لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- فهل
فهل: أَنت فِي الضَّلالِ ابنُ فَهْلَلَ؛ وفَهْلَلُ، عَنْ يَعْقُوبَ، لَا يَنْصَرِفُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعرَف. الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الضَّلالُ بنُ فَهْلَلَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ مِنْ أَسماء الباطل مثل تَهْلَل
- شرد
شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جِنِّي شَرَدا عَلَى مِثَالِ عَجَلٍ وكُتُبٍ استَعْصَى وذَهَبَ عَلَى وجْهه؛ الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ شَرَدٌ عَلَى مِثَالِ خادِمٍ وخَدَم وغائِب وغَيَب، وَجَمْعُ الشَّرُود شُرُدٌ مِثْلُ زَبُورٍ وَزُبُر؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِعَبْدِ مَنَافِ بْنِ رَبِيعٍ الْهُذَلِيِّ: حَتَّى إِذا أَسْلَكوهُمْ فِي قُتائِدَةٍ ... شَلًّا، كَمَا تَطْرُد الجمَّالةُ الشُّرُدا وَيُرْوَى الشَّرَدا. والتَّشْريدُ: الطَّرْد. وَفِي الْحَدِيثِ: لَتَدْخُلُنَّ الجنةَ أَجمعون أَكتعون إِلا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ أَي خَرَجَ عَنْ طَاعَتِهِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ مِنْ شَرَدَ البعيرُ إِذا نَفَرَ وَذَهَبَ فِي الأَرض. وَفَرَسٌ شَرُود: وَهُوَ المُسْتَعْصي عَلَى صَاحِبِهِ. وقافِيَةٌ شَرُودٌ: عائِرَةٌ سائِرَةٌ فِي الْبِلَادِ تَشْرُدُ كَمَا يَشْرُدُ الْبَعِيرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: شَرُودٌ، إِذا الرَّاؤُونَ حَلُّوا عِقالَها، ... مُحَجَّلةٌ، فِيهَا كلامٌ مُحَجَّلُ وشَرَدَ الْجَمَلُ شُروداً، فَهُوَ شَارِدٌ، فإِذا كَانَ مُشَرَّداً فَهُوَ شَريد طَريد. وَتَقُولُ: أَشْرَدْتُه وأَطْرَدْتُهُ إِذا جَعَلْتَهُ شَريداً طَريداً لَا يُؤْوى. وشَرَدَ الرجلُ شُروداً: ذَهَبَ مَطْرُوداً. وأَشْرَدَه وشَرَّدَه: طَردَه. وشَرَّدَ بِهِ: سَمَّع بِعُيُوبِهِ؛ قَالَ: أُطَوِّفُ بالأَباطِحِ كُلَّ يَوْم، ... مَخافةَ أَنْ يُشَرِّدَ بِي حَكِيمُ مَعْنَاهُ أَن يُسَمِّعَ بِي. وأُطَوِّفُ: أَطُوفُ. وحَكِيمٌ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْم كَانَتْ قُرَيْشٌ وَلَّتْهُ الأَخذ عَلَى أَيدي السُّفَهَاءِ. وَرَجُلٌ شَريدٌ: طَرِيدٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ؛ أَي فَرِّق وبَدِّدْ جَمْعَهُمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ إِن أَسرتهم يَا مُحَمَّدُ فَنَكِّلْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهم مِمَّنْ تَخافُ نَقْضَهُ الْعَهْدَ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فَلَا يَنْقُضُونَ الْعَهْدَ. وأَصل التَّشْرِيدِ التَّطْريدُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَمِّعْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهم، وَقِيلَ: فَزِّعْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ طَرِيدٌ شَرِيدٌ: أَمَّا الطَّريدُ فَمَعْنَاهُ المَطْرود، وَالشَّرِيدُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما الْهَارِبُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَرَدَ الْبَعِيرُ وغيرُه إِذا هَرَبَ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الشَّرِيدُ المُفْرَدُ؛ وأَنشد الْيَمَامِيُّ: تَراهُ أَمامَ النَّاجِياتِ كأَنه ... شَريدُ نَعامٍ، شَذَّ عَنه صَواحِبُه قَالَ: وتَشَرَّدَ القَوْمُ ذَهبوا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ لخَوَّات بْنِ جُبَيْر: مَا فَعَلَ شِرادُك؟ يُعَرِّضُ بقضيّته مع ذَاتَ النِّحْيَيْن فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وأَراد بشِراده أَنه لَمَّا فَزِعَ تَشَرَّد فِي الأَرض خَوْفًا مِنَ التَّبَعة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ الهرويّ والجوهريّ فِي الصِّحَاحِ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ؛ وَقِيلَ: إِن هَذَا وهمٌ مِنَ الْهَرَوِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ، وَمَنْ فَسَّرَه بِذَلِكَ قَالَ: وَالْحَدِيثُ لَهُ قِصَّةٌ مَرْويَّةٌ عَنْ خَوَّات أَنه قَالَ: نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بِمَرِّ الظَّهْرانِ فَخَرَجْتُ مِنْ خِبائي فإِذا نِسْوَةٌ يتَحَدّثن فأَعجبنني، فَرَجَعْتُ فأَخرجت حُلَّةً مِنْ عَيْبَتي فَلبسْتُها ثُمَّ جَلَسْتُ إِليهن، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فهِبتُه فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَمَلٌ لِي شَرُود وأَنا أَبْتَغِي لَهُ قَيْداً فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وتَبِعْتُه فأَلقى إِليَّ رِدَاءَهُ ثُمَّ دَخَلَ الأَراكَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وتوضأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ شَرُودُك؟ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَجَعَلَ لَا يَلْحَقُنِي إِلا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، يَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ، مَا فَعَلَ شِرادُ جَملك؟ قَالَ: فَتَعَجَّلْتُ إِلى الْمَدِينَةِ وَاجْتَنَبْتُ المسجدَ ومُجالَسة رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ تَحَيّنْتُ ساعةَ خَلْوَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَتيت الْمَسْجِدَ فَجَعَلْتُ أُصلي، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، مِنْ بَعْضِ حُجَرِه فَجَاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَطَوَّلْتُ الصَّلَاةَ رجاءَ أَن يذهبَ ويدَعَني، فَقَالَ: طوِّلْ يَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ مَا شِئْتَ فلستُ بِقَائِمٍ حَتَّى تَنْصَرِفَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأَعتذرن إِليه، فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَبا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلَ شِرادُ الْجَمَلِ؟ فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا شَرَدَ ذَلِكَ الْجَمَلُ مُنْذُ أَسلمت، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثُمَّ أَمسك عَنِّي فَلَمْ يَعُدْ. والشَّريدُ: الْبَقِيَّةُ مِنَ الشيء. ويقال: في إِداواهُمْ شَريدٌ مِنْ مَاءٍ أَي بَقِيَّةٌ. وأَبْقَتِ السَّنَةُ عَلَيْهِمْ شَرائِدَ مِنْ أَموالهم أَي بَقَايَا، فإِما أَن يَكُونَ شَرائِدُ جَمْعَ شَريد عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَفيلٍ[[. قوله [كفيل] كذا بالأَصل المعوّل عليه، ولعل الأَولى كأفيل بالهمز، وهو الفصيل من الإِبل كما في القاموس.]] وأَفائِلَ، وإِما أَن يَكُونَ شَريدَةٌ لُغَةً فِي شَريد. وَبَنُو الشَّريدِ: حَيٌّ، مِنْهُمْ صَخْرٌ أَخو الْخَنْسَاءِ؛ وَفِيهِمْ يَقُولُ: أَبَعْدَ ابنِ عَمْرٍو مِنَ آلِ الشَّريدِ، ... حَلَّتْ بِهِ الأَرضُ أَثْقالَها وبنو الشَّريدِ: بَطْنٌ مِنْ سُلَيْم.
- خجج
خجج: خَجَّت الرِّيحُ فِي هُبُوبِهَا تَخُجُّ خُجُوجاً: الْتَوَتْ. وَرِيحٌ خَجُوج: تَخُجُّ فِي هُبُوبِهَا أَي تَلْتَوِي. قَالَ: وَلَوْ ضُوعِفَ وَقِيلَ: خَجْخَجَتِ الرِّيحُ، كَانَ صَوَابًا. والخَجُوج من الرياح: الشديدة المَرِّ، وَقَدْ خَجْخَجَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ هِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ كُلِّ رِيحٍ مَا لَمْ تُثِرْ عَجاجاً. وخَجِيج الرِّيحِ: صَوْتُهَا. شَمِرٌ: ريح خجُوح وخجَوْجَاةٌ: تَخُجُّ فِي كُلِّ شَقٍّ أَي تشقُّ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رِيحٌ خَجَوْجاةٌ طَوِيلَةٌ دَائِمَةُ الْهُبُوبِ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: هِيَ الْبَعِيدَةُ المَسْلَك الدَّائِمَةُ الهُبوب. وَقَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الرِّيحَ: هَوْجاءُ رَعْبَلَةُ الرَّواح، خَجَوْجاةُ ... الغُدُوِّ، رَواحُها شَهْرُ قَالَ: والأَصل خَجُوج. وَقَدْ خَجَّتْ تَخُجُّ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: وخَجَّتِ النَّيْرَجَ مِنْ خَرِيقِها وَرَوَى الأَزهري بإِسناده عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَكَرَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: إِن إِبراهيم حِينَ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ ضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ إِليه السَّكِينَةَ وَهِيَ رِيحٌ خُجُوجٌ لَهَا رأْس فتطوَّقت بِالْبَيْتِ كَطَوْقِ الحَجَفَةِ، ثُمَّ استقرَّت، قَالَ: فَبَنَى إِبراهيم حِينَ اسْتَقَرَّتْ، فَجَعَلَ إِسماعيل يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلى مَوْضِعِ الحِجْر أَعيا إِسماعيل فأَتى إِبراهيم بالحِجْرِ. وَقَالَ الأَصمعي: الخَجُوجُ الرِّيحُ الشديدةُ المرِّ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ الخَوَّارَةُ لَا تَكُونُ إِلا فِي الصَّيْفِ، وَلَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الْحَرِّ. وَفِي كِتَابِ الْقُتَيْبِيِّ: فتطوَّت موضعَ الْبَيْتِ كالحَجَفَة. وَقِيلَ: رِيحٌ خَجُوج أَي شَدِيدَةُ الْمُرُورِ فِي غَيْرِ استواءٍ. قَالَ: وأَصل الخَجِّ الشِّقُّ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وجاءَ فِي كِتَابِ الْمُعْجَمِ الأَوسط لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: السَّكِينَةُ رِيحٌ خَجُوجٌ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: إِذا حَمَل، فَهُوَ خَجُوج. وَفِي حَدِيثِ الَّذِي بَنَى الْكَعْبَةَ لِقُرَيْشٍ: كَانَ رُومِيًّا فِي سَفِينَةٍ أَصابتها رِيحٌ فخَجَّتْها أَي صَرَفَتْهَا عَنْ جِهَتِهَا وَمَقْصِدِهَا بِشِدَّةِ عَصْفِهَا. والخَجُّ: الدَّفْعُ. وَفِي النَّوَادِرِ: النَّاسُ يَهُجُّونَ هَذَا الواديَ هَجّاً ويَخُجُّونه خَجّاً أَي يَنْحَدِرُونَ فِيهِ ويَطَؤُونه كَثِيرًا. وخَجَّ بِهَا: ضَرَطَ. وخَجَّ بِرِجْلِهِ: نَسَفَ بِهَا التُّرَابَ فِي مَشْيِهِ. وخَجْخَجَ الرجلُ: لَمْ يُبْد مَا فِي نَفْسِهِ. والخَجْخَجَةُ: سُرْعَةُ الإِناخَةِ والحُلُولِ. والخَجْخَجَةُ: الِانْقِبَاضُ والاستخفاءُ فِي مَوْضِعٍ خَفِيٍّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فِي مَوْضِعٍ يَخْفَى فِيهِ، قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً بالحاءِ. وَرَجُلٌ خَجَّاجَةٌ: أَحمق لَا يَعْقِلُ. ابْنُ سِيدَهْ: والخَجْخاجَةُ والخَجَّاجَةُ الأَحمق. والخَجْخاج مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَهْمِزُ الكلامَ، لَيْسَتْ لِكَلَامِهِ جِهَةٌ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع خَجَّاجَةً فِي نَعْتِ الأَحمق إِلا مَا قرأْته فِي كِتَابِ اللَّيْثِ قال: والمسموع مِنَ الْعَرَبِ خَجَّاية؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ. النَّضِرُ: الخَجْخاجُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يُري أَنه جادٌّ فِي أَمره وَلَيْسَ كَمَا يُري. الفراءُ: خَجْخَجَ الرَّجُلُ وجَخْجَخَ إِذا لَمْ يُبْدِ مَا فِي نَفْسِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ قَوْلِ النَّضِرِ وَهُوَ أَصح مِمَّا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي الخَجْخاجِ. والخَجُّ: الجِماعُ. وخَجَّ جَارِيَتَهُ: مَسَحَهَا. والخَجْخَجَةُ: كِنَايَةٌ عن النكاح. واخْتَجَّ الجملُ والناشطُ فِي سَيْرِهِ وَعَدْوِهِ إِذا لَمْ يَسْتَقِمْ، وَذَلِكَ سُرْعَةٌ مَعَ التواءِ. اللَّيْثُ: الخَجْخَجَة تُوصَفُ فِي سرْعَةِ الإِناخة وَحُلُولِ الْقَوْمِ. والخَجَوْجى مِنَ الرِّجَالِ: الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْنِ.
- دظظ
دظظ: الدَّظُّ: هُوَ الشَّلُّ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ. دَظَّهم فِي الْحَرْبِ يَدُظُّهم دَظّاً: طرَدَهم، يَمَانِيَةٌ، ودَظَظناهم فِي الْحَرْبِ وَنَحْنُ نَدُظُّهم دَظّاً؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَحفظ الدظَّ لغير الليث.
- حرسم
حرسم: الحِرْسِمُ: السَّمُّ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ مُرَّةُ: سَقَاهُ اللَّهُ الحِرْسِمَ وَهُوَ المَوْت. اللِّحْيَانِيُّ: سَقَاهُ اللَّهُ الحِرْسِمَ وَهُوَ السَّمُّ الْقَاتِلُ. وَيُقَالُ: مَا لَهُ سَقَاهُ الحِرْسِمَ وَكَأْسَ الذَّيفَان لَمْ أَسمعه لِغَيْرِهِ؛ قَالَ: رأَيته مُقَيَّدًا بِخَطِّهِ فِي كِتَابِ اللِّحْيَانِيِّ الجِرْسِم، بِالْجِيمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَيْسَ الجِرْسِمُ مِنْ هَذَا الْبَابِ هُوَ فِي الْجِيمِ. أَبو عَمْرٍو: الحَراسيمُ والحَراسِينُ السِّنون المُقْحِطاتُ. ابْنُ الأَعرابي: الحِرْسِمُ الزَّاوِيةُ.
