي افْعَنْلَلَ يَقْلِبُونَ الْبِنَاءَ حَتَّى لَا تَكُونَ النُّونُ قَبْلَ الْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ، وإِنما أُدخلت هَذِهِ فِي حَدِّ الرُّبَاعِيِّ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْبِنَاءُ رُبَاعِيٌّ وَالنُّونُ زَائِدَةٌ.
- غلل
غلل: الغُلُّ والغُلّة والغَلَلُ والغَلِيلُ، كُلُّهُ: شِدَّةُ الْعَطَشِ وَحَرَارَتُهُ، قلَّ أَو كَثُرَ؛ رَجُلٌ مَغْلول وغَلِيل ومُغْتَلّ بَيِّنُ الغُلّة. وَبَعِيرٌ غالٌّ وغَلَّانُ، بِالْفَتْحِ: عَطْشَانُ شَدِيدُ الْعَطَشِ. غُلَّ يُغَلٌّ غَلَلًا، فَهُوَ مَغْلول، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ ابْنُ سِيدَهْ: غَلَّ يَغَلّ غُلّة واغْتَلّ، وَرُبَّمَا سُمِّيَتْ حَرَارَةُ الْحُزْنِ وَالْحُبِّ غَلِيلًا. وأَغَلّ إِبلَه: أَساءَ سَقْيَها فصدَرَت وَلَمْ تَرْوَ. وغَلَّ البعيرُ أَيضاً يَغَلُّ غُلّة إِذا لَمْ يَقْضِ رِيَّه. أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ: أَعْلَلْتُ الإِبلَ إِذا أَصْدَرْتها وَلَمْ تُرْوِهَا فَهِيَ عالَّة، بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ أَغْلَلْت الإِبل إِذا أَصدرتها وَلَمْ تُرْوِهَا، بِالْغَيْنِ، مِنَ الغُلَّة وَهِيَ حَرَارَةُ الْعَطَشِ، وَهِيَ إِبل غالَّة؛ وَقَالَ نَصْرٌ الرَّازِيُّ: إِذا صدَرَت الإِبلُ عِطاشاً قُلْتَ صَدَرَتْ غالَّة وغَوالَّ، وَقَدْ أَغْلَلْتَها أَنت إِغْلالًا إِذا أَسَأْتَ سَقْيَها فأَصدرتها وَلَمْ تَرْوِهَا وَصَدَرَتْ غَوالَّ، الْوَاحِدَةُ غالَّة؛ وكأَن الرَّاوِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ غَلِطَ فِي رِوَايَتِهِ. والغَلِيلُ: حَرُّ الْجَوْفِ لَوْحاً وامْتِعاضاً. والغِلُّ، بِالْكَسْرِ، والغَلِيلُ: الغِشُّ والعَداوة والضِّغْنُ والحقْد وَالْحَسَدُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ*؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: حَقِيقَتُهُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَنه لَا يَحْسُدُ بَعْضُ أَهل الْجَنَّةِ بَعْضًا فِي عُلُوِّ الْمَرْتَبَةِ لأَن الْحَسَدَ غِلٌّ وَهُوَ أَيضاً كَدر، وَالْجَنَّةُ مبرّأَة مِنْ ذَلِكَ، غَلَّ صدرُه يَغِلُّ، بِالْكَسْرِ، غِلًّا إِذا كَانَ ذَا غِشٍّ أَو ضِغْن وَحِقْدٍ. وَرَجُلٌ مُغِلٌّ: مُضِبٌّ عَلَى حِقْدٍ وغِلٍّ. وغَلَّ يَغُلُّ غُلولًا وأَغَلَّ: خانَ؛ قَالَ النَّمِرُ: جزَى اللهُ عنَّا حَمْزة ابْنَةَ نَوْفَلٍ ... جزاءَ مُغِلٍّ بالأَمانةِ كاذبِ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْخَوْنَ فِي الفَيء والمَغْنم. وأَغَلَّه: خَوّنه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَمْ نَسْمَعْ فِي المَغْنم إِلا غَلَّ غُلُولًا، وَقُرِئَ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يُغَلَ، فَمَنْ قرأَ يَغُلّ فَمَعْنَاهُ يَخُون، وَمَنْ قرأَ يُغَلّ فَهُوَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحدهما يُخان يَعْنِي أَن يُؤْخَذَ مِنْ غَنِيمَتِهِ، وَالْآخَرُ يخوَّن أَي يُنْسَبُ إِلى الغُلول، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ، يُرِيدُونَ يسرَّق؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: جُعِلَ يُغَلُّ بِمَعْنَى يُغَلَّل، قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فِي فَعَّلْت وأَفْعَلْت، وأَفْعَلْت أَدخلت ذَلِكَ فِيهِ، وفَعَّلْت كثَّرت ذَلِكَ فِيهِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جَائِزٌ أَن يَكُونَ يُغَلّ مِنْ أَغْلَلْت بِمَعْنَى يُغَلَّلُ أَي يُخوَّن كقوله فإِنهم لَا يكذِّبونك، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قُرِئا جَمِيعًا أَن يَغُلَّ وأَن يُغَلَّ، فَمَنْ قَالَ أَن يَغُلَّ فَالْمَعْنَى مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَخُون أُمّته، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَن الغَنائم جَمَعَهَا سَيِّدُنَا رسول الله، ﷺ، فِي غَزَاة فَجَاءَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: لَا تُقَسِّمْ غَنَائِمَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: لَوْ أَفاء اللَّهُ عَلَيَّ مِثْلَ أُحُد ذَهَبًا مَا مَنَعْتُكُمْ دِرْهَمًا، أَترَوْنني أَغُلُّكم مَغْنَمكم؟ قَالَ: وَمَنْ قرأَ أَن يُغَلَّ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى ضرْبين: أَحدهما مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُله أَصحابه أَي يُخَوِّنُوهُ، وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: لأَعْرِفَنّ أَحدكم يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ شَاةٌ قَدْ غَلَّها، لَهَا ثُغاءٌ، ثُمَّ قَالَ أَدّوا الخِياطَ والمِخْيَط، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن يَكُونَ يُغَلّ يخوَّن، وَكَانَ أَبو عَمْرِو بْنُ العَلاء وَيُونُسُ يَخْتَارَانِ: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ، قَالَ يُونُسُ: كَيْفَ لَا يُغَلّ؟ بَلَى وَيُقْتَلُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الغُلُول مِنَ المَغْنَم خَاصَّةً وَلَا نَرَاهُ مِنَ الْخِيَانَةِ وَلَا مِنَ الحِقْد، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنه يُقَالُ مِنَ الْخِيَانَةِ أَغَلَّ يُغِلُّ، وَمِنَ الحِقْد غَلَّ يَغِلُّ، بِالْكَسْرِ، وَمِنَ الغُلول غَلَّ يَغُلُّ، بِالضَّمِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَلَّ أَن نَجِدَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا كَانَ لِفُلَانٍ أَن يُضْرَب عَلَى أَن يَكُونَ الْفِعْلُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وإِنما نَجِدُهُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، كَقَوْلِكَ مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَكْذِب، وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَخُون، وَمَا كَانَ لمُحرِم أَن يلبَس، قَالَ: وَبِهَذَا تَعْلَمُ صِحَّةَ قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ، عَلَى إِسناد الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ دُونَ الْمَفْعُولِ؛ قَالَ: وَالشَّاهِدُ عَلَى قَوْلِهِ يُقال مِنَ الْخِيَانَةِ أَغَلَّ يُغِلُّ قَوْلُ الشَّاعِرُ: حَدَّثْتَ نَفسَكَ بالوَفاء، وَلَمْ تَكُنْ ... للغَدْر خَائِنَةً مُغِلّ الإِصبع وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ، أَمْلى فِي صُلْح الحُدَيْبية: أَن لَا إِغْلال وَلَا إِسْلال؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الإِغْلال الخِيانة والإِسْلال السَّرِقة، وَقِيلَ: الإِغلال السَّرِقَةُ، أَي لَا خِيَانَةَ وَلَا سَرِقَةَ، وَيُقَالُ: لَا رِشْوة. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الغُلول فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ فِي المَغْنم وَالسَّرِقَةِ مِنَ الغَنيمة؛ وكلُّ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ خُفْية فَقَدْ غَلَّ، وَسُمِّيَتْ غُلُولًا لأَن الأَيدي فِيهَا مَغْلُولة أَي مَمْنُوعَةٌ مَجْعُولٌ فِيهَا غُلّ، وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ يَدَ الأَسير إِلى عُنقه، وَيُقَالُ لَهَا جامِعَة أَيضاً، وأَحاديث الغُلول فِي الْغَنِيمَةِ كَثِيرَةٌ. أَبو عُبَيْدَةَ: رَجُلٌ مُغِلّ مُسِلّ أَي صَاحِبُ خِيَانَةٍ وسَلَّةٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ شُرَيْحٍ: لَيْسَ عَلَى المُستعير غَيْرُ المُغِلّ وَلَا عَلَى المُستودَع غَيْرُ المُغِلّ ضَمان، إِذا لَمْ يَخُن فِي العارِيَّة والوَدِيعة فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، مِنَ الإِغْلال الخِيانةِ، يَعْنِي الْخَائِنَ، وَقِيلَ: المُغِلُّ هَاهُنَا المُسْتَغِلُّ وأَراد بِهِ الْقَابِضَ لأَنه بالقَبْض يَكُونُ مُسْتَغِلًّا، قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَوَّل الوَجْه؛ وَقِيلَ: الإِغْلال الْخِيَانَةُ وَالسَّرِقَةُ الْخَفِيَّةُ، والإِسْلال مِنْ سَلّ البعيرَ وغيرَه فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذا انْتَزَعَهُ مِنْ الإِبل وَهِيَ السَّلَّة، وَقِيلَ: هُوَ الغارة الظاهرة، يقال: غَلَّ يَغُلُّ وسَلّ يَسُلّ، فأَما أَغَلَّ وأَسَلَّ فَمَعْنَاهُ صَارَ ذَا غُلول وسَلَّة، وَيَكُونُ أَيضاً أَن يُعِينَ غَيْرَهُ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: الإِغْلال لُبْس الدُّروع، والإِسْلال سَلّ السُّيُوفِ؛ وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: ثَلَاثٌ لا يُغِلُّ عليهن قلبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، ومُناصَحة ذَوِي الأَمْر، وَلُزُومُ جماعة المسلمين فإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحيط مِنْ وَرَائِهِمْ؛ قِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ أَي لَا يَكُونُ مَعَهَا فِي قَلْبِهِ غِشّ ودَغَل ونِفاق، وَلَكِنْ يَكُونُ مَعَهَا الإِخلاص فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرُوِيَ: لَا يَغِلُّ وَلَا يُغِلُّ، فَمَنْ قَالَ يَغِلُّ، بِالْفَتْحِ لِلْيَاءِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ، فإِنه يَجْعَلُ ذَلِكَ مِنَ الضِّغْن والغِلّ وَهُوَ الضِّغْن والشَّحْناء، أَي لَا يَدْخُلُهُ حِقْد يُزيله عَنِ الْحَقِّ، وَمَنْ قَالَ يُغِلُّ، بِضَمِّ الْيَاءِ، جَعَلَهُ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ وأَما غَلَّ يَغُلُّ غُلُولًا فإِنه الْخِيَانَةُ فِي المَغْنَم خَاصَّةً، والإِغْلال: الْخِيَانَةُ فِي المَغانم وَغَيْرِهَا. وَيُقَالُ مِنَ الغِلّ: غَلَّ يَغِلُّ، وَمِنَ الغُلول: غَلَّ يَغُلُّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: غَلَّ الرجلُ يَغُلُّ إِذا خَانَ لأَنه أَخْذ شَيْءٍ فِي خَفاء، وَكُلُّ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ فِي خَفَاءٍ فَقَدْ غَلَّ يَغُلُّ غُلولًا، وَكُلُّ مَا كَانَ فِي هَذَا الْبَابِ رَاجِعٌ إِلى هَذَا، مِنْ ذَلِكَ الْغَالُّ، وَهُوَ الْوَادِي الْمُطَمْئِنُ الْكَثِيرُ الشَّجَرِ، وَجَمْعُهُ غُلَّان، وَمِنْ ذَلِكَ الغِلّ وَهُوَ الحِقْد الكامِن؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ لَا يُغِلّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ، قَالَ: وَيُرْوَى يَغِلُ، بِالتَّخْفِيفِ، مِنَ الوُغول الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ، قَالَ: وَالْمَعْنَى أَن هَذِهِ الخِلال الثَّلَاثَ تُستصلَح بِهَا الْقُلُوبُ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا طهُر قَلْبُهُ مِنَ الدَّغَل وَالْخِيَانَةِ وَالشَّرِّ، قَالَ: وَعَلَيْهِنَّ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ تَقْدِيرُهُ لَا يَغِلُ كَائِنًا عَلَيْهِنَّ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: غَلَلْتم وَاللَّهِ أَي خُنْتم فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَلَمْ تَصْدُقوه. ابْنُ الأَعرابي فِي النَّوَادِرِ: غُلَّ بصرُ فُلَانٍ حَادَ عَنِ الصَّوَابِ مِنْ غَلَّ يَغِلُّ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ثلاث لا يَغِلُّ عليهن قلبُ امرئ أَي لَا يَحِيدُ عَنِ الصَّوَابِ غَاشًّا. وأَغَلَّ الخطيبُ إِذا لَمْ يُصِبْ فِي كَلَامِهِ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: خُطباء لَا خُرْق وَلَا غُلل، إِذا ... خُطَبَاءُ غيرهمُ أَغَلَّ شِرارُها وأَغَلَّ فِي الجِلْد: أَخذ بَعْضَ اللَّحْمِ والإِهابَ. يُقَالُ: أَغْلَلْت الْجِلْدَ إِذا سَلَخْتَهُ وأَبقيت فِيهِ شَيْئًا مِنَ الشَّحم، وأَغْلَلْت فِي الإِهاب سَلَخْتَهُ فَتَرَكْتَ عَلَى الْجِلْدِ اللَّحْمَ. والغَلَل: اللَّحْمُ الَّذِي تُرِكَ عَلَى الإِهاب حِينَ سُلِخَ. وأَغَلَّ الْجَازِرُ فِي الإِهاب إِذا سلَخ فَتَرَكَ مِنَ اللَّحْمِ ملتزِقاً بالإِهاب. والغَلَل: دَاءٌ فِي الإِحليل مِثْلُ الرَّفَقِ، وَذَلِكَ أَن لَا يَنْفُض الْحَالِبُ الضَّرْع فَيَتْرُكَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ اللَّبَنِ فَيَعُودُ دَمًا أَو خَرَطاً. وغَلَّ فِي الشَّيْءِ يَغُلُّ غُلولًا وانْغَلَّ وتَغَلَّلَ وتَغَلْغَلَ: دَخَلَ فِيهِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْجَوَاهِرِ والأَعراض؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ والكِناس: يُحَفِّرُه عَنْ كلِّ ساقٍ دَقِيقةٍ، ... وَعَنْ كُلِّ عِرْقٍ فِي الثَّرى مُتَغَلْغِل[[. قوله [يحفره] هكذا في الأصل]]. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فِي العَرَض رَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنْ شُيُوخِهِ: تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمةَ فِي فُؤادي، ... فَبادِيه مَعَ الْخَافِي يَسِيرُ وغَلَّه يَغُلّه غَلًّا: أَدخله؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: غَلَلْت المَهَارى بَيْنَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ، ... وَبَيْنَ الدُّجَى حَتَّى أَراها تمزَّق وغَلَّه فانغَلَّ أَي أَدخله فَدَخَلَ؛ قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: وَمِنْهَا مَا يُغِلّ يَعْنِي مِنَ الكِباش أَي يُدْخِل قَضِيبَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يَرْفَعَ الأَلْية. وغَلَّ أَيضاً: دَخَلَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وَيُقَالُ: غَلّ فُلَانٌ المَفاوِز أَي دَخَلَهَا وَتَوَسَّطَهَا. وغَلْغَلَه: كغَلَّه. والغُلَّة: مَا تَوَارَيْتَ فِيهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والغَلْغَلة: كالغَرْغَرة فِي مَعْنَى الْكَسْرِ. والغَلَلُ: الْمَاءُ الَّذِي يَتَغَلَّل بَيْنَ الشَّجَرِ، وَالْجَمْعُ الأَغْلال؛ قَالَ دُكين: يُنْجِيه مِنْ مِثْل حَمام الأَغْلال ... وَقْعُ يَدٍ عَجْلى، ورِجْلٍ شِمْلال ظَمْأَى النَّسا مِنْ تَحت رَيَّا مِن عَالِ يَقُولُ: يُنْجي هَذَا الفرسَ مِنْ سِراع[[. قوله [من سراع] عبارة الصحاح: من خيل سراع]] فِي الْغَارَةِ كالحَمام الْوَارِدَةِ؛ وَفِي التَّهْذِيبَ قَالَ: أَراد يُنْجي هَذَا الفرسَ مِنْ خَيْلٍ مِثْلِ حَمَامٍ يَرِدُ غَلَلًا مِنَ الْمَاءِ وَهُوَ مَا يَجْرِي فِي أُصول الشَّجَرِ، وَقِيلَ: الغَلَل الْمَاءُ الظَّاهِرُ الْجَارِي، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ عَلَى وَجْهِ الأَرض ظُهوراً قَلِيلًا وَلَيْسَ لَهُ جِرْية فَيَخْفَى مَرَّةً وَيَظْهَرُ مَرَّةً، وَقِيلَ: الغَلَل الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ الحُوَيْدِرة: لَعِب السُّيُول بِهِ، فأَصبح مَاؤُهُ ... غَلَلًا يُقَطِّع فِي أُصول الخِرْوَع وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَلَل السَّيْلُ الضَّعِيفُ يَسِيل مِنْ بَطْنِ الْوَادِي أَو التِّلَع فِي الشَّجَرِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَقِيلَ: أَن يأْتي الشجرَ غَلَلٌ مِنْ قَبْل ضعفِه واتّباعِه كلَّ مَا تَواطأَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي فَلَا يَكَادُ يَرَى وَلَا يَتْبَعَ إِلَّا الوَطاء. وغَلَّ الماءُ بَيْنَ الأَشجار إِذا جَرَى فِيهَا يَغُلُّ، بِالضَّمِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. وتَغَلْغَلَ الْمَاءُ فِي الشَّجَرِ: تخلَّلها. