لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- ظوب
ظوب: ظابُ التَّيْسِ: صِياحُه عِنْدَ الْهِيَاجِ، ويُستعمل فِي الإِنسان؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حجرٍ: يَصُوعُ عُنوقَها أَحْوى زَنِيمُ، ... لَهُ ظَابٌ، كَمَا صَخِبَ الغَريمُ والظَّابُ: الكلامُ والجَلَبَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَاوِ، لأَنا لَا نَعْرِفُ لَهُ مادَّةً، فإِذا لَمْ تُوجَدُ لَهُ مادَّة، وَكَانَ انقِلابُ الأَلف عَنِ الْوَاوِ عَيْنًا أَكثر، كَانَ حَمْلُه عَلَى الواو أَولى.
- حرسن
حرسن: الحُرْسُونُ: البعيرُ الْمَهْزُولُ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ وأَنشد لعَمّار بْنِ البَوْلانِيّة الْكَلْبِيِّ: وَتَابِعٌ غَيْرُ مَتْبُوعٍ، حَلائلُه ... يُزْجِينَ أَقْعِدَةً حُدْباً حَراسِينا. والقصيدةُ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْبَيْتُ مجرورةُ الْقَوَافِي؛ وأَولها: وَدَّعْتُ نَجْداً، وَمَا قلْبي بمَحْزونِ، ... وداعَ مَنْ قَدْ سَلا عَنْهَا إِلَى حينِ. الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو: إبِلٌ حَراسِينُ عِجافٌ مَجْهُودَةٌ؛ وَقَالَ: يَا أُمَّ عَمْروٍ، مَا هداكِ لِفِتْيةٍ ... وخُوصٍ حَراسينٍ شَديدٍ لُغوبُها أَبو عَمْرٍو: الحراسيمُ والحراسينُ السِّنون المُقْحِطات.
- فهه
فهه: فَهَّ عَنِ الشَّيْءِ يَفَهُّ فَهّاً: نَسِيَه. وأَفَهَّهُ غيرهُ: أَنْساه. والفَهُّ: الكليلُ اللسانِ العَييُّ عَنْ حَاجَتِهِ، والأُنثى فَهَّةٌ، بِالْهَاءِ. والفَهِيهُ والفَهْفَهُ: كالفَهِّ. وَقَدْ فَهِهْتَ وفَهَهْتَ تَفَهُّ وتَفِهُّ فَهّاً وفَهَهاً وفَهَاهةً أَي عَيِيتَ؛ وفَهَّ العَيِيُّ عَنْ حَاجَتِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الفَهَّةُ والفَهاهةُ العِيُّ. يُقَالُ: سَفِيه فَهِيهٌ، وفَهَّهُ اللَّهُ. وَيُقَالُ: خَرَجَتْ لحاجةٍ فأَفَهَّني عَنْهَا فلانٌ حَتَّى فَهِهْتُ أَي أَنْسانِيها. ابْنُ الأَعرابي: أَفَهَّني عَنْ حَاجَتِي حَتَّى فَهِهْتُ فَهَهاً أَي شَغَلني عَنْهَا حَتَّى نَسِيتُها، ورجلٌ فَهٌّ وفَهِيهٌ؛ وأَنشد: فَلَمْ تُلْفِني فَهّاً، وَلَمْ تُلْفِ حُجَّتي ... مُلَجْلَجَةً أَبْغي لَهَا مَنْ يُقِيمُها ابْنُ شُمَيْلٍ: فَهَّ الرجلُ فِي خُطْبَتِه وحُجَّتِه إِذَا لَمْ يُبالِغْ فِيهَا وَلَمْ يَشْفِها، وَقَدْ فَهِهْتَ فِي خُطْبَتِكَ فَهاهةً. قَالَ: وَتَقُولُ أَتَيْتُ فُلَانًا فبَيَّنْتُ لَهُ أَمري كلَّه إِلَّا شَيْئًا فَهِهْتُه أَي نَسِيتُه. وفهْفَهَ إِذَا سَقَطَ مِنْ مرتبةٍ عَالِيَةٍ إِلَى سُفْلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا سَمِعتُ مِنْكَ فَهَّةً فِي الإِسلام قَبْلَها، يَعْنِي السَّقْطةَ والجَهْلة ونحوَها. وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدَةَ بْنِ الجرَّاح: أَنه قَالَ لِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ قَالَ لَهُ يَوْمَ السَّقِيفةِ ابْسُطْ يَدَك أُبايِعْك: مَا رأَيت مِنْك فَهَّةً فِي الإِسلام قَبْلَها، أَتُبايِعُني وفيكمُ الصِّدِّيقُ ثانيَ اثْنَينِ ؟ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الفَهَّة مِثْلُ السَّقْطةِ والجَهْلةِ ونحوِها. يُقَالُ: فَهَّ يَفَهُّ فَهاهةً وفَهِه فَهُوَ فَهٌّ وفَهِيهٌ إِذَا جَاءَتْ مِنْهُ سَقْطةٌ مِنَ العِيِّ وغيره.
- عتب
عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَتَبُ: الدَّرَج. وعَتَّبَ عَتَبةً: اتَّخَذَهَا. وعَتَبُ الدَّرَجِ: مَراقِيها إِذا كَانَتْ مِنْ خَشَب؛ وكلُّ مِرْقاةٍ مِنْهَا عَتَبةٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ النَّحّام، قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّة، وَهُوَ يُحدِّثُ بدَرَجاتِ المُجاهد. مَا الدَّرَجةُ؟ فَقَالَ: أَما إِنَّها ليستْ كعَتَبةِ أُمِّك أَي إِنها لَيْسَتْ بالدَّرَجة الَّتِي تَعْرِفُها فِي بيتِ أُمِّكَ؛ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ، كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. وعَتَبُ الجبالِ والحُزون: مَراقِيها. وَتَقُولُ: عَتِّبْ لِي عَتَبةً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِذا أَردت أَنْ تَرْقى بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ تَصعَدُ فِيهِ. والعَتَبانُ: عَرَجُ الرِّجْل. وعَتَبَ الفحلُ يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْباً وعَتَباناً وتَعْتاباً: ظَلَع أَو عُقِلَ أَو عُقِرَ، فَمَشَى عَلَى ثلاثِ قوائمَ، كأَنه يَقْفِزُ قَفْزاً؛ وَكَذَلِكَ الإِنسانُ إِذا وثَبَ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَرَفَعَ الأُخرى؛ وَكَذَلِكَ الأَقْطَع إِذا مَشَى عَلَى خَشَبَةٍ، وَهَذَا كُلُّهُ تَشْبِيهٌ، كأَنه يَمْشِي عَلَى عَتَب دَرَج أَو جَبَل أَو حَزْنٍ، فيَنْزُو مِنْ عَتَبةٍ إِلى أُخرى. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي رَجُلٍ أَنْعَلَ[[. قوله [في رجل أنعل إلخ] تمامه كما بهامش النهاية إن كان ينعل فلا شيء عليه وإن كان ذلك الإِنعال تكلفاً وليس من عمله ضمن.]] دابةَ رَجُلٍ فعَتِبَتْ أَي غَمَزَتْ؛ وَيُرْوَى عَنِتَتْ، بِالنُّونِ، وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. وعَتَبُ العُودِ: مَا عَلَيْهِ أَطراف الأَوْتار مِنْ مُقَدَّمِه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى: وثَنَى الكَفَّ عَلَى ذِي عَتَبٍ، ... صَحِلِ الصَّوْتِ بِذِي زِيرٍ أَبَحّ[[. قوله [صحل الصوت] كذا في المحكم والذي في التهذيب والتكملة يصل الصوت.]] العَتَبُ: الدَّسْتاناتُ: وَقِيلَ: العَتَبُ: العِيدانُ الْمَعْرُوضَةُ عَلَى وجْه العُودِ، مِنْهَا تمدُّ الأَوتار إِلى طَرَفِ العُودِ. وعَتَبَ البرقُ عَتَباناً: بَرَق بَرْقاً وِلاءً. وأُعْتِبَ العظمُ: أُعْنِتَ بعدَ الجَبْرِ، وَهُوَ التَّعْتابُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: كلُّ عظمٍ كُسِر ثُمَّ جُبِرَ غَيْرُ منقوصٍ وَلَا مُعْتَبٍ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلا إِعْطاءُ المُداوِي، فإِن جُبِرَ وَبِهِ عَتَبٌ، فإِنه يُقَدَّر عَتَبُهُ بِقِيمَةِ أَهل البَصر. العَتَب، بِالتَّحْرِيكِ: النقصُ، وَهُوَ إِذا لَمْ يُحْسِنْ جَبْره، وَبَقِيَ فِيهِ ورَم لَازِمٌ أَو عَرَجٌ. يُقَالُ فِي الْعَظْمِ الْمَجْبُورِ: أُعْتِبَ، فَهُوَ مُعْتَبٌ. وأَصلُ العَتَبِ: الشدَّة؛ وحُمِلَ عَلَى عَتَبٍ مِنَ الشَّرِّ وعَتَبةٍ أَي شدَّة؛ يُقَالُ: حُمِلَ فلانٌ عَلَى عَتَبةٍ كريهةٍ، وَعَلَى عَتَبٍ كريهٍ مِنَ البلاءِ والشرِّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يُعْلى عَلَى العَتَبِ الكَريهِ ويُوبَسُ وَيُقَالُ: مَا فِي هَذَا الأَمر رَتَبٌ، وَلَا عَتَبٌ أَي شِدَّة. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهَا: إِنَّ عَتَبات الموتِ تأْخُذُها، أَي شدائدَه. والعَتَبُ: مَا دَخَلَ فِي الأَمر مِنَ الفَساد؛ قَالَ: فَمَا فِي حُسْنِ طاعَتِنا، ... وَلَا فِي سَمْعِنا عَتَبُ وَقَالَ: أَعْدَدْتُ، للحَرْبِ، صارِماً ذكَراً، ... مُجَرَّبَ الوَقْعِ، غَيْرَ ذِي عَتَبِ أَي غيرَ ذِي التواءٍ عِنْدَ الضَّريبة، وَلَا نَبْوة. وَيُقَالُ: مَا فِي طاعةِ فُلَانٍ عَتَبٌ أَي التِواءٌ وَلَا نَبْوةٌ؛ وَمَا فِي مَوَدَّته عَتَبٌ إِذا كَانَتْ خَالِصَةً، لَا يَشُوبها فسادٌ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ عَلْقَمَةَ: لَا فِي شَظاها وَلَا أَرْساغِها عَتَبُ[[. قوله [لا في شظاها إلخ] عجزه كما في التكملة: ولا السنابك أفناهن تقليم ويروى عنت، بالنون والمثناة الفوقية]] أَي عَيْبٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: لَا يُتَعَتَّبُ عَلَيْهِ فِي شيءٍ. والتَّعَتُّبُ: التَّجَنِّي؛ تَعَتَّبَ عَلَيْهِ، وتَجَنَّى عَلَيْهِ، بِمَعْنًى واحدٍ؛ وتَعَتَّبَ عَلَيْهِ أَي وَجَدَ عَلَيْهِ. والعَتْبُ: المَوْجِدَةُ. عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْباً وعِتاباً ومَعْتِبة ومَعْتَبَةً ومَعْتَباً أَي وَجَدَ عَلَيْهِ. قَالَ الغَطَمَّشُ الضَّبِّيُّ، وَهُوَ مِنْ بَنِي شُقْرة بنِ كَعْبِ بْنِ ثَعْلبة بْنِ ضَبَّة، والغَطَمَّشُ الظالِمُ الْجَائِرُ: أَقُولُ، وَقَدْ فَاضَتْ بعَيْنِيَ عَبْرةٌ: ... أَرَى الدَّهْرَ يَبْقَى، والأَخِلَّاءُ تَذْهَبُ أَخِلَّايَ لَوْ غَيْرُ الحِمام أَصابَكُمْ، ... عَتَبْتُ، ولكنْ ليسَ للدَّهْرِ مَعْتَبُ وقَصَرَ أَخِلَّايَ ضَرُورَةً، ليُثْبِتَ باءَ الإِضافة، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: أَخِلَّاءَ، بِالْمَدِّ، وَحَذْفِ يَاءِ الإِضافة، وَمَوْضِعُ أَخِلَّاءَ نصبٌ بِالْقَوْلِ، لأَن قَوْلَهُ أَرى الدَّهْرَ يَبْقَى، متصلٌ بِقَوْلِهِ أَقول وَقَدْ فَاضَتْ؛ تَقْدِيرُهُ أَقُولُ وَقَدْ بَكَيْتُ، وأَرى الدهرَ بَاقِيًا، والأَخِلَّاءَ ذَاهِبِينَ، وَقَوْلُهُ عَتَبْتُ أَي سَخِطْتُ، أَي لَوْ أُصِبْتُمْ فِي حَرْب لأَدْركنا بثأْركم وَانْتَصَرْنَا، وَلَكِنَّ الدهرَ لَا يُنْتَصَرُ مِنْهُ. وعاتَبهُ مُعاتَبَةً وعِتاباً: كلُّ ذَلِكَ لَامَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أُعاتِبُ ذَا المَودَّةِ مِنْ صَديقٍ، ... إِذا مَا رَابَني مِنْهُ اجْتِنابُ إِذا ذَهَبَ العِتابُ، فَلَيْسَ وُدٌّ، ... ويَبْقَى الوُدُّ مَا بَقِيَ العِتابُ وَيُقَالُ: مَا وَجَدْتُ فِي قوله عِتْباناً [عُتْباناً]؛ وَذَلِكَ إِذا ذَكَرَ أَنه أَعْتَبَكَ، وَلَمْ تَرَ لِذَلِكَ بَياناً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا وَجَدْتُ عِنْدَهُ عَتْباً وَلَا عِتاباً؛ بِهَذَا الْمَعْنَى. قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع العَتْبَ والعُتْبانَ والعِتاب بِمَعْنَى الإِعْتابِ، إِنما العَتْبُ والعُتْبانُ لومُك الرجلَ عَلَى إِساءَة كَانَتْ لَهُ إِليك، فاسْتَعْتَبْتَه مِنْهَا. وكلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ يَخْلُصُ للعاتِب، فإِذا اشْتَرَكَا فِي ذَلِكَ، وذَكَّرَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحبَه مَا فَرَط مِنْهُ إِليه مِنَ الإِساءَة، فَهُوَ العِتابُ والمُعاتَبة. فأَمَّا الإِعْتابُ والعُتْبَى: فَهُوَ رُجوعُ المَعْتُوب عَلَيْهِ إِلى مَا يُرْضِي العاتِبَ. والاسْتِعْتابُ: طَلَبُك إِلى المُسِيءِ الرُّجُوعَ عَنْ إِساءَته. والتَّعَتُّبُ والتَّعاتُبُ والمُعاتَبَةُ: تَوَاصُفُ الموجِدَة. قَالَ الأَزهري: التَّعَتُّبُ والمُعاتَبَةُ والعِتابُ: كُلُّ ذَلِكَ مُخاطَبَةُ الإِدْلالِ وكلامُ المُدِلِّينَ أَخِلَّاءَهم، طَالِبِينَ حُسْنَ مُراجعتهم، وَمُذَاكَرَةَ بعضِهم بَعْضًا مَا كَرِهُوه مِمَّا كسبَهم المَوْجِدَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنا عِنْدَ المَعْتِبَة: مَا لَهُ تَرِبَتْ يمينُه؟ رَوَيْتُ المعْتَبَة، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، مِنَ المَوْجِدَة. والعِتْبُ: الرجلُ الَّذِي يُعاتِبُ صاحِبَه أَو صديقَه فِي كُلِّ شيءٍ، إِشفاقاً عَلَيْهِ ونصيحة له. والعَتُوبُ: الَّذِي لَا يَعْمَلُ فِيهِ العِتابُ. وَيُقَالُ: فلانٌ يَسْتَعْتِبُ مِنْ نَفْسه، ويَسْتَقِيلُ مِنْ نَفْسِهِ، ويَسْتَدْرِك مِنْ نَفْسِهِ إِذا أَدْرَكَ بِنَفْسِهِ تَغْييراً عَلَيْهَا بحُسْن تَقْدِيرٍ وَتَدْبِيرٍ. والأُعْتُوبةُ: مَا تُعُوتِبَ بِهِ، وَبَيْنَهُمْ أُعْتُوبة يَتَعاتَبُون بِهَا. وَيُقَالُ إِذا تَعاتَبُوا أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُمُ العتابُ. والعُتْبَى: الرِّضا. وأَعْتَبَه: أَعْطاه العُتْبَى ورَجَع إِلى مَسَرَّته؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: شابَ الغُرابُ، وَلَا فُؤادُك تارِكٌ ... ذِكْرَ الغَضُوبِ، وَلَا عِتابُك يُعْتَبُ أَي لَا يُسْتَقْبَلُ بعُتْبَى. وَتَقُولُ: قَدْ أَعْتَبني فلانٌ أَي تَرَكَ مَا كنتُ أَجد عَلَيْهِ مِنْ أَجلِه، ورَجَع إِلى مَا أَرْضاني عَنْهُ، بَعْدَ إِسْخاطِه إِيَّايَ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الدرداءِ أَنه قَالَ: مُعاتَبة الأَخِ خيرٌ مِنْ فَقْدِه. قَالَ: فإِن اسْتُعْتِبَ الأَخُ، فَلَمْ يُعْتِبْ، فإِنَّ مَثَلَهم فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَكَ العُتْبَى بأَنْ لَا رَضِيتَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا إِذا لَمْ تُرِدِ الإِعْتابَ؛ قَالَ: وَهَذَا فِعْلٌ مُحَوَّلٌ عَنْ مَوْضِعِهِ، لأَن أَصْلَ العُتْبَى رجوعُ المُسْتَعتِبِ إِلى مَحبَّةِ صَاحِبِهِ، وَهَذَا عَلَى ضدِّه. تَقُولُ: أُعْتِبُكَ بِخِلَافِ رِضاكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بِشْر بْنُ أَبي خازمٍ. غَضِبَتْ تَميمٌ أَنْ تَقَتَّلَ عامِرٌ، ... يومَ النِّسارِ، فأُعْتِبُوا بالصَّيْلَمِ أَي أَعْتَبْناهم بالسَّيْف، يَعْنِي أَرْضَيْناهم بالقَتْل؛ وَقَالَ شَاعِرٌ: فَدَعِ العِتابَ، فَرُبَّ شَرٍّ ... هاجَ، أَوَّلهُ، العِتاب والعُتْبَى: اسْمٌ عَلَى فُعْلى، يُوضَعُ مَوْضِعَ الإِعْتاب، وَهُوَ الرجوعُ عَنِ الإِساءَة إِلى مَا يُرْضِي العاتِبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يُعاتَبُونَ فِي أَنفسهم، يَعْنِي لعِظَمِ ذُنُوبهم وإِصْرارِهم عَلَيْهَا، وإِنما يُعاتَبُ مَنْ تُرْجَى عِنْدَهُ العُتْبَى أَي الرُّجوعُ عَنِ الذَّنْبِ والإِساءَة. وَفِي الْمَثَلِ: مَا مُسِيءٌ مَنْ أَعْتَبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: عاتِبُوا الخَيْلَ فإِنها تُعْتِبُ؛ أَي أَدِّبُوها ورَوِّضُوها للحَرْبِ والرُّكُوبِ، فإِنها تَتَأَدَّبُ وتَقْبَلُ العِتابَ. واسْتَعْتَبَه: كأَعْتَبه. واسْتَعْتَبه: طَلب إِليه العُتْبَى؛ تَقُولُ: اسْتَعْتَبْتُه فأَعْتَبَنِي أَي اسْتَرْضَيْته فأَرْضاني. واسْتَعْتَبْتُه فَمَا أَعْتَبَني، كَقَوْلِكَ: اسْتَقَلْته فَمَا أَقالَني. والاستِعتابُ: الاستِقالة. واسْتَعْتَب فلانٌ إِذا طَلب أَن يُعْتَبَ أَي يُرْضَى والمُعْتَبُ: المُرْضَى. