لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- ضبغطر
ضبغطر: الضَّبَغْطَرَى: كَلِمَةٌ يُفَزَّع بِهَا الصبيانُ. والضَّبَغْطَرى: الشَّدِيدُ والأَحمق؛ مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وَرَجُلٌ ضَبَغْطَرَى إِذا حَمَّقْتَه وَلَمْ يُعْجبك، وتَثْنية الضَّبَغْطَرَى ضَبَغْطَرَانِ، ورأَيت ضَبَغْطَرَين. ابْنُ الأَعرابي: الضَّبَغْطَرَى مَا حَمَلْتَهُ عَلَى رأْسك وَجَعَلْتَ يَدَيْكَ فَوْقَهُ عَلَى رأْسك لئلَّا يَقَعَ. والضَّبَغْطَرَى أَيضاً: اللَّعِينُ الَّذِي يُنصب فِي الزَّرْعِ يُفَزَّع بِهِ الطيرُ.
- لذا
لذا: الَّذِي: اسْمٌ مُبْهَمٌ، وَهُوَ مبنيٌّ مَعْرِفَةٌ وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِصِلَةٍ، وأَصله لَذِي فأُدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن يُنْزَعا مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الَّذِي مِنَ الأَسماء الْمَوْصُولَةِ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إِلى وَصْفِ الْمَعَارِفِ بِالْجُمَلِ، وَفِيهِ لُغَاتٌ: الَّذِي، والَّذِ بِكَسْرِ الذَّالِ، والَّذْ بإِسكانها، والَّذِيّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ؛ قَالَ: وليسَ المالُ، فاعْلَمْه، بمالٍ ... مِنَ الأَقْوامِ إِلَّا للَّذِيّ يُرِيدُ بِهِ العَلاءَ ويَمْتَهِنْه ... لأَقْرَبِ أَقْرَبِيه، وللقَصِيّ وَالتَّثْنِيَةُ اللَّذانِّ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، واللَّذانِ النُّونُ عِوَضٌ مِنْ يَاءِ الَّذِي، واللَّذا، بِحَذْفِ النُّونِ، فَعَلى ذَلِكَ قَالَ الأَخطل: أَبَني كُلَيْبٍ، إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذا ... قَتَلا الملُوكَ، وفَكَّكا الأَغْلالا قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَراد اللَّذانِ فَحَذَفَ النُّونَ ضَرُورَةً. قَالَ ابْنُ جِنِّي: الأَسماء الْمَوْصُولَةُ نَحْوُ الَّذِي والَّتي لَا يَصِحُّ تَثْنِيَةُ شَيْءٍ مِنْهَا مِنْ قِبَل أَن التَّثْنِيَةَ لَا تَلحق إِلا النَّكِرَةَ، فَمَا لَا يَجُوزُ تَنْكِيرُهُ فَهُوَ بأَن لَا تَصِحَّ تَثْنِيَتُهُ أَجدر، فالأَسماء الْمَوْصُولَةُ لَا يَجُوزُ أَن تُنَكَّرَ فَلَا يَجُوزُ أَن يُثَنَّى شَيْءٌ مِنْهَا، أَلا تَرَاهَا بَعْدَ التَّثْنِيَةِ عَلَى حَدِّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّثْنِيَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ ضَرَبْتُ اللَّذَيْنِ قَامَا، إِنما يتعرَّفان بِالصِّلَةِ كَمَا يتعرَّف بِهَا الْوَاحِدُ فِي قَوْلِكَ ضَرَبْتُ الَّذِي قَامَ، والأَمر فِي هَذِهِ الأَشياء بَعْدَ التَّثْنِيَةِ هُوَ الأَمر فِيهَا قَبْلَ التَّثْنِيَةِ، وَهَذِهِ أَسماء لَا تُنَكَّرُ أَبداً لأَنها كِنايات وَجَارِيَةٌ مَجرى الْمُضْمَرَةِ، فإِنما هِيَ أَسماء لَا تُنَكَّرُ أَبداً مَصُوغَةٌ لِلتَّثْنِيَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ الأَسماء الْمُثَنَّاةِ نَحْوَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، أَلا تَرَى أَن تَعْرِيفَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو إِنما هُوَ بِالْوَضْعِ وَالْعَلَمِيَّةِ؟ فإِذا ثَنَّيْتَهُمَا تَنَكَّرَا فَقُلْتَ رأَيت زَيْدَيْنِ كَرِيمين، وَعِنْدِي عَمْران عَاقِلَانِ، فإِن آثَرْتَ التَّعْلِيمَ بالإِضافة أَو بِاللَّامِ قُلْتَ الزيدانِ والعَمْران وزَيْداك وعَمْراك، فَقَدْ تعرَّفا بَعْدَ التَّثْنِيَةِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ تَعْرّفهما قَبْلَهَا، ولَحِقا بالأَجناس وَفَارَقَا مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ تَعْرِيفِ الْعَلَمِيَّةِ وَالْوَضْعِ، فإِذا صَحَّ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَن تَعْلَمَ أَن اللَّذَان وَاللَّتَانِ وَمَا أَشبههما إِنما هِيَ أَسماء مَوْضُوعَةٌ لِلتَّثْنِيَةِ مُخْتَرَعَةٌ لَهَا، وَلَيْسَتْ تَثْنِيَةُ الْوَاحِدِ عَلَى حَدِّ زَيْدٍ وَزَيْدَانِ، إِلا أَنها صِيغَتْ عَلَى صُورَةِ مَا هُوَ مُثَنًّى عَلَى الْحَقِيقَةِ فَقِيلَ اللَّذَانِ واللتانِ واللَّذَيْنِ واللَّتَيْنِ لِئَلَّا تَخْتَلِفَ التَّثْنِيَةُ، وَذَلِكَ أَنهم يُحَافِظُونَ عَلَيْهَا مَا لَا يُحَافِظُونَ عَلَى الْجَمْعِ، وَهَذَا الْقَوْلُ كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِي ذَا وَذِي، وَفِي الْجَمْعِ هُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا ذَاكَ واللَّذُو فَعَلُوا ذَاكَ، قَالَ: أَكثر هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد فِي الَّذي يَعْنِي بِهِ الْجَمْعَ للأَشهب بْنُ رُميلة: وإِنَّ الَّذِي حانَت بِفَلْجٍ دِماؤُهُمْ ... هُمُ القَوْم كلُّ القَوْمِ، يَا أُمَّ خالِدِ وَقِيلَ: إِنما أَراد الَّذِينَ فَحَذَفَ النُّونَ تَخْفِيفًا؛ الْجَوْهَرِيُّ: فِي جَمْعِهِ لُغَتَانِ الَّذِينَ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ، والَّذِي بِحَذْفِ النُّونِ، وأَنشد بَيْتَ الأَشهب بْنِ رُمَيْلَةَ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي الرَّفْعِ اللَّذُون، قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَن أَصله ذَا لأَنك تَقُولُ مَاذَا رأَيْتَ بِمَعْنَى مَا الَّذِي رأَيت، قَالَ: وَهَذَا بَعِيدٌ لأَن الْكَلِمَةَ ثُلَاثِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصلها حَرْفًا وَاحِدًا، وَتَصْغِيرُ الَّذِي اللُّذَيَّا واللِّذَيَّا، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، فإِذا ثَنَّيْت الْمُصَغَّرَ أَو جَمَعْتَهُ حَذَفْتَ الأَلف فَقُلْتَ اللَّذَيَّانِ واللَّذَيُّونَ، وإِذا سَمَّيْتَ بِهَا قُلْتَ لَذٍ، وَمَنْ قَالَ الْحَرْثَ وَالْعَبَّاسَ أَثبت الصِّلَةَ فِي التَّسْمِيَةِ مَعَ اللَّامِ فَقَالَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ، والأَلف وَاللَّامُ فِي الَّذِي زَائِدَةٌ، وَكَذَلِكَ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، وإِنما هنَّ مُتَعَرَّفَاتٌ بِصَلَاتِهِنَّ وَهُمَا لَازِمَتَانِ لَا يُمْكِنُ حَذْفُهُمَا، فَرُبَّ زَائِدٍ يَلْزَمُ فَلَا يَجُوزُ حَذْفُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى زِيَادَتِهِمَا وَجُودُكَ أَسماء مَوْصُولَةً مِثلَها معرَّاة مِنَ الأَلف وَاللَّامِ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مَعْرِفَةٌ، وَتِلْكَ الأَسماء مَن وَمَا وأَيّ فِي نَحْوِ قَوْلِكَ: ضَرَبْتُ مَن عِنْدَكَ، وأَكلت مَا أَطعمتني، ولأَضربن أَيُّهم قَامَ، فتعرّفُ هَذِهِ الأَسماء الَّتِي هِيَ أَخوات الَّذِي وَالَّتِي بِغَيْرِ لَامٍ وَحُصُولُ ذَلِكَ لَهَا بِمَا تَبِعَهَا مِنْ صَلَاتِهَا دُونَ اللَّامِ يَدُلُّ عَلَى أَن الَّذِي إِنما تَعَرُّفُهُ بِصِلَتِهِ دُونَ اللَّامِ الَّتِي هِيَ فِيهِ، وأَن اللَّامَ فِيهِ زَائِدَةٌ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: فإِنْ أَدَعِ اللَّواتي مِنْ أُناسٍ ... أَضاعُوهُنَّ، لَا أَدَعِ الَّذِينا فإِنما تَرَكَهُ بِلَا صِلَةٍ لأَنه جَعَلَهُ مَجْهُولًا. ابْنُ سِيدَهْ: اللَّذْوَى اللَّذّةُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنها ذَكَرَتْ الدُّنْيَا فَقَالَتْ: قَدْ مَضَتْ لَذْواها وبَقِيَتْ بَلْواها أَي لَذَّتُها، وَهِيَ فَعْلى مِنَ اللَّذَّةِ، فَقُلِبَتْ إِحدى الذَّالَيْنِ يَاءً كالتَّقَضِّي والتَّظَنِّي؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: اللَّذْوَى واللَّذَّة واللَّذاذةُ كُلُّهُ الأَكل وَالشُّرْبُ بنَعْمة وكِفاية، كأَنها أَرادت بِذَهَابِ لَذْواها حياةَ النبي، ﷺ، وبالبَلْوَى مَا امْتُحِن بِهِ أُمته مِنَ الخِلاف والقِتال عَلَى الدُّنْيَا وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ مِنَ الْمِحَنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَقول إِن اللَّذْوَى، وإِن كَانَ مَعْنَاهُ اللَّذة واللَّذاذة، فَلَيْسَ مِنْ مَادَّةِ لَفْظِهِ وإِنما هُوَ مِنْ بَابِ سِبَطرْ ولأْآلٍ وَمَا أَشبهه، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ اعْتَقَدَ الْبَدَلَ لِلتَّضْعِيفِ كَبَابِ تَقَضَّيْت وتَظَنَّيْت، فَاعْتَقَدَ فِي لَذِذتُ لَذِيتُ كَمَا تَقُولُ فِي حَسِسْتُ حَسِيتُ فيُبنى مِنْهُ مِثَالُ فَعْلى اسْمًا فَتَنْقَلِبُ يَاؤُهُ وَاوًا انْقِلَابَهَا فِي تَقْوى ورَعْوى، فَالْمَادَّةُ إِذاً واحدة.
- هتف
هتف: الهَتْفُ والهُتَافُ الصَّوْتُ الْجَافِي الْعَالِي، وَقِيلَ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ. وَقَدْ هَتَفَ بِهِ هُتَافاً أَي صَاحَ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي دعَوْتُه، وهَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي مدَحْته. وَفُلَانَةٌ يُهْتَفُ بِهَا أَي تُذكر بجَمال. وَفِي حَدِيثِ حُنين: قَالَ اهْتِفْ بالأَنصار أَي نادِهم وادعُهم، وَقَدْ هَتَفَ يَهْتِفُ هَتْفاً. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ أَي يَدْعُوهُ ويُناشِده. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ هَتَفَ يَهْتِفُ هَتْفاً، وَالْحَمَامَةُ تَهْتِفُ، وَسَمِعْتُ هَاتِفاً يَهْتِفُ إِذَا كُنْتَ تَسْمَعُ الصَّوْتَ وَلَا تُبْصِر أَحداً. وهَتَفتِ الحَمامة هَتْفاً: ناحَتْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ هَتَّفْتُ الْحَمَامَةُ؛ وأَنشد لنُصَيْب: وَلَا أنَّني ناسِيكَ بِاللَّيْلِ، مَا بَكَتْ، ... عَلَى فَننٍ، ورْقاء ظَلَّتْ تُهَتِّفُ وحَمامة هَتُوف: كَثِيرَةُ الهُتاف. وَقَوْسٌ هَتُوف وهَتَفَى: مُرِنّةٌ مصَوِّتة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلشَّمَّاخِ: هَتُوفٌ إِذَا مَا جَامَعَ الظبيَ سَهْمُها، ... وَإِنَّ رِيعَ مِنْهَا أَسْلَمَتْه النَّوافِرُ وَرِيحٌ هَتُوف: حَنَّانَةٌ، وَالْاسْمُ الهَتَفَى. وَقَوْسٌ هَتَّافَة: ذَاتُ صَوْتٍ. وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ هَمَزَ: قَوْسٌ هَمَزى شَدِيدَةُ الهَمْز إِذَا نُزع فِيهَا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَنْحَى شِمالًا هَمَزَى نَضُوحا، ... وهَتَفَى مُعْطِيةً طَرُوحا[[. قوله [نضوحا] أي شديدة الحفز للسهم.]] وَقَوْسٌ هَتَفَى: تهتف بالوتَر.
