لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- جلعم
جَلْعَمَ: الأَزهري: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الهَرِمَة قِضْعِمٌ وجَلْعَمٌ. ابْنُ الأَعرابي: الجَلْعَمُ القليلُ الْحَيَاءِ.
- رمز
رمز: الرَّمْزُ: تَصْوِيتٌ خَفِيٌّ بِاللِّسَانِ كالهَمْس، وَيَكُونُ تحريكَ الشَّفَتَيْنِ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ إِبانة بِصَوْتٍ إِنما هُوَ إِشارة بِالشَّفَتَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّمْزُ إِشارة وإِيماء بِالْعَيْنَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْفَمِ. والرَّمْزُ فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَا أَشرت إِليه مِمَّا يُبانُ بِلَفْظٍ بأَي شيءٍ أَشرت إِليه بِيَدٍ أَو بِعَيْنٍ، ورَمَزَ يَرْمُزُ ويَرْمِزُ رَمْزاً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً. ورَمَزَتْه المرأَة بِعَيْنِهَا تَرْمِزُه رَمْزاً: غَمَزَتْه. وَجَارِيَةٌ رَمَّازَةٌ: غَمَّازَةٌ، وَقِيلَ: الرَّمَّازَة الْفَاجِرَةُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ أَيضاً، وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ الْغَمَّازَةِ بِعَيْنِهَا: رَمَّازَةٌ أَي تَرْمُزُ بِفِيهَا وتَغْمِزُ بِعَيْنِهَا؛ وَقَالَ الأَخطل فِي الرَّمَّازة مِنَ النِّسَاءِ وَهِيَ الْفَاجِرَةُ: أَحاديثُ سَدَّاها ابنُ حَدْراءَ فَرْقَد ... ورَمَّازَةٍ مالتْ لِمَنْ يَسْتَمِيلُها قَالَ شَمِرٌ: الرَّمَّازَةُ هَاهُنَا الْفَاجِرَةُ الَّتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ، وَقِيلَ لِلزَّانِيَةِ رَمَّازَة لأَنها تَرْمُزُ بِعَيْنِهَا. وَرَجُلٌ رَمِيزُ الرأْي ورَزِينُ الرأْي أَي جَيِّدُ الرأْي أَصيلُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَغَيْرِهِ. والرَّمِيزُ: الْعَاقِلُ الثَّخِين الرَّزِينُ الرأْي بَيِّنُ الرَّمَازَة، وَقَدْ رَمَزَه. والرَّامُوزُ: البحرُ. وارْتَمَزَ الرجلُ وتَرَمَّزَ: تَحَرَّكَ. وإِبل مَرامِيزُ: كَثِيرَةُ التحرُّك؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: سَلاجِمُ الأَلْحِي مَرامِيزُ الهامْ قَوْلُهُ سَلَاجِمُ الأَلحي مِنْ بَابِ أَشْفَى الْمِرْفَقِ، إِنما أَراد طُولَ الأَلْحِي فأَقام الِاسْمَ مَقَامَ الصِّفَةِ، وأَشباهه كَثِيرَةٌ. وَمَا ارْمَأَزَّ مِنْ مَكَانِهِ أَي مَا بَرِحَ. وارْمَأَزَّ عَنْهُ: زَالَ. وارْتَمَزَ مِنَ الضَّرْبَةِ أَي اضْطَرَبَ مِنْهَا؛ وَقَالَ: خَرَرْتُ مِنْهَا لقَفايَ أَرْتَمِزْ وتَرَمَّزَ مِثْلُهُ. وَضَرَبَهُ فَمَا ارْمَأَزَّ أَي مَا تحرَّك. وَكَتِيبَةٌ رَمَّازَةٌ إِذا كَانَتْ تَرْتَمِزُ مِنْ نَوَاحِيهَا وَتَمُوجُ لِكَثْرَتِهَا أَي تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ. والرَّمْزُ والتَّرَمُّزُ فِي اللُّغَةِ: الحَزْمُ والتحرُّك. والمُرْمَئِزُّ: اللازمُ مَكَانَهُ لَا يَبْرَحُ؛ أَنشد ابْنُ الأَنباري: يُرِيحُ بعدَ الجِدِّ والتَّرْمِيزِ ... إِراحَةَ الجِدايَةِ النَّفُوزِ قَالَ: التَّرْمِيزُ مِنْ رَمَزَت الشَّاةُ إِذا هُزِلَتْ، وَارْتَمَزَ الْبَعِيرُ: تَحَرَّكَتْ أَرْآدُ لَحْيِه عِنْدَ الِاجْتِرَارِ. والتُّرامِزُ مِنَ الإِبل: الَّذِي إِذا مَضَغَ رأَيت دِمَاغَهُ يَرْتَفِعُ ويَسْفُلُ. وَقِيلَ: هُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ، وَذَهَبَ أَبو بَكْرٍ إِلى أَن التَّاءَ فِيهَا زَائِدَةٌ، وأَما ابْنُ جِنِّي فَجَعَلَهُ رُبَاعِيًّا. والرَّامِزَتانِ: شَحْمتان فِي عَيْنِ الرُّكْبَةِ. ورَمُزَ الشيءُ يَرْمُزُ وارْمَأَزَّ: انْقَبَضَ. وارْمَأَزَّ: لَزِمَ مَكَانَهُ. والرَّمَّازَةُ: الاسْتُ لِانْضِمَامِهَا، وَقِيلَ: لأَنها تَمُوجُ، وتَرَمَّزَتْ: ضَرطَتْ ضَرطاً خَفِيًّا. والرَّمِيزُ: الْكَثِيرُ الْحَرَكَةِ، والرَّمِيزُ: الْكَبِيرُ. يُقَالُ: فُلَانٌ رَبِيز ورَمِيزٌ إِذا كَانَ كَبِيرًا فِي فَنِّهِ، وَهُوَ مُرْتَبِزٌ ومُرْتَمِزٌ. ورَمَزَ فلانٌ غَنَمَه وإِبله: لَمْ يَرْضَ رِعْيَةَ رَاعِيهَا فَحَوَّلَهَا إِلى رَاعٍ آخَرَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنَّا وجَدْنا ناقَةَ العَجُوزِ ... خَيْرَ النِّياقاتِ عَلَى التَّرْمِيزِ
- طيط
طيط: طاطَ الفحْلُ فِي الإِبل يَطيطُ ويَطاطُ طُيُوطاً: هَدَر وهاجَ. والطُّيُوطُ: الشِّدَّةُ. وَرَجُلٌ طِيطٌ: طَويل كطُوطٍ. والطِّيطُ أَيضاً: الأَحْمقُ، والأُنثى طِيطةٌ. والطِّيطانُ: الكُرّاث، وَقِيلَ: الكُرَّاث الْبَرِّيُّ يَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ؛ قَالَ بَعْضُ بَنِي فَقْعَسٍ: إِنَّ بَني مَعْنٍ صُباةٌ، إِذا صبَوْا، ... فُساةٌ، إِذا الطِّيطانُ فِي الرَّمْلِ نَوَّرا حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَظَاهِرُ الطِّيطانِ أَنه جَمْعُ طُوط. التَّهْذِيبَ: والطِّيطَوى ضَرب مِنَ الطَّيْرِ مَعْرُوفٌ، وَعَلَى وَزْنِهِ نِينَوى، قَالَ: وَكِلَاهُمَا دَخِيلان. وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ: الطِّيطوى ضَرْبٌ مِنَ القَطا طِوالُ الأَرجل، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَصل لِهَذَا الْقَوْلِ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ الأَزهري: وَفِي الْمَوْضِعِ[[. قوله [وفي الموضع إلخ] عبارة ياقوت: وبسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء التي قتل بها الْحُسَيْنُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] الَّذِي فِيهِ الْحُسَيْنُ، سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ، مَوْضِعٌ يقال له نِنوى، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ وَرَدْتُهُ.
- قوا
قوا: اللَّيْثُ: الْقُوَّةُ مِنْ تأْليف ق وي، وَلَكِنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى فُعْلة فأُدغمت الْيَاءُ فِي الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ تَغْيُّرِ الضَّمَّةِ، والفِعالةُ مِنْهَا قِوايَةٌ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الحَزْم وَلَا يُقَالُ فِي البَدَن؛ وأَنشد: ومالَ بأَعْناقِ الكَرَى غالِباتُها، ... وإِنِّي عَلَى أَمْرِ القِوَايةِ حازِمُ قَالَ: جَعَلَ مَصْدَرَ القوِيّ عَلَى فِعالة، وَقَدْ يَتَكَلَّفُ الشُّعَرَاءُ ذَلِكَ فِي الْفِعْلِ اللَّازِمِ. ابْنُ سِيدَهْ: القُوَّةُ نَقِيضُ الضَّعْفِ، وَالْجَمْعُ قُوًى وقِوًى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ؛ أَي بِجِدّ وعَوْن مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ القِوايةُ، نَادِرٌ، إِنَّمَا حُكْمُهُ القِواوةُ أَو القِواءة، يَكُونُ ذَلِكَ فِي البَدن وَالْعَقْلِ، وَقَدْ قَوِيَ فَهُوَ قَوِيّ وتَقَوَّى واقْتَوَى كَذَلِكَ، قَالَ رُؤْبَةُ: وقُوَّةَ اللهِ بِهَا اقْتَوَيْنا وقَوّاه هُوَ. التَّهْذِيبُ: وَقَدْ قَوِيَ الرَّجُلُ والضَّعيف يَقْوَى قُوَّة فَهُوَ قَوِيٌّ وقَوَّيْتُه أَنا تَقْوِيةً وقاوَيْتُه فَقَوَيْتُه أَي غَلَبْته. وَرَجُلٌ شَدِيدُ القُوَى أَي شدِيدُ أَسْرِ الخَلْقِ مُمَرُّه. وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: شَدِيدُ الْقُوى؛ قِيلَ: هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. والقُوَى: جَمْعُ القُوَّة، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى حِينَ كَتَبَ لَهُ الأَلواح: فَخُذْها بِقُوَّةٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي خُذْهَا بقُوَّة فِي دِينِكَ وحُجَّتك. ابْنُ سِيدَهْ: قَوَّى اللَّهُ ضعفَك أَي أَبدَلك مَكَانَ الضَّعْفِ قُوَّة، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: هُوَ يُقَوَّى أَي يُرْمَى بِذَلِكَ. وَفَرَسٌ مُقْوٍ: قويٌّ، وَرَجُلٌ مُقْوٍ: ذُو دَابَّةٍ قَوِيّة. وأَقْوَى الرجلُ فَهُوَ مُقْوٍ إِذا كَانَتْ دَابَّتُهُ قَوِيَّة. يُقَالُ: فُلَانٌ قَوِيٌّ مُقْوٍ، فالقَوِي فِي نَفْسِهِ، والمُقْوِي فِي دَابَّتِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: لَا يَخْرُجَنَّ مَعَنَا الَّا رَجُلٌ مُقْوٍ أَي ذُو دَابَّةٍ قَوِيَّة. وَمِنْهُ حَدِيثُ الأَسود بْنَ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ، قَالَ: مُقْوون مُؤْدونَ أَي أَصحاب دَوابّ قَوِيّة كامِلُو أَداةِ الْحَرْبِ. والقَوِيُّ مِنَ الْحُرُوفِ: مَا لَمْ يَكُنْ حَرْفَ لِينٍ. والقُوَى: الْعَقْلُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: وصاحِبَيْنِ حازِمٍ قُواهُما ... نَبَّهْتُ، والرُّقادُ قَدْ عَلاهُما، إِلى أَمْونَيْنِ فَعَدَّياهما القُوَّة: الخَصْلة الْوَاحِدَةُ مِنْ قُوَى الحَبل، وَقِيلَ: القُوَّة الطَّاقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ طاقاتِ الحَبْل أَو الوَتَر، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ قُوًى وقِوًى. وَحَبْلٌ قَوٍ ووتَرٌ قَوٍ، كِلَاهُمَا: مُخْتَلِفُ القُوَى. وأَقْوَى الحبلَ والوَتر: جَعَلَ بَعْضَ قُواه أَغلظ مِنْ بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ: يُنْقَضُ الإِسلامُ عُرْوَةً عُروة كَمَا يُنْقَضُ الحبلُ قُوَّة قُوَّة. والمُقْوِي: الَّذِي يُقَوِّي وَتَرَهُ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يُجد غارَته فَتَرَاكَبَتْ قُواه. وَيُقَالُ: وتَر مُقْوًى. أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ أَقْوَيْتَ حبلَك، وَهُوَ حبلٌ مُقْوًى، وَهُوَ أَن تُرْخِي قُوَّة وتُغير قوَّة فَلَا يَلْبَثُ الْحَبْلُ أَن يَتَقَطَّع، وَيُقَالُ: قُوَّةٌ وقُوًى مِثْلَ صُوَّة وصُوًى وهُوَّة وهُوًى، وَمِنْهُ الإِقْوَاء فِي الشِّعْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: يذهَب الدِّين سُنَّةً سُنة كَمَا يَذْهَبُ الْحَبْلُ قُوَّة قُوَّة. أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الإِقْواء أَن تَخْتَلِفَ حَرَكَاتُ الرَّوِيِّ، فَبَعْضُهُ مَرْفُوعٌ وَبَعْضُهُ مَنْصُوبٌ أَو مَجْرُورٌ. أَبو عُبَيْدَةَ: الإِقواء فِي عُيُوبِ الشِّعْرِ نُقْصَانُ الْحَرْفِ مِنَ الْفَاصِلَةِ يَعْنِي مِنْ عَرُوض الْبَيْتِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قوَّة الْحَبْلِ، كأَنه نَقَصَ قُوَّة مِنْ قُواه وَهُوَ مِثْلُ الْقَطْعِ فِي عَرُوضِ الْكَامِلِ؛ وَهُوَ كَقَوْلِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ: أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مالِك بْنِ زُهَيْرٍ ... تَرْجُو النِّساءُ عَواقِبَ الأَطْهار؟ فنقَص مِنْ عَروضه قُوَّة. والعَروض: وَسَطُ الْبَيْتِ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: الإِقْواء اخْتِلَافُ إِعراب القَوافي؛ وَكَانَ يَرْوِي بَيْتَ الأَعشى: مَا بالُها بِاللَّيْلِ زالَ زَوالُها بِالرَّفْعِ، وَيَقُولُ: هَذَا إِقْواء، قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ الإِكفاء، وَهُوَ اخْتِلَافُ إِعراب القَوافي، وَقَدْ أَقْوَى الشَّاعِرُ إِقْوَاء، ابْنُ سِيدَهْ: أَقْوَى فِي الشِّعْرِ خالفَ بَيْنَ قَوافِيه، قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ. وَقَالَ الأَخفش: الإِقْوَاء رَفْعُ بَيْتٍ وَجَرُّ آخَرَ نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ: لَا بَأْسَ بالقَوْمِ مِنْ طُولٍ وَمِنْ عِظَمٍ، ... جِسْمُ البِغال وأَحْلامُ العَصافيرِ ثُمَّ قَالَ: كأَنهم قَصَبٌ، جُوفٌ أَسافِلُه، ... مُثَقَّبٌ نَفَخَتْ فِيهِ الأَعاصيرُ قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا مِنَ الْعَرَبِ كَثِيرًا لَا أُحصي، وقَلَّت قَصِيدَةٌ يُنْشِدُونَهَا إِلا وَفِيهَا إِقْواء ثُمَّ لَا يستنكِرونه لأَنه لَا يَكْسِرُ الشِّعْرَ، وأَيضاً فإِن كُلَّ بَيْتٍ مِنْهَا كأَنه شِعْرٌ عَلَى حِياله. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما سَمْعُه الإِقواء عَنِ الْعَرَبِ فَبِحَيْثُ لَا يُرتاب بِهِ لَكِنَّ ذَلِكَ فِي اجْتِمَاعِ الرَّفْعِ مَعَ الْجَرِّ، فأَما مُخَالَطَةُ النَّصْبِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَلِيلٌ، وَذَلِكَ لِمُفَارَقَةِ الأَلف الْيَاءَ وَالْوَاوَ وَمُشَابَهَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمِيعًا أُختها؛ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الحرث بْنِ حِلِّزَةَ: فَمَلَكْنا بِذَلِكَ الناسَ، حَتَّى ... مَلَكَ المُنْذِرُ بنُ ماءِ السَّماء مَعَ قَوْلِهِ: آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسْماءُ، ... رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْه الثَّواءُ وَقَالَ آخَرُ أَنشده أَبو عَلِيٍّ: رَأَيْتُكِ لَا تُغْنِينَ عَنِّى نَقْرَةً، ... إِذا اخْتَلَفَت فيَّ الهَراوَى الدَّمامِكْ وَيُرْوَى: الدَّمالِكُ. فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ مَا دامَ تَنْضُبٌ ... بأَرْضِكِ، أَو صُلْبُ العَصا مِن رِجالِكِ وَمَعْنَى هَذَا أَن رَجُلًا وَاعَدَتْهُ امرأَة فعَثر عَلَيْهَا أَهلُها فَضَرَبُوهُ بالعِصِيّ فَقَالَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ، فأَما دُخُولُ النَّصْبِ مَعَ أَحدهما فَقَلِيلٌ؛ مِنْ ذَلِكَ مَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ: فَيَحْيَى كَانَ أَحْسَنَ مِنْكَ وَجْهاً، ... وأَحْسَنَ في المُعَصْفَرَةِ ارْتِداآ ثُمَّ قَالَ: وَفِي قَلْبي عَلَى يَحْيَى البَلاء قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَالَ أَعرابي لأَمدحنّ فُلَانًا ولأَهجونه وليُعْطِيَنِّي، فَقَالَ: يَا أَمْرَسَ الناسِ إِذا مَرَّسْتَه، ... وأَضْرَسَ الناسِ إِذا ضَرَّسْتَه[[. قوله [يا أمرس الناس إلخ] كذا بالأصل.]] وأَفْقَسَ الناسِ إِذا فَقَّسْتَه، ... كالهِنْدُوَانِيِّ إِذا شَمَّسْتَه وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ لِرَجُلٍ وَهَبَهُ شَاةً جَماداً: أَلم تَرَني رَدَدْت عَلَى ابْنِ بَكْرٍ ... مَنِيحَتَه فَعَجَّلت الأَداآ فقلتُ لِشاتِه لمَّا أَتَتْني: ... رَماكِ اللهُ مِنْ شاةٍ بداءِ وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ المِنهال الغَنَوِيّ فِي شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ: لَيتَ أَبا شَرِيكٍ كَانَ حَيّاً، ... فَيُقْصِرَ حِينَ يُبْصِرُه شَرِيكُ ويَتْرُكَ مِنْ تَدَرُّئِه عَلَيْنَا، ... إِذا قُلنا لَهُ: هَذَا أَبُوكا وَقَالَ آخَرُ: لَا تَنْكِحَنَّ عَجُوزاً أَو مُطَلَّقةً، ... وَلَا يسُوقَنَّها فِي حَبْلِك القَدَرُ أَراد وَلَا يسُوقَنَّها صَيْداً فِي حَبْلِك أَو جَنيبة لِحَبْلِكَ. وإِنْ أَتَوْكَ وَقَالُوا: إِنَّهَا نَصَفٌ، ... فإِنَّ أَطْيَبَ نِصْفَيها الَّذِي غَبَرا وَقَالَ القُحَيف العُقَيْلي: أَتاني بالعَقِيقِ دُعاءُ كَعْبٍ، ... فَحَنَّ النَّبعُ والأَسَلُ النِّهالُ وجاءَتْ مِن أَباطِحها قُرَيْشٌ، ... كَسَيْلِ أَتِيِّ بيشةَ حِينَ سَالَا وَقَالَ آخَرُ: وإِني بحَمْدِ اللهِ لَا واهِنُ القُوَى، ... وَلَمْ يَكُ قَوْمِي قَوْمَ سُوءٍ فأَخْشعا وإِني بحَمْدِ اللهِ لَا ثَوْبَ عاجِزٍ ... لَبِسْتُ، وَلَا مِنْ غَدْرةٍ أَتَقَنَّعُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي: قَدْ أَرْسَلُوني فِي الكَواعِبِ راعِياً، ... فَقَدْ، وأَبي راعِي الكواعِبِ، أَفْرِسُ أَتَتْه ذِئابٌ لَا يُبالِينَ راعِياً، ... وكُنَّ سَواماً تَشْتَهِي أَن تُفَرَّسا وأَنشد ابْنُ الأَعرابي أَيضاً: عَشَّيْتُ جابانَ حَتَّى اسْتَدَّ مَغْرِضُه، ... وكادَ يَهْلِكُ لَوْلَا أَنه اطَّافا قُولا لجابانَ: فَلْيَلْحَقْ بِطِيَّته، ... نَوْمُ الضُّحَى بعدَ نَوْمِ الليلِ إِسْرافُ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي أَيضاً: أَلا يَا خيْزَ يَا ابْنَةَ يَثْرُدانٍ، ... أَبَى الحُلْقُومُ بَعْدكِ لَا يَنام وَيُرْوَى: أُثْردانٍ. وبَرْقٌ للعَصِيدةِ لاحَ وَهْناً، ... كَمَا شَقَّقْتَ فِي القِدْر السَّناما وَقَالَ: وَكُلُّ هَذِهِ الأَبيات قَدْ أَنشدنا كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَفِي الْجُمْلَةِ إِنَّ الإِقْوَاء وإِن كَانَ عَيباً لِاخْتِلَافِ الصَّوْتِ بِهِ فإِنه قَدْ كَثُرَ، قَالَ: وَاحْتَجَّ الأَخفش لِذَلِكَ بأَن كُلَّ بَيْتٍ شِعْرٌ برأْسه وأَنَّ الإِقْوَاء لَا يَكْسِرُ الْوَزْنَ؛ قَالَ: وَزَادَنِي أَبو عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِن حَرْفَ الْوَصْلِ يَزُولُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الإِنشاد نَحْوَ قَوْلِهِ: قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِل وَقَوْلِهِ: سُقِيتِ الغَيْثَ أَيَّتُها الخِيام وَقَوْلِهِ: كَانَتْ مُبارَكَةً مِن الأَيَّام فَلَمَّا كَانَ حَرْفُ الْوَصْلِ غَيْرَ لَازِمٍ لأَن الْوَقْفَ يُزيله لَمْ يُحْفَل بِاخْتِلَافِهِ، ولأَجل ذَلِكَ مَا قلَّ الإِقواء عَنْهُمْ مَعَ هَاءِ الْوَصْلِ، أَلا تَرَى أَنه لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ دُونَ هَاءِ الْوَصْلِ كَمَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى لَامِ مَنْزِلِ وَنَحْوِهِ؟ فَلِهَذَا قَلَّ جِدًّا نَحْوُ قَوْلِ الأَعشى: مَا بالُها بالليلِ زَالَ زوالُها فِيمَنْ رَفَعَ. قَالَ الأَخفش: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَجْعَلُ الإِقْوَاء سِناداً؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: فِيهِ سِنادٌ وإِقْوَاءٌ وتَحْرِيدُ قَالَ: فَجَعَلَ الإِقْوَاء غَيْرَ السِّنَاد كأَنه ذَهَبَ بِذَلِكَ إِلى تَضْعِيفِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الإِقْوَاء سِنَاداً مِنَ الْعَرَبِ وَجَعَلَهُ عَيْبًا. قَالَ: وَلِلنَّابِغَةِ فِي هَذَا خَبَرٌ مَشْهُورٌ، وَقَدْ عِيبَ قَوْلُهُ فِي الداليَّة الْمَجْرُورَةِ: وَبِذَاكَ خَبَّرَنا الغُدافُ الأَسودُ فعِيب عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْهَمْهُ، فَلَمَّا لَمْ يَفْهَمْهُ أُتي بِمُغَنِّيَةٍ فَغَنَّتْهُ: مِن آلِ مَيّةَ رائحٌ أَو مُغْتَدِي وَمَدَّتِ الْوَصْلَ وأَشبعته ثُمَّ قَالَتْ: وَبِذَاكَ خَبَّرنا الغُدافُ الأَسودُ ومَطَلَت وَاوَ الْوَصْلِ، فَلَمَّا أَحسَّه عَرَفَهُ وَاعْتَذَرَ مِنْهُ وغيَّره فِيمَا يُقَالُ إِلى قَوْلِهِ: وبذاكَ تَنْعابُ الغُرابِ الأَسْودِ وَقَالَ: دَخَلْتُ يَثْرِبَ وَفِي شِعْرِي صَنْعة، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْهَا وأَنا أَشْعر الْعَرَبِ. واقْتَوَى الشيءَ: اخْتَصَّه لِنَفْسِهِ. والتَّقَاوِي: تزايُد الشُّرَكَاءِ. والقِيُّ: القَفْر مِنَ الأَرض، أَبْدَلُوا الْوَاوَ يَاءً طَلَبًا لِلْخِفَّةِ، وَكَسَرُوا الْقَافَ لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ. والقَواءُ: كالقِيّ، هَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ. وأَرض قَواء وقَوايةٌ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ: قَفْرة لَا أَحد فِيهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ، يَقُولُ: نَحْنُ جَعَلْنَا النَّارَ تَذْكِرَةً لِجَهَنَّمَ وَمَتَاعًا للمُقْوِين، يَقُولُ: مَنْفَعَةً للمُسافرين إِذا نَزَلُوا بالأَرض القِيّ وَهِيَ الْقَفْرُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُقْوِي الَّذِي لَا زَادَ مَعَهُ، يُقَالُ: أَقْوَى الرجلُ إِذا نَفِد زَادُهُ. وَرَوَى أَبو إِسْحَاقَ: المُقْوِي الَّذِي يَنْزِلُ بالقَوَاء وَهِيَ الأَرض الْخَالِيَةُ. أَبو عَمْرٍو: القَوَايَة الأَرض الَّتِي لَمْ تُمْطَر. وَقَدْ قَوِيَ الْمَطَرُ يَقْوَى إِذا احْتبس، وَإِنَّمَا لَمْ يُدْغَمْ قَوِيَ وأُدغمت قِيٌّ لِاخْتِلَافِ الْحَرْفَيْنِ، وَهُمَا مُتَحَرِّكَانِ، وأُدغمت فِي قَوْلِكَ لوَيْتُ لَيّاً وأَصله لَوْياً، مَعَ اخْتِلَافِهِمَا، لأَن الأُولى مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ، قَلَبْتَها يَاءً وأَدغمت. والقَواء، بِالْفَتْحِ: الأَرض الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرضين مَمطورتَين. شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ بَلَدٌ مُقْوٍ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَطَرٌ، وَبَلَدٌ قاوٍ ليس به أَحد. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُقْوِيةُ الأَرض الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ وَلَيْسَ بِهَا كلأٌ، وَلَا يُقَالُ لَهَا مُقْوِية وَبِهَا يَبْسٌ مِنْ يَبْسِ عَامِ أَوَّل. والمُقْوِية: المَلْساء الَّتِي لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ مِثْلَ إِقْوَاء الْقَوْمِ إِذا نَفِد طَعَامُهُمْ؛ وأَنشد شَمِرٌ لأَبي الصُّوفِ الطَّائِيِّ: لَا تَكْسَعَنّ بَعْدَها بالأَغبار ... رِسْلًا، وَإِنْ خِفْتَ تَقَاوِي الأَمْطار قَالَ: والتَّقَاوِي قِلَّته. وَسَنَةٌ قَاوِيَةٌ: قَلِيلَةُ الأَمطار. ابْنُ الأَعرابي: أَقْوَى إِذا اسْتَغْنَى، وأَقْوَى إِذا افتقَرَ، وأَقْوَى القومُ إِذا وَقَعُوا فِي قِيٍّ مِنَ الأَرض. والقِيُّ: المُسْتَوِية المَلْساء، وَهِيَ الخَوِيَّةُ أَيضاً. وأَقْوَى الرجلُ إِذا نَزَلَ بِالْقَفْرِ. والقِيُّ: الْقَفْرُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وبَلْدَةٍ نِياطُها نَطِيُّ، ... قِيٌّ تُناصِيها بلادٌ قِيُ وَكَذَلِكَ القَوا والقَواء، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ. وَمَنْزِلٌ قَواء: لَا أَنِيسَ بِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَلا حَيِّيا الرَّبْعَ القَواء وسَلِّما، ... ورَبْعاً كجُثْمانِ الحَمامةِ أَدْهَما وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَبِي رُخِّصَ لَكُمْ فِي صَعِيدِ الأَقْواءِ؛ الأَقْواءُ: جَمْعُ قَواء وَهُوَ الْقَفْرُ الْخَالِي مِنَ الأَرض، تُرِيدُ أَنها كَانَتْ سَبَبَ رُخصة التَّيَمُّمِ لَمَّا ضَاعَ عِقْدُها فِي السَّفَرِ وَطَلَبُوهُ فأَصبحوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، والصَّعِيدُ: التُّرَابُ. ودارٌ قَواء: خَلاء، وَقَدْ قَوِيَتْ وأَقْوَتْ. أَبو عُبَيْدَةَ: قَوِيَت الدَّارُ قَواً، مَقْصُورٌ، وأَقْوَتْ إِقْوَاءً إِذا أَقْفَرت وخَلَتْ. الْفَرَّاءُ: أَرض قِيٌّ وَقَدْ قَوِيَتْ وأَقْوَتْ قَوايةً وقَواً وقَواء. وَفِي حَدِيثِ سَلْمان: مَن صَلَّى بأَرْض قِيٍّ فأَذَّنَ وأَقامَ الصلاةَ صلَّى خَلْفَه مِنَ الملائكة ما لا يُرَى قُطْرُه، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي بِقِيٍّ مِنَ الأَرض؛ القِيُّ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ: فِعْل مِنَ القَوَاء، وَهِيَ الأَرض القَفْر الْخَالِيَةُ. وأَرض قَواء: لَا أَهل فِيهَا، والفِعْل أَقْوَت الأَرضُ وأَقْوَتِ الدارُ إِذا خَلَتْ مِنْ أَهلها، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ القَواء. وأَقْوَى القومُ: نَزَلُوا فِي القَواء. الْجَوْهَرِيُّ: وَبَاتَ فُلَانٌ القَواء، وَبَاتَ القَفْر إِذا بَاتَ جَائِعًا عَلَى غَيْرِ طُعْم؛ وَقَالَ حاتم طيِء: وإِني لأَختارُ القَوا طاوِيَ الحَشَى، ... مُحافَظَةً مِنْ أَنْ يُقالَ لَئِيمُ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَكَى ابْنُ وَلَّادٍ عَنِ الْفَرَّاءِ قَواً مأْخوذ مِنَ القِيِّ، وأَنشد بَيْتَ حَاتِمٍ؛ قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ: لَا مَعْنَى للأَرض هَاهُنَا، وإِنما القَوَا هَاهُنَا بِمَعْنَى الطَّوَى. وأَقْوى الرجلُ: نَفِدَ طَعَامُهُ وفَنِي زَادُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ. وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحش: قَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ إِنَّا قَدْ أَقْوَيْنا فأَعْطِنا مِنَ الْغَنِيمَةِ أَي نَفِدَت أَزْوادنا، وَهُوَ أَن يَبْقَى مِزْوَدُه قَواء أَي خَالِيًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الخُدْرِي فِي سَرِيَّةِ بَنِي فَزارةَ: إِني قَدْ أَقْوَيْت مُنْذُ ثَلَاثٍ فخِفْت أَن يَحْطِمَني الجُوع؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ: وإِنَّ مَعادِن إِحسانك لَا تَقْوَى أَي لَا تَخْلُو مِنَ الْجَوْهَرِ، يُرِيدُ بِهِ الْعَطَاءَ والإِفْضال. وأَقْوَى الرَّجُلُ وأَقْفَرَ وأَرْمَلَ إِذا كَانَ بأَرض قَفْرٍ لَيْسَ مَعَهُ زَادٌ. وأَقْوَى إِذا جاعَ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ، وإِن كَانَ فِي بَيْتِهِ وسْطَ قَوْمِهِ. الأَصمعي: القَواء القَفْر، والقِيُّ مِنَ القَواء فِعْلٌ مِنْهُ مأْخوذ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كَانَ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ قُوْيٌ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْيَاءُ كُسِرَتِ الْقَافُ. وَتَقُولُ: اشْتَرَى الشُّرَكَاءُ شَيْئًا ثُمَّ اقْتَوَوْه أَي تَزَايَدُوهُ حَتَّى بَلَغَ غَايَةَ ثَمَنِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: لَمْ يَكُنْ يَرَى بأْساً بالشُّركاء يَتَقَاوَوْنَ الْمَتَاعَ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ يَزِيدُ؛ التَّقَاوِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ: أَن يَشْتَرُوا سِلْعَةً رَخِيصَةً ثُمَّ يَتَزَايَدُوا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَبْلُغوا غَايَةَ ثَمَنِهَا. يُقَالُ: بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ ثَوْبٌ فتَقَاوَيْناه أَي أَعطيته بِهِ ثَمَنًا فأَخذته أَو أَعطاني بِهِ ثَمَنًا فأَخذه. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: سأَل عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُتْبةَ عَنِ امرأَة كَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا فَاشْتَرَتْهُ، فَقَالَ: إِنِ اقْتَوَتْه فُرّق بِينَهُمَا وَإِنْ أَعتقته فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا أَي إِن اسْتخْدمَتْه، مِنَ القَتْوِ الخِدمةِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ قَتا؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ افْعَلَّ مِنَ القَتْوِ الخِدمةِ كارْعَوَى مِنَ الرَّعْوَى، قَالَ: إِلا أَن فِيهِ نَظَرًا لأَن افْعَلَّ لَمْ يَجئْ متعَدِّياً، قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ اقْتَوَى إِذا صَارَ خَادِمًا، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ افْتَعَل مِنَ الاقْتواء بِمَعْنَى الِاسْتِخْلَاصِ، فكَنى بِهِ عَنِ الِاسْتِخْدَامِ لأَن مَنِ اقْتَوَى عَبْدًا لَا بُدَّ أَن يَسْتَخْدِمَهُ، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَئمة الْفِقْهِ أَن المرأَة إِذا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ خِدْمَةٍ، قَالَ: وَلَعَلَّ هَذَا شَيْءٌ اخْتَصَّ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ. وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنه أَوصى فِي جَارِيَةٍ لَهُ: أَن قُولوا لِبَنِيَّ لَا تَقْتَوُوها بَيْنَكُمْ وَلَكِنْ بِيعُوهَا، إِني لَمْ أَغْشَها وَلَكِنِّي جَلَسْتُ مِنْهَا مجلِساً مَا أُحِبُّ أَن يَجلِس وَلَدٌ لِي ذَلِكَ المَجْلِس، قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ إِذا كَانَ الْغُلَامُ أَو الْجَارِيَةُ أَو الدَّابَّةُ أَو الدَّارُ أَو السِّلْعَةُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَقَدْ يَتَقَاوَيانِها، وَذَلِكَ إِذا قَوَّمَاهَا فَقَامَتْ عَلَى ثَمَنٍ، فَهُمَا فِي التَّقاوِي سَوَاءٌ، فإِذا اشْتَرَاهَا أَحدُهما فَهُوَ المُقْتَوِي دُونَ صَاحِبِهِ فَلَا يَكُونُ اقْتِواؤهما وَهِيَ بَيْنَهُمَا إِلا أَن تَكُونَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فأَقول لِلِاثْنَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِذا اشْتَرَيَا نَصِيبَ الثَّالِثِ اقْتَوَياها وأَقْواهما الْبَائِعُ إِقْواء. والمُقْوِي: الْبَائِعُ الَّذِي بَاعَ، وَلَا يَكُونُ الإِقْواء إِلا مِنَ الْبَائِعِ، وَلَا التَّقاوِي إِلا مِنَ الشُّرَكَاءِ، وَلَا الِاقْتِوَاءُ إِلا مِمَّنْ يَشْتَرِي مِنَ الشُّرَكَاءِ، وَالَّذِي يُبَاعُ مِنَ الْعَبْدِ أَو الْجَارِيَةِ أَو الدَّابَّةِ مِنَ اللَّذَيْنِ تَقاويا، فأَما فِي غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ اقْتِواء وَلَا تَقاوٍ وَلَا إِقْواء. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَا يَكُونُ الاقْتِواء فِي السِّلْعَةِ إِلا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، قِيلَ أَصله مِنَ القُوَّة لأَنه بُلُوغٌ بِالسِّلْعَةِ أَقْوَى ثَمَنِهَا؛ قَالَ شَمِرٌ: وَيُرْوَى بَيْتُ ابْنِ كُلْثُومٍ: مَتى كُنَّا لأُمِّكَ مُقْتَوِينا أَي مَتَى اقْتَوَتْنا أُمُّك فَاشْتَرَتْنَا. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ ثَوْبٌ فَتَقاوَيْناه بَيْنَنَا أَي أَعطيته ثَمَنًا وأَعطاني بِهِ هُوَ فأَخذه أَحدنا. وَقَدِ اقْتَوَيْت مِنْهُ الْغُلَامَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا أَي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ نَصِيبَهُ. وَقَالَ الأَسدي: القاوِي الْآخِذُ، يُقَالُ: قاوِه أَي أَعْطِه نَصِيبَهُ؛ قَالَ النَّظَّارُ الأَسدي: ويومَ النِّسارِ ويَوْمَ الجِفارِ ... كانُوا لَنا مُقْتَوِي المُقْتَوِينا التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ للسُّقاة إِذا كَرَعوا فِي دَلْوٍ مَلآنَ مَاءً فَشَرِبُوا مَاءَهُ قَدْ تَقاوَوْه، وَقَدْ تقاوَينا الدَّلْوَ تَقاوِياً. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم انقَطَع قُوَيٌّ مِنْ قاوِيةٍ إِذا انْقَطَعَ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَو وجَبت بَيْعَةٌ لَا تُسْتقال؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقاوِيَةُ هِيَ الْبَيْضَةُ، سُمِّيَتْ قاوِيَةً لأَنها قَوِيَتْ عَنْ فَرْخها. والقُوَيُّ: الفَرْخ الصَّغِيرُ، تَصْغِيرُ قَاوٍ، سُمِّيَ قُوَيّاً لأَنه زَايَلَ الْبَيْضَةَ فَقَوِيَتْ عَنْهُ وقَوِيَ عَنْهَا أَي خَلا وخَلَتْ، وَمِثْلُهُ: انْقَضَتْ قائبةٌ مِنْ قُوبٍ؛ أَبو عَمْرٍو: القائبةُ والقاوِيَةُ الْبَيْضَةُ، فإِذا ثَقَبَهَا الْفَرْخُ فَخَرَجَ فَهُوَ القُوبُ والقُوَيُّ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ للدَّنيءِ قُوَيٌّ مِنْ قاوِية. وقُوَّةُ: اسْمُ رَجُلٍ. وقَوٌّ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ بَيْنَ فَيْدٍ والنِّباج؛ وَقَالَ إمْرُؤ القَيْس: سَما لَكَ شَوْقٌ بعدَ ما كَانَ أَقْصَرا، ... وحَلَّتْ سُلَيْمَى بطنَ قَوٍّ فعَرْعَرا والقَوقاةُ: صَوْتُ الدَّجَاجَةِ. وقَوْقَيْتُ: مِثْلَ ضَوْضَيْتُ. ابْنُ سِيدَهْ: قَوْقَتِ الدَّجَاجَةُ تُقَوْقي قِيقَاءً وقَوْقاةً صَوَّتَتْ عِنْدَ الْبَيْضِ، فَهِيَ مُقَوْقِيةٌ أَي صَاحَتْ، مِثْلَ دَهْدَيْتُ الْحَجَرَ دِهْداء ودَهْداةً، عَلَى فَعْلَلَ فَعَللة وفِعْلالًا، وَالْيَاءُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ لأَنها بِمَنْزِلَةِ ضَعْضَعْت كَرَّرَ فِيهِ الْفَاءَ وَالْعَيْنَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ فِي الدِّيكِ؛ وَحَكَاهُ السِّيرَافِيُّ فِي الإِنسان، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُ فَيُبْدِلُ الْهَمْزَةَ مِنَ الْوَاوِ المُتوهَّمة فَيَقُولُ قَوْقَأَت الدَّجَاجَةُ. ابْنُ الأَعرابي: القِيقاءة والقِيقايةُ، لُغَتَانِ: مشْرَبَة كالتَّلْتلةِ؛ وأَنشد: وشُرْبٌ بِقِيقاةٍ وأَنتَ بَغِيرُ[[. قوله [وشرب] هذا هو الصواب كما في التهذيب هنا وفي مادة بغر، وتصحف في ب غ ر من اللسان بسرت خطأ.]] قَصَرَهُ الشَّاعِرُ. والقِيقَاءة: القاعُ الْمُسْتَدِيرَةُ فِي صَلَابَةٍ مِنَ الأَرض إِلى جَانِبٍ سَهْلٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قِيقاةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِذا جَرَى، مِنْ آلِها الرَّقْراقِ، ... رَيْقٌ وضَحْضاحٌ على القَياقي والقِيقاءة: الأَرض الغَليظة؛ وَقَوْلُهُ: وخَبَّ أَعْرافُ السَّفى عَلَى القِيَقْ كأَنه جَمْعُ قِيقةٍ، وإِنما هِيَ قِيقاة فَحُذِفَتْ أَلِفُهَا، قَالَ: وَمَنْ قَالَ هِيَ قِيقة وَجَمْعُهَا قَياقٍ، كَمَا فِي بَيْتِ رُؤْبَةَ، كان له مخرج.
- بحدل
بحدل: البَهْدَلة والبَحْدَلَة: الْخِفَّةُ فِي السَّعْيِ. ابْنُ الأَعرابي: بَحْدَلَ الرجلُ إِذا مَالَتْ كَتِفُهُ. الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِصَاحِبٍ لَهُ: بَحْدِلْ؛ يأْمره بالإِسراع فِي مَشْيِهِ. وبَحْدَلٌ: اسم رجل.
- قور
قور: قارَ الرجلُ يَقُورُ: مَشَى عَلَى أَطراف قَدَمَيْهِ ليُخْفِيَ مَشْيَه؛ قَالَ: زَحَفْتُ إِليها، بَعْدَ ما كنتُ مُزْمِعاً ... عَلَى صَرْمِها، وانْسَبْتُ بالليلِ قائِرا وقارَ القانصُ الصيدَ يَقُورُه قَوْراً: خَتَله. والقارَةُ: الجُبَيْلُ الصَّغِيرُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الجُبَيْلُ الصَّغِيرُ المُنْقَطع عَنِ الْجِبَالِ. والقارَةُ: الصَّخْرَةُ السَّوْدَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ، وَهِيَ أَصغر مِنَ الْجَبَلِ، وَقِيلَ: هِيَ الْجُبَيْلُ الصَّغِيرُ الأَسود المنفردُ شِبْهُ الأَكَمَة. وَفِي الْحَدِيثِ: صَعِدَ قارَةَ الْجَبَلِ، كأَنه أَراد جَبَلًا صَغِيرًا فَوْقَ الْجَبَلِ، كَمَا يُقَالُ صَعِدَ قُنَّةَ الْجَبَلِ أَي أَعلاه. ابْنُ شُمَيْلٍ: القارَةُ جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ مَلْمُومٌ طَوِيلٌ فِي السَّمَاءِ لَا يَقُودُ فِي الأَرض كأَنه جُثْوَةٌ، وَهُوَ عَظِيمٌ مُسْتَدِير. والقارَةُ: الأَكَمَةُ؛ قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسَدِيّ: هَلْ تَعْرِفُ الدارَ بأَعلى ذِي القُورْ؟ ... قَدْ دَرَسَتْ، غَيْرَ رَمادٍ مَكْفُورْ مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ، مَرُوحٍ مَمْطُورْ، ... أَزْمانَ عَيْناءُ سُرُورُ المَسْرُورْ قَوْلُهُ: بأَعلى ذِي الْقُورِ أَي بأَعلى الْمَكَانِ الَّذِي بِالْقُورِ، وَقَوْلُهُ: قَدْ دَرَسَتْ غَيْرَ رَمَادٍ مَكْفُورِ أَي دَرَسَتْ مَعالِمُ الدَّارِ إِلا رَمَادًا مَكْفُورًا، وَهُوَ الَّذِي سَفَتْ عَلَيْهِ الريحُ الترابَ فَغَطَّاهُ وكَفَره، وَقَوْلُهُ: مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ يُرِيدُ أَنه يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ كَمَا يكونُ وَجْهُ الْكَئِيبِ، ومَروحٌ: أَصابته الرِّيحُ، وَمَمْطُورٌ: أَصابه الْمَطَرُ، وَعَيْنَاءُ مبتدأٌ وسُرور المَسْرورِ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بإِضافة أَزمان إِليها، وَالْمَعْنَى: هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ فِي الزَّمَانِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ عَيْنَاءَ سُرور مَنْ رَآهَا وأَحبها؟ والقارَةُ: الحَرَّةُ، وَهِيَ أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ، وَالْجَمْعُ قاراتٌ وقارٌ وقُورٌ وقِيرانٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَهُ مِثْلُ قُورِ حِسْمَى؛ وَفِي قَصِيد كَعْبٍ: وَقَدْ تَلَفَّعَ بالقُورِ العَساقِيلُ وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: عَلَى رأْسِ قُورٍ وَعْثٍ. قَالَ اللَّيْثُ: القُورُ جَمْعُ الْقَارَةِ والقِيرانُ جمعُ القارَة، وَهِيَ الأَصاغر مِنَ الْجِبَالِ والأَعاظم مِنَ الْآكَامِ، وَهِيَ مُتَفَرِّقَةٌ خَشِنَةٌ كَثِيرَةُ الْحِجَارَةِ. وَدَارٌ قَوْراءُ: وَاسِعَةُ الْجَوْفِ. وَالْقَارُ: الْقَطِيعُ الضَّخْمُ مِنَ الإِبل. والقارُ أَيضاً: اسْمٌ للإِبل، قَالَ الأَغْلَبُ العِجْلي: مَا إِن رأَينا مَلِكاً أَغارا ... أَكثَرَ مِنْهُ قِرَةً وَقَارَا، وفارِساً يَسْتَلِبُ الهِجارا القِرَة والقارُ: الْغَنَمُ. والهِجار: طَوْقُ المَلِكِ، بِلُغَةِ حِمْيَر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كُلُّهُ بِالْوَاوِ لأَن انْقِلَابَ الأَلف عَنِ الْوَاوَ عَيْنًا أَكثر مِنَ انْقِلَابِهَا عَنِ الْيَاءِ. وقارَ الشيءَ قَوْراً وقَوَّرَه: قَطَعَ مِنْ وَسَطه خَرْقًا مُسْتَدِيرًا. وقَوَّرَ الجَيْبَ: فَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: قَوَّرَه واقْتَوَره واقْتاره كُلَّهُ بِمَعْنَى قَطَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فتَقَوَّرَ السحابُ أَي تَقَطَّع وتَفَرَّقَ فِرَقاً مُسْتَدِيرَةً؛ وَمِنْهُ قُوارَةُ الْقَمِيصِ والجَيْبِ والبِطِّيخ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: فِي فِنائِه أَعْنُزٌ دَرُّهُن غُبْرٌ يُحْلَبْنَ فِي مِثْلِ قُوارَةِ حافِر الْبَعِيرِ أَي مَا اسْتَدَارَ مِنْ بَاطِنِ حَافِرِهِ يَعْنِي صِغَرَ المِحْلَب وضِيقَه، وَصَفَهُ باللُّؤم وَالْفَقْرِ وَاسْتَعَارَ لِلْبَعِيرِ حَافِرًا مَجَازًا، وإِنما يُقَالُ لَهُ خُفٌّ. والقُوارَة: مَا قُوِّرَ مِنَ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ قُوارةَ الأَديم. وَفِي أَمثال الْعَرَبِ: قَوِّرِي والْطُفي؛ إِنما يَقُولُهُ الَّذِي يُرْكَبُ بالظُّلْم فيسأَل صَاحِبَهُ فَيَقُولُ: ارْفُقْ أَبْقِ أَحْسِنْ؛ التَّهْذِيبُ: قَالَ هَذَا الْمَثَلَ رَجُلٌ كَانَ لامرأَته خِدْنٌ فَطَلَبَ إِليها أَن تَتَّخِذَ لَهُ شِراكَيْن مِنْ شَرَجِ اسْتِ زَوْجِهَا، قَالَ: ففَظِعَتْ بِذَلِكَ فأَبى أَن يَرْضَى دُونَ فِعْلِ مَا سأَلها، فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَجِدْ لَهَا وَجْهًا تَرْجُو بِهِ السَّبِيلَ إِليه إِلا بِفَسَادِ ابْنٍ لَهَا، فَعَمَدَتْ فعَصَبَتْ عَلَى مبَالِه عَقَبَةً فأَخْفَتْها فعَسُرَ عَلَيْهِ البولُ فَاسْتَغَاثَ بِالْبُكَاءِ، فسأَلها أَبوه عَمَّ أَبكاه، فَقَالَتْ: أَخذه