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَتَمَنَّيَن أَحدُكم الموتَ، إِما مُحْسِناً فلَعَلَّه يَزْداد، وإِمّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ؛ أَي يرْجِعُ عَنِ الإِساءَة ويَطْلُبُ الرِّضَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وَلَا بَعْدَ الموْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ؛ أَي لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنِ اسْتِرْضاءٍ، لأَن الأَعمال بَطَلَتْ، وانْقَضَى زَمانُها، وَمَا بَعْدَ الموْت دارُ جزاءٍ لَا دارُ عَمَلٍ؛ وَقَوْلُ أَبي الأَسْود: فأَلْفَيْتُه غيرَ مُسْتَعْتِبٍ، ... وَلَا ذَاكِرَ اللهِ إِلا قَلِيلَا يَكُونُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ قَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً؛ قَالَ: مَنْ فاتَهُ عَمَلُه مِنَ الذِّكْر والشُّكْر بِالنَّهَارِ كَانَ لَهُ فِي اللَّيْلِ مُسْتَعْتَبٌ، وَمَنْ فَاتَهُ بِاللَّيْلِ كَانَ لَهُ فِي النَّهَارِ مُسْتَعْتَبٌ. قَالَ: أُراه يَعْنِي وقتَ اسْتِعْتابٍ أَي وقتَ طَلَبِ عُتْبى، كأَنه أَراد وَقْتَ اسْتِغفار. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وإِن يُسْتَعْتبُوا فَمَا هُمْ مِنَ المُعْتِبين؛ مَعْنَاهُ: إِن أَقالَهُم اللهُ تَعَالَى، وردَّهم إِلى الدُّنْيَا لَمْ يُعْتِبُوا؛ يَقُولُ: لَمْ يَعْمَلُوا بطاعةِ اللهِ لِما سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِ اللهِ مِنَ الشَّقاءِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ؛ وَمَنْ قرأَ: وإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ المُعْتَبِين؛ فَمَعْنَاهُ: إِن يَسْتَقِيلُوا رَبَّهُمْ لَمْ يُقِلْهم. قَالَ الفراءُ: اعْتَتَبَ فلانٌ إِذا رَجعَ عَنْ أَمر كَانَ فِيهِ إِلى غَيْرِهِ؛ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَكَ العُتْبَى أَي الرجوعُ مِمَّا تَكْرَهُ إِلى مَا تُحِبُّ. والاعْتِتابُ: الانْصِرافُ عَنِ الشيءِ. واعْتَتَبَ عَنِ الشيءِ: انْصَرَف؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فاعْتَتَبَ الشَّوْقُ عن فُؤَادِيَ، والشِّعْرُ ... إِلى مَنْ إِليه مُعْتَتَبُ واعْتَتَبْتُ الطريقَ إِذا تركتَ سَهْلَهُ وأَخَذْتَ فِي وَعْرِه. واعْتَتَبَ أَي قَصَدَ؛ قَالَ الحُطَيْئةُ: إِذا مَخارِمُ أَحْناءٍ عَرَضْنَ لَهُ، ... لَمْ يَنْبُ عَنْهَا وخافَ الجَوْرَ فاعتَتَبا مَعْنَاهُ: اعْتَتَبَ مِنَ الْجَبَلِ أَي رَكِبَهُ وَلَمْ يَنْبُ عَنْهُ؛ يَقُولُ: لَمْ يَنْبُ عَنْهَا وَلَمْ يَخَفِ الجَوْرَ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا مَضَى سَاعَةً ثُمَّ رَجَع: قَدِ اعْتَتَبَ فِي طَرِيقِهِ اعْتِتاباً، كأَنه عَرَضَ عَتَبٌ فتَراجَعَ. وعَتيبٌ: قَبِيلَةٌ. وَفِي أَمثال الْعَرَبِ: أَوْدَى كَمَا أَوْدَى عَتِيبٌ؛ عَتِيبٌ: أَبو حيٍّ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ عَتِيبُ بنُ أَسْلَمَ بْنِ مَالِكِ بن شَنُوءَةَ بن تَديلَ، وَهُمْ حَيٌّ كَانُوا فِي دِينِ مالكٍ، أَغارَ عَلَيْهِمْ بعضُ الملوكِ فَسَبَى الرجالَ وأَسَرَهم واسْتَعْبَدَهُم، فَكَانُوا يَقُولُونَ: إِذا كَبِرَ صِبيانُنا لَمْ يَتْرُكُونَا حَتَّى يَفْتَكُّونا، فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى هَلَكُوا، فضَرَبَتْ بِهِمُ العربُ مَثَلًا لِمَنْ ماتَ وَهُوَ مَغْلُوبٌ، وَقَالَتْ: أَوْدَى عَتيبٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيّ بْنِ زَيْدٍ: تُرَجِّيها، وَقَدْ وقَعَت بقُرٍّ، ... كَمَا تَرْجو أَصاغِرَها عَتِيبُ ابْنُ الأَعرابي: الثُّبْنة مَا عَتَّبْتَه مِنْ قُدَّام السَّرَاوِيلِ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمان: أَنه عَتَّبَ سراويلَه فتَشَمَّرَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: التَّعْتِيبُ أَن تُجْمَعَ الحُجْزَةُ وتُطْوى مِنْ قُدَّام. وعَتَّبَ الرجلُ: أَبْطَأَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَأُرى الباءَ بَدَلًا مِنْ مِيمِ عَتَّمَ. والعَتَبُ: مَا بَيْنَ السَّبَّابة والوُسْطَى؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْوُسْطَى والبِنْصِر. والعِتْبانُ: الذَّكَرُ مِنَ الضِّباع، عَنْ كُرَاعٍ. وأُمُّ عِتْبانٍ وأُمُّ عَتَّابٍ: كِلْتَاهُمَا الضَّبُعُ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لعَرَجها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَحُقُّه. وعَتَبَ مِنْ مكانٍ إِلى مكانٍ، وَمِنْ قولٍ إِلى قولٍ إِذا اجْتَازَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، وَالْفِعْلُ عَتَبَ يَعْتِبُ. وعَتَبَةُ الْوَادِي: جَانِبُهُ الأَقصى الَّذِي يَلي الجَبَلَ. والعَتَبُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. والعربُ تَكْنِي عَنِ المرأَة[[. قوله [وَالْعَرَبُ تَكْنِي عَنِ الْمَرْأَةِ إلخ] نقل هذه العبارة الصاغاني وزاد عليها الريحانة والقوصرة والشاة والنعجة.]] بالعَتَبةِ، والنَّعْلِ، وَالْقَارُورَةِ، وَالْبَيْتِ، والدُّمْيةِ، والغُلِّ، والقَيْدِ. وعَتِيبٌ: قَبِيلَةٌ. وعَتَّابٌ وعِتْبانٌ ومُعَتِّبٌ وعُتْبة وعُتَيْبةُ: كلُّها أَسماءٌ. وعُتَيْبَةُ وعَتَّابةُ: مِنْ أَسماءِ النساءِ. والعِتابُ: ماءٌ لِبَنِي أَسدٍ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ؛ قَالَ الأَفوه: فأَبْلِغْ، بالجنابةِ، جَمْعَ قَوْمِي، ... ومَنْ حَلَّ الهِضابَ على العِتابِ
- أخا
أخا: الأَخُ مِنَ النسَب: مَعْرُوفٌ، وَقَدْ يَكُونُ الصديقَ والصاحِبَ، والأَخا، مَقْصُورٌ، والأَخْوُ لُغَتَانِ فيهِ حَكَاهُمَا ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد لخُليجٍ الأَعْيَويّ: قَدْ قلتُ يَوْمًا، والرِّكابُ كأَنها ... قَوارِبُ طَيْرٍ حَانَ مِنْهَا وُرُودُها لأَخْوَيْنِ كَانَا خيرَ أَخْوَيْن شِيمةً، ... وأَسرَعه فِي حَاجَةٍ لِي أُريدُها حمَل أَسْرَعه عَلَى مَعْنَى خَيْرَ أَخْوَين وأَسرَعه كَقَوْلِهِ: شَرّ يَوْمَيْها وأَغْواهُ لَهَا وَهَذَا نادرٌ. وأَما كُرَاعٌ فَقَالَ: أَخْو، بِسُكُونِ الْخَاءِ، وَتَثْنِيَتِهِ أَخَوَان، بِفَتْحِ الْخَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَخَوَان. قَالَ: ويَجيء فِي الشِّعْرِ أَخْوَان، وأَنشد بَيْتَ خُلَيْج أَيضاً: لأَخْوَيْن كَانَا خيرَ أَخْوَين. التَّهْذِيبُ: الأَخُ الْوَاحِدُ، وَالِاثْنَانِ أَخَوَان، وَالْجَمْعُ إِخْوَان وإِخْوَة. الْجَوْهَرِيُّ: الأَخُ أَصله أَخَوٌ، بِالتَّحْرِيكِ، لأَنه جُمِع عَلَى آخَاءٍ مِثْلُ آبَاءٍ، وَالذَّاهِبُ مِنْهُ واوٌ لأَنك تَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَخَوَان، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ أَخَانِ، عَلَى النقْص، وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى إِخْوَان مِثْلُ خَرَب وخِرْبان، وَعَلَى إِخْوَةٍ وأُخْوَةٍ؛ عَنِ الْفَرَّاءِ. وَقَدْ يُتَّسَع فِيهِ فيُراد بِهِ الِاثْنَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ؛ وَهَذَا كَقَوْلِكَ إِنَّا فَعَلْنَا وَنَحْنُ فَعَلْنَا وأَنتُما اثْنَانِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى سِيبَوَيْهِ لَا أَخا، فاعْلَمْ، لكَ، فَقَوْلُهُ فاعْلم اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِليه، كذا الظَّاهِرُ، وأَجاز أَبو عَلِيٍّ أَن يَكُونَ لَكَ خَبَرًا وَيَكُونَ أَخا مَقْصُورًا تَامًّا غَيْرَ مُضَافٍ كَقَوْلِكَ لَا عَصا لَكَ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَخُونَ وآخَاءٌ وإِخْوَانٌ وأُخْوَان وإِخْوَة وأُخْوَة، بِالضَّمِّ؛ هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، فأَما سِيبَوَيْهِ فالْأُخْوَة، بِالضَّمِّ، عِنْدَهُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْع، لأَن فَعْلًا لَيْسَ مِمَّا يكسَّر عَلَى فُعْلة، وَيَدُلُّ عَلَى أَن أَخاً فَعَلَ مَفْتُوحَةَ الْعَيْنِ جَمْعُهُمْ إِيَّاها عَلَى أَفْعال نَحْوُ آخَاء؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ يُونُسَ؛ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ: وَجَدْتُم بَنيكُم دُونَنا، إِذْ نُسِبْتُمُ، ... وأَيٌّ بَني الآخَاء تَنْبُو مَناسِبُهْ؟ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أُخُوَّة، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه أُخُوّ على مثال فُعُول، ثُمَّ لَحِقَتِ الْهَاءُ لتأْنيث الْجَمْعِ كالبُعُولةِ والفُحُولةِ. وَلَا يُقَالُ أَخُو وأَبو إِلّا مُضافاً، تَقُولُ: هَذَا أَخُوك وأَبُوك وَمَرَرْتُ بأَخِيك وأَبيك ورأَيت أَخَاكَ وأَباكَ، وَكَذَلِكَ حَموك وهَنُوك وفُوك وَذُو مَالٍ، فَهَذِهِ السِّتَّةُ الأَسماء لَا تَكُونُ موحَّدة إِلَّا مُضَافَةً، وإِعرابُها فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ والأَلِف لأَن الْوَاوَ فِيهَا وإِن كَانَتْ مِنْ نفْس الْكَلِمَةِ فَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى الرَّفْعِ، وَفِي الْيَاءِ دَلِيلٌ عَلَى الْخَفْضِ، وَفِي الأَلف دَلِيلٌ عَلَى النصْب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا تَكُونُ موحَّدة إِلّا مُضَافَةً وإِعرابُها فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ والأَلِف، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن لَا تُضَافَ وتُعْرب بالحرَكات نَحْوُ هَذَا أَبٌ وأَخٌ وحَمٌ وفَمٌ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ ذُو مالٍ فإِنه لَا يَكُونُ إِلَّا مُضَافًا، وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، فإِنَّ الجمع هاهنا مَوْضُوعٌ موضِع الِاثْنَيْنِ لأَن الِاثْنَيْنِ يُوجِبان لَهَا السدُس. والنسبةُ إِلى الأَخِ أَخَوِيّ، وَكَذَلِكَ إِلى الأُخْت لأَنك تَقُولُ أَخَوَات، وَكَانَ يُونُسُ يَقُولُ أُخْتِيّ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ؛ يَعْنِي بإِخْوَانهم الشَّيَاطِينَ لأَن الْكُفَّارَ إِخوانُ الشَّيَاطِينِ. وَقَوْلُهُ: فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ* أَي قَدْ دَرَأَ عَنْهُمْ إِيمانُهم وتوبتُهم إِثْمَ كُفْرهم ونَكْثِهم العُهودَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً*؛ وَنَحْوَهُ قَالَ الزَّجَّاجُ، قِيلَ فِي الأَنبياء أَخوهم وإِن كَانُوا كَفَرة، لأَنه إِنما يَعْنِي أَنه قَدْ أَتاهم بشَر مِثْلُهُمْ مِنْ وَلَد أَبيهم آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَحَجُّ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ أَخاهم لأَنه مِنْ قَوْمِهِمْ فَيَكُونَ أَفْهَم لَهُمْ بأَنْ يأْخذوه عَنْ رجُل مِنْهُمْ. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ أَخُو كُرْبةٍ وأَخُو لَزْبةٍ وَمَا أَشبه ذَلِكَ أَي صَاحِبُهَا. وَقَوْلُهُمْ: إِخْوان العَزاء وإِخْوَان العَمل وَمَا أَشبه ذَلِكَ إِنما يُرِيدُونَ أَصحابه ومُلازِمِيه، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَعْنوا بِهِ أَنهم إِخْوانه أَي إِخْوَتُه الَّذِينَ وُلِدُوا مَعَهُ، وإِن لَمْ يُولَد العَزاء وَلَا العمَل وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَغْراض، غَيْرُ أَنَّا لَمْ نَسْمَعْهُمْ يَقُولُونَ إِخْوة العَزاء وَلَا إِخْوة العمَل وَلَا غَيْرَهُمَا، إِنما هُوَ إِخْوَان، وَلَوْ قَالُوهُ لجَاز، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى المثَل؛ قَالَ لَبِيدٌ: إِنَّما يَنْجَحُ إِخْوَان العَمَلْ يَعْنِي مَنْ دَأَبَ وتحرَّك وَلَمْ يُقِمْ؛ قَالَ الرَّاعِي: عَلَى الشَّوْقِ إِخْوَان العَزاء هَيُوجُ أَي الَّذِينَ يَصْبِرُون فَلَا يَجْزَعون وَلَا يَخْشعون وَالَّذِينَ هُمْ أَشِقَّاء العمَل والعَزاء. وَقَالُوا: الرُّمْح أَخوك وَرُبَّمَا خانَك. وأَكثرُ مَا يُسْتَعْمَلُ الإِخْوَانُ فِي الأَصْدِقاء والإِخْوَةُ فِي الوِلادة، وَقَدْ جُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، قَالَ عَقِيلُ بْنُ عُلَّفَة المُرِّيّ: وَكَانَ بَنُو فَزارةَ شَرَّ قَوْمٍ، ... وكُنْتُ لَهُمْ كَشَرِّ بَني الأَخِينا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ: وكانَ بَنُو فَزارة شرَّ عَمّ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ العبَّاس بْنِ مِرْداس السُّلَمِيِّ: فقُلْنا: أَسْلموا، إِنَّا أَخُوكُمْ، ... فَقَدْ سَلِمَتْ مِنَ الإِحَنِ الصُّدورُ التَّهْذِيبُ: هُمُ الإِخْوَةُ إِذا كَانُوا لأَبٍ، وَهُمُ الإِخْوَان إِذا لَمْ يَكُونُوا لأَب. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قَالَ أَهلُ البَصْرة أَجمعون الإِخْوَة فِي النسَب، والإِخْوَان فِي الصَّدَاقَةِ. تَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي وأَصْدِقَائِي، فإِذا كَانَ أَخاه فِي النسَب قَالُوا إِخْوَتِي، قَالَ: وَهَذَا غلَط، يُقَالُ للأَصْدِقاء وَغَيْرِ الأَصْدِقاء إِخْوَة وإِخْوَان. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، وَلَمْ يعنِ النَّسَبَ، وَقَالَ: أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ، وَهَذَا فِي النسَب، وَقَالَ: فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ. والأُخْتُ: أُنثى الأَخِ، صِيغةٌ عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ الْمُذَكَّرِ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَزْنُهَا فَعَلَة فَنَقَلُوهَا إِلى فُعْل وأَلحَقَتْها التاءُ المُبْدَلة مِنْ لامِها بِوَزْنِ فُعْل، فَقَالُوا أُخْت، وَلَيْسَتِ التَّاءُ فِيهَا بِعَلَامَةِ تأْنيث كَمَا ظنَّ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِهَذَا الشأْن، وَذَلِكَ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا؛ هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ نصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ فَقَالَ: لَوْ سمَّيت بِهَا رَجُلًا لصَرَفْتها مَعْرِفة، وَلَوْ كَانَتْ للتأْنيث لَمَا انْصَرَفَ الِاسْمُ، عَلَى أَن سِيبَوَيْهِ قَدْ تسمَّح فِي بَعْضِ أَلفاظه فِي الْكِتَابِ فَقَالَ هِيَ عَلَامَةُ تأْنيث، وإِنما ذَلِكَ تجوُّز مِنْهُ فِي اللَّفْظِ لأَنه أَرْسَلَه غُفْلًا، وَقَدْ قيَّده فِي بَابِ مَا لَا يَنْصَرِفُ، والأَخْذُ بِقَوْلِهِ الْمُعَلَّلِ أَقْوى مِنَ الأَخْذ بِقَوْلِهِ الغُفْل المُرْسَل، وَوَجْهُ تجوُّزه أَنه لمَّا كَانَتِ التَّاءُ لَا تبدَل مِنَ الْوَاوِ فِيهَا إِلا مَعَ الْمُؤَنَّثِ صَارَتْ كأَنها عَلَامَةُ تأْنيث، وأَعني بِالصِّيغَةِ فِيهَا بِنَاءَهَا عَلَى فُعْل وأَصلها فَعَل، وإِبدال الْوَاوِ فِيهَا لَازِمٌ لأَنَّ هَذَا عَمَلٌ اخْتَصَّ بِهِ الْمُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ أَخَوَات. اللَّيْثُ: تَاءُ الأُخْت أَصلُها هَاءُ التأْنيث. قَالَ الْخَلِيلُ: تأْنيث الأَخِ أُخْت، وَتَاؤُهَا هَاءٌ، وأُخْتَان وأَخَوَات، قَالَ: والأَخُ كَانَ تأْسِيس أَصل بِنَائِهِ عَلَى فَعَل بِثَلَاثِ متحرِّكات، وَكَذَلِكَ الأَب، فَاسْتَثْقَلُوا ذَلِكَ وأَلْقَوُا الْوَاوَ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشياء: حَرْف وصَرْف وصَوْت، فربَّما أَلْقَوُا الْوَاوَ وَالْيَاءَ بِصَرْفِهَا فأَبْقَوْا مِنْهَا الصوْت فاعتَمد الصوْت عَلَى حَرَكَةِ مَا قَبْلَهُ، فإِن كَانَتِ الْحَرَكَةُ فَتْحَةً صَارَ الصَّوْتُ مِنْهَا أَلفاً لَيِّنة، وإِن كَانَتْ ضمَّة صَارَ مَعَهَا وَاوًا ليِّنَة، وإِن كَانَتْ كَسْرَةً صَارَ مَعَهَا يَاءً لَيِّنة، فاعتَمد صوْتُ واوِ الأَخِ عَلَى فَتْحَةِ الْخَاءِ فَصَارَ مَعَهَا أَلِفاً لَيِّنة أَخَا وَكَذَلِكَ أَبا، فأَما الأَلف الليِّنة فِي مَوْضِعِ الْفَتْحِ كَقَوْلِكَ أَخا وَكَذَلِكَ أَبا كأَلف رَبا وغَزا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ أَبا، ثُمَّ أَلْقَوا الأَلف اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ وَبَقِيَتِ الْخَاءُ عَلَى حَرَكَتِهَا فجَرَتْ عَلَى وُجوه النَّحْوِ لقِصَر الِاسْمِ، فإِذا لَمْ يُضِيفُوه قَوَّوْهُ بِالتَّنْوِينِ، وإِذا أَضافوا لَمْ يَحْسُن التَّنْوِينُ فِي الإِضافة فَقَوَّوْهُ بالمدِّ فَقَالُوا أَخو وأَخي وأَخا، تَقُولُ أَخُوك أَخُو صِدْقٍ وأَخُوك أَخٌ صالحٌ، فإِذا ثَنَّوْا قَالُوا أَخَوَان وأَبَوان لأَن الِاسْمَ متحرِّك الحَشْو، فَلَمْ تَصِرْ حركتُه خَلَفاً مِنَ الْوَاوِ الساقِط كَمَا صَارَتْ حركةُ الدالِ مِنَ اليَدِ وَحَرَكَةُ الْمِيمِ مِنَ الدَّمِ فَقَالُوا دَمان ويَدان؛ وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ دَمَيان كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: فلَوْ أَنَّا عَلَى حَجَرٍ ذُبِحْنا، ... جَرى الدَّمَيان بالخَبَر اليَقِينِ وإِنما قَالَ الدَّمَيان عَلَى الدَّمَا كَقَوْلِكَ دَمِيَ وَجْهُ فُلَانٍ أَشَدَّ الدَّما فحرَّك الحَشْو، وَكَذَلِكَ قَالُوا أَخَوَان. وَقَالَ اللَّيْثُ: الأُخْت كَانَ حدُّها أَخَةً، فَصَارَ الإِعراب عَلَى الْهَاءِ وَالْخَاءِ فِي مَوْضِعِ رفْع، وَلَكِنَّهَا انْفَتَحَتْ بِحال هَاءِ التأْنيث فاعتَمدتْ عَلَيْهِ لأَنها لَا تَعْتَمِدُ إِلا عَلَى حَرْف متحرِّك بِالْفَتْحَةِ وأُسكنت الْخَاءُ فحوِّل صَرْفُها عَلَى الأَلف، وصارتِ الْهَاءُ تَاءً كأَنها مِنْ أَصل الْكَلِمَةِ ووقعَ الإِعرابُ عَلَى التَّاءِ وأُلزمت الضمةُ الَّتِي كَانَتْ فِي الْخَاءِ الأَلفَ، وَكَذَلِكَ نحوُ ذَلِكَ، فافْهَمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الأَخُ كَانَ فِي الأَصل أَخْوٌ، فَحُذِفَتِ الواوُ لأَنَّها وقعَتْ طَرَفاً وحرِّكت الخاءُ، وَكَذَلِكَ الأَبُ كَانَ فِي الأَصل أَبْوٌ، وأمَّا الأُخْتُ فَهِيَ فِي الأَصل أَخْوة، فحذِفت الْوَاوُ كَمَا حُذِفَتْ مِنَ الأَخِ، وجُعِلتِ الهاءُ تَاءً فنُقلَتْ ضمَّة الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ إِلى الأَلف فَقِيلَ أُخْت، والواوُ أُختُ الضمَّة. وَقَالَ بعضُ النحويِّين: سُمِّي الأَخُ أَخاً لأَنَّ قَصْده قَصْد أَخيه، وأَصله مِنْ وَخَى أَي قَصَد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً. قَالَ الْمُبَرِّدُ: الأَبُ والأَخُ ذَهَبَ مِنْهُمَا الواوُ، تَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ أَبَوانِ وأَخَوَانِ، وَلَمْ يسَكِّنوا أَوائلهما لئلَّا تدخُل أَلفُ الوَصْل وَهِيَ هَمْزَةٌ عَلَى الْهَمْزَةِ الَّتِي فِي أَوائلهما كَمَا فَعَلُوا فِي الابْنِ والاسْمِ اللَّذَيْنِ بُنِيا عَلَى سُكُونِ أَوائلهما فَدَخَلَتْهما أَلفُ الوَصْل. الْجَوْهَرِيُّ: وأُخْت بَيِّنة الأُخُوَّة، وإِنما قَالُوا أُخْت، بِالضَّمِّ، لِيَدُلَّ عَلَى أَن الذاهِبَ مِنْهُ واوٌ، وصحَّ ذَلِكَ فِيهَا دُونَ الأَخِ لأَجل التَّاءِ الَّتِي ثَبَتَتْ فِي الوَصْل والوَقف كالاسْم الثُّلَاثِيِّ. وَقَالُوا: رَماه اللَّهُ بلَيْلةٍ لَا أُخْتَ لَهَا، وَهِيَ لَيْلَةُ يَموت. وآخَى الرجلَ مُؤَاخَاةً وإِخَاءً ووِخَاءً. والعامَّة تَقُولُ وَاخَاهُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى أَبو عُبَيْدٍ فِي الغَرِيب المصنَّف وَرَوَاهُ عَنِ الزَّيْدِيِّين آخَيْتَ ووَاخَيْتَ وآسَيْتَ ووَاسَيْتَ وآكَلْتَ ووَاكَلْتَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْ جِهة القِياس هُوَ حَمْل الْمَاضِي عَلَى المُسْتقبل إِذ كَانُوا يَقُولُونَ يُوَاخِي، بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ وَاوًا عَلَى التَّخْفِيفِ، وَقِيلَ: إِنَّ وَاخَاهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ بَدَلٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرَى الوِخَاءَ عَلَيْهَا وَالِاسْمُ الأُخُوَّة، تَقُولُ: بَيْنِي وَبَيْنَهُ أُخُوَّة وإِخاءٌ، وَتَقُولُ: آخَيْتُه عَلَى مِثَالِ فاعَلْته، قَالَ: ولغة طيِء وَاخَيْته. وَتَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخَائِي بِوَزْنِ أَفْعالي أَي مِنْ إِخواني. وَمَا كنتَ أَخاً وَلَقَدْ تَأَخَّيْت وآخَيْت وأَخَوْت تَأْخُو أُخُوَّة وتَآخَيا، عَلَى تفاعَلا، وتأَخَّيْت أَخاً أَي اتَّخَذْت أَخاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، آخَى بَيْنَ المُهاجرين والأَنصار أَي أَلَّف بَيْنَهُمْ بأُخُوَّةِ الإِسلامِ والإِيمانِ. اللَّيْثُ: الإِخاءُ المُؤَاخاةُ والتأَخِّي، والأُخُوَّة قَرابة الأَخِ، والتَّأَخِّي اتّخاذُ الإِخْوان. وَفِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ: لَوْ كنتُ مُتَّخِذاً خَلِيلًا لاتَّخَذت أَبا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُوَّة الإِسلام؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ، وهِي لُغَةٌ فِي الأُخُوَّة. وأَخَوْت عَشَرَةً أَي كُنْتُ لَهُمْ أَخاً. وتَأَخَّى الرجلَ: اتَّخذه أَخاً أَو دَعَاهُ أَخاً. وَلَا أَخا لَك بِفُلَانٍ أَي لَيْسَ لَكَ بأَخٍ؛ قَالَ النَّابغة: وأَبْلِغْ بَنِي ذُبيان أَنْ لَا أَخا لَهُمْ ... بعبْسٍ، إِذا حَلُّوا الدِّماخَ فأَظْلَما وَقَوْلُهُ: أَلا بَكَّرَ النَّاعِي بأَوْسِ بْنِ خالدٍ، ... أَخِي الشَّتْوَةِ الغَرَّاء والزَّمَن المَحْلِ وَقَوْلُ الْآخَرِ: أَلا هَلَك ابنُ قُرَّان الحَمِيدُ، ... أَبو عَمْرٍو أَخُو الجُلَّى يَزِيدُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَدْ يَجُوزُ أَن يَعْنِيَا بالأَخ هُنَا الَّذِي يَكْفِيهما ويُعِينُ عَلَيْهِمَا فيَعودُ إِلى مَعْنَى الصُّحْبة، وَقَدْ يَكُونُ أَنهما يَفْعَلان فِيهِمَا الفِعْل الحسَن فَيُكْسِبانه الثَّنَاءَ والحَمْد فكأَنه لِذَلِكَ أَخٌ لَهُمَا؛ وَقَوْلُهُ: والخَمْرُ ليستْ مِنْ أَخيك ولكنْ ... قَدْ تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِ فَسَّره ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ أنَّها ليستْ بمحابيَتِك فتكفَّ عَنْكَ بَأْسَها، ولكنَّها تَنْمِي فِي رأْسِك، قَالَ: وَعِنْدِي أَن أَخيك هاهنا جَمْعُ أَخ لأَنَّ التَّبعِيض يَقْتَضِي ذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الأَخُ هاهنا وَاحِدًا يُعْنى بِهِ الجمعُ كَمَا يَقَعُ الصديقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ. قَالَ تَعَالَى: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ؛ وَقَالَ: دَعْها فَمَا النَّحْوِيّ مِنْ صَدِيقِها وَيُقَالُ: تركتهُ بأَخِي الخيَر أَيْ تركتهُ بِشَرّ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ أَبي الدِّينار وأَبي زِياد: القومُ بأَخِي الشَّرِّ أَيْ بِشَرّ. وتأَخَّيْتُ الشيءَ: مِثْلُ تحَرَّيْتُه. الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: لَا أُكَلِّمُه إِلَّا أَخا السِّرار أَيْ مِثْلَ السِّرار. وَيُقَالُ: لَقِيَ فُلَانٌ أَخا الْمَوْتِ أَي مِثْلَ الْمَوْتِ؛ وأَنشد: لقَدْ عَلِقَتْ كَفِّي عَسِيباً بِكَزَّةٍ ... صَلا آرِزٍ لاقَى أَخَا الموتِ جاذِبُهْ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: عَشِيَّة جاوَزْنا حَماةَ، وسَيْرُنا ... أَخُو الجَهْدِ لَا يُلْوِي عَلَى مَن تَعذَّرا أَيْ سَيرنُا جاهِدٌ. والأَرْزُ: الضِّيقُ والاكْتِناز. يُقَالُ: دخَلْت الْمَسْجِدَ فَكَانَ مأْرَزاً أَي غَاصًّا بأَهْلِه؛ هَذَا كُلُّهُ مِنْ ذَوَاتِ الأَلف، وَمِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ الأَخِيَة والأَخِيَّةُ، والآخِيَّة، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ، وَاحِدَةُ الأَوَاخِي: عُودٌ يُعَرَّض فِي الْحَائِطِ ويُدْفَن طَرَفاه فِيهِ وَيَصِيرُ وسَطه كالعُروة تُشدُّ إِلَيْهِ الدابَّة؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ أَنْ يُدْفَن طَرَفا قِطْعَة مِنَ الحَبْل فِي الأَرض وَفِيهِ عُصَيَّة أَوْ حُجَيْر وَيَظْهَرُ مِنْهُ مِثْلُ عُرْوَةٍ تُشدُّ إِلَيْهِ الدَّابَّةُ، وَقِيلَ: هُوَ حَبْل يُدْفن فِي الأَرض ويَبْرُزُ طَرَفه فيشَدُّ بِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ بعضَ الْعَرَبِ يَقُولُ للحبْل الَّذِي يُدْفَن فِي الأَرض مَثْنِيّاً ويَبْرُز طَرفاه الْآخَرَانِ شِبْهَ حَلْقَةٍ وَتُشَدُّ بِهِ الدَّابَّةُ آخِيَةٌ. وَقَالَ أَعرابي لِآخَرَ: أَخِّ لِي آخِيَّة أَربُط إِلَيْهَا مُهْرِي؛ وَإِنَّمَا تُؤَخَّى الآخِيَّةُ فِي سُهولةِ الأَرَضِين لأَنها أَرْفق بالخَيل مِنَ الأَوتاد النَّاشِزَةِ عَنِ الأَرض، وَهِيَ أَثبت فِي الأَرض السَّهْلة مِنَ الوَتِد. وَيُقَالُ للأَخِيَّة: الإِدْرَوْنُ، وَالْجَمْعُ الأَدارِين. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِي: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ والإِيمان كمثَل الفَرس في آخِيَّتِه يحول ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّته، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْهو ثُمَّ يرجع إلى الإِيمان؛ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنه يبعُد عَنْ رَبِّه بالذُّنوب، وأَصلُ إِيمَانِهِ ثَابِتٌ، وَالْجَمْعُ أَخَايَا وأَوَاخِيُّ مُشَدَّدًا؛ والأَخَايَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِثْلُ خَطِيّة وخَطايا وعِلَّتُها كعلَّتِها. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الأَخِيَّة العُرْوة تُشَدُّ بِهَا الدَّابَّةُ مَثْنِيَّةً فِي الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَجْعَلوا ظهورَكم كأَخَايَا الدوابِ، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ، أَيْ لَا تُقَوِّسُوها فِي الصَّلَاةِ حَتَّى تَصِيرَ كَهَذِهِ العُرى. ولفُلان عِنْدَ الأَمير آخِيَّةٌ ثَابِتَةٌ، وَالْفِعْلُ أَخَّيْت آخِيَّة تَأْخِيَةً. قَالَ: وتأَخَّيْتُ أَنَا اشتقاقُه مِنْ آخِيَّة العُود، وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ الْفِعْلِ فاعُولة، قَالَ: وَيُقَالُ آخِيَةٌ، بِالتَّخْفِيفِ، وَيُقَالُ: آخَى فُلَانٌ فِي فُلان آخِيَة فكَفَرَها إِذَا اصْطَنَعه وأَسدى إِلَيْهِ؛ وَقَالَ الكُمَيْت: سَتَلْقَوْن مَا آخِيّكُمْ فِي عَدُوِّكُم ... عَلَيْكُمْ، إِذَا مَا الحَرْبُ ثارَ عَكُوبُها مَا: صِلَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى أَيْ كأَنه قَالَ سَتَلْقَوْن أيُّ شَيْءٍ آخِيُّكم فِي عَدوِّكم. وَقَدْ أَخَّيْتُ للدابَّة تَأْخِيَة وتَأَخَّيْتُ الآخِيَّةَ. والأَخِيَّة لَا غَيْرُ: الطُّنُب. والأَخِيَّة أَيضاً: الحُرْمة والذِّمَّة، تَقُولُ: لِفُلَانٍ أَوَاخِيُّ وأَسْبابٌ تُرْعى. وَفِي حَدِيثِ عُمر: أَنه قَالَ لِلْعَبَّاسِ أَنت أَخِيَّةُ آباءِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ؛ أَراد بالأَخِيَّةِ البَقِيَّةَ؛ يُقَالُ: لَهُ عِنْدِي أَخِيَّة أَيْ ماتَّةٌ قَوِيَّةٌ ووَسِيلةٌ قَريبة، كَأَنَّهُ أَرَادَ: أَنت الَّذِي يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْل رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، ويُتَمَسَّك بِهِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمر: يَتَأَخَّى مُناخَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْ يَتَحَرَّى ويَقْصِد، وَيُقَالُ فِيهِ بِالْوَاوِ أَيْضًا، وَهُوَ الأَكثر. وَفِي حَدِيثِ السُّجُودِ: الرَّجُلُ يُؤَخِّي والمرأَة تَحْتَفِزُ؛ أَخَّى الرجلُ إِذَا جَلَسَ عَلَى قَدَمه اليُسرى ونَصَبَ اليُمْنى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْغَرِيبِ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ إِنَّمَا هُوَ الرَّجُلُ يُخَوِّي والمرأَة تَحْتَفِزُ. والتَّخْوِيَةُ: أَن يُجافي بطنَه عن الأَرض ويَرْفَعَها.