- عزب
عزب: رَجُلٌ عَزَبٌ ومِعْزابة: لَا أَهل لَهُ؛ ونظيرهُ: مِطْرابة، ومِطْواعة، ومِجْذامة، ومِقْدامة. وامرأَة عَزبَةٌ وعَزَبٌ: لَا زَوْجَ لَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي صِفَةِ امرأَة[[. قوله [قَالَ الشَّاعِرُ فِي صِفَةِ امرأة إلخ] هو العجير السلولي، بالتصغير.]]: إِذا العَزَبُ الهَوْجاءُ بالعِطْرِ نافَحَتْ، ... بَدَتْ شَمْسُ دَجْنٍ طَلَّةً مَا تَعَطَّرُ وَقَالَ الرَّاجِزُ: يَا مَنْ يَدُلُّ عَزَباً عَلَى عَزَبْ، ... عَلَى ابْنَةِ الحُمارِسِ الشَّيْخِ الأَزَبّ قَوْلُهُ: الشَّيْخُ الأَزَبّ أَي الكَريهُ الَّذِي لَا يُدْنى مِنْ حُرْمَتِه. وَرَجُلَانِ عَزَبانِ، وَالْجُمَعُ أَعْزابٌ. والعُزَّابُ: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ، مِنَ الرِّجَالِ والنساءِ. وَقَدْ عَزَبَ يَعْزُبُ عُزوبةً، فَهُوَ عازِبٌ، وَجَمْعُهُ عُزّابٌ، وَالِاسْمُ العُزْبة والعُزُوبة، وَلَا يُقال: رَجُلٌ أَعْزَبُ، وأَجازه بَعْضُهُمْ. ويُقال: إِنه لَعَزَبٌ لَزَبٌ، وإِنها لَعَزَبة لَزَبة. والعَزَبُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، كخادمٍ وخَدَمٍ، ورائِحٍ ورَوَحٍ؛ وَكَذَلِكَ العَزيبُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كالغَزِيِّ. وتَعَزَّبَ بَعْدَ التأَهُّلِ، وتَعَزَّبَ فلانٌ زَمَانًا ثُمَّ تأَهل، وتَعَزَّبَ الرَّجُلُ: تَرَك النكاحَ، وَكَذَلِكَ المرأَةُ. والمِعْزابةُ: الَّذِي طالتْ عُزُوبَتُه، حَتَّى مَا لَه فِي الأَهلِ مِنْ حَاجَةٍ؛ قَالَ: وَلَيْسَ فِي الصفاتِ مِفْعالة غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا كَانَ مِنْ مِفْعالٍ، كَانَ مؤَنثه بِغَيْرِ هَاءٍ، لأَنه انْعَدَلَ عَنِ النُّعوت انْعِدالًا أَشدَّ مِنْ صَبُورٍ وَشَكُورٍ، وَمَا أَشبههما، مِمَّا لَا يُؤَنَّثُ، ولأَنه شُبِّهَ بِالْمَصَادِرِ لدخولِ الهاءِ فِيهِ؛ يُقَالُ: امرأَة مِحْماقٌ ومِذْكار ومِعطارٌ. قَالَ وَقَدْ قِيلَ: رَجُلٌ مِجْذامةٌ إِذا كَانَ قَاطِعًا للأُمور، جاءَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وإِنما زَادُوا فِيهِ الْهَاءَ، لأَن العَرَبَ تُدْخِل الْهَاءَ فِي الْمُذَكَّرِ، عَلَى جِهَتَيْنِ: إِحداهما الْمَدْحُ، والأُخرى الذَّمُّ، إِذا بُولِغَ فِي الْوَصْفِ. قَالَ الأَزهري: والمِعْزابة دَخَلَتْهَا الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ أَيضاً، وَهُوَ عِنْدِي الرَّجُلُ الَّذِي يُكثر النُّهوضَ فِي مالِه العَزيبِ، يَتَتَبَّعُ مَساقطَ الغَيْثِ، وأُنُفَ الكَلإِ؛ وَهُوَ مدْحٌ بالِغٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. والمِعْزابَةُ: الرجلُ يَعْزُبُ بِمَاشِيَتِهِ عَنِ النَّاسِ فِي المَرْعَى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه بَعَثَ بَعْثاً فَأَصْبَحوا بأَرْضٍ عَزُوبة بَجْراءَ أَي بأَرضٍ بعيدةِ المَرْعَى، قليلَتِه؛ وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ، مثلُها فِي فَرُوقَةٍ ومَلُولة. وعازِبةُ الرَّجُل[[. قوله [وعازبة الرجل] امرأته أو أمته، وضُبطت المعزبة بكسر فسكون كمِغرفة، وبضم ففتح فكسر مثقلًا كما في التهذيب والتكملة، واقتصر المجد على الضبط الأَول والجمع المعازب، وأشبع أبو خراش الكسرة فولد ياء حيث يقول: بصاحب لا تنال الدهر غرّته إذا افتلى الهدف القنَّ المعازيب افتلى: اقتطع. والهدف: الثقيل أي إذا شغل الإِماء الهدف القنّ انتهى. التكملة.]]، ومِعْزَبَتُه، ورُبْضُه، ومُحَصِّنَتُه، وحاصِنَته، وحاضِنَتُه، وقابِلَتُه، ولِحافُه: امرأَتُه. وعَزَبَتْه تَعزُبه، وعَزَّبَتْه: قَامَتْ بأُموره. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَا تَكُونُ المُعَزِّبةُ إِلّا غَرِيبَةً؛ قَالَ الأَزهري: ومُعَزِّبةُ الرَّجُلِ: امرأَتُه يَأْوي إِليها، فَتَقُومُ بإِصلاح طَعَامِهِ، وحِفظِ أَداته. وَيُقَالُ: مَا لِفُلَانٍ مُعَزِّبة تُقَعِّدُه. وَيُقَالُ: لَيْسَ لِفُلَانٍ امرأَة تُعَزِّبه أَي تُذْهِبُ عُزُوبتَه بِالنِّكَاحِ؛ مِثْلُ قَوْلِكَ: هِيَ تُمَرِّضُه أَي تَقُوم عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: فلانٌ يُعَزِّبُ فلاناً، ويُرْبِضُه، ويُرَبِّصُه: يَكُونُ لَهُ مثلَ الْخَازِنِ. وأَعْزَبَ عَنْهُ حِلْمُه، وعَزَبَ عَنْهُ يَعْزُبُ عُزوباً: ذهَب. وأَعْزَبَه اللهُ: أَذْهَبَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ؛ مَعْنَاهُ لَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِه شيءٌ. وَفِيهِ لُغَتَانِ: عَزَبَ يَعْزُب، ويَعْزِبُ إِذا غابَ؛ وأَنشد: وأَعْزَبْتَ حِلْمِي بعد ما كان أَعْزَبا جَعل أَعْزَبَ لَازِمًا وَوَاقِعًا، وَمِثْلُهُ أَمْلَقَ الرجلُ إِذا أَعْدَم، وأَمْلَقَ مالَه الحوادثُ. والعازِبُ مِنَ الكَلإِ: البعيدُ المَطْلَب؛ وأَنشد: وعازِبٍ نَوَّرَ فِي خَلائِه والمُعْزِبُ: طالِبُ الكَلإِ. وكَلأٌ عازِبٌ: لَمْ يُرْعَ قَطُّ، وَلَا وُطِئَ. وأَعْزَبَ القومُ إِذا أَصابوا كَلأً عازِباً. وعَزَبَ عَنِّي فلانٌ، يَعْزُبُ ويَعْزِبُ عُزوباً: غابَ وبَعُدَ. وَقَالُوا: رجلٌ عَزَبٌ للَّذي يَعْزُبُ فِي الأَرضِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرّ: كُنتُ أَعْزُبُ عَنِ الماءِ أَي أُبْعِدُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَاتِكَةَ: فهُنَّ هَواءٌ، والحُلُومُ عَوازِبُ جَمْعُ عَازِبٍ أَي إِنها خَالِيَةٌ، بعيدةُ العُقُول. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكْوَع، لَمَّا أَقامَ بالرَّبَذَةِ، قَالَ لَهُ الحجاجُ: ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ تَعَزَّبْتَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، أَذِنَ لِي فِي البَدْوِ. وأَراد: بَعُدْتَ عَنِ الْجَمَاعَاتِ والجُمُعاتِ بسُكْنى الْبَادِيَةِ؛ ويُروى بالراءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَمَا تَتراءَوْنَ الكَوْكَبَ العازِبَ فِي الأُفُق؛ هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ أَي البعيدَ، وَالْمَعْرُوفُ الغارِب، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ، وَالْغَابِرِ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وعَزَبَتِ الإِبلُ: أَبْعَدَتْ فِي المَرعَى لَا تَرُوحُ. وأَعْزَبَها صاحِبُها، وعَزَّبَ إِبلَه، وأَعْزَبَها: بَيَّتها فِي المَرْعَى، وَلَمْ يُرِحْها. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: كَانَ لَهُ غَنَمٌ، فأَمَرَ عامرَ بْنَ فُهَيْرة أَن يَعْزُبَ بِهَا أَي يُبْعدَ بِهَا فِي المَرْعى. وَيُرْوَى يُعَزّبَ، بِالتَّشْدِيدِ، أَي يَذْهَبَ بِهَا إِلى عازبٍ مِنَ الكَلإِ. وتَعَزَّب هُوَ: باتَ مَعَهَا. وأَعْزَبَ القومُ، فَهُمْ مُعْزِبون أَي عَزَبَتْ إِبلُهم. وعَزَبَ الرجلُ بإِبله إِذا رَعَاهَا بَعِيدًا مِنَ الدَّارِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الحَيُّ، لَا يأْوي إِليهم؛ وَهُوَ مِعْزابٌ ومِعْزابة، وكلُّ مُنْفرد عَزَبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم كَانُوا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ، فسَمِعَ مُنَادِيًا، فَقَالَ: انْظُروه تَجِدوه مُعْزِباً، أَو مُكْلِئاً؛ قَالَ: هُوَ الَّذِي عَزَبَ عَنْ أَهله فِي إِبله أَي غَابَ. والعَزِيبُ: المالُ العازبُ عَنِ الحَيّ؛ قال الأَزهري: سمعته من الْعَرَبِ. وَمِنْ أَمثالِهِم: إِنما اشْتَرَيْتُ الغَنَمَ حِذارَ العازِبةِ؛ والعازبةُ الإِبلُ. قَالَهُ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ إِبل فَبَاعَهَا، وَاشْتَرَى غَنَمًا لِئَلَّا تَعْزِبَ عَنْهُ، فعَزَبَتْ غَنَمُهُ، فعاتَبَ عَلَى عُزُوبها؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ تَرَفَّقَ أَهْوَنَ الأُمورِ مَؤونةً، فلَزِمَه فِيهِ مشقةٌ لَمْ يَحْتَسِبْها. والعَزيبُ، مِنَ الإِبل والشاءِ: الَّتِي تَعْزُبُ عَنْ أَهلها فِي المَرْعَى؛ قَالَ: وَمَا أَهْلُ العَمُودِ لنَا بأَهْلٍ، ... وَلَا النَّعَمُ العَزِيبُ لَنَا بمالِ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبدٍ: والشاءُ عازِبٌ حِيَالٌ أَي بَعِيدَةُ المَرْعَى، لَا تأْوي إِلى الْمَنْزِلِ إِلَّا فِي اللَّيْلِ. والحِيالُ: جَمْعٌ حَائِلٌ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ. وإِبل عَزِيبٌ: لَا تَرُوحُ عَلَى الحَيِّ، وَهُوَ جَمْعُ عَازِبٍ، مِثْلِ غازٍ وغَزِيٍّ. وسَوَامٌ مُعَزَّبٌ، بِالتَّشْدِيدِ، إِذا عُزِّبَ بِهِ عَنِ الدَّارِ، والمِعْزابُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي تَعَزَّبَ عَنْ أَهلِه فِي مَالِهِ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: إِذا الهَدَفُ المِعْزابُ صَوَّبَ رأْسَه، ... وأَعْجَبه ضَفْوٌ مِنَ الثَّلَّةِ الخُطْلِ وهِراوةُ الأَعْزاب: هِرَاوة الَّذِينَ يُبْعِدُون بإِبلهم فِي المَرْعَى، ويُشَبَّهُ بِهَا الفَرَسُ. قَالَ الأَزهري: وهِرَاوةُ الأَعْزَابِ فَرسٌ كَانَتْ مَشْهُورَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ذَكَرَهَا لبيدٌ[[. قوله [ذكرها لبيد] أي في قوله: تَهْدِي أَوَائِلَهُنَّ كُلُّ طِمِرَّةٍ ... جَرْدَاءُ مِثْلُ هِرَاوَةِ الأَعزاب]] وَغَيْرُهُ مِنْ قُدَماءِ الشُّعَرَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَربعين لَيْلَةً، فَقَدْ عَزَّبَ أَي بَعُدَ عَهْدُه بِمَا ابْتَدَأَ مِنْهُ، وأَبْطَأَ فِي تِلاوَتهِ. وعَزَبَ يَعْزُبُ، فَهُوَ عازِبٌ: أَبْعَدَ. وعَزَبَ طُهْرُ المرأَةِ إِذا غابَ عَنْهَا زَوْجُهَا؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبيانيّ: شُعَبُ العِلافِيَّاتِ بَيْنَ فُروجِهِمْ، ... والمُحْصَنَاتُ عَوَازِبُ الأَطْهارِ العِلافِيَّاتُ: رِحال مَنْسُوبَةٌ إِلى عِلافٍ، رَجُلٍ مِنْ قُضاعةَ كَانَ يَصْنَعُها. والفُروج: جَمْعُ فَرْج، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ. يُرِيدُ أَنهم آثَرُوا الغَزْوَ عَلَى أَطْهارِ نِسَائِهِمْ. وعَزَبَتِ الأَرضُ إِذا لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحدٌ، مُخْصِبةً كَانَتْ، أَو مُجْدِبةً.
- حبأ
حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ الإِسْكافِ المُسْتَديرُ، وَجَمْعُهَا حَبَوات؛ قَالَ الأَزهري هَذَا تَصْحِيفٌ فَاحِشٌ، وَالصَّوَابُ الجَبْأَةُ بِالْجِيمِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ: كَجَبْأَةِ الخَزَمِ. الفرَّاء: الحَابيانِ[[. قوله [الحابيان] كذا في النسخ، ونسخة التهذيب بالياء، وحبا الفارس بالألف والمضارع في الشاهد بالواو وهو كما لا يخفى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ.]]: الذِّئْبُ والجَراد، وحَبا الْفَارِسُ: إِذَا خَفَقَ، وأَنشد: نَحْبُو إِلَى المَوْتِ كما يَحْبُو الجَمَلْ
- لذب
لذب: لَذَبَ بالمَكان لُذُوباً، ولاذَبَ: أَقامَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُه.
- عزج
عزج: العَزْج: الدَّفْعُ، وَقَدْ يكنَى بِهِ عَنِ النِّكَاحِ. وَيُقَالُ: عَزَج الأَرض بالمِسحاة إِذا قَلَبها، كأَنه عَاقَبَ بين عَزَقَ وعَزَجَ.
- سنن
سنن: السِّنُّ: وَاحِدَةُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنُّ الضِّرْسُ، أُنْثَى. وَمِنَ الأَبَدِيّاتِ: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي مَا بَقِيَتْ سِنُّه، يَعْنِي وَلَدَ الضَّبِّ، وسِنُّه لَا تَسْقُطُ أَبداً؛ وَقَوْلُ أَبي جَرْوَلٍ الجُشَمِيّ، وَاسْمُهُ هِنْدٌ، رَثَى رَجُلًا قُتِلَ مِنْ أَهل الْعَالِيَةِ فَحَكَمَ أَولياؤُه فِي دِيَتِهِ فأَخذوها كُلَّهَا إِبلًا ثُنْياناً، فَقَالَ فِي وَصْفِ إِبل أُخذت فِي الدِّيَةِ: فجاءتْ كسِنِّ الظَّبْيِ، لَمْ أَرَ مِثْلَها ... سَنَاءَ قَتِيلٍ أَو حَلُوبَةَ جائِعِ مُضاعَفَةً شُمَّ الحَوَارِكِ والذُّرَى، ... عِظامَ مَقِيلِ الرأْسِ جُرْدَ المَذارِعِ كسِنِّ الظَّبْيِ أَي هِيَ ثُنْيانٌ لأَن الثَّنِيَّ هُوَ الَّذِي يُلقي ثَنِيَّتَه، والظَّبْيُ لَا تَنْبُتُ لَهُ ثَنِيَّة قَطُّ فَهُوَ ثَنِيٌّ أَبداً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْمُفَضَّلِ: لَا آتِيكَ سِنِي حِسْلٍ. قَالَ: وَزَعَمُوا أَن الضب يعيش ثلثمائة سَنَةٍ، وَهُوَ أَطول دَابَّةٍ فِي الأَرض عُمْرًا، وَالْجُمْعُ أَسْنانٌ وأَسِنَّةٌ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، مِثْلُ قِنٍّ وأَقْنانٍ وأَقِنَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا سَافَرْتُمْ فِي خِصْبٍ فأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَها، وإِذا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدْبِ فاسْتَنْجُوا. وَحَكَى الأَزهري فِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ أَنه قَالَ: لَا أَعرف الأَسِنَّة إِلَّا جَمْع سِنان لِلرُّمْحِ، فإِن كَانَ الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا فكأَنها جَمْعُ الأَسْنان، يُقَالُ لِمَا تأْكله الإِبل وَتَرْعَاهُ مِنَ العُشْب سِنٌّ، وَجَمْعُ أَسْنان أَسِنَّة، يُقَالُ سِنّ وأَسْنان مِنَ المَرْعَى، ثُمَّ أَسِنَّة جَمْعُ الْجَمْعِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الأَسِنَّة جَمْعُ السِّنان لَا جَمْعُ الأَسنان، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ الحَمْضُ يَسُنُّ الإِبلَ عَلَى الخُلَّةِ أَي يقوِّيها كَمَا يقوِّي السِّنُّ حدَّ السِّكِّينِ، فالحَمْضُ سِنانٌ لَهَا عَلَى رَعْيِ الخُلَّة، وَذَلِكَ أَنها تَصْدُق الأَكلَ بَعْدَ الحَمْضِ، وَكَذَلِكَ الرِّكابُ إِذا سُنَّت فِي المَرْتَع عِنْدَ إِراحة السَّفْرِ ونُزُولهم، وَذَلِكَ إِذا أَصابت سِنّاً مِنَ الرِّعْيِ يَكُونُ ذَلِكَ سِناناً عَلَى السَّيْرِ، ويُجْمَع السِّنَانُ أَسِنَّةً، قَالَ: وَهُوَ وَجْهُ الْعَرَبِيَّةِ، قَالَ: وَمَعْنَى يَسُنُّها أَي يقوِّيها عَلَى الخُلَّة. والسِّنانُ: الِاسْمُ مِنْ يَسُنُّ وَهُوَ القُوَّة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ذَهَبَ أَبو سَعِيدٍ مَذْهَبًا حَسَنًا فِيمَا فَسَّرَ، قَالَ: وَالَّذِي قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ عِنْدِي صَحِيحٌ بيِّن[[. قوله [صحيح بين] الذي بنسخة التهذيب التي بأيدينا: أَصح وأَبين]].، وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ: السِّنُّ الأَكل الشَّدِيدُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ أَصابت الإِبلُ اليومَ سِنّاً مِنَ الرَّعْي إِذا مَشَقَتْ مِنْهُ مَشْقاً صَالِحًا، وَيُجْمَعُ السِّنّ بِهَذَا الْمَعْنَى أَسْناناً، ثُمَّ يُجْمَعُ الأَسْنانُ أَسِنَّةً كَمَا يُقَالُ كِنٌّ وأَكنانٌ، ثُمَّ أَكِنَّة جَمْعُ الْجَمْعِ، فَهَذَا صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: إِذا سِرْتم فِي الخِصْب فأَمْكِنوا الرِّكابَ أَسْنانَها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي الأَسِنَّة إِنها جَمْعُ الأَسْنان، والأَسْنان جَمْعُ السِّنِّ، وَهُوَ الأَكل والرَّعْي، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أُسُنّاً، وَهُوَ نَادِرٌ أَيضاً. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ أَعطوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَها أَعطوها مَا تَمْتَنِعُ بِهِ مِنَ النَّحْرِ لأَن صَاحِبَهَا إِذا أَحسن رَعْيَها سَمِنت وحَسُنت فِي عَيْنِهِ فَيَبْخَلُ بِهَا مِنْ أَن تُنْحَر، فَشَّبَهَ ذَلِكَ بالأَسِنَّة فِي وُقُوعِ الِامْتِنَاعِ بِهَا، هَذَا عَلَى أَن الْمُرَادَ بالأَسنَّة جَمْعُ سِنَانٍ، وإِن أُريد بِهَا جَمْعُ سِنٍّ فَالْمَعْنَى أَمْكنوها مِنَ الرَّعي؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَعْطُوا السِّنَّ حظَّها مِنَ السّنِ أَي أَعطوا ذَوَاتَ السِّنِّ حَظَّهَا مِنَ السِّنِّ وَهُوَ الرِّعْيُ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فأَمْكِنُوا الرِّكابَ أَسْناناً أَي تَرْعَى أَسْناناً. وَيُقَالُ: هَذِهِ سِنٌّ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، وَتَصْغِيرُهَا سُنَيْنة، وَتُجْمَعُ أُسُنّاً وأَسْناناً. وَقَالَ القَنَاني: يقال له بُنَيٌّ سَنِينَةُ ابْنِك. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هُوَ أَشبه شَيْءٍ بِهِ سُنَّة وأُمَّةً، فالسُّنَّة الصُّورة وَالْوَجْهُ، والأُمَّةُ الْقَامَةُ. وَالْحَدِيدَةُ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الأَرض يُقَالُ لَهَا: السِّنَّة والسِّكَّة، وَجَمْعُهَا السِّنَنُ والسِّكَكُ. وَيُقَالُ للفُؤُوس أَيضاً: السِّنَنُ. وسِنُّ الْقَلَمِ: مَوْضِعُ البَرْيِ مِنْهُ. يُقَالُ: أَطِلْ سِنَّ قَلَمِكَ وسَمِّنْها وحَرِّفْ قَطَّتَك وأَيْمِنْها. وسَنَنْتُ الرَّجُلَ سَنّاً: عَضَضْتُه بأَسناني، كَمَا تَقُولُ ضَرَسْتُه. وسَنَنْتُ الرجلَ أَسُنُّه سَنّاً: كَسَرْتُ أَسنانه. وسِنُّ المِنْجَل: شُعْبَة تَحْزِيزِهِ. والسِّنُّ مِنَ الثُّوم: حَبَّةٌ مِنْ رأْسه، عَلَى التَّشْبِيهِ. يُقَالُ: سِنَّةٌ مِنْ ثُوم أَي حبَّة مِنْ رأْس الثُّومِ، وسِنَّة مِنْ ثومٍ فِصَّةٌ مِنْهُ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بالسِّنّ عَنِ العُمُر، قَالَ: والسِّنُّ مِنَ الْعُمُرِ أُنْثى، تَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ قَالَ الأَعور الشَّنِّيُّ يَصِفُ بَعِيرًا: قَرَّبْتُ مثلَ العَلَم المُبَنَّى، ... لَا فانِيَ السِّنِّ وَقَدْ أَسَنّا أَراد: وَقَدْ أَسنَّ بعضَ الإِسنان غَيْرَ أَن سِنَّه لَمْ تَفْنَ بعدُ، وَذَلِكَ أَشدّ مَا يَكُونُ الْبَعِيرُ، أَعني إِذا اجْتَمَعَ وَتَمَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ أَبو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ: مَا تُنْكِرُ الحَرْبُ العَوانُ مِنِّي؟ ... بازِلُ عامَيْنِ حَديثُ سِنِّي[[. قوله [بازل عامين إِلخ] كذا برفع بازل في جميع الأُصول كالتهذيب والتكملة والنهاية وبإضافة حديث سني إِلا في نسخة من النهاية ضبط حديث بالتنوين مع الرفع وفي أُخرى كالجماعة]]. إِنما عَنى شدَّته واحْتناكه، وإِنما قَالَ سِنّي لأَنه أَراد أَنه مُحْتَنِك، وَلَمْ يَذْهَبْ فِي السِّنّ، وَجَمْعُهَا أَسْنان لَا غَيْرَ؛ وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الأَثير قَالَ: فِي حَدِيثِ علي، عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَازِلُ عَامَيْنِ حديثُ سِنِّي. قَالَ: أَي إِني شَابٌّ حَدَثٌ فِي العُمر كَبِيرٌ قَوِيٌّ فِي الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: وجاوزتُ أَسْنانَ أَهل بَيْتِي أَي أَعمارهم. يُقَالُ: فُلَانٌ سِنُّ فُلَانٍ إِذا كَانَ مِثْلَهُ فِي السِّنِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ: لأُوطِئَنَّ أَسْنانَ الْعَرَبِ كَعْبَه؛ يُرِيدُ ذَوِي أَسنانهم وَهُمُ الأَكابر والأَشراف. وأَسَنَّ الرجلُ: كَبِرَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: كَبِرَتْ سِنُّه يُسِنُّ إِسْناناً، فَهُوَ مُسِنٌّ. وَهَذَا أَسَنُّ مِنْ هَذَا أَي أَكبر سِنّاً مِنْهُ، عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ أَبي جَهْمَة اللَّيْثِيُّ وأَدركته أَسَنَّ أَهل الْبَلَدِ. وَبَعِيرٌ مُسِنّ، وَالْجُمَعُ مَسانُّ ثَقِيلَةٌ. وَيُقَالُ: أَسَنَّ إِذا نَبَتَتْ سِنُّه الَّتِي يَصِيرُ بِهَا مُسِنًّا مِنَ الدَّوَابِّ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، إِلى الْيَمَنِ فأَمرني أَن آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعاً، وَمِنْ كُلِّ أَربعين مُسِنَّةً، والبقرَةُ والشاةُ يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ المُسِنّ إِذا أَثْنَتا، فإِذا سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهما بَعْدَ طُلُوعِهَا فَقَدْ أَسَنَّتْ، وَلَيْسَ مَعْنَى إِسْنانها كِبَرَها كَالرَّجُلِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ طُلوع ثَنِيَّتها، وتُثْني البقرةُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَكَذَلِكَ المِعْزَى تُثْني فِي الثَّالِثَةِ، ثُمَّ تَكُونُ رَباعِيَة فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ سِدْساً فِي الْخَامِسَةِ ثُمَّ سَالِغاً فِي السَّادِسَةِ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ: يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا الَّتِي لَمْ تُسْنَنْ، بِفَتْحِ النُّونِ الأُولى، وَفَسَّرَهُ الَّتِي لَمْ تَنْبُتْ أَسنانها كأَنها لَمْ تُعْطَ أَسْناناً، كَقَوْلِكَ: لَمْ يُلْبَنْ أَي لَمْ يُعْطَ لَبَناً، وَلَمْ يُسْمَنْ أَي لَمْ يُعْطَ سَمْناً، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: سُنَّتِ البَدَنة إِذا نَبَتَتْ أَسنانها، وسَنَّها اللَّهُ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: بحِقَّتِها رُبِطَتْ في اللَّجِينِ، ... حَتَّى السَّدِيسُ لَهَا قَدْ أَسَنّ. أَي نَبت وَصَارَ سِنّاً؛ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ، قَالَ: وَقَدْ وَهِمَ فِي الرِّوَايَةِ وَالتَّفْسِيرِ لأَنه رَوَى الْحَدِيثَ لَمْ تُسْنَنْ، بِفَتْحِ النُّونِ الأُولى، وإِنما حَفِظَهُ عَنْ مُحَدِّث لَمْ يَضْبِطْه، وأَهل الثَّبْتِ والضَّبْطِ رَوَوْهُ لَمْ تُسْنِنْ، بِكَسْرِ النُّونِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَالْمَعْنَى لَمْ تُسِنَّ، فأَظهر التَّضْعِيفَ لِسُكُونِ النُّونِ الأَخيرة، كَمَا يُقَالُ لَمْ يُجْلِلْ، وإِنما أَراد ابْنُ عُمَرَ أَنه لَا يُضَحَّى بأُضحية لَمْ تُثْنِ أَي لَمْ تَصِرْ ثَنِيَّة، وإِذا أَثْنَتْ فَقَدْ أَسَنَّتْ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ. وأَدنى الأَسْنان: الإِثْناءُ، وَهُوَ أَن تَنْبُتَ ثَنِيَّتاها، وأَقصاها فِي الإِبل: البُزُول، وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ السُّلُوغ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ عَنْ جَبَلة بْنِ سُحَيْم قَالَ: سأَل رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَأُضَحِّي بالجَدَعِ؟ فَقَالَ: ضَحّ بالثَّنِيِّ فَصَاعِدًا، فَهَذَا يُفَسِّرُ لَكَ أَن مَعْنَى قَوْلِهِ يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا التي لم تُسْنِنْ، أَراد بِهِ الإِثْناءَ. قَالَ: وأَما خَطَأُ القُتَيْبيّ مِنَ الْجِهَةِ الأُخرى فَقَوْلُهُ سُنِّنَتِ الْبَدَنَةُ إِذا نَبَتَتْ أَسْنانُها وسَنَّها اللَّهُ غيرُ صَحِيحٍ، وَلَا يَقُولُهُ ذُو الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يُلْبَنْ وَلَمْ يُسْمَنْ أَي لَمْ يُعْطَ لَبَناً وسَمْناً خطأٌ أَيضاً، إِنما مَعْنَاهُمَا لَمْ يُطْعَمْ سَمْنًا وَلَمْ يُسْقَ لَبَنًا. والمَسَانُّ مِنَ الإِبل: خلافُ الأَفْتاءِ. وأَسَنَّ سَدِيسُ النَّاقَةِ أَي نَبَتَ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَعشى: بِحِقَّتِها رُبِطَت في اللَّجِينِ، ... حَتَّى السَّدِيسُ لَهَا قَدْ أَسَنّ يَقُولُ: قيمَ عَلَيْهَا مُنْذُ كانتِ حِقَّةً إِلى أَن أَسْدَسَتْ فِي إِطعامها وإِكرامها؛ وَقَالَ القُلاخُ: بِحِقِّه رُبِّطَ فِي خَبْطِ اللُّجُنْ ... يُقْفَى بِهِ، حَتَّى السَّدِيسُ قَدْ أَسَنّ وأَسَنَّها اللهُ أَي أَنْبَتها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنه خَطَبَ فَذَكَرَ الرِّبَا فَقَالَ: إِن فِيهِ أَبواباً لَا تَخْفى عَلَى أَحدٍ مِنْهَا السَّلَمُ فِي السِّنِ، يَعْنِي الرقيقَ والدوابَّ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْحَيَوَانِ، أَراد ذَوَاتَ السِّنّ. وسِنُّ الْجَارِحَةِ، مؤَنثة ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ للعُمُر اسْتِدْلَالًا بِهَا عَلَى طُولِهِ وَقِصَرِهِ، وَبَقِيَتْ عَلَى التأْنيث. وسِنُّ الرَّجُلِ وسَنينُه وسَنينَتُه: لِدَتُه، يُقَالُ: هُوَ سِنُّه وتِنُّه وحِتْنُه إِذا كَانَ قِرْنَه فِي السِّنّ. وسَنَّ الشيءَ يَسُنُّه سَنّاً، فهو مَسْنون وسَنين وسَنَّته: أَحَدَّه وصَقَله. ابْنُ الأَعرابي: السَّنّ مَصْدَرُ سَنَّ الحديدَ سَنّاً. وسَنَّ لِلْقَوْمِ سُنَّةً وسَنَناً. وسَنَّ عَلَيْهِ الدِّرْعَ يَسُنُّها سَنّاً إِذا صَبَّها. وسَنَّ الإِبلَ يسُنُّها سَنّاً إِذا أَحْسَن رِعْيَتها حَتَّى كأَنه صَقَلَهَا. والسَّنَنُ: اسْتِنان الإِبل وَالْخَيْلِ. وَيُقَالُ: تَنَحَّ عَنْ سَننِ الْخَيْلِ. وسَنَّنَ المَنْطِقَ: حَسَّنه فكأَنه صقَله وَزَيَّنَهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجِ: دَعْ ذَا، وبَهّجْ حَسَباً مُبَهَّجا ... فَخْماً، وسَنِّنْ مَنْطِقاً مُزَوَّجاً والمِسَنُّ والسِّنانُ: الحجَر الَّذِي يُسَنُّ بِهِ أَو يُسنُّ عَلَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: حجَر يُحدَّد بِهِ؛ قَالَ إِمرؤُ الْقَيْسِ: يُباري شَباةَ الرُّمْحِ خَدٌّ مُذَلَّقٌ، ... كَصَفْحِ السِّنانِ الصُّلَّبيِّ النَّحِيضِ قَالَ: وَمِثْلُهُ لِلرَّاعِي: وبيضٍ كسَتْهنَّ الأَسِنَّةُ هَفْوَةً، ... يُداوى بِهَا الصادُ الَّذِي فِي النّواظِرِ. وأَراد بالصادِ الصَّيَدَ، وأَصله فِي الإِبل داء يُصيبها في رؤوسها وأَعينها؛ وَمِثْلُهُ لِلَبِيدٍ: يَطْرُدُ الزُّجَّ، يُباري ظِلَّهُ ... بأَسِيلٍ، كالسِّنانِ المُنْتَحَلْ والزُّجُّ: جَمْعُ أَزَجَّ، وأَراد النعامَ، والأَزَجُّ: الْبَعِيدُ الخَطو، يُقَالُ: ظَلِيمٌ أَزجُّ وَنَعَامَةٌ زَجَّاء. والسِّنانُ: سِنانُ الرُّمْحِ، وَجَمْعُهُ أَسِنَّة. ابْنُ سِيدَهْ: سِنانُ الرُّمْحِ حَدِيدَتُهُ لصَقالتها ومَلاستها. وسَنَّنَه: رَكَّبَ فيه السِّنان. وأَسَنْت الرمحَ: جَعَلْتَ لَهُ سِناناً، وَهُوَ رُمح مُسَنٌّ. وسَنَنْتُ السِّنانَ أَسُنُّه سَنّاً، فَهُوَ مَسنون إِذا أَحدَدْته عَلَى المِسنِّ، بِغَيْرِ أَلف. وسَنَنتُ فُلَانًا بِالرُّمْحِ إِذا طَعَنْتُهُ بِهِ. وسَنَّه يَسُنُّه سَنّاً: طَعَنَهُ بالسِّنان. وسَنَّنَ إِليه الرُّمْحَ تسْنيناً: وَجَّهه إِليه. وسَننْت السِّكِّينَ: أَحددته. وسَنَّ أَضراسَه سَنّاً: سَوَّكها كأَنه صَقَلها. واسْتَنَّ: اسْتَاكَ. والسَّنُونُ: مَا استَكْتَ بِهِ. والسَّنين: مَا يَسقُط مِنَ الْحَجَرِ إِذا حَكَكْتَهُ. والسَّنُونُ: مَا تَسْتنُّ بِهِ مِنْ دَوَاءٍ مؤَلف لِتَقْوِيَةِ الأَسنان وتَطريتها. وَفِي حَدِيثِ السِّوَاكِ: أَنه كَانَ يَستنُّ بعودٍ مِنْ أَراك؛ الاستِنان: استعمالُ السِّوَاكِ، وَهُوَ افتِعال مِنَ الإِسْنان، أَي يُمِرُّه عَلَيْهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ: وأَن يَدَّهِن ويَسْتنَّ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فِي وَفَاةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: فأَخذتُ الجَريدة فسَننْتُه بِهَا أَي سَوَّكته بِهَا. ابْنُ السِّكِّيتِ: سَنَّ الرجلُ إِبله إِذا أَحسن رِعْيتها والقيامَ عَلَيْهَا حَتَّى كأَنه صَقَلَهَا؛ قَالَ النَّابِغَةُ: نُبِّئْتُ حِصْناً وحَيّاً مِنْ بَنِي أَسَدٍ ... قَامُوا فَقَالُوا: حِمانا غيرُ مقْروبِ ضَلَّتْ حُلومُهُمُ عَنْهُمْ، وغَرَّهُمُ ... سَنُّ المُعَيديِّ فِي رَعْيٍ وتَعْزيبِ[[. قوله [وتعزيب] التعزيب بالعين المهملة والزاي المعجمة أَن يبيت الرجل بماشيته كما في الصحاح وغيره في المرعى لا يريحها إِلى أَهلها]]. يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ مَعَدٍّ لَا يغُرَّنكم عزُّكم وأَنَّ أَصغر رَجُلٍ مِنْكُمْ يَرْعَى إِبله كَيْفَ شَاءَ، فإِن الحرث بْنَ حِصْن الغَسّاني قَدْ عَتب عَلَيْكُمْ وَعَلَى حِصْن بْنِ حُذيفة فَلَا تأْمنوا سَطوَته. وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: سَنُّوا المالَ إِذا أَرسلوه فِي الرِّعْي. ابْنُ سِيدَهْ: سَنَّ الإِبلَ يَسُنُّها سَنّاً إِذا رَعَاهَا فأَسْمنها. والسُّنّة: الْوَجْهُ لصَقالتِه ومَلاسته، وَقِيلَ: هُوَ حُرُّ الْوَجْهِ، وَقِيلَ: دَائِرَتُهُ. وَقِيلَ: الصُّورة، وَقِيلَ: الْجَبْهَةُ وَالْجَبِينَانِ، وَكُلُّهُ مِنَ الصَّقالة والأَسالة. وَوَجْهٌ مَسْنون: مَخروطٌ أَسيلٌ كأَنه قَدْ سُنَّ عَنْهُ اللَّحْمَ، وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ مَسْنون: الْوَجْهِ إِذَا كَانَ فِي أَنفه وَوَجْهِهِ طولٌ والمَسْنون الْمَصْقُولُ، مِنْ سَننْتُه بالمِسَنِّ سَنّاً إِذا أَمررته عَلَى المِسنِّ. وَرَجُلٌ مُسْنُونُ الْوَجْهِ: حَسَنُه سهْله؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وسُنَّة الْوَجْهِ: دَوَائِرُهُ. وسُنَّةُ الْوَجْهِ: صُورته؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تُريك سُنَّةَ وَجْهٍ غيرَ مُقْرِفةٍ ... مَلساءَ، لَيْسَ بِهَا خالٌ وَلَا نَدَبُ وَمِثْلُهُ للأَعشى: كَريماً شَمائِلُه مِنْ بَنِي ... مُعاويةَ الأَكْرَمِينَ السُّنَنْ وأَنشد ثَعْلَبٌ: بَيْضاءُ فِي المِرْآةِ، سُنَّتُها ... فِي الْبَيْتِ تحتَ مَواضعِ اللّمْسِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه حَضَّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَامَ رَجُلٌ قَبِيحُ السُّنَّة؛ السُّنَّةُ: الصُّورَةُ وَمَا أَقبل عَلَيْكَ مِنَ الْوَجْهِ، وَقِيلَ: سُنّة الْخَدِّ صَفْحَتُهُ. والمَسْنونُ: المُصوَّر. وَقَدْ سَنَنْتُه أَسُنُّه سَنّاً إِذا صَوَّرْتُهُ. والمَسْنون: المُمَلَّس. وَحُكِيَ أَن يَزيد بْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ لأَبيه: أَلا تَرَى إِلى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ يُشَبّبُ بِابْنَتِكَ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: قَالَ: هِيَ زَهْراءُ، مثلُ لُؤلؤةِ الغَوَّاص، ... مِيزَتْ مِنْ جوهرٍ مكنونِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقَ؛ فَقَالَ يَزِيدُ: إِنه يَقُولُ: وإِذا مَا نَسَبْتَها لَمْ تَجِدْها ... فِي سَناءٍ، مِنَ المَكارم، دُونِ قَالَ: وَصَدَقَ؛ قَالَ: فأَين قَوْلُهُ: ثُمَّ خاصَرْتُها إِلى القُبَّةِ الخَضْراءِ، ... تَمْشي فِي مَرْمَرٍ مَسنونِ قَالَ مُعَاوِيَةُ: كَذَبَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وتُرْوَى هَذِهِ الأَبيات لأَبي دَهْبَلٍ، وَهِيَ فِي شِعْرِهِ يَقُولُهَا فِي رَمْلة بِنْتِ مُعَاوِيَةَ؛ وأَول الْقَصِيدِ: طالَ لَيْلي، وبِتُّ كالمَحْزونِ، ... ومَلِلْتُ الثَّواءَ بالماطِرُونِ منها: عَنْ يَساري، إِذا دخَلتُ من الباب، ... وإِن كنتُ خَارِجًا عَنْ يَميني فلذاكَ اغْترَبْتُ فِي الشَّأْم، حَتَّى ... ظَنَّ أَهلي مُرَجَّماتِ الظُّنونِ منها: تَجْعَلُ المِسْكَ واليَلَنْجُوج والنَّدَّ ... صِلَاءً لَهَا عَلَى الكانُونِ منها: قُبَّةٌ منْ مَراجِلٍ ضَرَّبَتْها، ... عندَ حدِّ الشِّتاءِ فِي قَيْطُونِ القَيْطُون: المُخْدَع، وَهُوَ بَيْتٌ فِي بَيْتٍ. ثُمَّ فارَقْتُها عَلَى خَيْرِ مَا كانَ ... قَرينٌ مُفارِقاً لقَرِينِ فبَكَتْ، خَشْيَةَ التَّفَرُّق للبَينِ، ... بُكاءَ الحَزينِ إِثرَ الحَزِينِ فاسْأَلي عن تَذَكُّري واطِّبائيَ، ... لَا تَأْبَيْ إِنْ هُمُ عَذَلُوني اطِّبائي: دُعائي، وَيُرْوَى: واكْتِئابي. وسُنَّةُ اللَّهِ: أَحكامه وأَمره وَنَهْيُهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللحياني. وسَنَّها اللَّهُ لِلنَّاسِ: بَيَّنها. وسَنَّ اللَّهُ سُنَّة أَي بَيَّن طَرِيقًا قَوِيمًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ؛* نَصَبَ سُنَّةَ اللَّهِ عَلَى إِرادة الْفِعْلِ أَي سَنَّ اللَّهُ ذَلِكَ فِي الَّذِينَ نَافَقُوا الأَنبياءَ وأَرْجَفُوا بِهِمْ أَن يُقْتَلُوا أَين ثُقِفُوا أَي وُجِدُوا. والسُّنَّة: السِّيرَةُ، حَسَنَةً كَانَتْ أَو قَبِيحَةً؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ عُتْبة الْهُذَلِيُّ: فَلَا تَجْزَعَنْ مِنْ سِيرةٍ أَنتَ سِرْتَها، ... فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُها وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: سُنَّةُ الأَوَّلين أَنهم عَايَنُوا الْعَذَابَ فَطَلَبَ الْمُشْرِكُونَ أَن قَالُوا: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ. وسَنَنْتُها سَنّاً واسْتَنَنْتُها: سِرْتُها، وسَنَنْتُ لَكُمْ سُنَّةً فَاتَّبِعُوهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فَلَهُ أَجْرُها وأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سيّئَةً يُرِيدُ مَنْ عَمِلَهَا ليُقْتَدَى بِهِ فِيهَا، وَكُلُّ مَنِ ابتدأَ أَمراً عَمِلَ بِهِ قَوْمٌ بَعْدَهُ قِيلَ: هُوَ الَّذِي سَنَّه؛ قَالَ نُصَيْبٌ: كأَني سَنَنتُ الحُبَّ، أَوَّلَ عاشِقٍ ... مِنَ الناسِ، إِذ أَحْبَبْتُ مِنْ بَيْنِهم وَحْدِي[[. قوله [إِذ أَحببت إِلخ] كذا في الأَصل، وفي بعض الأَمهات: أَو بدل إِذ]]. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ السُّنَّة وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا، والأَصل فِيهِ الطَّرِيقَةُ والسِّيرَة، وإِذا أُطْلِقَت فِي الشَّرْعِ فإِنما يُرَادُ بِهَا مَا أَمَرَ بِهِ النبيُّ، ﷺ، ونَهى عَنْهُ ونَدَب إِليه قَوْلًا وَفِعْلًا مِمَّا لَمْ يَنْطق بِهِ الكتابُ الْعَزِيزُ، وَلِهَذَا يُقَالُ فِي أَدلة الشَّرْعِ: الكتابُ والسُّنَّةُ أَي الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنما أُنَسَّى لِأَسُنَ أَي إِنما أُدْفَعُ إِلى النِّسْيانُ لأَسُوقَ الناسَ بِالْهِدَايَةِ إِلى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وأُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ أَن يَفْعَلُوا إِذا عَرَضَ لَهُمُ النسيانُ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ سَنَنْتُ الإِبلَ إِذا أَحْسنت رِعْيتَها وَالْقِيَامَ عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَزَلَ المُحَصَّبَ وَلَمْ يَسُنَّهُ أَي لَمْ يَجْعَلْهُ سُنَّة يُعْمَلُ بِهَا، قَالَ: وَقَدْ يَفْعل الشَّيْءَ لِسَبَبٍ خَاصٍّ فَلَا يَعُمُّ غَيْرَهُ، وَقَدْ يَفْعل لِمَعْنًى فَيَزُولُ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَيَبْقَى الْفِعْلُ عَلَى حَالِهِ مُتَّبَعاً كقَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ لِلْخَوْفِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْقَصْرُ مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَمَلَ رسولُ الله، ﷺ، وَلَيْسَ بسُنَّة أَي أَنه لَمْ يَسُنَّ فِعْلَه لِكَافَّةِ الأُمّة وَلَكِنْ لِسَبَبٍ خَاصٍّ، وَهُوَ أَن يُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّةَ أَصحابه، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ يَرَى أَن الرَّمَلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ سنَّة. وَفِي حَدِيثِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامة: اسْنُنِ اليومَ وغَيِّرْ غَدًا أَي اعْمَلْ بسُنَّتك الَّتِي سَنَنْتها فِي القِصاصِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذا شِئْتَ أَن تُغَيِّرَ فَغَيِّرْ أَي تُغَيِّرَ مَا سَننْتَ، وَقِيلَ: تُغَيِّر مِنْ أَخذ الغِيَر وَهِيَ الدِّيَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن أَكبر الْكَبَائِرِ أَن تُقاتل أَهل صَفْقَتِك وتُبَدِّلَ سُنَّتَك؛ أَراد بِتَبْدِيلِ السُّنة أَن يَرْجِعَ أَعرابيّاً بَعْدَ هِجْرَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْمَجُوسِ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّة أَهل الْكِتَابِ أَي خُذُوهُمْ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وأَجْرُوهم فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ مُجْراهم. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يُنْقَضُ عَهْدُهم عَنْ سُنَّةِ ماحِلٍ أَي لَا يُنْقَضُ بسَعْيِ سَاعٍ بِالنَّمِيمَةِ والإِفساد، كَمَا يُقَالُ لَا أُفْسِدُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ بِمَذَاهِبِ الأَشرار وطُرُقهم فِي الْفَسَادِ. والسُّنَّة: الطَّرِيقَةُ، والسَّنن أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلا رجلٌ يَرُدُّ عَنَّا مِنْ سَنَنِ هَؤُلَاءِ. التَّهْذِيبُ: السُّنَّةُ الطَّرِيقَةُ الْمَحْمُودَةُ الْمُسْتَقِيمَةُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: فُلَانٌ مِنْ أَهل السُّنَّة؛ مَعْنَاهُ مِنْ أَهل الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ الْمَحْمُودَةِ، وَهِيَ مأْخوذة مِنَ السَّنَنِ وَهُوَ الطَّرِيقُ. وَيُقَالُ للخَطّ الأَسود عَلَى مَتْنِ الْحِمَارِ: سُنَّة. والسُّنَّة: الطَّبِيعَةُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الأَعشى: كَرِيمٌ شَمَائِلُه مِنْ بَنِي ... مُعاويةَ الأَكْرَمينَ السُّنَنْ. وامْضِ عَلَى سَنَنِك أَي وَجْهك وقَصْدك. وَلِلطَّرِيقِ سَنَنٌ أَيضاً، وسَنَنُ الطَّرِيقِ وسُنَنُه وسِنَنُه وسُنُنُه: نَهْجُه. يُقَالُ: خَدَعَك سَنَنُ الطَّرِيقِ وسُنَّتُه. والسُّنَّة أَيضاً: سُنَّة الْوَجْهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: تَرَك فلانٌ لَكَ سَنَنَ الطَّرِيقِ وسُنَنَه وسِنَنَه أَي جِهَتَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف سِنَناً عَنْ غَيْرِ اللِّحْيَانِيِّ. شَمِرٌ: السُّنَّة فِي الأَصل سُنَّة الطَّرِيقِ، وَهُوَ طَرِيقٌ سَنَّه أَوائل النَّاسِ فصارَ مَسْلَكاً لِمَنْ بَعْدَهُمْ. وسَنَّ فلانٌ طَرِيقًا مِنَ الْخَيْرِ يَسُنُّه إِذا ابتدأَ أَمراً مِنَ البِرِّ لَمْ يَعْرِفْهُ قومُه فاسْتَسَنُّوا بِهِ وسَلَكُوه، وَهُوَ سَنِين. وَيُقَالُ: سَنَّ الطريقَ سَنّاً وسَنَناً، فالسَّنُّ الْمَصْدَرُ، والسَّنَنُ الِاسْمُ بِمَعْنَى المَسْنون. وَيُقَالُ: تَنَحَّ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ وسُنَنه وسِنَنِه، ثَلَاثُ لُغَاتٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَنَنُ الطَّرِيقِ وسُنُنُه مَحَجَّتُه. وتَنَحَّ عَنْ سَنَنِ الْجَبَلِ أَي عَنْ وَجْهِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّنَنُ الطَّرِيقَةُ. يُقَالُ: اسْتَقَامَ فُلَانٌ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: امْضِ عَلَى سَنَنِك وسُنَنِك أَي على وجهك. والمُسَنْسَنُ [المُسَنْسِنُ]: الطَّرِيقُ الْمَسْلُوكُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: طَرِيقٌ يُسْلَكُ. وتَسَنَّنَ الرجلُ فِي عَدْوِه واسْتَنَّ: مَضَى عَلَى وَجْهِهِ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ: ظَلِلْنا بمُسْتَنِّ الحَرُورِ، كأَننا ... لَدى فَرَسٍ مُسْتَقْبِلِ الريحِ صائِم عَنَى بمُسْتَنِّها موضعَ جَرْي السَّرابِ، وَقِيلَ: مَوْضِعُ اشْتِدَادِ حَرِّهَا كأَنها تَسْتَنُّ فِيهِ عَدْواً، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ[[. قوله [وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ إِلخ] نص عبارة المحكم: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي مجرى الريح]]. مَخْرَجَ الرِّيحِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي أَحسن إِلَّا أَن الأَول قَوْلُ المتقدِّمين، وَالِاسْمُ مِنْهُ السَّنَنُ. أَبو زَيْدٍ: اسْتَنَّت الدابةُ عَلَى وَجْهِ الأَرض. واسْتَنَّ دَمُ الطَّعْنَةِ إِذا جَاءَتْ دُفْعةٌ مِنْهَا؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: مُسْتَنَّة سَنَنَ الفُلُوِّ مُرِشَّة، ... تَنْفي الترابَ بقاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ وَطَعَنه طَعْنةً فَجَاءَ مِنْهَا سَنَنٌ يَدْفَعُ كلَّ شيءٍ إِذا خَرَجَ الدمُ بحَمْوَتِه؛ وَقَوْلُ الأَعشى: وَقَدْ نَطْعُنُ الفَرْجَ، يومَ اللِّقاءِ، ... بالرُّمْحِ نحْبِسُ أُولى السَّنَنْ قَالَ شَمِرٌ: يريدُ أُولى القومِ الَّذِينَ يُسرعون إِلى الْقِتَالِ، والسَّنَنُ الْقَصْدُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: سَنَنُ الرَّجُلِ قَصْدُهُ وهِمَّتُه. واسْتَنَّ السَّرابُ: اضطرب. وسَنَّ الإِبلَ سَنّاً: سَاقَهَا سَوْقاً سَرِيعًا، وَقِيلَ: السَّنُّ السَّيْرُ الشَّدِيدُ. والسَّنَنُ: الَّذِي يُلِحُّ فِي عَدْوِه وإِقْباله وإِدْباره. وَجَاءَ سَنَنٌ مِنَ الْخَيْلِ أَي شَوْطٌ. وَجَاءَتِ الرياحُ سَنائِنَ إِذا جَاءَتْ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ وَطَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَخْتَلِفُ. وَيُقَالُ: جَاءَ مِنَ الْخَيْلِ والإِبل سَنَنٌ مَا يُرَدُّ وجْهُه. وَيُقَالُ: اسْنُنْ قُرونَ فرسك أَي بُدَّهُ حَتَّى يَسِيلَ عَرَقُه فيَضْمُرَ، وَقَدْ سُنَّ لَهُ قَرْنٌ وقُرون وَهِيَ الدُّفَعُ مِنَ العَرَق؛ وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمى: نُعَوِّدُها الطِّرادَ فكلَّ يوْمٍ ... تُسَنُّ، عَلَى سَنابِكِها، القُرونُ. والسَّنينة: الرِّيحُ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ[[. قوله [قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ إِلخ] سقط الشعر من الأَصل بعد قوله الرياح كما هو في التهذيب: أَبين الديان غير بيض كأَنها ... فصول رجاع زفزفتها السنائن]]. الخُنَعِيُّ فِي السَّنَائن الرِّياحِ: وَاحِدَتُهَا سَنِينةٌ، والرِّجَاعُ جَمْعُ الرَّجْعِ، وَهُوَ ماءُ السَّمَاءِ فِي الغَدير. وَفِي النَّوَادِرِ: رِيحٌ نَسْناسة وسَنْسانَةٌ بَارِدَةٌ، وَقَدْ نَسْنَسَتْ وسَنْسَنَتْ إِذا هَبَّتْ هُبُوباً بَارِدًا. وَيَقُولُ: نَسْناسٌ مِنْ دُخان وسَنْسانٌ، يُرِيدُ دُخَانَ نَارٍ. وبَنى الْقَوْمُ بُيُوتَهُمْ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ أَي عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ. وسَنَّ الطينَ: طَيَّنَ بِهِ فَخَّاراً أَو اتَّخَذَهُ مِنْهُ. والمَسْنون: المُصَوَّرُ. والمَسْنون: المُنْتِن. وَقَوْلُهُ تعالى: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: أَي مُتَغَيِّرٍ مُنْتِنٍ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: سُنَّ الماءُ فَهُوَ مَسْنُون أَي تَغَيَّرَ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَسْنون مَصْبوب عَلَى سُنَّةِ الطَّرِيقِ؛ قَالَ الأَخفش: وإِنما يَتَغَيَّرُ إِذا أَقام بِغَيْرِ مَاءٍ جَارٍ، قَالَ: وَيَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ أَن مَسْنُونَ اسْمُ مَفْعُولٍ جارٍ عَلَى سُنَّ وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَسْنُونٌ طَوَّلَهُ، جعله طويلًا مستوياً. يُقَالُ: رَجُلٌ مَسنون الْوَجْهِ أَي حَسَنُ الْوَجْهِ طَوِيلُهُ؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّطْبُ، وَيُقَالُ المُنْتِنُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَسنونُ المَصبوب. وَيُقَالُ: الْمَسْنُونُ المَصْبوب عَلَى صُورَةٍ، وَقَالَ: الْوَجْهُ المَسنون سمِّي مَسنوناً لأَنه كَالْمَخْرُوطِ. الْفَرَّاءُ: سُمِّيَ المِسَنُّ مِسَنّاً لأَن الْحَدِيدَ يُسَنُّ عَلَيْهِ أَي يُحَكُّ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَسِيلُ عِنْدَ الْحَكِّ: سَنِينٌ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ السَّائِلُ إِلا مُنْتِناً، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*؛ يُقَالُ الْمَحْكُوكُ، وَيُقَالُ: هُوَ الْمُتَغَيِّرُ كأَنه أُخذ مِنْ سَنَنْتُ الْحَجَرَ عَلَى الحجَر، وَالَّذِي يَخْرُجُ بَيْنَهُمَا يُقَالُ لَهُ السَّنِينُ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ: وَكَانَ زَوْجُهَا سُنَّ فِي بِئْرٍ أَي تَغَيَّرَ وأَنْتنَ، مِنْ قَوْلِهِ تعالى: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*؛ أَي مُتَغَيِّرٍ، وَقِيلَ: أَراد بسُنَّ أَسِنَ بِوَزْنِ سَمِعَ، وَهُوَ أَن يَدُورَ رأْسه مِنْ رِيحٍ كَرِيهَةٍ شَمَّهَا وَيُغْشَى عَلَيْهِ. وسَنَّتِ العينُ الدمعَ تَسُنُّه سَنّاً: صَبَّتْهُ، واسْتَنَّتْ هِيَ: انْصَبَّ دَمْعُهَا. وسَنَّ عَلَيْهِ الماءَ: صَبَّه، وَقِيلَ: أَرسله إِرسالًا لَيِّنًا، وسَنَّ عَلَيْهِ الدرعَ يَسُنُّها سَنّاً كَذَلِكَ إِذا صَبَّهَا عَلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ شَنَّ. وَيُقَالُ: شَنَّ عَلَيْهِمُ الغارةَ إِذا فَرَّقَهَا. وَقَدْ شَنَّ الماءَ عَلَى شَرَابِهِ أَي فرَّقه عَلَيْهِ. وسَنَّ الماءَ عَلَى وَجْهِهِ أَي صبَّه عَلَيْهِ صَبًّا سَهْلًا. الْجَوْهَرِيُّ: سَنَنْتُ الماءَ عَلَى وَجْهِي أَي أَرسلته إِرسالًا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ، فإِذا فَرَّقْتَهُ بِالصَّبِّ قُلْتَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَفِي حَدِيثِ بَوْلِ الأَعرابي فِي الْمَسْجِدِ: فَدَعَا بدلوٍ مِنْ مَاءٍ فسَنَّه عَلَيْهِ أَي صَبَّهُ. والسَّنُّ. الصبُّ فِي سُهولة، وَيُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَمْرِ: سُنَّها فِي البَطْحاء. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يَسُنُّ الماءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَشُنُّه أَي كَانَ يَصُبُّهُ وَلَا يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِ. وسَنَنْتُ الترابَ: صَبَبْتُهُ عَلَى وَجْهِ الأَرض صَبًّا سَهْلًا حَتَّى صَارَ كالمُسَنّاة. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ مَوْتِهِ: فسُنُّوا عليَّ الترابَ سَنّاً أَي ضَعُوهُ وَضْعًا سَهْلًا. وسُنَّت الأَرض فَهِيَ مَسنونة وسَنِينٌ إِذا أُكل نَبَاتُهَا؛ قَالَ الطِّرِمّاحُ: بمُنْخَرَقٍ تَحِنُّ الريحُ فِيهِ، ... حَنِينَ الجِلْبِ [الجُلْبِ] في البلدِ السَّنِينِ. يَعْنِي المَحْلَ. وأَسْنان المنْجَل: أُشَرُهُ. والسَّنُونُ والسَّنِينة: رِمالٌ مُرْتَفِعَةٌ تَسْتَطِيلُ عَلَى وَجْهُ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ كَهَيْئَةِ الحِبال مِنَ الرمل. التهذيب: والسَّنائن رِمَالٌ مُرْتَفِعَةٌ تَسْتَطِيلُ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَاحِدَتُهَا سَنِينة؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: وأَرْطاةِ حِقْفٍ بَيْنَ كِسْرَيْ سَنائن وَرَوَى المؤرِّج: السِّنانُ الذِّبّانُ؛ وأَنشد: أَيَأْكُلُ تَأْزِيزاً ويَحْسُو خَزِيرَةً، ... وَمَا بَيْنَ عَيْنَيهِ وَنِيمُ سِنانِ؟ قَالَ: تأْزِيزاً مَا رَمَتْه القدْر إِذا فَارَتْ. وسَانَّ البعيرُ الناقةَ يُسانُّها مُسانَّةً وسِناناً: عَارَضَهَا للتَّنَوُّخ، وَذَلِكَ أَن يَطْرُدَها حَتَّى تَبْرُكَ، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا طَرَدَها حَتَّى يُنَوِّخَها ليَسْفِدَها؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ: وتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى، وكأَنها ... فَنِيقٌ ثَناها عَنْ سِنانٍ فأَرْقَلا يَقُولُ: سانَّ ناقتَه ثُمَّ انْتَهَى إِلى العَدْوِ الشَّدِيدِ فأَرْقَلَ، وَهُوَ أَن يَرْتَفِعَ عَنِ الذَّمِيلِ، وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ أَيضاً لضابئِ بن الحرث البُرْجُمِيِّ؛ وَقَالَ الأَسدِيُّ يَصِفُ فَحْلًا: للبَكَراتِ العِيطِ مِنْهَا ضاهِدا، ... طَوْعَ السِّنانِ ذارِعاً وعاضِدَا. ذَارِعًا: يُقَالُ ذَرَعَ لَهُ إِذا وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ عنقِه ثُمَّ خَنَقه، والعاضِدُ: الَّذِي يأْخذ بالعَضُدِ طَوْعَ السِّنانِ؛ يَقُولُ: يُطاوعه السِّنانُ كَيْفَ شَاءَ. وَيُقَالُ: سَنَّ الفَحْلُ النَّاقَةَ يَسُنُّها إِذا كبَّها عَلَى وَجْهِهَا؛ قَالَ: فاندَفَعَتْ تأْفِرُ واسْتَقْفاها، ... فسَنَّها للوَجْهِ أَو دَرْباها أَي دَفَعَهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المُسانَّةُ أَن يَبْتَسِرَ الفحلُ الناقةَ قَهْراً؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ: وأَنت إِذا مَا كنتَ فاعِلَ هَذِهِ ... سِنَاناً، فَمَا يُلْقَى لِحَيْنك مَصْرَعُ أَي فاعلَ هَذِهِ قَهْرًا وابْتِساراً؛ وَقَالَ آخَرُ: كالفَحْل أَرْقَلَ بَعْدَ طُولِ سِنَانِ وَيُقَالُ: سَانَّ الفحلُ الناقَةَ يُسانُّها إِذا كَدَمَها. وتَسانَّتِ الفُحُولِ إِذا تَكادَمت. وسَنَنْتُ الناقةَ: سَيَّرتُها سَيْرًا شَدِيدًا. وَوَقَعَ فُلَانٌ فِي سِنِّ رأْسِهِ أَي فِي عَدَدِ شَعْرِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَقِيلَ: فِيمَا شَاءَ واحْتَكَم؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَقَدْ يُفَسَّرُ سنُّ رأْسه عَدَدُ شعره من الْخَيْرِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَقَعَ فُلَانٌ فِي سِنِّ رأْسِه وَفِي سِيِّ رأْسه وسَواءِ رأْسِه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ هَذَا الْحَرْفَ فِي الأَمثال: فِي سِنِّ رأْسه، وَرَوَاهُ فِي المؤلَّف: فِي سِيِّ رأْسه؛ قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ بِالْيَاءِ أَي فِيمَا سَاوَى رَأْسَه مِنَ الخِصْبِ. والسِّنُّ: الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: حَنَّتْ حَنِيناً، كثُؤَاجِ السّنِّ، ... فِي قَصَبٍ أَجْوَفَ مُرْثَعِنِ اللَّيْثُ: السَّنَّةُ اسْمُ الدُّبَّة أَو الفَهْدَةِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الصادِقِ فِي حَدِيثِهِ وَخَبَرِهِ: صَدَقَني سِنَّ بَكْرِه؛ وَيَقُولُهُ الإِنسانُ عَلَى نَفْسِهِ وإِن كَانَ ضَارًّا لَهُ؛ قَالَ الأَصمعي: أَصله أَن رَجُلًا ساوَمَ رَجُلًا ببَكْرٍ أَراد شراءَه فسأَل البائعَ عَنْ سِنِّه فأَخبره بِالْحَقِّ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: صَدَقَني سِنَّ بِكْرِهِ، فَذَهَبَ مَثَلًا، وَهَذَا الْمَثَلُ يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنه تَكَلَّمَ بِهِ فِي الْكُوفَةِ. وَمِنْ أَمثالهم: اسْتَنَّتِ الفِصالُ حَتَّى القَرْعَى؛ يضرب مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُدْخِلُ نَفْسَهُ فِي قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ، والقَرْعى مِنَ الفِصَال: الَّتِي أَصابها قَرَعٌ، وَهُوَ بَثْرٌ، فإِذا اسْتَنَّتِ الْفِصَالُ الصِّحَاحُ مَرَحاً نَزَتِ القَرْعَى نَزْوَها تَشَبَّهُ بِهَا وَقَدْ أَضعفها القَرَعُ عَنِ النَّزَوانِ. واسْتَنَّ الفَرَسُ: قَمَصَ. واسْتَنَّ الفرسُ في المِضْمارِ إِذا جرى فين نَشاطه عَلَى سَنَنه فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. والاسْتنانُ: النَّشَاطُ؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ الْمَذْكُورُ: اسْتَنَّتِ الفِصَالُ حَتَّى القَرْعى، وَقِيلَ: اسْتَنَّتِ الفِصال أَي سَمِنَتْ وصَارَتْ جُلُودها كالمَسَانِّ، قَالَ: والأَول أَصح. وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ: اسْتَنَّت شَرَفاً أَو شَرَفَيْنِ؛ اسْتَنَّ الفَرَسُ يَسْتَنُّ اسْتِناناً أَي عَدَا لَمَرحه ونَشاطه شَوْطاً أَو شَوْطَيْنِ وَلَا راكِبَ عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِنّ فَرَسَ المُجاهِد ليَسْتَنُّ فِي طِوَله. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: رأَيت أَباه يَسْتَنُّ بسَيْفِه كَمَا يَسْتَنُّ الجملُ أَي يَمْرَحُ ويَخْطُرُ بِهِ. والسِّنُّ والسِّنْسِنُ والسِّنْسِنَةُ: حَرْفُ فَقْرةِ الظَّهْرِ، وَقِيلَ: السَّنَاسِنُ رؤوس أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ، وَهِيَ مُشَاش الزَّوْرِ، وَقِيلَ: هِيَ أَطراف الضُّلُوعِ الَّتِي فِي الصَّدْرِ. ابْنُ الأَعرابي: السَّنَاسِنُ والشَّنَاشِنُ العِظامُ؛ وَقَالَ الجَرَنْفَشُ: كَيْفَ تَرَى الغزْوة أَبْقَتْ مِنِّي ... سَناسِناً، كحَلَقِ المِجَنِ أَبو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: السَّنَاسِنُ رؤوس المَحالِ وحُروفُ فَقَارِ الظَّهْرِ، وَاحِدُهَا سِنْسِنٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَنْقَعْنَ بالعَذْبِ مُشاشَ السِّنْسِنِ قَالَ الأَزهري: ولحمُ سَناسِنِ الْبَعِيرِ مِنْ أَطيب اللُّحْمَانِ لأَنها تَكُونُ بَيْنَ شَطَّي السَّنَام، ولحمُها يَكُونُ أَشْمَطَ طَيّباً، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْفَرَسِ جَوانِحُه الشاخِصَةُ شِبْهُ الضُّلُوعِ ثُمَّ تَنْقَطِعُ دُونَ الضُّلُوعِ. وسُنْسُنُ: اسْمٌ أَعجمي يُسَمِّي بِهِ السَّوَادِيُّونَ. والسُّنَّةُ: ضَرْبٌ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ معروفة.
- بدج
بدج: فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه حَمَلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ عَلَى نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَطْعَ أُبْدُوجَ سَرْجه، يَعْنِي لِبْدَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا فَسَّرَهُ أَحد رُوَاتِهِ، قَالَ: وَلَسْتُ أَدْري مَا صحته.
- شقرق
شقرق: الشِّقِرَّاقُ والشَّقِرَّاقُ: طَائِرٌ يُسَمَّى الأَخْيَلَ، وَالْعَرَبُ تَتَشَاءَمُ بِهِ، وَرُبَّمَا قَالُوا شِرِقْراق مِثْلُ سِرِطْراط. قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَخْيَلُ الشِّقِرَّاق عِنْدَ الْعَرَبِ بِكَسْرِ الشِّينِ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أنه قَالَ: الأَخْطَب هُوَ الشَّقرَّاق بِفَتْحِ الشِّينِ. اللِّحْيَانِيُّ: شِقِرَّاق ذَكَرَهُ فِي بَابِ فِعِلَّال. اللَّيْثُ: الشِّقِرَّاق والشّرَقْراق، لُغَتَانِ، طَائِرٌ يَكُونُ فِي أَرض الحَرَم فِي مَنَابِتِ النَّخِيلِ كَقَدْرِ الْهُدْهُدِ مرقَّط بِحُمْرَةٍ وَخُضْرَةٍ وَبَيَاضٍ وَسَوَادٍ، وَاللَّهُ أَعلم.
- سحب
سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابةُ: الَّتِي يَكُونُ عَنْهَا الْمَطَرُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْسِحابِها فِي الهواءِ، وَالْجَمْعُ سَحائبُ وسَحابٌ وسُحُبٌ؛ وخَلِيقٌ أَن يكونَ سُحُبٌ جمعَ سَحابٍ الَّذِي هُوَ جمعُ سَحابةٍ، فيكونَ جمعَ جمعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: كانَ اسمُ عِمامَتِه السَّحابَ، سُمِّيَتْ بِهِ تَشْبِيهًا بسَحابِ الْمَطَرِ، لانْسِحابِه فِي الهواءِ. وَمَا زِلْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ سَحابةَ يَومِي أَي طُولَه؛ قَالَ: عَشِيَّةَ سَالَ المِرْبَدانِ كِلاهُما، ... سَحابةَ يَومٍ، بالسُّيوفِ الصَّوارِمِ وتسَحَّب عَلَيْهِ أَي أَدَلَّ. الأَزهري: فلانٌ يَتَسَحَّبُ عَلَيْنَا أَي يَتَدَلَّلُ؛ وَكَذَلِكَ يَتَدَكَّلُ ويَتَدَعَّبُ. وَفِي حَدِيثِ سعيدٍ وأَرْوَى: فَقَامَتْ فتسَحَّبَتْ فِي حَقِّه، أَي اغْتَصَبَتْه وأَضافَتْه إِلى حَقِّها وأَرْضِها. والسَّحْبةُ: فَضْلَةُ ماءٍ تَبْقَى فِي الغَدِير؛ يُقَالُ: مَا بَقِيَ فِي الغَديرِ إِلّا سُحَيْبةٌ مِنْ ماءٍ أَي مُوَيْهَةٌ قليلةٌ. والسَّحْبُ: شدَّة الأَكْلِ والشُّرْبِ. ورجلٌ أُسْحُوبٌ أَي أَكُولٌ شَرُوبٌ؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي عَرَفْناه وحَصَّلْناه: رَجُلٌ أُسْحُوتٌ، بالتَّاء، إِذا كَانَ أَكُولًا شَرُوباً، ولَعَلَّ الأُسْحُوبَ، بالبَاءِ، بِهَذَا الْمَعْنِيِّ، جائزٌ. ورجلٌ سَحْبانُ أَي جُرَافٌ، يَجْرُف كُلَّ مَا مَرَّ بِهِ؛ وَبِهِ سُمِّيَ سَحْبانُ. وسَحْبانُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ وائِلٍ، كَانَ لَسِناً بَلِيغاً، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي البَيانِ والفَصَاحةِ، فَيُقَالُ: أَفْصَحُ مِنْ سَحْبانِ وائِلٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، وَمِنَ شِعْرِ سَحْبانَ قَوْلُهُ: لَقَدْ عَلِمَ الحَيُّ اليَمَانونَ أَنَّنِي ... إِذا قُلْتُ: أَمَّا بعدُ، أَنِّي خَطِيبُها وسَحابَةُ: اسمُ امْرَأَةٍ؛ قَالَ: أَيا سَحابُ بَشِّري بِخَيْرِ
- هتك
هتك: الهَتْكُ: خَرْقُ السِّتْر عَمَّا وَرَاءَهُ، وَالْاسْمُ الهُتْكة، بِالضَّمِّ. والهَتِيكةُ: الْفَضِيحَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: فَهَتَك العِرْضَ حَتَّى وَقَعَ بالأَرض؛ والهَتْكُ: أَن تَجْذِبَ سِتْراً فَتَقْطَعَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ أَو تَشُقَّ مِنْهُ طَائِفَةً يُرَى مَا وَرَاءَهُ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: هَتَكَ اللَّهُ سِتْرَ الْفَاجِرِ. وَرَجُلٌ مَهْتُوك السِّتْر: مُتَهَتِّكُه. وتَهَتَّك أَي افْتَضَح. ابْنُ سِيدَهْ: هَتَكَ السِّتْرَ والثَّوْبَ يَهْتِكُه هَتْكاً فانْهَتَكَ وتَهَتَّكَ: جَذَبَهُ فَقَطَعَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ أَو شُقَّ مِنْهُ جُزْءًا فَبَدَا مَا وَرَاءَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ وَالْخَبَرِ: هَتَكَ اللهُ سِتْرَ فُلَانٍ، وهَتَّكَ الأَسْتارَ؛ شدِّد لِلْكَثْرَةِ. وَرَجُلٌ مُنْهَتِكٌ ومُتَهَتِّكٌ ومُسْتَهْتِك: لَا يُبالي أَن يُهْتَك سِتْرُه عَنْ عَوْرَتِهِ؛ وَكُلُّ مَا انْشَقَّ كَذَلِكَ، فَقَدَ انْهَتَك وتَهَتَّك؛ قَالَ يَصِفُ كَلَأً: مُتَهَتِّكُ الشَّعْران نَضّاحُ العَذَبْ أَبو عَمْرٍو: الهُتْكُ وَسَطُ اللَّيْلِ. وَفِي حَدِيثِ نَوْفٍ البِكَالّي: كُنْتُ أَبيتُ عَلَى بَابِ دَارِ عَلِيٍّ، فَلَمَّا مَضَتْ هُتْكة مِنَ اللَّيْلِ قُلْتُ كَذَا؛ الهُتْكةُ: طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ. يُقَالُ: سِرْنا هُتْكةً مِنَ اللَّيْلِ كأَنه جَعَلَ اللَّيْلَ حِجَابًا، فَلَمَّا مَضَى مِنْهُ ساعةٌ فَقَدْ هُتِكَ بِهَا طائفةٌ مِنْهُ. والهُتْكَة: سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ لِلْقَوْمِ إِذا سَارُوا. يُقَالُ: سِرْنا هُتْكةً مِنْهَا، وَقَدْ هاتَكْناها: سِرنا فِي دُجاها؛ قَالَ: هاتَكْتُه حَتَّى انْجَلتْ أَكْراؤُه ... عَنِّي، وَعَنْ مَلْمُوسةٍ أَحْناؤُه يَصِفُ اللَّيْلَ وَالْبَعِيرَ. والهِتَكُ: قِطَعُ الغِرْس تَتَمَزَّقُ عَنِ الْوَلَدِ، الْوَاحِدَةُ هِتَكَة، وَثَوْبٌ هَتِكٌ؛ قَالَ مُزاحِمٌ: جَلا هَتِكاً كالرَّيْطِ عَنْهُ، فبَيَّنَتْ ... مَشابِههُ حُدْبَ العِظامِ كَواسِيَا أَي استبانتْ مَشابِهُ أَبيه فيه.
- عفلق
عفلق: العَفْلَقُ، بِتَسْكِينِ الْفَاءِ: الضَّخْمُ الْمُسْتَرْخِي. ابْنُ سِيدَهْ: العَفْلَقُ والعَفَلَّقُ الْفَرْجِ الْوَاسِعُ الرَّخْوُ؛ قَالَ: كُلُّ مِشَانٍ مَا تشدُّ المِنْطَقا، ... وَلَا تزالُ تُخْرِجُ العَفَلَّقا المِشانُ: السَّليطة. وامرأَة عَفَلَّقةٌ وعَضَنَّكةٌ: ضَخْمَةُ الرَّكَبِ؛ وَقَالَ آخَرُ فِي العَفْلَقِ: يَا ابنَ رَطُومٍ ذاتِ فرجٍ عَفْلَقِ وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ غَلْفَق، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي الْفَرْجِ إِلّا عَفلَق، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَقْدِيمَ الْفَاءِ عَلَى اللَّامِ، وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ[[. قوله [واستشهد الجوهري إلخ] لم نجد هذا الرجز في نسخ الصحاح التي بأيدينا]]. بِهَذَا الرَّجَزِ أَيضاً: وَيَا ابنَ رطومٍ ذاتِ فرجٍ عَفَلَّقِ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا سُمِّيَ الْفَرْجُ الْوَاسِعُ عَفْلَقاً، وَكَذَلِكَ المرأَة الْخَرْقَاءُ السَّيِّئَةُ الْمَنْطِقِ وَالْعَمَلِ، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والعُفْلوقُ الأَحمق.