الأُسْرُ وَقَدْ نُعِتَ لَهُ دَوَاؤُهُ، فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَتْ: طَرِيدَةٌ تُقَدُّ لَهُ مِنْ شَرَجِ اسْتِك، فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَالصَّبِيُّ يَتَضَوَّرُ، فَلَمَّا رأَى ذَلِكَ بَخِعَ لَهَا بِهِ وَقَالَ لَهَا: قَوِّرِي والْطُفي، فقطعتْ مِنْهُ طَرِيدةً تَرْضِيَةً لِخَلِيلِهَا، وَلَمْ تَنْظُرْ سَدادَ بَعْلِها وأَطلقت عَنِ الصَّبِيِّ وسَلَّمَتِ الطَّريدةَ إِلى خَلِيلِهَا؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ الأَمر بالاسْتِبْقاءِ مِنَ الغَرِير أَو عِنْدَ المَرْزِئة فِي سُوء التَّدْبِيرِ وطَلَبِ مَا لَا يُوصَلُ إِليه. وقارَ المرأَة: خَتَنها، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ جَرِيرٌ: تَفَلَّقَ عَنْ أَنْفِ الفَرَزْدَقِ عارِدٌ، ... لَهُ فَضَلاتٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقُورُها والقارَة: الدُّبَّةُ. والقارَةُ: قومٌ رُماة مِنَ الْعَرَبِ. وَفِي الْمَثَلِ: قَدْ أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ رَامَاهَا. وقارَةُ: قَبِيلَةٌ وَهُمْ عَضَلٌ والدِّيشُ ابْنَا الهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ كِنانَةَ، سُمُّوا قارَةً لِاجْتِمَاعِهِمْ والْتِفافِهم لَمَّا أَراد ابْنُ الشَّدَّاخ أَن يُفَرِّقَهم فِي بَنِي كِنَانَةَ؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ: دَعَوْنا قارَةً لَا تُنْفِرُونا، ... فَنُجْفِلَ مثلَ إِجْفالِ الظَّلِيمِ وَهُمْ رُماةٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الغَمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ: وَكَانُوا رُماةَ الحَدَقِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمُ الْيَوْمَ فِي الْيَمَنِ يُنْسَبُونَ إِلَى أَسْدٍ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم قارِيٌّ، وَزَعَمُوا أَن رَجُلَيْنِ الْتَقَيَا: أَحدهما قارِيٌّ وَالْآخَرُ أَسْدِيّ، فَقَالَ القارِيّ: إِنْ شئتَ صارعتُك وإِن شئتَ سابقتُك وإِن شئتَ راميتُك: فَقَالَ: اخْتَرْتُ المُراماةَ، فَقَالَ القارِيُّ: قَدْ أَنْصَفْتَني؛ وأَنشد: قَدْ أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ رَامَاهَا، ... إِنَّا، إِذا مَا فِئَةٌ نَلْقاها، نَرُدُّ أُولاها عَلَى أُخْراها ثُمَّ انْتَزَعَ لَهُ سَهْمًا فَشَكَّ فُؤادَه؛ وَقِيلَ: القارَةُ فِي هَذَا الْمَثَلِ الدُّبَّةُ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ إِنما قيل: [أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ رَامَاهَا] لِحَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَبَيْنَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: وَكَانَتِ القارَةُ مَعَ قُرَيْشٍ فَلَمَّا الْتَقَى الْفَرِيقَانِ رَامَاهُمُ الْآخَرُونَ حِينَ رَمَتْهُم القارَةُ، فَقِيلَ: قَدْ أَنصفكم هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ساوَوْكم فِي الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ صناعَتُكم، وأَراد الشَّدَّاخُ أَن يُفَرِّق القارَةَ فِي قَبَائِلِ كِنَانَةَ فأَبَوْا، وَقِيلَ فِي مثلٍ: لَا يَفْطُنُ الدُّبُّ الحجارَة. ابْنُ الأَعرابي: القَيِّرُ الأُسْوارُ مِنَ الرُّماةِ الحاذقُ، مِنْ قارَ يَقُور. وَيُقَالُ: قُرْتُ خُفَّ الْبَعِيرِ قَوْراً واقْتَرْتُه إِذا قَوَّرْتَه، وقُرْتُ الْبِطِّيخَةَ قَوَّرتها. والقُوارَة: مُشْتَقَّةٌ مِنْ قُوارَة الأَدِيم والقِرْطاس، وَهُوَ مَا قَوَّرْتَ مِنْ وَسَطِهِ ورَمَيْتَ مَا حَوالَيْه كقُوارة الجَيْب إِذا قَوَّرْته وقُرْتَه. والقُوارة أَيضاً: اسْمٌ لِمَا قَطَعْتَ مِنْ جَوَانِبِ الشَّيْءِ المُقَوَّر. وَكُلُّ شَيْءٍ قَطَعْتَ مِنْ وَسَطِهِ خَرْقًا مُسْتَدِيرًا، فَقَدَ قَوَّرْتَه. والاقْورارُ: تَشَنُّجُ الْجِلْدِ وانحناءُ الصُّلْبِ هُزالًا وكِبَراً. واقْوَرَّ الجلدُ اقْوِرَارًا: تَشَنَّجَ؛ كَمَا قَالَ رُؤبةُ بْنُ العَجَّاج: وانْعاجَ عُودِي كالشَّظِيفِ الأَخْشَنِ، ... بَعْدَ اقْورارِ الجِلْدِ والتَّشَنُّنِ يُقَالُ: عُجْتُه فَانْعَاجَ أَي عَطَفْتُهُ فَانْعَطَفَ. وَالشَّظِيفُ مِنَ الشَّجَرِ: الَّذِي لَمْ يَجِدْ رِيَّه فصَلُبَ وَفِيهِ نُدُوَّةٌ. والتَّشَنُّنُ: هُوَ الإِخلاقُ، وَمِنْهُ الشَّنَّةُ القِرْبةُ الْبَالِيَةُ؛ وَنَاقَةٌ مُقوَرَّةٌ وَقَدِ اقْوَرَّ جلدُها وانحنَت وهُزِلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ: وَلَا مُقْوَرَّةُ الأَلْياطِ؛ الاقْوِرارُ: الِاسْتِرْخَاءُ فِي الجُلُود، والأَلْياطُ: جمعُ لِيطٍ، وَهُوَ قِشْرُ العُودِ، شَبَّهَهُ بِالْجِلْدِ لِالْتِزَاقِهِ بِاللَّحْمِ؛ أَراد غَيْرَ مُسْتَرْخِيَةِ الْجُلُودِ لهُزالها. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: كَجِلْدِ الْبَعِيرِ المُقْوَرِّ. واقْتَرْتُ حديثَ الْقَوْمِ إِذَا بَحَثْتَ عَنْهُ. وتَقَوَّرَ الليلُ إِذا تَهَوَّرَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى تَرَى أَعْجازَه تَقَوَّرُ أَي تَذْهَبُ وتُدْبِرُ. وانقارتِ الرَّكِيَّة انْقِياراً إِذا تَهَدَّمتِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مأَخوذ مِنْ قَوْلِكَ قُرْتُه فانْقارَ؛ قَالَ الهُذَلي: جادَ وعَقَّتْ مُزْنَهُ الريحُ، وانْقارَ ... بِهِ العَرْضُ وَلَمْ يَشْمَلِ أَراد: كأَنَّ عَرْضَ السَّحَابِ انْقارَ أَي وَقَعَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ لِكَثْرَةِ انْصِبَابِ الْمَاءِ، وأَصله مِنْ قُرْتُ عَيْنَه إِذا قَلَعْتَهَا. والقَوَرُ: العَوَرُ، وَقَدْ قُرْتُ فُلَانًا إِذَا فقأْت عَيْنَهُ، وتَقَوَّرَتِ الحيةُ إِذَا تَثَنَّت؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ حَيَّةً: تَسْرِي إِلَى الصَّوْتِ، والظلماءُ داجِنَةٌ، ... تَقَوُّرَ السِّيْلِ لَاقَى الحَيْدَ فاطَّلَعا وانْقارَتِ البئرُ: انْهَدَمَتْ. ويومُ ذِي قارٍ: يومٌ لِبَنِي شَيْبانَ وَكَانَ أَبْرَوِيزُ أَغْزاهُمْ جَيْشًا فظَفِرَتْ بَنُو شَيْبَانَ، وَهُوَ أَول يَوْمٍ انْتَصَرَتْ فِيهِ الْعَرَبُ مِنَ الْعَجَمِ. وفلانٌ ابنُ عبدٍ القاريُّ: مَنْسُوبٌ إِلَى القارَة، وَعَبْدٌ مُنَوَّنٌ وَلَا يُضَافُ. والاقْورِارُ: الضُّمْرُ والتَّغيُّر، وَهُوَ أَيضاً السِّمَنُ ضِدٌّ؛ قَالَ: قَرَّبْنَ مُقْوَرّاً كأَنَّ وَضِينَهُ ... بِنِيقٍ، إِذَا مَا رامَه العُقْرَ أَحْجَما والقَوْرُ: الحَبْلُ الجَيِّدُ الحديثُ مِنَ الْقُطْنِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ مِنَ الْقُطْنِ مَا زُرِعَ مِنْ عَامِهِ. وَلَقِيتُ مِنْهُ الأَقْوَرِينَ والأَمَرِّينَ والبُرَحِينَ والأَقْوَرِيَّاتِ: وَهِيَ الدَّوَاهِي الْعِظَامُ؛ قَالَ نَهارُ بْنُ تَوْسِعَةَ: وَكُنَّا، قَبْلَ مُلْكِ بَنِي سُلَيْمٍ، ... نَسُومُهُمُ الدَّواهِي الأَقْوَرِينا والقُورُ: الترابُ الْمُجْتَمِعُ. وقَوْرانُ: مَوْضِعٌ. اللَّيْثُ القارِيَةُ طَائِرٌ مِنَ السُّودانِيَّاتِ أَكْثَرُ مَا تأْكل العِنَبُ والزيتونُ، وَجَمْعُهَا قَوارِي، سُمِّيَتْ قارِيَةً لسَوادها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا غَلط، لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ سُمِّيَتْ قارِيةً لِسَوَادِهَا تَشْبِيهًا بالقارِ لَقِيلَ قارِيَّة، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، كَمَا قَالُوا عارِيَّةٌ مِنْ أَعار يُعير، وَهِيَ عِنْدَ الْعَرَبِ قاريَةٌ، بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ. وَرُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ: القارِيَةُ طَيْرٌ خُضْر، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى القَوارِيرَ. قَالَ: والقَرِيِّ أَولُ طَيْرٍ قُطُوعاً، خُضْرٌ سودُ الْمَنَاقِيرِ طِوالُها أَضْخَمُ مِنَ الخُطَّافِ، وَرَوَى أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي: القارِيَةُ طَيْرٌ أَخضر وَلَيْسَ بِالطَّائِرِ الَّذِي نَعْرِفُ نَحْنُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القارِيَةُ طائر مشؤوم عِنْدَ الْعَرَبِ، وَهُوَ الشِّقِرَّاق. واقْوَرَّت الأَرضُ اقْوِراراً إِذَا ذَهَبَ نَبَاتُهَا. وَجَاءَتِ الإِبل مُقْوَرَّة أَي شاسِفَةً؛ وأَنشد: ثُمَّ قَفَلْنَ قَفَلًا مُقْوَرّا قَفَلْنَ أَي ضَمَرْنَ ويَبِسْنَ؛ قَالَ أَبو وَجْزةَ يَصِفُ نَاقَةً قَدْ ضَمُرَتْ: كأَنما اقْوَرَّ فِي أَنْساعِها لَهَقٌ ... مُرَمَّعٌ، بسوادِ الليلِ، مَكْحُولُ والمُقْوَرُّ أَيضاً مِنَ الْخَيْلِ: الضَّامِرُ؛ قَالَ بِشْرٌ: يُضَمَّرُ بالأَصائِل فَهْوَ نَهْدٌ ... أَقَبُّ مُقَلَّصٌ، فيه اقْوِرارُ
- بصم
بصم: رجلٌ ذُو بُصْمٍ: غَلِيظٌ. وثوبٌ لَهُ بُصْمٌ إِذا كَانَ كَثِيفاً كَثِيرَ الغَزْل. والبُصْمُ: فَوْتُ مَا بَيْنَ طَرَفِ الخِنْصِر إِلى طرَف البِنْصِر؛ عَنْ أَبي مَالِكٍ وَلَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مَا فارَقْتُك شِبْراً وَلَا فِتْراً وَلَا عَتَباً وَلَا رَتَباً وَلَا بُصْماً؛ قَالَ: البُصْم مَا بَيْنَ الخِنْصِر والبِنْصِر، والعَتَب والرَّتَب مَذْكُورَانِ فِي مواضِعهما، وَهُوَ مَا بَيْنَ الوسَط والسَّبابة، وَالْفِتْرُ مَا بَيْنَ السَّبابة والإِبْهام، والشِّبْرُ مَا بَيْنَ الإِبهام والخِنْصِر، والفوْت مَا بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْن طُولًا.