- ذلق
ذلق: أَبُو عَمْرٍو: الذَّلَقُ حِدَّة الشَّيْءِ. وحَدُّ كُلِّ شَيْءٍ ذَلْقُه، وذَلْقُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّه. وَيُقَالُ: شَباً مُذَلَّقٌ أَيْ حادٌّ؛ قَالَ الزَّفَيانُ: وَالْبِيضُ فِي أيْمانِهم تأَلَّقُ، ... وذُبَّل فِيهَا شَباً مُذَلَّقُ وذَلْقُ السِّنان: حَدُّ طرَفه، والذلْقُ: تَحْديدك إِيَّاهُ. تَقُولُ: ذَلَقْته وأذْلقْته. ابْنُ سِيدَهْ: ذَلْقُ كُلِّ شَيْءٍ وذَلَقُه وذَلْقَتُه حِدَّته، وَكَذَلِكَ ذَوْلَقُه، وَقَدْ ذَلَقه ذَلْقاً وأذْلقه وذَلَّقه؛ وَقَوْلُ رؤْبة: حتَّى إِذَا تَوقَّدَتْ مِن الزَّرَقْ ... حَجْرِيَّةٌ كالجَمْرِ مِنْ سَنِّ الذَّلَقْ[[. قوله [من سن الذلق] تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ فِي مادة حجر بلفظ الدلق بدال مهملة تبعاً للأَصل وهو خطأ والصواب ما هنا]]. يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ ذَالِقٍ كَرَائِحٍ وروَح وعازِب وعَزَب، وَهُوَ المُحدَّد النَّصْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِنْ سَنِّ الذلْق فَحُرِّكَ لِلضَّرُورَةِ وَمِثْلُهُ في الشعر كَثِيرٌ. وذلَقُ اللِّسَانِ وذَلَقَته: حِدَّته، وذَوْلقُه طَرَفُهُ. وكلُّ محدَّد الطرَف مُذَلَّق، ذَلُقَ ذَلَاقَةً، فَهُوَ ذَلِيق وذَلْق وذُلَق وذُلُق. وذَلِقَ اللسانُ، بِالْكَسْرِ، يَذْلَقُ ذلَقاً أَيْ ذَرِبَ وَكَذَلِكَ السِّنَانُ، فَهُوَ ذَلِقٌ وأذْلَقُ. وَيُقَالُ أَيْضًا: ذَلُقَ السِّنَانُ، بِالضَّمِّ، ذَلْقاً، فَهُوَ ذَلِيق بيِّن الذَّلاقة. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْع: عَلَى حدِّ سِنان مُذلَّقٍ أَي مُحَدَّدٍ؛ أَرادت أَنها مَعَهُ عَلَى حَدِّ السِّنَانِ المحدَّد فَلَا تَجد مَعَهُ قَراراً. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فكسرتُ حَجَرًا وحسَرْتُه فانْذَلَق أَي صَارَ لَهُ حَدٌّ يَقطَع. ابْنُ الأَعرابي: لِسان ذَلْقٌ طَلْقٌ، وذَلِيقٌ طَلِيق، وذُلُقٌ طُلُقٌ، وذُلَقٌ طُلَقٌ، أَربع لُغَاتٍ فِيهَا. والذَّلِيق: الفصيحُ اللسانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا كَانَ يومُ الْقِيَامَةِ جاءَت الرَّحِم فَتَكَلَّمَتْ بِلِسَانٍ ذُلَقٍ طُلَقٍ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَن وصَلني واقْطَع مَن قَطَعَنِي. الْكِسَائِيُّ: لِسَانٌ طُلَقٌ ذُلَقٌ كَمَا جاءَ فِي الْحَدِيثِ أَي فَصِيحٌ بَلِيغٌ، ذُلَق عَلَى فُعَل بِوَزْنِ صُرَد؛ وَيُقَالُ: طُلُقٌ ذُلُقٌ وطَلْق ذَلْق وطَلِيق ذَلِيق، وَيُرَادُ بِالْجَمِيعِ المَضاء والنَّفاذ. أَبُو زَيْدٍ: المُذَلَّق مِنَ اللَّبَنِ الحليبُ يُخلط بِالْمَاءِ. وعَدْوٌ ذَلِيق: شَدِيدٌ. قَالَ الْهُذَلِيُّ: أَوَائِلُ بالشَّدِّ الذَّليقِ وحَثَّني، ... لَدى المتْنِ، مَشْبُوحُ الذِّراعَيْن خَلْجَم[[. قوله [لدى المتن] في الأساس: بذا المتن]]. وذَلَّقْتُ الْفَرَسَ تَذليقاً إِذَا ضَمَّرْته؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: فَذَلَّقْتُه حَتَّى تَرَفَّع لحمُه، ... أُداوِيهِ مَكْنوناً وأركَبُ وادِعا أَيْ ضمَّرته حَتَّى ارْتَفَعَ لحمُه إلى رؤُؤس الْعِظَامِ وَذَهَبَ رَهَلُه. وَفِي حَدِيثِ حَفْر زَمزمَ: أَلم نسقِ الحَجِيج وَنَنْحَرِ المِذْلاقةَ؛ هِيَ النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ السَّيْرِ. وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ: حُرُوفُ طَرف اللسانِ. التَّهْذِيبُ: الْحُرُوفُ الذُّلْق الرَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ سُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَنَّ مَخَارِجَهَا مِنْ طَرَفٍ اللِّسَانِ. وذَلَقُ كُلِّ شَيْءٍ وذَوْلَقُه: طرَفُه. ابْنُ سِيدَهْ: وَحُرُوفُ الذَّلاقة سِتَّةٌ: الراءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ وَالْفَاءُ وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ لأَنه يُعتَمد عَلَيْهَا بذَلَقِ اللِّسَانِ، وَهُوَ صَدْرُهُ وطرَفه، وَقِيلَ: هِيَ حُرُوفُ طَرَفِ اللِّسَانِ وَالشَّفَةِ وَهِيَ الْحُرُوفُ الذُّلْق، الْوَاحِدُ أذْلق، ثَلَاثَةٌ مِنْهَا ذوْلَقِيَّة: وَهِيَ الرَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ، وثلاثة شفظوِية: وَهِيَ الْفَاءُ وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ، وَإِنَّمَا سمِّيت هَذِهِ الْحُرُوفُ ذُلْقًا لأَن الذَّلَاقَةَ فِي المَنطِق إِنَّمَا هِيَ بِطَرَفِ أسَلةِ اللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ، وَهُمَا مَدْرجتا هَذِهِ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَفِي هَذِهِ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ سِرٌّ ظَريف يُنتفع بِهِ فِي اللُّغَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى رَأَيْتَ اسْمًا رُبَاعِيًّا أَوْ خُمَاسِيًّا غَيْرَ ذِي زَوَائِدَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ أَوْ حَرْفَيْنِ وَرُبَّمَا كَانَ ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ نَحْوُ جَعْفَرٍ فِيهِ الرَّاءُ وَالْفَاءُ، وقَعْضَب فِيهِ الْبَاءُ، وسَلْهَب فِيهِ اللَّامُ وَالْبَاءُ، وسَفَرْجل فِيهِ الْفَاءُ وَالرَّاءُ وَاللَّامُ، وفَرَزْدق فِيهِ الْفَاءُ وَالرَّاءُ، وهَمَرْجَل فِيهِ الْمِيمُ وَالرَّاءُ وَاللَّامُ، وقِرْطَعْب فِيهِ الرَّاءُ وَالْبَاءُ، وَهَكَذَا عامَّة هَذَا الْبَابِ، فَمَتَى وَجَدْتَ كَلِمَةً رُبَاعِيَّةً أَوْ خُمَاسِيَّةٌ مُعَرَّاة من بَعْضِ هَذِهِ الأَحرف السِّتَّةِ فَاقْضِ بِأَنَّهُ دَخِيلٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَيْسَ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْحُرُوفُ غَيْرَ هَذِهِ السِّتَّةِ المُصْمَتةَ أَيْ صُمِت عَنْهَا أَنْ يُبْنَى مِنْهَا كَلِمَةٌ رُبَاعِيَّةٌ أَوْ خُمَاسِيَّةٌ مُعَرَّاةٌ مِنْ حُرُوفِ الذَّلاقة. والذَّلْق، بِالتَّسْكِينِ: مَجْرى المِحْور فِي البَكرة. وذَلْقُ السَّهْمِ: مُسْتَدَقُّه. والإِذْلاقُ: سُرعة الرَّمْيِ، والذَّلَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: القَلَقُ، وَقَدْ ذَلِق، بِالْكَسْرِ. وأَذلقْته أَنا وأَذْلَق الضَّبَّ واسْتذْلَقه إِذا صبَّ عَلَى جُحْرِهِ الماءَ حَتَّى يَخْرُجَ. التَّهْذِيبُ: وَالضَّبُّ إِذا صُب الماءُ فِي جُحْرِهِ أَذْلقه فَيَخْرُجُ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَلِقَ يومَ أُحُد مِنَ الْعَطَشِ؛ أَي جَهَده حَتَّى خَرَجَ لسانُه. وذَلقه الصَّوْمُ وَغَيْرُهُ وأَذْلقه: أَضْعفه وأَقْلَقه. وَفِي حَدِيثِ ماعِزٍ: أَنه، ﷺ، أَمرَ برَجْمه فَلَمَّا أَذْلقَتْه الحِجارة جَمَزَ وفَرَّ أَي بَلَغَتْ مِنْهُ الجَهْدَ حَتَّى قَلِق. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنها كَانَتْ تَصُومُ فِي السَّفَرِ حَتَّى أَذْلَقها الصوْمُ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَذلقها أَي أَذابَها، وَقِيلَ: أَذلقها الصَّوْمُ أَي جهَدها وأَذابها وأَقلقها. وأَذْلَقه الصومُ وذَلَقَه وذَلَّقه أَي أَضعفه. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَذلقها الصَّوْمُ أَحرجها، قَالَ: وتَذْلِيق الضِّباب تَوْجِيهُ الْمَاءِ إِلى جِحَرَتها؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: بمُسْتَذْلِقٍ حَشَراتِ الإِكامِ، ... يَمْنَعُ مِن ذِي الوِجارِ الوِجارا يَعْنِي الْغَيْثَ أَنه يَسْتَخْرِجُ هَوَامَّ الإِكام. وَقَدْ أَذْلَقَني السَّمُوم أَي أَذابني وهزَلَني. وَفِي حَدِيثِ أَيوب، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنه قَالَ فِي مُناجاته: أَذْلَقني الْبَلَاءُ فتكلمْتُ أَي جَهَدني، وَمَعْنَى الإِذْلاق أَن يَبْلُغَ مِنْهُ الجَهْدُ حَتَّى يَقْلَقَ ويَتَضَوَّر. وَيُقَالُ: قَدْ أَقلقني قولُك وأَذْلقَني. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِية: يَكْسَعُها بِقَائِمِ السَّيْفِ حَتَّى أَذْلقَه أَي أَقْلقَه. وخطِيب ذَلِقٌ وذَلِيقٌ، والأُنثى ذَلِقةٌ وذَلِيقة. وأَذْلقْتُ السراجَ إِذلاقاً أَي أَضأْته. وَفِي أَشراط السَّاعَةِ ذِكْرُ ذُلَقْيَة؛ هِيَ بِضَمِّ الذَّالِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تحتها: مدينة.
- شرج
شرج: ابْنُ الأَعرابي: شَرِج إِذا سَمِنَ سِمَناً حسَناً. وشَرِج إِذا فَهِم. والشَّرَجُ: عُرى المُصحف والعَيْبة والخِباءِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. شَرَجَها شَرْجاً، وأَشْرَجَها، وشَرَّجها: أَدخل بَعْضَ عُرَاها فِي بَعْضٍ وَدَاخِلٌ بَيْنَ أَشراجها. أَبو زَيْدٍ: أَخْرَطْتُ الخَريطَة وشَرَّجْتُها وأَشْرَجْتُها وشَرَجْتُها: شدَدْتها؛ وَفِي حَدِيثِ الأَحنف: فأَدْخَلْتُ ثِياب صَوني العَيْبَة فأَشْرَجْتُها؛ يُقَالُ: أَشْرَجْت العَيْبَة وشَرَجْتها إِذا شدَدْتَها بالشَّرَج، وَهِيَ العُرى. وشَرَّجَ اللَّبِنَ: نَضَدَ بعضَه إِلى بَعْضٍ. وكلُّ مَا ضُمَّ بعضُه إِلى بَعْضٍ، فَقَدْ شُرِجَ وشُرِّج. والشَّريجَةُ: جَديلة مِنْ قَصَبٍ تُتَّخَذ للحَمام. والشَّريجان: لَوْنان مُخْتلِفان مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُمَا مُختلِطان غَيْرُ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ؛ وَيُقَالُ لِخَطَّيْ نِيرَي البُرْدِ شَريجان: أَحدهما أَخضر، وَالْآخَرُ أَبيض أَو أَحمر؛ وَقَالَ فِي صِفَةِ القَطا: سَقَتْ بِوُرُودِهِ فُرَّاطَ شِرْبٍ، ... شَرائِجَ، بَيْنَ كُدْرِيٍّ وجُونِ وَقَالَ الْآخَرُ: شَريجان مِنْ لَوْنٍ، خَلِيطانِ: مِنْهُمَا ... سَوادٌ، وَمِنْهُ واضحُ اللَّوْنِ مُغْرِبُ وَفِي الْحَدِيثِ: فأَمَرَنا رسول الله، ﷺ، بالفِطْرِ فأَصبح النَّاسُ شَرْجَيْن فِي السَّفَر؛ أَي نِصْفَيْنِ: نصْف صِيام، وَنِصْفٌ مَفاطِير. وَيُقَالُ: مَرَرْتُ بِفَتَياتٍ مُشارِجاتٍ أَي أَتْرابٍ مُتَساوِيات فِي السِّنِّ؛ وَقَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يُشْوي لَنَا الوجدَ المُدِلُّ بِحُضْرِهِ، ... بِشَريجَ بَيْنَ الشَّدِّ والإِرْوادِ أَي بِعَدْوٍ خُلِطَ مِنْ شَدٍّ شَدِيدٍ، وشَدٍّ فِيهِ إِرْوادٌ رِفْقٌ. وشُرِّجَ اللَّحْمَ: خَالَطَهُ الشحمُ، وَقَدْ شَرَّجَهُ الكلأُ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب يَصِفُ فَرَسًا: قَصَرَ الصَّبُوحَ لَهَا، فَشُرِّجَ لَحْمُها ... بالنَّيِّ، فهْي تَثُوخُ فِيهَا الإِصْبَعُ أَي خُلِطَ لحمُها بالشَّحْم. وتَشَرَّجَ اللحمُ بالشَّحْم أَي تَدَاخَلَا. مَعْنَاهُ قَصَرَ اللَّبَنَ عَلَى هَذِهِ الْفَرَسِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ؛ وَهُوَ: تَغْدو بِهِ خَوْصاءُ يَقْطَعُ جَرْيُها ... حَلَقَ الرِّحالَة، فَهِيَ رِخْوٌ تَمْزَعُ[[. قوله [تغدو به خوصاء إلخ] أنشده الجوهري في مادة رخا: تعدو به خوصاء.]] وَمَعْنَى شُرِّج لَحْمُهَا: جُعِل فِيهِ لَوْنان مِنَ الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ. والنَّيّ: الشَّحْمُ. وَقَوْلُهُ: فَهِيَ تَثُوخُ فِيهَا الإِصْبَع أَي لَوْ أَدخل أَحدٌ إِصبعه فِي لَحْمِهَا لَدَخَلَ لِكَثْرَةِ لَحْمِهَا وَشَحْمِهَا؛ والإِصْبَع بَدَلٌ مِنْ هِيَ، وإِنما أَضمرها مُتَقَدِّمَةً لمَّا فسَّرها بالإِصبع متأَخرة، وَمِثْلُهُ ضَرَبْتُهَا هِنْداً. والخَوْصاءُ: الغائِرَة الْعَيْنَيْنِ. وحَلَق الرِّحالة: الإِبْزِيمُ. والرِّحالة: سَرْجٌ يُعمل مِنْ جُلود. وتَمْزَع: تُسْرِع. والشَّريجُ: العُودُ يُشَقُّ مِنْهُ قَوْسان، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شَريجٌ؛ وَقِيلَ: الشَّريجُ الْقَوْسُ المنشقَّة، وَجَمْعُهَا شَرائج، قَالَ الشَّمَّاخُ: شَرائجُ النَّبْعِ بَراها القَوَّاسْ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَوْسٌ شَريج فِيهَا شَقٌّ وشِقٌّ، فَوُصِفَ بالشَّريج؛ عَنَى بالشَّق الْمَصْدَرَ، وبالشِّق الِاسْمَ. والشَّرَج: انشِقاقها. وَقَدِ انشَرَجت إِذا انشقَّت. وَقِيلَ: الشَّرِيجة مِنَ القِسِيّ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ غُصْن صَحِيحٍ مِثْلُ الفِلْق. أَبو عَمْرٍو: مِنِ القِسِيّ الشَّريج، وَهِيَ الَّتِي تُشَقُّ مِنَ العُود فِلْقتين، وَهِيَ الْقَوْسُ الفِلْق أَيضاً؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: وشَرِيجَة جَشَّاء، ذَاتُ أَزامِلٍ، ... تُخْظِي الشِّمالَ، بِهَا مُمَرٌّ أَمْلَسُ يَعْنِي القَوْسَ تُخْظي تخرِج لحمَ السَّاعِد بشِدَّة النَّزْعِ حَتَّى يكتنزَ السَّاعِد. والشَّرِيجة: الْقَوْسُ تُتخذ مِنَ الشَّرِيج، وَهُوَ الْعُودُ الَّذِي يُشق فِلْقَيْنِ، وثلاثُ شَرائج، فإِذا كَثُرَتْ، فَهِيَ الشَّرِيج؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا قَوْلٌ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، لأَن فَعِيلة لَا تُمنع مِنْ أَن تُجْمَعَ عَلَى فَعائل، قَلِيلَةً كَانَتْ أَو كَثِيرَةً؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ قَالَ أَبو زِيَادٍ: الشَّرِيجة، بِالْهَاءِ، الْقَوْسُ، مِنَ القَضِيب، الَّتِي لَا يُبْرى مِنْهَا شَيْءٌ إِلا أَن تُسَوَّى. والشَّرْج، بِالتَّسْكِينِ: مَسِيل الْمَاءِ مِنَ الحِرارِ إِلى السُّهولة، وَالْجَمْعُ أَشْراج وشِرَاج وشُرُوج؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحَابًا: لَهُ هَيْدَبٌ يَعْلُو الشِّراجَ، وهَيْدَبٌ ... مُسِفٌّ بِأَذْنابِ التِّلاعِ، خَلُوجُ وَقَالَ لَبِيدٌ: لَيالِيَ تَحْتَ الخِدْرِ ثِنْيٌ مُصِيفَةٌ ... مِنَ الأُدْمِ، تَرْتادُ الشُّرُوجَ القَوابِلا وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْر: أَنه خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنصار فِي سُيُول شِرَاج الحَرَّة إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، فَقَالَ: يَا زُبَيْرُ احْبس الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغ الجُدُر. الأَصمعي: الشِّراج مَجاري الْمَاءِ مِنَ الحِرار إِلى السَّهل، وَاحِدُهَا شَرْج. وشَرَجُ الْوَادِي: مُنْفَسَحُه، وَالْجَمْعُ أَشْرَاج. وَفِي الْحَدِيثِ: فتَنَحَّى السَّحاب فأَفْرَغ ماءَهُ فِي شَرْجَة مِنْ تِلْكَ الشِّراج؛ الشَّرْجَة: مَسِيل الْمَاءِ مِنَ الحَرَّة إِلى السَّهْلِ، والشَّرْج جِنْسٌ لَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن أَهل الْمَدِينَةِ اقْتَتَلُوا ومواليَ مُعاوِية عَلَى شَرْج مِنْ شَرْج الحَرَّة. الْمُؤَرِّجُ: الشَّرْجة حُفْرَةٌ تُحفر ثُمَّ تُبْسَطُ فِيهَا سُفْرة ويُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا فَتَشْرَبُهُ الإِبل؛ وأَنشد فِي صِفَةِ إِبِل عِطاش سُقِيَتْ: سَقَيْنا صَوادِيها، عَلَى مَتنِ شَرْجَةٍ، ... أَضامِيمَ شَتَّى مِنْ حِيالٍ ولُقَّحِ ومَجَرَّة السَّمَاءِ تُسَمَّى: شَرَجاً. والشَّرِيجة: شَيْءٌ يُنْسَج مِنْ سَعَف النَّخْلِ يُحمل فِيهِ البِطِّيخ وَنَحْوُهُ. والتَّشْريج: الخِياطَة المتباعِدة. والشُّرُوج: الخَلَلُ بَيْنَ الأَصابع؛ وَقِيلَ: هِيَ الأَصابع، والشُّرُوج: الشُّقُوق والصُّدُوع؛ قَالَ الداخِل بْنُ حَرام الهُذَلي: دَلَفْتُ لَها، أَوانَ إِذٍ، بِسَهْمٍ ... خَلِيفٍ، لَمْ تُخَوِّنْهُ الشُّرُوجُ والشَّرْج والشَّرَج، والأُولى أَفصح: أَعلى ثُقب الاسْت، وَقِيلَ: حَتارُها؛ وَقِيلَ: الشَّرَج العَصَبة الَّتِي بَيْنَ الدُّبُر والأُنثيين؛ والشَّرَج فِي الدَّابَّةِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: والشَّرَج أَن تَكُونَ إِحْدى البَيْضَتين أَعظم مِنَ الأُخرى؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يَكُونُ لَهُ إِلا بَيْضَةً وَاحِدَةً. دَابَّةٌ أَشْرَج بَيِّنُ الشَّرَج، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَشْرَج الَّذِي لَهُ خُصْية وَاحِدَةٌ مِنَ الدَّوَابِّ. وشَرَجُ الْوَادِي: أَسفله إِذا بَلَغَ مُنْفَسَحه؛ قَالَ: بِحَيْثُ كانَ الوادِيانِ شَرَجا والشَرْج: الضَّرْب؛ يُقَالُ: هُما شَرْج واحدٌ، وَعَلَى شَرْج وَاحِدٍ أَي ضرْب وَاحِدٍ. وَفِي الْمَثَلِ: أَشْبَه شَرْجٌ شَرْجاً لَوْ أَن أُسَيْمِراً: تَصْغِيرُ أَسْمُر، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: جَمَعَ سَمُراً عَلَى أَسْمُرٍ ثُمَّ صغَّره، وَهُوَ مِنْ شَجَر الشَّوْكِ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلشَّيْئَيْنِ يَشْتَبِهان ويُفارق أَحدهما صاحِبَه فِي بَعْضِ الأُمور. وَيُقَالُ: هُوَ شَرِيج هذا وشَرْجه أَي مِثْله. وَرُوِيَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَنا شَرِيج الْحَجَّاجِ أَي مِثْله فِي السِّنّ؛ وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ: فَلَا رَأْيُهم رَأْيي، وَلَا شَرْجُهم شَرْجي وَيُقَالُ: لَيْسَ هُوَ مِنْ شَرْجه أَي مِنْ طَبَقَته وَشَكْلِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ: وَكَانَ نِسْوة يأْتِينَها مُشارِجات لَهَا أَي أَتْراب وأَقْران. وَيُقَالُ: هَذَا شَرْج هَذَا وشرِيجه ومُشارِجه أَي مِثْله فِي السِّنّ ومُشاكِله؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: بِحَيْث كانَ الوَادِيان شَرَجا ... مِن الحَرِيم، واسْتَفاضَا عَوْسَجا أَراد بِحَيْثُ لَصِق الْوَادِي بِالْآخَرِ، فَصَارَ مُشْرَجاً بِهِ مِنَ الحَرِيم أَي مِنْ حَرِيمِ الْقَوْمِ مِمَّا يَلي دارَهُمَا. اسْتَفاضا عَوْسَجا: يَعْنِي الوادِيَين اتَّسَعا بِنَبْت عَوْسَج. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي الْمَثَلِ: أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجاً لَوْ أَن أُسَيْمِراً؛ قَالَ: كان المفضَّل يُحدِّث[[. قوله [كان المفضل يحدث إلخ] عبارة شرح القاموس: وذكر أَهل البادية أَن لُقْمَانَ بْنِ عَادِ قَالَ لابنه لقيم: أَقم هاهنا حتى أنطلق إِلى الإبل، فنحر لقيم جزوراً فأكلها ولم يخبأ للقمان شيئاً فكره لائمته، فحرق ما حوله من السمر الذي بشرج، وشرج واد، ليخفي المكان، فلما جاء لقمان جعلت الإبل تثير الجمر بأَخفافها، فعرف لقمان الْمَكَانَ وَأَنْكَرَ ذَهَابَ السَّمُرِ، فقال: أشبه إلخ. ثم قال: وذكر ابن الجواليقي في هذا المثل خلاف ما ذكرنا هنا.]] أَن صَاحِبَ المثَل لُقَيم بْنُ لُقمان، وَكَانَ هُوَ وأَبوه قَدْ نَزَلَا مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ: شَرْج، فَذَهَبَ لُقَيْمٌ يُعَشِّي إِبِلَه، وَقَدْ كَانَ لُقمان حَسَد لُقَيْماً، فأَراد هَلَاكَهُ واحتَفر لَهُ خَنْدَقاً وقطَع كلَّ مَا هُنَالِكَ مِنَ السَّمُر، ثُمَّ مَلأَ بِهِ الخَنْدَق وأَوقد عَلَيْهِ لِيَقَع فِيهِ لُقَيم، فَلَمَّا أَقبل عَرَف الْمَكَانَ وأَنكر ذَهَابَ السَّمُر، فَعِنْدَهَا قَالَ: أَشبه شَرْجٌ شَرْجاً لَوْ أَن أُسَيْمِراً؛ فَذَهَبَ مَثَلًا. والشَّرْجان: الفِرقَتان؛ يُقَالُ: أَصبحوا فِي هَذَا الأَمر شَرْجَين أَي فِرْقتَين؛ وكلُّ لَوْنَين مُخْتَلِفَيْنِ: فَهُمَا شَرْجان. أَبو زَيْدٍ: شَرَجَ وبَشَكَ وخَدَبَ إِذا كَذَبَ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّارِجُ الشرِيك؛ التَّهْذِيبُ: قَالَ الْمُتَنَخِّلُ: أَلْفَيْتَني هَشَّ النَّدَى، ... بِشَرِيجِ قِدْحي، أَو شَجِيرِي[[. قوله [هش الندى بشريج] هكذا في الأصل هنا وفيه في مادة شجر [هش اليدين بمري قدحي إلخ.]]] قَالَ: الشَّرِيج قِدْحه الَّذِي هُوَ لَهُ. والشَّجِير: الْغَرِيبُ. يَقُولُ: أَلْفَيْتَني أَضرب بقِدْحَيَّ فِي المَيْسِر: أَحدُهما لِي، وَالْآخَرُ مُسْتَعار. والشَّريجُ: أَن تُشقَّ الخشَبة بنصْفين فَيَكُونُ أَحد النِّصْفين شَريج الْآخَرِ. وسأَله عَنْ كَلِمَةٍ: فَشَرج عَلَيْهَا أُشْرُوجَة أَي بَنى عَلَيْهَا بِناء لَيْسَ مِنْهَا. والشَّرِيجُ: العَقَب، وَاحِدَتُهُ شَرِيجَة، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بالشَّرِيجة العَقَبة الَّتِي يُلْزَق بِهَا رِيشُ السَّهم؛ يُقَالُ: أَعطني شَريجة مِنْهُ. وَيُقَالُ: شَرَجْت العسلَ وغيرَهُ بِالْمَاءِ أَي مزجتُه. وشَرَّج شَرَابَهُ: مَزَجَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ عَسَلًا وَمَاءً: فشَرَّجَها مِنْ نُطْفَةٍ رَحَبِيَّةٍ، ... سُلاسِلَةٍ، مِنْ ماءِ لِصْبٍ سُلاسِلِ والشَّارِج: النَّاطُور، يَمَانِيَةٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد: وَمَا شاكِرٌ إِلا عصافيرُ جِرْبَةٍ، ... يقومُ إِليها شارِجٌ فيُطِيرُها وشَرْجٌ: مَاءٌ لِبَني عَبْسٍ؛ قَالَ يَصِفُ دَلْواً وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ قَلِيلَةِ الْمَاءِ فَجَاءَ فيها نصفها، فشبهها بِشِدْقِ حِمَارٍ: قَدْ وَقَعَتْ فِي فِضَّةٍ مِنْ شَرْجِ، ... ثُمَّ اسْتَقَلَّت مثلَ شِدْقِ العِلْجِ وشَرْجَة: موضع؛ قال لَبِيدٌ: فَمِنْ طَلَلٍ تَضَمَّنَه أُثالُ، ... فَشَرْجَةُ فالمَرانَةُ فالجِبالُ وشَرْجٌ: مَوْضِعٌ؛ وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ الأَشرف: شَرْجُ الْعَجُوزِ، هُوَ مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ.
- ظوا
ظوا: أَرض مَظْواةٌ ومَظْياةٌ: تُنْبتُ الظَّيّان، فأَما مَظْواةٌ فإنها من ظ وي، وأَما مَظْيَاةٌ فإِما أَن تَكُونَ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ، وَإِمَّا أَن تَكُونَ مَقْلُوبَةً مِنْ مَظْواةٍ، فَهِيَ عَلَى هَذَا مَفْعَلة. وأَدِيمٌ مُظَوًّى: مدبوغٌ بالظَّيّانِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والظاءُ: حرفُ هِجاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مهجور يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: اعْلَمْ أَن الظَّاء لَا تُوجَدُ فِي كَلَامِ النَّبَطِ، فإِذا وقَعَت فِيهِ قلَبوها طَاءً، وَلِهَذَا قَالُوا البُرْطُلة وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ الظِّلِّ، وَقَالُوا ناطُور وَإِنَّمَا هُوَ نَاظُورٌ، فاعُول مِنْ نَظَرَ يَنْظُر. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا يَقُولُ أَصحابنا الْبَصْرِيُّونَ، فأَما قَوْلُ أَحمَد بنِ يَحْيَى فَيَقُولُ ناطُور ونواطِير مِثْلُ حَاصُودٌ وحَواصِيد، وَقَدْ نَطَرَ يَنْطُر. ابْنُ الأَعرابي: أَظْوَى الرَّجُلُ إِذا حَمُقَ.
- فهم
فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ فَهِمٌ: سَرِيعُ الفَهْم، وَيُقَالُ: فَهْمٌ وفَهَمٌ. وأَفْهَمه الأَمرَ وفَهَّمه إِيَّاهُ: جَعَلَهُ يَفْهَمُه. واسْتَفْهَمه: سأَله أَنْ يُفَهِّمَه. وَقَدِ اسْتفْهَمَني الشيءَ فأَفْهَمْته وفَهَّمْته تَفْهِيمًا. وفَهْم: قَبِيلَةُ أَبُو حَيٌّ، وَهُوَ فَهْم بْنُ عَمرو بْنِ قَيْسِ ابن عَيْلان.
- برهت
برهت: بَرَهُوتُ: وادٍ مَعْرُوفٌ، قِيلَ هُوَ بحَضْرَمَوْتَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ، عَلَيْهِ السلام: شَرُّ بئرٍ فِي الأَرض بَرَهُوتُ، هِيَ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ، بئرٌ عَمِيقَةٌ بحَضْرَمَوْتَ، لَا يُسْتَطاعُ النُّزولُ إِلى قَعْرها. وَيُقَالُ: بُرْهُوتُ، بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، فَتَكُونُ تاؤُها عَلَى الأَول زَائِدَةً، وَعَلَى الثَّانِي أَصلية. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَخرجه الْهَرَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأَخرجه الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّه، ﷺ.
