لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- عبنق
عبنق: عُقاب عَقَنْباة وعَبَنْقاة وقَعَنْباةٌ وبَعَنْقاة: حديدةُ الْمَخَالِبِ، وَقِيلَ هِيَ السَّرِيعَةُ الْخَطْفِ المُنْكَرة، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالُوا أَسَدٌ أَسِدٌ وكلْب كَلِبٌ. واعْبَنقى وابَعَنْقى إِذا سَاءَ خُلُقُهُ.
- قرل
قرل: القِرِلَّى: طَائِرٌ؛ وَفِي الأَمثال: أَحزم مِنْ قِرِلَّى، وأَخطف مِنْ قِرِلَّى، وأَحذر مِنْ قِرِلَّى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القِرِلَّى طَائِرٌ صَغِيرٌ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ يَصِيدُ السَمك، وَقِيلَ: إِن قِرِلَّى طَيْرٌ مِنْ بَنَاتِ الْمَاءِ صَغِيرُ الْجِرْمِ، سَرِيعُ الغَوْص، حَدِيدُ الِاخْتِطَافِ، لَا يُرَى إِلا مُرَفْرِفاً عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ عَلَى جانِبٍ، يَهْوِي بإِحدى عَيْنَيْهِ إِلى قَعْر الْمَاءِ طَمَعاً، وَيَرْفَعُ الأُخرى فِي الْهَوَاءِ حَذَراً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: يَا مَنْ جَفاني ومَلَّا، ... نَسِيت أَهْلًا وسَهْلا وَمَاتَ مَرْحَبُ لَمَّا ... رأَيتَ مالِيَ قَلَّا إِنِّي أَظُنُّك تَحْكِي، ... بِمَا فَعَلْتَ، القِرِلَّى وَرُوِيَ فِي أَسْجاع ابْنَةِ الخُسّ: كُنْ حَذِراً كالقِرِلَّى، إِن رأَى خَيْرًا تَدَلَّى، وإِن رأَى شَرًّا تَوَلَّى؛ قَالَ الأَزهري: مَا أَرى قِرِلَّى عَرَبِيًّا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى كُنْ بَصيراً كالقِرِلَّى، يُقَالُ: إِنه إِذا أَبصر سَمَكَةً فِي قعْر الْبَحْرِ انقضَّ عَلَيْهَا كالسَّهْم، وإِن رأَى فِي السَّمَاءِ جَارِحًا مَرَّ فِي الأَرض. وَيُقَالُ: قِرِلَّى اسْمُ رَجُلٍ لَا يتخلَّف عَنْ طعام أَحد.
- صمغ
صمغ: الصَّمْغُ: وَاحِدُ صُموغ الأَشجار. ابْنُ سِيدَهْ: الصَّمْغُ والصَّمَغُ شَيْءٌ يَنْضَحُه الشَّجَرُ ويَسيل مِنْهَا، وَاحِدَتُهُ صَمْغة وصَمَغة، وكسَّر أَبو حَنِيفَةَ الصَّمْغة أَو الصمَغة عَلَى صُموغ فَقَالَ: وَمِنَ الصُّمُوغِ المُقْلُ، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ معروفاً، وأَنواع الصمغ كثيرة، وأَما الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّمْغُ الْعَرَبِيُّ فَصَمْغُ الطَّلْحِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْيَتِيمِ إِذا كَانَ مَجْدُوراً: كأَنه صَمَغةٌ، يُرِيدُ حِينَ يَبْيَضُّ الجُدَرِيُّ عَلَى يَدَيْهِ فَيَصِيرُ كَالصَّمْغِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: لأَقْلَعَنَّكَ قَلْعَ الصَّمغة أَي لأَسْتَأْصِلَنَّكَ، وَالصَّمْغُ إِذَا قُلِعَ انقَلع كُلُّهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثر، وَرُبَّمَا أَخَذ معه بعضَ لِحائِها. وَفِي الْمَثَلِ: تَرَكْتُه عَلَى مِثْل مَقْرِفِ الصَّمْغَةِ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا لأَنها تُقْتَلَعُ مِنْ شَجَرَتِهَا حَتَّى لَا تُبقي عُلْقة. وحِبْرٌ مُصَمَّغٌ أَي مُتَّخَذٌ مِنْهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا الْحَرْفُ لَا أَدري مِمَّنْ سَمِعْتُهُ. والصِّمْغانِ: مُلْتَقى الشَّفَتَيْنِ مِمَّا يَلِي الشِّدْقين. والصِّمْغتان والصامِغانِ والصِّماغان: جانِبا الْفَمِ، وَقِيلَ: هُمَا مؤخَّر الْفَمِ، وَقِيلَ: هُمَا مُجْتَمَعُ الرِّيقِ مِنَ الشَّفَتَيْنِ الَّذِي يَمْسَحُهُ الإِنسان، وَفِي التَّهْذِيبِ: مُجْتَمَعُ الرِّيقِ فِي جَانِبِ الشَّفَةِ، وَيُسَمِّيهُمَا العامّةُ الصِّوارَين. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الْقُرَشِيِّينَ: حَتَّى عَرِقْتَ وزَبَّبَ صِماغاكَ أَي طَلَعَ زَبَدُهما. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: نَظِّفوا الصِّماغَيْن فإِنهما مَقْعَدا المَلَكَين، وَهَذَا حَضٌّ عَلَى السّواك؛ قال الراجز: قدْ شانَ أَبْناءَ بَني عَتَّابِ ... نَتْفُ الصَّاغَيْنِ عَلَى الأَبوابِ قَالَ: والصَّماغانِ والصامِغان مِنَ الْفَرَسِ مُنْتَهَى الشِّدْقين فِي الرأْس. واسْتَصْمَغْت الصابَ: وَذَلِكَ أَن تَشْرُط شَجَرَةً لِيَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ مرٌّ فَيَنْعَقِدُ كَالصَّبْرِ؛ عَنْ أَبي الْغَوْثِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَمَخَ: أَبو عُبَيْدٍ الشاةُ إِذا حُلبت عِنْدَ وِلَادِهَا فوُجِدَ فِي أَحالِيلِ ضَرْعِها شَيْءٌ يَابِسٌ يُسَمَّى الصَّمْخَ والصَّمْغَ، الْوَاحِدَةُ صَمْخةٌ وصَمْغة، فإِذا فُطِر ذَلِكَ أَفصح لَبَنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ واحْلَولى.
- رخل
رخل: الرِّخْل والرَّخِل: الأُنثى مِنْ أَولاد الضأْن، والذَّكَر حَمَلٌ، وَالْجَمْعُ أَرْخُل ورِخال، ورُخَال، بِضَمِّ الرَّاءِ، مِثْلُ ظِئْر وظُؤَار، وَشَاةٌ رُبَّى ورُباب ورِخْلانٌ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَسلم فِي مِائَةِ رِخْل، فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ؛ وإِنما كُرِهَ السَّلَم فِيهَا لِتَفَاوُتِ صفاتْها وَقَدْرِ سِنِّها، وَهِيَ الرِّخْلَة والرَّخِلة، وَيُقَالُ للرِّخل رِخْلَة؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ: وَلَوْ وُليَ الهُوجُ السَّوائحُ بِالَّذِي ... وُلِينا بِهِ، مَا دَعْدَع المُترَخِّل يُرِيدُ صَاحِبَ الرِّخال الَّتِي يُرَبِّيها. وَبَنُو رُخَيْلَة: بطن.
- أضخ
أضخ: أُضاخُ، بِالضَّمِّ: جَبَلٌ يُذَكَّرُ ويؤَنث، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ سَحَابًا: فَلَمَّا أَن دَنا لِقَفا أُضاخٍ، ... وَهَتْ أَعْجازُ رَيِّقه فَحَارَا وَكَذَلِكَ أُضايخ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: صَوادِراً عَنْ شُوكَ أَو أُضايخا
- خشب
خشب: الخَشَبَةُ: مَا غَلُظَ مِن العِيدانِ، وَالْجَمْعِ خَشَبٌ، مِثْلُ شجرةٍ وشَجَر، وخُشُبٌ وخُشْبٌ وخُشْبانٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمانَ: كَانَ لَا يَكادُ يُفْقَهُ كلامُه مِن شِدَّةِ عُجْمَتِه، وَكَانَ يُسَمِّي الخَشَبَ الخُشْبانَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ أُنْكِرَ هَذَا الحديثُ، لأَنَّ سَلْمانَ كَانَ يُضارِعُ كلامُه كلامَ الفُصَحاءِ، وَإِنَّمَا الخُشْبانُ جَمْعُ خَشَبٍ، كحَمَلٍ وحُمْلانٍ؛ قَالَ: كأَنَّهم، بجَنُوبِ القاعِ، خُشْبانُ قَالَ: وَلَا مَزيد عَلَى مَا تَتَساعدُ فِي ثُبوتِه الرِّوايةُ والقياسُ. وبَيْتٌ مُخَشَّبٌ: ذُو خَشَب. والخَشَّابةُ: باعَتُها. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ، فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ؛ وقُرئَ خُشْبٌ، بِإِسْكَانِ الشِّينِ، مِثْلُ بَدَنةٍ وبُدْنٍ. وَمَنْ قَالَ خُشُبٌ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةٍ وثُمُرٍ؛ أَراد، وَاللَّهُ أَعلم: أَنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي تَرْكِ التَّفَهُّمِ والاسْتِبْصارِ، وَوَعْي مَا يَسْمَعُونَ مِنَ الوَحْيِ، بِمَنْزِلَةِ الخُشُبِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكر الْمُنَافِقِينَ: خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ؛ أَراد: أَنهم يَنامُونَ الليلَ، كأَنهم خُشُبٌ مُطَرَّحةٌ، لَا يُصَلُّون فِيهِ؛ وتُضم الشِّينُ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا. والعربُ تَقُولُ للقَتِيلِ: كأَنه خَشَبةٌ وكأَنه جِذْعٌ. وتخَشَّبَتِ الإِبلُ: أَكلت الخَشَبَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ وَوَصَفَ إِبِلًا: حَرَّقَها، مِن النَّجِيلِ، أَشْهَبُهْ، ... أَفْنانُه، وجَعَلَتْ تَخَشَّبُهْ وَيُقَالُ: الإِبلُ تَتَخَشَّبُ عِيدانَ الشجرِ إِذَا تَناوَلَتْ أَغصانَه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ يُصَلي خَلْفَ الخَشَبِيَّةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُمُ أَصْحابُ المُخْتارِ بْنِ أَبي عُبَيدة؛ وَيُقَالُ لضَرْبٍ مِنَ الشِّيعةِ: الخَشَبِيَّةُ؛ قِيلَ: لأَنهم حَفِظُوا خَشَبَةَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حينَ صُلِبَ، وَالْوَجْهُ الأَوّل، لأَنّ صَلْبَ زَيْدٍ كَانَ بَعْدَ ابنِ عُمَر بِكَثِيرٍ. والخَشِيبةُ: الطَّبِيعةُ. وخَشَبَ السيفَ يَخْشِبُه خَشْباً فَهُوَ مَخْشُوبٌ وخَشِيبٌ: طَبَعَه، وَقِيلَ صَقَلَه. والخَشِيبُ مِنَ السيوفِ: الصَّقِيلُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الخَشِنُ الَّذِي قَدْ بُرِدَ وَلَمْ يُصْقَلْ، وَلَا أُحْكِمَ عَمَلُه، ضدٌّ؛ وَقِيلَ: هُوَ الحديثُ الصَّنْعة؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بُدِئَ طَبْعُه. قَالَ الأَصمعي: سَيْفٌ خَشِيبٌ، وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ الصَّقِيلُ، وَإِنَّمَا أَصلُه بُرِدَ قَبْلَ أَن يُلَيَّنَ؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ: ومُرْهَفٌ، أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُه، ... أَبْيَضُ مَهْوٌ، فِي مَتْنِهِ، رُبَدُ أَي طَبِيعَتُه. والمَهْوُ: الرّقِيقُ الشَّفْرَتَينِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَهُوَ عِنْدِي مَقْلُوبٌ مِنْ مَوْهٍ، لأَنه مِنَ الْمَاءِ الَّذِي لامُهُ هَاءٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهِ: أَمْواهٌ. وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنه أُرِقَّ، حَتَّى صارَ كالماءِ فِي رِقَّتهِ. قَالَ: وَكَانَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ يَرَى أَن أَمْهاه، مِنْ قَوْلِ إمرئِ القَيس: راشَه مِنْ رِيشِ ناهِضةٍ، ... ثُمَّ أَمْهاهُ عَلَى حَجَرِهْ قَالَ: أَصله أَمْوَهَهُ، ثُمَّ قدَّم اللَّامَ وأَخَّر الْعَيْنَ أَي أَرَقَّه كَرِقَّةِ الْمَاءِ. قَالَ، وَمِنْهُ: مَوَّهَ فُلَانٌ عَليَّ الحَدِيثَ أَي حَسَّنَه، حَتَّى كأَنَّه جَعَلَ عَلَيْهِ طَلاوةً وَمَاءً. والرُّبَدُ: شِبْهُ مَدَبِّ النَّمْلِ، والغُبارِ. وَقِيلَ: الخَشْبُ الَّذِي فِي السَّيف أَن يَضَعَ عَلَيْهِ سِناناً عَريضاً أَمْلَسَ، فيَدْلُكَه بِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شُقُوقٌ، أَو شَعَثٌ، أَو حَدَبٌ ذَهَبَ بِهِ وامْلَسَّ. قَالَ الأَحمر: قَالَ لِي أَعْرابي: قُلْتُ لصَيْقَلٍ: هَلْ فَرَغْتَ مِنْ سَيْفِي؟ قَالَ: نَعَمْ، إِلَّا أَني لَمْ أَخْشِبْه. والخشابةُ: مِطْرَقٌ دَقِيقٌ إِذَا صَقَلَ الصَّيْقَلُ السَّيْفَ وفَرَغَ مِنْهُ، أَجراها عَلَيْهِ، فَلَا يُغَبِّره الجَفْن؛ هَذِهِ عَنِ الْهَجَرِيِّ. والخَشْبُ: الشَّحْذُ. وسيفٌ خَشِيبٌ مَخْشُوبٌ أَي شَحِيذٌ. واخْتَشَبَ السيفَ: اتَّخَذَه خَشْباً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَلَا فَتْكَ إِلَّا سَعْيُ عَمْرٍو ورَهْطِه، ... بِمَا اخْتَشَبُوا، مِن مِعْضَدٍ ودَدانِ وَيُقَالُ: سَيْفٌ مَشْقُوقُ الخَشِيبةِ؛ يَقُولُ: عُرِّضَ حِينَ طُبِعَ؛ قَالَ ابْنُ مِرْداسٍ: جَمَعْتُ إلَيْهِ نَثْرَتي، ونجِيبَتي، ... ورُمْحِي، ومَشْقُوقَ الخَشِيبةِ، صارِما والخَشْبةُ: البَرْدةُ الأُولى، قَبْلَ الصِّقال؛ وأَنشد: وفُترةٍ مِنْ أَثْلِ مَا تَخَشَّبا أَي مِمَّا أَخَذه خَشْباً لَا يَتَنَوَّقُ فِيهِ، يأْخُذُه مِن هاهُنا وهاهُنا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: خَشَبَ القَوْسَ يَخْشِبُها خَشْباً: عَمِلَها عَمَلَها الأَوّلَ، وَهِيَ خَشِيبٌ مِنْ قِسِيٍّ خُشُبٍ وخَشائِبَ. وقِدْحٌ مَخْشُوبٌ وخَشِيبٌ: مَنْحُوتٌ؛ قَالَ أَوْسٌ فِي صِفَةِ خيل: فَخَلْخَلَها طَوْرَين. ثُمَّ أَفاضَها ... كَمَا أُرْسِلَتْ مَخْشُوبةٌ لم تُقَدَّمِ[[. قوله [فخلخلها] كذا في بعض النسخ بخاءين معجمتين وفي شرح القاموس بمهملتين وبمراجعة المحكم يظهر لك الصواب والنسخة التي عندنا منه مخرومة.]] ويُروى: تُقَوَّمِ أَي تُعَلَّمِ. والخَشِيبُ: السَّهْمُ حِينَ يُبْرَى البَرْيَ الأَوَّل. وخَشَبْتُ النَّبْلَ خَشْباً إِذَا بَرَيْتَها البَرْيَ الأَوّل وَلَمْ تَفْرُغْ مِنْهَا. وَيَقُولُ الرَّجُلُ للنَّبَّالِ: أَفَرَغْتَ مِن سَهْمِي؟ فَيَقُولُ: قَدْ خَشَبْتُه أَي قَدْ بَرَيْتُه البَرْيَ الأَوَّل، وَلَمْ أُسَوِّه، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: قَدْ خَلَقْتُه أَي لَيَّنْتُه مِنَ الصَّفاة الخَلْقاءِ، وَهِيَ المَلْساءُ. وخَشَبَ الشِّعْر يَخْشِبُه خَشْباً أَي يُمِرُّه كَمَا يَجِيئُه، وَلَمْ يَتَأَنَّقْ فِيهِ، وَلَا تَعَمَّلَ لَهُ؛ وَهُوَ يَخْشِبُ الْكَلَامَ والعَمَلَ إِذَا لَمْ يُحْكِمْه وَلَمْ يُجَوِّدْه. والخَشِيبُ: الرَّدِيءُ والمُنْتَقَى. والخَشِيبُ: اليابِسُ، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه قَالَ الخشِيبَ والخَشِيبيَّ. وجَبْهَةٌ خَشْباءُ: كَرِيهةٌ يابِسةٌ. والجَبْهةُ الخَشْباءُ: الكَرِيهةُ، وَهِيَ الخَشِبةُ أَيضاً، وَرَجُلٌ أَخْشَبُ الجَبْهةِ؛ وأَنشد: إمَّا ترَيْني كالوَبِيلِ الأَعْصَلِ، ... أَخْشَبَ مَهْزُولًا، وإنْ لَمْ أُهْزَلِ وأَكمَةٌ خَشْباءُ وأَرْضٌ خَشْباءُ، وَهِيَ الَّتِي كأَنَّ حِجارتَها مَنْثُورةٌ مُتَدانِيةٌ؛ قَالَ رؤْبة: بكُلِّ خَشْباءَ وكُلِّ سَفْحِ وقولُ أَبي النَّجْمِ: إِذَا عَلَوْنَ الأَخْشَبَ المَنْطُوحا يُرِيدُ: كأَنه نُطِحَ. والخَشِيبُ: الغَلِيظُ الخَشِنُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. والخَشيبُ مِنَ الرِّجال: الطَّوِيلُ الْجَافِي، العارِي العِظام، مَعَ شِدّة وصَلابة وغِلَظٍ؛ وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الجِمالِ. وَقَدِ اخْشَوْشَبَ أَي صارَ خَشِباً، وَهُوَ الخَشِنُ. ورَجل خَشِيبٌ: عارِي العَظْمِ، بادِي العَصَبِ. والخَشِيبُ منَ الإِبل: الْجَافِي، السَّمْجُ، المُتَجافي، الشاسِئُ الخَلْقِ؛ وجمَلٌ خَشِيبٌ أَي غَلِيظٌ. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِجَ عَلَى حَراجِيجَ: كأَنها أَخاشِبُ، جَمْعُ الأَخْشَبِ؛ والحَراجيجُ: جُمَعُ حُرْجُوجٍ، وَهِيَ الناقةُ الطويلةُ، وَقِيلَ: الضَّامِرةُ؛ وَقِيلَ: الحادَّةُ القَلْبِ. وظَلِيمٌ خَشِيبٌ أَي خَشِنٌ. وكلُّ شيءٍ غَلِيظٍ خَشِنٍ، فَهُوَ أَخْشَبُ وخَشِبٌ. وتخَشَّبَتِ الإِبلُ إِذَا أَكلت اليَبِيسَ مِنَ المَرْعَى. وعَيْشٌ خَشِبٌ: غَيْرُ مُتَأَنَّقٍ فِيهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. واخْشَوْشَبَ فِي عَيْشِه: شَظِفَ. وَقَالُوا: تمَعْدَدُوا، واخْشَوْشِبُوا أَي اصْبِرُوا عَلَى جَهْدِ العَيْشِ؛ وَقِيلَ تَكَلَّفُوا ذَلِكَ، لِيَكُونَ أَجْلَدَ لَكُمْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: اخْشَوْشِبُوا، وتَمعْدَدُوا. قَالَ: هُوَ الغِلَظُ، وابْتِذالُ النَّفْسِ فِي العَمَل، والاحْتِفاءُ فِي المَشْيِ، ليَغْلُظ الجَسَدُ؛ ويُروى: واخْشَوْشِنُوا، مِنَ العِيشةِ الخَشْناءِ. وَيُقَالُ: اخْشَوْشَب الرَّجُل إِذَا صارَ صُلْباً، خَشِناً فِي دِينهِ ومَلْبَسِه ومَطْعَمِه، وجَمِيعِ أَحْوالِه. ويُروى بِالْجِيمِ والخاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَالنُّونِ؛ يَقُولُ: عِيشُوا عَيْشَ مَعَدٍّ، يَعْنِي عَيْشَ العَرَبِ الأَوَّل، وَلَا تُعَوِّدُوا أَنْفُسَكم التَّرَفُّه، أَو عِيشةَ العَجَمِ، فإنَّ ذَلِكَ يَقْعُدُ بِكُمْ عَنِ الْمَغَازِي. وجَبَلٌ أَخْشَبُ: خَشِنٌ عَظِيمٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْبَعِيرَ، ويُشَبِّهه فوقَ النُّوق بالجَبَل: تَحْسَبُ فَوْقَ الشَّوْلِ، مِنه، أَخْشَبا والأَخْشَبُ مِن الجِبال: الخَشِنُ الغَلِيظُ؛ وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَا يُرْتَقَى فِيهِ. والأَخْشَبُ مِنَ القُفِّ: مَا غَلُظَ، وخَشُنَ، وتحَجَّر؛ وَالْجَمْعُ أَخاشِبُ لأَنه غَلَبَ عَلَيْهِ الأَسْماءُ؛ وَقَدْ قِيلَ فِي مؤَنَّثه: الخَشْباءُ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: يَنُوءُ فَيَعْدُو، مِنْ قَريبٍ، إِذَا عَدا ... ويَكْمُنُ، فِي خَشْباءَ، وعْثٍ مَقِيلُها فَإِمَّا أَن يَكُونَ اسْمًا، كالصَّلْفاءِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ صِفَةً، عَلَى مَا يَطَّرِدُ فِي بَابِ أَفعل، والأَوّل أَجود، لِقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهِ: الأَخاشِبُ. وَقِيلَ الخَشْباءُ، فِي قَوْلِ كُثَيِّرٍ، الغَيْضةُ، والأَوّلُ أَعْرَفُ. والخُشْبانُ: الجِبالُ الخُشْنُ، الَّتِي لَيْسَتْ بِضِخامٍ، وَلَا صِغارٍ. ابْنُ الأَنباري: وقَعْنا فِي خَشْباءَ شَدِيدةٍ، وَهِيَ أَرضٌ فِيهَا حِجارةٌ وحَصى وَطِينٌ. وَيُقَالُ: وقَعْنا فِي غضْراءَ، وَهِيَ الطِّين الخالِصُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الحُرُّ، لخُلُوصِه مِن الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ. والحَصْباءُ: الحَصى الَّذِي يُحْصَبُ بِهِ. والأَخْشَبانِ: جَبَلا مَكَّةَ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْر مَكَّةَ: لَا تَزُولُ مَكَّةُ، حَتَّى يَزُولَ أخْشَباها. أَخْشَبا مَكَّةَ: جَبَلاها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: يَا محمدُ إنْ شِئْتَ جَمَعْتُ عَليهم الأَخْشَبَينِ، فَقَالَ: دَعْني أُنْذِرْ قَوْمي؛ ﷺ، وجَزاه خَيراً عَنْ رِفْقِه بأُمَّتِه، ونُصْحِه لَهُمْ، وإشْفاقِه عَلَيْهِمْ. غَيْرُهُ: الأَخْشَبانِ: الجَبَلانِ المُطِيفانِ بمكَّةَ، وَهُمَا: أَبو قُبَيْس والأَحْمرُ، وَهُوَ جبَل مُشْرِفٌ وَجْهُه عَلَى قُعَيْقِعانَ. والأَخْشَبُ: كلُّ جَبَلٍ خَشِنٍ غَلِيظٍ. والأَخاشِبُ: جِبالُ الصَّمَّان. وأَخاشِبُ الصَّمَّانِ: جِبال اجْتَمَعْنَ بالصَّمَّانِ، فِي مَحِلّة بَنِي تَمِيم، لَيْسَ قُرْبَها أَكَمةٌ، وَلَا جَبَلٌ؛ وصُلْبُ الصَّمَّانِ: مكانٌ خَشِبٌ أَخْشَبُ غَلِيظٌ؛ وكلُّ خَشِنٍ أَخْشَبُ وخَشِبٌ. والخَشْبُ: الخَلْطُ والانْتِقاءُ، وَهُوَ ضِدٌّ. خَشَبَه يَخْشِبُه خَشْباً، فَهُوَ خَشِيبٌ ومَخْشُوبٌ. أَبو عُبَيْدٍ: المَخْشُوب: المَخْلوط فِي نَسَبِه؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ فَرَسًا: قافِلٍ جُرْشُعٍ، تَرَاهُ كَيَبْس الرَّبْل، ... لَا مُقْرِفٍ، وَلَا مَخْشُوبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ، لَا مقرفٌ وَلَا مَخْشُوبُ، قَالَ: وَصَوَابُهُ لَا مُقْرِفٍ وَلَا مَخْشُوبِ بِالْخَفْضِ، وَبَعْدَهُ: تِلْكَ خَيْلي مِنْهُ، وتِلكَ رِكابي، ... هُنَّ صُفْرٌ أَولادُها، كالزَّبيبِ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: المَخْشُوب الَّذِي لَمْ يُرَضْ، وَلَمْ يُحَسَّنْ تَعْلِيمه، مُشَبَّهٌ بالجَفْنةِ المَخْشُوبة، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُحْكَمْ صَنْعَتُها. قَالَ: وَلَمْ يَصِفِ الفَرَسَ أَحَدٌ بالمَخْشُوبِ، إلَّا الأَعْشَى. وَمَعْنَى قافِل: ضامِرٌ. وجُرْشُعٌ: مُنْتَفِخُ الجَنْبَينِ. والرَّبْلُ: مَا تَرَبَّلَ مِنَ النَّباتِ فِي القَيظ، وَخَرَجَ مِنْ تَحْتِ اليَبيسِ مِنه نباتٌ أَخضَر. والمُقْرِفُ: الَّذِي دانَى الهُجْنةَ مِنْ قِبَلِ أَبيهِ. وخَشَبْتُ الشيءَ بالشيءِ: خَلَطْتُه بِهِ. وطعامٌ مَخْشُوبٌ إِذَا كَانَ حَبّاً، فَهُوَ مُفَلَّقٌ قَفارٌ، وَإِنْ كان لحماً فَنيءٌ لَمْ يَنْضَجْ. وَرَجُلٌ قَشِبٌ خَشِبٌ: لَا خَيرَ عِنْدَهُ، وخَشِبٌ إتْباعٌ لَهُ. اللَّيْثُ: الخَشَبِيَّةُ: قومٌ مِنَ الجَهْمِيَّةِ[[. قوله [الجهمية] ضبط في التكملة، بفتح فسكون، وهو قياس النسب إلى جهم بفتح فسكون أيضاً، ومعلوم أن ضبط التكملة لا يعدل به ضبط سواها.]] يَقُولون: إنَّ اللَّهَ لَا يتَكَلَّم، ويقُولون: القرآنُ مَخْلُوقٌ. والخِشابُ: بُطُونٌ مِن تَمِيمٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَثَعْلَبَةَ الفوارِسِ أَم رِياحاً، ... عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا؟ ويُروى: أَو رَباحاً. وَبَنُو رِزامِ بْنَ مالكِ بْنِ حَنْظَلَة يُقَالُ لَهُمُ: الخِشابُ. وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ بِبَيْتِ جَرِيرٍ هَذَا عَلَى بَنِي رِزامٍ. وخُشْبانُ. اسْمٌ. وخُشْبانُ: لَقَبٌ. وذُو خَشَبٍ: موضِع؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: أَو كالفَتى حاتِمٍ، إذْ قالَ: مَا ملَكَتْ ... كَفَّايَ للنَّاسِ نُهْبَى، يومَ ذِي خَشَبِ وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ خُشُبٍ، بِضَمَّتَيْنِ، وَهُوَ وادٍ عَلَى مَسِيرةِ لَيْلة مِنَ المَدينةِ، لَهُ ذِكرٌ كَثيرٌ فِي الْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي، وَيُقَالُ له: ذُو خُشُبٍ.
- عزا
عزا: العَزَاءُ: الصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَا فَقَدْت، وَقِيلَ: حُسْنُه، عَزِيَ يَعْزَى عَزَاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ عَزٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ العَزَاء عَلَى المَصائِب. وعَزَّاه تَعْزِيَةً، عَلَى الْحَذْفِ والعِوَض، فتَعَزَّى؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يَجُوزُ غيرُ ذَلِكَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الإِتمامُ أَكثر فِي لِسان الْعَرَبِ، يَعْنِي التَّفْعِيلُ مِنْ هَذَا النَّحْوِ، وَإِنَّمَا ذكَرْت هَذَا ليُعْلَمَ طريقُ القِياس فِيهِ، وَقِيلَ: عَزَّيْتُه مِنْ بَابِ تَظَنَّيْت، وَقَدْ ذُكِرَ تَعْلِيلُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَتَقُولُ: عَزَّيْتُ فُلَانًا أُعَزِّيه تَعْزِيَةً أَي أَسَّيْته وضَرَبْت لَهُ الأُسى، وأَمَرْتُه بالعَزَاء فتَعَزَّى تَعَزِّياً أَي تَصَبَّرَ تَصَبُّراً. وتَعازى القومُ: عَزَّى بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. والتَّعْزُوَةُ: العَزاءُ؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي عَنْ أَبي زَيْدٍ، اسْمٌ لَا مصدرٌ لأَن تَفْعُلَة ليستْ مِنْ أَبْنِية الْمَصَادِرِ، وَالْوَاوُ هَاهُنَا ياءٌ، وَإِنَّمَا انْقَلَبَتْ للضَّمَّة قبلَها كَمَا قَالُوا الفُتُوّة. وعَزَا الرجلَ إِلَى أَبِيهِ عَزْواً: نَسَبَهُ، وَإِنَّهُ لحَسَن العِزْوَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعَزَاه إِلَى أَبيه عَزْياً نَسَبه، وَإِنَّهُ لحَسَنُ العِزْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. يُقَالُ: عَزَوْتُه إِلَى أَبيه وعَزَيْتُه، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالِاسْمُ العَزَاء. وعَزَا فلانٌ نفسَه إِلَى بَنِي فلانٍ يَعْزُوها عَزْواً وعَزَا واعْتَزَى وتَعَزَّى، كُلُّهُ: انتَسَب، صِدْقاً أَو كَذباً، وانْتَمى إِلَيْهِمْ مِثْلُهُ، والاسمُ العِزْوَة والنِّمْوَة، وَهِيَ بِالْيَاءِ أَيضاً. والاعْتِزَاءُ: الادِّعاءُ والشِّعارُ فِي الحَرْبِ مِنْهُ. والاعْتِزَاءُ: الانْتِماءُ. وَيُقَالُ: إِلَى مَنْ تَعْزِي هَذَا الْحَدِيثَ؟ أَي إِلَى مَن تَنْمِيه. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حدَّث عطاءٌ بِحَدِيثٍ فَقِيلَ لَهُ: إِلَى مَن تَعْزِيه؟ أَي إِلَى مَنْ تُسْنِدُه، وَفِي رِوَايَةٍ: فقُلْتُ لَهُ أَتَعْزِيهِ إِلَى أَحد؟ وَفِي الْحَدِيثِ: مَن تَعَزَّى بعَزَاء الْجَاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوه بِهَنِ أَبيه وَلَا تَكْنُوا؛ قَوْلُهُ تَعَزَّى أَي انْتَسَبَ وانْتَمى. يُقَالُ: عَزَيْتُ الشيءَ وعَزَوْتُه أَعْزِيه وأَعْزُوه إِذَا أَسْنَدْتَه إِلَى أَحدٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا تَكْنُوا أَي قُولُوا لَهُ اعضَضْ بأَيْرِ أَبيك، وَلَا تَكْنُوا عن الأَيْرِ بالْهَنِ. والعَزَاءُ والعِزْوَة: اسْمٌ لدَعْوَى المُسْتَغِيثِ، وَهُوَ أَن يَقُولَ: يَا لَفُلانٍ، أَو يَا لَلأَنصار، أَو يَا لَلْمُهاجرينَ قَالَ الرَّاعِي: فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسانُنا ورجالُهم، ... دَعَوْا: يَا لَكَعْبٍ واعْتَزَيْنا لعامِرِ وَقَوْلُ بشرِ بْنُ أَبي خازِمٍ: نَعْلُو القَوانِسَ بالسيُّوف ونَعْتَزِي، ... والخَيلُ مُشْعَرَة النُّحورِ مِنَ الدَّمِ وَفِي الْحَدِيثِ: مَن لمْ يَتَعَزَّ بعزَاءِ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَّا أَي مَن لَمْ يَدْعُ بدَعْوَى الإِسلامِ فيقولَ: يَا لَلَّه أَو يَا لَلإِسلامِ أَو يَا لَلْمُسْلِمِينَ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: يَا للهِ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ الأَزهري: لَهُ وَجْهان: أَحدهما أَنّ لَا يَتَعَزَّى بعَزاء الجاهِليَّة ودَعْوَى القَبائل، وَلَكِنْ يَقُولُ يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَتَكُونُ دَعْوَة المُسْلِمِينَ وَاحِدَةً غيرَ مَنْهِيٍّ عَنْهَا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن مَعْنى التَّعَزِّي فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّأَسِّي والصَّبرُ، فَإِذَا أَصاب المُسْلِمَ مصيبةٌ تَفْجَعُه قَالَ: إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، كَمَا أَمَره اللَّهُ، ومَعنى قَوْلِهِ بعَزَاءِ اللَّهِ أَي بتَعْزِيَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ؛ فأَقام الاسمَ مُقامَ المَصْدرِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ التَّعْزية، مِنْ عَزَّيْتُ كَمَا يُقَالُ أَعْطَيْته عَطاءً وَمَعْنَاهُ أَعْطَيته إِعْطَاءً. وَفِي الْحَدِيثِ: سَيَكون للْعَرَبِ دَعْوَى قَبائِلَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فالسَّيفَ السَّيفَ حَتَّى يَقُولوا يَا لَلْمُسلمين وَقَالَ اللَّيْثُ: الاعْتِزَاءُ الاتّصالُ فِي الدَّعوَى إِذَا كَانَتْ حربٌ فكلُّ مَنِ ادَّعى فِي شعارِهِ أَنا فلانٌ ابنُ فُلانٍ أَو فلانٌ الفُلانيُّ فقدِ اعْتَزَى إِلَيْهِ. والعِزَةُ: عُصْبَة مِنَ النَّاسِ، وَالْجَمْعِ عِزُونَ. الأَصمعي: يُقَالُ فِي الدارِ عِزُونَ أَي أَصنافٌ مِنَ النَّاسِ. والعِزَة: الجماعةُ والفِرْقَةُ مِنَ الناسِ، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ، والجَمع عِزًى عَلَى فِعَل وعِزُون، وعُزون أَيضاً بِالضَّمِّ، وَلَمْ يَقُولُوا عِزات كَمَا قَالُوا ثُبات؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْكُمَيْتِ: ونحنُ، وجَنْدَلٌ باغٍ، تَرَكْنا ... كَتائبَ جَنْدَلٍ شَتىً عِزِينا وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ؛ مَعْنَى عِزِين حِلَقاً حِلَقاً وجَماعةً جَمَاعَةً، وعِزُونَ: جَمْع عِزَةٍ فَكَانُوا عَنْ يَمِينِه وَعَنْ شِماله جماعاتٍ فِي تَفْرِقَة. وَقَالَ اللَّيْثُ: العِزَةُ عُصْبَة مِنَ النَّاسِ فَوْقَ الحَلْقَة ونُقْصانُها وَاوٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا لِي أَراكم عِزِينَ؟ قَالُوا: هِيَ الحَلْقَة المُجْتَمِعَة مِنَ النَّاسِ كأَنَّ كلَّ جماعةٍ اعْتِزَاؤها أَي انْتِسابُها واحِدٌ، وأَصلها عِزْوَة، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وجُمِعَت جمعَ السلامَةِ عَلَى غَيْر قياسٍ كثُبِين وبُرِينَ فِي جَمْعِ ثُبَةٍ وبُرَةٍ. وعِزَةٌ، مثلُ عِضَةٍ: أَصْلُها عِضْوَة، وَسَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ويَأْتي عِزِين بِمَعْنَى مُتَفَرِّقِين وَلَا يَلْزَمُ أَن يَكُونَ مِنْ صفَة النَّاسِ بمَنْزِلَة ثُبِين؛ قَالَ: وَشَاهِدُهُ مَا أَنشده الْجَوْهَرِيُّ: فَلَمَّا أَنْ أَتَيْنَ عَلَى أُضاخٍ، ... ضَرَحْنَ حَصاهُ أَشْتاتاً عِزِينا لأَنه يُرِيدُ الحَصى؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ أَحمر الْبَجَلِيِّ: حُلِقَتْ لَهازِمُه عِزينَ ورأْسُه، ... كالقُرْصِ فُرْطِحَ مِنْ طَحِينِ شَعِيرِ وعِزْوِيتٌ فِعْلِيتٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بأَنَّه فِعْلِيتٌ لِوُجُودِ نَظيره وَهُوَ عِفْرِيت ونِفْريتٌ، وَلَا يَكُونُ فِعْويلًا لأَنه لَا نَظِيرَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَعَلَه سِيبَوَيْهِ صفَة وفسَّره ثَعْلَبٌ بأَنه الْقَصِيرُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيد: هُوَ اسْمُ مَوْضِع. وبَنو عَزْوَانَ: حَيٌّ مِنَ الجِنِّ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الظَّلِيمَ والعربُ تَقُولُ إِنَّ الظَّلِيمَ مِنْ مَراكِبِ الجنِّ: حَلَقَتْ بَنُو عَزْوَانَ جُؤْجُؤَهُ ... والرأْسَ، غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِ قَالَ اللَّيْثُ: وَكَلِمَةٌ شَنْعاءُ مِنْ لُغَةِ أَهل الشَّحْرِ، يَقُولُونَ يَعْزَى مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، كَمَا نقولُ نَحْنُ: لعَمْري لَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، ويَعْزِيكَ مَا كَانَ كَذَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَزْوَى، كأَنها كَلِمَةٌ يُتَلَطَّف بِهَا. وَقِيلَ: بِعِزِّي، وَقَدْ ذُكِرَ فِي عَزَزَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: العَزْوُ لُغَةٌ مرغوبٌ عَنْهَا يَتكلم بِهَا بَنُو مَهْرَة بْنِ حَيْدَانَ، يَقُولُونَ عَزْوَى كأَنها كَلِمَةٌ يُتَلَطّفُ بِهَا، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ يَعْزى.