- رمس
رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ، فَقَدْ رُمِسَ؛ وكلُّ شيءٍ نُثِرَ عَلَيْهِ الترابُ، فَهُوَ مَرْمُوس؛ قَالَ لقِيطُ بنُ زُرارَةَ: يَا ليتَ شِعْري اليومَ دَخْتَنُوسُ، ... إِذا أَتاها الخَبَرُ المَرْمُوسُ، أَتَحْلِقُ القُرُونَ أَم تَمِيسُ؟ ... لَا بَلْ تَمِيسُ، إِنها عَرُوسُ وأَما قَوْلُ البُرَيْقِ: ذَهَبْتُ أَعُورُه فَوَجدْتُ فِيهِ ... أَوَارِيّاً رَوامِسَ والغُبارا قَدْ يَكُونُ عَلَى النَّسَبِ وَقَدِ يَكُونُ عَلَى وَضْعِ فَاعِلٍ مَكَانَ مَفْعُولٍ إِذ لَا يُعرف رَمَسَ الشيءُ نَفْسُه. ابْنُ شُمَيْل: الرَّوامِسُ الطَّيْرُ الَّذِي يَطِيرُ بِاللَّيْلِ، قَالَ: وَكُلُّ دَابَّةٍ تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ، فَهِيَ رَامِسٌ تَرْمُس: تَدْفِنُ الآثارَ كَمَا يُرْمَسُ الْمَيِّتُ، قال؛ إِذا كَانَ الْقَبْرُ مُدَرَّماً مَعَ الأَرض، فَهُوَ رَمْس، أَي مُسْتَوِيًا مَعَ وَجْهِ الأَرض، وإِذا رُفِعَ الْقَبْرُ فِي السَّمَاءِ عَنْ وَجْهِ الأَرض لَا يُقَالُ لَهُ رَمْسٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مغَفَّل: ارْمُسُوا قَبْرِي رَمْساً أَي سَوُّوه بالأَرض وَلَا تَجْعَلُوهُ مُسَنَّماً مُرْتَفِعًا. وأَصلُ الرَّمْسِ: السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ. وَيُقَالُ لِمَا يُحْثَى مِنَ التُّرَابِ عَلَى الْقَبْرِ: رَمْسٌ. وَالْقَبْرُ نفسُه: رَمْسٌ؛ قَالَ: وَبَيْنَمَا المرءُ فِي الأَحياءِ مُغْتَبِطٌ، ... إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوه الأَعاصِيرُ أَراد: إِذا هُوَ تُرَابٌ قَدْ دُفِنَ فِيهِ وَالرِّيَاحُ تُطَيِّره. وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي حَدِيثٍ أَنه قَالَ: إِذا ارْتَمَسَ الجُنُبُ فِي الْمَاءِ أَجزأَه ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؛ قَالَ شَمِرٌ: ارْتَمس فِي الْمَاءِ إِذا انْغَمَسَ فِيهِ حَتَّى يَغِيبَ رأْسه وجميعُ جَسَدِهِ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه رامَسَ عُمَرَ بالجُحْفَة وَهُمَا مُحْرِمان أَي أَدخلا رؤوسهما فِي الْمَاءِ حَتَّى يُغَطِّيَهُمَا، وَهُوَ كالغَمْس، بِالْغَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ بِالرَّاءِ أَن لَا يُطِيلَ اللُّبْثَ فِي الْمَاءِ، وَبَالِغِينَ أَن يُطِيلَهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الصَّائِمُ يَرْتَمِس وَلَا يَغْتَمِسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّمْسُ الْقَبْرُ، وَالْجَمْعُ أَرْماسٌ ورُمُوس؛ قَالَ الحُطَيْئَةُ: جارٌ لقَوْمٍ أَطالوا هُونَ مَنْزِله، ... وغادَرُوه مُقِيماً بَيْنَ أَرْماسِ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لعُقَيْل بْنِ عُلَّفَةَ: وأَعِيشُ بالبَلَلِ القَلِيلِ، وَقَدْ أَرى ... أَنَّ الرُّمُوسَ مَصارِعُ الفِتْيانِ ابْنُ الأَعرابي: الرَّامُوسُ الْقَبْرُ، والمَرْمَسُ: مَوْضِعُ الْقَبْرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بِخَفْضٍ مَرْمَسي، أَو فِي يَفاعٍ، ... تُصَوِّتُ هامَتي فِي رَأْسِ قَبْري ورَمَسْناه بالتُّرْب: كَبَسْناه. والرَّمْسُ: التُّرْبُ تَرْمُس بِهِ الريحُ الأَثَر. ورَمْسُ الْقَبْرِ: مَا حُثِيَ عَلَيْهِ. وَقَدْ رَمَسْناه بِالتُّرَابِ. والرَّمْسُ تَحْمِلُهُ الرِّيحُ فَتَرْمُس بِهِ الْآثَارَ أَي تُعَفِّيها. ورمَسْتُ الْمَيِّتَ وأَرْمَسْته: دَفَنْتُهُ. ورَمَسُوا قَبْرَ فُلَانٍ إِذا كَتَمُوهُ وسَوَّوْه مَعَ الأَرض. والرَّمْسُ: تُرَابُ الْقَبْرِ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرَّوامِسُ والرَّامِساتُ الرِّيَاحُ الزَّافِياتُ الَّتِي تَنْقُلُ التُّرَابَ مِنْ بَلَدٍ إِلى آخَرَ وَبَيْنَهَا الأَيام، وَرُبَّمَا غَشَّتْ وجْه الأَرض كُلَّه بِتُرَابِ أَرض أُخرى. والرَّوامِسُ الرِّيَاحُ الَّتِي تُثِيرُ التُّرَابَ وَتَدْفِنُ الْآثَارَ. ورَمَسَ عَلَيْهِ الخبرَ رَمْساً: لَوَاهُ وَكَتَمَهُ. الأَصمعي: إِذا كَتَمَ الرجلُ الخَبَرَ القومَ قَالَ: دَمَسْتُ عَلَيْهِمُ الأَمرَ ورَمَسْته. ورَمَسْتُ الحديثَ: أَخفيته وَكَتَمْتُهُ. وَوَقَعُوا فِي مَرْمُوسة مِنْ أَمرهم أَي اخْتِلَاطٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ رامِس، بِكَسْرِ الْمِيمِ، مَوْضِعٌ فِي دِيَارِ مُحَارِبٍ كَتَبَ بِهِ رسولُ اللَّه، ﷺ، لعُظَيْمِ بنِ الحَرث المُحاربيّ.
- قوش
قوش: رَجُلٌ قُوشٌ: قَلِيلُ اللَّحْمِ ضئِيلُ الْجِسْمِ صَغِيرُ الْجُثَّةِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ [كُوجَكْ]؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فِي جِسْمِ شَخْتِ المَنْكِبَين قُوش والقُوشُ: الصَّغِيرُ أَصله أَعجمي أَيضاً. والقُوشُ: الدُّبُر.
- ذعب
ذعب: قَالَ الأَصمعي: رأَيتُ القومَ مُذْعابِّينَ، كأَنهم عُرْفُ ضِبْعانٍ، ومُثْعابِّين، بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ أَن يَتْلُوَ بعضُهم بَعْضًا. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا عِنْدي مأْخوذٌ مَنِ انْثَعَبَ الماءُ وانْذَعَب إِذا سَالَ واتَّصَلَ جَرَيانُه فِي النَّهَر، قُلِبَتِ الثاءُ ذالًا.
- عظن
عظن: ابْنُ الأَعرابي: أَعْظَنَ الرجلُ إِذا غَلُظَ جِسْمُهُ.
- رمش
رمش: الرَّمَشُ: تَقَتُّلٌ فِي الشُّفْر وحمرةٌ فِي الجَفْن مَعَ ماءٍ يَسيل، رَجُلٌ أَرْمَشُ وامرأَة رَمْشَاءُ وعينٌ رَمْشَاءُ، وَقَدْ أَرْمَش؛ وأَنشد ابْنُ الْفَرَجِ: لَهُمْ نَظَرٌ نَحْوي يَكادُ يُزِيلُني، ... وأَبْصارُهم نَحْوَ العَدُوِّ مَرَامِشُ قَالَ: مَرَامِشُ غَضِيضةٌ مِنَ الْعَدَاوَةِ. ابْنُ الأَعرابي: المِرْمَاشُ الَّذِي يُحرّك عينَه عِنْدَ النَّظَرِ تَحْرِيكًا كَثِيرًا وَهُوَ الرَّأْراءُ أَيضاً. ورَمَش الشيءَ يَرْمُشُه ويَرْمِشُه رَمْشاً: تَناوَله بأَطراف أَصابعه. ورَمَشَه بِالْحَجَرِ رَمْشاً: رَماه. وَمَكَانٌ أَرْمَشُ: لُغَةٌ فِي أَرْبَش. وبِرْذَونٌ أَرْمَشُ: كأَرْبَش. وَبِهِ رَمَشٌ أَي بَرَشٌ. وأَرْمَشَ الشجرُ: أَورقَ كأَرْبَشَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَرْمَشَ أَخرَج ثَمره كالحِمّص. وأَرض رَمْشَاء: كَثِيرَةُ العُشْب كرَشْماء. والرَّمْشُ: الطاقةُ مِنَ الحَماحِم الرَّيْحانِ وَنَحْوِهِ. والرَّمْشُ: أَن تَرْعى الغنمُ شَيْئًا يَسِيرًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ رَمَشَتْ شَيْئًا يَسِيرًا فاعْجَلِ ورَمَشَت الْغَنَمُ ترْمُش وترْمِشُ رَمْشاً: رَعَتْ شَيْئًا يَسِيرًا. وسنَةٌ رَبْشاءُ ورَمشاء وبَرْشاءُ: كَثِيرَةُ العُشْب. والأَرْمَش: الحسَنُ الخلق.