- حيث
حَيْثُ: حَيْثُ: ظَرْفٌ مُبْهم مِنَ الأَمْكِنةِ، مَضموم، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَفْتَحُهُ، وَزَعَمُوا أَن أَصلها الْوَاوُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً طلبَ الخِفَّةِ، قَالَ: وَهَذَا غَيْرُ قَوِيٍّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَجمعت العربُ عَلَى رَفْعِ حيثُ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَذَلِكَ أَن أَصلها حَوْثُ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ عَلَى الْوَاوِ، فَقِيلَ: حَيْثُ، ثُمَّ بُنِيَتْ عَلَى الضَّمِّ، لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَاخْتِيرَ لَهَا الضَّمُّ لِيُشْعِرَ ذَلِكَ بأَن أَصلها الْوَاوُ، وَذَلِكَ لأَن الضَّمَّةَ مجانسةٌ لِلْوَاوِ، فكأَنهم أَتْبَعُوا الضَّمَّ الضَّمَّ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَقَدْ يكونُ فِيهَا النصبُ، يَحْفِزُها مَا قَبْلَهَا إِلى الْفَتْحِ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: سَمِعْتُ فِي بَنِي تَمِيمٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوع وطُهَيَّةَ مَنْ يَنْصِبُ الثَّاءَ، عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الْخَفْضِ وَالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ، فَيَقُولُ: حَيْثَ التَقَيْنا، وَمِنْ حيثَ لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا يُصيبه الرفعُ فِي لُغَتِهِمْ. قَالَ: وَسَمِعْتُ فِي بَنِي أَسد بْنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَفِي بَنِي فَقْعَس كلِّها يَخْفِضُونَهَا فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ، وَيَنْصِبُونَهَا فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ، فَيَقُولُ مِنْ حيثِ لَا يَعْلَمُونَ، وَكَانَ ذَلِكَ حيثَ التَقَيْنا. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَيضاً أَن مِنْهُمْ مَنْ يخفضُ بِحَيْثُ؛ وأَنشد: أَما تَرَى حَيْثَ سُهَيْلٍ طالِعا؟ قَالَ: وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ: بحيثُ ناصَى اللِّمَمَ الكِثَاثَا، ... مَوْرُ الكَثِيبِ، فَجَرى وَحَاثَا قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد وحَثَا فقَلَب. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: لِلْعَرَبِ فِي حَيْثُ لُغَتَانِ: فَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ حيثُ، الثَّاءُ مَضْمُومَةٌ، وَهُوَ أَداةٌ لِلرَّفْعِ يَرْفَعُ الِاسْمَ بَعْدَهُ، وَلُغَةٌ أُخرى: حَوْثُ، رِوَايَةً عَنِ الْعَرَبِ لِبَنِي تَمِيمٍ، يَظُنُّونَ حَيْثُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، يَقُولُونَ: الْقَهْ حيثُ لَقِيتَه، وَنَحْوُ ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسانَ: حيثُ حَرْفٌ مبنيٌّ عَلَى الضَّمِّ، وَمَا بَعْدَهُ صِلَةٌ لَهُ يَرْتَفِعُ الِاسْمُ بَعْدَهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، كَقَوْلِكَ: قُمْتُ حيثُ زيدٌ قائمٌ. وأَهلُ الْكُوفَةِ يُجيزون حَذْفَ قَائِمٍ، وَيَرْفَعُونَ زَيْدًا بحيثُ، وَهُوَ صِلَةٌ لَهَا، فإِذا أَظْهَروا قَائِمًا بَعْدَ زيدٍ، أَجازوا فِيهِ الْوَجْهَيْنِ: الرفعَ، والنصبَ، فَيَرْفَعُونَ الِاسْمَ أَيضاً وَلَيْسَ بِصِلَةٍ لَهَا، ويَنْصِبُونَ خَبَرَه وَيَرْفَعُونَهُ، فَيَقُولُونَ: قامتْ مقامَ صِفَتَيْنِ؛ وَالْمَعْنَى زيدٌ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ عَمْرٌو، فَعَمْرٌو مُرْتَفِعٌ بِفِيهِ، وَهُوَ صِلَةٌ لِلْمَوْضِعِ، وزيدٌ مرتفعٌ بِفِي الأُولى، وَهِيَ خَبره وَلَيْسَتْ بِصِلَةٍ لِشَيْءٍ؛ قَالَ: وأَهل الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ حيثُ مُضافةٌ إِلى جُمْلَةٍ، فَلِذَلِكَ لَمْ تُخْفَضْ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ بَيْتًا أَجاز فِيهِ الْخَفْضَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَما تَرَى حيثَ سُهَيْلٍ طالِعا؟ فَلَمَّا أَضافها فَتَحَهَا، كَمَا يَفْعَلُ بِعِنْد وخَلْف، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: حَيْثُ ظرفٌ مِنَ الظُّرُوفِ، يَحْتاجُ إِلى اسْمٍ وَخَبَرٍ، وَهِيَ تَجْمَعُ مَعْنَى ظَرْفَيْنِ كَقَوْلِكَ: حيثُ عبدُ اللَّهِ قاعدٌ، زيدٌ قائمٌ؛ الْمَعْنَى: الموضعُ الَّذِي فِيهِ عبدُ اللَّهِ قاعدٌ زيدٌ قائمُ. قَالَ: وحيثُ مِنْ حُرُوفِ الْمَوَاضِعِ لَا مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، وإِنما ضُمَّت، لأَنها ضُمِّنَتِ الِاسْمَ الَّذِي كَانَتْ تَسْتَحِقُّ إِضافَتَها إِليه؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنما ضُمَّتْ لأَن أَصلَها حَوْثُ، فَلَمَّا قَلَبُوا وَاوَهَا يَاءً، ضَمُّوا آخرَها؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَهَذَا خطأٌ، لأَنهم إِنما يُعْقِبون فِي الْحَرْفِ ضَمَّةً دالَّةً عَلَى وَاوٍ سَاقِطَةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: حَيْثُ كلمةٌ تدلُّ عَلَى الْمَكَانِ، لأَنه ظرفٌ فِي الأَمكنة، بِمَنْزِلَةِ حِينَ فِي الأَزمنة، وَهُوَ اسمٌ مبنيٌّ، وإِنما حُرِّك آخِرُهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ؛ فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَبْنِيهَا عَلَى الضَّمِّ تَشْبِيهًا بِالْغَايَاتِ، لأَنها لَمْ تجئْ إِلَّا مُضَافَةً إِلى جُمْلَةٍ، كَقَوْلِكَ أَقومُ حيثُ يَقُومُ زيدٌ، وَلَمْ تَقُلْ حيثُ زيدٍ؛ وَتَقُولُ حيثُ تَكُونُ أَكون؛ وَمِنْهُمْ مَن يَبْنِيهَا عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ كَيْفَ، اسْتِثْقَالًا لِلضَّمِّ مَعَ الْيَاءِ وَهِيَ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي لَا يُجازَى بِهَا إِلا مَعَ مَا، تَقُولُ حَيْثُمَا تجلسْ أَجْلِسْ، فِي مَعْنَى أَينما؛ وقولُه تَعَالَى: وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى؛ وَفِي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَينَ أَتى. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: جئتُ مِنْ أَيْنَ لَا تَعْلَمُ أَي مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَم. قَالَ الأَصمعي: وَمِمَّا تُخْطئُ فِيهِ العامَّةُ والخاصَّة بَابُ حِينَ وحيثُ، غَلِطَ فِيهِ العلماءُ مِثْلُ أَبي عُبَيْدَةَ وَسِيبَوَيْهِ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: رأَيت فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ أَشياء كَثِيرَةً يَجْعَلُ حِينَ حَيْثُ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبي عُبَيْدَةَ بِخَطِّهِ، قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَاعْلَمْ أَن حِين وحَيْثُ ظرفانِ، فَحِينَ ظَرْفٌ مِنَ الزَّمَانِ، وَحَيْثُ ظَرْفٌ مِنَ الْمَكَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حدٌّ لَا يُجَاوِزُهُ، والأَكثر مِنَ النَّاسِ جَعَلُوهُمَا مَعًا حَيْثُ، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن تَقُولَ رأَيتُك حيثُ كنتَ أَي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ، وَاذْهَبْ حيثُ شئتَ أَي إِلى أَيّ موضعٍ شئتَ؛ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما. وَيُقَالُ: رأَيتُكَ حِينَ خَرَجَ الحاجُّ أَي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَهَذَا ظَرْفٌ مِنَ الزَّمَانِ، وَلَا يَجُوزُ حيثُ خَرَجَ الحاجُّ؛ وَتَقُولُ: ائتِني حينَ يَقْدَمُ الحاجُّ، وَلَا يَجُوزُ حيثُ يَقْدَمُ الحاجُّ، وَقَدْ صَيَّر الناسُ هَذَا كلَّه حَيْثُ، فَلْيَتَعَهَّدِ الرجلُ كلامَهُ. فإِذا كَانَ موضعٌ يَحْسُنُ فيه أَيْنَ وأَيَّ موضعٍ فَهُوَ حيثُ، لأَن أَيْنَ مَعْنَاهُ حَيْثُ؛ وَقَوْلُهُمْ حيثُ كَانُوا، وأَيْنَ كَانُوا، مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلَكِنْ أَجازوا الجمعَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ. وَاعْلَمْ أَنه يَحْسُنُ فِي مَوْضِعِ حِينَ: لَمَّا، وإِذ، وإِذا، ووقتٌ، ويومٌ، وساعةٌ، ومَتَى. تَقُولُ: رأَيتُكَ لَمَّا جِئْتَ، وَحِينَ جِئْتَ. وإِذ جِئْتَ. وَيُقَالُ: سأُعْطيك إِذ جئتَ، ومتى جئتَ.
- زكأ
زكأ: زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً: ضربَه. وزَكَأَه مائةَ دِرهم زَكْأً: نَقَده. وَقِيلَ: زَكَأَه زَكْأً: عَجَّلَ نَقْدَه. ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزةٍ وهُبَعةٍ: مُوسِرٌ كَثِيرُ الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُه. وإِنه لَزُكاءُ النَّقْدِ. وزَكَأَتِ الناقةُ بوَلدها تَزْكَأُ زَكْأً: رَمَتْ بِهِ عِنْدَ رِجْلَيْها. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَمَتْ بِهِ عِنْدَ الطَّلْقِ. قَالَ: وَالْمَصْدَرُ الزَّكْءُ، عَلَى فَعْل، مَهْمُوزٌ. ويقال: قَبَّحَ اللَّهُ أُمًّا زَكَأَتْ بِهِ ولَكَأَتْ بِهِ أَي ولَدَته. ابْنُ شُمَيْلٍ: نَكَأْتُه حقَّه نَكْأً وزَكَأْته زَكْأً أَي قَضَيته. وازْدَكَأْتُ مِنْهُ حَقِّي وانْتَكَأْته أَي أَخَذْتُه. ولَتَجِدَنَّه زُكَأَةً نُكَأَةً يَقْضِي مَا عَلَيْهِ. وزَكَأَ إِلَيْهِ: اسْتَنَد. قَالَ: وكَيْفَ أَرْهَبُ أَمراً، أَو أُراعُ لَه، ... وَقَدْ زَكَأْتُ إِلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوانِ ونِعْمَ مَزْكَأُ مَن ضاقَتْ مَذاهِبُه؛ ... ونِعْمَ مَنْ هُو فِي سِرٍّ وإعْلانِ
- ذلم
ذلم: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ الذَّلَمُ مَغِيضُ مَصَبِّ الوادي.