- طنبر
طنبر: الطُّنْبُور: الطِّنْبَارَ مَعْرُوفٌ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ دَخِيلٌ، أَصله دُنْبَهِ بَرَهْ أَي يُشْبِه أَلْيةَ الحَمَل، فَقِيلَ: طُنْبور. اللَّيْثُ: الطُّنْبُورُ الَّذِي يُلْعب بِهِ، مُعَرَّبٌ وَقَدِ اسْتُعْمِلَ في لفظ العربية.
- شعب
شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه فَتَشَعَّب؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لِعَلِيِّ بنِ غَديرٍ الغَنَويِّ فِي الشَّعْبِ بِمَعْنَى التَّفْريق: وإِذا رأَيتَ المرْءَ يَشْعَبُ أَمْرَهُ، ... شَعْبَ العَصا، ويَلِجُّ فِي العِصْيانِ قَالَ: مَعْنَاهُ يُفَرِّقُ أَمْرَه. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: شَعَبَ الرَّجُلُ أَمْرَهُ إِذا شَتَّتَه وفَرَّقَه. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيت فِي الشَّعْبِ: إِنه يكونُ بمَعْنَيَيْنِ، يكونُ إِصْلاحاً، ويكونُ تَفْريقاً. وشَعْبُ الصَّدْعِ فِي الإِناءِ: إِنما هُوَ إِصلاحُه ومُلاءَمَتُه، ونحوُ ذَلِكَ. والشَّعْبُ: الصَّدْعُ الَّذِي يَشْعَبُهُ الشَّعّابُ، وإِصْلاحُه أَيضاً الشَّعْبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: اتَّخَذَ مكانَ الشَّعْبِ سِلْسلةً؛ أَي مكانَ الصَّدْعِ والشَّقِّ الَّذِي فِيهِ. والشَّعَّابُ: المُلَئِّمُ، وحِرْفَتُه الشِّعابةُ. والمِشْعَبُ: المِثْقَبُ المَشْعُوبُ بِهِ. والشَّعِيبُ: المَزادةُ المَشْعُوبةُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي مِنْ أَديمَين؛ وَقِيلَ: مِنْ أَدِمَينِ يُقابَلان، لَيْسَ فيهما فِئامٌ في زَواياهُما؛ والفِئامُ فِي المَزايدِ: أَن يُؤْخَذَ الأَديمُ فيُثْنى، ثُمَّ يُزادُ فِي جَوانِبِها مَا يُوَسِّعُها؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلًا تَرعَى فِي العَزيبِ: إِذا لمْ تَرُحْ، أَدَّى إِليها مُعَجِّلٌ، ... شَعِيبَ أَديمٍ، ذَا فِراغَينِ مُتْرَعا يَعْنِي ذَا أَدِيمَين قُوبِلَ بَيْنَهُمَا؛ وَقِيلَ: الَّتِي تُفْأَمُ بجِلْدٍ ثالِثٍ بَيْنِ الجِلْدَين لتَتَّسِعَ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي مِنْ قِطْعَتَينِ، شُعِبَتْ إِحداهُما إِلى الأُخرى أَي ضُمَّتْ، وَقِيلَ: هِيَ المَخْرُوزَةُ مِنْ وَجْهينِ؛ وكلُّ ذَلِكَ مِنَ الجمعِ. والشَّعِيبُ أَيضاً: السِّقاءُ الْبَالِي، لأَنه يُشْعَب، وجَمْعُ كلِّ ذَلِكَ شُعُبٌ. والشَّعِيبُ، والمَزادةُ، والراويَةُ، والسَّطيحةُ: شيءٌ واحدٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ، لأَنه ضُمَّ بعضُه إِلى بعضٍ. ويقال: أَشْعَبُه فَمَا يَنْشَعِبُ أَي فَمَا يَلْتَئِمُ. ويُسَمَّى الرحلُ شَعِيباً؛ وَمِنْهُ قولُ المَرّار يَصِفُ نَاقَةً: إِذا هِيَ خَرَّتْ، خَرَّ، مِن عَنْ يمينِها، ... شَعِيبٌ، بِهِ إِجْمامُها ولُغُوبُها[[. قوله [من عن يمينها] هكذا في الأَصل والجوهري والذي في التهذيب من عن شمالها.]] يَعْنِي الرحْل، لأَنه مَشْعوب بعضُه إِلى بعضٍ أَي مضمومٌ. وَتَقُولُ: التَأَمَ شَعْبُهم إِذا اجْتَمَعُوا بَعْدَ التفَرُّقِ؛ وتَفَرَّقَ شَعْبُهم إِذا تَفَرَّقُوا بَعْدَ الاجتماعِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مِنْ عَجَائِبِ كلامِهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحيِّ بعد التِئامِ، ... وشَجاكَ، اليَوْمَ، رَبْعُ المُقامِ أَي شَتَّ الجميعُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا هَذِهِ الفُتْيا الَّتِي شَعَبْتَ بِهَا الناسَ؟ أَي فرَّقْتَهم. والمُخاطَبُ بِهَذَا الْقَوْلِ ابنُ عباسٍ، فِي تحليلِ المُتْعةِ، والمُخاطِبُ لَهُ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ بَلْهُجَيْم. والشَّعْبُ: الصدعُ والتَّفَرُّقُ فِي الشيءِ، والجمْع شُعوبٌ. والشُّعْبةُ: الرُّؤْبةُ، وَهِيَ قِطْعةٌ يُشْعَب بِهَا الإِناءُ. يُقَالُ: قَصْعةٌ مُشَعَّبةٌ أَي شُعِبَتْ فِي مواضِعَ مِنْهَا، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَوَصَفَتْ أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَرْأَبُ شَعْبَها أَي يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَ أَمْرِ الأُمّةِ وكلمَتَها؛ وَقَدْ يكونُ الشَّعْبُ بِمَعْنَى الإِصلاحِ، فِي غَيْرِ هَذَا، وَهُوَ مِنَ الأَضْدادِ. والشَّعْبُ: شَعْبُ الرَّأْسِ، وَهُوَ شأْنُه الَّذِي يَضُمُّ قَبائِلَه، وَفِي الرأْسِ أَربَعُ قَبائل؛ وأَنشد: فإِنْ أَوْدَى مُعَاوِيَةُ بنُ صَخْرٍ، ... فبَشِّرْ شَعْبَ رَأْسِكَ بانْصِداعِ وَتَقُولُ: هُمَا شَعْبانِ أَي مِثْلانِ. وتَشَعَّبَتْ أَغصانُ الشَّجَرَةِ، وانْشَعَبَتْ: انْتَشَرَت وتَفَرَّقَتْ. والشُّعْبة مِنَ الشَّجَرِ: مَا تَفَرَّقَ مِنْ أَغصانها؛ قَالَ لَبِيدٌ: تَسْلُبُ الكانِسَ، لَمْ يُؤْرَ بِهَا، ... شُعْبةَ الساقِ، إِذا الظّلُّ عَقَل شُعْبةُ الساقِ: غُصْنٌ مِنْ أَغصانها. وشُعَبُ الغُصْنِ: أَطرافُه المُتَفَرِّقَة، وكلُّه راجعٌ إِلى مَعْنَى الافتراقِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ كلِّ غُصْنَيْن شُعْبةٌ؛ والشُّعْبةُ، بِالضَّمِّ: وَاحِدَةُ الشُّعَبِ، وَهِيَ الأَغصانُ. وَيُقَالُ: هَذِهِ عَصاً فِي رأْسِها شُعْبَتانِ؛ قَالَ الأَزهري: وسَماعي مِنَ الْعَرَبِ: عَصاً فِي رَأْسِها شُعْبانِ، بِغَيْرِ تَاءٍ. والشُّعَبُ: الأَصابع، والزرعُ يكونُ عَلَى ورَقة، ثُمَّ يُشَعِّبُ. وشَعَّبَ الزرعُ، وتَشَعَّبَ: صَارَ ذَا شُعَبٍ أَي فِرَقٍ. والتَّشَعُّبُ: التفرُّق. والانْشِعابُ مِثلُه. وانْشَعَبَ الطريقُ: تَفَرَّقَ؛ وَكَذَلِكَ أَغصانُ الشَّجَرَةِ. وانْشَعَبَ النَّهْرُ وتَشَعَّبَ: تفرَّقَتْ مِنْهُ أَنهارٌ. وانْشَعَبَ بِهِ القولُ: أَخَذَ بِهِ مِنْ مَعْنًى إِلى مَعْنًى مُفارِقٍ للأَولِ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةُ: هَجَرَتْ غَضُوبُ، وحُبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ، ... وعَدَتْ عَوادٍ، دُونَ وَلْيِكَ، تَشْعَبُ قِيلَ: تَشْعَبُ تَصْرِفُ وتَمْنَع؛ وَقِيلَ: لَا تجيءُ عَلَى القصدِ. وشُعَبُ الجبالِ: رؤُوسُها؛ وَقِيلَ: مَا تفرَّقَ مِنْ رؤُوسِها. الشُّعْبةُ: دُونَ الشِّعْبِ، وَقِيلَ: أُخَيَّة الشِّعْب، وَكِلْتَاهُمَا يَصُبُّ مِنَ الْجَبَلِ. والشِّعْبُ: مَا انْفَرَجَ بَيْنَ جَبَلَينِ. والشِّعْبُ: مَسِيلُ الْمَاءِ فِي بطنٍ مِنَ الأَرضِ، لَهُ حَرْفانِ مُشْرِفانِ، وعَرْضُه بَطْحةُ رجُلٍ، إِذا انْبَطَح، وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ سَنَدَيْ جَبَلَين. والشُّعْبةُ: صَدْعٌ فِي الجبلِ، يأْوي إِليه الطَّيرُ، وَهُوَ مِنْهُ. والشُّعْبةُ: المَسيلُ فِي ارتفاعِ قَرارَةِ الرَّمْلِ. والشُّعْبة: المَسِيلُ الصغيرُ؛ يُقَالُ: شُعْبةٌ حافِلٌ أَي مُمتلِئة سَيْلًا. والشُعْبةُ: مَا صَغُرَ عَنِ التَّلْعة؛ وَقِيلَ: مَا عَظُمَ مِنَ سَواقي الأَوْدِيةِ؛ وَقِيلَ: الشُّعْبة مَا انْشَعَبَ مِنَ التَّلْعة وَالْوَادِي، أَي عَدَل عَنْهُ، وأَخَذ فِي طريقٍ غيرِ طريقِه، فتِلك الشُّعْبة، وَالْجَمْعُ شُعَبٌ وشِعابٌ. والشُّعْبةُ: الفِرْقة وَالطَّائِفَةُ مِنَ الشيءِ. وَفِي يَدِهِ شُعْبةُ خيرٍ، مَثَلٌ بِذَلِكَ. وَيُقَالُ: اشْعَبْ لِي شُعْبةً مِنَ المالِ أَي أَعْطِني قِطعة مِنْ مالِكَ. وَفِي يَدِي شُعْبةٌ مِنْ مالٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: الحياءُ شُعْبةٌ مِنَ الإِيمانِ أَي طائفةٌ مِنْهُ وقِطعة؛ وإِنما جَعَلَه بعضَ الإِيمان، لأَنَّ المُسْتَحِي يَنْقَطِعُ لِحيائِه عَنِ الْمَعَاصِي، وإِن لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ، فَصَارَ كالإِيمانِ الَّذِي يَقْطَعُ بينَها وبينَه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: الشَّبابُ شُعْبة مِنَ الجُنونِ، إِنما جَعَله شُعْبةً مِنْهُ، لأَنَّ الجُنونَ يُزِيلُ العَقْلَ، وَكَذَلِكَ الشَّبابُ قَدْ يُسْرِعُ إِلى قِلَّةِ العَقْلِ، لِما فِيهِ مِنْ كثرةِ المَيْلِ إِلى الشَّهَوات، والإِقْدامِ عَلَى المَضارّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ إِنَّ النارَ يومَ الْقِيَامَةِ، تَتَفَرَّقُ إِلى ثلاثِ فِرَقٍ، فكُلَّما ذهبُوا أَن يخرُجوا إِلى موضعٍ، رَدَّتْهُم. ومعنى الظِّلِّ هاهنا أَن النارَ أَظَلَّتْه، لأَنَّه لَيْسَ هُنَاكَ ظِلٌّ. وشُعَبُ الفَرَسِ وأَقْطارُه: مَا أَشرَفَ مِنْهُ، كالعُنُقِ والمَنْسِج؛ وَقِيلَ: نواحِيه كُلُّهَا؛ وَقَالَ دُكَينُ بنُ رَجَاءٍ: أَشَمّ خِنْذِيذٌ، مُنِيفٌ شُعَبُهْ، ... يَقْتَحِمُ الفارِسَ، لَوْلَا قَيْقَبُه الخِنْذِيذُ: الجَيِّدُ مِنَ الخَيْلِ، وَقَدْ يَكُونُ الخصِيَّ أَيضاً. وأَرادَ بقَيْقَبِه: سَرْجَه. والشَّعْبُ: القَبيلةُ العظيمةُ؛ وَقِيلَ: الحَيُّ العظيمُ يتَشَعَّبُ مِنَ القبيلةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ القبيلةُ نفسُها، وَالْجَمْعُ شُعوبٌ. والشَّعْبُ: أَبو القبائِلِ الذي يَنْتَسِبُون إِليه أَي يَجْمَعُهُم ويَضُمُّهُم. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضي اللَّهُ عَنْهُ، فِي ذَلِكَ: الشُّعُوبُ الجُمّاعُ، والقبائلُ البُطُونُ، بُطونُ الْعَرَبِ، والشَّعْبُ مَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبائِل الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ. وكلُّ جِيلٍ شَعْبٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَا أَحْسِبُ الدَّهْرَ يُبْلي جِدَّةً، أَبداً، ... وَلَا تَقَسَّمُ شَعْباً وَاحِدًا، شُعَبُ والجَمْعُ كالجَمْعِ. ونَسَب الأَزهري الاستشهادَ بِهَذَا الْبَيْتِ إِلى اللَّيْثِ، فَقَالَ: وشُعَبُ الدَّهْر حالاتُه، وأَنشد الْبَيْتَ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: أَي ظَنَنْت أَن لَا يَنْقَسِمَ الأَمرُ الْوَاحِدُ إِلى أُمورٍ كثيرةٍ؛ ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُجَوِّد الليثُ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ، وَمَعْنَاهُ: أَنه وصفَ أَحياءً كَانُوا مُجتَمِعينَ فِي الربيعِ، فَلَمَّا قَصَدُوا المَحاضِرَ، تَقَسَّمَتْهُم الْمِيَاهُ؛ وشُعَب القومِ نِيّاتُهم، فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَكَانَتْ لكلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ نِيَّة غيرُ نِيّة الآخَرينَ، فَقَالَ: مَا كنتُ أَظُنُّ أَنَّ نِيَّاتٍ مختَلِفةً تُفَرِّقُ نِيَّةً مُجْتمعةً. وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا فِي مُنْتَواهُمْ ومُنْتَجَعِهم مُجْتَمِعِينَ عَلَى نِيَّةٍ واحِدةٍ، فَلَمَّا هاجَ العُشْبُ، ونَشَّتِ الغُدرانُ، توزَّعَتْهُم المَحاضِرُ، وأَعْدادُ المِياهِ؛ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَا تَقَسَّمُ شَعْباً وَاحِدًا شُعَبُ وَقَدْ غَلَبَتِ الشُّعوبُ، بلفظِ الجَمْعِ، عَلَى جِيلِ العَجَمِ، حَتَّى قِيلَ لمُحْتَقرِ أَمرِ الْعَرَبِ: شُعُوبيٌّ، أَضافوا إِلى الجمعِ لغَلَبَتِه عَلَى الجِيلِ الواحِد، كقولِهم أَنْصاريٌّ. والشُّعوبُ: فِرقَةٌ لَا تُفَضِّلُ العَرَبَ عَلَى العَجَم. والشُّعوبيٌّ: الَّذِي يُصَغِّرُ شأْنَ العَرَب، وَلَا يَرَى لَهُمْ فَضْلًا عَلَى غيرِهم. وأَما الَّذِي فِي حَدِيثِ مَسْروق: أَنَّ رَجلًا مِنَ الشُّعوبِ أَسلم، فَكَانَتْ تؤخذُ مِنْهُ الجِزية، فأَمرَ عُمَرُ أَن لَا تؤخذَ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الشعوبُ هاهنا الْعَجَمُ، ووجهُه أَن الشَّعْبَ مَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبائِل الْعَرَبِ، أَو الْعَجَمِ، فخُصَّ بأَحَدِهِما، ويجوزُ أَن يكونَ جمعَ الشُّعوبيِّ، وَهُوَ الَّذِي يصَغِّرُ شأْنَ الْعَرَبِ، كقولِهم اليهودُ والمجوسُ، فِي