- شرس
شرس: أَبو زَيْدٍ: الشَّرِسُ السَّيءُ الخُلُق. وَرَجُلٌ شَرِسٌ وشَريسٌ وأَشْرَسُ: عَسِرُ الخُلُق شَدِيدُ الْخِلَافِ، وَقَدْ شَرِسَ شَرَساً. وَفِيهِ شِراسٌ، وَرَجُلٌ شَرِسُ الخُلق بَيِّنُ الشَّرَسِ والشَّراسَةِ، وشَرِسَتْ نفْسُه شَرَساً وشَرُسَتْ شَراسةً، فَهِيَ شَرِيسَة؛ قَالَ: فَرُحْتُ، وَلِي نَفْسانِ: نَفْسٌ شَرِيسَةٌ، ... ونَفْسٌ تَعَنَّاها الفِراقُ جَزوعُ والشِّراسُ: شدَّة المُشارَسَةِ فِي مُعَامَلَةِ النَّاسِ. وَتَقُولُ: رَجُلٌ أَشْرَسُ ذُو شِراسٍ وَنَاقَةٌ شريسَة ذَاتُ شِراسٍ وَذَاتُ شَريس. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْديكرب: هُمْ أَعظمنا خَمِيساً وأَشدّنا شَريساً أَي شَراسةً؛ وَقَدْ شَرِسَ يَشْرَسُ، فَهُوَ شَرِسٌ، وَقَوْمٌ فِيهِمْ شَرَسٌ وشَريسٌ وشَراسَة أَي نُفُور وسُوء خُلق. وشارَسه مُشارَسَة وشِراساً: عاسَره وشاكَسَه. وَنَاقَةٌ شَريسَة: بَيِّنة الشِّراس سَيِّئَةُ الْخُلُقِ. وإِنه لَذُو شَريس أَي عُسْرٍ؛ قَالَ: قَدْ علمَتْ عَمْرَةُ بالغَمِيسِ ... أَنَّ أَبا المِسْوارِ ذُو شَريسِ وتَشارَسَ القومُ: تَعادَوْا. ابْنُ الأَعرابي: شَرِسَ الإِنسانُ إِذا تحبَّبَ إِلى النَّاسِ. والشَّرْسُ: شِدَّةُ وَعْكِ الشَّيْءِ، شَرَسَه يَشْرُسُه شَرْساً وشَرَسَ الحمارُ آتُنَه يَشْرُسُها شَرْساً: أَمَرَّ لَحْيَيه وَنَحْوَ ذَلِكَ عَلَى ظُهُورِهَا. اللَّيْثُ: الشَّرْسُ شِبه الدَّعْكِ للشيءِ كَمَا يَشْرُسُ الحمارُ ظهورَ الْعَانَةِ بلَحْيَيْه؛ وأَنشد: قَدّاً بأَنْيابٍ وشَرْساً أَشْرَسا وَمَكَانٌ شَراسٌ: صُلْبٌ خَشِنُ المَسِّ. الْجَوْهَرِيُّ: مَكَانٌ شَرْسٌ أَي غَلِيظٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: إِذا أُنِيخَتْ بمكانٍ شَرْسِ، ... خَوَّتْ عَلَى مُسْتَوِياتٍ خَمْسِ، كِرْكِرَةٍ وثَفِناتٍ مُلْسِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده عَلَى التَّذْكِيرِ لأَنه يَصِفُ جَمَلًا: إِذا أُنيخ بِمَكَانٍ شَرْسِ، ... خَوَّى عَلَى مُسْتَوَياتٍ خَمْسِ وَقَبْلَهُ بأَبيات: كأَنه مِنْ طُولِ جَذْعِ العَفْسِ، ... ورَمَلانِ الخِمْسِ بَعْدَ الخِمْسِ، يُنْحَتُ مِنْ أَقْطارِه بفَأْسِ قَوْلُهُ خَوَّى: يُرِيدُ بَرَكَ مُتَجَافِيًا عَلَى الأَرض فِي بُروكه لضُمْرِه وعِظَمِ ثَفِناتِه، وَهِيَ مَا وَلِيَ الأَرضَ مِنْ قَوَائِمِهِ إِذا بَرَكَ. والكِرْكِرَةُ: مَا وَليَ الأَرضَ مِنْ صَدْرِهِ. والجَذْعُ: الْحَبْسُ عَلَى غَيْرِ عَلَفٍ. والعَفْسُ: الإِذالةُ. والرَّمَلانُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ. وأَرض شَرْساء وشَراسِ، على فَعالِ مثال قَطامِ: خَشِنَة غَلِيظَةٌ، نَعْتُ الأَرض وَاجِبٌ كَالِاسْمِ. أَبو زَيْدٍ: الشَّراسَة شِدَّةُ أَكل الْمَاشِيَةِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: شَرَسَتِ الماشيةُ تَشْرُسُ شَراسَةً اشْتَدَّ أَكلُها. وإِنه لَشَرِيسُ الأَكل أَي شَدِيدُهُ. والشَّريسُ: نَبْتٌ بَشِع الطَّعْمِ، وَقِيلَ: كلُّ بَشِعِ الطَّعْمِ شَريسٌ. والشِّرْسُ، بِالْكَسْرِ: عِضاهُ الجبَل وَلَهُ شَوْكٌ أَصفر، وَقِيلَ: هُوَ مَا صَغُرَ مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ كالشُّبْرُمِ والحاجِ، وَقِيلَ: الشِّرْسُ مَا رَقَّ شَوْكُهُ، ونباتُه الهُجُول والصَّحارَى وَلَا يَنْبُتُ فِي الجَرَعِ وَلَا قِيعَانِ الأَوْدية، وَقِيلَ: الشِّرْسُ شَجَرٌ صِغَارٌ لَهُ شَوْكٌ، وَقِيلَ: الشِّرْسُ حَمْلُ نَبْت مَّا. وأَشْرَسَ القومُ: رَعَتْ إِبلهم الشِّرْسَ. وَبَنُو فُلَانٍ مُشْرِسُون أَي تَرْعَى إِبلهم الشِّرْسَ. وأَرض مُشْرِسَة وشَريسَة: كَثِيرَةُ الشِّرس، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ. والشَّرَسُ، بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ: مَا صَغُر مِنْ شَجر الشَّوْكِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: الشِّرْسُ الشُّكاعى والقَتادُ والسَّحا وَكُلُّ ذِي شَوْكٍ مِمَّا يَصْغُرُ؛ وأَنشد: وَاضِعَةٌ تأْكُلُ كلَّ شَرْس وأَشْرَسُ وشَريسٌ: اسْمَانِ.
- باج
باج: الباجُ: التُّبَّانُ. والناسُ باجٌ وَاحِدٌ أَي شيءٌ وَاحِدٌ. وجَعَلَ الكلامَ بَاجًا وَاحِدًا أَي وَجْهاً وَاحِدًا. ابْنُ الأَعرابي: الباجُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَهُوَ الطَّرِيقَةُ مِنَ المَحاجِّ الْمُسْتَوِيَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لأَجْعَلَنَّ النَّاسَ بَاجاً وَاحِدًا أَي طَرِيقَةً وَاحِدَةً فِي الْعَطَاءِ، ويُجْمَعُ باجٌ عَلَى أَبْواجٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: اجْعَلْ هَذَا الشَّيْءَ بَاجًا وَاحِدًا؛ قَالَ: وَيُقَالُ أَول مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ عُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَي طَرِيقَةً وَاحِدَةً؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ الْجَاشُ وَالْفَاسُ وَالْكَاسُ وَالرَّاسُ. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمُ اجعلْ الْبَاجَاتِ بَاجًا وَاحِدًا أَي ضَرْبًا وَاحِدًا وَلَوْنًا وَاحِدًا، وَهُوَ معرَّب وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ بَاهَا أَي أَلوان الأَطعمة.
- عرضن
عرضن: الأَزهري فِي رُبَاعِيِّ الْعَيْنِ: اللَّيْثُ العِرَضْنة والعِرَضْنى عَدْوٌ فِي اشْتِقَاقٍ؛ وأَنشد: تَعْدُو العِرَضْنى خَيْلُهم حَراجِلا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العِرَضْنى فِي اعْتِرَاضٍ ونَشاط، وحَراجِلَ وعَرَاجِلَ: جماعاتٍ. أَبو عُبَيْدٍ: العِرَضْنةُ الاعتراضُ فِي السَّيْرِ مِنَ النَّشاطِ، وَلَا يُقَالُ نَاقَةٌ عِرَضْنة. وامرأَة عِرَضْنة: ضَخْمَةٌ قَدْ ذَهَبَتْ عَرْضاً مِنْ سِمَنِها.
- أخر
أخر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الآخِرُ والمؤخِّرُ، فالآخِرُ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خلقِه كُلِّهِ ناطقِه وصامتِه، والمؤخِّرُ هُوَ الَّذِي يُؤَخِّرُ الأَشياءَ فَيضعُها فِي مواضِعها، وَهُوَ ضِدُّ المُقَدِّمِ، والأُخُرُ ضِدُّ القُدُمِ. تَقُولُ: مَضَى قُدُماً وتَأَخَّرَ أُخُراً، والتأَخر ضِدُّ التَّقَدُّمِ؛ وَقَدْ تَأَخَّرَ عَنْهُ تَأَخُّراً وتَأَخُّرَةً وَاحِدَةً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَهَذَا مُطَّرِدٌ، وإِنما ذَكَرْنَاهُ لأَن اطِّراد مِثْلِ هَذَا مِمَّا يَجْهَلُهُ مَنْ لَا دُرْبَة لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ. وأَخَّرْتُه فتأَخَّرَ، واستأْخَرَ كتأَخَّر. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ*؛ وَفِيهِ أَيضاً: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ؛ يَقُولُ: عَلِمْنَا مَنْ يَستقدِم مِنْكُمْ إِلى الْمَوْتِ وَمَنْ يَستأْخرُ عَنْهُ، وَقِيلَ: عَلِمنا مُستقدمي الأُمم ومُسْتأْخِريها، وَقَالَ ثعلبٌ: عَلمنا مَنْ يأْتي مِنْكُمْ إِلى الْمَسْجِدِ متقدِّماً وَمَنْ يأْتي متأَخِّراً، وَقِيلَ: إِنها كَانَتِ امرأَةٌ حَسْنَاءُ تُصلي خَلْفَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، فِيمَنْ يُصَلِّي فِي النِّسَاءِ، فَكَانَ بعضُ مَنْ يُصلي يَتأَخَّرُ فِي أَواخِرِ الصُّفُوفِ، فإِذا سَجَدَ اطَّلَعَ إِلَيْهَا مِنْ تَحْتِ إِبطه، وَالَّذِينَ لَا يقصِدون هَذَا المقصِدَ إِنما كَانُوا يَطْلُبُونَ التَّقَدُّمَ فِي الصُّفُوفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ لَهُ: أَخِّرْ عَنِّي يَا عمرُ؛ يُقَالُ: أَخَّرَ وتأَخَّرَ وقَدَّمَ وتقَدَّمَ بِمَعْنًى؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ أَي لَا تَتَقَدَّمُوا، وَقِيلَ: معناهُ أَخِّر عَنِّي رَأْيَكَ فاختُصِر إِيجازاً وَبَلَاغَةً. والتأْخيرُ: ضدُّ التَّقْدِيمِ. ومُؤَخَّرُ كُلِّ شَيْءٍ، بِالتَّشْدِيدِ: خِلَافُ مُقَدَّمِه. يُقَالُ: ضَرَبَ مُقَدَّمَ رأْسه ومؤَخَّره. وآخِرَةُ العينَ ومُؤْخِرُها ومؤْخِرَتُها: مَا وَليَ اللِّحاظَ، وَلَا يقالُ كَذَلِكَ إِلا فِي مؤَخَّرِ الْعَيْنِ. ومُؤْخِرُ الْعَيْنِ مِثْلُ مُؤمِنٍ: الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ، ومُقْدِمُها: الَّذِي يَلِي الأَنفَ؛ يُقَالُ: نَظَرَ إِليه بِمُؤْخِرِ عَيْنِهِ وبمُقْدِمِ عَيْنِهِ؛ ومُؤْخِرُ الْعَيْنِ ومقدِمُها: جَاءَ فِي الْعَيْنِ بِالتَّخْفِيفِ خَاصَّةً. ومُؤْخِرَةُ الرَّحْل ومُؤَخَّرَتُه وآخِرَته وآخِره، كُلُّهُ: خِلَافُ قادِمته، وَهِيَ الَّتِي يَسْتنِدُ إِليها الرَّاكِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا وضَعَ أَحدكُم بَيْنَ يَدَيْهِ مِثلَ آخِرة الرحلِ فَلَا يُبَالِي مَنْ مرَّ وراءَه؛ هِيَ بِالْمَدِّ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتنِدُ إِليها الرَّاكِبُ مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مِثْلَ مؤْخرة؛ وَهِيَ بِالْهَمْزِ وَالسُّكُونِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي آخِرَتِه، وَقَدْ مَنَعَ مِنْهَا بَعْضُهُمْ وَلَا يُشَدَّدُ. ومُؤْخِرَة السَّرْجِ: خلافُ قادِمتِه. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: واسِطُ الرَّحْلِ لِلَّذِي جَعَلَهُ اللَّيْثُ قادِمَه. وَيَقُولُونَ: مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ وآخِرَة الرَّحْلِ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُلْ مُؤْخِرَة. وَلِلنَّاقَةِ آخِرَان وَقَادِمَانِ: فخِلْفاها المقدَّمانِ قَادِمَاهَا، وخِلْفاها المؤَخَّران آخِراها، والآخِران مِنَ الأَخْلاف: اللَّذَانِ يَلِيَانِ الفخِذَين؛ والآخِرُ: خلافُ الأَوَّل، والأُنثَى آخِرَةٌ. حَكَى ثعلبٌ: هنَّ الأَوَّلاتُ دُخُولًا والآخِراتُ خُرُوجًا. الأَزهري: وأَمَّا الآخِرُ، بِكَسْرِ الْخَاءِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هُوَ الأَوَّل والآخِر وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ. رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ وَهُوَ يُمَجِّد اللَّهَ: أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شيءٌ وأَنت الآخِرُ فَلَيْسَ بعدَك شَيْءٌ. اللَّيْثُ: الآخِرُ وَالْآخِرَةُ نَقِيضُ الْمُتَقَدِّمِ والمتقدِّمة، والمستأْخِرُ نَقِيضُ الْمُسْتَقْدِمِ، والآخَر، بِالْفَتْحِ: أَحد الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ اسْمٌ عَلَى أَفْعَلَ، والأُنثى أُخْرَى، إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَعْنَى الصِّفَةِ لأَنَّ أَفعل مِنْ كَذَا لَا يَكُونُ إِلا فِي الصِّفَةِ. والآخَرُ بِمَعْنَى غَير كَقَوْلِكَ رجلٌ آخَرُ وَثَوْبٌ آخَرُ، وأَصله أَفْعَلُ مِنَ التَّأَخُّر، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ استُثْقِلتا فأُبدلت الثَّانِيَةُ أَلفاً لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ الأُولى قَبْلَهَا. قَالَ الأَخفش: لو جعلْتَ في الشِّعْرِ آخِر مَعَ جَابِرٍ لَجَازَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْقَوِيُّ لأَنه لَا يحققُ أَحدٌ هَمْزَةَ آخِر، وَلَوْ كَانَ تَحْقِيقُهَا