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: لَا يَذْهَبُ كلامُنا غَلَلًا أَي لَا يَنْبَغِي أَن يَنْطوي عَنِ النَّاسِ بَلْ يَجِبُ أَن يَظْهَرَ. وَيُقَالُ لِعِرْقِ الشَّجَرِ إِذا أَمعن فِي الأَرض غَلْغَلٌ، وَجَمْعُهُ غَلاغِلُ؛ قَالَ كَعْبٌ: وتَفْتَرّ عَنْ غُرِّ الثَّنايا، كأَنها ... أَقاحيّ تُرْوى عَنْ عُرُوق غُلاغِل والغِلالة: شِعار يلبَس تَحْتَ الثَّوْبِ لأَنه يُتَغَلَّلُ فِيهَا أَي يُدْخَل. وَفِي التَّهْذِيبِ: الغِلالة الثَّوْبُ الَّذِي يُلْبَسُ تَحْتَ الثِّيَابِ أَو تَحْتَ دِرْع الْحَدِيدِ. واغْتَلَلْت الثوبَ: لَبِسته تَحْتَ الثِّيَابِ، وَمِنْهُ الغَلَل الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي فِي أُصول الشَّجَرِ. وغَلَّلَ الغِلالة: لَبِسَهَا تَحْتَ ثِيَابِهِ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والغُلَّة: الغِلالة، وَقِيلَ هِيَ كالغِلالة تُغَلّ تَحْتَ الدِّرْع أَي تدخَل. والغَلائل: الدرُوع، وَقِيلَ: بَطائن تلبَس تَحْتَ الدُّروع، وَقِيلَ: هِيَ مَسامير الدُّروع التي تَجمع بين رؤوس الحَلَق لأَنها تُغَلُّ فِيهَا أَي تُدخَل، وَاحِدَتُهَا غَلِيلَة؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: عُلِينَ بِكِدْيَوْنٍ وأُبْطِنّ كُرَّةً، ... فَهُنَّ وِضاءٌ صافياتُ الغَلائِل[[. في ديوان النابغة: القلائل بدل الغلائل، ولعل الصواب ما هنا]]. خَصّ الغَلائل بالصَّفاء لأَنها آخِرُ مَا يَصْدَأُ مِنَ الدُّروع، وَمَنْ جَعَلَهَا البَطائن جَعَلَ الدُّروع نَقِيَّةً لَمْ يُصْدِئن الغَلائل. وغَلائل الدُّروع: مَسَامِيرُهَا المُدخَلة فِيهَا، الْوَاحِدُ غَلِيل؛ قَالَ لَبِيدٌ: وأَحْكَم أَضْغان القَتِير الغَلائِل وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ فَهُنَّ وِضاء صَافِيَاتُ الغَلائل، قَالَ: الغِلالة المِسمار الَّذِي يَجمع بَيْنَ رأْسَي الحَلَقَة، وإِنما وَصف الغَلائل بالصَّفاء لأَنها أَسرع شيء صَدأً من الدُّروع. ابْنُ الأَعرابي: العُظْمَة والغِلالة والرُّفاعة والأُضْخُومَة والحَشِيّة الثَّوْبُ الَّذِي تَشُدُّهُ المرأَة عَلَى عَجيزتها تَحْتَ إِزارها تُضَخِّمُ بِهِ عَجِيزَتَهَا؛ وأَنشد: تَغْتال عَرْض النُّقْبة المُذالة، ... وَلَمْ تَنَطّقْها عَلَى غِلاله، إِلَّا لحسْن الخَلْق والنَّباله قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكَذَلِكَ الغُلَّة، وَجَمْعُهَا غُلَل؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كَفاها الشَّبابُ وتَقْوِيمُه، ... وحُسْن الرُّواءِ ولُبْسُ الغُلَلْ وغَلَّ الدهنَ فِي رأْسه: أَدخله فِي أُصول الشَّعْرِ. وغَلَّ شعرَه بِالطِّيبِ: أَدخَله فِيهِ. وتَغَلَّل بالغالِية، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، واغْتَلَّ وتَغَلْغَل: تَغَلَّف؛ أَبو صَخْرٍ: سِراج الدُّجى تَغْتَلُّ بالمِسْك طِفْلَة، ... فَلَا هِيَ مِتْفال، وَلَا اللَّوْن أَكْهَب وغَلَّلَه بِهَا. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: تَغَلَّى بالغالِية، فإِما أَن يَكُونَ مِنْ لَفْظِ الغالِية، وإِما أَن يَكُونَ أَراد تَغَلَّل فأَبدل مِنَ اللَّامِ الأَخيرة يَاءً، كَمَا قَالُوا تظنَّيْت في تَظَنَّنْت، قَالَ: والأَول أَقيس. غَيْرُهُ: وَيُقَالُ تَغَلَّيْت مِنَ الْغَالِيَةِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ تَغَلَّلْت بِالْغَالِيَةِ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ أَلْصقته بجِلدك وأُصول شَعْرِكَ فَقَدَ تَغَلَّلْته، قَالَ: وتَغَلَّيْت مُوَلَّدَةٌ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: سأَلت الأَصمعي هَلْ يَجُوزُ تَغَلَّلْت مِنَ الغالِية؟ فَقَالَ: إِن أَردت أَنك أَدخلته فِي لِحْيَتِكَ أَو شارِبك فَجَائِزٌ. اللَّيْثُ: وَيُقَالُ مِنَ الغالِية غَلَّلْت وغَلَّفْت وغَلَّيْت. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كُنْتُ أُغَلِّل لحيةَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بالغالِية أَي أُلطّخها وأُلبِسها بِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْفَرَّاءُ يُقَالُ تَغَلَّلْت بالغالِية وَلَا يُقَالُ تَغَلَّيْت، قَالَ: وأَجازه الْجَوْهَرِيُّ. وَفِي حَدِيثِ المخنَّث هِيتِ قَالَ: إِذا قَامَتْ تَثَنَّتْ وإِذا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ تَغَلْغَلْت يَا عَدُوَّ اللَّهِ الغَلْغَلَة: إِدخال الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ حَتَّى يلتبِس بِهِ وَيَصِيرَ مِنْ جُمْلَتِهِ، أَي بلغْت بِنَظَرِكَ مِنْ مَحَاسِنِ هَذِهِ المرأَة حَيْثُ لَا يَبْلُغُ نَاظِرٌ وَلَا يَصِل واصِل وَلَا يَصِف واصِف. وغَلَّ المرأَةَ: حَشاها، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ ضَخْمٍ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. السُّلَمِيُّ: غَشَّ لَهُ الخَنْجَر والسِّنَانَ وغَلَّه لَهُ أَي دَسَّه لَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ. والغُلَّان، بِالضَّمِّ: مَنابت الطَّلْح، وَهِيَ أَودية غَامِضَةٌ فِي الأَرض ذَاتُ شَجَرٍ، وَاحِدُهَا غَالّ وغلِيلٌ. وأَغَلَّ الْوَادِي إِذا أَنبت الغُلّان؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ بَطْنٌ غَامِضٌ فِي الأَرض، وَقَدِ انْغَلَّ. والغالُّ: أَرض مُطَمْئِنَةٌ ذَاتُ شَجَرٍ. وَمَنَابِتُ السَّلَم والطَّلْح يُقَالُ لَهَا غَالٌّ مِنْ سَلَم، كَمَا يُقَالُ عِيصٌ مِنْ سِدْر وقَصِيمة مِنْ غَضاً. وَالْغَالُّ: نَبْتٌ، وَالْجَمْعُ غُلَّان، بِالضَّمِّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ: وأَظْهَرَ فِي غُلَّان رَقْدٍ وسَيْلُهُ ... عَلاجِيمُ، لَا ضُحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ[[. قوله [وَأَظْهَرَ فِي غُلَّانِ رَقْدٍ إلخ] تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ فِي مادة ضحح ورقد وظهر عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ والصواب ما هنا]]. أَظْهَرَ صَارَ فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ، وَقِيلَ: إِنه بِمَعْنَى ظَهَرَ مِثْلُ تَبِع وأَتْبَع؛ وَقَالَ مضرِّس الأَسدي: تَعَرُّضَ حَوْراء المَدافِع، تَرْتَعي ... تِلاعاً وغُلَّاناً سَوائل من رَمَمْ[[. قوله [تعرض إلخ] قبله كما في ياقوت: ولم أنس من ربا غداة تعرضت لنا دون أبواب الطراف من الأدم]] الغُلَّان: بُطُونُ الأَودية، ورَمَم: مَوْضِعٌ. والغالَّة: مَا يَنْقَطِعُ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ فَيَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ. والغُلّ: جامِعة تُوضَعُ فِي العُنق أَو الْيَدِ، وَالْجَمْعُ أَغْلال لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ وَيُقَالُ: فِي رَقَبَتِهِ غُلّ مِنْ حَدِيدٍ، وَقَدْ غُلَّ بالغُلّ الجامِعة يُغَلُّ بِهَا، فَهُوَ مَغْلُول. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: كَانَ عَلَيْهِمْ أَنه مَنْ قَتَل قُتِل لَا يقبَل فِي ذَلِكَ دِيَة، وَكَانَ عَلَيْهِمْ إِذا أَصاب جُلودهم شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ أَن يقرِضوه، وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَن لَا يَعملوا فِي السَّبْت؛ هَذِهِ الأَغلال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا عَلَى المَثل كَمَا تَقُولُ جَعَلْتُ هَذَا طَوْقاً فِي عُنقك وَلَيْسَ هُنَاكَ طَوْقٌ، وتأْويله ولَّيْتُك هَذَا وأَلزمتك الْقِيَامَ بِهِ فَجَعَلْتُ لُزُومَهُ لَكَ كالطَّوْق فِي عنُقك. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ؛ أَراد بالأَغْلال الأَعمال الَّتِي هِيَ كالأَغْلال، وَهِيَ أَيضاً مؤدِّية إِلى كَوْنِ الأَغْلال فِي أَعناقهم يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لأَن قَوْلَكَ لِلرَّجُلِ هَذَا غُلٌّ فِي عُنقك لِلشَّيْءِ يَعْمَلُهُ إِنما مَعْنَاهُ أَنه لَازِمٌ لَكَ وأَنك مُجَازًى عَلَيْهِ بِالْعَذَابِ، وَقَدْ غَلَّه يَغُلُّه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى وتقدَّس: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا؛ هِيَ الجَوامِع تجمَع أَيديهم إِلى أَعناقهم. وغُلَّتْ يدُه إِلى عنُقه، وَقَدْ غُلّ، فَهُوَ مَغْلول. وَفِي حَدِيثِ الإِمارة: فكَّه عَدْله وغَلَّه جَوْره [[. قوله [وغله جوره] هكذا في الأصل، والذي في النهاية: أو غله جوره]] أَي جَعَلَ فِي يَدِهِ وَعُنُقِهِ الغُلّ وَهُوَ الْقَيْدُ الْمُخْتَصُّ بِهِمَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ؛ قِيلَ: مَمْنُوعَةٌ عَنِ الإِنفاق، وَقِيلَ: أَرادوا نعمتُه مَقْبُوضَةٌ عنَّا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَدُه مَقْبُوضَةٌ عَنْ عَذَابِنَا، وَقِيلَ: يدُ اللَّهِ مُمْسِكَةٌ عَنِ الِاتِّسَاعِ عَلَيْنَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ؛ تأْويله لَا تُمْسِكها عَنِ الإِنفاق، وَقَدْ غَلَّه يَغُلُّه. وَقَوْلُهُمْ فِي المرأَة السَّيِّئة الخُلُق: غُلٌّ قَمِلٌ: أَصله أَن الْعَرَبَ كَانُوا إِذا أَسَروا أَسيراً غَلُّوه بغُلّ مِنْ قِدّ وَعَلَيْهِ شَعْرٌ، فَرُبَّمَا قَمِلَ فِي عُنقه إِذا قَبّ وَيَبِسَ فَتَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِحْنَتان الغُلّ والقَمْل، ضَرْبَهُ مَثَلًا للمرأَة السَّيِّئَةِ الخُلق الْكَثِيرَةِ المَهْر لَا يَجِدُ بَعْلها مِنْهَا مَخْلَصًا، وَالْعَرَبُ تَكْنِي عَنِ المرأَة بالغُلّ. وَفِي الْحَدِيثِ: وإِن مِنَ النِّسَاءِ غُلًّا قَمِلًا يقذِفه اللَّهُ فِي عُنق مَنْ يَشَاءُ ثُمَّ لَا يُخْرِجُهُ إِلا هُوَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: بِهِ غُلٌّ مِنَ الْعَطَشِ وَفِي رَقَبَتِهِ غُلٌّ مِنْ حَدِيدٍ وَفِي صَدْرِهِ غِلٌّ. وَقَوْلُهَا: مَا لَهُ أُلَّ وغُلَّ؛ أُلَّ دُفِع فِي قَضَاءٍ، وغُلّ: جُنّ فَوُضِعَ فِي عُنقه الغُلّ. والغَلَّة: الدَّخْل مِنْ كِراءِ دَارٍ وأَجْر غُلَامٍ وَفَائِدَةِ أَرض. والغَلَّة: وَاحِدَةُ الغَلَّات. واستَغَلّ عبدَه أَي كلَّفه أَن يُغِلّ عَلَيْهِ. واسْتِغْلال المُسْتَغَلَّات: أَخْذُ غَلّتها. وأَغَلَّت الضَّيْعة: أَعطت الغَلَّة، فَهِيَ مُغِلَّة إِذا أَتت بِشَيْءٍ وأَصلها باقٍ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: فتُغْلِلْ لَكُمْ مَا لَا تُغِلّ لأَهْلِها ... قُرًى بِالْعِرَاقِ، مِنْ قَفِيزٍ ودِرْهَم وأَغَلَّت الضِّياع أَيضاً: مِنَ الغَلَّة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَقْبَل سَيْلٌ، جَاءَ مِنْ عِند اللَّهْ ... يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ وأَغَلَّ القومُ إِذا بَلَغَتْ غَلّتهم. وَفِي الْحَدِيثِ: الغَلَّة بالضَّمان؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ: الخَراجُ بالضَّمان. والغَلَّة: الدَّخْل الَّذِي يُحَصَّلُ مِنَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ والإِجارة والنِّتاج وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَفُلَانٌ يُغِلُّ عَلَى عِياله أَي يأْتيهم بالغَلَّة. وَيُقَالُ: نِعْم الغَلول شَراب شَرِبْتُه أَو طَعَامٌ إِذا وَافَقَنِي. وَيُقَالُ: اغْتَلَلْت الشرابَ شربتُه، وأَنا مُغْتَلّ إِليه أَي مُشْتَاقٌ إِليه. ونِعْم غَلول الشَّيْخِ هَذَا الطَّعَامَ يَعْنِي التَّغْذِية الَّتِي تَغَذَّاها أَو الطَّعَامَ الَّذِي يُدخله جَوْفَهُ، عَلَى فَعُول، بِفَتْحِ الْفَاءِ. وغَلّ بصَرُه: حَادَ عَنِ الصَّوَابِ. وأَغَلَّ بصرَه إِذا شدَّد نَظَرَهُ. والغُلَّة: خِرْقة تَشُدُّ عَلَى رأْس الإِبريق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَالْجَمْعُ غُلَل. والغَلَلُ: المِصْفاة؛ وَقَوْلُ لَبِيدٌ: لَهَا غَلَلٌ مِنْ رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ، ... بأَيْمانِ عُجْمٍ يَنْصُفونَ المَقاوِلا يَعْنِي الفِدام الَّذِي عَلَى رأْس الأَباريق، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ غُلَل بِالضَّمِّ، جَمْعُ غُلَّة. والغَلِيل: القَتّ وَالنَّوَى وَالْعَجِينُ تَعْلِفُهُ الدَّوَابَّ. والغَلِيل: النَّوَى يخلَط بالقَتِّ تَعْلِفُهُ النَّاقَةَ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ: سُلَّاءَة، كعَصا النَّهْدِيِّ، غُلّ لَهَا ... ذُو فَيْئة مِنْ نَوى قُرّانَ مَعْجُوم وَيُرْوَى: سُلَّاءة، كَعَصَا النهديِّ، غُلَّ لَهَا ... مُنَظَّم مِنْ نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ قَوْلُهُ: ذُو فَيئة أَي ذُو رَجعة، يُرِيدُ أَن النَّوَى عُلِفته الإِبل ثُمَّ بَعَرته فَهُوَ أَصلب، شَبَّهَ نسورَها وَامِّلَاسَهَا بالنوَى الَّذِي بَعَرته الإِبل، والنَّهْدِيّ: الشَّيْخُ المُسِنّ فَعَصَاهُ مَلْسَاءُ، ومَعْجُوم: مَعْضُوض أَي عضَّته النَّاقَةُ فَرَمَتْهُ لِصَلَابَتِهِ. والغَلْغَلة: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وَقَدْ تَغَلْغَلَ. وَيُقَالُ: تَغَلْغَلوا فَمَضَوْا. والمُغَلْغَلَة: الرِّسالة. ورِسالة مُغَلْغَلة: مَحْمُولَةٌ مِنْ بلدٍ إِلى بَلَدٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبْلِغْ أَبا مالكٍ عنِّي مُغَلْغَلةً، ... وَفِي العِتاب حَياةٌ بَيْنَ أَقوام وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن: مُغَلْغَلة مَغالِقُها، تُغَالي ... إِلى صَنْعاء مِنْ فَجٍّ عَمِيق المُغَلْغَلة، بِفَتْحِ الْغَيْنَيْنِ: الرِّسالة الْمَحْمُولَةُ مِنْ بلدٍ إِلى بَلَدٍ، وَبِكَسْرِ الْغَيْنِ الثَّانِيَةِ: المسرِعة، مِنَ الغَلْغَلةِ سُرْعَةُ السَّيْرِ. وغَلْغَلَة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: هنالِك لَا أَخْشى تنالُ مَقادَتي، ... إِذا حَلَّ بَيْتِي بين شُوطٍ وغَلْغَله