جَمْعِ اليهوديِّ وَالْمَجُوسِيِّ. والشُّعَبُ: القبائِل. وَحَكَى ابْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبيه: الشَّعْبُ أَكبرُ مِنَ القبيلةِ، ثُمَّ الفَصيلةُ، ثُمَّ العِمارةُ، ثُمَّ البطنُ، ثُمَّ الفَخِذُ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا رَتَّبَه الزُّبَيرُ بنُ بكَّارٍ: وَهُوَ الشَّعْبُ، ثُمَّ القبيلةُ، ثُمَّ العِمارةُ، ثُمَّ البطنُ، ثُمَّ الفَخِذُ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ؛ قَالَ أَبو أُسامة: هَذِهِ الطَّبَقات عَلَى ترتِيب خَلْق الإِنسانِ، فالشَّعبُ أَعظمُها، مُشْتَقٌّ مِنْ شَعْبِ الرَّأْسِ، ثُمَّ القبيلةُ مِنْ قبيلةِ الرّأْسِ لاجْتماعِها، ثُمَّ العِمارةُ وَهِيَ الصَّدرُ، ثُمَّ البَطنُ، ثُمَّ الفخِذُ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ، وَهِيَ الساقُ. والشعْبُ، بالكسرِ: مَا انْفَرَجَ بينَ جَبَلَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطَّريقُ فِي الجَبَلِ، والجمعُ الشِّعابُ. وَفِي المَثَل: شَغَلَتْ شِعابي جَدْوايَ أَي شَغَلَتْ كَثرةُ المؤُونة عَطائي عَنِ الناسِ؛ وَقِيلَ: الشِّعْبُ مَسِيلُ الماءِ، فِي بَطْنٍ منَ الأَرضِ، لهُ جُرْفانِ مُشْرِفانِ، وعَرْضُهُ بطْحَةُ رَجُلٍ. والشُّعْبة: الفُرْقة؛ تَقُولُ: شَعَبَتْهم الْمَنِيَّةُ أَي فرَّقَتْهم، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمَنِيَّةُ شَعُوبَ، وَهِيَ مَعْرِفَةٌ لَا تَنْصَرِفُ، وَلَا تَدْخُلُهَا الأَلف وَاللَّامُ. وَقِيلَ: شَعُوبُ والشَّعُوبُ، كِلْتاهُما المَنِيَّة، لأَنها تُفَرِّقُ؛ أَمّا قَوْلُهُمْ فِيهَا شَعُوبُ، بِغَيْرِ لامٍ، والشَّعوبُ بِاللَّامِ، فَقَدْ يُمْكِنُ أَن يكونَ فِي الأَصل صِفَةً، لأَنه، مِنْ أَمْثِلَةِ الصِّفاتِ، بِمَنْزِلَةِ قَتُولٍ وضَروبٍ، وإِذا كَانَ كَذَلِكَ، فاللامُ فِيهِ بمنزلتِها فِي العَبّاسِ والحَسَنِ والحَرِثِ؛ ويؤَكِّدُ هَذَا عندَكَ أَنهم قَالُوا فِي اشْتِقاقِها، إِنها سُمِّيَتْ شَعُوبَ، لأَنها تَشْعَبُ أَي تُفَرِّقُ، وَهَذَا الْمَعْنَى يؤَكِّدُ الوَصْفِيَّةَ فِيهَا، وَهَذَا أَقْوى مِنْ أَن تُجْعَلَ اللَّامُ زَائِدَةً. ومَن قَالَ شَعُوبُ، بِلا لامٍ، خَلَصَتْ عندَه اسْماً صَرِيحًا، وأَعْراها فِي اللَّفْظِ مِن مَذْهَبِ الصفةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُلْزمْها اللَّامَ، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ قَالَ عباسٌ وحَرِثٌ، إِلَّا أَنَّ روائِحَ الصفةِ فِيهِ عَلَى كلِّ حالٍ، وإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لامٌ، أَلا تَرَى أَنَّ أَبا زيدٍ حَكَى أَنهم يُسَمُّونَ الخُبزَ جابِرَ بْنَ حبَّة؟ وإِنما سَمَّوهُ بِذَلِكَ، لأَنه يَجْبُر الجائِعَ؛ فَقَدْ تَرَى مَعْنَى الصِّفَةِ فِيهِ، وإِن لَمْ تَدْخُلْهُ اللامُ. ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: واسِطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَمَّوهُ واسِطاً، لأَنه وَسَطَ بينَ العِراقِ والبَصْرَة، فَمَعْنَى الصِّفَةِ فِيهِ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِي لفظِه لامٌ. وشاعَبَ فلانٌ الحياةَ، وشاعَبَتْ نَفْسُ فلانٍ أَي زَايَلَتِ الحَياةَ وذَهَبَت؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: ويَبْتَزُّ فِيهِ المرءُ بَزَّ ابْنِ عَمِّهِ، ... رَهِيناً بِكَفَّيْ غَيْرِه، فَيُشاعِبُ يشَاعِبُ: يفَارِق أَي يُفارِقُه ابنُ عَمِّه؛ فَبزُّ ابنِ عَمِّه: سِلاحُه. يَبْتَزُّه: يأْخُذُه. وأَشْعَبَ الرجلُ إِذا ماتَ، أَو فارَقَ فِراقاً لَا يَرْجِعُ. وَقَدْ شَعَبَتْه شَعُوبُ أَي المَنِيَّة، تَشْعَبُه، فَشَعَب، وانْشَعَب، وأَشْعَبَ أَي ماتَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: أَقَامَتْ بِهِ مَا كانَ، فِي الدَّارِ، أَهْلُها، ... وكانُوا أُناساً، مِنْ شَعُوبَ، فأَشْعَبُوا تَحَمَّلَ منْ أَمْسَى بِهَا، فَتَفَرَّقُوا ... فَريقَيْن، مِنْهُمْ مُصْعِدٌ ومُصَوِّبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوابُ إِنْشادِه، عَلَى مَا رُوِيَ فِي شِعْرِهِ: وَكَانُوا شُعُوباً مِنْ أُناسٍ أَي ممَّنْ تَلْحَقُه شَعُوبُ. وَيُرْوَى: مِنْ شُعُوب، أَي كانوا من الناس الذين يَهْلِكُون فَهَلَكُوا. وَيُقَالُ للمَيِّتِ: قَدِ انْشَعَبَ؛ قَالَ سَهْم الْغَنَوِيُّ: حَتَّى تُصادِفَ مَالًا، أَو يُقَالَ فَتًى ... لاقَى الَّتِي تشْعَبُ الفِتْيانَ، فانْشَعَبَا وَيُقَالُ: أَقَصَّتْه شَعُوب إِقْصاصاً إِذا أَشْرَفَ عَلَى المَنِيَّة، ثُمَّ نَجَا. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: فَمَا زِلْتُ واضِعاً رِجْلِي عَلَى خَدِّه حَتَّى أَزَرْتُه شَعُوبَ؛ شَعُوبُ: مِنْ أَسماءِ المَنِيَّةِ، غيرَ مَصْروفٍ، وسُمِّيَتْ شعُوبَ، لأَنَّها تُفَرِّقُ. وأَزَرْتُه: مِنَ الزيارةِ. وشَعَبَ إِليهم فِي عَدَدِ كَذَا: نَزَع، وفارَقَ صَحْبَهُ. والمَشْعَبُ: الطَّريقُ. ومَشْعَبُ الحَقِّ: طَريقُه المُفَرِّقُ بينَه وَبَيْنَ الباطلِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَمَا لِيَ، إِلَّا آلَ أَحْمَد، شِيعةٌ، ... وَمَا لِيَ، إِلَّا مَشْعَبَ الحقِّ، مَشْعَبُ والشُّعْبةُ: ما بين القَرْنَيْنِ، لتَفْريقِها بَيْنَهُمَا؛ والشَّعَبُ: تَباعُدُ مَا بَيْنَهُمَا؛ وَقَدْ شَعِبَ شَعَباً، وَهُوَ أَشْعَبُ. وظَبْيٌ أَشْعَبُ: بَيِّنُ الشَّعَب، إِذا تَفَرَّقَ قَرْناه، فتَبايَنَا بينُونةً شَدِيدَةً، وَكَانَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْه بَعِيدًا جِدًّا، وَالْجَمْعُ شُعْبٌ؛ قَالَ أَبو دُوادٍ: وقُصْرَى شَنِجِ الأَنْساءِ، ... نَبَّاجٍ مِنَ الشُّعْبِ وتَيْسٌ أَشْعَبُ إِذا انْكَسَرَ قَرْنُه، وعَنْزٌ شَعْبَاءُ. والشَّعَبُ أَيضاً: بُعْدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، والفِعلُ كالفِعلِ. والشاعِبانِ: المَنْكِبانِ، لتَباعُدِهِما، يَمانِيَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا قَعَدَ الرَّجُلُ مِنَ المرأَةِ مَا بَيْنَ شُعَبِها الأَرْبعِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ. شُعَبُها الأَرْبعُ: يَداها ورِجْلاها؛ وَقِيلَ: رِجْلاها وشُفْرا فَرْجِها؛ كَنى بِذَلِكَ عَنْ تَغْيِيبِه الحَشَفَة فِي فَرْجِها. وماءٌ شَعْبٌ: بعيدٌ، وَالْجَمْعُ شُعُوبٌ؛ قَالَ: كَمَا شَمَّرَتْ كَدْراءُ، تَسْقِي فِراخَها ... بعَرْدَةَ، رِفْهاً، والمياهُ شُعُوبُ وانْشَعَبَ عنِّي فُلانٌ: تباعَدَ. وشاعَبَ صاحبَه: باعَدَه؛ قَالَ: وسِرْتُ، وَفِي نَجْرانَ قلْبي مُخَلَّفٌ، ... وجِسْمي، ببَغْدادِ العِراقِ، مُشاعِبُ وشَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً إِذا صَرَفَه. وشَعَبَ اللجامُ الفَرَسَ إِذا كَفَّه؛ وأَنشد: شاحِيَ فِيهِ واللِّجامُ يَشْعَبُهْ وشَعْبُ الدَّارِ: بُعْدُها؛ قَالَ قيسُ بنُ ذُرَيْحٍ: وأَعْجَلُ بالإِشْفاقِ، حَتَّى يَشِفَّنِي، ... مَخافة شَعْبِ الدَّارِ، والشَّمْلُ جامِعُ وشَعْبانُ: اسمٌ للشَّهْرِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لتَشَعُّبِهم فِيهِ أَي تَفَرُّقِهِم فِي طَلَبِ المِياهِ، وَقِيلَ فِي الغاراتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ إِنما سُمِّيَ شَعبانُ شَعبانَ لأَنه شَعَبَ، أَي ظَهَرَ بَيْنَ شَهْرَيْ رمضانَ ورَجَبٍ، وَالْجَمْعُ شَعْباناتٌ، وشَعابِينُ، كرمضانَ ورَمَاضِينَ. وشَعبانُ: بَطْنٌ مِنْ هَمْدانَ، تَشَعَّب منَ اليَمَنِ؛ إِليهم يُنْسَبُ عامِرٌ الشَّعْبِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَلَى طَرْحِ الزائدِ. وَقِيلَ: شَعْبٌ جبلٌ باليَمَنِ، وَهُوَ ذُو شَعْبَيْنِ، نَزَلَه حَسَّانُ بنُ عَمْرو الحِمْيَرِيُّ وَولَدُه، فنُسِبوا إِليه؛ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْكُوفَةَ، يُقَالُ لَهُمُ الشَّعْبِيُّونَ، مِنْهُمْ عامرُ بنُ شَراحِيلَ الشَّعْبِيُّ، وعِدادُه فِي هَمْدانَ؛ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ بالشامِ، يقالُ لَهُمُ الشَّعْبانِيُّون؛ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ باليَمَن، يقالُ لَهُمْ آلُ ذِي شَعْبَيْنِ، ومَن كَانَ مِنْهُمْ بمصْرَ والمَغْرِبِ، يُقَالُ لَهُمُ الأُشْعُوبُ. وشَعَب البعيرُ يَشْعَبُ شَعْباً: اهْتَضَمَ الشجرَ مِنْ أَعْلاهُ. قَالَ ثعلبٌ، قَالَ النَّضْر: سمعتُ أَعرابياً حِجازيّاً باعَ بَعِيرًا لَهُ، يقولُ: أَبِيعُكَ، هُوَ يَشْبَعُ عَرْضاً وشَعْباً؛ العَرْضُ: أَن يَتَناوَلَ الشَّجَرَ مِنْ أَعْراضِه. وَمَا شَعَبَك عَنِّي؟ أَي مَا شَغَلَكَ؟ والشِّعْبُ: سِمَةٌ لبَنِي مِنْقَرٍ، كهَيْئةِ المِحْجَنِ وصُورَتِه، بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الشِّعابُ سِمَةٌ فِي الفَخِذ، فِي طُولِها خَطَّانِ، يُلاقى بَيْنَ طَرَفَيْهِما الأَعْلَيَيْنِ، والأَسْفَلانِ مُتَفَرِّقانِ؛ وأَنشد: نَارٌ علَيْها سِمَةُ الغَواضِرْ: ... الحَلْقَتانِ والشِّعابُ الفاجِرْ وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التذكِرةِ: الشَّعْبُ وسْمٌ مُجْتَمِعٌ أَسفلُه، مُتَفَرِّقٌ أَعلاه. وجَمَلٌ مَشْعُوبٌ، وإِبلٌ مُشَعَّبةٌ: مَوْسُومٌ بِهَا. والشَّعْبُ: موضعٌ. وشُعَبَى، بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، مقصورٌ: اسمُ موضعٍ فِي جَبَلِ طَيِّئٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الْعَبَّاسَ بْنَ يَزِيدَ الكِنْدي: أَعَبْداً حَلَّ، فِي شُعَبَى، غَريباً؟ ... أَلُؤْماً، لَا أَبا لَكَ، واغْتِرابا قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْعَرَبُ تقولُ أَبي لكَ وشَعْبي لكَ، مَعْنَاهُ فَدَيْتُك؛ وأَنشد: قالَتْ: رأَيتُ رَجُلًا شَعْبي لَكْ، ... مُرَجَّلًا، حَسِبْتُه تَرْجِيلَكْ قَالَ: مَعْنَاهُ رأَيتُ رجُلًا فدَيْتُك، شَبَّهتُهُ إِيَّاك. وشعبانُ: موضعٌ بالشامِ. والأَشْعَب: قَرْيةٌ باليَمامَةِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدي: فَلَيْتَ رسُولًا، لَهُ حاجةٌ ... إِلى الفَلَجِ العَوْدِ، فالأَشْعَبِ وشَعَبَ الأَمِيرُ رَسُولًا إِلى موضعِ كَذَا أَي أَرسَلَه. وشَعُوبُ: قَبِيلة؛ قَالَ أَبو خِراشٍ: مَنَعْنا، مِنْ عَدِيِّ، بَني حُنَيْفٍ، ... صِحابَ مُضَرِّسٍ، وابْنَيْ شَعُوبَا فأَثْنُوا، يَا بَنِي شِجْعٍ، عَلَيْنا، ... وحَقُّ ابْنَيْ شَعُوبٍ أَن يُثِيبا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا وَجَدْنَا شَعُوبٍ مَصْروفاً فِي الْبَيْتِ الأَخِير، وَلَوْ لمْ يُصْرَفْ لاحْتَمل الزّحافَ. وأَشْعَبُ: اسمُ رجُلٍ كَانَ طَمَّاعاً؛ وَفِي المَثَل: أَطْمَعُ مِنْ أَشْعَبَ. وشُعَيْبٌ: اسمٌ. وغَزالُ شعبانَ: ضَرْبٌ مِنَ الجَنادِب، أَو الجَخادِب. وشَعَبْعَبُ: مَوْضِعٌ. قَالَ الصِّمَّةُ بنُ عبدِ اللهِ القُشَيْرِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كثيرٌ مِمَّنْ يَغْلَطُ فِي الصِّمَّة فيقولُ القَسْري، وَهُوَ القُشَيْرِي لَا غَيْرُ، لأَنه الصِّمَّةُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ طُفَيْلِ بْنِ قُرَّةَ بنِ هُبَيْرةَ بْنِ عامِر بْنِ سَلَمةِ الخَير بْنِ قُشَيْرِ بْنِ كَعبٍ: يَا لَيْتَ شِعْرِيَ، والأَقْدارُ غالِبةٌ، ... والعَيْنُ تَذْرِفُ، أَحياناً، مِنَ الحَزَنِ هَلْ أَجْعَلَنَّ يَدِي، للخَدِّ، مِرْفَقَةً ... عَلَى شَعَبْعَبَ، بينَ الحَوْضِ والعَطَنِ؟ وشُعْبةُ: موضعٌ. وَفِي حَدِيثِ الْمَغَازِي: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، يريدُ قُريْشاً، وسَلَكَ شُعْبة، بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، موضعٌ قُرْب يَلْيَل، وَيُقَالُ لَهُ شُعْبةُ بنِ عبدِ الله.