- وأد
وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا أَنشده اللِّحْيَانِيُّ وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ فَديدُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: خَرَجْتُ أَقْفُو آثَارَ الناسِ يومَ الْخَنْدَقِ فسمعتُ وئيدَ الأَرض خَلْفِي. الوئيدُ: شِدَّةُ الوطءِ عَلَى الأَرض يُسْمَعُ كالدَّوِيّ مِنْ بُعد. وَيُقَالُ: سَمِعْتُ وَأْدَ قوائمِ الإِبلِ ووئيدَها. وَفِي حَدِيثِ سَوَادِ بْنِ مطرف: وأْدَ الذِّعْلِبِ الوجناء أَي صوتَ وَطْئِها على الأَرض. ووَأْدُ الْبَعِيرِ: هَدِيرُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ووأَدَ المَوْءُودةَ، وَفِي الصِّحَاحِ وأَدَ ابنتَهُ يَئِدُها وأْداً: دَفَنها فِي الْقَبْرِ وَهِيَ حَيَّةٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: مَا لَقِيَ المَوْءُودُ مِنْ ظُلْمِ أُمّه، ... كَمَا لَقِيَتْ ذُهْلٌ جَمِيعًا وعامِرُ أَراد مِنْ ظُلْمِ أُمِّهِ إِياه بالوأْدِ. وامرأَة وئيدٌ ووئيدةٌ: مَوْءُودةٌ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ إِذا وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ دَفَنَهَا حِينَ تَضَعُهَا وَالِدَتُهَا حَيَّةً مَخَافَةَ الْعَارِ وَالْحَاجَةِ، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ[[. الآية]]. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ. وَيُقَالُ: وأَدَها الوائدُ يَئِدُها وأْداً، فَهُوَ وائدٌ، وَهِيَ موءُودةٌ ووئيدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: الوئيدُ فِي الْجَنَّةِ أَي الموءُودُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. ومنهم من كان يَئِدُ البَنِين عند المَجاعةِ، وَكَانَتْ كِنْدَةُ تَئِدُ البناتِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَعْنِي جَدَّهُ صَعْصَعَةَ بْنَ نَاجِيَةَ: وجَدّي الَّذِي مَنَعَ الوائداتِ، ... وأَحْيا الوئيدَ فَلَمْ يُوأَدِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ وَأْدِ البناتِ أَي قَتلِهِنَّ. وَفِي حَدِيثِ الْعَزْلِ: ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِيُّ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: تِلْكَ المَوْءُودةُ الصُّغْرَى؛ جَعَلَ العَزْلَ عَنِ المرأَة بِمَنْزِلَةِ الوأْد إِلا أَنه خَفِيٌّ لأَنَّ مَنْ يَعْزِلُ عَنِ امرأَته إِنما يَعْزِلُ هرَباً مِنَ الْوَلَدِ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهَا الموءُودة الصُّغْرَى لأَن وأْدَ البناتِ الأَحياء الموءُودةُ الْكُبْرَى. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَنْ خَفَّفَ هَمْزَةَ الموءُودة قَالَ مَوْدةٌ كَمَا تَرَى لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ. وَيُقَالُ: تَوَدّأَتْ عَلَيْهِ الأَرضُ وتَكَمَّأَت وتَلَمَّعتْ إِذا غَيَّبَته وذهبَت بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ؛ هُمَا لُغَتَانِ، تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ وتَوَأْدَتْ عَلَى الْقَلْبِ. والتؤْدةُ، سَاكِنَةٌ وَتُفْتَحُ: التَّأَنِّي والتَّمَهُّلُ والرَّزانةُ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: فَتًى كَانَ ذَا حِلْمٍ رَزِينٍ وتؤْدةٍ، ... إِذا مَا الحُبى مِن طائِفِ الجَهْلِ حُلَّتِ وَقَدِ اتَّأَدَ وتَوَأَّدَ، والتَّوْآدُ مِنْهُ. وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ: تَيْدَكَ بِمَعْنَى اتَّئدْ، اسْمٌ لِلْفِعْلِ كَرُوَيْد وكأَنّ وَضْعَه غُيِّرَ لِكَوْنِهِ اسْمًا لِلْفِعْلِ لَا فِعْلًا، فَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا كَانَتْ فِي التُّؤدة، وَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ قُلِبَتْ مَعًا قَلْبًا لِغَيْرِ عِلَّةٍ. قَالَ الأَزهري: وأَما التُّؤدةُ بِمَعْنَى التأَنِّي فِي الأَمر فأَصلها وُأَدَةٌ مِثْلُ التُّكَأَةِ أَصلها وُكَأَةٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: اتَّئدْ يَا فَتَى، وَقَدِ اتَّأَدَ يَتَّئِدُ اتِّئاداً إِذا تَأَنَّى فِي الأَمر؛ قَالَ: وَثَلَاثِيهِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لَا يَقُولُونَ وَأَدَ يَئِدُ بِمَعْنَى اتَّأَدَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ إِيتَأَدَ وتَوَأَّدَ، فإِيتَأَد عَلَى افتَعَلَ وتَوَأَّدَ عَلَى تَفَعَّل. والأَصل فِيهِمَا الوأْد إِلا أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا مِنْ الأَوْدِ وَهُوَ الإِثقالُ، فَيُقَالُ آدَني يَؤودني أَي أَثقلني، والتَّأَوُّد مِنْهُ. وَيُقَالُ: تَأَوَّدَتِ المرأَة فِي قِيَامِهَا إِذا تَثَنَّتْ لِتَثَاقُلِهَا؛ ثُمَّ قَالُوا: تَوَأَّدَ واتَّأَدَ إِذا تَرَزَّنَ وتمَهَّلَ، وَالْمَقْلُوبَاتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرَةٌ. ومَشى مَشْياً وَئِيدًا أَي عَلَى تُؤَدَةٍ؛ قَالَتِ الزَّبَّاءُ: مَا للجِمالِ مَشْيُها وئِيدا؟ ... أَجَنَدَلًا يَحْمِلْنَ أَم حَدِيدَا؟ واتَّأَدَ فِي مَشْيِهِ وتَوَأَّدَ فِي مَشْيِهِ، وَهُوَ افتَعَلَ وتَفَعَّل: مِنَ التُّؤَدة، وأَصل التَّاءِ فِي اتَّأَدَ وَاوٌ. يُقَالُ: اتَّئدْ فِي أَمرك أَي تَثَبَّت.
- بصن
بصن: بُصان: اسمُ رَبيعٍ الآخِرِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ هَكَذَا حَكَاهُ قُطْربٌ عَلَى شَكْل غُرابٍ، قَالَ: وَالْجَمْعُ أَبْصِنَةٌ وبِصْنانٌ كأَغْربةٍ وغِرْبانٍ، وأَما غيرُه مِنَ اللغويِّين فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُمْ وَبُصان، عَلَى مِثَالِ سَبُعان، ووَبِصان، عَلَى مِثال شَقِرانٍ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ أَبو إسحق: سُمّي بذلك لِوبيص السِّلَاحِ فِيهِ أَي بَريقه. التَّهْذِيبُ: بَصَنَّى[[. قوله [بصنى] كذا ضبط في الأَصل وهو موافق لقول القاموس: وبصنى محركة مشددة النون إلخ. والذي في ياقوت: إنه بفتح الباء وكسر الصاد وتشديد النون]]. قَرْيَةٌ فِيهَا السُّتور البَصَنِّيّة، وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ.
- طيع
طيع: الطَّيْعُ: لُغَةٌ فِي الطوْع مُعاقِبةٌ.
- مومي
مومي: الْجَوْهَرِيُّ: المَوْمَاةُ وَاحِدَةُ المَوَامي وَهِيَ المَفاوِزُ. وَقَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: الْمَوْمَاةُ أَصله مَوْمَوة، عَلَى فَعْلَلةٍ، وَهُوَ مُضَاعَفٌ قُلِبَتْ وَاوُهُ أَلفاً لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا.
- قعثل
قعثل: تَقَعْثَلَ فِي مَشْيِهِ وتقَلْعَثَ كِلَاهُمَا إِذا مَرَّ كأَنه يَتَقلَّع مِنْ وَحَل، وَهِيَ القَلْعَثة. الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الأَصمعي: القَعْثَلة مِشْيَةٌ مِثْلُ القَعْوَلة.
- قوض
قوض: قَوَّضَ الْبِنَاءَ: نقَضَه مِنْ غَيْرِ هَدْم، وتَقَوَّض هُوَ: انْهَدَمَ مَكَانُهُ، وتقَوَّضَ البيتُ تقَوُّضاً وقوَّضْتُه أَنا. وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ: فأَمرَ بِبِنَائِهِ فقُوِّضَ أَي قُلِع وأُزِيلَ، وأَراد بِالْبِنَاءِ الخِباءَ، وَمِنْهُ تقْويضُ الخِيام، وتقَوَّضَ القومُ وتقَوّضَتِ الحَلَقُ والصُّفوفُ مِنْهُ. وقَوَّضَ القومُ صُفوفَهم وتقَوَّضَ البيتُ وتقَوَّزَ إِذا انْهَدَمَ، سَوَاءٌ أَكان بيتَ مدَر أَو شعَر. وَتَقَوَّضَتِ الحَلَقُ: انتقضتْ وتفرَّقتْ، وَهِيَ جَمْعُ حَلْقةٍ مِنَ النَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي سفَر فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِيهِ قرْيةُ نَمل فأَحْرقناها، فَقَالَ لنا: لا تُعَذِّبوا بِالنَّارِ فإِنه لَا يُعذب بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّها. قَالَ: وَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فِيهَا فَرْخا حُمّرةٍ فأَخذناهما فَجَاءَتِ الحُمّرةُ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، وَهِيَ تَقَوَّضُ فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بفَرْخَيْها؟ قال: فقلنا نَحْنُ، قَالَ: رُدُّوهما، فَرَدَدْنَاهُمَا إِلى مَوْضِعِهِمَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تقَوَّضُ أَي تَجيء وتذْهَبُ ولا تَقَرُّ.
- ذعت
ذعت: ذَعَتَه فِي التُّرَابِ يَذْعَتُه ذَعْتاً: مَعَكَه مَعْكاً، كأَنه يَغُطُّه فِي الْمَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَشَدُّ الخَنْق. وذَعَتَه ذَعْتاً إِذا خَنَقَه. والذَّعْتُ: الدَّفْع العَنيف، والغَمْزُ الشَّدِيدُ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ وَكَذَلِكَ زَمَته زَمْتاً إِذا خَنَقه، وذَعَتَه، وذَأَطَه، وذَعَطه إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي يَقْطَعُ صَلاتي، فأَمْكَنَني اللهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّه أَي خَنَقْتُه. والذَّعْتُ والدَّعْتُ، بِالذَّالِ والدال: الدفع العنيف.