- جنأ
جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلابٌ، أَخْضَعُ تُضايِقُه: تُلْجِئُهُ، ريمٌ أَخْضَعُ. وأَجْنَأَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ: أَكَبَّ؛ قَالَ: وإِذا أَكَبَّ الرَّجل عَلَى الرَّجُلِ يَقِيه شَيْئًا قِيلَ: أَجْنأَ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلقَ يُجانِئُ عَلَيْهَا يَقِيها الْحِجَارَةَ، أَي يُكِبُّ عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ يَهُوديّاً زَنَى بامرأَة، فَأَمَرَ برَجْمِهما فَجَعَلَ الرَّجلُ يُجْنِئُ عَلَيْهَا أَي يُكِبُّ ويَمِيل عَلَيْهَا لِيَقِيَهَا الْحِجَارَةَ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: فَلَقَد رأَيْتُه يُجانِئُ عَلَيْهَا، مُفاعَلة مِنْ جانَأَ يُجانِئُ؛ وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَسَيَجِيءُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ فِي صِفة إِسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَبْيَضُ أَجْنَأُ خَفِيفُ العارِضَيْن. الجَنَأُ: مَيَلٌ فِي الظَّهْر، وَقِيلَ: فِي العُنُق. وجَنَأَتِ المرأَةُ عَلَى الْوَلَدِ: أَكَبَّتْ عَلَيْهِ. قَالَ: بَيْضاء صَفْراء لَمْ تَجْنَأْ عَلَى ولَدٍ، ... إِلَّا لأُخْرَى، وَلَمْ تَقْعُدْ عَلَى نارِ وَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: أَغاضِرَ، لوْ شَهِدْتِ، غَداةَ بِنْتُمْ، ... جُنُوءَ العائداتِ عَلَى وِسادي وَقَالَ ثَعْلَبٌ: جَنِئَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ عَلَيْهِ يُكلِّمُه. وجَنِئَ الرَّجُلُ جَنَأً، وَهُوَ أَجْنأُ بَيِّنُ الجَنَإ: أَشْرَفَ كاهِلُه عَلَى صَدْرِهِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُل أَجْنَأُ بَيِّنُ الجَنَإ، أَي أَحْدَبُ الظَّهْرِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: جَنَأَ ظهرُهُ جُنُوءاً كَذَلِكَ، وَالْأُنْثَى جَنْواء. وجَنِئَ الرجُل يَجْنَأُ جَنَأً: إِذَا كَانَتْ فِيهِ خِلْقةً. الأَصمعي: جَنَأَ يَجْنَأُ جُنُوءاً: إِذَا انْكَبَّ عَلَى فَرَسِهِ يَتَّقِي الطعْنَ؛ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ: ونَجَّاكَ مِنَّا بَعْدَ ما مِلتَ جانِئاً، ... ورُمْتَ حِياضَ المَوْتِ كلَّ مَرامِ قَالَ: فَإِذَا كَانَ مُستقيم الظهرِ ثُمَّ أَصابه جَنَأٌ قِيلَ جَنِئَ يَجْنَأُ جَنَأً، فَهُوَ أَجْنَأُ. اللَّيْثُ: الأَجْنَأُ: الَّذِي فِي كَاهِلِهِ انْحِناء عَلَى صَدْرِهِ، وَلَيْسَ بالأَحْدب. أَبو عَمْرٍو: رجلٌ أَجْنَأُ وأَدنَأُ مَهْمُوزَانِ، بِمَعْنَى الأَقْعَسِ، وَهُوَ الَّذِي فِي صَدْرِهِ انكِباب إِلَى ظَهْرِهِ. وظَلِيمٌ أَجْنَأُ ونَعامة جَنْآءُ، وَمَنْ حَذَفَ الْهَمْزَةَ قَالَ: جَنْواء، وَالْمَصْدَرُ الجَنَأُ، وأَنشد: أَصَكُّ، مُصَلَّمُ الأُذُنَيْنِ، أَجْنَا والمُجْنَأُ، بِالضَّمِّ: التُّرْس لاحْديدابهِ. قَالَ أَبو قَيْس ابن الأَسلت السُّلَمِي: أَحْفِزُها عنِّي بذِي رَوْنَقٍ، ... مُهَنَّدٍ، كالمِلْحِ قَطَّاعِ صَدْقٍ، حُسامٍ، وادِقٍ حَدُّهُ، ... ومُجْنَإٍ، أَسْمَرَ، قَرّاعِ والوادِقُ: الْمَاضِي فِي الضَّريبةِ؛ وقولُ ساعِدَةَ بْنِ جُؤَيّةَ: إِذَا مَا زارَ مُجْنَأَةً، عَليْها ... ثِقالُ الصَّخْرِ والخَشَبُ القَطِيلُ إِنَّمَا عَنَى قَبراً. والمُجْنأَةُ: حُفْرَةُ الْقَبْرِ. قَالَ الْهُذَلِيُّ وأَنشد الْبَيْتَ: إِذَا مَا زَارَ مجنأَة عَلَيْهَا
- خشر
خشر: الخُشَارُ والخُشَارَةُ: الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ رَدِيءَ الْمَتَاعِ. وخَشَرَ يَخْشِرُ خَشْراً: نَقَّى الرَّدِيءَ مِنْهُ. ومَخاشِرُ المِنْجَلِ: أَسْنانُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تُرَى لَهَا، بعْدَ إِبارَ الآبِرِ، ... صُفْرٌ وحُمْرٌ كَبُرُودِ التَّاجِرِ مآزِرٌ تُطْوَى عَلَى مآزِرِ، ... وأَثَرُ المِخْلَبِ ذِي المَخَاشِرِ يَعْنِي الحَمْلَ. وخَشَرَ خَشْراً: أَبقى عَلَى الْمَائِدَةِ الخُشَارَةَ. والخُشَارَةُ: مَا يَبْقَى عَلَى الْمَائِدَةِ مِمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ. وخَشَرْتُ الشَّيْءَ أَخْشِرُه خَشْراً إِذا نَقَّيْتَ مِنْهُ خُشَارَتَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا ذَهَبَ الْخِيَارُ وَبَقِيَتْ خُشارَةٌ كخُشارَةِ الشَّعِيرِ لَا يُبالِي بِهِمُ اللهُ بالَةً؛ هِيَ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والخُشارَةُ والخُشارُ مِنَ الشَّعِيرِ: مَا لَا لُبَّ لَهُ. وخُشارَةُ النَّاسِ: سَفَلَتُهم، وَفُلَانٌ مِنَ الخُشارَةِ إِذا كَانَ دُونًا؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: وباعَ بَنِيهِ بعضُهم بِخُشَارَةٍ، ... وبِعْتَ لِذُبْيانَ العَلاءَ بِمَالِكَا يَقُولُ: اشْتَرَيْتَ لِقَوْمِكَ الشَّرَفَ بأَموالك؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بِمَالِكِ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَهُوَ اسْمُ ابْنٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ قَتَلَهُ بَنُو عَامِرٍ فَغَزَاهُمْ عُيَيْنَةُ فأَدرك بثأْره وَغَنِمَ؛ فَقَالَ الْحُطَيْئَةُ: فِدًى لابنِ حِصْنٍ مَا أُرِيحَ فإِنه ... ثِمالُ اليتامَى، عِصْمَةٌ لِلْمَهَالِكِ وباعَ بَنِيهِ بعضُهم بِخُشارَةٍ، ... وبِعْتَ لِذُبْيانَ العَلاءَ بِمالِكِ وخَشَرْتُ الشيءَ إِذا أَرْذَلْتَهُ، فَهُوَ مَخْشُورٌ. أَبو عَمْرٍو: الخاشِرَةُ السَّفَلَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي وَزَادَ فَقَالَ: هُمُ الخُشار والبُشارُ والقُشارُ والسُّقاطُ والبُقاطُ والمُقاطُ. ابْنُ الأَعرابي: خَشِرَ إِذا شَرِهَ، وخَشِرَ إِذا هرب جُبْناً.
- سحا
سحا: سَحَوْتُ الطِّينَ عَنْ وجْهِ الأَرض وسَحَيْته إِذَا جَرَفْته. وسَحَا الطِّينَ بالمِسْحاة عَنِ الأَرض يَسْحُوه ويَسْحِيه ويَسْحاه سَحْواً وسَحْياً: قَشَره، وأَنا أَسْحَاه وأَسْحُوه وأَسْحِيه، ثلاثُ لُغَاتٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبو زَيْدٍ أَسْحِيه. والمِسْحَاة الْآلَةُ الَّتِي يُسْحَى بِهَا. ومُتَّخِذ المَسَاحِي السَحَّاءُ، وحِرْفَتُه السِّحَايَةُ؛ وَاسْتَعَارَهُ رُؤْبَةُ لِحَوَافِرِ الحُمُر فَقَالَ: سَوَّى مَسَاحِيهِنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ فسمَّى سَنابكَ الحُمُر مَساحِيَ لأَنها يُسْحَى بِهَا الأَرضُ. والمِسْحَاة: المِجْرَفة إِلَّا أَنها مِنْ حَدِيدٍ، وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ: فَخَرَجُوا بمسَاحِيهِم؛ المَسَاحِي جَمْعُ مِسْحَاة وَهِيَ المِجرفة مِنَ الْحَدِيدِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ لأَنه مِنَ السَّحْو الكَشْف والإِزالة. وسَحَى القِرْطاس والشَّحْمَ واسْتَحَى اللحمَ: قَشَرة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وكلُّ مَا قُشِرَ عن شيء سِحايَةٌ. وسَحْوُ الشَّحمِ عَنِ الإِهاب: قَشْرُه، وَمَا قُشِرَ عَنْهُ سِحاءَة كسِحاءَةِ النَّواةِ وسِحاءَة الْقِرْطَاسِ. والسَّحا والسَّحاة والسِّحاءَةُ والسِّحاية: مَا انْقَشَر مِنَ الشَّيْءِ كسِحاءَةِ النَّواة وَالْقِرْطَاسِ. وسيلٌ ساحِيةٌ: يَقْشِرُ كلُّ شَيْءٍ ويجرُفه، الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى اللِّحْيَانِيُّ حَكَى سَحَيْت الجَمْرَ جَرَفْته، وَالْمَعْرُوفَ سخَيْت بِالْخَاءِ. وَمَا فِي السَّمَاءِ سِحاءَةٌ مِنْ سَحَابٍ أَي قِشْرة عَلَى التَّشْبِيهِ أَي غَيمٌ رَقِيقٌ. وسِحايَة القِرْطاس وسِحَاءته، مَمْدُودٌ، وسَحاتُه: مَا أُخِذَ مِنْهُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ. وسَحا مِنَ القِرْطاس: أَخذ مِنْهُ شَيْئًا. وسَحَا القِرْطاسَ سَحْواً وسَحّاه: أَخذ مِنْهُ سِحاءَةً أَو شدَّة بِهَا. وسَحا الكتابَ وسَحَّاهُ وأَسْحَاه: شَدَّه بسِحاءة، يُقَالُ مِنْهُ سَحَوْته وسَحَيْته، وَاسْمُ تِلْكَ الْقِشْرَةِ سِحَايَة وسِحاءَةٌ وسَحَاةٌ. وسَحَّيْت الْكِتَابَ تَسْحِيَة: لشدِّه بِالسَّحَّاءَةِ، وَيُقَالُ بالسِّحاية. الْجَوْهَرِيُّ: وسِحاءُ الْكِتَابِ، مَكْسُورٌ مَمْدُودٌ، الْوَاحِدَةُ سِحاءَة، وَالْجَمْعُ أَسحِيةٌ. وسَحَوْت القِرطاسَ وسَحَيْته أَسْحاهُ إِذَا قَشَرْته. وأَسْحَى الرجلُ إِذَا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الأَسْحِيةُ. وَإِذَا شَدَدْت الكتابَ بسِحاءَةٍ قُلْتُ: سَحَّيته تَسْحِية، بِالتَّشْدِيدِ، وسَحَيْته أَيضاً، بِالتَّخْفِيفِ. وانْسَحَت اللِّيطة عَنِ السَّهم: زَالَتْ عَنْهُ. والأُسْحِيَّة: كلُّ قِشْرة تَكُونُ عَلَى مَضائِغِ اللَّحْمِ مِنَ الجِلْدِ. وسِحاءة أُمِّ الرأْس: الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الدِّمَاغُ. وسحاةُ كلِّ شَيْءٍ أَيضاً: قِشرُه، وَالْجَمْعُ سَحاً. وَفِي حَدِيثِ أمِّ حَكِيمٍ: أَتَتْه بكَتِفٍ تَسْحَاها أَي تَقْشِرُها وتكشِطُ عَنْهَا اللَّحم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَإِذَا عُرْضُ وَجهِه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مُنْسَحٍ أَي مُنْقَشِرٌ. وسَحى شعرَه واسْتَحَاه: حَلَقَه حَتَّى كأَنه قَشَرَه. واسْتَحَى اللحمَ: قَشَرَه، أُخِذَ مِنْ سِحاءة الْقِرْطَاسِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وسِحَاءَتَا اللِّسَانِ: ناحِيَتاه. ورجلٌ أُسْحُوان: جميلٌ طويلٌ. والأُسْحُوان، بِالضَّمِّ: الكثيرُ الأَكل. والسَّحَاءَة والسَّحَاءُ مِنَ الْفَرَسِ: عِرْقٌ فِي أَسفل لسانه. والسَّاحِيَة: المَطْرة الَّتِي تَقْشِر الأَرض وَهِيَ الْمَطَرَةُ الشَّدِيدَةُ الوَقْع؛ وأَنشد: بساحِيَةٍ وأَتْبَعَها طِلالا والسِّحَاء: نبتٌ تأْكله النَّحلُ فَيَطِيبُ عسلُها عَلَيْهِ، وَاحِدَتُهُ سِحَاءَة. وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عاملٍ لَهُ: أنِ ابْعثْ إِلَيَّ بعَسلٍ مِنْ عَسلِ النَّدْغِ والسِّحاء أَخضَر فِي الإِناء؛ النَّدْغُ والنِّدْغُ: بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: السَّعتر البَرِّي، وَقِيلَ: شَجَرَةٌ خَضْرَاءُ لَهَا ثَمَرَةٌ بيضاءُ. والسِّحَاء، بِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ: شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ مِثْلَ الْكَفِّ لَهَا شَوْكٌ وَزَهْرَةٌ حَمْرَاءُ فِي بَيَاضٍ تُسمَّى زَهرتها البَهْرَمة، قَالَ: وَإِنَّمَا خصَّ هَذَيْنِ النَّبْتَيْنِ لأَن النحلَ إِذَا أَكلتهما طَابَ عسلُها وجادَ. والسَّحَاة، بِفَتْحِ السِّينِ وَبِالْقَصْرِ: شَجَرَةٌ شاكةٌ وَثَمَرَتُهَا بيضاءُ، وَهِيَ عُشبة مِنْ عُشب الرَّبِيعِ مَا دَامَتْ خَضْرَاءَ، فَإِذَا يَبِسَتْ فِي الْقَيْظِ فَهِيَ شَجَرَةٌ، وَقِيلَ: السِّحَاءُ والسَّحَاةُ نبتٌ يأْكله الضَّبُّ. وضبٌّ سَاحٍ حابِلٌ إِذَا رَعى السِّحاءَ والحُبْلَة. والسَّحَاة: الخُفّاشُ، وَهِيَ السَّحَا والسِّحَاء، إِذَا فُتِحَ قُصِرَ، وَإِذَا كُسِرَ مُدَّ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّحَا الخُفّاشُ، الْوَاحِدَةُ سَحَاةٌ، مفتوحانِ مَقْصُورَانِ؛ عَنِ النَّضْرِ إبن شُمَيْلٍ. وسَحَوْت الجَمْر إِذَا جَرَفْته، وَالْمَعْرُوفُ سَخَوْت، بِالْخَاءِ. والسَّحَاة: النَّاحِيَةُ كالساحةِ؛ يُقَالُ: لَا أَرَيَنَّك بسَحْسَحي وسَحَاتي؛ وأَما قَوْلُ أَبي زُبَيْد: كأَنَّ أَوْبَ مَسَاحِي القومِ، فَوْقَهُمُ، ... طَيرٌ تَعِيفُ عَلَى جُونٍ مَزاحِيفِ شبَّه رَجْع أَيدي القوم بالمَسَاحِي المُعْوَجَّة الَّتِي يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ كَنَنْد فِي حَفْرَ قبرِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِطَيْرٍ تَعِيف عَلَى جُونٍ مَزاحِيف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِ أَبي زُبيد: كأَنَّهُنَّ بأَيدي الْقَوْمِ فِي كَبَدٍ
- بدح
بدح: البَدْحُ: ضَرْبُكَ بِشَيْءٍ فِيهِ رَخاوَة كَمَا تأْخذ بِطِّيخَةً فَتَبْدَحُ بِهَا إِنساناً. وبَدَحَه بِالْعَصَا وكَفَحَه بَدْحاً وكَفْحاً: ضَرَبَهُ بِهَا. وبَدَحَه بأَمر: مِثْلُ بَدَهه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي دُوادٍ الإِيادِيِّ: بالصَّرْمِ مِنْ شَعْثاءَ، والحَبْلِ ... الَّذِي قَطَعَتْه بَدْحا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالصَّرْمِ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ [أَبقيت] فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ: فَزَجَرْتُ أَوَّلَها، وَقَدْ ... أُبْقِيتُ، حِينَ خَرَجْنَ، جُنْحا وَقِيلَ: إِن قَوْلَهُ بَدْحاً، بِمَعْنَى قَطْعاً، وَيُرْوَى: بَرْحاً أَي تَبْرِيحًا وَتَعْذِيبًا؛ يُرِيدُ أَنه زَجَرَ عَلَى مَحْبُوبَتِهِ بِالْبَارِحِ وَالسَّانِحِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَصْلٌ لِحَبْلِهِ؛ أَلا تَرَى قَوْلَهُ قَبْلَ الْبَيْتِ: بَرَحَتْ عَلَيَّ بِهَا الظِّباءُ، ... ومَرَّتِ الغِرْبانُ سَنْحا بَرَحَتْ: مِن البارِح. وسَنَحَتْ: مِن السانحِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: بَدْحاً أَي عَلَانِيَةً. والبَدْحُ: الْعَلَانِيَةُ. والبَدْحُ مِنْ قَوْلِهِمْ بَدَح بِهَذَا الأَمر أَي بَاحَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: قَدْ جَمَعَ القرآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تَبْدَحيه أَي لَا تُوَسِّعِيه بِالْحَرَكَةِ وَالْخُرُوجِ. وَيُرْوَى بِالنُّونِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وبَدَح الشيءَ يَبْدَحُه بَدْحاً: رَمى بِهِ. وتَبادَحُوا: تَرامَوْا بِالْبِطِّيخِ والرُّمَّان وَنَحْوَ ذَلِكَ عَبَثًا. وتَبادَحُوا بالكُرينَ: تَرامَوْا. وَفِي حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ أَصحاب مُحَمَّدٍ، ﷺ، يَتَمازَحُون ويَتَبادَحُون بِالْبِطِّيخِ، فإِذا جاءَت الْحَقَائِقُ كَانُوا هُمُ الرجالَ، أَي يترامَون بِهِ؛ يُقَالُ: بَدَحَ يَبْدَحُ إِذا رَمَى. والبِدْحُ، بِالْكَسْرِ: الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ، وَالْجَمْعُ بُدُوحٌ وبِداحٌ. والبَداحُ، بِالْفَتْحِ: المُتَّسِعُ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ بُدُحٌ مِثْلَ قَذال وقُذُل. والبِداحُ، بِالْكَسْرِ: الأَرض اللَّيِّنة الْوَاسِعَةُ. الأَصمعي: البَداحُ، عَلَى لَفْظِ جَناح، الأَرض اللَّيِّنَةُ الْوَاسِعَةُ؛ والبَداحُ والأَبْدَحُ والمَبْدوحُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض، كَمَا يُقَالُ الأَبْطَحُ والمَبْطُوحُ؛ وأَنشد: إِذا عَلا دَوِّيَّه المَبْدُوحا رواه بالباء؛ وبُدْحةُ الجار: ساحَتُها. وتَبَدَّحَتِ الناقةُ: تَوَسَّعَتْ وَانْبَسَطَتْ؛ قَالَ: يَتْبَعْنَ شَدْوَ رَسْلَةٍ تَبَدَّحُ وَقِيلَ: كُلُّ مَا تَوَسَّع، فَقَدْ تَبَدَّح. الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو: الأَبْدَحُ الْعَرِيضُ الجَنْبَيْن مِنَ الدَّوَابِّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: حَتَّى تُلاقِي ذاتَ دَفٍّ أَبْدَحِ، ... بِمُرْهَفِ النَّصْلِ، رَغِيبِ المَجْرَحِ وبَدَحَتِ المرأَةُ تَبْدَحُ بُدُوحاً، وتَبَدَّحَتْ: حَسُنَ مَشْيُها، ومَشَتْ مِشْيَةً فِيهَا تَفَكُّكٌ؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ جِنْسٌ مِنْ مِشْيَتها، وَقَالَ: التَّبَدُّح حُسْنُ مِشْيَةِ المرأَة؛ وأَنشد: يَبْدَحْنَ فِي أَسْوُقٍ خُرْسٍ خَلاخِلُها وبَدَحَ لسانَه بَدْحاً: شَقَّه، وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ لُغَةٌ. وتَبَدَّحَ السحابُ: أَمطر. والبَدْحُ: عَجْزُ الرَّجُلِ عَنْ حَمالةٍ يَحملها. بَدَحَ الرجلُ عَنْ حَمالته، والبعيرُ عَنْ حِمْلِه يَبْدَحُ بَدْحاً: عَجَزَا عَنْهُمَا؛ وأَنشد: إِذا حَمَلَ الأَحْمالَ لَيْسَ بِبادِحٍ وبَدَحَني الأَمرُ: مِثْلَ فَدَحَني. وَقَالَ الأَصمعي فِي كِتَابِهِ فِي الأَمثال يَرْوِيهِ أَبو حَاتِمٍ لَهُ: يُقَالُ: أَكلَ مالَه بأَبْدَحَ ودُبَيْدَح؛ قَالَ الأَصمعي: إِنما أَصله دُبَيْحٌ، وَمَعْنَاهُ أَنه أَكله بِالْبَاطِلِ، وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَخذ مالَه بأَبْدَحَ ودُبَيْدَح؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للأَمر الَّذِي يَبْطُلُ وَلَا يَكُونُ، وكلُّهم قَالَ: دُبَيْدَح، بِفَتْحِ الدَّالِّ الثَّانِيَةِ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ ذَبَحه وبَذَحه، ودَبَحه وبَدَحه، وَمِنْهُ سمِّي بُدَيْحٌ المغَنِّي، كَانَ إِذا غَنَّى قَطَعَ غِناءَ غَيْرِهِ بحُسنِ صَوْتِهِ.