- بدأ
بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَهُ. ويقالُ: لكَ البَدْءُ والبَدْأَةُ والبُدْأَةُ والبَدِيئةُ والبَداءَةُ والبُداءَةُ بالمدِّ والبَدَاهةُ عَلَى البدلِ أَي لكَ أَنْ تَبْدَأَ قَبْلَ غَيْرِكَ فِي الرَّمْي وغيرهِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: كَانَ ذلكَ فِي بَدْأَتِنا وبِدْأَتِنا، بالقصرِ والمدِّ[[. قوله [وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ كَانَ ذَلِكَ في بدأتنا إلخ] عبارة القاموس وشرحه وحكى اللحياني قولهم في الحكاية كان ذلك الأَمر في بدأتنا مثلثة الباء فتحاً وضماً وكسراً مع القصر والمدّ وفي بدأتنا محركة قَالَ الأَزهري وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ وفي مبدئنا بالضم ومبدئنا بالفتح ومبدأتنا بالفتح.]]؛ قَالَ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذلكَ. وَفِي مَبْدَأَتِنا عنهُ أَيضاً. وَقَدْ أَبْدَأْنا وبَدأْنا كُلُّ ذَلِكَ عَنْهُ. والبَدِيئةُ والبَداءَةُ والبَداهةُ: أَوّلُ مَا يَفْجَؤُكَ، الْهَاءُ فيهِ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزِ. وبَدِيتُ بالشيءِ قَدَّمتُهُ، أَنْصاريّةٌ. وبَدِيتُ بالشيءِ وبَدأْتُ: ابْتَدَأْتُ. وأَبْدَأْتُ بالأَمْرِ بَدْءاً ابْتَدأْتُ بِهِ. وبَدأْتُ الشيءَ: فَعَلْتُهُ ابْتِداءً. وَفِي الْحَدِيثِ: الخَيْلُ مُبَدَّأَةٌ يومَ الوِرْدِ أَي يُبْدَأُ بِهَا فِي السَّقْيِ قبلَ الإِبِلِ والغَنَمِ، وَقَدْ تحذفُ الْهَمْزَةُ فتصيرُ أَلفاً سَاكِنَةً. والبَدْءُ والبَدِيءُ: الأَوَّلُ؛ ومنهُ قَوْلُهُمْ: افْعَلْهُ بادِيَ بَدْءٍ، عَلَى فَعْلٍ، وبادِي بَدِيءٍ عَلَى فَعِيلٍ، أَي أَوَّلَ شيءٍ، والياءُ من بادِي ساكِنةٌ فِي موضعِ النصبِ؛ هَكَذَا يتكلمونَ بهِ. قَالَ وَرُبَّمَا تَرَكُوا هَمَزَهُ لكثرةِ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا نذكرهُ فِي بَابِ الْمُعْتَلِّ. وبادِئُ الرأْيِ: أَوَّلُهُ وابْتِداؤُهُ. وَعِنْدَ أَهلِ التحقيقِ مَنَّ الأَوائِلِ مَا أُدْرِكَ قبلَ إِنْعامِ النَّظرِ؛ يُقال فَعَلَه فِي بادئِ الرأيِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَنتَ بادئَ الرَأْي ومُبْتَدَأَهُ تُرِيدُ ظُلْمنا، أَي أَنتَ فِي أَوَّلِ الرَّأْيِ تُريدُ ظُلْمنا. وَرُوِيَ أَيضاً: أَنتَ باديَ الرأْي تُرِيدُ ظُلمنا بِغَيْرِ هَمْزٍ، ومعناهُ أَنتَ فِيمَا بَدا مِنَ الرأْي وظَهَرَ أَي أَنتَ فِي ظَاهِرِ الرأْي، فَإِنْ كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: [وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ] وبادئَ الرَّأْيِ؛ قرأَ أَبو عَمْرٍو وَحْدَهُ: بادئَ الرأْيِ بِالْهَمْزِ، وَسَائِرُ القرّاءِ قرءُوا بادِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَقَالَ الفَرّاءُ: لَا تَهْمِزُوا باديَ الرأْيِ لأَنَّ الْمَعْنَى فِيمَا يظهرُ لَنَا وَيَبْدُو؛ قَالَ: وَلَوْ أَرادَ ابْتِداءَ الرأْيِ فهَمزَ كَانَ صَوَابًا. وَسَنَذْكُرُهُ أَيضاً فِي بَدَا. وَمَعْنَى قراءَةِ أَبي عَمْرٍو بادئَ الرأيِ أَي أَوَّلَ الرأْيِ أَي اتَّبَعُوكَ ابْتِداءَ الرَأْي حِينَ ابْتَدءوا ينظرونَ، وَإِذَا فَكَّرُوا لَمْ يَتَّبِعُوكَ. وقالَ ابنُ الأَنباري: بادئَ، بالهمزِ، مَنْ بَدَأَ إِذَا ابْتَدَأَ؛ قَالَ: وانْتِصابُ مَنْ هَمزَ وَلَمْ يَهْمِزْ بالاتِّباع عَلَى مَذهَب المَصدرِ أَي اتَّبَعوكَ اتِّباعاً ظَاهِرًا، أَو اتِّباعاً مُبْتَدأً؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى مَا نَراك اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا فِي ظاهرِ مَا نَرى مِنْهُمْ، وطَوِيَّاتُهم عَلَى خِلافِك وعَلى مُوافَقَتنَا؛ وَهُوَ منْ بَدا يَبْدُو إِذَا ظَهَر. وَفِي حديثِ الغُلامِ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ: فانْطَلقَ إِلَى أَحَدِهم بادئَ الرَّأْي فَقَتَله. قَالَ ابنُ الأَثير: أَي فِي أَوَّلِ رأْيٍ رآهُ وابتدائِه، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ مِنَ البُدُوِّ: الظُّهور أَي فِي ظاهرِ الرَّأْيِ والنَّظَرِ. قَالُوا افْعَلْهُ بَدءاً وأَوَّلَ بَدْءٍ، عَنْ ثعلبٍ، وبادِيَ بَدْءٍ وباديَ بَدِيٍّ لَا يهمزُ. قَالَ وَهَذَا نادرٌ لأَنهُ لَيْسَ عَلَى التخفيفِ القياسيِّ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا ذُكِرَ هَاهُنَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَما بادِئَ بَدْءٍ فإنِّي أَحْمَدُ اللهَ، وبادِي بَدأَةَ وبادئَ بداءٍ وَبَدَا بَدْءٍ وبَدْأَةَ بَدْأَةَ وباديَ بَدوٍ وبادِي بَداءٍ أَي أَمَّا بَدْءَ الرأْيِ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللهَ. ورأَيتُ فِي بعضِ أُصول الصحاحِ يقالُ: افْعَلْه بَدْأَةَ ذِي بَدْءٍ وبَدأَةَ ذِي بَدْأَةَ وبَدْأَةَ ذِي بَدِيءٍ وبَدْأَةَ بَديءٍ وبَديءَ بَدْءٍ، عَلَى فَعْل، وبادِئَ بَدِيءٍ، عَلَى فَعِيلٍ، وبادِئَ بَدِئٍ، عَلَى فَعِلٍ، وبَديءَ ذِي بَديءٍ أَي أَوَّلَ أَوَّلَ. وبدأَ فِي الأَمرِ وعادَ وأَبْدَأَ وأَعادَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أَيْ أَيَّ شيءٍ يُبْدِئُ الباطلُ وأَيَّ شيءٍ يُعِيدُ، وتكونُ مَا نَفْياً والباطلُ هُنَا إِبْليِسُ، أَي مَا يَخْلُقُ إِبلِيسُ وَلَا يَبْعَثُ، واللهُ جلَّ وعزَّ هُوَ الخالقُ والباعثُ. وفَعَلَه عَوْدَه عَلَى بَدْئِه وَفِي عَوْدِه وبَدْئِه وَفِي عَوْدَتِه وبَدأَته. وَتَقُولُ: افْعَلْ ذلكَ عَوْداً وبَدْءاً وَيُقَالُ: رجَعَ عَوْدَه عَلَى بَدْئِه: إِذا رَجَعَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النبيَّ ﷺ نَفَّلَ فِي البَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُلثَ، أَرادَ بالبَدْأَةِ ابتِداءَ سَفَرِ الغَزْوِ وبالرَّجْعةِ القُفُولَ منهُ؛ والمعْنى كانَ إِذا نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ جُملةِ الْعَسْكَرِ المُقْبِل عَلَى العَدُوّ فأَوْقَعَتْ بطائِفةٍ مِنَ العَدُوّ، فَمَا غَنِمُوا كانَ لهمْ الرُّبُع ويَشْرَكُهُمْ سائِرُ العَسكر فِي ثلاثةِ أَرباعِ مَا غَنِموا، وإِذا فَعَلَتْ ذَلِكَ عِنْدَ عَوْدِ العسكرِ كانَ لهمْ مِنْ جَمِيعِ مَا غَنِمُوا الثُّلث، لأَنَّ الكَرَّةَ الثانِيَةَ أَشَقُّ عَلَيْهِمْ، والخَطَر فِيهَا أَعْظَمُ، وَذَلِكَ لقُوّة الظَّهْرِ عِنْدَ دُخولهم وضَعْفِه عِنْدَ خُروجهم، وهمْ فِي الأَوّلِ أَنْشَطُ وأَشْهى للسَّيْرِ والإِمْعانِ فِي بِلادِ العَدُوّ، وهمْ عِنْدَ القُفُولِ أَضْعَفُ وأَفْترُ وأَشْهَى للرُّجوعِ إِلى أَوْطانهمْ، فزادَهمْ لِذلك. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: واللهِ لَقَدْ سَمِعْتُه يَقُولُ: لَيَضْرِبُنَّكُم عَلَى الدِّين عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُموهم عَلَيْهِ بَدْءاً أَي أَوّلًا، يَعْنِي العَجَمَ والمَوالي. وَفِي حَديثِ الحُدَيْبِيةِ: يكونُ لَهُمْ بَدءُ الفُجُورِ وثناهُ أَي أَوّلُه وآخِرُه. ويُقالُ فُلَانٌ مَا يُبدِئُ وَمَا يُعِيدُ أَي مَا يَتَكَلَّمُ ببادِئَةٍ وَلَا عائِدَةٍ. وَفِي الحديثِ: مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمها وقَفِيزَها، ومَنَعَتِ الشامُ مُدْيَها ودِينارَها، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّها، وعُدْتم مِن حيثُ بَدَأْتُمْ. قالَ ابنُ الأَثيرِ: هَذَا الحديثُ مِنْ مُعْجِزات سيدِنا رسول اللهِ صلى اللهُ تعالى عليهِ وَسَلَّمَ، لأَنهُ أَخبر بِمَا لَمْ يَكُنْ، وَهُوَ فِي عِلم اللهِ كَائِنٌ، فَخرَج لفظُه عَلَى لَفْظِ الماضِي ودَلَّ بهِ عَلَى رِضَاهُ مِنْ عُمَر بنِ الْخَطَّابِ رضيَ اللهُ عَنْهُ بِمَا وَظَّفَه عَلَى الكَفَرةِ مِنَ الجِزْيةِ فِي الْأَمْصَارِ. وَفِي تَفْسِيرِ المنعِ قَوْلَانِ: أَحدُهما أَنه علِم أَنهم سَيُسْلِمُون ويَسْقُطُ عَنْهُمْ مَا وُظِّفَ عَلَيْهِمْ، فصارُوا لَهُ بِإسلامهم مَانِعِينَ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وعُدْتُم مِن حيثُ بَدَأْتم، لأَنَّ بَدْأَهم، فِي عِلْم اللهِ، أَنهم سَيُسلِمُون، فَعَادُوا مِن حَيْثُ بَدَءُوا. وَالثَّانِي أَنهم يَخرُجونَ عَنِ الطّاعةِ ويَعْصون الإِمام، فيَمْنَعون مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الوَظائفِ. والمُدْيُ مِكيالُ أَهلِ الشامِ، والقَفِيزُ لأَهْلِ العِراقِ، والإِرْدَبُّ لأَهْل مِصْرَ. والابتداءُ فِي العَرُوض: اسْمٌ لِكُلِّ جُزْءٍ يَعْتَلُّ فِي أَوّلِ البيتِ بِعلةٍ لَا يَكُونُ فِي شيءٍ مِنْ حَشْوِ البيتِ كالخَرْم فِي الطَّوِيلِ والوافِرِ والهَزَجِ والمُتقارَب، فإِنَّ هَذِهِ كُلُّهَا يُسَمَّى كلُ واحِدٍ مِنْ أَجْزائِها، إِذا اعْتَلَّ، ابْتِدَاءً، وَذَلِكَ لأَنَّ فَعُولُنْ تُحذف منهُ الفاءُ فِي الابتداءِ، وَلَا تُحْذَفُ الْفَاءُ مِنْ فَعُولُنْ فِي حَشْوِ الْبَيْتِ البتةَ وَكَذَلِكَ أَوّل مُفاعلتن وأَوّل مَفاعيلن يُحذفان فِي أَولِ الْبَيْتِ، وَلَا يُسمى مُسْتَفْعِلُن فِي البسيطِ وَمَا أَشبههُ مِمَّا علَّتُه، كَعِلَّةِ أَجزاءِ حَشوهِ، ابْتِدَاءً، وَزَعْمَ الأَخْفَشُ أَن الْخَلِيلَ جَعَلَ فَاعِلَاتُنْ فِي أَوّلِ المديدِ ابْتِدَاءً؛ قَالَ: ولَم يدرِ الأَخْفَشُ لِمَ جَعَلَ فاعِلاتُن ابْتداءً، وَهِيَ تَكُونُ فَعِلاتن وفاعِلاتن كَمَا تَكُونُ أَجزاءُ الحَشْوِ. وذهبَ عَلَى الأَخْفَشِ أَنَّ الخَليل جعلَ فاعِلاتُن هُنَا لَيْسَتْ كالحَشو لأَن أَلِفَها تسقُطُ أَبداً بِلا مُعاقبة، وكُلُّ مَا جَازَ فِي جُزْئهِ الأَوّلِ مَا لَا يَجُوزُ فِي حَشْوِهِ، فَاسْمُهُ الابتداءُ؛ وإِنما سُمِّي مَا وَقَعَ فِي الجزءِ ابْتِدَاءً لابتدائِكَ بِالإِعْلالِ. وبَدَأَ اللهُ الخَلْقَ بَدْءاً وأَبْدَأَهمْ بِمَعْنَى خَلَقَهم. وَفِي التنزيل العزيز: اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ*. وَفِيهِ كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ. وَقَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ. وقالَ: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ؛ فالأَوّل مِنَ البادِئِ وَالثَّانِي منَ المُبْدِئِ وَكلاهُما صِفةٌ للهِ جَلِيلَةٌ. والبَدِيءُ: المَخْلوقُ. وبِئرٌ بَدِيءٌ كَبديع، والجمْعُ بُدُؤٌ. والبَدْءُ والبَدِيءُ: الْبِئْرُ الَّتِي حُفِرت فِي الإِسلام حَدِيثةً وَلَيْسَتْ بعادِيَّةٍ، وتُرِكَ فِيهَا الهمزةُ فِي أَكثرِ كَلَامِهِمْ، وَذَلِكَ أَن يَحْفِر بِئْرًا فِي الأَرْضِ المَواتِ الَّتِي لَا رَبَّ لَهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المسيَّب: فِي حَرِيمِ البئرِ البَدِيءِ خَمسٌ وعِشْرونَ ذِراعاً، يَقُولُ: لَهُ خَمس وَعِشْرُونَ ذِراعاً حَوالَيْها حَرِيمُها، ليسَ لأَحَدٍ أَن يَحْفِرَ فِي تلكَ الخمسِ والعشرينَ بِئْرًا. وإِنما شُبِّهت هَذِهِ البئرُ بالأَرضِ الَّتِي يُحْيِيها الرجُلُ فَيَكُونُ مالِكاً لَهَا، قَالَ: والقَلِيبُ: البئرُ العادِيَّةُ القَدِيمَةُ الَّتِي لَا يُعلمُ لَهَا رَبٌّ وَلَا حافِرٌ، فَلَيْسَ لأَحدٍ أَن يَنْزِلَ عَلَى خمسينَ ذِرَاعًا مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنها لعامَّة النَّاسِ، فإِذا نزَلها نازِلٌ مَنَعَ غَيْرَهُ؛ وَمَعْنَى النُّزولِ أَن لَا يَتَّخِذها دَارًا ويُقِيم عَلَيْهَا، وأَمّا أَن يَكُونَ عابِرَ سَبيلٍ فَلَا. أَبو عُبَيْدَةَ يُقَالُ للرَّكِيَّةِ: بَدِيءٌ وبَدِيعٌ، إِذَا حَفَرْتها أَنت، فإِن أَصَبْتها قَدْ حُفِرَتْ قبلَك، فَهِيَ خَفِيَّةٌ، وزَمْزَمُ خَفِيَّةٌ لأَنها لإِسمعِيل فاندَفنت، وأَنشَدَ: فَصَبَّحَتْ، قَبْلَ أَذانِ الفُرْقانْ، ... تَعْصِبُ أَعْقارَ حِياض البُودانْ قَالَ: البُودانُ القُلْبانُ، وَهِيَ الرَّكايا، وَاحِدُهَا بَدِيءٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مقلوبٌ، والأَصلُ بُدْيانٌ، فقَدَّمَ الياءَ وجعَلَها وَاوًا؛ والفُرقانُ: الصُّبْحُ، والبَدِيءُ: العَجَبُ، وجاءَ بأَمرٍ بَدِيءٍ، عَلَى فَعِيلٍ، أَيْ عَجيبٍ. وبَدِيءٌ مِن بَدَأْتُ، والبَدِيءُ: الأَمْرُ البَدِيعُ، وأَبْدَأَ الرَّجُلُ: إِذا جاءَ بهِ، يُقال أَمرٌ بَدِيءٌ. قالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرَص: فَلَا بَدِيءٌ وَلَا عَجِيبُ والبَدْءُ: السيِّدُ، وقِيلَ الشَّابُّ المُسْتَجادُ الرأْيِ، المُسْتشَارُ، والجَمْعُ بُدُوءٌ. والبَدْءُ: السَيِّدُ الأَوَّلُ فِي السِّيادةِ، والثُنْيانُ: الذِي يِليهِ فِي السُّؤْدد. قالَ أَوْسُ بْنُ مَغْراءَ السَّعْدِيّ: ثُنْيانُنا، إِنْ أَتاهُمْ، كانَ بَدْأَهُمُ، ... وبدْؤُهُمْ، إنْ أَتانا، كانَ ثُنْيانا والبَدْءُ: المَفصِلُ. والبَدْءُ: العَظْمُ بِمَا عَليهِ مِنَ اللَّحمِ. والبَدْءُ: خَيرُ عَظْمٍ فِي الجَزُورِ، وقيلَ خَيْرُ نَصِيبٍ فِي الجَزُور. والجمْعُ أَبْدَاءٌ وبُدُوءٌ مِثلُ جَفْنٍ وأَجْفانٍ وجُفُونٍ. قالَ طَرَفةُ بْنُ الْعَبْدِ: وهُمُ أَيْسارُ لُقْمانَ، إِذا ... أَغْلَتِ الشَّتْوةُ أَبْداءَ الجُزُرْ ويُقالُ: أَهْدَى لهُ بَدْأَةَ الجَزُورِ أَيْ خَيْرَ الأَنصِباءِ، وأَنشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ: عَلَى أَيِّ بَدْءٍ مَقْسَمُ اللّحْمِ يُجْعَلُ والأَبْداءُ: المفَاصِلُ، واحِدُها بَدًى، مقصورٌ، وهو أَيْضاً بَدءٌ، مَهْمُوزٌ، تقدِيرُهُ بَدْعٌ. وأَبْدَاءُ الجَزُورِ عَشرَةٌ: وَرِكاهَا وفَخِذَاهَا وساقاهَا وكَتِفَاهَا وعَضُداها، وهُمَا أَلأَمُ الجَزُورِ لِكَثرَةِ العُرُوقِ. والبُدْأَةُ: النَّصِيبُ مِنْ أَنْصِباءِ الجَزُور؛ قالَ النَّمِرُ ابن تَوْلَب: فَمَنَحْتُ بُدْأَتَهَا رَقِيباً جانِحاً، ... والنارُ تَلْفَحُ وَجْهَهُ بأُوَارِها وَرَوَى ابنُ الأَعرابيِّ: فمَنَحْتُ بُدَّتَها، وَهِيَ النَّصيبُ، وهوَ مَذْكورٌ فِي مَوْضِعِه؛ وروَى ثَعْلَبٌ رفِيقاً جانِحاً[[. قوله [جانحاً] كذا هو في النسخ بالنون وسيأتي في ب د د بالميم.]]. وَفِي الصِّحاحِ: البَدْءُ والبَدْأَةُ: النصِيبُ مِنَ الجَزورِ بفَتحِ الباءِ فِيهِمَا؛ وَهَذَا شِعْرُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ بضمِّها كَمَا ترَى. وبُدِئَ الرَّجُلُ يُبْدَأُ بَدْءاً فَهُوَ مبْدُوءٌ: جُدِرَ أَوْ حُصِبَ. قَالَ الكميتُ: فكأَنَّما بُدِئَتْ ظواهِرُ جِلْدِهِ، ... ممَّا يُصَافِحُ مِنْ لهِيبِ سُهَامِها[[. قوله [سهامها] ضبط في التكملة بالفتح والضم ورمز له بلفظ معاً إشارة إلى أن البيت مروي بهما.]] وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بُدِئَ الرَّجُلُ يُبْدَأُ بَدْءاً: خَرَجَ بهِ بَثْرٌ شِبْهُ الجُدَرِيِّ؛ ثمَّ قَالَ: قالَ بَعْضُهُمْ هُو الجُدريُّ بِعَيْنِهِ. ورَجُلٌ مَبْدُوءٌ: خرَج بهِ ذلِك. وَفِي حديثِ عائِشة رضِي اللَّهُ عَنْهَا أَنها قالتْ: فِي اليومِ الَّذِي بُدِئَ فيهِ رسولُ اللَّهِ ﷺ، وَا رَأْساه. قالَ ابنُ الأَثير: يُقالُ مَتَى بُدِئَ فلانٌ أَي مَتَى مَرِضَ؛ قَالَ: ويُسأَلُ بهِ عَنِ الحيِّ والمَيِّتِ. وبَدَأَ مِنْ أَرضٍ إِلَى أَرضٍ أُخرى وأَبْدأَ: خرَجَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا إِبْداءً. وأَبْدأَ الرَّجلُ: كِناية عَنِ النَّجْو، والاسمُ البَداءُ، ممدودٌ. وأَبْدَأَ الصبيُّ: خَرَجت أَسْنانُهُ بَعْدَ سُقُوطِها. والبُدْأَةُ: هَنَةٌ سوداءُ كأَنها كَمْءٌ وَلَا يُنتَفَعُ بِهَا، حَكَاهُ أَبو حنيفة.
- عبنك
عبنك: رَجُلٌ عَبَنَّك: صُلْب شَدِيدٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: جَمل عَبَنَّكٌ.
- قرم
قرم: القَرَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ إِلى اللَّحْمِ، قَرِمَ إِلى اللَّحْمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: قَرِمَ يَقْرَمُ قَرَماً، فَهُوَ قَرِمٌ: اشْتَهَاهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قَالُوا مَثَلًا بِذَلِكَ: قَرِمْتُ إِلى لِقَائِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ القَرَم، وَهُوَ شِدَّةُ شَهْوَةِ اللَّحْمِ حَتَّى لَا يُصبَر عَنْهُ. يُقَالُ: قَرِمت إِلى اللَّحْمِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ: قَرِمْتُه. وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ: هَذَا يومٌ اللحمُ فِيهِ مَقْرُوم، قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ مَقْرومٌ إِليه فَحُذِفَ الْجَارُّ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: قَرِمنا إِلى اللَّحْمِ فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا. والقَرْمُ: الْفَحْلُ الَّذِي يُتْرَكُ مِنَ الرُّكُوبِ وَالْعَمَلِ ويُودَع للفِحْلة، وَالْجَمْعُ قُروم؛ قال: يَا ابْن قُروم لَسْنَ بالأَحْفاضِ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَمَسَّهُ الحَبْل. والأَقْرَمُ: كالقَرْم. وأَقْرَمَه: جَعله قَرْماً وأَكرمه عَنِ المهْنة، فَهُوَ مُقْرَم، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّيِّدِ قَرْمٌ مُقْرَم تَشْبِيهًا بِذَلِكَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما الَّذِي فِي الْحَدِيثِ: كَالْبَعِيرِ الأَقْرَم، فَلُغَةٌ مَجْهُولَةٌ. واسْتَقْرَمَ البَكرُ قَبْلَ أَناه، وَفِي الْمُحْكَمِ: واسْتَقْرَمَ الْبِكْرُ صَارَ قَرْماً. والقَرْمُ مِنَ الرِّجَالِ: السَّيِّدُ الْمُعَظَّمُ، عَلَى الْمَثَلِ بِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنا أَبو حَسَنٍ القَرْم أَي المُقْرَم فِي الرأْي؛ والقَرْم: فَحْلُ الإِبل، أَي أَنا فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْفَحْلِ فِي الإِبل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ وأَكثر الرِّوَايَاتِ الْقَوْمُ، بِالْوَاوِ، قَالَ: وَلَا مَعْنَى لَهُ وإِنما هُوَ بِالرَّاءِ أَي المقدَّم فِي الْمَعْرِفَةِ وتَجارِب الأُمور. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقْرَمْتُ الْفَحْلَ، فَهُوَ مُقْرَم، وَهُوَ أَن يُودَع لِلْفَحْلَةِ مِنَ الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ، وَهُوَ القَرْم أَيضاً. وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ دُكَين بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَمر النَّبِيِّ، ﷺ، عُمَرَ أَن يُزوِّد النُّعمان بْنَ مُقرِّن المُزَني وأَصحابه فَفَتَحَ غُرفة لَهُ فِيهَا تَمْرٌ كَالْبَعِيرِ الأَقْرَمِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبو عَمْرٍو لَا أَعرف الأَقْرَم وَلَكِنِّي أَعرف المُقْرَم، وَهُوَ الْبَعِيرُ المُكْرَم الَّذِي لَا يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَلَا يُذَلَّلُ، وَلَكِنْ يَكُونُ لِلْفَحْلَةِ وَالضِّرَابِ، قَالَ: وإِنما سُمِّيَ السَّيِّدُ الرَّئِيسُ مِنَ الرِّجَالِ المُقْرَم لأَنه شُبِّهَ بالمُقْرَم مِنَ الإِبل لعِظَم شأْنه وكَرَمه عِنْدَهُمْ؛ قَالَ أَوس: إِذا مُقْرَمٌ مِنَّا ذَرَا حَدُّ نابِه، ... تَخَمَّطَ فِينا نابُ آخَرَ مُقْرَم أَراد: إِذا هلَك مِنَّا سَيِّدٌ خَلَفَهُ آخَرُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَرِمَ الْبَعِيرُ، فَهُوَ قَرِمٌ إِذا اسْتَقْرَمَ أَي صَارَ قَرْماً. وَقَدْ أَقْرَمَه صَاحِبُهُ، فَهُوَ مُقْرَم إِذا تَرَكَهُ للفِحْلة، وفَعِلَ وأَفْعَلَ يَلْتَقِيَانِ كوَجِلَ وأَوْجَلَ وتَبِعَ وأَتْبَعَ فِي الْفِعْلِ، وخَشِنٍ وأَخْشَنَ وكَدِرٍ وأَكْدَرَ فِي الِاسْمِ، قَالَ: وأَما المَقْرُوم مِنَ الإِبل فَهُوَ الَّذِي بِهِ قُرْمَةٌ، وَهِيَ سِمةٌ تَكُونُ فَوْقَ الأَنف تُسلخ مِنْهَا جِلدة ثُمَّ تُجمع فَوْقَ أَنفه فَتِلْكَ القُرْمَة؛ يُقَالُ مِنْهُ: قَرَمْتُ الْبَعِيرَ أَقْرِمُه. وَيُقَالُ للقُرْمة أَيضاً القِرَام، وَمِثْلُهُ فِي الْجَسَدِ الجُرْفة. اللَّيْثُ: هِيَ القُرْمَة والقَرْمَة لُغَتَانِ، وَتِلْكَ الْجِلْدَةُ الَّتِي قطعْتَها هِيَ القُرَامَة، وَرُبَّمَا قَرَمُوا مِنْ كِرْكِرَته وأُذنه قُرَامَات يُتَبَلَّغ بِهَا فِي الْقَحْطِ. الْمُحْكَمُ: وقَرَمَ البعيرَ يَقْرِمُه قَرْماً قَطَعَ مِنْ أَنفه جَلْدَةً لَا تَبِينُ وجَمعَها عَلَيْهِ للسِّمة، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ القِرَام والقُرْمَة وَقِيلَ: القُرْمَة اسْمُ ذَلِكَ الْفِعْلِ. والقَرْمَة والقُرَامَة: الْجِلْدَةُ الْمَقْطُوعَةُ مِنْهُ، فإِن كَانَ مثلُ ذَلِكَ الوسْم فِي الْجِسْمِ بَعْدَ الأُذن وَالْعُنُقِ فَهِيَ الجُرْفة. وَنَاقَةٌ قَرْمَاء: بِهَا قَرْم فِي أَنفها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ابْنُ الأَعرابي: فِي السِّمات القَرْمة، وَهِيَ سِمة عَلَى الأَنف لَيْسَتْ بحَزٍّ، وَلَكِنَّهَا جَرْفة لِلْجِلْدِ ثُمَّ يُتْرَكُ كَالْبَعْرَةِ، فإِذا حُزَّ الأَنف حَزّاً فَذَلِكَ الفَقْر. يُقَالُ: بَعِيرٌ مَفْقُور ومَقْرُوم ومَجْرُوف؛ وَمِنْهُ ابْنُ مَقْرُومٍ الشَّاعِرُ. وقَرَمَ الشيءَ قَرْماً: قَشَره. والقُرَامَة مِنَ الْخُبْزِ: مَا تقشَّر مِنْهُ، وَقِيلَ: مَا يَلتزِق مِنْهُ فِي التَّنُّورِ، وَكُلُّ مَا قَشَرْته عَنِ الْخُبْزِ فَهُوَ القُرَامَة. وَمَا فِي حَسَبِه قُرَامَة أَي وَصْم، وَهُمَا الْعَيْبُ. وقَرَمَه قَرْماً: عابَه. والقَرْمُ: الأَكل مَا كَانَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَرَمَ يَقْرِمُ قَرْماً إِذا أَكل أَكلًا ضَعِيفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَقَرَّمُ تَقَرُّم البَهْمة. وقَرَمَتِ البَهمة تَقْرِمُ قَرْماً وقُروماً وقَرَمَاناً وتَقَرَّمَتْ: وَذَلِكَ فِي أَول مَا تأْكل، وَهُوَ أَدْنَى التناوُل، وَكَذَلِكَ الفَصيل وَالصَّبِيُّ فِي أَول أَكله. وقَرَّمَه هُوَ: علَّمه ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابية لِيَعْقُوبَ تَذْكُرُ لَهُ تَرْبِية البَهْم: وَنَحْنُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نُقَرِّمُهُ وَنُعَلِّمُهُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلصَّبِيِّ أَوّل مَا يأْكل قَدْ قَرَمَ يَقْرِمُ قَرْماً وقُرُوماً. الْفَرَّاءُ: السَّخْلَةُ تَقْرِمُ قَرْماً إِذا تَعَلَّمَتِ الأَكل؛ قَالَ عَدِيٌّ: فَظِباءُ الرَّوْضِ يَقْرِمْنَ الثَّمَرْ وَيُقَالُ: قَرَمَ الصبيُّ والبَهْمُ قَرْماً وقُروماً، وَهُوَ أَكل ضَعِيفٌ فِي أَول مَا يأْكل، وتَقَرَّمَ مِثْلُهُ. وقَرَّمَ القِدْحَ: عَجَمَه؛ قَالَ: خَرَجْنَ حَرِيراتٍ وأَبْدَيْنَ مِجْلَداً، ... ودارَتْ عَلَيْهِنَّ المُقَرَّمَةُ الصُّفْر يَعْنِي أَنهن سُبِين واقْتُسمن بالقِداح الَّتِي هِيَ صِفَتُهَا، وأَراد مَجالِد فَوضع الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ. والقِرَامُ: ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ مُلَوَّنٍ فِيهِ أَلوان مِنَ العِهن، وَهُوَ صَفِيقٌ يُتَّخَذُ سِتراً، وَقِيلَ: هُوَ السِّتْرُ الرَّقِيقُ، وَالْجَمْعُ قُرُم، وَهُوَ المِقْرَمَة، وَقِيلَ: المِقْرَمَةُ مَحْبِس الفِراش. وقَرَّمَه بالمِقْرَمَة: حبسَه بِهَا. والقِرَام: سِتْرٌ فِيهِ رَقْم ونقُوش، وَكَذَلِكَ المِقْرَمُ والمِقْرَمَة؛ وَقَالَ يَصِفُ دَارًا: عَلَى ظَهْرِ جَرْعاء العَجُوز، كأَنهَّا ... دَوائِرُ رَقْمٍ فِي سَراةِ قِرَامِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، دَخَلَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْبَابِ قِرَامٌ فِيهِ تَماثِيلُ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَعَلَى الْبَابِ قِرَامُ سِترٍ؛ هُوَ السِّتْرُ الرَّقِيقُ فإِذا خِيطَ فَصَارَ كَالْبَيْتِ فَهُوَ كِلَّةٌ؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ يَصِفُ الْهَوْدَجَ: مِنْ كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّه ... زَوْجٌ، عَلَيْهِ كِلَّةٌ وقِرَامُها وَقِيلَ: القِرَام ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ غَلِيظٍ جِدًّا يُفرش فِي الْهَوْدَجِ ثُمَّ يُجْعَلُ فِي قَوَاعِدِ الْهَوْدَجِ أَو الغَبِيط، وَقِيلَ: هُوَ الصَّفِيق مِنْ صُوفٍ ذِي أَلوان، والإِضافة فِيهِ كَقَوْلِكَ ثوبُ قميصٍ، وَقِيلَ: القِرَام السِّتْرُ الرقِيقُ وَرَاءَ السِّتْرِ الْغَلِيظِ، وَلِذَلِكَ أَضاف؛ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الأَحنف بَلَغَهُ أَن رَجُلًا يَغْتَابُهُ فَقَالَ: عُثَيْثةٌ تَقْرِمُ جِلْداً أَمْلَسا أَي تَقْرِض، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي مَوْضِعِهِ. والقَرْمُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَدري أَعربي هُوَ أَم دَخِيلٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُرْم، بِالضَّمِّ، شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي جَوف مَاءِ الْبَحْرِ، وَهُوَ يُشْبِهُ شَجَرَ الدُّلْب فِي غِلَظِ سُوقه وَبَيَاضِ قِشْرِهِ، وَوَرَقُهُ مِثْلُ وَرَقِ اللَّوْزِ والأَراك، وثمرُه مِثْلُ ثَمَرِ الصَّوْمَر، وَمَاءُ الْبَحْرِ عَدُوُّ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الشَّجَرِ إِلَّا القُرْم والكَنْدَلى، فإِنهما يَنْبُتَانِ بِهِ. وقَارِمٌ ومَقْرُومٌ وقُرَيْمٌ: أَسماء. وبنو قُرَيْمٍ: حي. وقَرْمَانُ: مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ قَرَمَاء؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: عَلَا قَرَمَاءَ عالِيةً شَواه، ... كأَنَّ بَياضَ غُرَّتِه خِمارُ قِيلَ: هِيَ عَقَبة، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي فرم مُسْتَوْفًى. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ قَرْمَاء بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَكَذَلِكَ أَنشد الْبَيْتَ عَلَى قَرْمَاء سَاكِنَةٍ وَقَالَ: هِيَ أَكَمة مَعْرُوفَةٌ، قَالَ: وَقِيلَ قَرْمَاء هُنَا نَاقَةٌ بِهَا قَرْمٌ فِي أَنفها أَي وَسْم، قَالَ: وَلَا أَدري وَجْهَهُ وَلَا يُعْطِيهِ مَعْنَى الْبَيْتِ. ابْنُ الأَنباري فِي كِتَابِ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ: جَاءَ عَلَى فَعَلاء يُقَالُ لَهُ سَحَناء أَي هَيئة، وَلَهُ ثَأَداءُ أَي أَمَة، وقَرَماء اسْمُ أَرض، وأَنشد الْبَيْتَ وَقَالَ: كَتَبْتُ عَنْهُ بِالْقَافِ، وَكَانَ عِنْدَنَا فَرَماء لأَرض بِمِصْرَ، قَالَ: فَلَا أَدري قَرَماء أَرض بِنَجْدٍ وفَرَماء بِمِصْرَ. ومَقْرُوم: اسْمُ جَبَلٍ؛ وَرَوِيُ بَيْتُ رُؤْبَةَ: ورَعْنِ مَقْرُومٍ تَسامى أَرَمُهْ والقَرَمُ: الجِداء الصِّغَارُ. والقَرَمُ: صِغار الإِبل، والقَزَمُ، بِالزَّايِ: صغار الغنم وهى الحَذَف.