- ندي
ندي: النَّدَى: البَلَلُ. والنَّدَى: مَا يَسْقُط بِاللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ أَنْداء وأَنْدِيَةٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ فأَما قَوْلُ مُرَّة بْنِ مَحْكانَ: فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الكلبُ، مِنْ ظَلْمائِها، الطُّنُبا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ شاذٌ لأَنه جَمْعُ مَا كَانَ مَمْدُودًا مِثْلَ كِساء وأَكْسية؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ تَكْسِيرٌ نَادِرٌ، وَقِيلَ: جَمَعَ نَدًى عَلَى أَنْدَاء، وأَنْدَاءً عَلَى نِدَاء، ونِداء عَلَى أَنْدِيَة كرِداء وأَرْدِية، وَقِيلَ: لَا يُرِيدُ بِهِ أَفْعِلةً نَحْوَ أَحْمِرةٍ وأَقْفِزَةٍ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الكافَّة، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ أَفْعُلة، بِضَمِّ الْعَيْنِ تأْنيث أَفْعُل، وجَمَعَ فَعَلا عَلَى أَفْعُلٍ كَمَا قَالُوا أَجْبُلٌ وأَزْمُنٌ وأَرْسُنٌ، وأَما مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ فَذَهَبَ إِلَى أَنه جَمْعُ نَدِيٍّ، وَذَلِكَ أَنهم يَجْتَمِعُونَ فِي مجالِسهم لِقرَى الأَضْياف. وَقَدْ نَدِيَتْ لَيْلتُنا نَدًى، فَهِيَ نَدِيَّةٌ، وَكَذَلِكَ الأَرض، وأَنْدَاهَا الْمَطَرُ؛ قَالَ: أَنْدَاهُ يومٌ ماطِرٌ فَطَلَّا[[. قوله [فطلا] كذا ضبط في الأَصل بفتح الطاء، وضبط فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُحْكَمِ بضمها.]] وَالْمَصْدَرُ النُّدُوَّةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مِنْ بَابِ الفُتوَّة، فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَن هَذَا كُلَّهُ عِنْدَهُ يَاءٌ، كَمَا أَن وَاوَ الْفُتُوَّةِ يَاءً. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما قَوْلُهُمْ فِي فُلَانٍ تَكرُّمٌ ونَدًى، فالإِمالة فِيهِ تَدُلُّ عَلَى أَن لَامَ النُّدُوَّة يَاءٌ، وَقَوْلُهُمُ النَّدَاوَة، الْوَاوُ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ، وأَصله نَدايةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الإِمالة فِي النَّدَى، وَلَكِنَّ الْوَاوَ قُلِبَتْ يَاءً لِضَرْبٍ مِنَ التَّوَسُّعِ. وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ القَبْر: وجَريدَتَي النَّخْل لَنْ يَزال يُخفِّفُ عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ، يُرِيدُ نَداوةً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحمد بْنِ حنبل، وهو غريب، إنما يُقَالُ نَدِيَ الشيءُ فَهُوَ نَدٍ، وأَرضٌ نَدِيةٌ وَفِيهَا نَداوةٌ. والنَّدَى عَلَى وُجُوهٍ: نَدَى الماءِ، ونَدَى الخَيرِ، ونَدَى الشَّرِّ، ونَدَى الصَّوْتِ، ونَدَى الحُضْر، ونَدَى الدُّخْنةِ، فأَمَّا نَدَى الْمَاءِ فَمِنْهُ الْمَطَرُ؛ يُقَالُ: أَصابه نَدًى مِنْ طَلٍّ، ويومٌ نَدِيٌّ وَلَيْلَةٌ نَدِيَّةٌ. والنَّدَى: مَا أَصابَك مِنَ البَلَلِ. ونَدَى الخَيْر: هُوَ المعرُوف. وَيُقَالُ: أَنْدَى فُلَانٌ عَلَيْنَا نَدًى كَثِيرًا، وإنَّ يَدَهُ لَنَدِيَّةٌ بِالْمَعْرُوفِ؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِ الْقُطَامِيِّ: لَوْلا كَتائبُ مِنْ عَمْروٍ يَصُولُ بِهَا، ... أُرْدِيتُ يَا خَيْرَ مَنْ يَنْدُو لَهُ النَّادِي قَالَ: مَعْنَاهُ مَن يحوُل لَهُ شخصٌ أَو يَتَعَرَّض لَهُ شَبَحٌ. تَقول: رَمَيْتُ بِبَصَرِي فَمَا نَدَى لِي شَيْءٌ أَي مَا تحرَّك لِي شَيْءٌ. وَيُقَالُ: مَا نَدِيَني مِنْ فُلَانٍ شَيْءٌ أَكْرَهُه أَي مَا بلَّني وَلَا أَصابني، وَمَا نَدِيَتْ كفِّي لَهُ بشَّرٍ وَمَا نَدِيتُ بِشَيْءٍ تَكْرَهُه؛ قَالَ النَّابِغَةُ: مَا إِنْ نَدِيتُ بِشيء أَنْتَ تَكْرَهُه، ... إِذًا فَلا رَفَعَتْ صَوْتي إليَّ يَدِي[[. رواية الديوان، وهي المعوّلُ عليها: ما قُلتُ من سيّءٍ ممَّا أُتِيتَ به، ... اذاً فلا رفعت سوطي إليَّ يدي]] وَفِي الْحَدِيثِ: مَن لَقِيَ اللَّهَ وَلَمْ يَتَنَدَّ مِنَ الدمِ الحَرامِ بِشَيْءٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَي لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا وَلَمْ يَنَلْه مِنْهُ شَيْءٌ، فكأَنه نالَتْه نَداوةُ الدمِ وبَلَلُه. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: النَّدَى المَطر والبَلَل، وَقِيلَ للنَّبْت نَدًى لأَنه عَنْ نَدَى المطرِ نبَتَ، ثُمَّ قِيلَ للشَّحْم نَدًى لأَنه عَنْ ندَى النَّبْتِ يَكُونُ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَمرو بْنِ أَحمر: كثَوْر العَداب الفَرْدِ يَضْرِبهُ النَّدَى، ... تَعَلَّى النَّدَى فِي مَتْنهِ وتَحَدَّرا أَراد بالنَّدَى الأَوّل الغَيْث وَالْمَطَرَ، وبالنَّدَى الثَّانِي الشَّحْمَ؛ وشاهِدُ النَّدَى اسْمُ النَّبَاتِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: يَلُسُّ النَّدَى، حَتَّى كأَنَّ سَراتَه. ... غَطاها دِهانٌ، أَو دَيابِيجُ تاجِرِ ونَدَى الحُضْر: بَقَاؤُهُ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ أَو غَيْرُهُ: كَيْفَ تَرَى الكامِلَ يُفْضِي فَرَقاً ... إِلَى نَدَى العَقْبِ، وَشَدًّا سَحْقا ونَدَى الأَرض: نَداوتها وبَلَلُها. وأَرض نَدِيَةٌ، عَلَى فَعِلة بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَلَا تَقُلْ نَدِيَّةٌ، وَشَجَرٌ نَدْيَانُ. والنَّدَى: الكَلأ؛ قال بِشْرٌ: وتِسْعةُ آلافٍ بحُرِّ بِلادِه ... تَسَفُّ النَّدَى مَلْبُونة، وتُضَمَّرُ وَيُقَالُ: النَّدَى نَدَى النَّهَارِ، والسَّدَى نَدَى اللَّيْلِ؛ يُضربان مَثَلًا لِلْجُودِ ويُسمى بِهِمَا. ونَدِيَ الشَّيْءُ إِذَا ابْتلَّ فَهُوَ نَدٍ، مِثَالُ تَعِبَ فَهُوَ تِعِبٌ. وأَنْدَيْته أَنا ونَدَّيْته أَيضاً تَنْدِيَةً. وَمَا نَدِيَنِي مِنْهُ شَيْءٌ أَي نالَني، وَمَا نَدِيت مِنْهُ شَيْئًا أَي مَا أَصَبْت وَلَا علِمت، وَقِيلَ: مَا أَتَيْت وَلَا قارَبْت. وَلَا يَنْدَاك مِنِّي شَيْءٌ تَكْرَهُهُ أَي مَا يَصِيبك؛ عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ. والنَّدَى: السَّخاء وَالْكَرَمُ. وتَنَدَّى عَلَيْهِمْ ونَدِيَ: تَسَخَّى، وأَنْدَى نَدًى كَثِيرًا كَذَلِكَ. وأَنْدَى عَلَيْهِ: أَفضل. وأَنْدَى الرَّجلُ: كَثُرَ نَدَاهُ أَي عَطاؤه، وأَنْدَى إِذَا تَسَخَّى، وأَنْدَى الرجلُ إِذَا كَثُرَ نَداه عَلَى إِخْوَانِهِ، وَكَذَلِكَ انْتَدَى وتَنَدَّى. وَفُلَانٌ يَتَنَدَّى عَلَى أَصحابه: كَمَا تَقُولُ هُوَ يَتَسَخَّى عَلَى أَصحابه، وَلَا تَقُلْ يُنَدِّي عَلَى أَصحابِه. وَفُلَانٌ نَدِي الكَفِّ إِذَا كَانَ سَخِيًّا. ونَدَوتُ مِنَ الجُود. وَيُقَالُ سَنَّ لِلنَّاسِ النَّدَى فنَدَوْا. والنَّدَى: الجُود. وَرَجُلٌ نَدٍ أَي جَوادٌ. وفلانٌ أَنْدَى مِنْ فُلَانٍ إِذَا كَانَ أَكثر خَيْرًا مِنْهُ. ورجلٌ نَدِي الكفِّ إِذَا كان سخيًّا؛ وقال: يابِسُ الجنْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ بُوسٍ، ... ونَدِي الكَفَّيْنِ شَهْمٌ مُدِلُ وَحَكَى كُرَاعٌ: نَدِيُّ الْيَدِ، وأَباه غَيْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: بَكْرُ بْنُ وائلٍ نَدٍ أَي سَخِيٌّ. والنَّدَى: الثَّرى. والمُنْدِيَة: الْكَلِمَةُ يَعْرَق مِنْهَا الجَبين. وَفُلَانٌ لَا يُنْدِي الوَتَرَ، بِإِسْكَانِ النُّونِ، وَلَا يُنَدِّي الْوَتَرَ أَيْ لَا يُحسِنُ شَيْئًا عَجْزاً عَنِ الْعَمَلِ وعِيًّا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: إِذَا كَانَ ضَعِيفَ الْبَدَنِ. والنَّدَى: ضَرْب مِنَ الدُّخَن. وعُود مُنَدًّى ونَدِيٌّ: فُتِقَ بالنَّدى أَو مَاءِ الْوَرْدِ؛ أَنشد يَعْقُوبُ: إِلَى مَلِكٍ لَهُ كَرَمٌ وخِيرٌ، ... يُصَبَّحُ باليلَنْجُوجِ النَّدِيِ؛ النَّادِي: مُجْتَمعُ القومِ وأَهلُ الْمَجْلِسِ، فَيَقَعُ عَلَى الْمَجْلِسِ وأَهلِه، تَقُولُ: إنَّ بَيْتَهُ وسَطَ الحِلَّة أَو قَرِيبًا مِنْهُ لِيَغْشاه الأَضيافُ والطُّرَّاقُ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء: فَإِنَّ جارَ النَّادِي يَتَحَوَّل أَي جَارَ الْمَجْلِسِ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ البَدْوِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الأَعْلى؛ النَّدِيُّ، بِالتَّشْدِيدِ: النَّادي أَي اجْعَلْنِي مَعَ المَلإِ الأَعلى مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاء الأَعلى؛ أَراد نِدَاءَ أَهل الجنةِ أَهلَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا. وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّة بَنِي سُلَيْم: مَا كَانُوا ليَقْتُلُوا عامِراً وبَني سُلَيْمٍ وَهُمُ النَّدِيُ أَي القومُ المُجْتَمِعُون. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: كُنَّا أَنْدَاء فَخَرَجَ عَلَيْنَا رسولُ اللَّهِ، ﷺ؛ الأَنْدَاء: جَمْعُ النَّادِي وَهُمُ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ، وَقِيلَ: أَراد أَنَّا كُنَّا أَهل أَنْداء، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ أَن رَجُلًا نَدَى الناسَ إِلَى مَرْماتَيْن أَو عَرْقٍ أَجابوه أَي دَعاهم إِلَى النَّادِي. يُقَالُ: نَدَوْتُ القومَ أَنْدُوهم إِذَا جَمَعْتَهم فِي النَّادِي، وَبِهِ سُمِّيت دارُ النَّدْوَة بِمَكَّةَ الَّتِي بَناها قُصَيٌّ، سُمِّيت بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهَا. الْجَوْهَرِيُّ: النَّدِيُّ، عَلَى فَعِيل، مَجْلِسُ الْقَوْمِ ومُتَحَدَّثُهم، وَكَذَلِكَ النَّدْوَةُ والنَّادِي والمُنْتَدَى والمُتَنَدَّى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ؛ قِيلَ: كَانُوا يَحْذفون النَّاسَ فِي مَجالِسِهم فأَعْلَم اللهُ أَن هَذَا مِنَ الْمُنْكَرِ، وأَنه لَا يَنْبَغِي أَن يَتَعاشَرَ الناسُ عَلَيْهِ وَلَا يَجْتَمِعُوا عَلَى الهُزُؤ والتَّلَهِّي، وأَن لَا يَجْتَمعوا إِلَّا فِيمَا قَرَّب مِنَ اللَّهِ وباعَدَ مِنْ سَخَطه؛ وأَنشدوا شِعْرًا زَعَمُوا أَنه سُمع عَلَى عَهْد سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: وأَهْدَى لَنا أَكْبُشاً ... تَبَخْبَخُ فِي المِرْبَدِ وَرُوحَكَ فِي النَّادِي ... ويَعْلَمُ مَا فِي غَدِ[[. قوله [وروحك] كذا في الأصل.]] فَقَالَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ: لَا يَعْلَمُ الغَيبَ إلَّا اللهُ. ونَدَوْتُ أَي حَضَرْتُ النَّدِيَّ، وانْتَدَيْتُ مِثْلَهُ. ونَدَوْتُ الْقَوْمَ: جَمَعْتُهُمْ فِي النَّدِيِّ. وَمَا يَنْدُوهم النَّادِي أَي مَا يَسَعُهم؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ: وَمَا يَنْدُوهمُ النَّادي، ولكنْ ... بكلِّ مَحَلَّةٍ مِنْهم فِئامُ أَي مَا يَسَعُهم الْمَجْلِسُ مِنْ كَثْرَتِهِمْ، وَالِاسْمُ النَّدْوَةُ، وَقِيلَ: النَّدْوَةُ الْجَمَاعَةُ، ودارُ النَّدْوَةِ مِنْهُ أَي دارُ الجماعةِ، سُميت مِنَ النَّادي، وَكَانُوا إِذَا حَزَبهم أَمْرٌ نَدَوْا إِلَيْهَا فَاجْتَمَعُوا للتَّشاورِ، قَالَ وأُناديكَ أُشاوِرُك وأُجالِسُك، مِنَ النَّادي. وَفُلَانٌ يُنادي فُلَانًا أَي يُفاخِرُه؛ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ دارُ النَّدْوَة، وَقِيلَ للمفاخَرةُ مُنَادَاة، كَمَا قيل مُنافَرة؛ قَالَ الأَعشى: فَتىً لَوْ يُنَادِي الشمسَ أَلْقَتْ قِناعَها، ... أَو القَمَرَ السَّارِي لأَلْقَى القَلائِدا[[. قوله [القلائدا] كذا في الأصل، والذي في التكملة: المقالدا.]] أَي لَوْ فاخَر الشَّمْسَ لَذَلَّتْ لَهُ، وقِناعُ الشمسِ حُسْنُها. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ؛ يُرِيدُ عَشِيرَته، وَإِنَّمَا هُمْ أَهلُ النَّادِي، والنَّادِي مَكَانُهُ وَمَجْلِسُهُ فَسَمَّاهُ بِهِ، كَمَا يُقَالُ تَقَوَّضَ الْمَجْلِسَ. الأَصمعي: إِذَا أَورَدَ الرجُلُ الإِبلَ الْمَاءَ حَتَّى تَشْرَبَ قَلِيلًا ثُمَّ يَجيء بِهَا حَتَّى تَرْعَى سَاعَةً ثُمَّ يَرُدّها إِلَى الماءِ، فَذَلِكَ التَّنْدِيَةُ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: خرجتُ بفَرَسٍ لِي أُنَدِّيه [[. قوله [أُنَدِّيه] تَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الأثير، ورواية الأزهري: لأَندّيه.]]؛ التَّنْدِيَةُ: أَن يُورِدَ الرجُلُ فرسَه الْمَاءَ حَتَّى يَشْرَبَ، ثُمَّ يَرُدَّه إِلَى المَرْعَى سَاعَةً، ثُمَّ يُعيده إِلَى الْمَاءِ، وَقَدْ نَدَا الفرسُ يَنْدُو إِذَا فَعَل ذَلِكَ؛ وأَنشد شَمِرٌ: أَكلْنَ حَمْضاً ونَصِيًّا يابِسا، ... ثمَّ نَدَوْنَ فأَكلْنَ وارِسا أَي حَمْضاً مُثْمِراً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وردَّ الْقُتَيْبِيُّ هَذَا عَلَى أَبي عُبيد روايتَه حديثَ طَلحَة لأُنَدِّيَه، وَزَعَمَ أَنه تَصْحيف، وَصَوَابُهُ لأُبَدِّيَه، بِالْبَاءِ أَي لأُخْرِجه إِلَى البَدْوِ، وَزَعَمَ أَن التَّنْدِيَةَ تَكُونُ للإِبل دُونَ الْخَيْلِ، وأَن الإِبل تُنَدَّى لطُول ظَمَئِها، فأَما الْخَيْلُ فإِنها تُسْقَى فِي القَيْظ شَربتين كُلَّ يَوْمٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ غَلِط الْقُتَيْبِيُّ فِيمَا قَالَ، وَالصَّوَابُ الأَوّل، والتَّنْدِيَةُ تَكُونُ لِلْخَيْلِ والإِبل، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَهُ الأَصمعي وأَبو عَمْرٍو، وَهُمَا إِمَامَانِ ثِقَتَانِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ سَلمَة بْنَ الأَكْوَع قَالَ كُنْتُ أَخْدُمُ طَلْحَةَ وأَنه سأَلني أَن أَمْضِيَ بِفَرَسِهِ إِلَى الرِّعْي وأَسْقِيَه عَلَى مَا ذَكَرَهُ ثُمَّ أُنَدِّيه، قَالَ: وللتَّنْدِيَةِ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ تَضْمِيرُ الخيلِ وإجْراؤها حَتَّى تَعْرَقَ ويَذْهَبَ رَهَلُها، وَيُقَالُ للعَرَق الَّذِي يسِيل مِنْهَا النَّدَى، وَمِنْهُ قولُ طُفيل: نَدَى الْمَاءِ مِنْ أَعْطافِها المُتَحَلِّب قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ عَريفاً مِنْ عُرفاء القَرامِطة يَقُولُ لأَصحابه وَقَدْ نُدِبُوا فِي سَرِيَّةٍ اسْتُنْهِضَتْ أَلا ونَدُّوا خيلَكم؛ الْمَعْنَى ضَمِّرُوها وشُدُّوا عَلَيْهَا السُّرُوج وأَجْرُوها حَتَّى تَعرَق. واخْتصَم حَيّانِ مِن الْعَرَبِ فِي مَوْضِعٍ فَقَالَ أَحدهما: مَرْكَزُ رِماحِنا ومَخْرَجُ نِسائنا ومَسْرَحُ بَهْمِنا ومُنَدَّى خَيْلنا أَي مَوْضِعُ تَنْدِيتها، وَالِاسْمُ النَّدْوَة. ونَدَت الإِبلُ إِذَا رَعَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّهَلِ والعَلَل تَنْدُو نَدْواً، فَهِيَ نَادِيَةٌ، وتَنَدَّت مِثْلَهُ، وأَنْدَيْتها أَنَا ونَدَّيْتُها تَنْدِيَةً. والنُّدْوَةُ، بِالضَّمِّ: مَوْضِعُ شُرْبِ الإِبل؛ وأَنشد لهِمْيان: وقَرَّبُوا كلَّ جُمالِيٍّ عَضِهْ، ... قرِيبةٍ نُدْوَتُه مِنْ مَحمَضِه، بَعِيدةٍ سُرَّتُه مِنْ مَغْرِضِهْ يَقُولُ: موْضِع شَرِبَهُ قَرِيبٌ لَا يُتعب فِي طلَب الْمَاءِ. وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: نَدْوَتُه مِنْ مُحْمَضِهْ، بِفَتْحِ نُونِ النَّدوة وَضَمِّ مِيمِ المُحمض. ابْنُ سِيدَهْ: ونَدَتِ الإِبلُ نَدْواً خَرَجَتْ مِنَ الحَمْض إِلَى الخُلَّةِ ونَدَّيْتُها، وَقِيلَ: التَّنْدِيَة أَن تُوردها فتَشْرب قَلِيلًا ثُمَّ تَجيء بِهَا تَرْعَى ثُمَّ تَردّها إِلَى الْمَاءِ، والمَوضعُ مُنَدًّى؛ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَة: تُرادَى عَلَى دِمْنِ الحِياضِ، فإنْ تَعَفْ، ... فإنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فَرُكُوب[[. قوله [فركوب] هذه رواية ابن سيدة، ورواية الجوهري بالواو مع ضم الراء أَيضاً.]] وَيُرْوَى: وَرَكُوب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فِي تُرادَى ضَمِيرُ نَاقَةٍ تقدَّم ذِكْرُهَا فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ: إليكَ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَعْمَلْتُ نَاقَتِي، ... لِكَلْكَلِها والقُصْرَيَيْنِ وجيبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن رِحلة ورَكُوب هَضْبَتَانِ، وَقَدْ تَكُونُ التَّنْدِيَة فِي الْخَيْلِ. التَّهْذِيبُ: النَّدْوَةُ السَّخاءُ، والنّدْوَةُ المُشاورة، والنَّدْوَةُ الأَكْلة بَيْنَ السَّقْيَتَينِ، والنَّدَى الأَكلة بَيْنَ الشَّرْبتين. أَبو عَمْرٍو: المُنْدِيَاتُ المُخْزِياتُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَوسْ بْنِ حَجَر: طُلْس الغِشاء، إِذَا مَا جَنَّ لَيْلُهُمُ ... بالمُنْدِيَاتِ، إِلَى جاراتِهم، دُلُف قَالَ: وَقَالَ الرَّاعِي: وإنَّ أَبا ثَوْبانَ يَزْجُرُ قَوْمَهُ ... عَنِ المُنْدِيَاتِ، وهْوَ أَحْمَقُ فاجِرُ وَيُقَالُ: إِنَّهُ ليَأْتِيني نَوَادِي كَلَامِكَ أَي مَا يَخْرُجُ مِنْكَ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ؛ قَالَ طَرَفَةُ: وبَرْكٍ هُجُودٍ قَدْ أَثارت مَخافَتي ... نَوَادِيَهُ، أَمْشِي بعَضْبٍ مُجَرَّدِ[[. رواية الديوان: بواديَها أي أوائلها، بدل نواديَه، ولعلها نواديَها لأَن الضمير يعود إلى البرك جماعة الإبل وهي جمع بارك.]] قَالَ أَبو عَمْرٍو: النَّوَادِي النَّواحي؛ أَراد أَثارَتْ مخافَتي إِبِلًا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الإِبل مُتَفَرِّقةً، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ نَوادِيَه رَاجِعَةٌ عَلَى البَرْكِ. ونَدا فُلَانٌ يَنْدُو نُدُوًّا إِذَا اعْتزلَ وتَنحَّى، وَقَالَ: أَراد بنَوَادِيَه قَواصِيَه. التَّهْذِيبُ: وَفِي النَّوَادِرِ يُقَالُ مَا نَدِيتُ هَذَا الأَمْرَ وَلَا طَنَّفْته أَي مَا قَرِبْتُه أَنْدَاه وَيُقَالُ: لَمْ يَنْدَ مِنْهُمْ نادٍ أَي لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحد. ونَدْوَةُ: فَرَسٌ لأَبي قَيْد بن حَرْمَل[[. قوله [قيد بن حرمل] لم نره بالقاف في غير الأصل.]]