- بدا
بدا: بَدا الشيءُ يَبْدُو بَدْواً وبُدُوّاً وبَداءً وبَداً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ: ظَهَرَ. وأَبْدَيْته أَنا: أَظهرته. وبُدَاوَةُ الأَمر: أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنْهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَقَدْ ذُكِرَ عامةُ ذَلِكَ فِي الْهَمْزَةِ. وبَادِي الرأْي: ظاهرُه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ. وأَنت بَادِيَ الرأْي تَفْعَلُ كَذَا، حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَمَعْنَاهُ أَنت فِيمَا بَدَا مِنَ الرأْي وَظَهَرَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ؛ أَي فِي ظَاهِرِ الرأْي، قرأَ أَبو عَمْرٍو وحده بَادِىءَ الرأْي، بِالْهَمْزِ، وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ قرؤوا بادِيَ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا يُهْمَزُ بادِيَ الرأْي لأَن الْمَعْنَى فِيمَا يَظْهَرُ لَنَا ويَبْدُو، وَلَوْ أَراد ابْتِدَاءَ الرأْي فهَمَز كَانَ صَوَابًا؛ وأَنشد: أَضْحَى لِخالي شَبَهِي بادِي بَدِي، ... وَصَارَ للفَحْلِ لِساني ويَدِي أَراد بِهِ: ظَاهِرِي فِي الشَّبَهِ لِخَالِي. قَالَ الزَّجَّاجُ: نَصَبَ بَادِيَ الرأْي عَلَى اتَّبَعُوكَ فِي ظَاهِرِ الرأْي وباطنُهم عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ اتَّبَعُوكَ فِي ظَاهِرِ الرأْي وَلَمْ يَتَدَبَّرُوا مَا قلتَ وَلَمْ يُفَكِّرُوا فِيهِ؛ وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ: أَضحى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِي مَعْنَاهُ: خَرَجْتُ عَنْ شَرْخ الشَّبَابِ إِلَى حَدِّ الكُهُولة الَّتِي مَعَهَا الرأْيُ والحِجا، فَصِرْتُ كَالْفُحُولَةِ الَّتِي بِهَا يَقَعُ الِاخْتِيَارُ وَلَهَا بِالْفَضْلِ تَكْثُرُ الأَوصاف؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ هَمَزَهُ جَعَلَهُ مِنْ بَدَأْتُ مَعْنَاهُ أَوَّلَ الرَّأْيِ. وبَادَى فلانٌ بِالْعَدَاوَةِ أَي جَاهَرَ بِهَا، وتَبَادَوْا بِالْعَدَاوَةِ أَي جاهَرُوا بِهَا. وبَدَا لَهُ فِي الأَمر بَدْواً وبَداً وبَدَاءً؛ قَالَ الشَّمَّاخ: لَعَلَّك، والمَوْعُودُ حقٌّ لِقَاؤُهُ، ... بَدَا لكَ فِي تِلْكَ القَلُوص بَداءُ[[. في نسخة: وفاؤه]]. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ؛ أَراد بَدَا لَهُمْ بَداءٌ وَقَالُوا لَيَسْجُنُنَّهُ، ذَهَبَ إِلَى أَن مَوْضِعَ لَيَسْجُنُنَّهُ لَا يَكُونُ فاعلَ بَدَا لأَنه جُمْلَةٌ وَالْفَاعِلُ لَا يَكُونُ جُمْلَةً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْ هَذَا أَخذ مَا يَكْتُبُهُ الْكَاتِبُ فِي أَعقاب الكُتُب. وبَداءَاتُ عَوارِضك، عَلَى فَعَالاتٍ، وَاحِدَتُهَا بَدَاءَةٌ بِوَزْنِ فَعَالَة: تَأْنِيثُ بَدَاءٍ أَي مَا يَبْدُو مِنْ عَوَارِضِكَ؛ قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ السَّمَاءة لِمَا سَمَا وعَلاك مِنْ سَقْفٍ أَو غَيْرِهِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سَمَاوَةٌ، قَالَ: وَلَوْ قِيلَ بَدَوَاتٌ فِي بَدَآت الحَوائج كَانَ جَائِزًا. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ أَبو البَدَوَاتِ، قَالَ: مَعْنَاهُ أَبو الْآرَاءِ الَّتِي تَظْهَرُ لَهُ، قَالَ: وَوَاحِدَةُ البَدَوَات بَدَاةٌ، يُقَالُ بَدَاة وبَدَوات كَمَا يُقَالُ قَطاة وقَطَوات، قَالَ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَمْدَحُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ فَيَقُولُونَ لِلرَّجُلِ الْحَازِمِ ذُو بَدَوَات أَي ذُو آرَاءٍ تَظْهَرُ لَهُ فَيَخْتَارُ بَعْضًا ويُسْقطُ بَعْضًا؛ أَنشد الْفَرَّاءُ: مِنْ أَمْرِ ذِي بَدَوَاتٍ مَا يَزالُ لَهُ ... بَزْلاءُ، يَعْيا بِهَا الجَثَّامةُ اللُّبَدُ قَالَ: وبَدا لِي بَدَاءٌ أَي تَغَيَّر رأْيي عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: بَدَا لِي مِنْ أَمرك بَداءٌ أَي ظَهَرَ لِي. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع: خَرَجْتُ أَنا وربَاحٌ مَوْلَى رسول الله، ﷺ، وَمَعِي فرسُ أَبي طَلْحَةَ أُبَدِّيه مَعَ الإِبل أَي أُبْرزُه مَعَهَا إِلَى مَوْضِعِ الكَلإِ. وَكُلُّ شَيْءٍ أَظهرته فَقَدْ أَبْدَيْته وبَدَّيته؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه أَمر أَن يُبَادِيَ الناسَ بأَمره أَي يُظْهِرَهُ لَهُمْ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَه نُقِمْ عَلَيْهِ كتابَ اللَّهِ أَي مَنْ يُظْهِرُ لَنَا فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ يُخْفِيهِ أَقمنا عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَفِي حَدِيثِ الأَقْرع والأَبْرص والأَعمى: بَدَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَن يَبْتَلِيَهُمْ أَي قَضَى بِذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ مَعْنَى البَداء هَاهُنَا لأَن الْقَضَاءَ سَابِقٌ، والبَدَاءُ اسْتِصْوَابُ شَيْءٍ عُلم بَعْدَ أَن لَمْ يُعْلم، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ غَيْرُ جَائِزٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: بَدَا لِي بَدَاءٌ أَي ظَهَرَ لِي رأْيٌ آخَرُ؛ وأَنشد: لَوْ عَلَى العَهْدِ لَمْ يَخُنه لَدُمْنا، ... ثُمَّ لَمْ يَبْدُ لِي سِوَاهُ بَدَاءُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَبَدَا لَهُ فِي الأَمر بَدَاءً، مَمْدُودَةً، أَي نشأَ لَهُ فِيهِ رأْيٌ، وَهُوَ ذُو بَدَواتٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بَداءٌ، بِالرَّفْعِ، لأَنه الْفَاعِلُ وَتَفْسِيرُهُ بنَشَأَ لَهُ فِيهِ رأْيٌ يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: لعَلَّكَ، والموعودُ حَقٌّ لِقاؤه، ... بَدَا لَكَ فِي تِلْكَ القَلُوصِ بَدَاءُ وبَدَاني بِكَذَا يَبْدوني: كَبَدأَني. وافعَل ذَلِكَ بادِيَ بَدٍ وبَادِيَ بَدِيّ، غَيْرَ مَهْمُوزٍ؛ قَالَ: وَقَدْ عَلَتْني ذُرْأَةٌ بَادِي بَدِي وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزَةِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: بادِيَ بَدَا، وَقَالَ: لَا يُنَوَّنُ وَلَا يَمْنَعُ القياسُ تنوينَه. وقال الْفَرَّاءُ: يُقَالُ افعلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيّ كَقَوْلِكَ أَوَّل شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ بَدْأَةَ ذِي بَدِيّ، قَالَ: وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ بادِيَ بَدِيّ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا أَنه لَمْ يُهْمَزْ، الْجَوْهَرِيُّ: افعلْ ذَلِكَ بادِيَ بَدٍ وبَادِيَ بَدِيٍّ أَي أَوَّلًا، قَالَ: وأَصله الْهَمْزُ وَإِنَّمَا تُرِكَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ؛ وَرُبَّمَا جَعَلُوهُ اسْمًا لِلدَّاهِيَةِ كَمَا قَالَ أَبو نُخَيلة: وَقَدْ عَلَتْني ذُرْأَةٌ بَادِي بَدِي، ... ورَيْثَةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ، وَصَارَ للفَحْلِ لِسَانِي ويدِي قَالَ: وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا مِثْلَ معديكرب وَقَالِي قَلا. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبي وقاص: قَالَ يَوْمَ الشُّورَى الْحَمْدُ لِلَّهِ بَدِيّاً؛ البَدِيُّ، بِالتَّشْدِيدِ: الأَول؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: افْعَلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيّ أَي أَوَّل كُلِّ شَيْءٍ. وبَدِئْتُ بِالشَّيْءِ وبَدِيتُ: ابْتَدَأْتُ، وَهِيَ لُغَةُ الأَنصار؛ قَالَ ابْنُ رواحَةَ: باسمِ الإِله وَبِهِ بَدِينَا، ... وَلَوْ عَبَدْنا غيرَه شَقِينا، وحَبَّذا رَبّاً وحُبَّ دِينا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ لَيْسَ أَحد يَقُولُ بَدِيتُ بِمَعْنَى بَدَأْتُ إِلَّا الأَنصار، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ بَدَيْتُ وبَدَأْتُ، لَمَّا خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ كُسِرَتِ الدَّالُ فَانْقَلَبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ. وَيُقَالُ: أَبْدَيْتَ فِي مَنْطِقِكَ أَي جُرْتَ مِثْلَ أَعْدَيْت؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: السُّلْطانُ ذُو عَدَوان وَذُو بَدَوانٍ، بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا، أَي لَا يَزَالُ يَبْدُو لَهُ رأْيٌ جَدِيدٌ، وأَهل الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ بَدَيْنَا بِمَعْنَى بَدأْنا. والبَدْوُ والبَادِيَةُ والبَدَاةُ والبَدَاوَة والبِدَاوَةُ: خِلَافُ الحَضَرِ، وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ بَدَوِيٌّ، نَادِرٌ، وبَدَاوِيّ وبِدَاوِيٌّ، وَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ لأَنه حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إِلَى البَدَاوَة والبِدَاوَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ[[. كذا بياض في جميع الأَصول المعتمدة بأيدينا]] ..... لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَ بَدَوِيّ، فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ البَدَاوِيّ قَدْ يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى البَدْوِ والبَادِيَةِ فَيَكُونُ نَادِرًا، قِيلَ: إِذَا أَمكن فِي الشَّيْءِ الْمَنْسُوبِ أَن يَكُونَ قِيَاسًا وَشَاذَّا كَانَ حَمْلُهُ عَلَى الْقِيَاسِ أَولى لأَن الْقِيَاسَ أَشيع وأَوسع. وبَدَا القومُ بَدْواً أَي خَرَجُوا إِلَى بَادِيَتِهِمْ مِثْلَ قَتَلَ قَتْلًا. ابْنُ سِيدَهْ: وبَدَا القومُ بَدَاءً خَرَجُوا إِلَى الْبَادِيَةِ، وَقِيلَ لِلْبَادِيَةِ بَادِيَةٌ لِبُرُوزِهَا وَظُهُورِهَا؛ وَقِيلَ للبَرِّيَّة بَادِيَة لأَنها ظَاهِرَةٌ بَارِزَةٌ، وَقَدْ بَدَوْتُ أَنا وأَبْدَيْتُ غَيْرِي. وَكُلُّ شَيْءٍ أَظهرته فَقَدْ أَبْدَيْتَه. وَيُقَالُ: بَدَا لِي شيءٌ أَي ظَهَرَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْبَادِيَةُ اسْمٌ للأَرض الَّتِي لَا حَضَر فِيهَا، وَإِذَا خَرَجَ الناسُ مِنَ الحَضَر إِلَى الْمَرَاعِي فِي الصَّحارِي قِيلَ: قَدْ بَدَوْا، والإِسم البَدْوُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: البَادِيَة خِلَافُ الْحَاضِرَةِ، وَالْحَاضِرَةُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَحْضُرون المياهَ وَيَنْزِلُونَ عَلَيْهَا فِي حَمْراء الْقَيْظِ، فَإِذَا بَرَدَ الزَّمَانُ ظَعَنُوا عَنْ أَعْدادِ الْمِيَاهِ وبَدَوْا طَلَبًا للقُرْب مِنَ الكَلإِ، فَالْقَوْمُ حينئذ بَادِيَةٌ بعد ما كَانُوا حَاضِرَةً، وَهِيَ مَبَادِيهِم جَمْعُ مَبْدًى، وَهِيَ المَناجِع ضِدُّ المَحاضر، وَيُقَالُ لِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَبْتَدِي إِلَيْهَا البادُونَ بَادِيَة أَيضاً، وَهِيَ البَوَادِي، وَالْقَوْمُ أَيضاً بَوَادٍ جَمْعُ بَادِيَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ بَدَا جَفَا أَي مَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ صَارَ فِيهِ جَفاءُ الأَعرابِ. وتَبَدَّى الرجلُ: أَقام بِالْبَادِيَةِ. وتَبَادَى: تَشَبَّه بأَهل الْبَادِيَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَجُوزُ شهادةُ بَدَوِيّ عَلَى صَاحِبِ قَرْية؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنَّمَا كُرِهَ شَهَادَةُ البَدَوِيّ لِمَا فِيهِ مِنَ الجَفاء فِي الدِّينِ والجَهالة بأَحكام الشَّرْعِ، ولأَنهم فِي الْغَالِبِ لَا يَضْبِطُون الشهادةَ عَلَى وَجْهِها، قال: وإليه ذَهَبَ مَالِكٌ، والناسُ عَلَى خِلَافِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذَا اهْتَمَّ لشيءٍ بَدَا أَي خَرَجَ إِلَى البَدْوِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ يَفْعَل ذَلِكَ ليَبْعُدَ عن الناس ويَخْلُوا بِنَفْسِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلاع. والمَبْدَى: خِلَافُ المَحْضر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَراد البَدَاوَةَ مَرَّةً أَي الخروجَ إِلَى الْبَادِيَةِ، وَتُفْتَحُ بَاؤُهَا وَتُكْسَرُ. وَقَوْلُهُ فِي الدُّعَاءِ: فإنَّ جارَ البَادِي يَتَحَوَّلُ؛ قَالَ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ ومَسْكنه المَضارِبُ وَالْخِيَامُ، وَهُوَ غَيْرُ مُقِيمٍ فِي مَوْضِعِهِ بِخِلَافِ جارِ المُقامِ فِي المُدُن، وَيُرْوَى النادِي بِالنُّونِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَبِعْ حاضِرٌ لبَادٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ مُسْتَوْفى فِي حَضَرَ. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ؛ أَي إِذَا جاءَت الْجُنُودُ والأَحْزاب وَدُّوا أَنهم فِي الْبَادِيَةِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي رَبِيعِهِمْ، وإلَّا فَهُمْ حُضَّارٌ عَلَى مِيَاهِهِمْ. وقوم بُدَّا وبُدَّاءٌ: بادونَ؛ قَالَ: بحَضَرِيّ شاقَه بُدَّاؤُه، ... لَمْ تُلْهه السُّوقُ وَلَا كلاؤُه قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُ ابْنِ أَحمر: جَزَى اللهُ قَوْمِي بالأُبُلَّةِ نُصْرَةً، ... وبَدْواً لَهُمْ حَوْلَ الفِراضِ وحُضَّرَا فَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِجَمْعِ بَادٍ كَرَاكِبٍ ورَكْبٍ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ البَدَاوَة الَّتِي هِيَ خِلَافُ الحَضارة كأَنه قَالَ وأَهْلَ بَدْوٍ. قَالَ الأَصمعي: هِيَ البِدَاوة والحَضارة بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ؛ وأَنشد: فمَن تكُنِ الحَضارةُ أَعْجَبَتْه، ... فأَيَّ رجالِ بَادِيَةٍ تَرانا؟ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هِيَ البَدَاوَة والحِضارة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ. وَالْبَدَاوَةُ: الإِقامة فِي الْبَادِيَةِ، تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، وَهِيَ خِلَافُ الحِضارة. قَالَ ثَعْلَبٌ: لَا أَعرف البَدَاوَة، بِالْفَتْحِ، إِلَّا عَنْ أَبي زَيْدٍ وَحْدَهُ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا بَدَاوِيّ. أَبو حَنِيفَةَ: بَدْوَتا الْوَادِي جَانِبَاهُ. وَالْبِئْرُ البَدِيُّ: الَّتِي حَفَرَهَا فَحُفِرَتْ حَديثَةً وَلَيْسَتْ بعاديَّة، وَتُرِكَ فِيهَا الْهَمْزُ فِي أَكثر كَلَامِهِمْ. والبَدَا، مَقْصُورٌ: مَا يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِ الرَّجُلِ؛ وبَدَا الرجلُ: أَنْجَى فَظَهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تغَوَّط وأَحدث: قَدْ أَبْدَى، فَهُوَ مُبْدٍ، لأَنه إِذَا أَحدث بَرَزَ مِنَ الْبُيُوتِ وَهُوَ مُتَبَرِّز أَيضاً. والبَدَا مَفْصِلُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ أَبْدَاءٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ. أَبو عَمْرٍو: الأَبْدَاءُ المَفاصِل، وَاحِدُهَا بَداً، مَقْصُورٌ، وَهُوَ أَيضاً بِدْءٌ، مهموز، تقديره بِدْعٌ، وَجَمْعُهُ بُدُوءٌ عَلَى وَزْنِ بُدُوع. والبَدَا: السَّيِّدُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ. والبَدِيُّ ووادِي البَدِيِّ: مَوْضِعَانِ. غَيْرُهُ: والبَدِيُّ اسْمُ وَادٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: جَعَلْنَ جراجَ القُرْنَتَيْن وَعَالِجًا ... يَمِينًا، ونَكَّبْنَ البَدِيَّ شَمائلا وبَدْوَةُ: ماءٌ لَبَنِي العَجْلانِ. قَالَ: وَبَدَا اسْمُ مَوْضِعٍ. يُقَالُ: بَيْنَ شَغْبٍ وبَداً، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بالأَلف؛ قَالَ كثيِّر: وأَنْتِ الَّتِي حَبَّبتِ شَغباً إِلَى ... بَداً إليَّ، وأَوطاني بلادٌ سِوَاهُمَا وَيُرْوَى: بَدَا، غَيْرَ مُنَوَّنٍ. وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ بَدَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ قُرْبَ وَادِي القُرَى، كَانَ بِهِ مَنْزِلُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وأَولاده، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. والبَدِيُّ: الْعَجَبُ؛ وأَنشد: عَجِبَتْ جارَتي لشَيْبٍ عَلاني، ... عَمْرَكِ اللهُ هَلْ رأَيتِ بَدِيَّا؟
- هتل
هتل: التَّهْتَالُ: مِثْلُ التَّهْتان. وسحائبُ هُتَّلٌ وهُتَّن: هُطَّل، وَقِيلَ: مُتتابعة الْمَطَرِ؛ قَالَ العجاج: عَزَّزَ مِنْهُ، وَهُوَ مُعْطِي الأَسْهالْ، ... ضرْبُ السَّوارِي مَتْنَه بالتَّهْتَال أَي عَزَّزَ مَتْنَ هَذَا الْكَثِيبِ، وَمَعْنَى عَزَّزه صلَّبه. هَتَلَتِ السماءُ وهَتَنَت تَهْتِلُ هَتْلًا وهُتُولًا وتَهْتَالًا وهَتَلاناً: هَطَلت، وَقِيلَ: هُوَ فَوْقَ الهَطْل، وَهُوَ الهَتَلان والهَتَنان، وَقِيلَ: الهَتَلان المطرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ. والهَتْلى: ضرْب مِنَ النَّبْتِ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. والهَتِيلُ: موضع.
- تهم
تهم: تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً، فَهُوَ تَهِمٌ: تَغَيَّرَ. وَفِيهِ تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نَحْوُ الزُّهومة. والتَّهَمُ: شدَّة الحرِّ وسكونُ الرِّيحِ. وتِهامةُ: اسْمُ مَكَّةَ وَالنَّازِلُ فِيهَا مُتْهِمٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اشتِقاقُها مِنْ هَذَا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الأَوَّل لأَنها سَفُلتْ عَنْ نَجْدٍ فَخبُث ريحُها، وَقِيلَ: تِهامةُ بَلَدٌ، وَالنَّسَبُ إِليه تِهامِيٌّ وتَهامٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنهم بَنَوا الِاسْمَ عَلَى تَهْمِيّ أَو تَهَمِيٍّ، ثُمَّ عوَّضوا الأَلف قَبْلَ الطَّرف مِنْ إِحْدى الياءَين اللَّاحِقَتين بَعْدَهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا يدُلُّك عَلَى أَن الشَّيْئَيْنِ إِذا اكتَنَفا الشَّيْءَ مِنْ نَاحِيَتِهِ تقاربَتْ حَالَاهُمَا وحالاهُ بِهِمَا، ولأَجله وبسبَبه مَا ذهَب قَوْمٌ إِلى أَن حَرَكَةَ الْحَرْفِ تَحْدُث قَبْلَهُ، وَآخَرُونَ إِلى أَنها تَحْدُث بَعْدَهُ، وَآخَرُونَ إِلى أَنها تحدُث مَعَهُ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَذَلِكَ لغُمُوضِ الأَمر وَشِدَّةِ القُرْب، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي شَآمٍ ويَمانٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن قُلْتَ فإِنَّ فِي تِهامةَ أَلِفاً فلِمَ ذهَبْتَ فِي تَهام إِلى أَن الأَلف عِوَض مِنْ إِحْدَى ياءَي الإِضافة؟ قِيلَ: قَالَ الْخَلِيلُ فِي هَذَا إِنهم كأَنهم نسَبوا إِلى فَعْل أَو فَعَل، فكأَنهم فَكُّوا صِيغة تِهامةَ فأَصاروها إِلى تَهْمٍ أَو تَهَم، ثُمَّ أَضافوا إِليه فَقَالُوا تَهامٍ، وإِنما مثَّل الْخَلِيلُ بَيْنَ فَعْل وفَعَل وَلَمْ يَقْطَعْ بأَحدهما لأَنه قَدْ جَاءَ هَذَا الْعَمَلُ فِي هَذَيْنِ جَمِيعًا، وَهُمَا الشَّامُ وَالْيَمَنُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا التَّرْخيم الَّذِي أَشرف عَلَيْهِ الْخَلِيلُ ظَنًّا قَدْ جَاءَ بِهِ السَّمَاعُ نَصًّا؛ أَنْشَدَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: أَرَّقَنِي الليلةَ ليلٌ بالتَّهَمْ، ... يَا لَكَ بَرْقاً، مَن يَشِمْه لَا يَنَمْ قَالَ: فَانْظُرْ إِلى قوَّة تصوُّر الْخَلِيلِ إِلى أَن هَجَم بِهِ الظنُّ عَلَى الْيَقِينِ، ومَن كَسَرَ التَّاءَ قَالَ تِهامِيّ؛ هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: النِّسْبَةُ إِلى تِهامةَ تِهامِيّ وتَهامٍ، إِذا فَتَحْتَ التَّاءَ لَمْ تُشَدِّدْ كَمَا قَالُوا يَمانٍ وشآمٍ، إِلَّا أَنَّ الأَلف فِي تَهامٍ مِنْ لَفْظِهَا، والأَلف فِي يَمانٍ وشآمٍ عِوَضٌ مِنْ ياءَي النِّسْبَةِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: وكنَّا وهُم كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقا ... سِوىً، ثُمَّ كَانَا مُنْجِداً وتَهامِيَا وأَلْقى التَّهامِي مِنْهُمَا بِلَطاتِه، ... وأَحْلَط هَذَا: لَا أَرِيمُ مَكانِيَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ إِلا أَنَّ الأَلف فِي تَهام مِنْ لَفْظِهَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلِ الأَلف غَيْرُ الَّتِي فِي تِهامة، بِدَلِيلِ انْفِتَاحِ التَّاءِ فِي تَهام، وأَعاد مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه مَنْسُوبٌ إِلى تَهْم أَو تَهَم، أَراد بِذَلِكَ أَن الأَلف عِوَض مِنْ إِحدى ياءَي النَّسَبِ، قَالَ: وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ عَنِ الزِّيَادِيِّ عَنِ الأَصمعي أَن التَّهَمةَ الأَرض المُتَصَوِّبة إِلى الْبَحْرِ، قَالَ: وكأَنها مَصْدَرٌ مِنْ تِهامةَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا يقوِّي قَوْلَ الْخَلِيلِ فِي تَهامٍ كأَنه مَنْسُوبٌ إِلى تَهَمَة أَو تَهْمة؛ قَالَ: وشاهدُ تَهامٍ قَوْلُ أَبي بَكْرِ بْنِ الأَسود الْمَعْرُوفِ بِابْنِ شُعُوبَ اللِّيثِيِّ وَشُعُوبُ أُمُّه: ذَرِيني أَصْطَبِحْ يَا بَكْرُ، إِني ... رأَيتُ الْمَوْتَ نقَّب عَنْ هِشامِ تَخَيَّره وَلَمْ يَعْدِلَ سِواهُ، ... فَنِعْمَ المَرْءُ مِنْ رجُل تَهامِ وأَتْهَم الرجلُ وتَتَهَّمَ: أَتَى تِهامَةَ؛ قَالَ الممزَّق العَبْدِيّ: فإِنْ تُتْهِمُوا أُنْجِدْ خِلافاً عليكُم، ... وإِنْ تُعْمِنوا مُستَحْقبي الحَرب أُعْرِق قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشاد الْبَيْتِ: فإِنْ يُتْهِموا أُنْجِدْ خِلَافًا عليهمُ عَلَى الغَيبة لَا عَلَى الْخِطَابِ، يُخاطب بِذَلِكَ بَعْضَ الْمُلُوكِ ويَعْتَذِرُ إِليه لسُوءٍ بلَغه عَنْهُ؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ: أَكَلَّفْتَني أَدْواءَ قَومٍ تَرَكْتُهمْ، ... فإِلَّا تَداركْني مِنَ البَحْر أَغْرَق أَي كلَّفْتَنِي جِنَايَاتِ قَوْمٍ أَنا مِنْهُمْ بَرِيءٌ ومُخالِف لَهُمْ ومُتباعد عَنْهُمْ، إِن أَتْهَموا أَنْجَدْت مخالِفاً لَهُمْ، وإِن أَنْجَدوا أَعْرَقْت، فَكَيْفَ تأْخُذني بذَنْب مَن هَذِهِ حَالُهُ؟ وَقَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الهُذليّ: شَآم يَمان مُنْجِد مُتَتَهِّم، ... حِجازِيَّة أَعْجازُه وَهُوَ مُسْهِلُ قَالَ الرِّياشيّ: سَمِعْتُ الأَعراب يَقُولُونَ: إِذا انْحَدرْت مِنْ ثَنايا ذاتِ عِرْق فَقَدْ أَتْهَمْت. قَالَ الرِّياشيّ: والغَوْرُ تهِامةُ، قَالَ: وأَرض تَهِمةٌ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، قَالَ: وتَبالةُ مِنْ تِهامةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا أَتى النَّبِيَّ، ﷺ، وَبِهِ وَضَحٌ، فَقَالَ: انظُرْ بَطْن وادٍ لَا مُنْجِدٍ وَلَا مُتْهِمٍ فَتَمَعَّكْ فِيهِ، فَفَعَلَ فَلَمْ يَزِدِ الوَضَحُ حَتَّى مَاتَ؛ فالمُتْهِمُ: الَّذِي يَنْصبُّ مَاؤُهُ إِلى تِهامةَ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ يُرد سيدُنا رسولُ اللَّهِ، ﷺ، أَنَّ الْوَادِي لَيْسَ مِنْ نَجْد وَلَا تِهامةَ، وَلَكِنَّهُ أَراد حَدًّا مِنْهُمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنْ نَجْد كُلُّهُ وَلَا مِنْ تِهامةَ كُلُّهُ، وَلَكِنَّهُ مِنْهُمَا، فَهُوَ مُنْجِد مُتْهِم، ونَجْد مَا بَيْنَ العُذَيب إِلى ذاتِ عِرْق وإِلى الْيَمَامَةِ وإِلى جَبَلَيْ طَيِءٍ وإِلى وَجْرة وإِلى الْيَمَنِ، وَذَاتُ عِرْق: أَوّل تِهامة إِلى الْبَحْرِ وجُدَّةَ، وَقِيلَ: تِهامةُ مَا بَيْنَ ذَاتِ عِرْق إِلى مَرْحَلَتين مِنْ وَرَاءِ مَكَّةَ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ المَغْرب فَهُوَ غَوْر، وَالْمَدِينَةُ لَا تِهاميَّة وَلَا نَجْديَّة فإِنها فَوْقَ الغَوْر وَدُونَ نَجْد. وقومٌ تَهامون: كَمَا يُقَالُ يَمانون. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنْهُمْ مَن يَقُولُ تَهامِيّ ويَمانيّ وشآمِيّ، بِالْفَتْحِ مَعَ التَّشْدِيدِ. والتَّهْمة: تُسْتَعمل فِي مَوْضِعِ تِهامةَ كأَنها الْمَرَّةُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الأَصمعي. والتَّهَم، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرٌ مِنْ تِهامة؛ وَقَالَ: نَظَرْت، والعينُ مُبينةُ التَّهَمْ، ... إِلى سَنا نارٍ وَقُودُها الرَّتَمْ، شُبَّتْ بأَعْلى عانِدَيْن مِنْ إِضَمْ والمِتْهامُ: الْكَثِيرُ الإِتْيان إِلى تِهامةَ. وإِبل مَتاهِيم ومَتاهِم: تأْتي تِهامةَ؛ قَالَ: أَلا انْهَماها إِنَّها مَناهِيمْ، ... وإِنَّنا مَناجِدٌ مَتاهِيمْ يَقُولُ: نَحْنُ نأْتي نَجْداً ثُمَّ كَثِيرًا مَا نأْخُذ مِنْهَا إِلى تِهامةَ. وأَتْهَمَ الرجلُ إِذا أَتى بِمَا يُتْهَم عَلَيْهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هُما سَقَياني السُّمَّ مِنْ غَيْرِ بَغْضةٍ، ... عَلَى غَيْرِ جُرْم فِي أَقاوِيل مُتْهِم وَرَجُلٌ تِهامٌ وامرأَة تِهاميَّة إِذا نُسِبَا إِلى تِهامةَ. الأَصمعي: التَّهَمةُ الأَرض المُتَصَوِّبة إِلى الْبَحْرِ كأَنها مَصْدَرٌ مِنْ تِهامة. والتَّهائم: المُتصوِّبة إِلى الْبَحْرِ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: إِنما قَالُوا رَجُلٌ تَهام فِي النِّسْبَةِ إِلى التَّهْمة لأَن الأَصل تَهمة، فَلَمَّا زَادُوا أَلفاً خفَّفوا يَاءَ النِّسْبَةِ كَمَا قَالُوا رَجُلٌ يَمان إِذا نَسَبُوا إِلى الْيَمَنِ، خفَّفوا لَمَّا زَادُوا أَلفاً، وشآمٍ إِذا نسبتَ إِلى الشَّامِ زَادُوا أَلفاً فِي تَهام وخفَّفوا يَاءَ النِّسْبَةِ. وتَهِمَ البعيرُ تَهَماً: وَهُوَ أَن يستنكِر المَرْعَى وَلَا يَسْتَمْرِئه وتَسُوء حالُه، وَقَدْ تَهِم أَيضاً، وَهُوَ تَهِمٌ إِذا أَصابه حَرُورٌ فهُزِل، وتَهِم الرَّجُلُ، فَهُوَ تَهِمٌ: خَبُثت ريحُه. وتَهِمَ الرَّجُلُ، فَهُوَ تَهِمٌ: ظَهَرَ عَجْزُهُ وتحيَّر؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: مَنْ مُبْلِغ الحَسْنَا اْنَّ بَعْلَها تَهِمْ، ... وأَنَّ مَا يُكْتَم مِنْهُ قَدْ عُلِمْ؟ أَراد الحَسْناء فقصَر لِلضَّرُورَةِ، وأَراد أَنَّ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ لِلضَّرُورَةِ أَيضاً كَقِرَاءَةِ مَنْ قرأَ: أَنِ ارْضِعيه. والتُّهْمةُ: أَصلها الْوَاوُ فَتُذْكَرُ هناك.