حَسَنًا لَكَانَ التحقيقُ حَقِيقًا بأَن يُسمع فِيهَا، وإِذا كَانَ بَدَلًا أَلْبَتَّةَ وَجَبَ أَن يُجْرى عَلَى مَا أَجرته عَلَيْهِ العربُ مِنْ مُرَاعَاةِ لَفْظِهِ وَتَنْزِيلِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ منزلةَ الأَلِفِ الزَّائِدَةِ الَّتِي لَا حظَّ فِيهَا لِلْهَمْزِ نحو عالِم وصابِرٍ، أَلا تراهم لما كسَّروا قالوا آخِرٌ وأَواخِرُ، كَمَا قَالُوا جابِرٌ وجوابِرُ؛ وَقَدْ جَمَعَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بَيْنَ آخَرَ وقَيصرَ توهَّمَ الأَلِفَ هَمْزَةً قَالَ: إِذا نحنُ صِرْنا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ... وراءَ الحِساءِ مِنْ مَدَافِعِ قَيْصَرَا إِذا قُلتُ: هَذَا صاحبٌ قَدْ رَضِيتُه، ... وقَرَّتْ بِهِ العينانِ، بُدّلْتُ آخَرا وتصغيرُ آخَر أُوَيْخِرٌ جَرَتِ الأَلِفُ المخففةُ عَنِ الْهَمْزَةِ مَجْرَى أَلِفِ ضَارِبٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما؛ فسَّره ثعلبٌ فَقَالَ: فَمُسْلِمَانِ يقومانِ مقامَ النصرانيينِ يَحْلِفَانِ أَنهما اخْتَانا ثُمَّ يُرْتجَعُ عَلَى النصرانِيَّيْن، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ أَو آخَرانِ مِنْ غَيْرِ دِينِكُمْ مِنَ النَّصَارَى واليهودِ وَهَذَا لِلسَّفَرِ وَالضَّرُورَةِ لأَنه لَا تجوزُ شهادةُ كافرٍ عَلَى مسلمٍ فِي غَيْرِ هَذَا، وَالْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، والأُنثى أُخرى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى؛ جَاءَ عَلَى لَفْظِ صفةِ الواحدِ لأَن مآربَ فِي مَعْنَى جماعةٍ أُخرى مِنَ الحاجاتِ ولأَنه رأُس آيَةٍ، وَالْجَمْعُ أُخْرَياتٌ وأُخَرُ. وَقَوْلُهُمْ: جَاءَ فِي أُخْرَيَاتِ الناسِ وأُخرى القومِ أَي فِي أَواخِرهِم؛ وأَنشد: أَنا الَّذِي وُلِدْتُ فِي أُخرى الإِبلْ وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ؛ مِنَ العربِ مَنْ يَقولُ فِي أُخراتِكُمْ وَلَا يجوزُ فِي القراءةِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ هَذَا آخَرُ وَهَذِهِ أُخْرَى فِي التَّذْكِيرِ والتأْنيثِ، قَالَ: وأُخَرُ جَمَاعَةٌ أُخْرَى. قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وأُخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزواجٌ؛ أُخَرُ لَا ينصرِفُ لأَن وحدانَها لَا تنصرِفُ، وَهُوَ أُخْرًى وآخَرُ، وَكَذَلِكَ كلُّ جَمْعٍ عَلَى فُعَل لَا ينصرِفُ إِذا كَانَتْ وُحدانُه لَا تنصرِفُ مِثلُ كُبَرَ وصُغَرَ؛ وَإِذَا كَانَ فُعَلٌ جَمْعًا لِفُعْلةٍ فإِنه ينصرِفُ نَحْوَ سُتْرَةٍ وسُتَرٍ وحُفْرَةٍ وحُفْرٍ، وَإِذَا كَانَ فُعَلٌ اسْمًا مَصْرُوفًا عَنْ فاعِلٍ لَمْ ينصرِفْ فِي الْمَعْرِفَةِ ويَنْصَرِفُ فِي النَّكِرَةِ، وَإِذَا كَانَ اسْمًا لِطائِرٍ أَو غَيْرِهِ فإِنه ينصرفُ نَحْوُ سُبَدٍ ومُرَعٍ، وَمَا أَشبههما. وَقُرِئَ: وآخَرُ مِنْ شكلِه أَزواجٌ؛ عَلَى الواحدِ. وَقَوْلُهُ: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى؛ تأْنيث الآخَر، وَمَعْنَى آخَرُ شيءٌ غيرُ الأَوّلِ؛ وقولُ أَبي العِيالِ: إِذا سَنَنُ الكَتِيبَةِ صَدَّ، ... عَنْ أُخْراتِها، العُصَبُ قَالَ السُّكَّريُّ: أَراد أُخْرَياتِها فَحَذَفَ؛ وَمِثْلُهُ مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي: ويتَّقي السَّيفَ بأُخْراتِه، ... مِنْ دونِ كَفِّ الجارِ والمِعْصَمِ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا مذهبُ البَغدادِيينَ، أَلا تَراهم يُجيزُون فِي تَثْنِيَةِ قِرْقِرَّى قِرْقِرَّانِ، وَفِي نَحْوِ صَلَخْدَى صَلَخْدانِ؟ إِلَّا أَنَّ هَذَا إِنَّما هُوَ فِيمَا طَالَ مِنَ الْكَلَامِ، وأُخْرَى لَيْسَتْ بطويلةٍ. قَالَ: وَقَدْ يمكنُ أَن تَكُونَ أُخْراتُه وَاحِدَةً إِلَّا أَنَّ الأَلِفَ مَعَ الهاءِ تكونُ لِغَيْرِ التأْنيثِ، فإِذا زَالَتِ الهاءُ صارتِ الأَلفُ حِينَئِذٍ للتأْنيثِ، ومثلُهُ بُهْمَاةٌ، وَلَا يُنكرُ أَن تقدَّرَ الأَلِفُ الواحدةُ فِي حالَتَيْنِ ثِنْتَيْنِ تقديرينِ اثنينِ، أَلَا تَرَى إِلى قَوْلِهِمْ عَلْقَاةٌ بِالتَّاءِ؟ ثُمَّ قَالَ الْعَجَّاجُ: فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُور فَجَعَلَهَا للتأْنيث وَلَمْ يصرِفْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى أَصحابُنا أَنَّ أَبا عُبَيْدَةَ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: أُراهم كأَصحابِ التصريفِ يَقُولُونَ إِنَّ عَلَامَةَ التأْنيثِ لَا تدخلُ عَلَى عَلَامَةِ التأْنيثِ؛ وَقَدْ قَالَ الْعَجَّاجُ: فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ فَلَمْ يصرِفْ، وَهُمْ مَعَ هَذَا يَقُولُونَ عَلْقَاة، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبا عثمانَ فَقَالَ: إنَّ أَبا عُبَيْدَةَ أَخفى مِن أَن يَعرِف مِثْلَ هَذَا؛ يُرِيدُ مَا تقدَّم ذكرهُ مِنِ اختلافِ التَّقْدِيرَيْنِ فِي حالَيْنِ مختلِفينِ. وقولُهُم: لَا أَفْعلهُ أُخْرَى اللَّيَالِي أَي أَبداً، وأُخْرَى المنونِ أَي آخِرَ الدهرِ؛ قَالَ: وَمَا القومُ إِلَّا خمسةٌ أَو ثلاثةٌ، ... يَخُوتونَ أُخْرَى القومِ خَوْتَ الأَجادلِ أَي مَنْ كَانَ فِي آخِرهم. والأَجادلُ: جَمْعُ أَجْدلٍ الصَّقْر. وخَوْتُ البازِي: انقضاضُهُ للصيدِ؛ قَالَ ابنُ بَرِّي: وَفِي الْحَاشِيَةِ بيتٌ شاهدٌ عَلَى أُخْرَى المنونِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ، وَهُوَ لِكَعْبِ بْنِ مالِكٍ الأَنصارِيّ، وهو: أَن لَا تَزَالُوا، مَا تَغَرَّدَ طائِرٌ ... أُخْرَى المنونِ، مَوالياً إِخوانا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَبْلَهُ: أَنَسيِتُمُ عَهْدَ النَّبيِّ إِليكُمُ، ... وَلَقَدْ أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْمانا؟ وأُخَرُ: جَمْعُ أُخْرَى، وأُخْرَى: تأْنيثُ آخَرَ، وَهُوَ غيرُ مصروفٍ. وَقَالَ تَعَالَى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ*، لأَن أَفْعَلَ الَّذِي مَعَهُ مِنْ لَا يُجْمَعُ وَلَا يؤنَّثُ مَا دامَ نَكِرَةً، تقولُ: مررتُ برجلٍ أَفضلَ مِنْكَ وبامرأَةٍ أَفضل مِنْكَ، فإِن أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ الأَلِفَ واللَام أَو أَضفتَه ثَنَّيْتَ وجَمَعْتَ وأَنَّثْت، تقولُ: مررتُ بالرجلِ الأَفضلِ وَبِالرِّجَالِ الأَفضلِينَ وبالمرأَة الفُضْلى وبالنساءِ الفُضَلِ، ومررتُ بأَفضَلهِم وبأَفضَلِيهِم وبِفُضْلاهُنَّ وبفُضَلِهِنَّ؛ وَقَالَتِ امرأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: صُغْراها مُرَّاها؛ وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ: مررتُ برجلٍ أَفضلَ وَلَا برجالٍ أَفضَلَ وَلَا بامرأَةٍ فُضْلَى حَتَّى تصلَه بمنْ أَو تُدْخِلَ عَلَيْهِ الأَلفَ واللامَ وَهُمَا يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ آخَرُ لأَنه يؤنَّثُ ويُجْمَعُ بغيرِ مِنْ، وَبِغَيْرِ الأَلف واللامِ، وَبِغَيْرِ الإِضافةِ، تقولُ: مررتُ بِرَجُلٍ آخَرَ وَبِرِجَالٍ أُخَرَ وآخَرِين، وبامرأَة أُخْرَى وَبِنِسْوَةٍ أُخَرَ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْدُولًا، وَهُوَ صِفَةٌ، مُنِعَ الصرفَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ جمعٌ، فإِن سَمَّيْتَ بِهِ رَجُلًا صرفتَه فِي النَّكِرَة عِنْدَ الأَخفشِ، وَلَمْ تَصرفْه عِنْدَ سِيبَوَيْهِ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: وعُلِّقَتْني أُخَيْرَى مَا تُلائِمُني، ... فاجْتَمَعَ الحُبُّ حُبٌّ كلُّه خَبَلُ تصغيرُ أُخْرَى. والأُخْرَى والآخِرَةُ: دارُ البقاءِ، صفةٌ غَالِبَةٌ. والآخِرُ بعدَ الأَوَّلِ، وَهُوَ صِفَةٌ، يُقَالُ: جَاءَ أَخَرَةً وبِأَخَرَةٍ، بِفَتْحِ الخاءِ، وأُخَرَةً وبأُخَرةٍ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ بحرفٍ وَبِغَيْرِ حرفٍ أَي آخرَ كلِّ شيءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، يقولُ: بِأَخَرَةٍ إِذا أَراد أَن يقومَ مِنَ المجلِسِ كَذَا وَكَذَا أَي فِي آخِر جُلُوسِهِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِي آخِرِ عمرِه، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ والخاءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ: لَمَّا كَانَ بِأَخَرَةٍ وَمَا عَرَفْتُهُ إِلَّا بأَخَرَةٍ أَي أَخيراً. وَيُقَالُ: لقيتُه أَخيراً وَجَاءَ أُخُراً وأَخيراً وأُخْرِيّاً وإِخرِيّاً وآخِرِيّاً وبآخِرَةٍ، بِالْمَدِّ، أَي آخِرَ كلِّ شَيْءٍ، والأُنثى آخِرَةٌ، وَالْجَمْعُ أَواخِرُ. وأَتيتُكَ آخِر مرتينِ وآخِرَةَ مرتينِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يُفَسِّرِ آخِر مَرَّتَيْنِ وَلَا آخرَةَ مَرَّتَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنها المرَّةُ الثانيةُ مِنَ المرَّتين. وشقَّ ثوبَه أُخُراً وَمِنْ أُخُرٍ أَي مِنْ خَلْفٍ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يصفُ فَرَسًا حِجْراً: وعينٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ، ... شُقَّتْ مآقِيهِما مِنْ أُخُرْ وَعَيْنٌ حَدْرَةٌ أَي مُكْتَنِزَةٌ صُلْبة. والبَدْرَةُ: الَّتِي تَبْدُر بِالنَّظَرِ، وَيُقَالُ: هِيَ التَّامَّةُ كالبَدْرِ. وَمَعْنَى شُقَّتْ مِنْ أُخُرٍ: يَعْنِي أَنها مَفْتُوحَةٌ كأَنها شُقَّتْ مِنْ مُؤْخِرِها. وبعتُه سِلْعَة بِأَخِرَةٍ أَي بنَظِرَةٍ وتأْخيرٍ وَنَسِيئَةٍ، وَلَا يقالُ: بِعْتُه المتاعَ إِخْرِيّاً. وَيُقَالُ فِي الشَّتْمِ: أَبْعَدَ اللهُ الأَخِرَ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَقَصْرِ الأَلِف، والأَخِيرَ وَلَا تقولُه للأُنثى. وَحَكَى بَعْضُهُمْ: أَبْعَدَ اللهُ الآخِرَ، بِالْمَدِّ، والآخِرُ والأَخِيرُ الغائبُ. شَمِرٌ فِي قَوْلِهِمْ: إِنّ الأَخِرَ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَخِرُ المؤَخَّرُ المطروحُ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: مَعْنَى المؤَخَّرِ الأَبْعَدُ؛ قَالَ: أُراهم أَرادوا الأَخِيرَ فأَنْدَروا الْيَاءَ. وَفِي حَدِيثِ ماعِزٍ: إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى؛ الأَخِرُ، بِوَزْنِ الكَبِد، هُوَ الأَبعدُ المتأَخِّرُ عَنِ الْخَيْرِ. وَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بالأَخِر أَي بالأَبعد؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ نَظَرَ إِليَّ بِمُؤْخِرِ عينِه. وضَرَبَ مُؤَخَّرَ رأْسِه، وَهِيَ آخِرَةُ الرحلِ. والمِئخارُ: النخلةُ الَّتِي يَبْقَى حملُها إِلَى آخِرِ الصِّرام: قَالَ: تَرَى الغَضِيضَ المُوقَرَ المِئخارا، ... مِن وَقْعِه، يَنْتَثِرُ انْتِثَارَا وَيُرْوَى: تَرَى العَضِيدَ والعَضِيضَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المئخارُ الَّتِي يَبْقَى حَمْلُها إِلى آخِرِ الشِّتَاءِ، وأَنشد الْبَيْتَ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ: المسأَلةُ أَخِرُ كَسْبِ المرءِ أَي أَرذَلُه وأَدناهُ؛ وَيُرْوَى بِالْمَدِّ، أَي أَنّ السؤالَ آخِرُ مَا يَكْتَسِبُ بِهِ المرءُ عِنْدَ العجز عن الكسب.