- مشر
مشر: المَشْرَةُ: شِبه خُوصة تَخْرُجُ فِي العِضاه وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الشَّجَرِ أَيام الْخَرِيفِ، لَهَا ورقٌ وأَغصان رَخْصَة. وَيُقَالُ: أَمْشَرَت العِضاهُ إِذا خَرَجَ لَهَا وَرَقٌ وأَغصان؛ وَكَذَلِكَ مَشَّرَتِ الْعِضَاهُ تَمْشِيرًا. وَفِي صِفَةِ مَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللَّهُ: وأَمْشَرَ سَلَمُها أَي خَرَجَ ورَقُه وَاكْتَسَى بِهِ. والمَشْرُ: شيءٌ كَالْخُوصِ يَخْرُجُ فِي السَّلَم والطَّلْحِ، وَاحِدَتُهُ مَشْرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدٍ: فأَكلوا الْخَبْطَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ذُو مَشْرٍ. والمَشْرَةُ مِنَ العُشْبِ: مَا لَمْ يَطُلْ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ بْنُ حَكِيمٍ يَصِفُ أُرْوِيَّةً: لَهَا تَفَراتٌ تَحْتَها، وقُصارُها ... إِلى مَشْرَةٍ، لَمْ تُعْتَلَقْ بالمَحاجِنِ والتَّفَرات: مَا تَساقَطَ مِنْ ورَقِ الشَّجَرِ. والمَشْرَةُ: مَا يَمْتَشِرُه الرَّاعِي مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ بِمِحْجَنِهِ؛ يَقُولُ: إِن هَذِهِ الأُرْوِيَّةَ تَرْعَى مِنْ وَرَقٍ لَا يُمْتَشَرُ لَهَا بِالْمَحَاجِنِ، وقُصارُها أَن تَأْكُلَ هَذِهِ المَشْرَة الَّتِي تَحْتَ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ. وأَرْضٌ ماشِرَةٌ: وَهِيَ الَّتِي اهْتَزَّ نباتُها واسْتَوَتْ ورَوِيَتْ مِنَ المطرِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرض ناشِرَةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى؛ وَقَدْ مَشِرَ الشجرُ ومَشَّرَ وأَمْشَرَ وتَمَشَّرَ. وَقِيلَ: التَّمَشُّرُ أَن يُكْسَى الورقُ خُضْرةً. وتَمَشَّرَ الشجرُ إِذا أَصابه مطرٌ فَخَرَجَتْ رِقَتُه أَي وَرَقَتُه. وتَمَشَّرَ الرجلُ إِذا اكْتَسَى بَعْدَ عُرْيٍ. وامْرَأَةٌ مَشْرَةُ الأَعضاءِ إِذا كَانَتْ رَيَّا. وأَمْشَرَتِ الأَرضُ أَي أَخرجتْ نباتَها. وتَمَشَّرَ الرجلُ: اسْتَغْنَى، وَفِي المحكم: رُؤِيَ عَلَيْهِ أَثر غِنًى؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ولَوْ قَدْ أَتانا بُرُّنا ودقِيقُنا، ... تَمَشَّرَ مِنكُم مَنْ رَأَيناهُ مُعْدِمَا ومَشَّرَه هُوَ: أَعطاهُ وكساهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ مَشَرَه، بِالتَّخْفِيفِ. والمَشْرَةُ: الكُسْوَةُ [الكِسْوَةُ]. وتَمَشَّرَ لأَهله: اشْتَرَى لَهُمْ مَشْرَةً. وتَمَشَّرَ القومُ: لبِسُوا الثِّيابَ. والمَشْرَةُ: الورَقَة قَبْلَ أَن تَتَشَعَّبَ وتَنْتشِر. وَيُقَالُ: أُذُنٌ حَشْرَة مَشْرَةٌ أَي مُؤَلَّلَةٌ عَلَيْهَا مَشْرَةُ العِتقِ أَي نَضارَتُه وحُسْنُه، وَقِيلَ: لطيفَةٌ حَسَنَةٌ؛ وَقَوْلُهُ: وأُذْنٌ لَهَا حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ، ... كإِعْلِيطِ مَرْخٍ، إِذا مَا صَفِرْ إِنما عَنَى أَنها دَقِيقَةٌ كالورَقَةِ قَبْلَ أَن تَتَشَعَّب. وحَشْرَةٌ: مُحَدَّدَةُ الطرَف، وَقِيلَ: مَشْرَةٌ إِتباع حَشْرَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ يَصِفُ أُذن نَاقَتِهِ ورِقَّتها ولُطفها، شَبَّهَهَا بإِعْلِيطِ المَرْخِ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْحَبُّ، وَعَلَيْهِ مَشْرَةُ غِنى أَي أَثَرُ غِنى. وأَمْشَرَت الأَرضُ: ظَهَرَ نباتُها. وَمَا أَحسن مَشَرَتَها، بِالتَّحْرِيكِ، أَي نَشَرَتَها ونباتَها. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: مَشَرَتُها ورَقُها، ومشْرَة الأَرضِ أَيضاً، بِالتَّسْكِينِ؛ وأَنشد: إِلى مَشْرَةٍ لَمْ تُعْتَلَقْ بالمَحاجِن وتَمَشَّرَ فلان إِذا رُؤِي عَلَيْهِ آثارُ الغِنى. والتَّمْشِيرُ: حُسْنُ نَباتِ الأَرض واسْتِواؤُه. ومَشَرَ الشيءَ يَمْشُرُهُ مَشْراً: أَظهره. والمَشارَةُ: الكَرْدَةُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِالْعَرَبِيِّ الصَّحِيحِ. وتَمَشَّرَ لأَهله شَيْئًا: تَكَسَّبَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: تَرَكْتُهُمْ كَبِيرُهُمْ كالأَصْغَرِ، ... عَجْزاً عَنِ الحِيلَةِ والتَّمَشُّرِ والتَّمْشِيرُ: القِسْمَةُ. ومَشَّرَ الشيءَ: قَسَّمَه وفَرَّقَه، وخَصَّ بعضُهم بِهِ اللحمَ؛ قَالَ: فَقُلْتُ لأَهْلي: مَشِّرُوا القِدْرَ حَوْلكم، ... وأَيَّ زمانٍ قِدْرُنا لَمْ تُمَشَّرِ أَي لَمْ يُقَسَّمْ مَا فِيهَا؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ وأَورده ابْنُ سِيدَهْ بِكَمَالِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ للمَرَّارِ بْنِ سعيدٍ الفَقْعَسِيِّ وَهُوَ: وقُلْتُ: أَشِيعَا مَشِّرا القِدْرَ حَوْلَنا، ... وأَيَّ زمانٍ قِدْرُنا لَمْ تُمَشَّرِ قَالَ: وَمَعْنَى أَشِيعَا أَظْهِرا أَنَّا نُقَسِّمُ مَا عِنْدَنَا مِنَ اللَّحْمِ حَتَّى يَقْصِدَنا المُسْتَطْعِمون ويأْتينا المُسْتَرْفِدُون، ثُمَّ قَالَ: وأَيّ زَمَانٍ قِدْرُنا لَمْ تمشر أَي هَذَا الَّذِي أَمرتكما بِهِ هُوَ خُلُق لَنَا وَعَادَةً فِي الأَزمنة عَلَى اخْتِلَافِهَا؛ وَبُعْدِهِ: فَبِتْنا بِخَيْرٍ فِي كرامَةِ ضَيْفِنا، ... وبِتْنا نُؤَدِّي طُعْمَةً غَيْرَ مَيْسِرِ أَي بِتْنا نُؤَدِّي إِلى الْحَيِّ مِنْ لَحْمِ هَذِهِ النَّاقَةِ مِنْ غَيْرِ قِمارٍ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ المُقَسَّم مِنَ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: المُمَشِّرُ المُفَرِّقُ لِكُلِّ شَيْءٍ. والتَّمْشِيرُ: النشاطُ لِلجماع؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنّي إِذا أَكَلْتُ اللحمَ وَجَدْتُ فِي نَفْسِي تَمْشِيراً أَي نَشاطاً لِلْجِمَاعِ، وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ حَدِيثًا مَرْفُوعًا. والأَمْشَرُ: النَّشِيطُ. والمُشَرَةُ: طائِرٌ صَغِيرٌ مُدَبَّج كأَنه ثَوْبُ وشْيٍ. وَرَجُلٌ مِشْرٌ: أَقْشَرُ شَدِيدُ الحُمْرَةِ. وَبَنُو المِشْرِ: بَطْن مِنْ مَذْحج.