- قطع
قطع: القَطْعُ: إِبانةُ بَعْضِ أَجزاء الجِرْمِ مِنْ بعضٍ فَصْلًا. قَطَعَه يَقْطَعُه قَطْعاً وقَطِيعةً وقُطوعاً؛ قَالَ: فَمَا بَرِحَتْ، حَتَّى اسْتبانَ سُقَابُهَا ... قُطُوعاً لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حادِرِ والقَطْعُ: مَصْدَرُ قَطَعْتُ الحبْلَ قَطْعاً فانْقَطَع. والمِقْطَعُ، بِالْكَسْرِ: مَا يُقْطَعُ بِهِ الشَّيْءُ. وقطَعه واقتطَعه فانقطَع وتقطَّع، شدد للكثرة. وتقطَّعوا أَمرهم بَيْنَهُمْ زُبُراً أَي تقَسَّمُوه. قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُهُ: وتقطَّعوا أَمرهم بَيْنَهُمْ زُبراً فإِنه وَاقِعٌ كَقَوْلِكَ قَطَّعُوا أَمرهم؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي الْوَجْهِ اللَّازِمِ: وتَقَطَّعَتْ أَسْبابُها ورِمامُها أَي انْقَطَعَتْ حِبالُ مَوَدَّتِها، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ*؛ أَي تَفَرَّقُوا فِي أَمرهم، نَصَبَ أَمرهم بِنَزْعِ فِي مِنْهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي أَصوب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ؛ أَي قَطَعْنَها قَطْعاً بَعْدَ قَطْعٍ وخَدَشْنَها خَدْشًا كَثِيرًا وَلِذَلِكَ شُدِّدَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً؛ أَي فرّقْناهم فِرَقاً، وَقَالَ: وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ؛ أَي انْقَطَعَتْ أَسْبابُهم ووُصَلُهُم؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: كأَنّ ابْنةَ السَّهْمِيّ دُرَّةُ قامِسٍ ... لَهَا، بعدَ تَقْطِيعِ النُّبُوح، وَهِيجُ أَراد بَعْدَ انْقِطاعِ النُّبُوحِ، والنُّبُوحُ: الْجَمَاعَاتُ، أَراد بَعْدَ الهُدُوِّ وَالسُّكُونِ بِاللَّيْلِ، قَالَ: وأَحْسَبُ الأَصل فِيهِ القِطْع وَهُوَ طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ. وشيءٌ قَطِيعٌ: مقطوعٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اتَّقُوا القُطَيْعاءَ أَي اتَّقُوا أَن يَتَقَطَّعَ بعضُكم مِنْ بَعْضٍ فِي الْحَرْبِ. والقُطْعةُ والقُطاعةُ: مَا قُطِعَ مِنَ الحُوّارَى مِنَ النُّخالةِ. والقُطاعةُ، بِالضَّمِّ: مَا سقَط عَنِ القَطْعِ. وقَطَعَ النخالةَ مِنَ الحُوّارَى: فَصَلَها مِنْهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَقاطَعَ الشيءُ: بانَ بعضُه مِنْ بَعْضٍ، وأَقْطَعَه إِياه: أَذن لَهُ فِي قَطْعِهِ. وقَطَعاتُ الشجرِ: أُبَنُها الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا إِذا قُطِعَت، الْوَاحِدَةُ قَطَعَةٌ. وأَقْطَعْتُه قُضْباناً مِنَ الكَرْمِ أَي أَذِنْتُ لَهُ فِي قَطْعِها. والقَطِيع: الغُصْنُ تَقْطَعُه مِنَ الشَّجَرَةِ، وَالْجَمْعُ أَقْطِعةٌ وقُطُعٌ وقُطُعاتٌ وأَقاطِيعُ كحديثٍ وأَحاديثَ. والقِطْعُ مِنَ الشَّجَرِ: كالقَطِيعِ، وَالْجَمْعُ أَقطاعٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: عَفا غيرُ نُؤْيِ الدارِ مَا إِنْ تُبِينُه، ... وأَقْطاعُ طُفْيٍ قَدْ عَفَتْ فِي المَعاقِلِ والقِطْعُ أَيضاً: السَّهْمُ يُعْمَلُ مِنَ القَطِيعِ والقِطْعِ اللَّذَيْنِ هُمَا المَقْطُوعُ مِنَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هُوَ السَّهْمُ العَرِيضُ، وَقِيلَ: القِطْعُ نَصْلٌ قَصِيرٌ عَرِيضُ السَّهْمِ، وَقِيلَ: القِطْعُ النَّصْلُ الْقَصِيرُ، وَالْجَمْعُ أَقْطُعٌ وأَقْطاعٌ وقُطُوعٌ وقِطاعٌ ومَقاطِيعُ، جَاءَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ نَادِرًا كأَنه إِنما جَمَعَ مِقْطاعاً، وَلَمْ يُسْمَعْ، كَمَا قَالُوا مَلامِحَ ومَشابِهَ وَلَمْ يَقُولُوا مَلْمَحَةً وَلَا مَشْبَهةً؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفالِ يَصِفُ دِرْعاً: لَهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْساً، ... وتَهْزَأُ بالمَعابِلِ والقِطاعِ وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: وشَقَّتْ مَقاطِيعُ الرُّماةِ فُؤَادَه، ... إِذا يَسْمَعُ الصوتَ المُغَرِّدَ يَصْلِدُ والمِقْطَعُ والمِقْطاعُ: مَا قَطَعْتَه بِهِ. قَالَ اللَّيْثُ: القِطْعُ القضيبُ الَّذِي يُقْطَعُ لبَرْيِ السِّهامِ، وَجَمْعُهُ قُطْعانٌ وأَقْطُعٌ؛ وأَنشد لأَبي ذؤَيب: ونَمِيمَةً مِنْ قانِصٍ مُتَلَبِّبٍ، ... فِي كَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطُعُ قَالَ: أَراد السِّهامَ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا غَلَطٌ، قَالَ الأَصمعي: القِطْعُ مِنَ النِّصالِ الْقَصِيرُ العريضُ، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ، سَوَاءٌ كَانَ النَّصْلُ مُرَكَّبًا فِي السَّهْمِ أَو لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا، سُمِّيَ قِطْعاً لأَنه مقطوعٌ مِنَ الحديد، وَرُبَّمَا سَمَّوْه مَقْطُوعًا، والمَقاطِيعُ جَمْعُهُ؛ وَسَيْفٌ قاطِعٌ وقَطَّاعٌ ومِقْطَعٌ. وَحَبْلٌ أَقْطاعٌ: مقطوعٌ كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ قِطْعاً، وإِن لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ، وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ أَقْطاعٌ وقِطْعٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمَقْطُوعُ مِنَ الْمَدِيدِ وَالْكَامِلِ والرَّجَزِ: الَّذِي حُذِفَ مِنْهُ حَرْفَانِ نَحْوَ فَاعِلَاتُنْ ذَهَبَ مِنْهُ تُنْ فَصَارَ مَحْذُوفًا فَبَقِيَ فَاعِلُنْ ثُمَّ ذَهَبَ مِنْ فاعِلن النُّونُ ثُمَّ أُسكنت اللَّامُ فَنُقِلَ فِي التَّقْطِيعِ إِلى فعْلن، كَقَوْلِهِ فِي الْمَدِيدِ: إِنما الذَّلْفاءُ ياقُوتةٌ، ... أُخْرِجَتْ مِنْ كِيسِ دِهْقانِ فَقَوْلُهُ قَانِي فعْلن، وَكَقَوْلِهِ فِي الْكَامِلِ: وإِذا دَعَوْنَكَ عَمَّهُنَّ، فإِنَّه ... نَسَبٌ يَزِيدُكَ عِنْدَهُنَّ خَبالا فَقَوْلُهُ نَخَبالا فَعِلَاتُنْ وَهُوَ مَقْطُوعٌ؛ وَكَقَوْلِهِ فِي الرَّجَزِ: دَارٌ لِسَلْمَى، إِذ سُلَيْمَى جارةٌ، ... قَفْرٌ تُرى آيَاتُهَا مِثْلَ الزُّبُرْ[[. قوله [دار لسلمى إلخ] هو موفور لا مقطوع فلا شاهد فيه كما لا يخفى.]] وَكَقَوْلِهِ فِي الرَّجَزِ: القَلْبُ مِنْهَا مُسْتَرِيحٌ سالِمٌ، ... والقلبُ مِنِّي جاهِدٌ مَجْهُودُ فَقَوْلُهُ مَجْهُود مَفْعُولُنْ. وتَقْطِيعُ الشِّعْرِ: وَزْنه بأَجزاء العَرُوضِ وتَجْزئته بالأَفعالِ. وقاطَعَ الرجُلانِ بِسَيْفَيْهِمَا إِذا نَظَرَا أَيُّهما أَقْطَعُ؛ وقاطَعَ فُلَانٌ فُلَانًا بِسَيْفَيْهِمَا كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ لَطّاع قَطّاعٌ: يَقْطَعُ نِصْفَ اللُّقْمةِ وَيَرُدُّ الثَّانِي، واللَّطّاعُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وكلامٌ قاطِعٌ عَلَى المَثَلِ: كَقَوْلِهِمْ نافِذٌ. والأَقْطَعُ: المقطوعُ اليَدِ، وَالْجَمْعُ قُطْعٌ وقُطْعانٌ مِثْلَ أَسْوَدَ وسُودانٍ. ويَدٌ قَطعاءُ: مقطوعةٌ، وَقَدْ قَطَعَ وقطِعَ قَطعاً. والقَطَعَةُ والقُطْعةُ، بِالضَّمِّ، مِثْلُ الصَّلَعةِ والصُّلْعةِ: مَوْضِعُ القَطْعِ مِنَ الْيَدِ، وَقِيلَ: بقيّةُ اليدِ المقطوعةِ، وضربَه بقَطَعَتِه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ سارِقاً سَرَقَ فَقُطِعَ فَكَانَ يَسْرِقُ بقَطَعَتِه، بِفَتْحَتَيْنِ؛ هِيَ الموضعُ المقطوعُ مِنَ الْيَدِ، قَالَ: وَقَدْ تُضَمُّ الْقَافُ وَتُسَكَّنُ الطَّاءُ فَيُقَالُ: بقُطْعَتِه، قَالَ اللَّيْثُ: يَقُولُونَ قُطِعَ الرجلُ وَلَا يَقُولُونَ قُطِعَ الأَقْطَعُ لأَنَّ الأَقْطَعَ لَا يَكُونُ أَقْطَعَ حَتَّى يَقْطَعَه غَيْرُهُ، وَلَوْ لَزِمَهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَقِيلَ قَطِعَ أَو قَطُعَ، وقَطَعَ اللَّهُ عُمُرَه عَلَى المَثَلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ استُؤْصِلُوا مِنْ آخِرِهِمْ. ومَقْطَعُ كُلِّ شيءٍ ومُنْقَطَعُه: آخِرُهُ حَيْثُ يَنْقَطِعُ كمَقاطِعِ الرِّمالِ والأَوْدِيةِ والحَرَّةِ وَمَا أَشبهها. ومَقاطِيعُ الأَوديةِ: مآخيرُها. ومُنْقَطَعُ كلِّ شيءٍ: حَيْثُ يَنْتَهي إِليه طَرَفُه. والمُنْقَطِعُ: الشيءُ نفسُه. وشرابٌ لذيذُ المَقْطَعِ أَي الآخِر والخاتِمَةِ. وقَطَعَ الماءَ قَطْعاً: شَقَّه وجازَه. وقطَعَ بِهِ النهرَ وأَقْطَعَه إِياه وأَقطَعَه بِهِ: جاوَزَه، وَهُوَ مِنَ الْفَصْلِ بَيْنَ الأَجزاء. وقَطَعْتُ النَّهْرَ قَطْعاً وقُطُوعاً: عَبَرْتُ. ومَقاطِعُ الأَنهار: حَيْثُ يُعْبَرُ فِيهِ. والمَقْطَعُ: غايةُ مَا قُطِعَ. يُقَالُ: مَقْطَعُ الثوبِ ومَقْطَعُ الرمْلِ لِلَّذِي لَا رَمْلَ وَرَاءَهُ. والمَقْطَعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ النَّهْرُ مِنَ المَعابرِ. ومَقاطِعُ القرآنِ: مواضعُ الوقوفِ، ومَبادِئُه: مواضعُ الابتداءِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ ذَكَر أَبا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تَقَطَّعُ عَلَيْهِ[[. قوله [تقطع عليه] كذا بالأصل، والذي في النهاية: دونه]] الأَعْناقُ مثلَ أَبي بَكْرٍ؛ أَراد أَن السابِقَ مِنْكُمُ الَّذِي لَا يَلْحَقُ شَأْوَه فِي الْفَضْلِ أَحدٌ لَا يَكُونُ مِثْلًا لأَبي بَكْرٍ لأَنه أَسْبَقُ السَّابِقِينَ؛ وَفِي النِّهَايَةِ: أَي لَيْسَ فِيكُمْ أَحدٌ سابقٌ إِلى الخيراتِ تَقَطَّعُ أَعْناقُ مُسابقِيه حَتَّى لَا يَلْحَقَه أَحدٌ مِثْلَ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. يُقَالُ للفرَس الجَوادِ: تَقَطَّعَت أَعناقُ الخيْلِ عَلَيْهِ فَلَمْ تَلْحَقْه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للبَعِيثِ: طَمِعْتُ بِلَيْلى أَن تَرِيعَ، وإِنَّما ... تُقَطِّعُ أَعناقَ الرِّجالِ المَطامِعُ وبايَعْتُ لَيْلى فِي الخَلاءِ، وَلَمْ يَكُنْ ... شُهُودي عَلَى لَيْلى عُدُولٌ مَقانِعُ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي ذَرٍّ: فإِذا هِيَ يُقَطَّعُ دونَها السَّرابُ أَي تُسْرِعُ إِسْراعاً كَثِيرًا تَقَدَّمَتْ بِهِ وَفَاتَتْ حَتَّى إِنَّ السَّرَابَ يَظْهَرُ دُونِهَا أَي مِنْ وَرَائِهَا لِبُعْدِهَا فِي الْبَرِّ. ومُقَطَّعاتُ الشَّيْءِ: طرائقُه الَّتِي يتحلَّلُ إِليها ويَتَرَكَّبُ عَنْهَا كَمُقَطَّعاتِ الكلامِ، ومُقَطَّعاتُ الشعْرِ ومَقاطِيعُه: مَا تَحَلَّل إِليه وترَكَّبَ عَنْهُ مِنْ أَجْزائِه الَّتِي يُسَمِّيهَا عَرُوضِيُّو الْعَرَبِ الأَسْبابَ والأَوْتادَ. والقِطاعُ والقَطاعُ: صِرامُ النخْلِ مِثْلُ الصِّرامِ والصَّرامِ. وقَطَعَ النخلَ يَقْطَعُه قَطْعاً وقِطاعاً وقَطاعاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صرَمه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَطَعْتُه أَوْصَلْتُ إِليه القَطْعَ وَاسْتَعْمَلْتُهُ فِيهِ. وأَقْطَعَ النخلُ إِقْطاعاً إِذا أَصرَمَ وحانَ قِطاعُه. وأَقْطَعْتُه: أَذِنْتُ لَهُ فِي قِطاعه. وانْقَطَعَ الشيءُ: ذهَب وقْتُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: انْقَطَعَ البَرْدُ والحرُّ. وانْقَطَع الكلامُ: وَقَفَ فَلَمْ يَمْضِ. وقَطَعَ لِسَانَهُ: أَسْكَتَه بإِحسانِه إِليه. وانْقَطَعَ لِسَانُهُ: ذَهَبَتْ سَلاطَتُه. وامرأَة قَطِيعُ الكلامِ إِذا لَمْ تَكُنْ سَلِيطةً. وَفِي الْحَدِيثِ لَمَّا أَنشده الْعَبَّاسُ ابن مِرْداسٍ أَبياته الْعَيْنِيَّةَ: اقْطَعُوا عَنِّي لِسانه أَي أَعْطُوه وأَرْضُوه حَتَّى يَسْكُتَ، فَكَنَّى باللسانِ عَنِ الكلامِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَتاه رَجُلٌ فَقَالَ: إِني شَاعِرٌ، فَقَالَ: يَا بِلَالُ، اقْطَعْ لِسَانَهُ فأَعطاه أَربعين دِرْهَمًا. قَالَ الْخَطَابِيُّ: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ هَذَا مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَابْنِ السَّبِيلِ وَغَيْرِهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ بِالشِّعْرِ فأَعطاه لِحَقِّهِ أَو لِحَاجَتِهِ لَا لِشِعْرِهِ. وأَقْطَعَ الرجلُ إِذا انْقَطَعَت حُجَّتُه وبَكَّتُوه بِالْحَقِّ فَلَمْ يُجِبْ، فَهُوَ مُقْطِعٌ. وقَطَعَه قَطْعاً أَيضاً: بَكَّتَه، وَهُوَ قَطِيعُ القولِ وأَقْطَعُه، وَقَدْ قَطِعَ وقَطُعَ قَطاعةً. وأَقْطَعَ الشاعِرُ: انْقَطَعَ شِعْرُه. وأَقْطَعَت الدجاجةُ مِثْلَ أَقَفَّت: انْقَطَعَ بيضُها، قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَهَذَا كَمَا عَادَلُوا بَيْنَهُمَا بأَصْفَى. وقُطِعَ بِهِ وانْقُطِعَ وأُقْطِعَ وأَقْطَعَ: ضَعُفَ عَنِ النِّكَاحِ. وأُقْطِعَ بِهِ إِقْطاعاً، فَهُوَ مُقْطَعٌ إِذا لَمْ يُرِدِ النساءَ وَلَمْ يَنْهَض عُجارِمُه. وانْقُطِعَ بِالرَّجُلِ والبعيرِ: كَلَّا. وقُطِعَ بِفُلَانٍ، فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ، وانْقُطِعَ بِهِ، فَهُوَ مُنْقَطَعٌ بِهِ إِذا عَجَزَ عَنْ سَفَرِهِ مِنْ نَفَقَةٍ ذَهَبَتْ، أَو قامَت عَلَيْهِ راحِلَتُه، أَو أَتاه أَمر لَا يَقْدِرُ عَلَى أَن يَتَحَرَّكَ مَعَهُ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا كَانَ مُسَافِرًا فأُبْدِعَ بِهِ وعَطِبَت رَاحِلَتُهُ وذَهَبَ زادُه وَمَالُهُ. وقُطِعَ بِهِ إِذا انْقَطَعَ رَجاؤُهُ. وقُطِعَ بِهِ قَطْعاً إِذا قُطِعَ بِهِ الطريقُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَخَشِينا أَن يُقْتَطَعَ دُونَنا أَي يُؤْخَذَ ويُنْفَرَدَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَلَوْ شِئْنَا لاقْتَطَعْناهم. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا أَراد أَن يَقْطَعَ بَعْثاً أَي يُفْرِدَ قَوْمًا يبعثُهم فِي الغَزْوِ ويُعَيِّنَهُم مِنْ غَيْرِهِمْ. وَيُقَالُ لِلْغَرِيبِ بِالْبَلَدِ: أُقْطِعَ عَنْ أَهله إِقْطاعاً، فَهُوَ مُقْطَعٌ عَنْهُمْ ومُنْقَطِعٌ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يُفْرَضُ لِنُظَرَائِهِ وَيُتْرَكُ هُوَ. وأَقْطَعْتُ الشَّيْءَ إِذا انْقَطَعَ عَنْكَ يُقَالُ: قَدْ أَقْطَعْتُ الغَيْثَ. وعَوْدٌ مُقْطَعٌ إِذا انْقَطَعَ عَنِ الضِّراب. والمُقْطَعُ، بِفَتْحِ الطاءِ: الْبَعِيرُ إِذا جَفَرَ عَنِ الضِّراب؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يَصِفُ امرأَته: قامَت تَباكَى أَن سَبَأْتُ لِفِتْيةٍ ... زِقًّا وخابِيَةً بِعَوْدٍ مُقْطَعِ وَقَدْ أُقْطِعَ إِذا جَفَرَ. وناقةٌ قَطُوعٌ: يَنْقَطِعُ لَبَنُهَا سَرِيعًا. والقَطْعُ والقَطِيعةُ: الهِجْرانُ ضِدُّ الْوَصْلِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وَرَجُلٌ قَطُوعٌ لإِخْوانه ومِقْطاعٌ: لَا يَثْبُتُ عَلَى مُؤاخاةٍ. وتَقَاطَعَ القومُ: تَصارَمُوا. وتَقَاطَعَتْ أَرْحامُهُمْ: تَحاصَّتْ. وقَطَعَ رَحِمَه قَطْعاً وقَطِيعةً وقَطَّعَها: عَقَّها وَلَمْ يَصِلْها، وَالِاسْمُ القَطِيعةُ. وَرَجُلٌ قُطَعَةٌ وقُطَعٌ ومِقْطَعٌ وقَطَّاعٌ: يَقْطَعُ رَحِمَه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَةً مِنْ فاسِقٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحمها، وَذَلِكَ أَن الفاسِقَ يُطَلِّقُهَا ثُمَّ لَا يُبَالِي أَن يُضَاجِعَهَا. وَفِي حَدِيثِ صِلَةِ الرَّحِمِ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ؛ القَطِيعَةُ: الهِجْرانُ والصَّدُّ، وهيَ فَعِيلَةٌ مِنَ القَطْعِ، وَيُرِيدُ بِهِ تَرْكَ الْبِرِّ والإِحسان إِلى الأَهل والأَقارب، وَهِيَ ضِدّ صِلَة الرَّحمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ؛ أَي تعُودوا إِلى أَمر الْجَاهِلِيَّةِ فَتُفْسِدُوا فِي الأَرض وتَئِدُوا البناتِ، وَقِيلَ: تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ تَقْتُلُ قُرَيْشٌ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنُو هَاشِم قُرَيْشًا. ورَحِمٌ قَطعاءُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِذا لَمْ تُوصَلْ. وَيُقَالُ: مَدّ فُلَانٌ إِلى فُلَانٍ بِثَدْيٍ غَيْرِ أَقْطَعَ ومَتَّ، بِالتَّاءِ، أَي تَوَسَّلَ إِليه بِقُرَابَةٍ قَرِيبَةٍ؛ وَقَالَ: دَعاني فَلَمْ أُورَأْ بِه، فأَجَبْتُه، ... فَمَدّ بِثَدْيٍ بَيْنَنا غَيْرِ أَقْطَعا والأُقْطوعةُ: مَا تَبْعَثُهُ المرأَة إِلى صَاحِبَتِهَا عَلَامَةٌ للمُصارَمةِ والهِجْرانِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: تَبْعَثُ بِهِ الْجَارِيَةُ إِلى صَاحِبِهَا؛ وأَنشد: وقالَتْ لِجارِيَتَيْها: اذْهَبا ... إِليه بأُقْطُوعةٍ إِذْ هَجَرْ والقُطْعُ: البُهْرُ لقَطْعِه الأَنفاسَ. وَرَجُلٌ قَطِيعٌ: مَبْهُورٌ بَيّنُ القَطاعةِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ. وَرَجُلٌ قَطِيعُ الْقِيَامِ إِذا وُصِفَ بِالضَّعْفِ أَو السِّمَنِ. وامرأَة قَطُوعٌ وقَطِيعٌ: فاتِرةُ القِيامِ. وَقَدْ قَطُعَتِ المرأَةُ إِذا صَارَتْ قَطِيعاً. والقُطْعُ والقُطُعُ فِي الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ: البُهْرُ وانْقِطاعُ بَعْضِ عُرُوقِه. وأَصابه قُطْعٌ أَو بُهْر: وَهُوَ النفَس الْعَالِي مِنَ السِّمَنِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه أَصابه قُطْعٌ أَو بُهْرٌ فَكَانَ يُطْبَخُ لَهُ الثُّومُ فِي الحَسا فيأْكله؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: القُطْعُ الدَّبَرُ[[. قوله [القطع الدبر] كذا بالأَصل. وقوله [لأَبي جندب] بهامش الأَصل بخط السيد مرتضى صوابه: وإني إذا ما الصبح آنست ضوءه ... يعاودني قطع علي ثقيل والبيت لأَبي خراش الهذلي]]. وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لأَبي جُنْدُبٍ الْهُذَلِيِّ: وإِنِّي إِذا مَا آنسٌ[[. كذا بياض بالأَصل ولعله: وَإِنِّي إِذَا مَا آنِسٌ شمت مقبلًا،]] ... مُقْبِلًا، ... يُعاوِدُني قُطْعٌ جَواه طَوِيلُ يَقُولُ: إِذا رأَيت إِنساناً ذَكَرْتُهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: القُطْعُ انْقِطاعُ النَّفَسِ وضيقُه. والقُطْعُ: البُهْرُ يأْخذ الْفَرَسَ وَغَيْرَهُ. يُقَالُ: قُطِعَ الرجلُ، فَهُوَ مقطوعٌ، وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذا انْقَطَعَ عِرْقٌ فِي بَطْنِهِ أَو شَحْمٌ: مقطوعٌ، وَقَدْ قُطِعَ. واقْتَطَعْتُ مِنَ الشَّيْءِ قِطْعةً، يُقَالُ: اقتَطَعْتُ قَطِيعاً مِنْ غَنَمِ فُلَانٍ. والقِطْعةُ مِنَ الشَّيْءِ: الطائفةُ مِنْهُ. واقْتَطَعَ طَائِفَةً مِنَ الشَّيْءِ: أَخذها. والقَطِيعةُ: مَا اقْتَطَعْتَه مِنْهُ. وأَقْطَعَني إِياها: أَذِنَ لِي فِي اقْتِطاعِها. واسْتَقْطَعَه إِياها: سأَلَه أَن يُقْطِعَه إِياها. وأَقْطَعْتُه قَطِيعةً أَي طَائِفَةً مِنْ أَرض الْخَرَاجِ. وأَقْطَعَه نَهْرًا: أَباحَه لَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبْيَضَ بن حَمّالٍ: أَنه اسْتَقْطَعَه المِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ فأَقْطَعَه إِياه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: سأَله أَن يَجْعَلَهُ لَهُ إِقطاعاً يتملَّكُه ويسْتَبِدُّ بِهِ وَيَنْفَرِدُ، والإِقطاعُ يَكُونُ تَمْلِيكًا وَغَيْرَ تَمْلِيكٍ. يُقَالُ: اسْتَقْطَعَ فُلَانٌ الإِمامَ قَطيعةً فأَقْطَعَه إِيّاها إِذا سأَلَه أَن يُقْطِعَها له ويبينها مِلْكاً لَهُ فأَعطاه إِياها، والقَطائِعُ إِنما تَجُوزُ فِي عَفْوِ الْبِلَادِ الَّتِي لَا مِلْكَ لأَحد عَلَيْهَا وَلَا عِمارةَ فِيهَا لأَحد فيُقْطِعُ الإِمامُ المُسْتَقْطِعَ مِنْهَا قَدْرَ مَا يتهيَّأُ لَهُ عِمارَتُه بإِجراء الْمَاءِ إِليه، أَو بِاسْتِخْرَاجِ عَيْنٍ مِنْهُ، أَو بِتَحَجُّرٍ عَلَيْهِ لِلْبِنَاءِ فِيهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنَ الإِقْطاعِ إِقْطاعُ إِرْفاقٍ لَا تمليكٍ، كالمُقاعَدةِ بالأَسواق الَّتِي هِيَ طُرُقُ الْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا كَانَ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَصْلُحُ لَهُ مَا كَانَ مُقِيمًا فِيهِ، فإِذا فَارَقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْهُ كأَبنية الْعَرَبِ وفساطِيطِهمْ، فإِذا انْتَجَعُوا لَمْ يَمْلِكُوا بِهَا حَيْثُ نَزَلُوا، وَمِنْهَا إِقْطاعُ السُّكْنَى. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أُمّ العلاءِ الأَنصارية قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ النبيُّ، ﷺ، المدينةَ أَقْطَع الناسَ الدُّورَ فَطَارَ سَهْمُ عثمانَ بْنِ مَظْعُونٍ علَيّ؛ وَمَعْنَاهُ أَنزلهم فِي دُورِ الأَنصارِ يَسْكُنُونَهَا مَعَهُمْ ثُمَّ يَتَحَوَّلُونَ عَنْهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلًا، يُشْبِهُ أَنه إِنما أَعطاه ذَلِكَ مِنَ الخُمُسِ الَّذِي هُوَ سَهْمُه لأَنَّ النَّخْلَ مالٌ ظاهِرُ الْعَيْنِ حاضِرُ النفْعِ فَلَا يَجُوزُ إِقْطاعُه، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يتأَوّل إِقْطاعَ النبيِّ، ﷺ، الْمُهَاجِرِينَ الدُّورَ عَلَى مَعْنَى العارِيّةِ، وأَما إِقْطاعُ المَواتِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الْيَمِينِ: أَو يَقْتَطِعَ بِهَا مالَ امرئٍ مُسْلِمٍ أَي يأْخذه لِنَفْسِهِ مُتَمَلِّكًا، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ القَطْعِ. وَرَجُلٌ مُقْطَعٌ: لَا دِيوانَ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانُوا أَهلَ دِيوانٍ أَو مُقْطَعِينَ، بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَيُرْوَى مُقْتَطِعينَ لأَن الْجُنْدَ لَا يَخْلُونَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ. وقَطَعَ الرجلُ بِحَبْلٍ يَقْطَعُ قَطْعاً: اخْتَنَقَ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ؛ قَالُوا: لِيَقْطَعْ أَي لِيَخْتَنِقْ لأَن المُخْتَنِقَ يَمُدّ السَّبَبَ إِلى السَّقْفِ ثُمَّ يَقْطَعُ نفسَه مِنَ الأَرض حَتَّى يَخْتَنِقَ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلى شَرْحٍ يَزِيدُ فِي إِيضاحه، وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعلم، مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَن لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا حَتَّى يُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ فَلْيَمُتْ غَيْظًا، وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ، والسببُ الْحَبْلُ يَشُدُّهُ الْمُخْتَنِقُ إِلى سَقْفِ بَيْتِهِ، وسماءُ كُلِّ شَيْءٍ سَقْفِهِ، ثُمَّ لِيَقْطَعْ أَي لِيَمُدَّ الْحَبْلَ مشدُوداً فِي عُنُقِهِ مَدًّا شَدِيدًا يُوَتِّرُه حَتَّى يَنْقَطِعَ فَيَمُوتَ مُخْتَنِقًا؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَراد لِيَجْعَلْ فِي سَمَاءِ بَيْتِهِ حَبْلًا ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ بِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ثُمَّ لِيَقْطَعِ اخْتِنَاقًا. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ثُمَّ لِيَقْطَعْهُ، يَعْنِي السَّبَبَ وَهُوَ الْحَبْلُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لِيَمُدَّ الْحَبْلَ الْمَشْدُودَ فِي عُنُقِهِ حَتَّى ينقطعَ نفَسُه فيموتَ. وثوبٌ يَقْطَعُكَ ويُقْطِعُكَ ويُقَطِّعُ لَكَ تَقْطِيعاً: يَصْلُح عَلَيْكَ قَمِيصًا ونحوَه. وَقَالَ الأَزهري: إِذا صَلَحَ أَن يُقْطَعَ قَمِيصًا، قَالَ الأَصمعي: لَا أَعرف هَذَا ثَوْبٌ يَقْطَعُ وَلَا يُقَطِّعُ وَلَا يُقَطِّعُني وَلَا يَقْطَعُني، هَذَا كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُوَلِّدِينَ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَقَدْ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ عَنِ الْعَرَبِ. والقُطْعُ: وجَعٌ فِي الْبَطْنِ ومَغَسٌ. والتقطِيعُ مَغَسٌ يَجِدُهُ الإِنسان فِي بَطْنِهِ وأَمْعائِه. يُقَالُ: قُطِّعَ فُلَانٌ فِي بَطْنِهِ تَقْطِيعاً. والقَطِيعُ: الطَّائِفَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَالنِّعَمِ وَنَحْوِهِ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنه مِنْ عَشْرٍ إِلى أَربعين، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ إِلى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَالْجَمْعُ أَقْطاعٌ وأَقْطِعةٌ وقُطْعانٌ وقِطاعٌ وأَقاطِيعُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ مِمَّا جُمِعَ عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ وَاحِدِهِ، وَنَظِيرُهُ عِنْدَهُمْ حديثٌ وأَحاديثُ. والقِطْعةُ: كالقَطِيع. والقَطِيعُ: السَّوْطُ يُقْطَعُ مِنْ جِلْدِ سَيْرٍ وَيُعْمَلُ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ القَطِيعِ الَّذِي هُوَ المَقْطُوعُ مِنَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هُوَ المُنْقَطِعُ الطرَف، وعَمَّ أَبو عُبَيْدٍ بالقَطِيعِ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: قَطَعْتُه بالقَطِيع أَي ضَرَبْتُهُ بِهِ كَمَا قَالُوا سُطْتُه بِالسَّوْطِ؛ قَالَ الأَعشى: تَرى عَينَها صَغْواءَ فِي جَنْبِ مُوقِها، ... تُراقِبُ كَفِّي والقَطِيعَ المُحَرَّما قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: السَّوْطُ المُحَرَّمُ الَّذِي لَمْ يُليَّن بَعْد. اللَّيْثُ: القَطِيعُ السَّوْطُ المُنْقَطِعُ. قَالَ الأَزهري: سُمِّيَ السَّوْطُ قَطِيعاً لأَنهم يأْخذون القِدّ المُحَرَّمَ فيَقْطَعونه أَربعة سُيُور، ثُمَّ يَفْتِلونه ويَلْوُونه وَيَتْرُكُونَهُ حَتَّى يَيْبَسَ فيقومَ قِياماً كأَنه عَصاً، سُمِّيَ قَطِيعاً لأَنه يُقْطَعُ أَربع طَاقَاتٍ ثُمَّ يُلْوى. والقُطَّعُ والقُطَّاعُ: اللُّصوص يَقْطَعون الأَرض. وقُطَّاعُ الطَّرِيقِ: الَّذِينَ يُعارِضون أَبناءَ السَّبِيلِ فيَقْطَعون بِهِمُ السبيلَ. وَرَجُلٌ مُقَطَّعٌ: مُجَرَّبٌ. وإِنه لحسَنُ التقْطِيع أَي القَدِّ. وَشَيْءٌ حَسَنُ التقْطِيعِ إِذا كَانَ حَسَنَ القَدِّ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ قَطِيعُ فُلَانٍ أَي شَبيهُه فِي قَدِّه وخَلْقِه، وَجَمْعُهُ أَقْطِعاءُ. ومَقْطَعُ الحقِّ: مَا يُقْطَعُ بِهِ الْبَاطِلُ، وَهُوَ أَيضاً مَوْضِعُ التِقاءِ الحُكْمِ، وَقِيلَ: هُوَ حَيْثُ يُفْصَلُ بَيْنَ الخُصومِ بِنَصِّ الْحُكْمِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: وإِنَّ الحَقَّ مَقْطَعُه ثَلاثٌ: ... يَمِينٌ أَو نِفارٌ أَو جَلاءُ وَيُقَالُ: الصوْمُ مَقْطَعةٌ لِلنِّكَاحِ. والقِطْعُ والقِطْعةُ والقَطِيعُ والقِطَعُ والقِطاعُ: طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ تَكُونُ مِنْ أَوّله إِلى ثُلُثِهِ، وَقِيلَ للفزاريِّ: مَا القِطْعُ مِنَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: حُزْمةٌ تَهُورُها أَي قِطْعةٌ تَحْزُرُها وَلَا تَدْرِي كمْ هِيَ. والقِطْعُ: ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ*؛ قَالَ الأَخفش: بِسَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: افْتَحي الْبَابَ، فانْظُري فِي النُّجومِ، ... كَمْ عَلَيْنا مِنْ قِطْعِ لَيْلٍ بَهِيمِ وَفِي التَّنْزِيلِ: قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً، وَقُرِئَ: قِطْعاً، والقِطْعُ: اسْمُ مَا قُطِعَ. يُقَالُ: قَطَعْتُ الشيءَ قَطْعاً، وَاسْمُ مَا قُطِعَ فَسَقَطَ قِطْعٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ: مَنْ قرأَ قِطْعاً، جَعَلَ الْمُظْلِمَ مِنْ نَعْتِهِ، وَمَنْ قرأَ قِطَعاً جَعَلَ الْمُظْلِمَ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ لَهُ الْبَصْرِيُّونَ الْحَالُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَناً كقِطْعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ؛ قِطْعُ الليلِ طائفةٌ مِنْهُ وقِطْعةٌ، وَجَمْعُ القِطْعةِ قِطَعٌ، أَراد فِتْنَةً مُظْلِمَةً سوْداءَ تَعْظِيمًا لشأْنها. والمُقَطَّعاتُ مِنَ الثيابِ: شِبْه الجِبابِ وَنَحْوِهَا مِنَ الخَزِّ وَغَيْرِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ؛ أَي خِيطَتْ وسُوِّيَتْ وجُعِلَتْ لَبوساً لَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ نَخْلِ الْجَنَّةِ قَالَ: نَخْلُ الْجَنَّةِ سَعَفُها كِسْوةٌ لأَهل الْجَنَّةِ مِنْهَا مُقَطَّعاتُهم وحُلَلُهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: لَمْ يَكُنْ يَصِفُها بالقِصَر لأَنه عَيْبٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا يُقَالُ لِلثِّيَابِ القِصار مُقَطَّعاتٌ، قَالَ شَمِرٌ: وَمِمَّا يقوِّي قَوْلَهُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَصْفِ سَعَفِ الْجَنَّةِ لأَنه لَا يَصِفُ ثِيَابَ أَهل الْجَنَّةِ بالقِصَرِ لأَنه عَيْبٌ، وَقِيلَ: المقطَّعات لَا وَاحِدَ لَهَا فَلَا يُقَالُ للجُبّةِ الْقَصِيرَةِ مُقَطَّعةٌ، وَلَا للقَمِيصِ مُقَطَّعٌ، وإِنما يُقَالُ لِجُمْلَةِ الثِّيَابِ الْقِصَارِ مُقَطَّعات، وَلِلْوَاحِدِ ثَوْبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا أَتى النَّبِيَّ، ﷺ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي ثِيَابٌ قِصَارٌ لأَنها قُطِعَتْ عَنْ بُلُوغِ التَّمَامِ، وَقِيلَ: المُقَطَّع مِنَ الثِّيَابِ كلُّ مَا يُفَصَّلُ ويُخاطُ مِنْ قميصٍ وجِبابٍ وسَراوِيلاتٍ وَغَيْرِهَا، وَمَا لَا يُقْطَعُ مِنْهَا كالأَردية والأُزُر والمَطارِفِ والرِّياطِ الَّتِي لَمْ تُقْطَعْ، وإِنما يُتَعَطَّفُ بِهَا مرَّة ويُتَلَفَّعُ بِهَا أُخرى؛ وأَنشد شَمِرٌ لِرُؤْبَةُ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا: كأَنَّ نِصْعاً فَوْقَه مُقَطَّعا، ... مُخالِطَ التَّقْلِيصِ، إِذْ تَدَرَّعا[[. وقوله [كأن إلخ] سيأتي في نصع: تخال بدل كأن.]] قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يَقُولُ كأَنَّ عَلَيْهِ نِصْعاً مُقَلَّصاً عَنْهُ، يَقُولُ: تَخَالُ أَنه أُلْبِسَ ثَوْبًا أَبيض مُقَلَّصًا عَنْهُ لَمْ يبلغ كُراعَه لأَنها سُود لَيْسَتْ عَلَى لَوْنِهِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: فَقُودُوا الجِيادَ المُسْنِفاتِ، وأَحْقِبوا ... عَلَى الأَرْحَبِيّاتِ الحَديدَ المُقَطَّعا يَعْنِي الدُّرُوعَ. والحديدُ المُقَطَّعُ: هُوَ الْمُتَّخَذُ سِلَاحًا. يُقَالُ: قَطَعْنَا الْحَدِيدَ أَي صَنَعْنَاهُ دُروعاً وَغَيْرَهَا مِنَ السِّلاح. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مُقَطَّعاتُ الثِّيَابِ والشِّعرْ قِصارُها. والمقطَّعات: الثِّيَابُ الْقِصَارُ، والأَبياتُ القِصارُ، وَكُلُّ قصيرٍ مُقَطَّعٌ ومُتَقَطِّعٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: وقتُ صلاةِ الضُّحى إِذا تقَطَّعتِ الظِّلالُ، يَعْنِي قَصُرَتْ لأَنها تَكُونُ مُمْتَدَّةً فِي أَول النَّهَارِ، فَكُلَّمَا ارْتَفَعَتِ الشمسُ تَقَطَّعَتِ الظِّلالُ وَقَصُرَتْ، وَسُمِّيَتِ الأَراجيز مُقَطَّعاتٍ لِقِصَرِهَا، وَيُرْوَى أَن جَرِيرَ بْنَ الخَطَفى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُؤْبَةُ اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ فَقَالَ: أَما وَاللَّهِ لَئِنْ سَهِرْتُ لَهُ لَيْلَةً لأَدَعَنَّه وقلَّما تُغْنِي عَنْهُ مقطَّعاته، يَعْنِي أَبيات الرَّجَزِ. وَيُقَالُ للرجُل الْقَصِيرِ: إِنه لَمُقَطَّعٌ مُجَذَّرٌ. والمِقْطَعُ: مثالٌ يُقْطَعُ عَلَيْهِ الأَديم وَالثَّوْبُ وَغَيْرُهُ. والقاطِعُ: كالمِقْطَعِ اسْمٌ كَالْكَاهِلِ والغارِبِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: إِنما هُوَ القِطاعُ لَا القاطِعُ، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ لِحافٍ ومِلْحَفٍ وقِرامٍ ومِقْرَمٍ وسِرادٍ ومِسْرَدٍ. والقِطْعُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ المُوَشَّاةِ، وَالْجَمْعُ قُطوعٌ. والمُقَطَّعاتُ: بُرود عَلَيْهَا وشْيٌ مُقَطَّعٌ. والقِطْعُ: النُّمْرُقةُ أَيضاً. والقِطْعُ: الطِّنْفِسةُ تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى كَتِفَيِ الْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ الأَعشى: أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ فِي بُراها، ... تَكَشَّفُ عَنْ مَناكِبها القُطوعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبي الْعَاصِ يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ وَيُقَالُ لِزيادٍ الأَعْجَمِ؛ وَبَعْدَهُ: بأَبيَضَ مِنْ أُمَيَّةَ مَضْرَحِيٍّ، ... كأَنَّ جَبِينَه سَيْفٌ صَنِيعُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ والجِنِّيِّ: فَجَاءَ وَهُوَ عَلَى القِطع فنَفَضَه، وفُسِّرَ القِطْعُ بالطِّنْفِسةِ تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى كَتِفَيِ الْبَعِيرِ. وقاطَعَه عَلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَجْرِ والعَمَلِ وَنَحْوِهِ مُقاطعةً. قَالَ اللَّيْثُ: ومُقَطَّعةُ الشعَر هناتٌ صِغار مِثْلُ شعَرِ الأَرانِبِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وأُراه إِنما أَراد مَا يُقَالُ للأَرْنَبِ السَّرِيعَةِ؛ وَيُقَالُ للأَرنب السَّرِيعَةِ: مُقَطِّعةُ الأَسْحارِ ومقطِّعةُ النِّياطِ ومقطِّعةُ السحورِ كأَنها تَقْطَعُ عِرْقاً فِي بَطْنِ طَالِبِهَا مِنْ شدّةِ العَدْوِ، أَو رِئاتِ مَنْ يَعْدُو عَلَى أَثرها لِيَصِيدَهَا، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ فِيهَا مُحَشِّئةُ الكِلاب، وَمَنْ قَالَ النِّياطُ بُعْدُ المَفازةِ فَهِيَ تَقْطَعُه أَيضاً أَي تُجاوِزُه؛ قَالَ يَصِفُ الأَرنب: كأَنِّي، إِذْ مَنَنْتُ عليكَ خَيْري، ... مَنَنْتُ عَلَى مُقَطِّعةِ النِّياطِ وَقَالَ الشَّاعِرُ: مَرَطى مُقَطِّعةٍ سُحُورَ بُغاتِها ... مِنْ سُوسِها التَّوْتِيرُ، مَهْمَا تُطْلَبِ وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً: مُقَطِّعةُ الْقُلُوبِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنِّي، إِذْ مَنَنْتُ عليكَ فَضْلي، ... مَنَنْتُ عَلَى مُقَطِّعةِ القُلُوبِ أُرَيْنِبِ [أُرَيْنِبُ] خُلّةٍ، باتَتْ تَغَشَّى ... أَبارِقَ، كلُّها وَخِمٌ جَدِيب وَيُقَالُ: هَذَا فَرَسٌ يُقَطِّعُ الجَرْيَ أَي يَجْرِي ضُرُوباً مِنَ الجَرْيِ لِمَرحِه ونشاطِه. وقَطَّعَ الجَوادُ الخيلَ تَقْطِيعاً: خَلَّفَها وَمَضَى؛ قَالَ أَبو الخَشْناءِ، وَنَسَبَهُ الأَزهري إِلى الْجَعْدِيِّ: يُقَطِّعُهُنَّ بِتَقْرِيبه، ... ويَأْوي إِلى حُضُرٍ مُلْهِبِ وَيُقَالُ: جَاءَتِ الْخَيْلُ مُقْطَوْطِعاتٍ أَي سِراعاً بَعْضُهَا فِي إِثر بَعْضٍ. وَفُلَانٌ مُنْقَطِعُ القَرِينِ فِي الْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ، وَكَذَلِكَ مُنْقَطِعُ العِقالِ فِي الشَّرِّ والخُبْثِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: رأَيْتُ عَرابَةَ الأَوْسِيَّ يَسْمُو ... إِلى الخَيْراتِ، مُنْقَطِعَ القَرِينِ أَبو عُبَيْدَةَ فِي الشِّياتِ: وَمِنَ الغُرَرِ المُتَقَطِّعةُ وَهِيَ الَّتِي ارْتَفَعَ بياضُها مِنَ المَنْخَرَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَ الغُرَّةُ عَيْنَيْهِ دُونَ جَبْهته. وَقَالَ غَيْرُهُ: المُقَطَّعُ مِنَ الحَلْي هُوَ الشَّيْءُ اليسيرُ مِنْهُ القليلُ، والمُقَطَّعُ مِنَ الذَّهَبِ اليسِيرِ كالحَلْقةِ والقُرْطِ والشَّنْفِ والشَّذْرةِ وَمَا أَشبهها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: أَنه نَهى عَنِ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلا مُقَطَّعاً؛ أَراد الشَّيْءَ الْيَسِيرَ وَكَرِهَ الْكَثِيرَ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهل السَّرَفِ والخُيَلاء والكِبْر، واليسيرُ هُوَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُشْبِهُ أَن يَكُونَ إِنما كَرِهَ اسْتِعْمَالَ الْكَثِيرِ مِنْهُ لأَن صَاحِبَهُ رُبَّمَا بَخِلَ بإِخراج زَكَاتِهِ فيأْثم بِذَلِكَ عِنْدَ منْ أَوْجَب فِيهِ الزكاةَ. وقَطَّعَ عَلَيْهِ العذابَ: لوَّنَه وجَزَّأَه ولَوَّنَ عَلَيْهِ ضُرُوباً مِنَ الْعَذَابِ. والمُقَطَّعاتُ: الدِّيارُ. والقَطِيعُ: شَبِيهٌ بِالنَّظِيرِ. وأَرض قَطِيعةٌ: لَا يُدْرى أَخُضْرَتُها أَكثر أَم بياضُها الَّذِي لَا نَبَاتَ بِهِ، وَقِيلَ: الَّتِي بِهَا نِقاطٌ مِنَ الكَلإِ. والقُطْعةُ: قِطْعةٌ مِنَ الأَرض إِذا كَانَتْ مَفْروزةً، وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: وَرِثْتُ مِنْ أَبي قُطْعةً. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ قُطِعَ مِنْ شَيْءٍ، فإِن كَانَ المقطوعُ قَدْ يَبْقى مِنْهُ الشَّيْءُ ويُقْطَعُ قُلْتَ: أَعطِني قِطْعةً، وَمِثْلُهُ الخِرْقةُ، وإِذا أَردت أَن تَجْمَعَ الشَّيْءَ بأَسره حَتَّى تُسَمِّيَ بِهِ قُلْتَ: أَعْطِني قُطْعةً، وأَما الْمَرَّةُ مِنَ الفِعْل فَبِالْفَتْحِ قَطَعْتُ قَطْعةً، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ غَلَبَني فُلَانٌ عَلَى قُطْعةٍ مِنَ الأَرض، يُرِيدُ أَرضاً مَفْروزةً مِثْلَ القِطْعةِ، فإِن أَردت بِهَا قِطْعةً مِنْ شَيْءٍ قُطِعَ مِنْهُ قُلْتَ قِطْعةً. وَكُلُّ شَيْءٍ يُقْطَعُ مِنْهُ، فَهُوَ مَقْطَع. والمَقْطَعُ: مَوْضِعُ القَطْعِ. والمَقْطعُ: مَصْدَرٌ كالقَطْعِ. وقَطَّعْتُ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ إِذا مَزَجْتَه، وَقَدْ تَقَطَّعَ فِيهِ الماءُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يُقَطِّعُ مَوْضُوعَ الحَدِيثِ ابْتِسامُها، ... تَقَطُّعَ ماءِ المُزْنِ فِي نُزَفِ الخَمْر موضوعُ الحديثِ: مَحْفُوظُه وَهُوَ أَن تخْلِطَه بالابْتِسام كَمَا يُخْلَطُ الماءُ بالخَمْرِ إِذا مُزِجَ. وأَقطَعَ القومُ[[. قوله [القوم] بهامش الأَصل صوابه: القرم.]] إِذا انْقَطَعَتْ مِياهُ السَّمَاءِ فرجَعوا إِلى أَعدادِ المياهِ؛ قَالَ أَبو وَجْزةَ: تَزُورُ بيَ القومَ الحَوارِيّ، إِنهم ... مَناهلُ أَعدادٌ، إِذا الناسُ أَقْطَعوا وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ يهودُ قَوْمًا لَهُمْ ثِمارٌ لَا تُصِيبها قُطْعةٌ أَي عَطَشٌ بانْقِطاعِ الماءِ عَنْهَا. يقال: أَصابت الناسَ قُطْعةٌ أَي ذَهَبَتْ مِياهُ رَكاياهُم. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا جَفَّتْ مِياهُهم قُطْعةٌ مُنْكَرةٌ. وَقَدْ قَطَعَ ماءُ قَلِيبِكُم إِذا ذهَب أَو قَلَّ مَاؤُهُ. وقَطَعَ الماءُ قُطُوعاً وأَقْطَعَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: قلَّ وَذَهَبَ فانْقَطَعَ، وَالِاسْمُ القُطْعةُ. يُقَالُ: أَصابَ الناسَ قُطْعٌ وقُطْعةٌ إِذا انْقَطَعَ ماءُ بِئْرِهِمْ فِي الْقَيْظِ. وَبِئْرٌ مِقْطاعٌ: يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا سَرِيعًا. وَيُقَالُ: قَطَعْتُ الحوْضَ قَطْعاً إِذا مَلأْتَه إِلى نصْفِه أَو ثُلثه ثُمَّ قَطَعْتَ الْمَاءَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ الإِبل: قَطَعْنا لَهُنَّ الحوْضَ فابْتَلَّ شَطْرُه ... بِشِرْبٍ غشاشٍ، وهْوَ ظَمْآنُ سائِرُهْ أَي باقِيه. وأَقْطَعَت السَّمَاءُ بِمَوْضِعِ كَذَا إِذا انْقَطعَ الْمَطَرُ هُنَاكَ وأَقْلَعَتْ. يُقَالُ: مَطَرَتِ السماءُ بِبَلَدِ كَذَا وأَقْطَعَتْ بِبَلَدِ كَذَا. وقَطَعَتِ الطَّيْرُ قَطاعاً وقِطاعاً وقُطوعاً واقْطوطعَت: انْحَدَرَت مِنْ بِلَادِ الْبَرْدِ إِلى بِلَادِ الْحَرِّ. وَالطَّيْرُ تَقْطَعُ قُطُوعاً إِذا جَاءَتْ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ فِي وَقْتِ حَرٍّ أَو بَرْدٍ، وَهِيَ قَواطِعُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ قَطاعِ الطَّيْرِ وقَطاعِ الماءِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ قُطُوعِ الطَّيْرِ وقُطوعِ الْمَاءِ، وقَطاعُ الطَّيْرِ: أَن يَجِيءَ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ، وقَطاعُ الْمَاءِ: أَن ينْقَطِعَ. أَبو زَيْدٍ: قطَعَتِ الغِرْبانُ إِلينا فِي الشِّتَاءِ قُطُوعاً وَرَجَعَتْ فِي الصَّيْفِ رُجُوعاً، وَالطَّيْرُ الَّتِي تُقِيمُ بِبَلَدٍ شِتاءَها وصَيْفها هِيَ الأَوابدُ، وَيُقَالُ: جاءَت الطَّيْرُ مُقْطَوْطِعاتٍ وقَواطِعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والقُطَيْعاءُ، مَمْدُودٌ مِثَالُ الغُبَيْراءِ: التَّمْرُ الشِّهْرِيزُ، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ صِنْفٌ مِنَ التَّمْرِ فَلَمْ يُحَلِّه؛ قَالَ: باتُوا يُعَشُّونَ القُطَيْعاءَ جارَهُمْ، ... وعِنْدَهُمُ البَرْنيُّ فِي جُلَلٍ دُسْمِ وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: تَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ القُطَيْعاءِ، قَالَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ، وَقِيلَ: هُوَ البُسْرُ قَبْلَ أَن يُدْرِكَ. وَيُقَالُ: لأَقْطَعَنَّ عُنُقَ دَابَّتِي أَي لأَبيعنها؛ وأَنشد لأَعرابي تَزَوَّجَ امرأَة وَسَاقَ إِليها مَهْرَها إِبلًا: أَقُولُ، والعَيْساءُ تَمْشي والفُصُلْ ... فِي جِلّةٍ مِنْهَا عَرامِيسٌ عُطُلْ: قَطَّعَتِ الأَحْراحُ أَعناقَ الإِبلْ ابْنُ الأَعرابي: الأَقْطَعُ الأَصم؛ قَالَ وأَنشدني أَبو الْمَكَارِمِ: إِنَّ الأُحَيْمِرَ، حِينَ أَرْجُو رِفْدَه ... عُمُراً، لأَقْطَعُ سَيِءُ الإِصْرانِ قَالَ: الإِصْرانُ جَمْعُ إِصْرٍ وَهُوَ الخِنَّابةُ، وَهُوَ شَمُ الأَنْفِ. والخِنَّابَتانِ: مَجْرَيا النفَسِ مِنَ المَنْخَرَيْنِ. والقُطْعَةُ فِي طَيِءٍ كالعَنْعَنة فِي تَميمٍ، وَهُوَ أَن يَقُولَ: يَا أَبا الحَكا، يُرِيدُ يَا أَبا الحَكَمِ، فيَقْطَعُ كَلَامَهُ. وَلَبَنٌ قاطِعٌ أَي حامِضٌ. وَبَنُو قُطَيْعةَ: قَبِيلَةُ حيٌّ مِنَ الْعَرَبِ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم قُطَعِيٌّ. وَبَنُو قُطْعةَ: بَطْنٌ أَيضاً. قَالَ الأَزهري: فِي آخِرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: كُلُّ مَا مَرَّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذِهِ الأَلفاظ فالأَصل وَاحِدٌ وَالْمَعَانِي مُتَقارِبةٌ وإِن اخْتَلَفَتِ الأَلفاظ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ يأْخذ بَعْضُهُ بِرِقَابِ بَعْضٍ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنه أَوسع الأَلسنة.