- أخذ
أخذ: الأَخْذ: خِلَافُ الْعَطَاءِ، وَهُوَ أَيضاً التَّنَاوُلُ. أَخذت الشَّيْءَ آخُذُه أَخذاً: تَنَاوَلْتُهُ؛ وأَخَذَه يأْخُذه أَخْذاً، والإِخذُ، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ. وإِذا أَمرت قُلْتَ: خذْ، وأَصله أُؤْخُذ إِلا أَنهم اسْتَثْقَلُوا الْهَمْزَتَيْنِ فَحَذَفُوهُمَا تَخْفِيفًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الأَصلية فَزَالَ السَّاكِنُ فَاسْتُغْنِيَ عَنِ الْهَمْزَةِ الزَّائِدَةِ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى الأَصل فَقِيلَ: أُوخذ؛ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الأَمر مِنْ أَكل وأَمر وأَشباه ذَلِكَ؛ وَيُقَالُ: خُذِ الخِطامَ وخُذْ بالخِطام بِمَعْنًى. والتأْخاذُ: تَفْعال مِنَ الأَخذ؛ قَالَ الأَعشى: لَيَعُودَنْ لِمَعَدٍّ عَكْرَةً ... دَلَجُ الليلِ وتأْخاذُ المِنَحْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِ الأَعشى: ليُعيدَنْ لمعدٍّ عَكْرَها ... دَلَجَ الليلِ وتأْخاذَ المنح أَي عَطْفَها. يُقَالُ: رَجَعَ فُلَانٌ إِلى عَكْرِه أَي إِلى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَفُسِّرَ العكْرَ بِقَوْلِهِ: دلجَ الليلِ وتأْخاذَ الْمِنَحْ. والمنَحُ: جَمْعُ مِنْحَة، وَهِيَ النَّاقَةُ يُعِيرُهَا صَاحِبُهَا لِمَنْ يَحْلِبُهَا وَيَنْتَفِعُ بِهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا. وَفِي النَّوَادِرِ: إِخاذةُ الحَجَفَةِ مَقْبِضُها وَهِيَ ثِقَافُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: جَاءَتِ امرأَة إِلى عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أُقَيّدُ جَمَلِي [[. قوله [جاءت امرأة إلخ] كذا بالأَصل والذي في شرح القاموس فقالت أقيد]]. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أُؤَخِّذ جَمَلِي. فَلَمْ تَفْطُنْ لَهَا حَتَّى فُطِّنَتْ فأَمرتْ بإِخراجها؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: قَالَتْ لَهَا: أُؤَخِّذُ جَمَلِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ. التأْخيذُ: حَبْسُ السَّوَاحِرِ أَزواجَهنَّ عَنْ غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ، وكَنَتْ بِالْجَمَلِ عَنْ زَوْجِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَلِذَلِكَ أَذِنت لَهَا فِيهِ. والتأْخِيذُ: أَن تحتالَ المرأَةُ بحيَل فِي منعِ زوجِها مِنْ جِماع غَيْرِهَا، وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ. يقال: لِفُلَانَةٍ أَخْذَةٌ تُؤَخِّذُ بِهَا الرِّجَالَ عَنِ النِّسَاءِ، وَقَدْ أَخَّذَتْه السَّاحِرَةُ تأَخيذاً؛ وَمِنْهُ قِيلَ للأَسير: أَخِيذٌ. وَقَدْ أُخِذَ فُلَانٌ إِذا أُسر؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ. مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم: ائْسِروهم. الْفَرَّاءُ: أَكذَبُ مِنْ أَخِيذ الْجَيْشِ، وَهُوَ الَّذِي يأْخذُه أَعداؤه فَيَسْتَدِلُّونه عَلَى قَوْمِهِ، فَهُوَ يَكْذِبُهم بِجُهْدِه. والأَخيذُ: المأْخُوذُ. والأَخيذ: الأَسير. والأَخِيذَةُ: المرأَة لِسَبْي. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَخذ السيفَ وَقَالَ مَن يمنعُك مِنِّي؟ فَقَالَ: كُنْ خَيْرَ آخِذٍ أَي خيرَ آسِرٍ. والأَخيذَةُ: مَا اغْتُصِبَ مِنْ شَيْءٍ فأُخِذَ. وآخَذَه بِذَنْبِهِ مُؤاخذة: عَاقَبَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها؛ أَي أَخذتها بِالْعَذَابِ فَاسْتَغْنَى عَنْهُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ*. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَصاب مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أُخِذَ بِهِ. يُقَالُ: أُخِذَ فلانٌ بِذَنْبِهِ أَي حُبِسَ وجُوزِيَ عَلَيْهِ وعُوقِب بِهِ. وإِن أَخذوا عَلَى أَيديهم نَجَوْا. يُقَالُ: أَخذتُ عَلَى يَدِ فُلَانٍ إِذا مَنَعْتَهُ عَمَّا يُرِيدُ أَن يَفْعَلَهُ كأَنك أَمْسكت عَلَى يَدِهِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ قال الزجاج: لِيَتَمَكَّنُوا مِنْهُ فَيَقْتُلُوهُ. وآخَذَه: كأَخَذَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا؛ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ واخَذَه. وأَتى العِراقَ وَمَا أَخذَ إِخْذَه، وَذَهَبَ الحجازَ وَمَا أَخذ إِخذه، ووَلي فُلَانٌ مكةَ وَمَا أَخذَ إِخذَها أَي مَا يَلِيهَا وَمَا هُوَ فِي ناحِيتها، واسْتُعْمِلَ فلانٌ عَلَى الشَّامِ وَمَا أَخَذَ إِخْذَه، بِالْكَسْرِ، أَي لَمْ يأْخذ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَلَا تَقُلْ أَخْذَه، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَا وَالَاهُ وَكَانَ فِي نَاحِيَتِهِ. وَذَهَبَ بَنُو فُلَانٍ وَمَنْ أَخَذَ إِخْذُهم وأَخْذُهم، يَكْسِرُونَ[[. قوله [إخذهم وأخذهم يكسرون إلخ] كذا بالأَصل وفي القاموس وذهبوا ومن أخذ إخذهم، بكسر الهمزة وفتحها ورفع الذال ونصبها]]. الأَلف وَيَضُمُّونَ الذَّالَ، وإِن شِئْتَ فَتَحْتَ الأَلف وَضَمَمْتَ الذَّالَ، أَي وَمَنْ سَارَ سَيْرَهُمْ؛ وَمَنْ قَالَ: وَمَنْ أَخَذَ إِخْذُهم أَي وَمَنْ أَخَذَه إِخْذُهم وسيرتُهم. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَوْ كُنْتَ مِنَّا لأَخَذْتَ بإِخذنا، بِكَسْرِ الأَلف، أَي بِخَلَائِقِنَا وزِيِّنا وَشَكْلِنَا وَهَدْيِنَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: فَلَوْ كنتمُ مِنَّا أَخَذْنا بأَخْذكم، ... وَلَكِنَّهَا الأَوجاد أَسفل سَافِلِ[[. قوله [ولكنها الأَوجاد إلخ] كذا بالأصل وفي شرح القاموس الأَجساد]]. فَسَّرَهُ فَقَالَ: أَخذنا بأَخْذِكم أَي أَدركنا إِبلَكم فردَدناها عَلَيْكُمْ، لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَدْ أَخَذُوا أَخَذاتِهم؛ أَي نَزَلُوا منازِلَهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ. والأُخْذَة، بِالضَّمِّ: رُقْيَةٌ تأْخُذُ العينَ وَنَحْوَهَا كَالسِّحْرِ أَو خَرَزَةٌ يُؤَخِّذُ بِهَا النساءُ الرِّجَالَ، مِنَ التأْخِيذِ. وآخَذَه: رَقاه. وَقَالَتْ أُخْتُ صُبْحٍ العاديِّ تَبْكِي أَخاها صُبْحًا، وَقَدْ قَتَلَهُ رَجُلٌ سِيقَ إِليه عَلَى سَرِيرٍ، لأَنها قَدْ كَانَتْ أَخَذَتْ عَنْهُ القائمَ والقاعدَ والساعِيَ والماشِيَ والراكِبَ: أَخَذْتُ عَنْكَ الراكِبَ والساعِيَ والماشِيَ والقاعِدَ والقائِمَ، وَلَمْ آخُذْ عَنْكَ النائمَ؛ وَفِي صُبْحٍ هَذَا يَقُولُ لَبِيدٌ: وَلَقَدْ رأَى صُبْحٌ سوادَ خليلِه، ... مَا بَيْنَ قائمِ سَيْفِهِ والمِحْمَلِ عَنَى بِخَلِيلِهِ كَبِدَه لأَنه يُرْوَى أَن الأَسد بَقَر بطنه، وهو حيٌّ، فنظر إِلى سوادِ كَبِده. وَرَجُلٌ مُؤَخَّذٌ عَنِ النِّسَاءِ: مَحْبُوسٌ. وائْتَخَذْنا فِي الْقِتَالِ، بِهَمْزَتَيْنِ: أَخَذَ بعضُنا بَعْضًا. والاتِّخاذ: افْتِعَالٌ أَيضاً مِنَ الأَخذ إِلا أَنه أُدغم بَعْدَ تَلْيِينِ الْهَمْزَةِ وإِبدال التَّاءِ، ثُمَّ لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى لَفْظِ الِافْتِعَالِ تَوَهَّمُوا أَن التَّاءَ أَصلية فَبَنَوْا مِنْهُ فَعِلَ يَفْعَلُ. قَالُوا: تَخِذَ يَتْخَذ، وَقُرِئَ: لتَخِذْت عَلَيْهِ أَجراً. وَحَكَى الْمُبَرِّدُ أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: اسْتَخَذَ فُلَانٌ أَرضاً يُرِيدُ اتَّخَذَ أَرضاً فتُبْدِلُ مِنْ إِحدى التَّاءَيْنِ سِينًا كَمَا أَبدلوا التاءَ مَكَانَ السِّينِ فِي قَوْلِهِمْ ستُّ؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد اسْتَفْعَلَ مِنْ تَخِذَ يَتْخَذ فَحَذَفَ إِحدى التاءَين تَخْفِيفًا، كَمَا قَالُوا: ظَلْتُ مِنْ ظَلِلْتُ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: اسْتَخَذْتُ عَلَيْهِمْ يَدًا وَعِنْدَهُمْ سواءٌ أَي اتَّخَذْتُ. والإِخاذةُ: الضَّيْعَة يَتَّخِذُهَا الإِنسان لِنَفْسِهِ؛ وَكَذَلِكَ الإِخاذُ وَهِيَ أَيضاً أَرض يَحُوزُهَا الإِنسان لِنَفْسِهِ أَو السُّلْطَانُ. والأَخْذُ: مَا حَفَرْتَ كهيئةِ الْحَوْضِ لِنَفْسِكَ، وَالْجَمْعُ الأُخْذانُ، تُمْسِكُ الماءَ أَياماً. والإِخْذُ والإِخْذَةُ: مَا حَفَرْتَهُ كهيئةِ الْحَوْضِ، وَالْجَمْعُ أُخْذٌ وإِخاذ. والإِخاذُ: الغُدُرُ، وَقِيلَ: الإِخاذُ وَاحِدٌ وَالْجَمْعُ آخاذ، نادر، وقيل: الإِخاذُ والإِخاذةُ بِمَعْنًى، والإِخاذةُ: شَيْءٌ كَالْغَدِيرِ، وَالْجَمْعُ إِخاذ، وَجَمْعُ الإِخاذِ أُخُذٌ مِثْلَ كِتَابٍ وكُتُبٍ، وَقَدْ يُخَفَّفُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وغادَرَ الأُخْذَ والأَوجاذَ مُتْرَعَة ... تَطْفُو، وأَسْجَل أَنْهاءً وغُدْرانا وَفِي حَدِيثِ مَسْروقِ بنِ الأَجْدَع قَالَ: مَا شَبَّهْتُ بأَصحاب مُحَمَّدٍ، ﷺ، إِلا الإِخاذ تَكْفِي الإِخاذةُ الرَّاكِبَ وَتَكْفِي الإِخاذَةُ الراكبَين وَتَكْفِي الإِخاذَةُ الفِئامَ مِنَ الناسِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الإِخاذُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَهُوَ مجتَمَع الماءِ شبيهٌ بِالْغَدِيرِ؛ قَالَ عدِيّ بنُ زَيْدٍ يَصِفُ مَطَرًا: فاضَ فِيهِ مِثلُ العُهونِ من الرَّوْضِ، ... وَمَا ضنَّ بالإِخاذِ غُدُرْ وَجَمْعُ الإِخاذِ أُخُذٌ؛ وَقَالَ الأَخطل: فظَلَّ مُرْتَثِئاً، والأُخْذُ قَدْ حُمِيَتْ، ... وظَنَّ أَنَّ سَبِيلَ الأُخْذِ مَيْمُونُ وَقَالَهُ أَيضاً أَبو عَمْرٍو وَزَادَ فِيهِ: وأَما الإِخاذةُ، بِالْهَاءِ، فإِنها الأَرض يأْخذها الرَّجُلُ فَيَحُوزُهَا لِنَفْسِهِ وَيَتَّخِذُهَا وَيُحْيِيهَا، وَقِيلَ: الإِخاذُ جَمْعُ الإِخاذةِ وَهُوَ مَصنعٌ للماءِ يَجْتَمِعُ فِيهِ، والأَولى أَن يَكُونَ جِنْسًا للإِخاذة لَا جَمْعًا، وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ مَذْكُورٌ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ تَكْفِي الإِخاذةُ الراكِبَ، وَبَاقِي الْحَدِيثِ يَعْنِي أَنَّ فِيهِمُ الصغيرَ والكبيرَ وَالْعَالِمَ والأَعلم؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ: وامتلأَت الإِخاذُ؛ أَبو عَدْنَانَ: إِخاذٌ جَمْع إِخاذة وأُخذٌ جَمْعُ إِخاذ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الإِخاذةُ والإِخاذ، بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ، جَمْعُ إِخْذٍ، والإِخْذُ صَنَعُ الْمَاءِ يَجْتَمِعُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، قَالَ: إِنَّ مَثَلَ مَا بعَثني اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْمِ كمثلِ غيثٍ أَصاب أَرضاً، فَكَانَتْ مِنْهَا طائفةٌ طيبةٌ قَبِلتِ الماء فأَنبتت الكلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ فِيهَا إِخاذاتٌ أَمسكتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا الناسَ، فشرِبوا مِنْهَا وسَقَوْا ورَعَوْا، وأَصابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخرى إِنما هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمسِكُ مَاءً وَلَا تُنبِتُ كَلَأً، وَكَذَلِكَ مَثلُ مَنْ فقُه فِي دِينِ اللَّهِ ونَفَعه مَا بعَثني اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وعلَّم، ومَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رأْساً وَلَمْ يَقْبلْ هُدى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ؛ الإِخاذاتُ: الغُدرانُ الَّتِي تأْخذُ ماءَ السماءِ فَتَحْبِسهُ عَلَى الشَّارِبَةِ، الواحدةُ إِخاذة. والقيعانُ: جَمْعُ قَاعٍ، وَهِيَ أَرض حَرَّة لَا رملَ فِيهَا وَلَا يَثبتُ عَلَيْهَا الْمَاءُ لِاسْتِوَائِهَا، وَلَا غُدُر فِيهَا تُمسِكُ الماءَ، فَهِيَ لَا تُنْبِتُ الكلأَ وَلَا تُمْسِكُ الْمَاءَ. انتهى. وأَخَذَ يَفْعَلُ كَذَا أَي جَعَلَ، وَهِيَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِنَ الأَفعال الَّتِي لَا يُوضَعُ اسمُ الْفَاعِلِ فِي مَوْضِعِ الفعلِ الَّذِي هُوَ خَبَرُهَا. وأَخذ فِي كَذَا أَي بدأَ. وَنُجُومُ الأَخْذِ: منازلُ الْقَمَرِ لأَن الْقَمَرَ يأْخذ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلٍ مِنْهَا؛ قَالَ: وأَخْوَتْ نجومُ الأَخْذِ إِلا أَنِضَّةً، ... أَنِضَّةَ مَحْلٍ ليسَ قاطِرُها يُثْري قَوْلُهُ: يُثْرِي يَبُلُّ الأَرضَ، وَهِيَ نجومُ الأَنواءِ، وَقِيلَ: إِنما قِيلَ لَهَا نجومُ الأَخذِ لأَنها تأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ فِي نَوْءٍ ولأَخْذِ الْقَمَرِ فِي مَنَازِلِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلٍ مِنْهَا، وَقِيلَ: نجومُ الأَخْذِ الَّتِي يُرمى بِهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، والأَول أَصح. وائْتَخذَ القومُ يأْتخذون ائْتِخاذاً، وَذَلِكَ إِذا تَصَارَعُوا فأَخذ كلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مُصَارِعِه أُخذَةً يَعْتَقِلُهُ بِهَا، وَجَمْعُهَا أُخَذٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: وأُخَذٌ وشَغرِبيَّاتٌ أُخَر اللَّيْثُ: يُقَالُ اتخَذَ فُلَانٌ مَالًا يَتَّخِذه اتِّخاذاً، وتَخِذَ يَتْخَذُ تَخَذاً، وتَخِذْتُ مَالًا أَي كسَبْتُه، أُلزمَتِ التاءُ الحرفَ كأَنها أَصلية. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ مُجَاهِدٌ لَتَخِذْتَ؛ قَالَ: وأَنشدني الْعَتَّابِيُّ: تَخِذَها سَرِيَّةً تُقَعِّدُه قَالَ: وأَصلها افْتَعَلْتُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَصَحَّتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهَا قرأَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، وقرأَ أَبو زَيْدٍ: لَتَخَذْتَ عَلَيْهِ أَجراً. قَالَ: وَكَذَلِكَ مَكْتُوبٌ هُوَ فِي الإِمام وَبِهِ يقرأُ الْقُرَّاءُ؛ وَمَنْ قرأَ لاتَّخَذْت، بِفَتْحِ الْخَاءِ وبالأَلف، فإِنه يُخَالِفُ الْكِتَابَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: مَنْ قرأَ لاتَّخَذْت فَقَدْ أَدغم التاءَ فِي الياءَ فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فَصُيِّرَتْ إِحداهما يَاءً، وأُدْغِمَت كراهةَ الْتِقَائِهِمَا. والأَخِذُ مِنَ الإِبل: الَّذِي أَخَذَ فِيهِ السِّمنُ، وَالْجَمْعُ أَواخِذُ. وأَخِذَ الْفَصِيلُ، بِالْكَسْرِ، يأْخَذُ أَخَذاً، فَهُوَ أَخِذ: أَكثر مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى فسَدَ بطنُه وبَشِم واتَّخَم. أَبو زَيْدٍ: إِنه لأَكْذَب مِنَ الأَخِيذِ الصَّيْحانِ، وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: مِنَ الأَخِذِ الصَّيْحانِ بِلَا يَاءٍ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ الْفَصِيلُ الَّذِي اتُّخِذَ مِنَ اللَّبَنِ. والأَخَذُ: شِبْهُ الْجُنُونِ، فَصِيلٌ أَخِذٌ عَلَى فَعِل، وأَخِذَ البعيرُ أَخَذاً، وَهُوَ أَخِذٌ: أَخَذَه مثلُ الْجُنُونِ يَعْتَرِيهِ وَكَذَلِكَ الشَّاةُ، وَقِيَاسُهُ أَخِذٌ. والأُخُذُ: الرَّمَد، وَقَدْ أَخِذَت عَيْنُهُ أَخَذاً. وَرَجُلٌ أَخِذٌ: بِعَيْنِهِ أُخُذ مِثْلُ جُنُب أَي رَمَدٌ، وَالْقِيَاسُ أَخِذٌ كالأَوّل. وَرَجُلٌ مُسْتأْخِذٌ: كأَخِذ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَرْمِي الغُيوبَ بِعيْنَيْهِ ومَطْرِفُهُ ... مُغْضٍ كَمَا كَسَفَ المستأْخِذُ الرمِدُ والمستأْخذُ: الَّذِي بِهِ أُخُذٌ مِنَ الرَّمَدِ. والمستأْخِذُ: المُطَأْطِئُ الرأْسِ مِنْ رَمَدٍ أَو وَجَعٍ أَو غَيْرِهِ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ أَصبح فُلَانٌ مُؤْتَخِذًا لِمَرَضِهِ ومستأْخذاً إِذا أَصبحَ مُسْتَكِيناً. وَقَوْلُهُمْ: خُذْ عَنْكَ أَي خُذْ مَا أَقول وَدَعْ عَنْكَ الشَّكَّ والمِراء؛ فَقَالَ: خُذِ الْخِطَامَ[[. قوله [فقال خذ الخطام] كذا بالأَصل وفيه كشطب كتب موضعه فقال ولا معنى له.]] وَقَوْلُهُمْ: أَخَذْتُ كَذَا يُبدلون الذَّالَ تَاءً فيُدْغمونها فِي التَّاءِ، وَبَعْضُهُمْ يُظهرُ الذَّالَ، وَهُوَ قليل.