- ذلل
ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... قَمَعْتُ، فصاروا لثاماً ذِلالا وأَذَلَّه هُوَ وأَذَلَّ الرجلُ: صَارَ أَصحابه أَذِلَّاءَ. وأَذَلَّه: وَجَدَهُ ذَلِيلًا. واسْتَذَلُّوه: رأَوه ذَلِيلًا، ويُجْمَع الذَّلِيل مِنَ النَّاسِ أَذِلَّة وذُلَّاناً. والذُّلُّ: الخِسَّة. وأَذَلَّه واسْتَذَلَّه كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وتَذَلَّلَ لَهُ أَي خَضَعَ. وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: المُذِلُّ؛ هُوَ الَّذِي يُلْحِق الذُّلَّ بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَنْفِي عَنْهُ أَنواع الْعِزِّ جَمِيعَهَا. واسْتَذَلَّ البعيرَ الصَّعْبَ: نَزع القُراد عَنْهُ ليستلذَّ فيأْنس بِهِ ويَذِلّ؛ وإِياه عَنى الحُطَيئة بِقَوْلِهِ: لَعَمْرُك مَا قُراد بَنِي قُرَيْع، ... إِذا نُزِع القُرادُ، بِمُسْتَطَاعِ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: ليَهْنِئْ تُرَاثي لامرئٍ غَيْرِ ذِلَّةٍ، ... صَنَابِرُ أُحْدانٌ لهُنَّ حَفِيف أَراد غَيْرَ ذَلِيل أَو غَيْرَ ذِي ذِلَّة، وَرَفَعَ صَنَابر عَلَى الْبَدَلِ مِنْ تُرَاث. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا؛ قِيلَ: الذِّلَّة مَا أُمِروا بِهِ مِنْ قَتْلِ أَنفسهم، وَقِيلَ: الذِّلَّة أَخذ الْجِزْيَةِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْجِزْيَةُ لَمْ تَقَعْ فِي الَّذِينَ عَبَدُوا العِجْل لأَن اللَّهَ تَعَالَى تَابَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِ أَنفسهم. وذُلٌّ ذَلِيل: إِما أَن يَكُونَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، وإِما أَن يَكُونَ فِي مَعْنَى مُذِلّ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: لَقَدْ لَقِيَتْ قُرَيْظَةُ مَا سَآهَا، ... وحَلَّ بِدَارِهِمْ ذُلٌّ ذَلِيل والذِّلُّ، بِالْكَسْرِ: اللِّين وَهُوَ ضِدُّ الصُّعُوبَةِ. والذُّلُّ والذِّلُّ: ضِدُّ الصُّعُوبَةِ. ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلًّا، فَهُوَ ذَلُولٌ، يَكُونُ فِي الإِنسان وَالدَّابَّةِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا يَكُ مِنْ عُسْرى ويُسْرى، فإِنَّني ... ذَلولٌ بحاجِ المُعْتَفِينَ، أَرِيبُ عَلَّق ذَلُولًا بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى رَفِيق ورؤُوف، وَالْجَمْعُ ذُلُلٌ وأَذِلَّة. وَدَابَّةٌ ذَلُولٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَقَدْ ذَلَّلَه. الْكِسَائِيُّ. فَرَسٌ ذَلُول بيِّن الذِّلِّ، وَرَجُلٌ ذَلِيلٌ بيِّنُ الذِّلَّةِ والذُّلِّ، وَدَابَّةٌ ذَلولٌ بيِّنة الذُّلِّ مِنْ دَوَابٍّ ذُلُل. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: بَعْضُ الذُّلِّ أَبْقَى للأَهل وَالْمَالِ؛ مَعْنَاهُ أَن الرَّجُلَ إِذا أَصابته خُطَّة ضَيْم يَنَالُهُ فِيهَا ذُلٌّ فصبَر عَلَيْهَا كَانَ أَبْقَى لَهُ ولأَهله وَمَالِهِ، فإِذا لَمْ يَصْبِرُ ومَرَّ فِيهَا طَالِبًا لِلْعِزِّ غَرَّر بِنَفْسِهِ وأَهله وَمَالِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ. وعَيْرُ المَذَلَّة: الوتِدُ لأَنه يُشَجُّ رأْسه؛ وَقَوْلُهُ: ساقَيْتُهُ كأْسَ الرَّدَى بأَسِنَّة ... ذُلُلٍ، مُؤَلَّلة الشِّفار، حِدَاد إِنما أَراد مُذَلّلة بالإِحداد أَي قَدْ أُدِقَّت وأُرِقَّت؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: وذَلَّ أَعْلى الحَوْض مِنْ لِطَامها أَراد أَن أَعلاه تَثَلَّم وتهدَّم فكأَنه ذَلَّ وقَلَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ اسْقِنا ذُلُل السَّحَابِ؛ هُوَ الَّذِي لَا رَعْدَ فِيهِ وَلَا بَرْق، وَهُوَ جَمْعُ ذَلُول مِنَ الذِّلّ، بِالْكَسْرِ، ضِدُّ الصَّعْبِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْقَرْنَيْنِ: أَنه خُيِّر فِي رُكُوبِهِ بَيْنَ ذُلُل السَّحَابِ وصِعابه فَاخْتَارَ ذُلُله. والذُّلُّ والذِّلُّ: الرِّفْقُ وَالرَّحْمَةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَى قَوْلِهِ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رُحَماء رُفَقاء عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ غِلاظ شِداد عَلَى الْكَافِرِينَ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَي جَانِبُهُمْ لَيِّنٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ أَنهم أَذِلَّاء مُهانون، وَقَوْلُهُ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ أَي جَانِبُهُمْ غَلِيظٌ عَلَى الْكَافِرِينَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا، أَي سُوِّيت عناقيدها وذُلِّيَت، وقيل: هذا كقوله: قُطُوفُها دانِيَةٌ، كُلَّمَا أَرادوا أَن يَقْطِفُوا شَيْئًا مِنْهَا ذُلِّل ذَلِكَ لَهُمْ فدَنا منهم، قُعوداً كانوا أَو مُضْطَجِعِينَ أَو قِيَامًا، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وتَذْليل العُذُوق فِي الدُّنْيَا أَنها إِذا انشقَّت عَنْهَا كَوَافيرها الَّتِي تُغَطِّيها يَعْمِد الآبِر إِليها فيُسَمِّحُها ويُيَسِّرها حَتَّى يُذلِّلها خَارِجَةً مِنْ بَيْنِ ظُهْران الْجَرِيدِ والسُّلَّاء، فَيَسْهُلُ قِطافها عِنْدَ يَنْعها؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: وكَشْحٍ لَطِيف كالجَدِيل مُخَصَّرٍ، ... وساقٍ كأُنْبوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّل قَالَ: أَراد سَاقًا كأُنبوب بَرْديٍّ بَيْنَ هَذَا النَّخْلِ المُذَلَّل، قَالَ: وإِذا كَانَ أَيام الثَّمَرَةِ أَلَحَّ النَّاسُ عَلَى النَّخْلِ بالسَّقْي فَهُوَ حِينَئِذٍ سَقِيٌّ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنعم لِلنَّخِيلِ وأَجْوَد لِلثَّمَرَةِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: السَّقِيُّ الَّذِي يَسْقِيهِ الْمَاءَ مِنْ غَيْرِ أَن يُتَكلَّف لَهُ السَّقْيُ. قَالَ شَمِرٌ: وسأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنِ المُذلَّل فَقَالَ: ذُلِّلَ طريقُ الْمَاءِ إِليه، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقِيلَ أَراد بالسَّقِيِّ العُنْقُر، وَهُوَ أَصل البَرْدِيِّ الرَّخْص الأَبيض، وَهُوَ كأَصل القَصَب؛ وَقَالَ العَجّاج: عَلَى خَبَنْدَى قَصَب مَمْكُورِ، ... كعُنْقُرات الْحَائِرِ الْمَسْكُورِ وَطَرِيقٌ مُذَلَّل إِذا كَانَ مَوْطُوءاً سَهْلًا. وذِلُّ الطَّرِيقِ: مَا وُطِّئَ مِنْهُ وسُهِّل. وَطَرِيقٌ ذَلِيلٌ مِنْ طُرُق ذُلُل، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: يَكُونُ الطَّرِيقُ ذَليلًا وَتَكُونُ هِيَ ذَلِيلة؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: ذُلُلًا نَعْتُ السُّبُل، يُقَالُ: سَبِيلٌ ذَلُولٌ وسُبُل ذُلُلٌ، وَيُقَالُ: إِن الذُّلُل مِنْ صِفَاتِ النَّحْلِ أَي ذُلِّلت لِيَخْرُجَ الشَّرَابُ مِنْ بُطُونِهَا. وذُلِّلَ الكَرْمُ: دُلِّيت عَنَاقِيدُهُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التدْليل تَسْوِيَةُ عَنَاقِيدِ الكرْم وتَدْلِيتها، والتذْليل أَيضاً أَن يُوضَعَ العِذْق عَلَى الْجَرِيدَةِ لِتَحْمِلَهُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَسَاقٍ كأُنبوب السَّقِيِّ المُذَلَّل وَفِي الْحَدِيثِ: كَمْ مِنْ عِذْق مُذَلَّل لأَبي الدَّحْداح؛ تَذْلِيلُ العُذوق تَقَدَّمَ شَرْحُهُ، وإِن كَانَتِ الْعَيْنُ[[. قوله [وإن كانت العين] أي من واحد العذوق وهو عذق]] مَفْتُوحَةً فَهِيَ النَّخْلَةُ، وَتَذْلِيلُهَا تَسْهِيلُ اجْتِنَاءِ ثَمَرَتِهَا وإِدْناؤها مِنْ قَاطِفِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: تَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مُذَلَّلة لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعُوَافِي، أَي ثِمَارُهَا دَانِيَةٌ سَهْلَةُ التَّنَاوُلِ مُخَلَّاة غَيْرُ مَحْمِيَّة وَلَا مَمْنُوعَةٍ عَلَى أَحسن أَحوالها، وَقِيلَ أَراد أَن الْمَدِينَةَ تَكُونُ مُخَلَّاة أَي خَالِيَةً مِنَ السُّكَّانِ لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْوُحُوشُ. وأُمور اللَّهِ جَارِيَةٌ عَلَى أَذلالها، وَجَارِيَةٌ أَذلالِها أَي مَجاريها وَطُرُقُهَا، وَاحِدُهَا ذِلٌّ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: لتَجْرِ المَنِيَّةُ بعد الفتى ... المُغادَر بالمَحْو أَذْلالَها أَي لتَجْر عَلَى أَذلالها فَلَسْتُ آسَى عَلَى شيءٍ بَعْدَهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَذلال المَسالك. ودَعْه عَلَى أَذْلاله أَي عَلَى حَالِهِ، لَا وَاحِدَ لَهُ. وَيُقَالُ: أَجْرِ الأُمور عَلَى أَذلالها أَي عَلَى أَحوالها الَّتِي تَصْلُح عَلَيْهَا وتَسْهُل وتَتَيسر. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ جاءَ عَلَى أَذلاله أَي عَلَى وَجْهِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: مَا مِنْ شيءٍ من كتاب اللَّهِ إِلَّا وَقَدْ جاءَ عَلَى أَذلاله أَي عَلَى وُجُوهِهِ وطرُقه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ ذِلٍّ، بِالْكَسْرِ. يُقَالُ: رَكِبُوا ذِلَّ الطَّرِيقِ وَهُوَ مَا مُهِّد مِنْهُ وذُلِّل. وَفِي خُطبة زِيَادٍ: إِذا رأَيتموني أُنْفِذ فِيكُمُ الأَمرَ فأَنْفِذُوه عَلَى أَذلالِه. وَيُقَالُ: حَائِطٌ ذَلِيل أَي قَصِيرٌ. وَبَيْتٌ ذَلِيلٌ إِذا كَانَ قَرِيبَ السَّمْك مِنَ الأَرض. وَرُمْحٌ ذَلِيل أَي قَصِيرٌ. وذَلَّت الْقَوَافِي لِلشَّاعِرِ إِذا سَهُلت. وذَلاذِلُ الْقَمِيصِ: مَا يَلي الأَرض مِنْ أَسافله، الْوَاحِدُ ذُلذُلٌ مِثْلُ قُمْقُم وقَماقِم؛ قَالَ الزَّفَيانُ يَنْعَت ضِرْغامة: إِنَّ لَنَا ضِرْغامةً جُنادِلا، ... مُشَمِّراً قَدْ رَفَع الذَّلاذِلا، وَكَانَ يَوْماً قَمْطَرِيراً باسِلا وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: يَخرج مِنْ ثَدْيِهِ يَتَذَلْذَل أَي يَضْطرِب مِن ذَلاذِل الثَّوْبِ وَهِيَ أَسافله، وأَكثر الرِّوَايَاتِ يَتَزَلْزَلُ، بِالزَّايِ. والذُّلْذُلُ والذِّلْذِل والذِّلْذِلةُ والذُّلَذِلُ والذُّلَذِلةُ، كُلُّهُ: أَسافل الْقَمِيصِ الطَّوِيلِ إِذا ناسَ فأَخْلَق. والذَّلَذِلُ: مَقْصُورٌ عَنِ الذَّلاذِل الَّذِي هُوَ جَمْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهِيَ الذّناذِنُ، واحدها ذُنْذُنٌ.
- عتت
عتت: العَتُّ: غَطُّ الرجلِ بالكلامِ وَغَيْرِهِ. وعَتَّه يَعُتُّه عَتًّا: رَدَّدَ عَلَيْهِ الكلامَ مرَّة بَعْدَ مرَّة، وَكَذَلِكَ عاتَّه. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: أَن رَجُلًا حَلَف أَيماناً، فَجَعَلُوا يُعَاتُّونَه، فَقَالَ: عَلَيْهِ كفَّارة أَي يُرادُّونه فِي الْقَوْلِ ويُلِحُّونَ عَلَيْهِ فِيهِ، فيُكَرِّرُ الحَلِف. وعتَّه بالمسأَلة إِذا أَلَحَّ عَلَيْهِ. وعَتَّه بِالْكَلَامِ، يَعُتُّه عَتًّا: وَبَّخَه ووَقَمَه، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَقَدْ قِيلَ بِالثَّاءِ؛ وَمَا زِلْتُ أُعاتُّه مُعاتَّةً وعُتاتاً [عِتاتا]، وَهِيَ الخُصُومة. أَبو عَمْرٍو: مَا زِلْتُ أُعاتُّه وأُصاتُّه عِتاتاً وصِتاتاً، وَهِيَ الخُصومة. وتَعَتَّتَ فِي كَلَامِهِ تَعَتُّتاً: تَردَّد فِيهِ، وَلَمْ يَسْتَمِرَّ في كلامه. والعَتَتُ: شَبِيهٌ بغِلَظٍ فِي كلامٍ أَو غَيْرِهِ. والعُتْعُتُ: الطويلُ التامُّ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ المُضْطَرِبُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للشابِّ القويِّ الشَّدِيدِ عُتْعُتٌ؛ وأَنشد: لَمَّا رأَتْهُ مُودَناً عِظْيَرَّا، ... قَالَتْ: أُرِيدُ العُتْعُتَ الذِّفِرَّا فَلَا سَقاها الوابلَ الجِوَرَّا ... إِلهُها، وَلَا وَقاها العَرَّا والعُتْعُتُ: الجَدْي؛ وَقِيلَ: العَتْعَتُ، بِالْفَتْحِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ العُتْعُتُ، والعُطْعُطُ، والعَريضُ، والإِمَّرُ، والهِلَّعُ، والطَّلِيُّ، واليَعْرُ، واليَعْمورُ، والرَّعَّامُ، والقَرَّامُ، والرَّغَالُ، واللَّسادُ. وعَتْعَتَ الرَّاعِي بالجَدْي: زَجَرَه؛ وَقِيلَ: عَتْعَتَ بِهِ دَعَاهُ، وَقَالَ لَهُ: عَتْعَتْ. وقرأَ ابْنُ مسْعود: عَتَّى حينٍ، فِي مَعْنَى حَتَّى حين.