- عظم
عَظُمَ: مِنْ صِفاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ؛ العَظِيمُ: الَّذِي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عَنْ حدودِ العُقول حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإِحاطةُ بِكُنْهِه وحَقِيقتهِ. والعِظَمُ فِي صِفاتِ الأَجْسام: كِبَرُ الطُّولِ والعرضِ والعمْق، وَاللَّهُ تَعَالَى جلَّ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: أمَّا الرُّكوعُ فعظِّمُوا فِيهِ الربَّ أَيِ اجْعلُوه فِي أنْفُسِكم ذَا عَظمةٍ، وعَظمةُ اللهِ سُبْحَانَهُ لَا تُكَيَّفُ وَلَا تُحدُّ وَلَا تُمثَّل بِشَيْءٍ، ويجبُ عَلَى العبادِ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ عظيمٌ كَمَا وصَفَ نفْسه وفَوْقَ ذَلِكَ بِلَا كَيفِيَّةٍ وَلَا تَحْديدٍ. قَالَ اللَّيْثُ: العَظمةُ التَّعَظُّمُ والنَّخْوةُ والزَّهْوُ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا تُوصَفُ عظمةُ اللَّهِ بِمَا وصَفَها بِهِ الليثُ، وَإِذَا وُصِفَ العبدُ بالعَظمة فَهُوَ ذَمٌّ لأَن الْعَظَمَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا عَظَمَةُ العبدِ فكِبْرُه المذمومُ وتَجَبُّره. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ لَقِيَ اللَّهَ، تَبارَك وَتَعَالَى، غَضْبانَ؛ التَّعَظُّمُ فِي النَّفْسِ: هُوَ الكبرُ والزَّهْوُ والنّخْوةُ. والعَظَمَةُ والعَظَمُوتُ: الكبرُ. وعَظَمَةُ اللِّسَانِ: مَا عَظُمَ منه وغَلُطَ فوقَ العَكَدَةِ، وعَكَدَتُه أصْلُه. والعِظَمُ: خلافُ الصِّغَر. عَظُمَ يَعْظُم عِظَماً وعَظامةً: كَبُرَ، وَهُوَ عظيمٌ وعُظامٌ. وعَظَّمَ الأَمرَ: كَبَّره. وأَعْظَمَه واسْتَعْظَمَه: رَآهُ عَظيماً. وتَعاظَمَه: عَظُمَ عَلَيْهِ. وأَمرٌ لَا يَتَعاظَمُه شيءٌ: لَا يَعْظُم بالإِضافة إِلَيْهِ، وسَيْلٌ لَا يَتَعاظَمُه شيءٌ كَذَلِكَ. وأَصابنا مطرٌ لَا يَتعاظَمُه شيءٌ أَيْ لَا يَعْظُمُ عِنده شَيْءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَتَعاظَمُني ذَنْبٌ أَن أَغْفِرهَ؛ أَيْ لَا يَعْظُمُ عليَّ وعِندِي. وأَعْظَمَني مَا قُلْتَ لِي أَيْ هالَني وعَظُمَ عليَّ. وَيُقَالُ: مَا يُعْظِمُني أَنْ أفْعلَ ذَلِكَ أَيْ مَا يَهُولُني. وأَعْظَمَ الأَمرُ فَهُوَ مُعْظِمٌ: صارَ عَظِيماً. ورَماه بمُعْظَمٍ أَيْ بِعَظِيمٍ. واسْتَعْظمتُ الأَمْرَ إِذَا أَنْكرتْه. وَيُقَالُ: لَا يتَعاظَمُني مَا أتيتُ إِلَيْكَ مِنْ عَظِيم النَّيْل والعَطِيَّةِ، وسمعتُ خَبَرًا فأَعْظَمْتُه. وَوَصَفَ اللَّهُ عذابَ النَّارِ فَقَالَ: عَذابٌ عَظِيمٌ*؛ وَكَذَلِكَ العَذاب فِي الدُّنْيا. ووَصَف كَيْدَ النِّساء فَقَالَ: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ. ورجلٌ عَظِيمٌ فِي المَجْدِ والرَّأْي عَلَى المَثلِ، وَقَدْ تَعظَّمَ واسْتَعظَمَ. ولِفلان عَظَمةٌ عندَ النَّاسِ أَيْ حُرْمةٌ يُعظَّمُ لهَا، وَلَهُ مَعاظِمُ مِثْلُه؛ وَقَالَ مُرقِّش: والخالُ لَهُ مَعاظِمٌ وحُرَمْ[[. تمام البيت كما في التكملة: فنحن أخوالك عمرك و ... الخال له معاظم وحرم]]. وإنَّه لَعَظِيمُ المَعاظِم أَيْ عظيمُ الحُرْمة. وَيُقَالُ: تَعاظَمَني الأَمرُ وتَعاظَمْتُه إِذَا اسْتَعْظَمْتَه، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: تَهَيَّبَني الشيءُ وتهَيَّبْتُه. واسْتَعْظَمَ: تَعَظَّمَ وتكبَّرَ، وَالِاسْمُ العُظْمُ. وعُظْمُ الشَّيْءِ: وَسَطُه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عُظْمُ الأَمرِ وعَظْمُه مُعْظَمُه. وَجَاءَ فِي عُظْمِ النَّاسِ وعَظْمِهم أَيْ فِي مُعْظَمِهم. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنْصارِ أَيْ جماعةٌ كبيرةٌ مِنْهُمْ. واسْتَعظَم الشيءَ: أَخَذَ مُعظَمَه. وعَظَمَةُ الذِّراعِ: مُسْتَغْلَظُها. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: العظَمةُ مِنَ السَّاعِدِ مَا يَلي المِرْفقَ الَّذِي فِيهِ العَضَلةُ، قَالَ: وَالسَّاعِدُ نِصفْان: فنِصْفٌ عَظَمةٌ، ونِصفٌ أَسَلةٌ، فالعَظَمةُ مَا يَلي المِرْفقَ مِنْ مُسْتَغْلَظ الذِّراعِ وَفِيهِ العَضَلةُ، والأَسَلةُ مَا يَلي الكفَّ. والعُظمةُ والعِظامةُ والعُظَّامةُ، بِالتَّشْدِيدِ، والإِعْظامةُ والعظيمةُ: ثَوْبٌ تُعظِّمُ بِهِ المرأَةُ عجيزتَها؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: العُظْمةُ شيءٌ تُعَظِّمُ بِهِ الْمَرْأَةُ رِدْفَها مِنْ مِرْفَقةٍ وغيرِها، وَهَذَا فِي كلامِ بَنِي أَسَدٍ، وغيرُهم يَقُولُ: العِظامَةُ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ؛ وَقَوْلُهُ: وإنْ تَنْجُ مِنها تَنْجُ مِنْ ذِي عَظِيمةٍ، ... وإلَّا فإنِّي لَا إخالُكَ ناجِيا أَراد مِنْ أَمرٍ ذِي داهيةٍ عَظِيمةٍ. والعَظْمُ: الَّذِي عَلَيْهِ اللحمُ مِنْ قَصَبِ الحيوانِ، وَالْجَمْعُ أَعْظُمٌ وعِظامٌ وعِظامةٌ، الْهَاءُ لتأْنيث الْجَمْعِ كالفِحالةِ؛ قَالَ: وَيْلٌ لِبُعْرانِ أَبِي نَعامهْ ... منْكَ، ومنْ شَفْرَتِك الهُدامهْ إِذَا ابْتَرَكْتَ فحفَرْتَ قامهْ، ... ثُمَّ نَثرْتَ الفَرْثَ والعِظامهْ وَقِيلَ: العِظامةُ واحدةُ العِظام، ومنه الفِحالةُ والذِّكارةُ والحِجارةُ، والنِّقادةُ جمعُ النَّقَد، والجِمالةُ جمعُ الْجَمَلِ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: جِمالاتٌ صُفْرٌ؛ هِيَ جمعُ جِمالةٍ وجِمالٍ. وعَظَّمَ الشاةَ: قَطَّعها عَظْماً عَظْماً. وعَظَمَه عظْماً: ضَرَبَ عِظامَه. وعَظمَ الكلْبَ عَظْماً وأَعْظَمه إيَّاه: أطْعمَه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً؛ ويُقرَأُ: فكسَوْنا العَظْمَ لَحْماً؛ قَالَ الأَزهري: التَّوْحِيدُ والجمعُ هُنَا جائزانِ لأَنه يُعْلَم أَنَّ الإِنسانَ ذُو عِظامٍ، فَإِذَا وُحِّدَ فلأَنه يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ ولأَن مَعَهُ اللحمَ، ولَفظُه لَفظُ الْوَاحِدِ، وَقَدْ يَجُوزُ مِنَ التَّوْحِيدِ إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ دليلٌ عَلَى الْجَمْعِ مَا هُوَ أَشدُّ مِنْ هَذَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: فِي حَلْقِكم عَظْمٌ وَقَدْ شَجينا يُرِيدُ فِي حُلوقكم عِظامٌ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ؛ قَالَ العِظام وَهِيَ جمعٌ ثُمَّ قَالَ رميمٌ فَوحَّدَ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحدُهما أَنَّ العِظامَ وَإِنْ كَانَتْ جَمْعًا فَبِنَاؤُهَا بِنَاءُ الْوَاحِدِ لأَنها عَلَى بِنَاءِ جدارٍ وكِتاب وجِراب وَمَا أَشْبَهَهَا فوَحَّدَ النَّعْت لِلَّفْظِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا عَمْروُ جِيرانُكمُ باكِرُ، ... فالقَلْبُ لَا لاهٍ وَلَا صابِرُ والجِيرانُ جمعٌ والباكِرُ نعتٌ لِلْوَاحِدِ، وَجَازَ ذَلِكَ لأَن الجيرانَ لَمْ يُبْنَ بناءَ الْجَمْعِ وَهُوَ عَلَى بناءِ عِرْفانٍ وسِرْحانٍ وَمَا أَشْبهه، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الرَّمِيمَ فعيلٌ بِمَعْنَى مَرْمومٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الإِبلَ تَرُمُّ العِظامَ أَيْ تَقْضَمُها وتأْكُلها، فَهِيَ رَمَّةٌ ومَرْمومةٌ ورَمِيمٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَمِيمٌ مِنْ رَمَّ العَظْمُ إِذَا بَلِيَ يَرِمُّ. فَهُوَ رَامٌّ ورَمِيمٌ أَيْ بالٍ. وعَظْمُ وَضَّاحٍ: لُعْبةٌ لَهُمْ يَطْرَحُون بِاللَّيْلِ قِطْعةَ عَظْمٍ فَمَنْ أصابَه فَقَدْ غلبَ أصحابَه فَيَقُولُونَ: عُظَيْمَ وَضَّاحٍ ضِحَنَّ اللَّيْلَهْ، ... لَا تَضِحَنَّ بَعْدَها مِنْ لَيْلَهْ وفي حديث: بَيْنا هُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيانِ وَهُوَ صَغيرٌ بِعَظْمِ وَضَّاحٍ مَرَّ عَلَيْهِ يَهُودِيٌّ فَقَالَ لَهُ لَتَقْتُلَنَّ صَنادِيدَ هَذِهِ القَرْيةِ؛ هِيَ اللُّعْبةُ المذكورةُ وَكَانُوا إِذَا أَصابَه واحدٌ مِنْهُمْ غلَبَ أَصْحابَه، وَكَانُوا إِذَا غَلَبَ واحدٌ مِنَ الفَرِيقين ركِبَ أصْحابُه الفريقَ الآخَرَ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي يَجِدُونه فِيهِ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي رَمَوْا بِهِ مِنْهُ. وعَظْمُ الفَدّانِ: لَوْحُه العَريضُ الَّذِي فِي رأْسِه الحديدةُ الَّتِي تُشَقُّ بِهَا الأَرضُ، وَالضَّادُ لُغَةٌ. والعَظْم: خَشَبُ الرَّحْلِ بِلَا أَنْساعٍ وَلَا أَداةٍ، وَهُوَ عَظْمُ الرَّحْلِ. وَقَوْلُهُمْ فِي التَّعَجُّبِ: عَظُمَ البَطْنُ بَطْنُك وعَظْمَ البَطْنُ بَطْنُك، بِتَخْفِيفِ الظَّاءِ، وعُظْمَ البطنُ بطنُك، بِسُكُونِ الظَّاءِ ويَنْقُلون ضَمَّتها إِلَى العَيْن، بِمَعْنَى عَظُمَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ النَّقْلُ فِيمَا يَكُونُ مَدْحاً أَوْ ذَمّاً، وكلُّ مَا حَسُنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ نِعْمَ وبِئْسَ صحَّ تخفيفُه ونَقْلُ حَرَكَةِ وَسَطِه إِلَى أَوَّلِهِ، وَمَا لَمْ يَحْسُنْ لَمْ يُنْقَل وَإِنْ جَازَ تَخْفِيفُهُ، تَقُولُ حَسُنَ الوجْهُ وَجْهُك وحَسْنَ الوَجْهُ وَجْهُك وحُسْنَ الوَجْهُ وَجْهُكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ قَدْ حُسْنَ وجْهُك لأَنه لَا يَصْلُحُ فِيهِ نِعْمَ، وَيَجُوزُ أَنْ تُخَفِّفَه فتقولَ قَدْ حَسْنَ وَجْهُك، فقِس عَلَيْهِ. وأَعْظَمَ الأَمْرَ وعَظَّمَه: فَخَّمه. والتَّعْظيمُ: التَّبْجيلُ. والعَظيمةُ والمُعْظَمةُ: النازلةُ الشديدةُ والمُلِمَّةُ إِذَا أَعْضَلَتْ. والعَظَمَةُ: الكِبْرياءُ. وَذُو عُظْمٍ: عُرْضٌ مِنْ أَعْراضِ خَيْبَر فِيهِ عيونٌ جَارِيَةٌ ونخيلٌ عَامِرَةٌ. وعَظَماتُ القَوْمِ: سادتُهم وَذَوُ شَرَفِهم. وعُظْمُ الشَّيْءِ ومُعْظَمُه: جُلُّه وأكْثَرهُ. وعُظْمُ الشَّيْءِ: أكْبَرُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ لَيْلةً عَنْ بَني إسرائيلَ لَا يَقُومُ فِيهَا إِلَّا إِلَى عُظْمِ صلاةٍ؛ كأَنه أَرَادَ لَا يقومُ إِلَّا إِلَى الفَريضةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فأَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ إِلَى ابنِ الدُّخْشُمِ أَيْ مُعْظَمَه. وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ: انْظُرُوا رَجُلًا طُوالًا عُظاماً أَيْ عَظِيماً بَالِغًا، والفُعالُ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، وأَبلغ مِنْهُ فُعَّال بالتشديد.