- خجر
خجر: الخَجَرُ: نَتْنُ السَّفِلَةِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، يَعْنِي بالسَّفِلَةِ الدُّبُرَ. قَالَ اللَّيْثُ: رَجُلٌ خِجِرٌّ، وَالْجَمْعُ الخِجِرُّونَ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الأَكل الْجَبَانُ الصَّدَّادُ عَنِ الْحَرْبِ. أَبو عَمْرٍو: الخاجِرُ صَوْتُ الْمَاءِ عَلَى سَفْحِ الْجَبَلِ. ابْنُ الأَعرابي: الخُجَيْرَةُ تَصْغِيرُ الخَجْرَةِ، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ مِنَ الإِماء. والخَجْرَةُ أَيضاً: سَعَةُ رأْسِ الحُبِّ.
- شرص
شرص: الشِّرْصَتانِ: ناحِيتا الناصِية، وَهُمَا أَرَقُّها شَعَراً، وَمِنْهُمَا تَبْدُو النَّزَعةُ عِنْدَ الصُّدْغِ، وَالْجَمْعُ شِرَصةٌ وشِراصٌ؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ: صَلْت الجَبِينِ ظَاهِرُ الشِّراصِ وَقِيلَ: الشِّرْصَتانِ النَّزَعَتانِ اللَّتَانِ فِي جانبِيَ الرأْس عِنْدَ الصُّدْغ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُمَا الشِّرْصان. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا رأَيت أَحْسَنَ مِنْ شِرَصةِ عَليٍ؛ هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ الجَلَحةُ، وَهِيَ انْحِسارُ الشعَرِ عَنْ جَانِبَيِ مُقَدَّم الرأْس؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُمَا شِرْصتانِ وَالْجَمْعُ شِراصٌ. ابْنُ دُرَيْدٍ: الشِّرْصةُ النزَعةُ، والشَّرَصُ شَرَصُ الزِّمامِ، وَهُوَ فَقْرٌ يُفْقَرُ عَلَى أَنف النَّاقَةِ، وَهُوَ حَزٌّ، فيُعْطَفُ عَلَيْهِ ثِنْيُ الزِّمام لِيَكُونَ أَسْرَعَ وأَطْوَعَ وأَدْوَمَ لِسَيْرِها؛ وأَنشد: لَوْلَا أَبو عُمَرٍ حَفْصٌ، لَمَا انْتَجَعَتْ ... مَرْواً قُلُوصِي، وَلَا أَزْرى بِهَا الشَّرَصُ الشَّرَصُ والشَّرَزُ عِنْدَ الصَّرْع وَاحِدٌ، وَهُمَا الغِلْظةُ مِنَ الأَرض.
- مشش
مشش: مشَشْت الناقةَ: حلَبْتُها. ومَشَّ الناقَةَ يَمُشّها مَشّاً: حلَبها وَتَرَكَ بعضَ اللبَن فِي الضَّرْعِ. والمَشُّ: الحلْب بِاسْتِقْصَاءٍ. وامْتَشّ مَا فِي الضَّرْعِ وامْتَشَعَ إِذا حلَب جميعَ مَا فِيهِ. وَمَشَّ يدَه يَمُشّها: مَسَحَها بِشَيْءٍ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِالشَّيْءِ الْخَشِنِ ليُذْهِبَ بِهِ غَمَرَها ويُنَظّفَها؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: نَمُشّ بِأَعْرافِ الجِيادِ أَكُفَّنا، ... إِذا نحنُ قُمْنا عَنْ شِوَاءِ مُضَهَّبِ المُضَهّبُ: الَّذِي لَمْ يَكْمل نُضْجُه؛ يُرِيدُ أَنهم أَكَلوا الشَّرائِحَ الَّتِي شَوَوْها عَلَى النَّارِ قبْل نُضْجِها، وَلَمْ يدَعُوها إِلى أَن تَنْشَف فأَكلوها وَفِيهَا بَقِيَّةٌ مِنْ مَاءٍ. والمَشُوشُ: المِنْديلُ الَّذِي يَمْسَحُ يَدَهُ بِهِ. وَيُقَالُ: امْشُشْ مُخاطَك أَي امْسَحْهُ. وَيَقُولُونَ: أَعْطِني مَشُوشاً أَمُشُّ بِهِ يَدِي يُرِيدُ مِنْديلًا أَو شَيْئًا يَمْسَحُ بِهِ يدَه. والمَشُّ: مسْحُ الْيَدَيْنِ بالمَشُوش، وَهُوَ المِنْديل الخشِنُ. الأَصمعي: المَشُّ مسحُ الْيَدِ بِالشَّيْءِ الْخَشِنِ ليَقْلع الدسَمَ. ومَشَّ أُذُنَه يَمُشُّها مَشّاً: مَسَحها؛ قَالَتْ أُخت عَمْرٍو: فإِنْ أَنْتُمُ لَمْ تثأَروا بأَخيكُم، ... فمُشّوا بِآذَانِ النعامِ المُصَلَّمِ والمَشُّ أَن تَمْسَحَ قِدْحاً بِثَوْبِكَ لتُلَيّنه كَمَا تَمُشّ الْوَتَرَ. والمَشُّ: المسحُ. ومَشَّ القِدْحَ مَشّاً: مسَحَه ليُلَيّنه. وامْتَشّ بِيَدِهِ وَهُوَ كَالِاسْتِنْجَاءِ. والمُشاشُ: كلُّ عَظْمٍ لَا مُخّ فِيهِ يُمْكنك تتبّعُه. ومَشّه مَشّاً وامْتَشَّه وتَمَشّشَه ومَشْمَشَه: مَصَّهُ مَمْضُوغاً. اللَّيْثُ: مَشَشْت المُشاشَ أَي مصَصْتُه مَمْضوغاً. وتَمَشّشْتُ العظمَ: أَكلْتُ مُشاشَه أَو تمَكّكْته. وأَمَشّ العظْمُ نفسُه: صَارَ فِيهِ مَا يُمَشّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَهُوَ أَن يُمِخَّ حَتَّى يتَمَشّش. أَبو عبيد: المُشاشُ رؤوسُ العظامِ مِثْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْمَرْفِقَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه كَانَ جليلَ المُشاشِ أَي عظيمَ رؤوس الْعِظَامِ كَالْمَرْفِقَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والمُشاشةُ وَاحِدَةُ المُشاشِ، وهي رؤوس الْعِظَامِ اللَّيِّنَةُ الَّتِي يُمْكِنُ مضغُها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مُلِئَ عَمّارٌ إِيماناً إِلى مُشاشِه. والمُشاشةُ: مَا أَشرفَ مِنْ عظْم المنكِب. والمَشَشُ: ورمٌ يأْخذ فِي مقدَم عَظْمِ الْوَظِيفِ أَو بَاطِنِ السَّاقِ فِي إِنْسِيّهِ، وَقَدْ مَشِشَت الدابةُ، بإِظهار التَّضْعِيفِ نَادِرٌ، قَالَ الأَحمر: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ضَبِبَ المكانُ إِذا كَثُرَ ضِبابُه، وأَلِلَ السِّقاءُ إِذا خبُثَ ريحُه. الْجَوْهَرِيُّ: ومَشِشَت الدابةُ، بِالْكَسْرِ، مشَشاً وَهُوَ شَيْءٌ يشْخَصُ فِي وَظِيفها حَتَّى يَكُونَ لَهُ حَجْمٌ وَلَيْسَ لَهُ صلابةُ العظمِ الصَّحِيحِ، قَالَ: وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ عَلَى الأَصل. وامتَشّ الثوبَ: انْتَزَعَهُ. وَمَشَّ الشيءَ يَمُشّه مَشّاً ومَشْمَشَه إِذا دافَهُ وأَنْقَعه فِي مَاءٍ حَتَّى يَذُوب؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ يَصِفُ عَليلًا: مَا زِلْتُ أَمُشُّ لَهُ الأَشْفِيةَ، أَلُدُّه تَارَةً وأُوجِرُه أُخرى، فأَتى قَضاءُ اللَّه. وَفِي حَدِيثِ أُمّ الْهَيْثَمِ: مَا زِلْتُ أَمُشّ الأَدْوِيةَ أَي أَخْلِطها. وَفِي حَدِيثِ مَكَّةَ، شرَّفها اللَّه: وأَمَشَّ سَلَمُها أَي خَرَجَ ما يخرج في أَطرافها ناعِماً رَخْصاً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالرِّوَايَةُ أَمْشَرَ بِالرَّاءِ؛ وَقَوْلُ حَسَّانَ: بضَرْبٍ كإِيزاغِ المَخاضِ مُشاشَه أَراد بالمُشاشِ هَاهُنَا بولَ النُّوق الْحَوَامِلِ. والمَشْمَشةُ: السرعة والخفة. وفلان يَمُشّ مالَ فُلَانٍ ويَمُشّ مِنْ مَالِهِ إِذا أَخذ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَمْتَشُّ مَالَ فُلَانٍ وَيَمْتَشُّ مِنْهُ. والمُشاشةُ: أَرض رِخْوة لَا تَبْلُغُ أَن تَكُونَ حَجَرًا يَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ وَفَوْقَهَا رَمْلٌ يَحْجِزُ الشَّمْسَ عَنِ الْمَاءِ، وتَمْنع المُشاشةُ الْمَاءَ أَن يَتَشَرَّبَ فِي الأَرض فَكُلَّمَا استُقِيت مِنْهَا دَلْوٌ جَمّت أُخرى. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُشاشةُ جوفُ الأَرض وإِنما الأَرض مَسَكٌ، فَمَسَكةٌ كَذّابةٌ، ومسَكَةٌ حِجارةٌ غَلِيظَةٌ، ومَسَكةٌ لَينةٌ، وإِنما الأَرض طرائقُ، فَكُلُّ طَرِيقَةٍ مَسَكةٌ، والمُشاشةُ هِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي هِيَ حِجَارَةٌ خَوّارة وترابٌ، فَتِلْكَ المُشاشةُ، وأَما مُشاشةُ الرَّكِيَّةِ فجَبَلُها الَّذِي فِيهِ نَبَطُها وَهُوَ حَجَرٌ يَهْمي مِنْهُ الْمَاءُ أَي يرْشَح فَهِيَ كمُشاشةِ الْعِظَامِ تتَحَلّب أَبداً. يُقَالُ: إِنْ مُشاشَ جبَلِها ليَتحَلّب أَي يُرَشِّحُ مَاءً. وَقَالَ غَيْرُهُ: المُشاشةُ أَرض صُلْبة تتخذ فيها زكايا يَكُونُ مِنْ وَرَائِهَا حاجزٌ، فإِذا مُلِئَت الركيَّةُ شَرِبَتِ المشاشةُ الماءَ، فَكُلَّمَا استُقي مِنْهَا دَلْوٌ جَمَّ مَكَانَهَا دَلْوٌ أُخرى. الْجَوْهَرِيُّ: المُشاشُ أَرض لَيِّنَةٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: رَاسِي العُرُوق فِي المُشاشِ البَجْباجْ وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَيّنُ المُشاش إِذا كَانَ طيّبَ النَّحِيزةِ عَفيفاً مِنَ الطمَعِ. الصِّحَاحُ: وَفُلَانٌ طيِّبُ المُشاشِ أَي كريمُ النفْس؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ فَرَسًا: يَعْدُو بِهِ نَهِش المُشاشِ كأَنه ... صَدَعٌ سَلِيمٌ، رَجْعُه لا يَضْلَعُ يَعْنِي أَنه خَفِيفُ النفْس والعِظام، أَو كَنَّى بِهِ عَنِ الْقَوَائِمِ؛ وَرَجُلٍ هَشّ المُشاشِ رخْو المَغْمَزِ، وَهُوَ ذَمٌّ. ومَشْمَشُوه: تَعْتَعُوه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ابْنُ الأَعرابي: امْتَشَّ المُتَغَوّطُ وامْتَشَعَ إِذا أَزال الأَذى عَنْ مَقْعَدَتِهِ بمَدَر أَو حَجَرٍ. والمَشّ: الخصومةُ. الْفَرَّاءُ: النَّشْنَشةُ صوتُ حَرَكَةِ الدُّرُوعِ، والمَشْمَشَةُ تَفْرِيقُ القُماش. والمِشْمِشُ: ضرْبٌ مِنَ الْفَاكِهَةِ يُؤْكَلُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَعرف مَا صِحَّتَهُ، وأَهل الْكُوفَةِ يَقُولُونَ المَشْمَش، وأَهل الْبَصْرَةِ مِشْمِش يَعْنِي الزَرْدالو، وأَهل الشَّامِ يُسَمُّونَ الإِجَّاصَ مِشْمِشاً. والمَشامِشُ: الصياقلةُ؛ عَنِ الهَجَري، وَلَمْ يَذْكر لَهُمْ وَاحِدًا؛ وأَنشد: نَضا عنهمُ الحَوْلُ اليَماني، كَمَا نَضا ... عَنِ الهِنْدِ أَجْفانٌ، جَلَتْها المَشامِشُ قَالَ: وَقِيلَ المَشامِشُ خِرَقٌ تُجْعَلُ فِي النُّورة ثُمَّ تُجْلى بِهَا السيوفُ. ومِشْماشٌ: اسم.
- لبت
لبت: لَبَتَ يَدَه لَبْتاً: لَواها. واللَّبْتُ أَيضاً: ضَرْبُ الصَّدْرِ والبَطْنِ والأَقرابِ بالعَصا. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ بأَس: إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِعَدُوِّه: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَقَدْ أَمَّنه، لأَنه نَفى البأْس عَنْهُ، وَهُوَ فِي لُغَةِ حِمْيَر، لَباتِ أَي لَا بأْسَ؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ: شَرِبنا، اليَومَ، إِذ عَصَبَتْ غَلابِ، ... بتَسْهِيدٍ، وعَقْدٍ غَيْرِ بَيْنِ تَنادَوا، عِنْدَ غَدْرِهمُ: لَباتِ، ... وَقَدْ بَرَدَتْ مَعاذِرُ ذِي رُعَيْنِ ولَباتِ بِلُغَتِهِمْ: لَا بأْسَ، قَالَ: كَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ شمر.
- كنب
كنب: كَنَبَ يَكْنُبُ كُنُوباً: غَلُظَ؛ وأَنشد لدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّة: وأَنتَ امْرُؤٌ جَعْدُ القَفا مُتَعَكِّسٌ، ... مِنَ الأَقِطِ الحَوْلِيِّ شَبْعانُ كانِبُ أَي شَعَرُ لِحْيته مُتَقَبِّضٌ لَمْ يُسَرَّحْ، وكُلُّ شيءٍ مُتَقَبِّضٍ، فَهُوَ مُتَعَكِّسٌ. وأَكْنَبَ: كَكَنَبَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: كانِب كانِزٌ، يُقَالُ: كَنَب فِي جِرابه شَيْئًا إِذا كَنزَه فِيهِ. والكَنَبُ: غِلَظٌ يَعْلُو الرِّجْلَ والخُفَّ والحافِرَ واليَدَ؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ اليَدَ إِذا غَلُظَتْ مِنَ العَمَل؛ كَنِبَتْ يَدُه وأَكْنَبَتْ، فَهِيَ مُكْنِبة. وَفِي الصِّحَاحِ: أَكْنَبَتْ، وَلَا يُقَالُ: كَنِبَتْ؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: قَدْ أَكْنَبَتْ يَداكَ بَعْدَ لِينِ، ... وبعْدَ دُهْنِ البانِ والمَضْنُونِ، وهَمَّتا بالصَّبرِ والمُرُونِ والمَضْنُونُ: جنسٌ مِنَ الطِّيبِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: قَدْ أَكْنَبَتْ نُسورُه وأَكْنَبا أَي غَلُظَتْ وعَسَتْ. وَفِي حَدِيثِ سَعدٍ: رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وَقَدْ أَكْنَبَتْ يَدَاهُ، فَقَالَ لَهُ: أَكنَبَتْ يَداك؛ فَقَالَ: أُعالِجُ بالمَرِّ والمِسْحاةِ؛ فأَخذ بِيَدِهِ وَقَالَ: هَذِهِ لَا تَمَسُّها النارُ أَبداً. أَكْنَبتِ اليدُ إِذا ثَخُنَتْ وغَلُظَ جِلْدُها، وتَعَجَّرَ مِنْ مُعاناة الأَشياءِ الشاقَّةِ. والكَنَبُ فِي الْيَدِ: مثلُ المَجَلِ، إِذا صَلُبَت مِنَ العَمل. والمِكْنَبُ: الغليظُ مِنَ الْحَوَافِرِ. وخُفٌّ مُكْنَبٌ، بِفَتْحِ النُّونِ: كمُكْنِبٍ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: بكُلِّ مَرثُومِ النَّواحِي مُكْنَبِ وأَكْنَبَ عَلَيْهِ بَطْنُه: اشْتدَّ. وأَكْنَبَ عَلَيْهِ لسانُه: احْتَبَس. وكَنَبَ الشيءَ يَكْنِبه كَنْباً: كَنَزَه. والكانِبُ: المُمْتَلِئُ شِبَعاً. والكِنابُ، بِالْكَسْرِ، والعاسِي: الشِّمراخُ. والكَنيبُ: اليبيسُ مِنَ الشَّجَرِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَنِبُ، بِغَيْرِ يَاءٍ، شَبِيهٌ بقَتادِنا هَذَا، الَّذِي يَنْبُت عِنْدَنَا، وَقَدْ يُحْصَف عِنْدَنَا بلِحائِه، ويُفْتلُ مِنْهُ شُرُطٌ باقيةٌ عَلَى النَّدى. وَقَالَ مرَّة: سأَلتُ بعضَ الأَعراب عَنِ الكَنِبِ، فأَراني شِرْسَةً مُتَفرِّقَةً مِنْ نَبات الشَّوْك، بيضاءَ العيدانِ، كثيرةَ الشَّوْك، لَهَا فِي أَطرافها بَراعِيمُ، قَدْ بَدَتْ مِنْ كُلِّ بُرْعُومة شَوْكاتٌ ثلاثٌ. والكَنِبُ: نَبْتٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: مُعالِياتٌ، عَلَى الأَريافِ، مَسْكَنُها ... أَطْرافُ نَجْدٍ، بأَرضِ الطَّلْحِ والكَنِبِ اللَّيْثُ: الكَنِبُ شَجَرٌ؛ قَالَ: فِي خَضَدٍ مِنَ الكَراثِ والكَنِبْ وكُنَيْبٌ، مُصَغَّرًا: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: زيدُ بنُ بَدْرٍ حاضِرٌ بعُراعِرٍ، ... وَعَلَى كُنَيْبٍ مالكُ بنُ حِمارِ
- شرض
شرض: قَالَ الأَزهري: أُهملت الشِّينُ مَعَ الضَّادِ إِلا قَوْلَهُمْ جَمَلٌ شِرْواضٌ: رِخْوٌ ضَخْم، فإِن كَانَ ضَخْماً ذَا قَصَرةٍ غليظةٍ وَهُوَ صُلْبٌ، فَهُوَ جِرْواضٌ، وَالْجَمْعُ شَراوِيضُ، والله أَعلم.