- غضض
غضض: الغَضُّ والغَضِيضُ: الطَّرِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ سَرَّه أَن يَقرأَ الْقُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَسْمَعْه مِنِ ابنِ أُمّ عَبْدٍ؛ الغَضُّ الطَّرِيُّ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ، أَراد طَرِيقَهُ فِي القِراءة وهيأَته فِيهَا، وَقِيلَ: أَراد الْآيَاتِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْهُ مِنْ أَول سُورَةِ النِّسَاءِ إِلى قَوْلِهِ: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً. وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ: هَلْ يَنْتَظِرُ أَهلُ غَضاضةِ الشَّبَابِ أَي نَضارَتِه وطَراوَتِه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَن رَجُلًا قَالَ: إِن تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ حَتَّى أَكل الغَضِيض فَهِيَ طَالِقٌ؛ الغَضِيضُ: الطَّرِيُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ الطَّلْعُ، وَقِيلَ: الثَّمَرُ أَوَّلَ مَا يَخْرُجُ. وَيُقَالُ: شَيْءٌ غَضٌّ بَضٌّ وغاضٌّ باضٌّ، والأُنثى غَضّةٌ وغَضِيضةٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الغضّةُ مِنَ النساءِ الرَّقيقةُ الجلدِ الظاهرةُ الدمِ، وَقَدْ غَضَّتْ تَغِضُّ[[. قوله [تغض] بكسر الغين على أنه من باب ضرب كما في المصباح وبفتحها على أَنه من باب سمع كما في القاموس.]] وتَغَضُّ غَضاضةً وغُضُوضةً. وَنَبْتٌ غَضٌّ: ناعِمٌ؛ وَقَوْلُهُ: فَصَبَّحَتْ والظِّلُّ غَضٌّ مَا زَحَلْ أَي أَنه لَمْ تُدْرِكه الشمسُ فَهُوَ غَضٌّ كَمَا أَن النبت إِذا لَمْ تُدْرِكْهُ الشَّمْسُ كَانَ كَذَلِكَ. وَتَقُولُ مِنْهُ: غَضِضْتَ وغَضَضْتَ غَضاضةً وغُضوضةً. وَكُلُّ ناضِر غَضٌّ نَحْوَ الشَّابِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنكر عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ غَضاضةً وَقَالَ: غَضٌّ بيِّن الغُضوضةِ لَا غَيْرُ، قَالَ: وإِنما يُقَالُ ذَلِكَ فِيمَا يُغْتَضُّ مِنْهُ ويُؤْنَفُ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ غَضَّ واغْتَضَّ أَي وضَع ونَقَصَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ قَالُوا بَضٌّ بيِّن البَضاضةِ والبُضُوضةِ، قَالَ: وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ الْجَوْهَرِيِّ فِي الغَضاضة. التَّهْذِيبُ: وَاخْتُلِفَ فِي فَعَلْتَ مِنْ غَضّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَضِضْتَ تَغَضُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَضَضْتَ تَغَضُّ. والغضُّ: الحِبْنُ مِنْ حِينِ يَعْقِدُ إِلى أَن يَسْوَدّ ويَبْيَضَّ، وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ أَن يَحْدِرَ إِلى أَن يَنْضَج. والغَضِيضُ الطلْعُ حِينَ يَبْدُو. والغَضُّ مِنْ أَولاد الْبَقَرِ: الْحَدِيثُ النِّتَاجِ، وَالْجَمْعُ الغِضاضُ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: خَبَأْنَ بِهَا الغُنَّ الغِضاضَ فأَصْبَحَتْ ... لَهُنَّ مَراداً، والسِّخالُ مَخابِئا الأَصمعي: إِذا بَدَا الطَّلعُ فَهُوَ الغَضِيضُ، فإِذا اخْضَرَّ قِيلَ: خَضَبَ النخلُ، ثُمَّ هُوَ الْبَلَحُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للطَّلْعِ الغِيضُ والغَضِيضُ والإِغْرِيضُ، وَيُقَالُ غَضَّضَ إِذا أَكل الغَضَّ. والغَضاضةُ: الفُتُورُ فِي الطَّرَفِ؛ يُقَالُ: غَضَّ وأَغْضى إِذا دَانَى بَيْنَ جَفْنَيْهِ وَلَمْ يُلاقِ؛ وأَنشد: وأَحْمَقُ عِرِّيضٌ عَلَيْهِ غَضاضةٌ، ... تَمَرَّسَ بِي مِنْ حَيْنِه، وأَنا الرَّقِمْ قَالَ الأَزهري: عَلَيْهِ غَضاضةٌ أَي ذُلّ. وَرَجُلٌ غَضِيضٌ: ذَلِيلٌ بَيِّنُ الغَضاضةِ مِنْ قَوْمٍ أَغِضّاءَ وأَغِضّةٍ، وَهُمُ الأَذِلّاءُ. وغَضَّ طَرْفَه وبَصره يَغُضُّه غَضّاً وغَضاضاً وغِضاضاً وغَضاضةً، فَهُوَ مَغْضُوضٌ وغَضِيضٌ: كفَّه وخَفَضَه وَكَسَرَهُ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا دَانَى بَيْنَ جُفُونِهِ وَنَظَرَ، وَقِيلَ: الغَضِيضُ الطرْفِ المُسْتَرْخي الأَجفانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا فَرِحَ غَضَّ طرْفَه أَي كسَره وأَطرَق وَلَمْ يَفْتَحْ عَيْنَهُ، وإِنما كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَبعد مِنَ الأَشَرِ والمَرَحِ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: حُمادَياتُ النساءِ غَضُّ الأَطرافِ، فِي قَوْلِ الْقُتَيْبِيِّ؛ وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: وَمَا سُعادُ، غَداةَ الْبَيْنِ إِذ رَحَلُوا، ... إِلا أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ، مَكْحُولُ هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعول، وَذَلِكَ إِنما يَكُونُ مِنَ الحَياءِ والخَفَرِ، وغَضَّ مِنْ صَوْتِهِ، وكلُّ شَيْءٍ كَفَفْته، فَقَدْ غَضَضْتَه، والأَمر مِنْهُ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ: اغْضُضْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، أَي اخْفِضِ الصَّوْتَ. وَفِي حَدِيثِ العُطاسِ: إِذا عَطَسَ غَضَّ صوتَه أَي خَفَضَه وَلَمْ يَرْفَعْهُ؛ وأَهل نَجْدٍ يَقُولُونَ: غُضَّ طرْفَك، بالإِدْغامِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: فَغُضَّ الطرْف، إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ، ... فَلَا كَعْباً بَلَغْتَ، وَلَا كِلابا مَعْنَاهُ: غُضَّ طَرْفَكَ ذُلًّا ومَهانَة. وغَضَّ الطرْفَ أَي كَفَّ البَصَرَ. ابْنُ الأَعرابي: بضَّضَ الرجلُ إِذا تَنَعَّمَ، وغَضَّضَ صَارَ غَضّاً مُتَنَعِّماً، وَهِيَ الغَضُوضةُ. وغَضَّضَ إِذا أَصابته غَضاضةٌ. وانْغِضاضُ الطرْفِ. انْغِماضُه. وَظَبْيٌ غَضِيضُ الطرْفِ أَي فاتِرُه. وغَضُّ الطرْفِ: احتمالُ الْمَكْرُوهِ؛ وأَنشد أَبو الْغَوْثِ: وما كانَ غَضُّ الطرْفِ مِنَّا سَجِيَّةً، ... ولَكِنَّنا فِي مَذْحِجٍ غُرُبان وَيُقَالُ: غُضَّ مِنْ بَصَرِكَ وغُضَّ مِنْ صَوْتِكَ. وَيُقَالُ: إِنك لَغَضِيضُ الطرْفِ نَقِيُّ الظَّرْفِ؛ قَالَ: والظَّرْفُ وِعاؤه، يَقُولُ: لسْتَ بِخَائِنٍ. وَيُقَالُ: غُضَّ مِنْ لِجَامِ فرَسك أَي صَوِّبْه وانْقُص مِنْ غَرْبِه وحِدّتِه. وغَضَّ مِنْهُ يَغُضُّ أَي وَضَعَ ونَقَصَ مِنْ قَدْرِهِ. وغَضَّه يَغُضُّه غَضّاً: نَقَصَه. وَلَا أَغُضُّكَ دِرْهَماً أَي لَا أَنْقُصُكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَوْ غَضَّ الناسُ فِي الوصِيَّة مِنَ الثلُث أَي نَقَصُوا وحَطُّوا؛ وَقَوْلُهُ: أَيّامَ أَسْحَبُ لِمَّتي عَفَرَ المَلا، ... وأَغُضُّ كلَّ مُرَجَّلٍ رَيّان قِيلَ: يَعْنِي بِهِ الشَّعَر، فالمُرَجَّلُ عَلَى هَذَا المَمْشُوطُ، والرّيانُ المُرْتَوِي بِالدُّهْنِ، وأَغُضُّ: أَكُفُّ مِنْهُ، وَقِيلَ: إِنما يَعْنِي بِهِ الزِّقّ، فالمُرَجَّلُ عَلَى هَذَا الَّذِي يُسْلَخُ مِنْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، والرّيّانُ المَلآنُ. وَمَا عَلَيْكَ بِهَذَا غَضاضةٌ أَي نَقْصٌ وَلَا انْكسارٌ وَلَا ذُلٌّ. وَيُقَالُ: مَا أَرَدْت بِذَا غَضيضةَ فُلَانٍ وَلَا مَغَضَّتَه كَقَوْلِكَ: مَا أَردت نَقِيصَتَهُ ومَنْقَصَته. وَيُقَالُ: مَا غَضَضْتك شَيْئًا أَي مَا نَقَصْتُك شَيْئًا. والغَضْغَضةُ: النَّقْصُ. وتَغَضْغَضَ الماءُ: نقَص. اللَّيْثُ: الغَضُّ وَزْعُ العَذْلِ؛ وأَنشد: غُضّ المَلامةَ إِنِّي عَنْك مَشْغُولُ[[. قوله [غض الملامة] كذا هو في الأَصل بضاد بدون ياء وفي شرح القاموس بالياء خطاباً لمؤنث.]] وغَضْغَضَ الماءَ والشيءَ فَغَضْغَضَ وتَغَضْغَضَ: نقَصه فنَقَصَ. وَبَحْرٌ لَا يُغَضْغَضُ وَلَا يُغَضْغِضُ أَي لَا يُنْزَحُ. يُقَالُ: فُلَانٌ بَحْرٌ لَا يُغَضْغَضُ؛ وَفِي الْخَبَرِ: إِن أَحد الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ اسْتَعانَتْ بِهِمْ سَلِيطٌ عَلَى جَرِيرٍ لَمَّا سَمِعَ جَرِيرًا يُنْشِدُ: يَتْرُكُ أَصْفانَ الخُصى جَلاجِلا قَالَ: عَلِمْتُ أَنه بَحْرٌ لَا يُغَضْغَضُ أَو يُغَضْغِضُ؛ قَالَ الأَحوص: سَأَطْلُبُ بالشامِ الوَلِيدَ، فإِنَّه ... هوَ البَحْرُ ذُو التَّيّارِ، لَا يَتَغَضْغَضُ وَمَطَرٌ لَا يُغَضْغِضُ أَي لَا يَنْقَطِعُ. والغَضْغَضَةُ: أَن يَتَكَلَّمَ الرجلُ فَلَا يُبِين. والغَضاضُ والغُضاضُ: مَا بَيْنَ العِرْنينِ وقُصاصِ الشعَر، وَقِيلَ مَا بَيْنَ أَسفل رَوْثَةِ الأَنف إِلى أَعْلاه، وَقِيلَ هِيَ الرَّوْثةُ نَفْسُهَا؛ قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ العَبْدَ مُشْرَحِفّا ... لِلشَّرِّ لَا يُعْطِي الرِّجالَ النِّصْفا، أَعْدَمْتُه غُضاضَه والكَفّا وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ فِي الأَلفاظ عُضاضَه، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: هُوَ مُقَدَّمُ الرأْس وَمَا يَلِيهِ مِنَ الْوَجْهِ، وَيُقَالُ لِلرَّاكِبِ إِذا سأَلته أَن يُعَرّج عَلَيْكَ قَلِيلًا: غُضّ سَاعَةً؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: خَلِيلَيَّ غُضَّا سَاعَةً وتَهَجَّرا أَي غُضّا مِنْ سَيرِكما وعَرّجا قَلِيلًا ثُمَّ رَوِّحَا مُتَهَجِّرَيْنِ. وَلَمَّا مَاتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ عَوْفٍ خَرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِبِطْنَتِكَ وَلَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ؛ قَالَ الأَزهري: ضَرَبَ البِطْنةَ مَثَلًا لِوُفُورِ أَجره الَّذِي اسْتَوْجَبَهُ بِهِجْرَته وجِهادِه مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ، وأَنه لَمْ يَتَلَبَّسْ بِشَيْءٍ مِنْ وِلايةٍ وَلَا عَمَل يَنْقُصُ أُجُورَه الَّتِي وجَبَت لَهُ. وَرَوَى ابْنُ الْفَرَجِ عَنْ بَعْضِهِمْ: غَضَضْتُ الغُصْنَ وغَضَفْتُه إِذا كسرْته فَلَمْ تُنْعِم كَسْرَه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ مَوْتِ البَخِيلِ: ومالُه وافرٌ لَمْ يُعْطِ مِنْهُ شَيْئًا؛ مِنْ أَمثالهم فِي هَذَا: مَاتَ فُلَانٌ بِبِطْنَتِهِ لَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ، زَادَ غَيْرُهُ: كَمَا يُقَالُ مَاتَ وَهُوَ عَرِيضُ الْبِطَانِ أَي سَمِينٌ من كثرة المال.
- شرز
شرز: الشَّرْزُ: الشَّرْسُ، وَهُوَ الْغِلَظُ؛ وأَنشد لمرْداس الدُّبَيْريّ: إِذا قلتُ: إِن اليومَ يومُ خُضُلَّةٍ ... وَلَا شَرْزَ، لاقَيْتُ الأُمورَ البَجارِيا ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرْز والشَّرْزَةُ الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ. أَبو عَمْرٍو: الشَّرْز مِنَ المُشارَزَةِ وَهِيَ الْمُعَادَاةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَلْقى مُعادِيهمْ عذابَ الشَّرْزِ والشَّرْزَة: الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ. يُقَالُ: رَمَاهُ اللَّهُ بشَرْزَةٍ لَا يَنْحَلّ مِنْهَا أَي أَهلكه. وأَشْرَزَه: أَوقعه فِي شِدَّةٍ ومَهْلَكة لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَعَذَّبَهُ اللَّهُ عَذَابًا شَرْزاً أَي شَدِيدًا. وَرَجُلٌ مُشَرِّز: شَدِيدُ التَّعْذِيبِ لِلنَّاسِ؛ قَالَ: أَنا طَلِيقُ اللهِ وابنُ هُرْمُزِ ... أَنْقَذَني مِنْ صاحبٍ مُشَرِّزِ ابْنُ الأَعرابي: الشُّرَّازُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ عَذَابًا شَرْزاً أَي شَدِيدًا. والمُشارِزُ: الشَّدِيدُ. اللَّيْثُ: رَجُلٌ مُشارِزٌ أَي مُحارِب مُخاشِن. وشَارَزَه أَي عَادَاهُ. والمُشارِزُ: السَّيِّئُ الخُلُق؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ رَجُلًا قَطَعَ نَبْعَةً بِفَأْسٍ: فأَنْحى عَلَيْهَا ذاتَ حَدٍّ غُرابَها ... عَدُوٌّ لأَوْساطِ العِضَاهِ مُشارِزُ أَي أَمال عَلَيْهَا عَلَى النَّبْعة فأْساً ذَاتَ حَدٍّ. غُرَابُهَا: حَدَّهَا. مُشارِز: مُعادٍ. والمُشارَزَة: الْمُنَازَعَةُ والمُشارَسَةُ.
- حيج
حيج: حِجْتُ أَحِيجُ حَيْجاً: احْتَجْتُ؛ عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ نَادِرَةٌ لأَنَّ أَلف الحاجَةِ وَاوٌ، فَحُكْمُهُ حُجْتُ كَمَا حَكَى أَهل اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْلَا حَيْجاً لَقُلْتُ إِنَّ حِجْتُ فَعِلْتُ، وإِنه مِنَ الْوَاوِ كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي طِحْتُ. والحاجُ: نَبْتٌ مِنَ الحَمْضِ، وَقِيلَ: نَبْتٌ مِنَ الشَّوْكِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لِرَجُلٍ شَكَا إِليه الْحَاجَةَ: انْطَلِقْ إِلى هَذَا الْوَادِي وَلَا تَدَعْ حَاجًا وَلَا حَطَباً وَلَا تأْتني خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ الحاجُ: الشَّوْك، الْوَاحِدَةُ حَاجَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الْحَاجُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّوْكِ وَهُوَ الكَبَرُ، وَقِيلَ: نَبْتٌ غَيْرُ الْكَبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْحَاجُ مِمَّا تَدُومُ خُضْرَته وَتَذْهَبُ عُرُوقُهُ فِي الأَرض مَذْهَباً بَعيداً، ويُتَداوَى بِطَبِيخِهِ، وَلَهُ وَرَقٌ دِقاق طِوال، كأَنه مُساوٍ لِلشَّوْكِ فِي الْكَثْرَةِ، وَتَصْغِيرُهُ حُيَيْجَةٌ؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ. وأَحاجَتِ الأَرضُ وأَحْيَجَتْ: كَثُرَ بِهَا الحاجُ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: كأَنها الحاجُ أَفاضَتْ عَصَبُهُ أَراد الحاجَّ، فَحَذَفَ إِحدى الْجِيمَيْنِ وخَفَّفه كَقَوْلِهِ: يَسُوءُ الفالِياتِ إِذا فَلَيْني أَراد فَلَيْنَني، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ في حوج.