- دحب
دحب: الدَّحْبُ: الدَّفْعُ، وَهُوَ الدَحْمُ. دَحَبَ الرَّجلَ: دَفَعه. وباتَ يَدْحَب المرأةَ ويَدْحَمُها، فِي الجِماعِ: كِنَايَةٌ عَنِ النِّكاح؛ والاسمُ الدُّحابُ. دَحَبَها يَدْحَبُها: نكَحَها. ودُحَيْبَة: اسْمُ امرأَةٍ.
- طير
طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِالتَّضْعِيفِ وَبِحَرْفِ الْجَرِّ. الصِّحَاحُ: وأَطارَه غيرُه وطيَّره وطايَرَه بِمَعْنًى. والطَّيرُ: مَعْرُوفٌ اسْمٌ لِجَماعةِ مَا يَطِيرُ، مُؤَنَّثٌ، وَالْوَاحِدُ طائِرٌ والأُنثى طائرةٌ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ؛ التَّهْذِيبُ: وقَلَّما يَقُولُونَ طَائِرَةً للأُنثى؛ فاَّما قَوْلُهُ أَنشده الْفَارِسِيُّ: هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنا فِي نُحورِهمْ، ... وبِيضاً تقِيضُ البَيْضَ مِنْ حيثُ طائرُ فإِنه عَنى بالطائرِ الدِّماغَ وَذَلِكَ مِنْ حيثُ قِيلَ لَهُ فرخٌ؛ قَالَ: ونحنُ كَشَفْنا، عَنْ مُعاوِيةَ، الَّتِي ... هِيَ الأُمُّ تَغْشَى كُلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِق عَنى بالفرْخ الدماغَ كَمَا قُلْنَا. وَقَوْلُهُ مُنَقْنِق إِفراطاً مِنَ الْقَوْلِ: وَمِثْلُهُ قولُ ابْنِ مُقْبِلٍ: كأَنَّ نَزْوَ فِراخِ الهَامِ، بَيْنهُمُ، ... نَزْوُ القُلاتِ، زَهاها قالُ قالِينا وأَرضٌ مَطَارةٌ: كَثيرةُ الطَّيْرِ. فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كهَيْئَةِ الطَّيْرِ فأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا بإِذن اللَّهِ؛ فإِن مَعْنَاهُ أَخلُق خَلْقاً أَو جِرْماً؛ وَقَوْلُهُ: فأَنفخ فِيهِ، الْهَاءُ عَائِدَةٌ إِلى الطَّيْرِ، وَلَا يَكُونُ مُنْصَرِفًا إِلى الْهَيْئَةَ لِوَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن الهَيْئَةَ أُنثى وَالضَّمِيرَ مُذَكَّرٌ، وَالْآخَرُ أَنَّ النَّفْخَ لَا يَقَعُ فِي الْهَيْئَةِ لأَنها نوْعٌ مِنْ أَنواع العَرَضِ، والعَرَضُ لَا يُنْفَخُ فِيهِ، وإِنما يَقَعُ النَّفْخُ فِي الجَوْهَر؛ قَالَ: وَجَمِيعُ هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الطائرُ اسْمًا للجَمْع كَالْجَامِلِ وَالْبَاقِرِ، وجمعُ الطَّائِرِ أَطْيارٌ، وَهُوَ أَحدُ مَا كُسِّرَ عَلَى مَا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ مثلُه؛ فأَما الطُّيُورُ فَقَدْ تَكُونُ جمعَ طَائِرٍ كساجِدٍ وسُجُودٍ، وَقَدْ تَكُونُ جَمْعَ طَيْرٍ الَّذِي هُوَ اسمٌ للجَمع، وَزَعَمَ قُطْرُبٌ أَن الطَّيْرَ يقَعُ لِلْوَاحِدِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ إِلا أَن يَعْني بِهِ المصدرَ، وَقُرِئَ: فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الناسُ كلُّهم يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ طائرٌ وأَبو عُبَيْدَةَ معَهم، ثُمَّ انْفَرد فأَجازَ أَن يُقَالَ طَيْر لِلْوَاحِدِ وَجَمَعَهُ عَلَى طُيُور، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ ثِقَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الطائرُ جمعُه طَيرٌ مِثْلُ صاحبٍ وصَحْبٍ وَجَمْعُ الطَّيْر طُيُورٌ وأَطْيارٌ مِثْلُ فَرْخ وأَفْراخ. وَفِي الْحَدِيثِ: الرُّؤْيا لأَوَّلِ عابِرٍ وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طائرٍ؛ قَالَ: كلُّ حَرَكَةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَو جارٍ يَجْرِي، فَهُوَ طائرٌ مَجازاً، أَرادَ: عَلَى رِجْل قَدَرٍ جَارٍ، وقضاءٍ ماضٍ، مِنْ خيرٍ أَو شرٍّ، وَهِيَ لأَوَّلِ عابِرٍ يُعَبّرُها، أَي أَنها إِذا احْتَمَلَتْ تأْوِيلَين أَو أَكثر فَعَبَّرَهَا مَنْ يَعْرِفُ عَباراتها، وقَعَتْ عَلَى مَا أَوّلَها وانْتَفَى عَنْهَا غيرُه مِنَ التأْويل؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: الرُّؤْيا عَلَى رِجْل طائرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ أَي لَا يستقِرُّ تأْوِيلُها حَتَّى تُعَبَّر؛ يُرِيد أَنها سَرِيعةُ السقُوط إِذا عُبِّرت كَمَا أَن الطيرَ لَا يستَقِرُّ فِي أَكثر أَحوالِه، فَكَيْفَ مَا يَكُونُ عَلَى رِجْلِه؟ وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ وَالنَّسَّابَةِ: فَمِنْكُمْ شَيْبةُ الحمدِ مُطْعِم طَيْر السماءِ لأَنه لَمَّا نَحَرَ فِدَاءَ ابنهِ عبدِ اللهِ أَبي سيِّدِنا رَسُولِ اللَّهِ، [ﷺ] مائةَ بَعِيرٍ فَرّقَها عَلَى رُؤُوس الجِبالِ فأَكَلَتْها الطيرُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: تَرَكَنَا رسولُ الله، ﷺ، وَمَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه إِلَّا عِنْدَنا مِنْهُ عِلْمٌ، يَعْنِي أَنه اسْتَوْفَى بَيانَ الشَّرِيعةِ وَمَا يُحتاج إِليه في الدِّين حَتَّى لَمْ يَبْقَ مُشْكِلٌ، فضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا، وَقِيلَ: أَراد أَنه لَمْ يَتْرك شَيْئًا إِلا بَيَّنه حَتَّى بَيَّن لَهُمْ أَحكامَ الطَّيْرِ وَمَا يَحِلّ مِنْهُ وَمَا يَحْرُم وَكَيْفَ يُذْبَحُ، وَمَا الَّذِي يفْدِي مِنْهُ المُحْرِمُ إِذا أَصابه، وأَشْباه ذَلِكَ، وَلَمْ يُرِدْ أَن فِي الطيرِ عِلْماً سِوى ذَلِكَ عَلَّمهم إِيّاه ورَخّصَ لَهُمْ أَن يَتَعاطَوا زَجْرَ الطَّيْرِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهلُ الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مِنَ التَّطَوُّعِ المُشَامِ لِلتَّوْكِيدِ لأَنه قَدْ عُلِم أَن الطَّيَرانَ لَا يَكُونُ إِلا بالجَناحَيْنِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ بِجناحَيْه مُفِيداً، وَذَلِكَ أَنه قَدْ قالوا: طارُوا عَلاهُنَّ فَشُكْ عَلاها وَقَالَ الْعَنْبَرِيُّ: طارُوا إِليه زَرَافاتٍ ووُحْدانا وَمِنْ أَبيات الْكِتَابِ: وطِرْتُ بمُنْصُلي فِي يَعْمَلاتٍ فَاسْتَعْمَلُوا الطَّيَرانَ فِي غَيْرِ ذِي الْجَنَاحِ. فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ؛ عَلَى هَذَا مُفِيدٌ، أَي لَيْسَ الغرَضُ تَشْبِيهَه بِالطَّائِرِ ذِي الجناحَيْنِ بَلْ هُوَ الطائرُ بِجَناحَيْه البَتَّةَ. والتَّطايُرُ: التَّفَرُّقُ والذهابُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: سَمِعَتْ مَنْ يَقُول إِن الشؤْم فِي الدَّارِ والمرأَةِ فطارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وشِقَّةٌ فِي الأَرض أَي كأَنها تفَرَّقَتْ وتقَطَّعَتْ قِطَعاً مِنْ شِدّة الغَضَبِ. وَفِي حَدِيثِ عُرْوة: حتى تَطَايرتْ شُؤُون رَأْسه أَي تَفَرَّقَتْ فَصَارَتْ قِطَعاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَقَدْنا رسولَ اللَّهِ، ﷺ، فقُلْنا اغْتِيلَ أَو اسْتُطِيرَ أَي ذُهِبَ بِهِ بسُرْعَةٍ كأَنَّ الطيرَ حَمَلَتْه أَو اغْتالَهُ أَحَدٌ. والاسْتِطارَةُ والتَّطايُرُ: التفرُّقُ والذهابُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهُهُ: فأَطَرْتُ الحُلَّةَ بَيْنَ نِسَائي أَي فَرَّقْتُها بَيْنهن وقَسّمتها فِيهِنَّ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ الْهَمْزَةُ أَصلية، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وتطايَرَ الشيءُ: طارَ وتفرَّقَ. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا كَانُوا هادئينَ ساكِنينَ: كأَنما على رؤوسهم الطَّيْرُ؛ وأَصله أَن الطَّيرَ لَا يَقَع إِلا عَلَى شَيْءٍ سَاكِنٍ مِنَ المَوَاتِ فضُرِبَ مثَلًا للإِنسان ووَقارِه وسكُونِه. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنَّ على رؤوسِهم الطَّيرَ، إِذا سَكَنُوا مِنْ هَيْبةٍ، وأَصله أَن الغُراب يقَعُ عَلَى رأْسِ البَعيرِ فَيَلْتَقِطُ مِنْهُ الحَلَمَةَ والحَمْنانة، فَلَا يُحَرِّكُ البعيرُ رأْسَه لئلَّا يَنْفِر عَنْهُ الغُرابُ. ومن أَمثالهم في الخصْب وكثرةِ الْخَيْرِ قَوْلُهُمْ: هُوَ فِي شَيْءٍ لَا يَطِيرُ غُرَابُه. وَيُقَالُ: أُطِيرَ الغُرابُ، فَهُوَ مُطارٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: ولِرَهْطِ حَرَّابٍ وقِدٍّ سَوْرةٌ ... فِي المَجْدِ، لَيْسَ غرابُها بمُطارِ وَفُلَانٌ ساكنُ الطائِر أَي أَنه وَقُورٌ لَا حَرَكَةَ لَهُ مِنْ وَقارِه، حَتَّى كأَنه لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طائرٌ لَسَكَنَ ذَلِكَ الطائرُ، وَذَلِكَ أَن الإِنسان لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طائرٌ فَتَحَرَّكَ أَدْنى حركةٍ لفَرَّ ذَلِكَ الطائرُ وَلَمْ يسْكُن؛ وَمِنْهُ قَوْلِ بَعْضِ أَصحاب النَّبِيِّ، ﷺ: إِنّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ، وكأَنَّ الطير فوقَ رؤوسِنا أَي كأَنَّ الطيرَ وقَعَتْ فوق رؤوسِنا فنحْن نَسْكُن وَلَا نَتَحَرَّكَ خَشْيةً مِنْ نِفارِ ذَلِكَ الطَّيْرِ. والطَّيْرُ: الاسمُ مِنَ التَّطَيّر، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُ اللهِ، كَمَا يُقَالُ: لَا أَمْرَ إِلَّا أَمْرُ اللَّهِ؛ وأَنشد الأَصمعي، قَالَ: أَنشدناه الأَحْمر: تَعَلَّمْ أَنه لَا طَيرَ إِلَّا ... عَلَى مُتَطيِّرٍ، وَهُوَ الثُّبورُ بَلَى شَيءٌ يُوافِقُ بَعْضَ شيءٍ، ... أَحايِيناً، وباطلُه كَثِيرُ وَفِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: كأَن على رؤوسهم الطَّيْرَ؛ وصَفَهم بالسُّكون وَالْوَقَارِ وأَنهم لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ طَيْشٌ وَلَا خِفَّةٌ. وَفِي فُلَانٍ طَيْرةٌ وطَيْرُورةٌ أَي خِفَّةٌ وطَيْشٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وحِلْمُك عِزٌّ، إِذا مَا حَلُمْت، ... وطَيْرتُك الصابُ والحَنْظَلُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ازجُرْ أَحْناءَ طَيْرِك أَي جوانبَ خِفّتِك وطَيْشِك. والطائرُ: مَا تيمَّنْتَ بِهِ أَو تَشاءَمْت، وأَصله فِي ذِي الْجَنَاحِ. وَقَالُوا لِلشَّيْءِ يُتَطَيَّرُ بِهِ مِنَ الإِنسان وغيرِه. طائرُ اللهِ لَا طائرُك، فرَفَعُوه عَلَى إِرادة: هَذَا طائرُ اللَّهِ، وَفِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ، وإِن شِئْتَ نَصَبْتَ أَيضاً؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَاهُ فِعْلُ اللهِ وحُكْمُه لَا فِعْلُك وَمَا تَتخوّفُه؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ طَيْرُ اللهِ لَا طَيْرُك وطَيْرَ اللَّهِ لَا طَيرَك وطائرَ اللَّهِ لَا طائرَك وصباحَ اللهِ لَا صَباحَك، قَالَ: يَقُولُونَ هَذَا كلَّه إِذا تَطَيَّرُوا مِنَ الإِنسانِ، النصبُ عَلَى مَعْنَى نُحِبّ طائرَ اللَّهِ، وَقِيلَ بِنَصْبِهِمَا عَلَى مَعْنَى أَسْأَلُ اللهَ طائرَ اللهِ لَا طائِرَك؛ قَالَ: والمصدرُ مِنْهُ الطِّيَرَة؛ وجَرَى لَهُ الطائرُ بأَمرِ كَذَا؛ وَجَاءَ فِي الشَّرِّ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ؛ الْمَعْنَى أَلا إِنَّما الشُّؤْم الَّذِي يَلْحَقُهم هُوَ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ فِي الْآخِرَةِ لَا مَا يَنالُهم فِي الدُّنْيا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: طائرُهم حَظُّهم قَالَ الأَعشى: جَرَتْ لَهُمْ طَيرُ النُّحوسِ بأَشْأَم وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: زَجَرْت لَهُمْ طَيْرَ الشمالِ، فإِن تَكُن ... هَواكَ الَّذِي تَهْوى، يُصِبْك اجْتِنابُها وَقَدْ تَطَيَّر بِهِ، وَالِاسْمُ الطيَرَةُ والطِّيْرَةُ والطُّورةُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الطائرُ عِنْدَ الْعَرَبِ الحَظُّ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ البَخْتَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الطائرُ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمُ العمَلُ، وطائرُ الإِنسانِ عَمَلُه الَّذِي قُلِّدَه، وَقِيلَ رِزْقُه، والطائرُ الحَظُّ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ العَلاء الأَنصارية: اقْتَسَمْنا الْمُهَاجِرِينَ فطارَ لَنَا عثمانُ بْنُ مَظْعُون أَي حَصَل نَصِيبنا مِنْهُمْ عثمانُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ رُوَيْفِعٍ: إِنْ كَانَ أَحَدُنا فِي زَمَانِ رسول الله، ﷺ، لَيَطِير لَهُ النَّصْلُ وللآخَر القِدْح؛ مَعْنَاهُ أَن الرجُلين كَانَا يَقْتَسِمانِ السَّهْمَ فَيَقَعُ لأَحدهما نَصْلُه وَلِلْآخَرِ قِدْحُه. وطائرُ الإِنسانِ: مَا حصَلَ لَهُ فِي علْمِ اللَّهِ مِمَّا قُدّرَ لَهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: بالمَيْمونِ طائِرُه؛ أَي بالمُبارَكِ حَظُّه؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصله مِنَ الطَّيْرِ السانحِ والبارِحِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ؛ قيل حَظُّه، وَقِيلَ عَمَلُه، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مَا عَمِل مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ أَلْزَمْناه عُنُقَه إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا وإِن شَرًّا فَشَرًّا، وَالْمَعْنَى فِيمَا يَرَى أَهلُ النَّظَرِ: أَن لِكُلِّ امْرِئٍ الخيرَ والشرَّ قَدْ قَضاه اللَّهُ فَهُوَ لازمٌ عُنُقَه، وإِنما قِيلَ للحظِّ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ طائرٌ لِقَوْلِ الْعَرَبِ: جَرَى لَهُ الطائرُ بِكَذَا مِنَ الشَّرِّ، عَلَى طَرِيقِ الفَأْلِ والطِّيَرَةِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا كَانَ لَهُ سَبَبًا، فخاطَبَهُم اللهُ بِمَا يَسْتَعْمِلُونَ وأَعْلَمَهم أَن ذَلِكَ الأَمرَ الَّذِي يُسَمّونه بِالطَّائِرِ يَلْزَمُه؛ وَقُرِئَ طائرَه وطَيْرَه، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا قِيلَ: عملُه خيرُه وشرُّه، وَقِيلَ: شَقاؤه وسَعادتُه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والأَصل فِي هَذَا كُلِّهِ أَن اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدمَ عَلِم قبْل خَلْقِه ذُرِّيَّتَه أَنه يأْمرهم بِتَوْحِيدِهِ وطاعتِه وَيَنْهَاهُمْ عَنْ معْصيته، وعَلِم المُطِيعَ مِنْهُمْ والعاصيَ الظالمَ لِنفْسه، فكتَبَ مَا علِمَه مِنْهُمْ أَجمعين وَقَضَى بِسَعَادَةِ مَنْ عَلِمَه مُطِيعاً، وشَقاوةِ مَنْ عَلِمَه عَاصِيًا، فَصَارَ لكلِّ مَنْ عَلِمه مَا هُوَ صائرٌ إِليه عِنْدَ حِسَابِه، فَذَلِكَ قولُه عَزَّ وَجَلَّ: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ؛ أَي مَا طار له بَدْأً فِي عِلْم اللَّهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وعِلْمُ الشَّهادةِ عِنْدَ كَوْنِهم يُوافقُ علْمَ الْغَيْبِ، والحجةُ تَلْزَمهُم بِالَّذِي يَعْمَلُونَ، وَهُوَ غيرُ مُخالف لِمَا عَلِمَه اللهُ مِنْهُمْ قَبْلَ كَوْنِهم. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَطَرْتُ الْمَالَ وطَيَّرْتُه بينَ القومِ فطارَ لكلٍّ مِنْهُمْ سَهْمُه أَي صارَ لَهُ وَخَرَجَ لَدَيْه سَهْمُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ يذكرُ ميراثَ أَخيه بَيْنَ ورَثَتِه وحِيازةَ كُلِّ ذِي سهمٍ مِنْهُ سَهْمَه: تَطيرُ عَدائِد الأَشْراكِ شَفْعاً ... ووَتْراً، والزَّعامةُ لِلْغُلام والأَشْرَاكُ: الأَنْصباءُ، واحدُها شِرْكٌ. وَقَوْلُهُ شَفْعًا وَوَتْرًا أَي قُسِم لَهُمْ لِلذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وخَلَصَت الرِّياسةُ والسِّلاحُ لِلذُّكُورِ مِنْ أَولاده. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ ثَمُودَ وتَشاؤُمهم بِنَبِيّهم الْمَبْعُوثِ إِليهم صالحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ؛ مَعْنَاهُ مَا أَصابَكم مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فَمِنَ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ اطَّيَّرْنا تَشَاءَمْنا، وَهُوَ فِي الأَصل تَطَيَّرنا، فأَجابَهم اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ؛ أَي شُؤْمُكم معَكم، وَهُوَ كُفْرُهم، وَقِيلَ للشُؤْم طائرٌ وطَيْرٌ وطِيَرَة لأَن الْعَرَبَ كَانَ مِنْ شأْنها عِيافةُ الطَّيْرِ وزَجْرُها، والتَّطَيُّرُ بِبَارِحها ونَعِيقِ غُرابِها وأَخْذِها ذَاتَ اليَسارِ إِذا أَثارُوها، فَسَمَّوُا الشُّؤْمَ طَيْراً وَطَائِرًا وطِيرَةً لتشَاؤُمهم بِهَا، ثُمَّ أَعْلَم اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، ﷺ أَن طِيَرَتَهم بِهَا باطِلَةٌ. وَقَالَ: لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هامةَ؛ وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، يَتفاءَلُ وَلَا يَتَطَيَّرُ، وأَصْلُ الفَأْلِ الكلمةُ الحسَنةُ يَسْمعُها عَلِيلٌ فَيَتأَوَّلُ مِنْهَا مَا يَدُلّ عَلَى بُرْئِه كأَن سَمِع مُنَادِيًا نَادَى رَجُلًا اسْمُهُ سَالِمٌ، وَهُوَ عَليل، فأَوْهَمَه سلامَتَه مِنْ عِلّته، وَكَذَلِكَ المُضِلّ يَسْمع رَجُلًا يَقُولُ يَا واجدُ فيَجِدُ ضَالَّتَهُ؛ والطِّيَرَةُ مُضادّةٌ للفَأْلِ، وَكَانَتِ العربُ مَذهبُها فِي الفَأْلِ والطِّيَرَةِ واحدٌ فأَثبت النَّبِيُّ، ﷺ، الفَأْلَ واسْتَحْسَنه وأَبْطَلَ الطِّيَرَةَ ونَهَى عَنْهَا. والطِّيَرَةُ مِنِ اطَّيَّرْت وتطَيَّرت، وَمِثْلُ الطِّيَرة الخِيَرَةُ. الْجَوْهَرِيُّ تطَيَّرْت مِنَ الشَّيْءِ وَبِالشَّيْءِ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الطِّيَرَةُ، بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، مِثَالُ العِنَبةِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ الياءُ، وَهُوَ مَا يُتَشاءمُ بِهِ مِنَ الفَأْل الردِيء. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يُحِبُّ الفأْلَ ويَكْرَهُ الطِّيَرَةَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ مصدرُ تطَيَّر طِيَرَةً وتخَيَّر خِيَرَةً، قَالَ: وَلَمْ يَجِئْ مِنَ الْمَصَادِرِ هَكَذَا غَيْرُهُمَا، قَالَ: وأَصله فِيمَا يُقَالُ التطَيُّرُ بِالسَّوَانِحِ والبوارِح مِنَ الظبَاءِ والطَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ ذَلِكَ يَصُدُّهم عَنْ مقاصِدِهم فنَفاه الشرْعُ وأَبْطَلَه وَنَهَى عَنْهُ وأَخْبَر أَنه لَيْسَ لَهُ تأْثيرٌ فِي جَلْب نَفْع وَلَا دَفْع ضَرَرٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ثَلَاثَةٌ لَا يَسْلَم مِنْهَا أَحَدٌ: الطِّيَرَةُ والحَسَدُ: والظنُّ، قِيلَ: فَمَا نصْنعُ؟ قَالَ: إِذا تَطَيَّرْتَ فامْضِ، وإِذا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ، وإِذا ظَنَنْتَ فَلَا تُصَحِّحْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ؛ أَصله تَطَيّرنا فأُدْغمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ واجْتُلِبَت الأَلفُ لِيصحَّ الابتداءُ بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: الطِّيَرَةُ شِرْكٌ وَمَا مِنّا إِلَّا ... وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُه بالتَّوَكُّل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ مَقْطُوعًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُسْتَثْنَى أَي إِلا قَدْ يَعْتَرِيه التَّطيُّرُ ويَسْبِقُ إِلى قَلْبه الكراهةُ، فَحُذِفَ اخْتِصَارًا وَاعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ؛ وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ: مَا فِينَا إِلا مَنْ هَمَّ أَوْ لَمَّ إِلا يَحْيَى بْنَ زكَرِيّا، فأَظْهَر الْمُسْتَثْنَى، وَقِيلَ: إِن قولَه وَمَا مِنَّا إِلا مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَدْرَجَه فِي الْحَدِيثِ، وإِنما جَعَل الطِّيَرَة مِنَ الشِّرك لأَنهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَن الطَّيْرَ تجْلُب لَهُمْ نَفْعًا أَو تَدْفَعُ عَنْهُمْ ضرَراً إِذا عَمِلُوا بِمُوجَبه، فكأَنهم أَشركوه مَعَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ، وقولُه: وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهبُه بِالتَّوَكُّلِ مَعْنَاهُ أَنه إِذا خَطَرَ لَهُ عارضُ التَّطيُّرِ فَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَسَلَّمَ إِليه وَلَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ الخاطرِ غفَره اللَّهُ لَهُ وَلَمْ يُؤاخِذْه بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إياكَ وطِيراتِ الشَّباب؛ أَي زلَّاتهم وعَثَراتهِم؛ جَمْعُ طِيرَة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الحَدِيد السَّرِيعِ الفَيْئَةِ: إِنه لَطَيُّورٌ فَيُّورٌ. وَفَرَسٌ مُطارٌ: حديدُ الفُؤاد ماضٍ. والتَّطايُر والاسْتِطارةُ: التفرُّق. واسْتَطارَ الغُبارُ إِذا انْتَشر فِي الْهَوَاءِ. وغُبار طَيَّارٌ ومُسْتَطِير: مُنْتَشر. وصُبْحٌ مُسْتَطِير. ساطِعٌ مُنْتَشِرٌ، وَكَذَلِكَ البَرْق والشَّيْب والشرُّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً. واسْتَطارَ الفجرُ وَغَيْرُهُ إِذا انْتَشَرَ فِي الأُفُق ضَوءُهُ، فَهُوَ مُسْتَطِير، وَهُوَ الصُّبْح الصَّادِقُ البيّنُ الَّذِي يُحَرِّم عَلَى الصَّائِمِ الأَكلَ والشربَ والجماعَ، وَبِهِ تَحُلُّ صَلَاةُ الْفَجْرَ، وَهُوَ الْخَيْطُ الأَبيض الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وأَما الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، بِاللَّامِ، فَهُوَ المُسْتَدقّ الَّذِي يُشَبَّه بذَنب السِّرْحان، وَهُوَ الْخَيْطُ الأَسود وَلَا يُحَرِّم عَلَى الصَّائِمِ شَيْئًا، وَهُوَ الصُّبْحُ الْكَاذِبُ عِنْدَ الْعَرَبِ. وَفِي حَدِيثِ السُّجُودِ وَالصَّلَاةِ ذكرُ الْفَجْرِ المُسْتَطِير، هُوَ الَّذِي انْتَشَرَ ضَوْءُهُ واعْتَرض فِي الأُفُقِ خِلَافَ الْمُسْتَطِيلِ؛ وَفِي حَدِيثِ بَنِي قُرَيْظَةَ: وهانَ عَلَى سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ، بالبُوَيْرةِ، مُسْتَطِيرُ أَي مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّقٌ كأَنه طارَ فِي نَوَاحِيهَا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ثارَ غضبُه: ثارَ ثائِرُه وطارَ طائِرُه وفارَ فائِرُه. وَقَدِ اسْتطارَ البِلى فِي الثَّوْبِ والصَّدْعُ فِي الزُّجاجة: تَبَيّن فِي أَجزائهما. واسْتَطارَت الزُّجاجةُ: تَبَيَّنَ فِيهَا الانصداعُ مِنْ أَوّلها إِلى آخِرِهَا. واسْتطارَ الحائطُ: انْصدَع مِنْ أَوله إِلى آخِرِهِ؛ واسْتطارَ فِيهِ الشَّقّ: ارْتَفَعَ. وَيُقَالُ: اسْتطارَ فلانٌ سَيْفَه إِذَا انْتَزَعه مِنْ غِمْدِه مُسْرعاً؛ وأَنشد: إِذا اسْتُطِيرَتْ مِنْ جُفون الأَغْمادْ، ... فَقَأْنَ بالصَّقْع يَرابِيعَ الصادْ واسْتطارَ الصَّدْعُ فِي الْحَائِطِ إِذا انْتَشَرَ فِيهِ. واسْتطارَ البَرْقُ إِذا انْتَشَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ. يُقَالُ: اسْتُطِيرَ فلانٌ يُسْتَطارُ اسْتِطارةً، فَهُوَ مُسْتَطار إِذا ذُغِرَ؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ: مَتَى مَا تَلْقَني، فَرْدَينِ، تَرْجُفْ ... رَوانِفُ أَلْيَتَيكَ وتُسْتطارا واسْتُطِير الفرسُ، فَهُوَ مُسْتَطارٌ إِذا أَسْرَع الجَرْيَ؛ وَقَوْلُ عَدِيٍّ: كأَنَّ رَيِّقَه شُؤْبُوبُ غادِيةٍ، ... لَمَّا تَقَفَّى رَقِيبَ النَّقْعِ مُسْطارا قِيلَ: أَراد مُسْتَطاراً فَحَذَفَ التَّاءَ، كَمَا قَالُوا اسْطَعْت واسْتَطَعْت. وتَطايَرَ الشيءُ: طَالَ. وَفِي الْحَدِيثِ: خُذْ مَا تَطايَرَ مِنْ شَعرِك؛ وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ شَعرِ رأْسِك؛ أَي طَالَ وَتَفَرَّقَ. واسْتُطِير الشيءُ أَي طُيِّر؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إِذا الغُبارُ المُسْتطارُ انْعَقّا وكلبٌ مُسْتَطِير كَمَا يُقَالُ فَحْلٌ هائِجٌ. وَيُقَالُ أَجْعَلَت الكلبةُ واسْتطارت إِذا أَرادت الفحلَ. وَبِئْرٌ مَطارةٌ: واسعةُ الفَمِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَنّ حَفِيفَها، إِذ بَرّكوها، ... هُوِيّ الرِّيحِ فِي جَفْرٍ مَطارِ وطَيّر الفحلُ الإِبلَ: أَلْقَحها كلَّها، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ إِذا أَعْجَلت اللَّقَحَ؛ وَقَدْ طَيَّرَت هِيَ لَقَحاً ولَقاحاً كَذَلِكَ أَي عَجِلت باللِّقاح، وَقَدْ طارَتْ بِآذَانِهَا إِذا لَقِحَتْ، وإِذا كَانَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ حَمْل، فَهِيَ ضامِنٌ ومِضْمان وضَوامِنُ ومَضامِينُ، وَالَّذِي فِي بَطْنِهَا ملقوحةٌ وَمَلْقُوحٌ؛ وأَنشد: طَيّرها تعَلُّقُ الإِلْقاح، ... فِي الهَيْجِ، قَبْلَ كلَبِ الرِّياحِ وطارُوا سِراعاً أَي ذَهَبُوا. ومَطارِ ومُطارٌ، كِلَاهُمَا: مَوْضِعٌ؛ وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْزَةَ مُطاراً، بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهَكَذَا أَنشد، هَذَا الْبَيْتَ: حَتَّى إِذا كَانَ عَلَى مُطار وَالرِّوَايَتَانِ جَائِزَتَانِ مَطارِ ومُطار، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَطَرَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مُطار وَادٍ فِيمَا بَيْنَ السَّراة وَبَيْنَ الطَّائِفِ. والمُسْطارُ مِنَ الْخَمْرِ: أَصله مُسْتَطار فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ. وتَطايَرَ السحابُ فِي السَّمَاءِ إِذا عَمّها. والمُطَيَّرُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرود؛ وَقَوْلُ العُجَير السَّلُولِيِّ: إِذا مَا مَشَتْ، نَادَى بِمَا فِي ثِيابها، ... ذَكِيٌّ الشَّذا، والمَنْدَليُّ المُطيَّرُ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُطَيَّر هُنَا ضربٌ مِنْ صَنْعَتِهِ، وَذَهَبَ ابْنُ جِنِّي إِلى أَن المُطَيَّر الْعُودُ، فإِذا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ بَدَلًا مِنَ المَنْدليِّ لأَن الْمَنْدَلِيَّ العُود الْهِنْدِيُّ أَيضاً، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنِ المُطَرَّى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبني؛ وَقِيلَ: المُطَيَّر المشقَّق المكسَّر، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَنْدَليّ مَنْسُوبٌ إِلى مَنْدَل بَلَدٌ بِالْهِنْدِ يُجْلَبُ مِنْهُ الْعُودُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَة: أُحِبُّ الليلَ أَنّ خَيالَ سَلْمى، ... إِذا نِمْنا، أَلمَّ بِنَا فَزارا كأَنّ الرَّكْبَ، إِذ طَرَقَتْكَ، بَاتُوا ... بمَنْدَلَ أَو بِقارِعَتَيْ قِمَارا وقِمار أَيضاً: مَوْضِعٌ بِالْهِنْدِ يُجْلَبُ مِنْهُ العُود. وطارَ الشَّعْرُ: طالَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: طِيرِي بِمِخْراقٍ أَشَمَّ كأَنه ... سَلِيمُ رِماحٍ، لَمْ تَنَلْه الزَّعانِفُ طِيرِي أَي اعْلَقي بِهِ. ومِخْراق: كَرِيمٌ لَمْ تَنَلْهُ الزَّعَانِفُ أَي النِّسَاءُ الزَّعَانِفُ، أَي لَمْ يَتزوّج لَئِيمَةً قَطُّ. سَلِيم رِماح أَي قَدْ أَصابته رماحٌ مِثْلُ سَلِيم الْحَيَّةِ. والطائرُ: فَرَسُ قَتَادَةَ بْنِ جَرِيرٍ. وَذُو المَطارة: جَبَلٌ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: رَجُلٌ مُمْسِكٌ بعِنانِ فَرسه فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِير عَلَى مَتْنِه؛ أَي يُجْرِيه فِي الْجِهَادِ فَاسْتَعَارَ لَهُ الطَيرانَ. وَفِي حَدِيثِ وابِصَة: فَلَمَّا قُتل عُثْمَانُ طارَ قَلْبي مَطارَه أَي مَالَ إِلى جِهَةٍ يَهواها وَتَعَلَّقَ بِهَا. والمَطارُ: مَوْضِعُ الطيَرانِ.