- قرصد
قرصد: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ بَعْضُ مَنْ لَا يُوثَقُ بِعِلْمِهِ القَرْصَدُ القِصْرِيُّ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَفَهْ؛ قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ.
- زكب
زكب: ابْنُ الأَعرابي: الزَّكْبُ إِلقاءُ المرأَةِ وَلدَها بِزَحْرةٍ وَاحِدَةٍ. يُقَالُ: زَكَبَتْ بِهِ وأَزْلَخَتْ وأَمْصَعَتْ بِهِ وحَطَأَتْ بِهِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: زَكَبَتِ المرأَةُ وَلَدَهَا: رَمَتْ بِهِ عِنْدَ الوِلادةِ، والإِناءَ: مَلأَتْه، وَزَكَبَ المرأَةَ: نَكَحَها. وزَكَبَتْ بِهِ أُمُّه زَكْباً: رَمَتْه. وزَكَبَ بنُطْفَتِه زَكْباً، وزَكَمَ بِهَا: رَمَى بِهَا وأَنْفَصَ بِهَا. والزُّكْبةُ: النُّطْفةُ. والزُّكْبةُ: الوَلد، لأَنه عَنِ النُّطْفةِ يَكُونُ، وَهُوَ أَلأَمُ زُكْبةٍ فِي الأَرض وزُكْمَةٍ أَي أَلأَمُ شيءٍ لَفَظَه شيءٌ؛ وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الباءَ هُنَا بَدَلٌ مِنْ مِيمِ زُكْمةٍ. والزَّكْبُ: النِّكاحُ. وانْزَكَب البحرُ: اقْتَحَم فِي وَهْدةٍ أَو سَرَب. والزَّكْبُ: المَلْءُ. وزَكَبَ إِناءَه يَزْكُبُهُ زَكْباً وزُكُوباً: مَلأَه. والمَزْكُوبةُ: المَلْقُوطةُ مِنَ النساءِ. والمَزْكُوبة مِنَ الجَواري[[. قوله [والمزكوبة من الجواري] هذه العبارة أوردها في التهذيب في مقلوب المزكوبة بلفظ المكزوبة بتقديم الكاف على الزاي فليست من هذا الفصل فزل القلم فأوردها هنا كما ترى. نعم في نسخة من التهذيب كما ذكر المؤلف لكن لم يوردها أحد إلا في فصل الكاف.]]: الخِلاسِيَّةُ فِي لونِها.
- لبث
لبث: اللَّبْثُ واللَّبَاثُ: المُكْثُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً. الفرَّاء: النَّاسُ يقرؤُون لَابِثِينَ، وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنه قرأَ لَبِثِينَ، قَالَ: وأَجود الْوَجْهَيْنِ لَابِثِينَ، لأَن لَابِثِينَ إِذا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ[[. 1 كذا بياض بالأَصل ولعل الساقط لفظ الفعل أو يلبثون.]] .... فَتَنْصِب كَانَتْ بالأَلِف، مثلَ الطامِعِ وَالْبَاخِلِ. قَالَ: واللَّبِثُ البطيءُ، وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا يُقَالُ: طامِعٌ وطمِعٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَلَوْ قُلْتَ: هُوَ طمِعٌ فِيمَا قِبَلَكَ كَانَ جَائِزًا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ لَبِثَ لُبْثاً ولَبْثاً ولُبَاثاً، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وتَلَبَّثَ تَلَبُّثاً، فَهُوَ مُتَلَبِّثٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَصْدَرُ لَبِثَ لَبْثاً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، لأَن الْمَصْدَرَ مِنْ فَعِلَ، بِالْكَسْرِ، قِيَاسُهُ التَّحْرِيكُ إِذا لَمْ يتعدَّ مِثْلَ تَعِب تَعَباً، قَالَ: وَقَدْ جاءَ فِي الشِّعْرِ عَلَى الْقِيَاسِ، قَالَ جَرِيرٌ: وَقَدْ أَكُونُ عَلَى الحاجاتِ ذَا لَبَثٍ، ... وأَحْوَذِيّاً، إِذا انضمَّ الذَّعاليبُ فَهُوَ لَابِثٌ ولبِثٌ أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: لَبِثَ بِالْمَكَانِ يَلْبَثُ لَبْثاً ولُبْثاً ولَبَثَاناً ولَباثَةً ولبِيثَةً، وأَلبثتُهُ أَنا، ولبَّثْتُهُ تَلْبِيثًا، وتَلَبَّثَ: أَقام، وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: غرَّكِ منِّي شَعَثي ولَبَثي، ... ولِمَمٌ، حَوْلَك، مِثلُ الحُرْبُثِ مَعْنَاهُ: أَنه شَيْخٌ كَبِيرٌ، فأَخبر أَنه إِذا مَشَى لَمْ يَلْحَقْ مِنْ ضَعْفِهِ، فَهُوَ يَتَلَبَّثُ، وَشَبَّهَ لَمَمَ الشُّبَّانِ فِي سَوَادِهَا بالحُرْبُث، وَهُوَ نَبْتٌ أَسود سَهْلِيٌّ. وأَلبثه هُوَ، قَالَ: لَنْ يُلْبِثَ الجارَيْنِ أَنْ يَتَفَرَّقا، ... لَيْلٌ، يَكُرُّ عليهمُ، ونهارُ[[. 1 هذا البيت لجرير، وهو في ديوانه هكذا: لا يُلبِثُ القُرَناءَ أن يتفرقوا إلخ.]] قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْجَبْهَةُ تَسْقُطُ، وَقَدْ دفِئَتِ الأَرضُ، فإِذا حَاذَتْهَا فإِن الدِّفْءَ والرِّيَّ لَا يُلْبِثا أَن يُرْعيا، هَكَذَا حَكَاهُ يُلْبِثا، كَقَوْلِكَ يُكْرِما، قَالَ: وَلَا أَدري لِمَ جَزَمَهُ. وَلِي عَلَى هَذَا الأَمر لُبْثَةٌ أَي تَوَقُّفٌ. وشيءٌ لَبِيث: لَابِثٌ. وَقَالُوا: نَجِيثٌ لَبيثٌ، إِتباع. وَمَا لبِثَ أَن فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: فاستلبثَ الوحْيُ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ، مِن اللُّبْثِ الإِبطاءِ والتأَخرِ، يُقَالُ لبِثَ لَبْثاً، بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَقَدْ تُفْتَحُ قَلِيلًا عَلَى القياس، وَقِيلَ: اللَّبْثُ الِاسْمُ واللُّبْثُ، بِالضَّمِّ، الْمَصْدَرُ. وقوسٌ لَباث: بَطِيئَةٌ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وأَنشد: يُكَلِّفُني الحجاجُ دِرعاً ومِغْفَراً، ... وطِرْفاً كَرِيمًا رَائِعًا بِثَلاثِ وستِّين سَهْمًا صِيغَةً يَثْربِيةً، ... وَقَوْسًا طَرُوحَ النَّبْل غيرَ لَباثِ وإِن الْمَجْلِسَ لَيَجْمَعُ لَبيثة مِنَ النَّاسِ إِذا كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شتَّى.
- زكا
زكا: الزَّكاء، مَمْدُودُ: النَّماء والرَّيْعُ، زَكَا يَزْكو زَكاء وزُكُوّاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: المالُ تنقُصه النَّفقة والعِلم يَزْكُو عَلَى الإِنْفاقِ، فَاسْتَعَارَ لَهُ الزَّكاء وإِن لَمْ يَكُ ذَا جِرْمٍ، وَقَدْ زَكَّاه اللهُ وأَزْكَاه. والزَّكاء: مَا أَخرجه اللَّهُ مِنَ الثَّمَرِ. وأَرضٌ زَكِيَّةٌ: طيِّبةٌ سَمِينَةٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. زَكَا، والزَّرع يَزْكو زَكاء، مَمْدُودٌ، أَي نَمَا. وأَزْكَاه اللَّهُ، وكلُّ شَيْءٍ يَزْدَادُ ويَنْمي فَهُوَ يَزْكُو زَكَاء وَتَقُولُ: هَذَا الأَمر لَا يَزْكُو بِفُلَانٍ زَكاء أَي لَا يَلِيقُ بِهِ؛ وأَنشد: والمالُ يَزْكو بِكَ مُسْتَكْبراً، ... يَخْتال قَدْ أَشرق للناظرِ[[. قوله [أشرق] كذا في الأصل بالقاف، وفي التهذيب بالفاء]]. ابْنُ الأَنْباري فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً؛ مَعْنَاهُ وَفَعَلْنَا ذَلِكَ رحمةً لأَبويه وتَزْكِيةً لَهُ؛ قَالَ الأَزهري: أَقام الِاسْمَ مُقامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ. والزَّكَاةُ: الصلاحُ. وَرَجُلٌ تقيٌّ زَكِيٌّ أَي زاكٍ مِنْ قَوْمٍ أَتْقياء أَزْكِياء، وَقَدْ زَكا زَكاء وزُكُوّاً وزَكِيَ وتَزَكَّى، وزَكَّاه الله، وزَكَّى نفسَه تَزْكِيةً: مدَحها. وَفِي حَدِيثِ زينبَ: كَانَ اسمُها بَرَّةَ فغَّيره وَقَالَ تُزَكِّي نفسَها. وزَكَّى الرَّجُلُ نفسَه إِذا وَصَفَهَا وأَثنى عَلَيْهَا. والزَّكَاةُ: زَكاةُ الْمَالِ مَعْرُوفَةٌ، وَهُوَ تَطْهِيرُهُ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ زَكَّى يُزَكِّي تَزْكِيةً إِذا أَدّى عَنْ مَالِهِ زَكاته غَيْرُهُ: الزَّكاة مَا أَخرجته من مالك لتهطره بِهِ، وَقَدْ زَكَّى المالَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتُزَكِّيهِمْ بِها؛ قَالُوا: تُطهِّرُهم بِهَا. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: الزَّكَاةُ صفوةُ الشَّيْءِ. وزَكَّاه إِذا أَخذ زَكاتَه. وتَزَكَّى أَي تصدَّق. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ؛ قَالَ بعضُهم: الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ مُؤْتُون، وَقَالَ آخَرُونَ: الَّذِينَ هُمْ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ فاعِلُون، وقال تَعَالَى: خَيْراً مِنْهُ زَكاةً؛ أَي خَيْرًا مِنْهُ عَمَلًا صَالِحًا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: زَكاةً صَلَاحًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً؛ قَالَ: صَلَاحًا. أَبو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ؛ وَقُرِئَ مَا زَكَّى مِنْكُمْ، فَمَنْ قرأَ مَا زَكى فَمَعْنَاهُ مَا صَلَحَ مِنْكُمْ، وَمَنْ قرأَ مَا زَكَّى فَمَعْنَاهُ مَا أَصلح، وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ أَي يُصلح، وَقِيلَ لِمَا يُخْرَج مِنَ الْمَالِ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ حُقُوقِهِمْ زَكاةٌ لأَنه تطهيرٌ لِلْمَالِ وتَثْميرٌ وإِصْلاحٌ وَنَمَاءٌ، كُلُّ ذَلِكَ قِيلَ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الزَّكاةِ والتَّزْكِيةِ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وأَصل الزَّكَاةِ فِي اللُّغَةِ الطَّهَارَةُ والنَّماء والبَركةُ والمَدْح وَكُلُّهُ قَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَوَزْنُهَا فَعَلةٌ كالصَّدَقة، فَلَمَّا تحرَّكت الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا انْقَلَبَتْ أَلفاً، وَهِيَ مِنَ الأَسماء الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ المُخْرَج وَالْفِعْلِ، فَيُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ وَهِيَ الطَّائِفَةُ مِنَ الْمَالِ المُزَكَّى بِهَا، وَعَلَى المَعنى وَهِيَ التَّزْكِيَة؛ قَالَ: وَمِنَ الْجَهْلِ بِهَذَا الْبَيَانِ أَتى مَنْ ظَلَمَ نفسَه بِالطَّعْنِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ؛ ذَاهِبًا إِلى الْعَيْنِ، وإِنما الْمُرَادُ الْمَعْنَى الذي هو التَّزْكِيةُ، ف الزَّكاة طُهرةٌ للأَموال وزَكاةُ الفِطْرِ طهرةٌ للأَبدان. وَفِي حَدِيثِ الْبَاقِرِ أَنه قَالَ: زَكاةُ الأَرض يُبْسُها، يُرِيدُ طَهارَتَها مِنَ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ وأَشباهه بأَن يَجِفَّ وَيَذْهَبَ أَثرُه. والزَّكا، مَقْصُورٌ: الشَّفْعُ مِنَ العدد. الجوهري: وزَكاً الشَّفْعُ. يُقَالُ: خَسًا أَو زَكاً، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْفَرْدِ خَساً وَلِلزَّوْجَيْنِ اثْنَيْنِ زَكاً، وَقِيلَ لَهُمَا زَكاً لأَن اثْنَيْنِ أَزْكَى مِنْ وَاحِدٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَنْ قبْضِ مَنْ لَاقَى أَخاسٍ أَمْ زَكا ابْنُ السِّكِّيتِ: الأَخاسي جَمْعُ خَساً، وَهُوَ الْفَرْدُ. اللِّحْيَانِيُّ: زَكِيَ الرَّجُلُ يَزْكَى وزَكا يَزْكو زُكوّاً وزَكاءً، وَقَدْ زَكَوْتَ وزَكِيتَ أَي صِرْتَ زَاكِيًا. ابْنُ الأَنباري: الزَّكاءُ الزِّيادة مِنْ قَوْلِكَ زَكا يَزْكو زَكَاءً، وَهَذَا مَمْدُودٌ، وَزَكًا، مقصورٌ: الزَّوْجَانِ، وَيَجُوزُ خَساً وَزَكًا بالإِجْراء، وَمَنْ لَمْ يُجْرِهما جَعَلَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ، وَمَنْ أَجراهما جَعَلَهُمَا نَكِرَتَيْنِ. وَقَالَ أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ: خَسا وزَكا لَا ينوَّنان وَلَا تَدَخُلُهُمَا الأَلف وَاللَّامُ لأَنهما عَلَى مَذْهَبِ فَعَل مِثْلُ وَهَى وعَفا؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ: لَادَى خَسا أَو زَكا مِنْ سِنِيك ... إِلَى أَربعٍ فَيَقُولُ انْتِظَارَا[[. قوله [لادى] وضع له في الأصل علامة وقفة ولم نجده في غيره، والرسم قابل أن يكون لأدّى، من التأدية فاللام مفتوحة، ولأَن يكون أدنى من الدنوّ فاللام مكسورة]]. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُكْتَبُ خَسا بالأَلف لأَنه مِنْ خَسأَ، مَهْمُوزٌ، وَزَكَا يُكْتَبُ بالأَلف لأَنه مِنْ يَزْكُو، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلزَّوْجِ زَكاً وَلِلْفَرْدِ خَساً فَتُلْحِقُهُ بِبَابِ فَتًى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ زَكا وخَسا فَيُلْحِقُهُ بِبَابِ زُفَرَ. وَيُقَالُ: هُوَ يُخَسِّي ويُزَكِّي إِذَا قَبَضَ عَلَى شَيْءٍ فِي كَفِّهِ وَقَالَ أَزَكا أَم خَسا، وَهُوَ مَهْمُوزٌ. الأَصمعي: رَجُلٌ زُكأَةٌ أَي مُوسِرٌ. اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لمَلِيءٌ زُكأَةٌ أَي حَاضِرُ النَّقْد عاجِله. وَيُقَالُ: قَدْ زَكأَه إِذَا عجَّل نَقْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنه قدِم الْمَدِينَةَ بِمَالٍ فَسَأَلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقِيلَ إِنَّهُ بِمَكَّةَ فأَزْكى المالَ وَمَضَى، فلحِق الْحَسَنَ فَقَالَ: قدِمْتُ بِمَالٍ فَلَمَّا بَلَغَنِي شُخُوصُك أَزْكَيْتُه، وَهَا هُوَ ذَا؛ قَالَ: كأَنه يُرِيدُ أَوْعَيْتُه. وزَكا الرجلُ يَزْكو زُكوّاً: تَنَعَّم وَكَانَ فِي خِصْب. وزَكِيَ يَزْكى: عَطِشَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَثبته في الواو لعدم ز ك ي وَوُجُودِ ز ك و؛ قَالَهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد: كصاحِبِ الخَمْرِ يَزْكى كُلَّما نَفِدَتْ ... عَنْهُ، وإنْ ذاقَ شِرْباً هَشَّ لِلعَلَلِ