- كعبس
كعبس: الكَعْبَسَة: مِشْيَة فِي سُرْعَةٍ وتقارُب، وَقِيلَ: هِيَ العَدْوُ الْبَطِيءُ، وَقَدْ كَعْبَسَ.
- بغبر
بغبر: ابْنُ الأَعرابي: البُغْبُور الحجَر الَّذِي يُذْبَحُ عَلَيْهِ الْقُرْبَانُ لِلصَّنَمِ. والبُغبُورُ: مَلِكُ الصِّين.
- نصا
نصا: النَّاصِيَةُ: وَاحِدَةُ النَّوَاصِي. ابْنُ سِيدَهْ: النَّاصِيَةُ والنَّاصَاةُ، لُغَةٌ طَيِّئِيَّةٌ، قُصاصُ الشَّعَرِ فِي مُقدَّم الرأْس؛ قَالَ حُرَيْث بْنُ عَتاب الطَّائِيُّ: لقَدْ آذَنَتْ أَهْلَ اليَمامةِ طَيِءٌ ... بحَرْبٍ كنَاصَاةِ الحِصانِ المُشَهَّرِ وَلَيْسَ لَهَا نَظِيرٌ إِلا حَرْفَيْنِ: بادِيةٌ وباداةٌ وقارِيةٌ وقاراةٌ، وَهِيَ الحاضِرةُ. ونَصَاه نَصْواً: قَبَضَ عَلَى ناصِيَتِه، وَقِيلَ: مَدَّ بِهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ؛ ناصِيَتُه مقدَّمُ رأْسه أَي لنَهْصُرَنَّها لنَأْخُذَنَّ بِهَا أَي لنُقِيمَنَّه ولَنُذِلَّنَّه. قَالَ الأَزهري: النَّاصِيَة عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْبِتُ الشَّعْرِ فِي مقدَّم الرأْس، لَا الشعَرُ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ النَّاصِيَة، وَسُمِّيَ الشَّعْرُ نَاصِيَةً لِنَبَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ؛ أَي لنُسَوِّدَنَّ وَجْهَهُ، فكَفَتِ النَّاصِيَةُ لأَنها فِي مُقَدَّمِ الْوَجْهِ مِنَ الْوَجْهِ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وكُنتُ، إِذا نَفْس الغَوِيِّ نَزَتْ بِهِ، ... سَفَعْتُ عَلَى العِرْنِينِ مِنْهُ بِمِيسَمِ ونَصَوْته: قَبَضْتُ عَلَى ناصِيَتِه. والمُنَاصَاةُ: الأَخْذُ بالنَّواصي. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ فِي قَبْضَته تَنالُه بِمَا شَاءَ قُدرته، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَشاء إِلا العَدْلَ. وناصَيْتُه مُنَاصَاةً ونِصَاء: نَصَوْتُه ونَصَاني؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: فأَصْبَحَ مِثْلَ الحِلْسِ يَقْتادُ نَفْسَه، ... خَلِيعاً تُنَاصِيه أُمُورٌ جَلائِلُ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: نَاصَيْتُه جَذَبْت ناصِيَتَه؛ وأَنشد: قِلالُ مَجْدٍ فَرَعَتْ آصَاصَا، ... وعِزَّةً قَعْساءَ لَنْ تُنَاصَى ونَاصَيْتُه إِذا جاذبْته فيأْخذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بناصِيةِ صَاحِبِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَمْ تَكُنْ واحدةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ، ﷺ، تُناصِيني غَيْرَ زَيْنَبَ أَي تُنازِعُني وَتُبَارِينِي، وَهُوَ أَن يأْخذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُتنازعين بناصِيةِ الْآخَرِ. وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُمر: فثارَ إِليه فتَنَاصَيَا أَي تَواخَذا بالنَّواصِي؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكرب: أَعَبَّاسُ لَوْ كَانَتْ شَناراً جِيادُنا ... بتَثْلِيثَ، مَا نَاصَيْتَ بَعْدي الأَحامِسا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ لِلْحُسَيْنِ حِينَ أَراد العِراق لَوْلَا أَني أَكْرَهُ لنَصَوْتك أَي أَخذت بناصِيَتِك وَلَمْ أَدَعْك تَخْرُجْ. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ النَّصِيُّ عَظْم العُنُق؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَيْلَى الأَخيلية: يُشَبّهُونَ مُلوكاً فِي تَجِلَّتِهمْ، ... وطولِ أَنْصِيةِ الأَعْناقِ والأُمَمِ وَيُقَالُ: هَذِهِ الْفَلَاةُ تُناصِي أَرض كَذَا وتُواصِيها أَي تَتَّصل بِهَا. وَالْمَفَازَةُ تَنْصُو المَفازة وتُنَاصِيها أَي تَتَّصِلُ بِهَا؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: لِمَنْ طَلَلٌ بالمُنْتَصى غَيْرُ حائلِ، ... عَفا بَعْدَ عَهْدٍ مِنْ قِطارٍ ووابِلِ؟ قَالَ السُّكَّرِيُّ: المُنْتَصَى أَعلى الوادِيين. وإِبل ناصِيةٌ إِذا ارتَفَعتْ فِي الْمَرْعَى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وإِني لأَجِد فِي بَطْنِي نَصْواً ووَخْزاً أَي وَجَعاً، والنَّصْوُ مِثْلُ المَغَس، وإِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَنْصُوك أَي يُزْعِجُك عَنِ القَرار. قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَلَا أَدري مَا وَجْهُ تَعْلِيلِهِ لَهُ بِذَلِكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وجدْتُ فِي بَطْنِي حَصْواً ونَصْواً وقَبْصاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وانْتَصَى الشيءَ: اخْتارَه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُمَيْدٍ بْنِ ثَوْرٍ يَصِفُ الظَّبْيَةَ: وَفِي كلِّ نَشْزٍ لَهَا مَيْفَعٌ، ... وَفِي كلِّ وَجْهٍ لَهَا مُنْتَصى قَالَ: وَقَالَ آخَرُ فِي وَصْفِ قَطَاةٍ: وَفِي كلِّ وَجْهٍ لَهَا وِجْهةٌ، ... وَفِي كلِّ نَحْوٍ لَهَا مُنْتَصَى قَالَ: وَقَالَ آخَرُ: لَعَمْرُكَ مَا ثَوْبُ ابنِ سَعْدٍ بمُخْلِقٍ، ... وَلَا هُوَ مِمّا يُنْتَصَى فيُصانُ يَقُولُ: ثَوْبُهُ مِنَ العُذْر لَا يُخْلِقُ، وَالِاسْمُ النِّصْيَةُ، وَهَذِهِ نَصِيَّتي. وتَذَرَّيت بَنِي فُلَانٍ وتَنَصَّيْتُهم إِذا تَزَوَّجت فِي الذِّروة مِنْهُمْ والنّاصِية. وَفِي حَدِيثِ ذِي المِشْعارِ: نَصِيّةٌ مِنْ هَمْدان مِنْ كلِّ حاضِر وبادٍ؛ النَّصِيّةُ منْ يُنْتَصَى مِنَ الْقَوْمِ أَي يُخْتار مِنْ نَوَاصِيهم، وهمُ الرُّؤوس والأَشْراف، وَيُقَالُ للرُّؤساء نَوَاصٍ كَمَا يُقَالُ للأَتباع أَذْنابٌ. وانْتَصَيْتُ مِنَ الْقَوْمِ رَجلًا أَي اخْتَرْتُهُ. ونَصِيّةُ القومِ: خِيارُهم. ونَصِيَّةُ الْمَالِ: بَقِيَّتُه. والنَّصِيَّة: البَقِيَّة؛ قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ؛ وأَنشد للمَرّار الفَقْعَسي: تَجَرَّدَ مِنْ نَصِيَّتها نَواجٍ، ... كَمَا يَنْجُو مِنَ البَقَر الرَّعِيلُ[[. قوله [تجرد من إلخ] ضبط تجرد بصيغة الماضي كما ترى في التهذيب والصحاح، وتقدم ضبطه في مادة رعل برفع الدال بصيغة المضارع تبعاً لما وقع فِي نُسْخَةٍ مِنَ الْمُحْكَمِ.]] وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاري: ثَلاثةُ آلافٍ ونحنُ نَصِيّةٌ ... ثلاثُ مِئينٍ، إِن كَثُرْنا، وأَربَعُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَفِي الْحَدِيثِ أَن وفْدَ هَمْدانَ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، فَقَالُوا نحْنُ نَصِيَّةٌ مِنْ هَمْدانَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَنْصَاء السابقُونَ، والنَّصِيَّةُ الخِيار الأَشراف، ونَوَاصِي الْقَوْمِ مَجْمَعُ أَشرافِهم، وأَما السَّفِلة فَهُمُ الأَذْنابُ؛ قَالَتْ أُمّ قُبَيْسٍ الضَّبِّيّة: ومَشْهَدٍ قَدْ كفَيْتُ الغائِبينَ بِهِ ... فِي مَجْمَعٍ، مِنْ نَوَاصِي النّاسِ، مَشْهُودِ والنَّصِيَّةُ مِنَ الْقَوْمِ: الخِيارُ، وَكَذَلِكَ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا. ونَصَتِ الماشِطةُ المرأَةَ ونَصَّتْها فتَنَصَّتْ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَن أُم سَلَمَةَ[[. قوله [أن أم سلمة] كذا بالأصل، والذي في نسخة التهذيب: أن بنت أبي سلمة، وفي غير نسخة من النهاية: أن زينب.]] تَسَلَّبَت عَلَى حَمْزَةَ ثَلَاثَةَ أَيام فَدَعَاهَا رسول الله، ﷺ، وأَمرها أَن تنَصَّى وتَكْتَحِلَ؛ قَوْلُهُ: أَمرها أَن تنَصَّى أَي تُسَرِّح شَعَرَها، أَراد تَتَنَصَّى فَحَذَفَ التَّاءَ تَخْفِيفًا. يُقَالُ: تَنَصَّتِ المرأَةُ إِذا رجَّلت شَعْرَها. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حِينَ سُئِلت عَنِ الْمَيِّتِ يُسرَّح رأْسه فَقَالَتْ: عَلامَ تَنْصُون ميِّتَكم ؟ قَوْلُهَا: تَنْصُون مأْخوذ مِنَ الناصِية، يُقَالُ: نَصَوْتُ الرَّجُلَ أَنْصُوه نَصْواً إِذا مَدَدْت ناصِيَتَه، فأَرادت عَائِشَةُ أَنَّ الميتَ لَا يَحتاجُ إِلى تَسْريحِ الرَّأْس، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الأَخذ بالناصِيةِ؛ وَقَالَ أَبو النَّجم: إِنْ يُمْسِ رأْسي أَشْمَطَ العَناصي، ... كأَنما فَرَّقَه مُنَاصِي قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنَّ عائشةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَرِهَت تَسْريحَ رأْسِ الميّتِ. وانْتَصَى الشعَرُ أَي طَالَ. والنَّصِيُّ: ضَرْب مِنَ الطَّريفةِ مَا دَامَ رَطْباً، واحدتُه نَصِيّةٌ، وَالْجَمْعُ أَنْصَاء، وأَناصٍ جمعُ الْجَمْعِ؛ قال: تَرْعى أَناصٍ مِنْ حَرِيرِ الحَمْضِ[[. قوله [حرير الحمض] كذا في الأَصل وشرح القاموس بمهملات، والذي فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُحْكَمِ بمعجمات.]] وَرُوِيَ أَناضٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالَ لِي أَبو الْعَلَاءِ لَا يَكُونُ أَناضٍ لأَنَّ مَنْبِتَ النصيِّ غَيْرُ مُنْبِتِ الْحَمْضِ. وأَنْصَتِ الأَرضُ: كَثُرَ نَصِيُّها. غَيْرُهُ: النَّصِيُّ نَبت مَعْرُوفٌ، يُقَالُ لَهُ نَصِيٌّ مَا دَامَ رَطباً، فإِذا ابْيضَّ فَهُوَ الطَّريفة، فإِذا ضَخُمَ ويَبِس فَهُوَ الحَلِيُّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَقَدْ لَقِيَتْ خَيْلٌ بجَنْبَيْ بُوانةٍ ... نَصِيّاً، كأَعْرافِ الكَوادِنِ، أَسْحَما[[. قوله [لقيت خيل] كذا في الأصل والصحاح هنا، والذي في مادة بون من اللسان شول ومثله في معجم ياقوت.]] وَقَالَ الرَّاجِزِ: نَحْنُ مَنَعْنا مَنْبِتَ النَّصِيِّ، ... ومَنْبِتَ الضَّمْرانِ والحَلِيِ وَفِي الْحَدِيثِ: رأَيتُ قبُورَ الشُّهداء جُثاً قَدْ نَبَتَ عَلَيْهَا النَّصِيُ؛ هُوَ نَبْتٌ سَبْطٌ أَبيضُ ناعِمٌ مِنْ أَفضل المَرْعى. التَّهْذِيبُ: الأَصْناء الأَمْثالُ، والأَنْصَاءُ السَّابقُون.
- طيم
طيم: طامَهُ الله عَلَى الخَير يَطِيمُه طَيْماً: جَبَله. يُقَالُ: مَا أحْسَنَ مَا طامَه اللهُ. وطانَه يَطِينُه أَيْ جَبَله، وَمِنْهُ الطِّيماءُ، وَهِيَ الجِبِلَّة، والطِّيماءُ الطبيعةُ. يُقَالُ: الشِّعْر مِنْ طِيمائِه أَيْ مِنْ سُوسِه؛ حَكَاهَا الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَقول إِنَّهَا بدلٌ مِنْ نُونِ طانَ لأَنهم لَمْ يَقُولُوا طِيناء.
- تشر
تشر: التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: تِشْرينُ اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ بِالرُّومِيَّةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا تِشْرِينان تِشْرِينُ الأَول وَتِشْرِينُ الثَّانِي وهما قبل الكانونين.
- عرقط
عرقط: العُرَيْقِطة: دُوَيْبَّةٌ عَرِيضَةٌ كالجُعَلِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَهِيَ العُرَيْقِطانُ.
- هفغ
هفغ: هَفَغَ يَهْفَغُ هَفْغاً وهُفُوغاً إِذَا ضَعُفَ مِنْ جُوعٍ أَوْ مَرَضٍ.
- حطنط
حطنط: الأَزهري: حَطَنْطَى يُعَيَّرُ بِهَا الرجلُ إِذا نُسِبَ إِلى الحُمْقِ.