- نور
نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ المُظْهِر لِغَيْرِهِ يُسَمَّى نُورًا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والنُّور مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛ قِيلَ فِي تفسيره: هادي أَهل السموات والأَرض، وَقِيلَ: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ؛ أَي مَثَلُ نُورِ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ. والنُّورُ: الضِّيَاءُ. وَالنُّورُ: ضِدُّ الظُّلْمَةِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: النُّور الضَّوْءُ، أَيًّا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ شُعَاعُهُ وَسُطُوعُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْوارٌ ونِيرانٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَدْ نارَ نَوْراً وأَنارَ واسْتَنارَ ونَوَّرَ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، أَي أَضاء، كَمَا يُقَالُ: بانَ الشيءُ وأَبانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ واسْتَبانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. واسْتَنار بِهِ: اسْتَمَدَّ شُعاعَه. ونَوَّرَ الصبحُ: ظَهَرَ نُورُه؛ قَالَ: وحَتَّى يَبِيتَ القومُ فِي الصَّيفِ ليلَةً ... يَقُولُونَ: نَوِّرْ صُبْحُ، والليلُ عاتِمُ وَفِي الْحَدِيثِ: فَرَض عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِلْجَدِّ ثُمَّ أَنارَها زيدُ بْنُ ثَابِتٍ أَي نَوَّرَها وأَوضحها وبَيَّنَها. والتَّنْوِير: وَقْتُ إِسفار الصُّبْحِ؛ يُقَالُ: قَدْ نَوَّر الصبحُ تَنْوِيراً. وَالتَّنْوِيرُ: الإِنارة. وَالتَّنْوِيرُ: الإِسفار. وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ: أَنه نَوَّرَ بالفَجْرِ أَي صلَّاها، وَقَدِ اسْتنار الأُفق كَثِيرًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: نَائِرَاتُ الأَحكام ومُنِيرات الإِسلام؛ النَّائِرَاتُ الْوَاضِحَاتُ الْبَيِّنَاتُ، وَالْمُنِيرَاتُ كَذَلِكَ، فالأُولى مِنْ نارَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَنار، وأَنار لازمٌ ومُتَعَدٍّ؛ وَمِنْهُ: ثُمَّ أَنارها زيدُ بْنُ ثَابِتٍ. وأَنار المكانَ: وَضَعَ فِيهِ النُّورَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّهُ للإِسلام لَمْ يَهْتَدِ. وَالْمَنَارُ وَالْمَنَارَةُ: مَوْضِعُ النُّور. والمَنارَةُ: الشَّمْعة ذَاتُ السِّرَاجِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَنارَةُ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا السِّرَاجُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وكِلاهُما فِي كَفِّه يَزَنِيَّةٌ، ... فِيهَا سِنانٌ كالمَنارَةِ أَصْلَعُ أَراد أَن يُشَبِّهَ السِّنَانَ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ فأَوقع اللَّفْظَ عَلَى الْمَنَارَةِ. وَقَوْلُهُ أَصلع يُرِيدُ أَنه لَا صَدَأَ عَلَيْهِ فَهُوَ يَبْرُقُ، وَالْجَمْعُ مَناوِرُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَمَنَائِرُ مَهْمُوزٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما ذَلِكَ لأَن الْعَرَبَ تُشَبِّهُ الْحَرْفَ بِالْحَرْفِ فَشَبَّهُوا مَنَارَةً وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ النُّور، بِفَتْحِ الْمِيمِ، بفَعَالةٍ فَكَسَّرُوها تَكْسِيرَهَا، كَمَا قَالُوا أَمْكِنَة فِيمَنْ جَعَلَ مَكَانًا مِنَ الكَوْنِ، فَعَامَلَ الْحَرْفَ الزَّائِدَ مُعَامَلَةَ الأَصلي، فَصَارَتِ الْمِيمُ عِنْدَهُمْ فِي مَكَانٍ كَالْقَافِ مِنْ قَذَالٍ، قَالَ: وَمِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ. قَالَ: وأَما سِيبَوَيْهِ فَحَمَلَ مَا هُوَ مِنْ هَذَا عَلَى الْغَلَطِ. الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ مَناوِر، بِالْوَاوِ، لأَنه مِنَ النُّورِ، وَمَنْ قَالَ مَنَائِرُ وَهَمَزَ فَقَدْ شَبَّهَ الأَصلي بِالزَّائِدِ كَمَا قَالُوا مَصَائِبُ وأَصله مَصَاوِبُ. والمَنار: العَلَم وَمَا يُوضَعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مِنَ الْحُدُودِ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّر مَنارَ الأَرض أَي أَعلامها. والمَنارُ: عَلَم الطَّرِيقِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الْمَنَارُ العَلَمُ وَالْحَدُّ بَيْنَ الأَرضين. والمَنار: جَمْعُ مَنَارَةٍ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ تُجْعَلُ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ، ومَنار الْحَرَمِ: أَعلامه الَّتِي ضَرَبَهَا إِبراهيم الْخَلِيلُ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عَلَى أَقطار الْحَرَمِ وَنَوَاحِيهِ وَبِهَا تُعْرَفُ حُدُودُ الحَرَم مِنْ حُدُودِ الحِلِّ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غيَّر مَنَارَ الأَرض، أَراد بِهِ مَنَارَ الْحَرَمِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ لَعَنَ مِنْ غَيْرِ تُخُومِ الأَرضين، وَهُوَ أَن يَقْتَطِعَ طَائِفَةً مِنْ أَرض جَارِهِ أَو يُحَوِّلَ الْحَدَّ مِنْ مَكَانِهِ. وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ الأَصمعي: المَنار العَلَم يُجْعَلُ لِلطَّرِيقِ أَو الْحَدِّ للأَرضين مِنْ طِينٍ أَو تُرَابٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِن للإِسلام صُوًى ومَناراً أَي عَلَامَاتٍ وَشَرَائِعَ يُعْرَفُ بِهَا. والمَنارَةُ: الَّتِي يُؤَذَّنُ عَلَيْهَا، وَهِيَ المِئْذَنَةُ؛ وأَنشد: لِعَكٍّ فِي مَناسِمها مَنارٌ، ... إِلى عَدْنان، واضحةُ السَّبيل والمَنارُ: مَحَجَّة الطَّرِيقُ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ؛ قِيلَ: النُّورُ هَاهُنَا هُوَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، أَي جَاءَكُمْ نَبِيٌّ وَكِتَابٌ. وَقِيلَ إِن مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ: سيأْتيكم النُّورُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ؛ أَي اتَّبِعُوا الْحَقَّ الَّذِي بَيَانُهُ فِي الْقُلُوبِ كَبَيَانِ النُّورِ فِي الْعُيُونِ. قَالَ: وَالنُّورُ هُوَ الَّذِي يُبَيِّنُ الأَشياء ويُرِي الأَبصار حَقِيقَتَهَا، قَالَ: فَمَثلُ مَا أَتى بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ، فِي الْقُلُوبِ فِي بَيَانِهِ وَكَشْفِهِ الظُّلُمَاتِ كَمَثَلِ النُّورِ، ثُمَّ قَالَ: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لَهُ ابْنُ شَقِيقٍ: لَوْ رأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، كنتُ أَسأَله: هَلْ رأَيتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: قَدْ سأَلتُه فَقَالَ: نُورٌ أَنَّى أَرَاه أَي هُوَ نُورٌ كَيْفَ أَراه. قَالَ ابْنُ الأَثير: سُئِلَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا رأَيتُ مُنْكِراً لَهُ وَمَا أَدري مَا وَجْهُهُ. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: فِي الْقَلْبِ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ شَيْءٌ، فإِن ابْنَ شَقِيقٍ لَمْ يَكُنْ يُثْبِتُ أَبا ذَرٍّ، وَقَالَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ: النُّورُ جِسْمٌ وعَرَضٌ، وَالْبَارِي تَقَدَّسَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا عَرَضٍ، وإِنما الْمُرَادُ أَن حِجَابَهُ النُّورُ، قَالَ: وَكَذَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالْمَعْنَى كَيْفَ أَراه وَحِجَابُهُ النُّورُ أَي أَن النُّورَ يَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً وَبَاقِي أَعضائه؛ أَراد ضِيَاءَ الْحَقِّ وَبَيَانَهُ، كأَنه قَالَ: اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْ هَذِهِ الأَعضاء مِنِّي فِي الْحَقِّ وَاجْعَلْ تَصَرُّفِي وَتَقَلُّبِي فِيهَا عَلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ وَالْخَيْرِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْ قَوْلِهِ: لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: النَّارُ هَاهُنَا الرَّأْيُ، أَي لَا تُشاورُوهم، فَجَعَلَ الرأْي مَثَلًا للضَّوءِ عِنْدَ الحَيْرَة، قَالَ: وأَما حَدِيثُهُ الْآخَرُ أَنا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، فَقِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَالَ: لَا تَراءَى ناراهُما. قَالَ: إِنه كَرِهَ النُّزُولَ فِي جِوَارِ الْمُشْرِكِينَ لأَنه لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا أَمان، ثُمَّ وَكَّدَهُ فَقَالَ: لَا تَراءَى نَارَاهُمَا أَي لَا يَنْزِلُ الْمُسْلِمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تُقَابِلُ نارُه إِذا أَوقدها نارَ مُشْرِكٍ لِقُرْبِ مَنْزِلِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: لَا تراءَى نَارَاهُمَا أَي لَا يَجْتَمِعَانِ بِحَيْثُ تَكُونُ نَارُ أَحدهما تُقَابِلُ نَارَ الْآخَرِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ سِمَةِ الإِبل بِالنَّارِ. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنْوَرُ المُتَجَرَّدِ أَي نَيِّر الْجِسْمِ. يُقَالُ للحسَنِ المشرِق اللَّوْنِ: أَنْوَرُ، وَهُوَ أَفعلُ مِنَ النُّور. يُقَالُ: نَارٌ فَهُوَ نَيِّر، وأَنار فَهُوَ مُنِيرٌ. وَالنَّارُ: مَعْرُوفَةُ أُنثى، وَهِيَ مِنَ الْوَاوِ لأَن تَصْغِيرَهَا نُوَيْرَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن مَنْ فِي النَّارِ هُنَا نُور اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ حَوْلَهَا قِيلَ الْمَلَائِكَةُ وَقِيلَ نُورُ اللَّهِ أَيضاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ تُذَكَّرُ النَّارُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد فِي ذَلِكَ: فَمَنْ يأْتِنا يُلْمِمْ بِنَا فِي دِيارِنا، ... يَجِدْ أَثَراً دَعْساً وَنَارًا تأَجَّجا وَرِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ: يَجِدُ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تأَججا؛ وَالْجَمْعَ أَنْوُرٌ[[. قوله [والجمع أنور] كذا بالأصل. وفي القاموس: والجمع أنوار. وقوله ونيرة كذا بالأَصل بهذا الضبط وصوبه شارح القاموس عن قوله ونيرة كقردة.]] ونِيرانٌ، انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، ونِيْرَةٌ ونُورٌ ونِيارٌ؛ الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَفِي حَدِيثِ شَجَرِ جَهَنَّمَ: فَتَعْلُوهم نارُ الأَنْيارِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: لَمْ أَجده مَشْرُوحًا وَلَكِنْ هَكَذَا رُوِيَ فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ نارُ النِّيرانِ بِجْمَعِ النَّارِ عَلَى أَنْيارٍ، وأَصلها أَنْوارٌ لأَنها مِنَ الْوَاوِ كَمَا جَاءَ فِي رِيحٍ وَعِيدٍ أَرْياحٌ وأَعْيادٌ، وَهُمَا مِنَ الْوَاوِ. وتَنَوَّرَ النارَ: نَظَرَ إِليها أَو أَتاها. وتَنَوَّرَ الرجلَ: نَظَرَ إِليه عِنْدَ النَّارِ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ. وتَنَوَّرْتُ النارَ مِنْ بَعِيدٍ أَي تَبَصَّرْتُها. وَفِي الْحَدِيثِ: الناسُ شُركاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الماءُ والكلأُ والنارُ؛ أَراد لَيْسَ لِصَاحِبِ النَّارِ أَن يَمْنَعَ مَنْ أَراد أَن يستضيءَ مِنْهَا أَو يَقْتَبِسَ، وَقِيلَ: أَراد بِالنَّارِ الحجارةَ الَّتِي تُورِي النَّارَ، أَي لَا يُمْنَعُ أَحد أَن يأْخذ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ الإِزار: وَمَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ؛ مَعْنَاهُ أَن مَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِ الإِزارِ المُسْبَلِ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن صَنِيعَهُ ذَلِكَ وفِعْلَه فِي النَّارِ أَي أَنه مَعْدُودٌ مَحْسُوبٌ مِنْ أَفعال أَهل النَّارُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لعَشَرَةِ أَنْفُسٍ فِيهِمْ سَمُرَةُ: آخِرُكُمْ يَمُوتُ فِي النَّارِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فَكَانَ لَا يكادُ يَدْفَأُ فأَمر بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ فَمُلِئَتْ مَاءً وأَوقد تَحْتَهَا وَاتَّخَذَ فَوْقَهَا مَجْلِسًا، وَكَانَ يَصْعَدُ بُخَارُهَا فَيُدْفِئُه، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ خُسِفَتْ بِهِ فَحَصَلَ فِي النَّارِ، قَالَ: فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعلم. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: العَجْماءُ جُبارٌ وَالنَّارُ جُبارٌ؛ قِيلَ: هِيَ النَّارُ الَّتِي يُوقِدُها الرجلُ فِي مِلْكِهِ فَتُطِيرها الرِّيحُ إِلى مَالِ غَيْرِهِ فَيَحْتَرِقُ وَلَا يَمْلِكُ رَدَّها فَيَكُونُ هَدَراً. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ الْحَدِيثُ غَلِطَ فِيهِ عبدُ الرَّزَّاقِ وَقَدْ تَابَعَهُ عبدُ الْمَلِكِ الصَّنْعانِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ تَصْحِيفُ الْبِئْرُ، فإِن أَهل الْيَمَنِ يُمِيلُونَ النَّارَ فَتَنْكَسِرُ النُّونُ، فَسَمِعَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الإِمالة فكتبه بالياء، فَقَرؤُوه مُصَحَّفًا بِالْيَاءِ، وَالْبِئْرُ هِيَ الَّتِي يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ أَو فِي مَوَاتٍ فَيَقَعُ فِيهَا إِنسان فَيَهْلِكُ فَهُوَ هَدَرٌ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ أَزل أَسمع أَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَ غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَتَّى وَجَدْتُهُ لأَبي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخرى. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِن تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا تَفْخِيمٌ لأَمر الْبَحْرِ وَتَعْظِيمٌ لشأْنه وإِن الْآفَةَ تُسْرِع إِلى رَاكِبِهِ فِي غَالِبِ الأَمر كَمَا يُسْرِعُ الْهَلَاكُ مِنَ النَّارِ لِمَنْ لَابَسَهَا وَدَنَا مِنْهَا. والنارُ: السِّمَةُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَهِيَ النُّورَةُ. ونُرْتُ الْبَعِيرَ: جَعَلْتُ عَلَيْهِ نَارًا. وَمَا بِهِ نُورَةٌ أَي وَسْمٌ. الأَصمعي: وكلُّ وسْمٍ بِمِكْوًى، فَهُوَ نَارٌ، وَمَا كَانَ بِغَيْرِ مِكْوًى، فَهُوَ حَرْقٌ وقَرْعٌ وقَرمٌ وحَزٌّ وزَنْمٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا نارُ هَذِهِ النَّاقَةِ أَي مَا سِمَتُها، سُمِّيَتْ نَارًا لأَنها بِالنَّارِ تُوسَمُ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: حَتَّى سَقَوْا آبالَهُمْ بالنارِ، ... والنارُ قَدْ تَشْفي مِنَ الأُوارِ أَي سَقَوْا إِبلهم بالسِّمَة، أَي إِذا نَظَرُوا فِي سِمَةِ صَاحِبِهِ عُرِفَ صَاحِبُهُ فَسُقِيَ وقُدِّم عَلَى غَيْرِهِ لِشَرَفِ أَرباب تِلْكَ السِّمَةِ وخلَّوا لَهَا الماءَ. وَمِنْ أَمثالهم: نِجارُها نارُها أَي سِمَتُهَا تَدُلُّ عَلَى نِجارِها يَعْنِي الإِبل؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ إِبلًا سِمَتُهَا مُخْتَلِفَةٌ: نِجارُ كلِّ إِبلٍ نِجارُها، ... ونارُ إِبْلِ الْعَالَمِينَ نارُها يَقُولُ: اخْتَلَفَتْ سِمَاتُهَا لأَن أَربابها مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى فأُغِيرَ عَلَى سَرْح كُلِّ قَبِيلَةٍ وَاجْتَمَعَتْ عِنْدَ مَنْ أَغار عَلَيْهَا سِماتُ تِلْكَ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا. وَفِي حَدِيثِ صعصة ابن نَاجِيَةَ جَدِّ الْفَرَزْدَقِ: وَمَا ناراهما أَي ما سِمَتُهما الَّتِي وُسِمَتا بِهَا يَعْنِي نَاقَتَيْهِ الضَّالَّتَيْنِ، والسِّمَةُ: الْعَلَامَةُ. ونارُ المُهَوِّل: نارٌ كَانَتْ لِلْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُوقِدُونَهَا عِنْدَ التَّحَالُفِ وَيَطْرَحُونَ فِيهَا مِلْحًا يَفْقَعُ، يُهَوِّلُون بِذَلِكَ تأْكيداً لِلْحِلْفِ. وَالْعَرَبُ تَدْعُو عَلَى الْعَدُوِّ فَتَقُولُ: أَبعد اللَّهُ دَارَهُ وأَوقد نَارًا إِثره قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَتِ العُقَيْلية: كَانَ الرَّجُلُ إِذا خِفْنَا شَرَّهُ فَتَحَوَّلَ عَنَّا أَوقدنا خَلْفَهُ نَارًا، قَالَ فَقُلْتُ لَهَا: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: ليتحَوّلَ ضَبْعُهُمْ مَعَهُمْ أَي شرُّهم؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وجَمَّة أَقْوام حَمَلْتُ، وَلَمْ أَكن ... كَمُوقِد نارٍ إِثْرَهُمْ للتَّنَدُّم الْجَمَّةُ: قَوْمٌ تَحَمَّلوا حَمالَةً فَطَافُوا بِالْقَبَائِلِ يسأَلون فِيهَا؛ فأَخبر أَنه حَمَلَ مِنَ الْجَمَّةِ مَا تَحَمَّلُوا مِنَ الدِّيَاتِ، قَالَ: وَلَمْ أَندم حِينَ ارْتَحَلُوا عَنِّي فأُوقد عَلَى أَثرهم. وَنَارُ الحُباحِبِ: قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهَا فِي مَوْضِعِهِ. والنَّوْرُ والنَّوْرَةُ، جَمِيعًا: الزَّهْر، وَقِيلَ: النَّوْرُ الأَبيض وَالزَّهْرُ الأَصفر وَذَلِكَ أَنه يبيضُّ ثُمَّ يَصْفَرُّ، وَجَمْعُ النَّوْر أَنوارٌ. والنُّوّارُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: كالنَّوْرِ، وَاحِدَتُهُ نُوَّارَةٌ، وَقَدْ نَوَّرَ الشجرُ وَالنَّبَاتُ. اللَّيْثُ: النَّوْرُ نَوْرُ الشَّجَرِ، وَالْفِعْلُ التَّنْوِيرُ، وتَنْوِير الشَّجَرَةِ إِزهارها. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنْوَرَتْ أَي حَسُنَتْ خُضْرَتُهَا، مِنَ الإِنارة، وَقِيلَ: إِنها أَطْلَعَتْ نَوْرَها، وَهُوَ زَهْرُهَا. يُقَالُ: نَوَّرَتِ الشجرةُ وأَنارَتْ، فأَما أَنورت فَعَلَى الأَصل؛ وَقَدْ سَمَّى خِنْدِفُ بنُ زيادٍ الزبيريُّ إِدراك الزَّرْعِ تَنْوِيراً فَقَالَ: سَامَى طعامَ الحَيِّ حَتَّى نَوَّرَا وجَمَعَه عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: وَذِي تَناوِيرَ مَمْعُونٍ، لَهُ صَبَحٌ ... يَغْذُو أَوَابِدَ قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهارَا والنُّورُ: حُسْنُ النَّبَاتِ وَطُولِهِ، وَجَمْعُهُ نِوَرَةٌ. ونَوَّرَتِ الشَّجَرَةُ وأَنارت أَيضاً أَي أَخرجت نَوْرَها. وأَنار النبتُ وأَنْوَرَ: ظَهَرَ وحَسُنَ. والأَنْوَرُ: الظَّاهِرُ الحُسْنِ؛ ومنه صِفَتِهِ، ﷺ: كَانَ أَنْوَرَ المُتَجَرَّدِ. والنُّورَةُ: الهِناءُ. التَّهْذِيبُ: والنُّورَةُ مِنَ الْحَجَرِ الَّذِي يُحْرَقُ ويُسَوَّى مِنْهُ الكِلْسُ وَيُحْلَقُ بِهِ شَعْرُ الْعَانَةِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يُقَالُ انْتَوَرَ الرجلُ وانْتارَ مِنَ النُّورَةِ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ تَنَوَّرَ إِلا عِنْدَ إِبصار النَّارُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ انْتارَ الرَّجُلُ وتَنَوَّرَ تَطَلَّى بالنُّورَة، قَالَ: حَكَى الأَوّل ثَعْلَبٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَجِدَّكُما لَمْ تَعْلَما أَنَّ جارَنا ... أَبا الحِسْلِ، بالصَّحْراءِ، لَا يَتَنَوَّرُ التَّهْذِيبُ: وتأْمُرُ مِنَ النُّورةِ فَتَقُولُ: انْتَوِرْ يَا زيدُ وانْتَرْ كَمَا تَقُولُ اقْتَوِلْ واقْتَلْ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي تَنَوّر النَّارَ: فَتَنَوَّرْتُ نارَها مِنْ بَعِيد ... بِخَزازَى؛ هَيْهاتَ مِنك الصَّلاءُ[[. قوله [بخزازى] بخاء معجمة فزايين معجمتين: جبل بين منعج وعاقل، والبيت للحرث بن حلزة كما في ياقوت]] قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ: كَرَبَتْ حياةُ النارِ للمُتَنَوِّرِ والنَّوُورُ: النَّيلَجُ، وَهُوَ دُخَانُ الشَّحْمِ يعالَجُ بِهِ الوَشْمُ وَيُحْشَى بِهِ حَتَّى يَخْضَرَّ، وَلَكَ أَن تَقْلِبَ الْوَاوَ الْمَضْمُومَةَ هَمْزَةً. وَقَدْ نَوَّرَ ذِرَاعُهُ إِذا غَرَزَها بإِبرة ثُمَّ ذَرَّ عَلَيْهَا النَّؤُورَ. والنَّؤُورُ: حَصَاةٌ مِثْلُ الإِثْمِدِ تُدَقُّ فَتُسَفُّها اللِّثَةُ أَي تُقْمَحُها، مِنْ قَوْلِكَ: سَفِفْتُ الدَّوَاءَ. وَكَانَ نساءُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَّشِمْنَ بالنَّؤُور؛ ومنه وقول بِشْرٍ: كَمَا وُشِمَ الرَّواهِشُ بالنَّؤُورِ وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّؤُور دُخان الْفَتِيلَةِ يُتَّخَذُ كُحْلًا أَو وَشْماً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَمَّا الْكُحْلُ فَمَا سَمِعْتُ أَن نِسَاءَ الْعَرَبِ اكْتَحَلْنَ بالنَّؤُورِ، وأَما الْوَشْمُ بِهِ فَقَدْ جَاءَ فِي أَشعارهم؛ قَالَ لَبِيدٍ: أَو رَجْع واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها ... كِفَفاً، تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشامُها التَّهْذِيبُ: والنَّؤُورُ دُخَانُ الشَّحْمِ الَّذِي يَلْتَزِقُ بالطَّسْتِ وَهُوَ الغُنْجُ أَيضاً. والنَّؤُورُ والنَّوَارُ: المرأَة النَّفُور مِنَ الرِّيبَةِ، وَالْجَمْعُ نُورٌ. غَيْرُهُ: النُّورُ جَمْعُ نَوارٍ، وَهِيَ النُّفَّرُ مِنَ الظِّبَاءِ وَالْوَحْشِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ مُضَرِّسٌ الأَسديُّ وَذَكَرَ الظِّبَاءَ وأَنها كَنَسَتْ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ: تَدَلَّتْ عَلَيْهَا الشمسُ حَتَّى كأَنها، ... مِنَ الحرِّ، تَرْمي بالسَّكِينَةِ نُورَها وَقَدْ نارتْ تَنُورُ نَوْراً ونَواراً ونِواراً؛ ونسوةٌ نُورٌ أَي نُفَّرٌ مِنَ الرِّيبَةِ، وَهُوَ فُعُلٌ، مِثْلُ قَذالٍ وقُذُلٍ إِلا أَنهم كَرِهُوا الضَّمَّةَ عَلَى الْوَاوِ لأَن الْوَاحِدَةَ نَوارٌ وَهِيَ الفَرُورُ، ومنه سميت المرأَة؛ وقال الْعَجَّاجُ: يَخْلِطْنَ بالتَّأَنُّسِ النَّوارا الْجَوْهَرِيُّ: نُرْتُ مِنَ الشَّيْءِ أَنُورُ نَوْراً ونِواراً، بِكَسْرِ النُّونِ؛ قَالَ مَالِكِ بْنِ زُغْبَةَ الْبَاهِلِيِّ يُخَاطِبُ امرأَة: أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ، ... وحَبْلُ الوَصْلِ مُنْتَكِثٌ حَذِيقُ أَراد أَنِفاراً يَا فَرُوقُ، وَقَوْلُهُ سَرْعَ مَاذَا: أَراد سَرُعَ فَخَفَّفَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِهِ: أَنوراً سَرْعَ مَاذَا يَا فروق قَالَ: الشِّعْرُ لأَبي شَقِيقٍ الْبَاهِلِيِّ وَاسْمُهُ جَزْءُ بْنُ رَباح، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ لِزُغْبَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: وَقَوْلُهُ أَنوراً بِمَعْنَى أَنِفاراً سَرُعَ ذَا يَا فُرُوقُ أَي مَا أَسرعه، وَذَا فَاعِلُ سَرُعَ وأَسكنه لِلْوَزْنِ، وَمَا زَائِدَةٌ. وَالْبَيْنُ هَاهُنَا: الْوَصْلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ؛ أَي وصْلُكم، قَالَ: وَيُرْوَى وَحَبْلُ الْبَيْنِ مُنْتَكِثُ؛ وَمُنْتَكِثٌ: مُنْتَقِضٌ. وَحَذِيقٌ: مَقْطُوعٌ؛ وَبَعْدَهُ: أَلا زَعَمَتْ علاقَةُ أَنَّ سَيْفي ... يُفَلِّلُ غَرْبَه الرأْسُ الحَليقُ؟ وَعَلَاقَةُ: اسْمُ مَحْبُوبَتِهِ؛ يَقُولُ: أَزعمت أَن سَيْفِي لَيْسَ بِقَاطِعٍ وأَن الرأْس الْحَلِيقَ يُفَلِّلُ غَرْبَهُ؟ وامرأَة نَوارٌ: نَافِرَةٌ عن الشَّرِّ وَالْقَبِيحِ. والنَوارُ: الْمَصْدَرُ، والنِّوارُ: الِاسْمُ، وَقِيلَ: النِّوارُ النِّفارُ مِنْ أَي شَيْءٍ كَانَ؛ وَقَدْ نَارَهَا ونَوَّرها وَاسْتَنَارَهَا؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ ظَبْيَةً: بِوادٍ حَرامٍ لَمْ تَرُعْها حِبالُه، ... وَلَا قانِصٌ ذُو أَسْهُمٍ يَسْتَنِيرُها وَبَقَرَةٌ نَوَارٌ: تَنْفِرُ مِنَ الْفَحْلِ. وَفِي صِفَةِ نَاقَةِ صَالِحٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: هِيَ أَنور مِنْ أَن تُحْلَبَ أَي أَنْفَرُ. والنَّوَار: النِّفارُ. ونُرْتُه وأَنرْتُه: نَفَّرْتُه. وَفَرَسٌ وَدِيق نَوارٌ إِذا استَوْدَقَت، وَهِيَ تُرِيدُ الْفَحْلَ، وَفِي ذَلِكَ مِنْهَا ضَعْفٌ تَرْهَب صَوْلَةَ النَّاكِحِ. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمْ نائِرَةٌ أَي عَدَاوَةٌ وشَحْناء. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ بَيْنَهُمْ نَائِرَةٌ أَي فِتْنَةٌ حَادِثَةٌ وَعَدَاوَةٌ. ونارُ الْحَرْبِ ونائِرَتُها: شَرُّها وهَيْجها. ونُرْتُ الرجلَ: أَفْزَعْتُه ونَفَّرْتُه؛ قَالَ: إِذا هُمُ نارُوا، وإِن هُمْ أَقْبَلُوا، ... أَقْبَلَ مِمْساحٌ أَرِيبٌ مِفْضَلُ وَنَارَ القومُ وتَنَوَّرُوا انْهَزَمُوا. واسْتَنارَ عَلَيْهِ: ظَفِرَ بِهِ وَغَلَبَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى: فأَدْرَكُوا بعضَ مَا أَضاعُوا، ... وقابَلَ القومُ فاسْتَنارُوا ونُورَةُ: اسْمُ امرأَة سَحَّارَة؛ وَمِنْهُ قِيلَ: هُوَ يُنَوِّرُ عَلَيْهِ أَي يُخَيِّلُ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ صَحِيحٍ. الأَزهري: يُقَالُ فُلَانٌ يُنَوِّرُ عَلَى فُلَانٍ إِذا شَبَّهَ عَلَيْهِ أَمراً، قَالَ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ عَرَبِيَّةً، وأَصلها أَن امرأَة كَانَتْ تُسَمَّى نُورَةَ وَكَانَتْ سَاحِرَةً فَقِيلَ لِمَنْ فَعَلَ فِعْلَهَا: قَدْ نَوَّرَ فَهُوَ مُنَوِّرٌ. قَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوَةَ: عَلِقَ رجلٌ امرأَة فَكَانَ يَتَنَوَّرُها بِاللَّيْلِ، والتَّنَوُّرُ مِثْلُ التَّضَوُّء، فَقِيلَ لَهَا: إِن فُلَانًا يَتَنَوَّرُكِ، لِتَحْذَرَهُ فَلَا يَرَى مِنْهَا إِلا حَسَناً، فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ رَفَعَتْ مُقَدَّمَ ثَوْبِهَا ثُمَّ قَابَلَتْهُ وَقَالَتْ: يَا مُتَنَوِّراً هَاهْ فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهَا وأَبصر مَا فَعَلَتْ قَالَ: فَبِئْسَمَا أَرى هَاهْ وَانْصَرَفَتْ نَفْسُهُ عَنْهَا، فَصُيِّرَتْ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ لَا يَتَّقِي قَبِيحًا وَلَا يَرْعَوي لحَسَنٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ الإِمالة ابْنُ نُور فَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ اسْمًا سُمِّيَ بِالنُّورِ الَّذِي هُوَ الضَّوْءُ أَو بالنُّورِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ نَوارٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ اسْمًا صَاغَهُ لتَسُوغَ فِيهِ الإِمالة فإِنه قَدْ يَصوغ أَشياء فَتَسوغ فِيهَا الإِمالة ويَصُوغ أَشياءَ أُخَرَ لِتَمْتَنِعَ فِيهَا الإِمالة. وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ فِيهِ: ابْنُ بُور، بِالْبَاءِ، كأَنه مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ومَنْوَرٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ صَحَّتْ فِيهِ الواوُ صِحَّتَها فِي مَكْوَرَةَ لِلْعَلْمِيَّةِ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَلَيْلى عَلَى شَحْطِ المَزارِ تَذَكَّرُ؟ ... وَمِنْ دونِ لَيْلى ذُو بِحارٍ ومَنْوَرُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُ بِشْرٍ: وَمِنْ دُونِ لَيْلَى ذُو بِحَارٍ ومَنْوَرُ قَالَ: هُمَا جَبَلَانِ فِي ظَهْر حَرَّةِ بَنِي سَلِيمٍ. وَذُو المَنار: مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ واسمه أَبْرَهَةُ بن الحرث الرَّايِشُ، وإِنما قِيلَ لَهُ ذُو الْمَنَارِ لأَنه أَوّل مَنْ ضُرِبَ المنارَ عَلَى طَرِيقِهِ فِي مَغَازِيهِ لِيَهْتَدِيَ بها إِذا رجع.
- شعذ
شعذ: الشَّعْوَذَةُ: خِفَّةٌ فِي الْيَدِ وأُخْذٌ كَالسِّحْرِ يُري الشيءَ بِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ أَصله فِي رأْي الْعَيْنِ؛ وَرَجُلٌ مُشَعْوِذٌ ومُشَعْوَذٌ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْبَادِيَةِ. والشَّعْوَذَةُ: السُّرْعَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الْخِفَّةُ فِي كُلِّ أَمْرٍ. والشَّعْوَذِيُّ: رَسُولُ الأُمراء فِي مُهِمَّاتِهِمْ عَلَى الْبَرِيدِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهُ لِسُرْعَتِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الشَّعْوَذَةُ والشَّعْوَذيُّ مُسْتَعْمَلٌ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهل الْبَادِيَةِ.
- طسي
طسي: طَسَتْ نَفْسُه طَسْياً وطَسِيَتْ: تَغَيَّرَتْ مِنْ أَكلِ الدَّسَمِ وعَرَضَ لَهُ ثِقَلٌ مِنْ ذَلِكَ ورأَيته مُتَكَرِّهاً لِذَلِكَ، وَهُوَ أَيضاً بالهمزِ. وطَسا طَسْياً: شرِبَ اللَّبَنَ حتى يُخَثِّرَهُ.
- طنبز
طنبز: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبو عَمْرٍو الشَّيْباني: يُقَالُ لجَهازِ المرأَة وَهُوَ فَرْجُهَا هو ظَنْبَزِيزُها، والله أَعلم.
- رخم
رخم: أَرْخَمَتِ النَّعامة وَالدَّجَاجَةُ عَلَى بَيْضِهَا ورَخَمَتْ عَلَيْهِ ورَخَمَتْه تَرْخُمُهُ رَخْماً ورَخَماً، وَهِيَ مُرْخِمٌ وراخِمٌ ومُرْخِمَةٌ: حَضَنَتْهُ، ورَخَّمَها أَهلُها: أَلزموها إِياه. وأَلقى عَلَيْهِ رَخْمَتَهُ أَي مَحَبَّتَهُ وَمَوَدَّتَهُ. ورَخَمَتِ المرأَةُ وَلَدَهَا تَرْخُمُهُ وتَرْخَمُهُ رَخْماً: لَاعَبَتْهُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: رَخِمَه يَرْخَمُهُ رَخْمةً، وإِنه لراخِمٌ لَهُ. وأَلْقت عَلَيْهِ رَخَمَها ورَخْمتها أَي عَطْفتها؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ: مُدَلَّل يَشْتُمنا ونَرْخَمُهْ، ... أَطْيَبُ شيءٍ نَسْمُهُ ومَلْثَمُهْ وَاسْتَعَارَهُ عَمْرُو ذُو الْكَلْبِ لِلشَّاةِ فَقَالَ: يَا لَيْتَ شِعْري عَنْكَ، والأَمْرُ عَمَمْ، ... مَا فَعَلَ اليومَ أُوَيْسٌ فِي الغَنَمْ؟ صَبَّ لَهَا فِي الرِّيحِ مِرِّيخٌ أَشَمْ؟ ... فَاجْتَالَ مِنْهَا لَجْبةً ذاتَ هَزَمْ، حاشِكَةَ الدِّرَّةِ وَرْهاءَ الرَّخَمْ اجْتَالَ لَجْبةً: أَخذ عَنْزًا ذَهَبَ لَبَنُهَا، وَرْهاء الرَّخَم: رِخْوة كأَنها مَجْنُونَةٌ. والرَّخْمَةُ أَيضاً: قَرِيبٌ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ يُقَالُ: وقعتْ عَلَيْهِ رَخْمته أَي مَحَبَّتُهُ ولينُه وَيُقَالُ رَخْمان ورَحْمان؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَوَتَتْركونَ إِلى القَسَّيْنِ هِجْرَتَكُمْ، ... ومَسْحَكُمْ صُلْبَهُم رَخْمانَ قُرْبانا[[. راجع البيت في مادة رحم]] ؟ ورَخِمَهُ رَخْمةً: لُغَةٌ فِي رَحِمَهُ رَحْمةً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنَّها أُمُّ سَاجِي الطَّرْفِ، ... أَخْدَرَها مُسْتَوْدَعٌ خَمَرَ الوَعْساءِ، مَرخُومُ قَالَ الأَصمعي: مَرْخوم أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَخْمة أُمه أَي حُبُّهَا لَهُ وأُلْفَتُها إِياه، وَزَعَمَ أَبو زَيْدٍ الأَنصاري أَن مِنْ أَهل الْيَمَنِ مَنْ يَقُولُ رَخِمْتُهُ رَخْمةً بِمَعْنَى رَحِمْتُهُ. وَيُقَالُ: أَلْقى اللَّهُ عَلَيْكَ رَخْمةَ فُلَانٍ أَي عَطْفَهُ وَرِقَّتَهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: هُوَ راخِمٌ لَهُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَرَةٌ تَرَخَّم صَبيَّها[[. قوله [ترخم صبيها إلخ] كذا ضبط في نسخة من التهذيب]]. وَعَلَى صَبِيِّهَا وتَرْخَمُهُ وتَرَبَّخُهُ وتَرَبَّخُ عَلَيْهِ إِذا رَحِمَتْهُ. وارْتَخَمَتِ النَّاقَةُ فَصِيلَهَا إِذا رئِمَتْهُ. والرَّخَمُ: الْمَحَبَّةُ، يُقَالُ: رَخِمَتْهُ أَي عطفتْ عَلَيْهِ. ورخمَتْ بِي الغُرُبُ أَي صاحتْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ: مستودَعٌ خَمَرَ الوَعْساءِ، مَرْخُومُ والرَّخَمُ: الإِشفاق. والرَّخِيم: الحَسَنُ الْكَلَامِ. والرَّخامةُ: لِينٌ فِي المَنْطِق حُسْنٌ فِي النِّسَاءِ. ورَخَمَ الكلامُ والصوتُ ورَخُمَ رَخامةً، فَهُوَ رَخِيمٌ: لانَ وسَهُلَ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: بَلَغَنَا أَن اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِدَاوُدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا دَاوُدُ، مَجِّدْني بِذَلِكَ الصَّوْتِ الحسنِ الرَّخِيمِ؛ هُوَ الرَّقِيقُ الشَّجِيُّ الطيبُ النَّغْمة. وَكَلَامٌ رَخِيمٌ أَي رَقِيقٌ. ورَخُمَتِ الْجَارِيَةُ رَخامَةً، فَهِيَ رَخيمة الصَّوْتِ ورَخِيمٌ إِذا كَانَتْ سَهْلَةَ الْمَنْطِقِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: رَبْعاً لواضِحةِ الجَبين غريرةٍ، ... كالشمسِ إِذْ طَلَعَتْ، رَخِيمِ المَنْطِقِ وَقَدْ رَخُمَ كلامُها وَصَوْتُهَا، وَكَذَلِكَ رَخَمَ. يُقَالُ: هِيَ رَخِيمَةُ الصَّوْتِ أَي مَرْخومةُ الصوتِ، يُقَالُ ذَلِكَ للمرأَة والخِشْفِ. والتَّرْخِيمُ: التَّلْيِينُ؛ وَمِنْهُ الترخيمُ فِي الأَسماء لأَنهم إِنما يَحْذِفُونَ أَواخرها ليُسَهِّلُوا النُّطْقَ بِهَا، وَقِيلَ: التَّرْخيم الْحَذْفُ؛ وَمِنْهُ تَرْخيم الِاسْمِ فِي النِّدَاءِ، وَهُوَ أَن يُحْذَفَ مِنْ آخِرِهِ حَرْفٌ أَو أَكثر، كَقَوْلِكَ إِذا نَادَيْتَ حَرِثاً: يا حَرِ، ومالِكاً: يَا مالِ، سُمِّيَ تَرْخيماً لِتَلْيِينِ الْمُنَادِي صَوْتَهُ بِحَذْفِ الْحَرْفِ؛ قَالَ الأَصمعي: أَخَذَ عَنِّي الْخَلِيلُ مَعْنَى الترْخِيم وَذَلِكَ أَنه لَقِيَنِي فَقَالَ لِي: مَا تُسمي الْعَرَبُ السَّهْل مِنَ الْكَلَامِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: الْعَرَبُ تَقُولُ جَارِيَةٌ رَخِيمةٌ إِذا كَانَتْ سَهْلَةَ المَنْطِقِ؛ فَعَمِلَ بَابَ التَّرْخيم عَلَى هَذَا. والرُّخامُ: حَجَرٌ أَبيض سَهْلٌ رِخْوٌ. والرُّخْمَةُ: بَيَاضٌ فِي رأْس الشَّاةِ وغُبْرَةٌ فِي وَجْهِهَا وَسَائِرِهَا أَيّ لَوْنٍ كَانَ، يُقَالُ: شَاةٌ رَخْماءُ، وَيُقَالُ: شَاةٌ رَخْماءُ إِذا ابيضَّ رأْسها واسودَّ سَائِرُ جَسَدِهَا، وَكَذَلِكَ المُخَمَّرة، وَلَا تَقُلْ مُرَخَّمَة. وَفَرَسٌ أَرْخَمُ. والرُّخامى: ضَرب مِنَ الخِلْفة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ غَبْرَاءُ الخُضْرةِ لَهَا زَهْرة بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ولها عِرْقٌ أَبيض تَحْفُرُهُ الحُمُرُ بِحَوَافِرِهَا، وَالْوَحْشُ كُلُّهُ يأْكل ذَلِكَ العِرْقَ لِحَلَاوَتِهِ وَطِيبِهِ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الرُّواةِ تَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ وَهِيَ مِنَ الجَنْبَةِ؛ قَالَ عَبِيد: أَو شَبَبٌ يَحْفِرُ الرُّخامى ... تَلُفُّهُ شَمْأَلٌ هَبُوبُ[[. في قصيدة عبيد: يرتعي بدل يحفر]]. والرُّخاءُ: الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ، وَهِيَ الرُّخامى أَيضاً. والرُّخامى: نَبْتٌ تَجذُبه السَّائِمَةُ، وَهِيَ بَقْلة غَبْرَاءُ تَضْرِبُ إِلى الْبَيَاضِ، وَهِيَ حُلْوَةٌ لَهَا أَصل أَبيض كأَنه العُنْقُرُ، إِذا انْتُزِعَ حَلَب لَبَنًا، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِثْلَ الضَّالِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: تَعاطى فِراخَ المَكْرِ طَوْراً، وَتَارَةً ... تُثِيرُ رُخاماها وتَعْلَقُ ضالَها وَقَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ فِي الرُّخامى، وَهُوَ نَبْتٌ، يَصِفُ فَرَسًا: إِذا نَحْنُ قُدْناه تَأَوَّدَ مَتْنُهُ، ... كعِرق الرُّخامى اللَّدْنِ فِي الهَطَلانِ وَقَالَ مُضَرِّسٌ: أُصُولُ الرُّخامى لَا يُفَزَّعُ طائِرُه. والرُّخامَةُ، بِالْهَاءِ: نَبْتٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: والرَّخَمُ اللَّبَنُ الْغَلِيظُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الرُّخُمُ كُتَلُ اللِّبإِ. والرَّخَمَةُ: طَائِرٌ أَبقع عَلَى شَكْلِ النَّسْر خِلْقةً إِلا أَنه مُبَقَّعٌ بِسَوَادٍ وَبَيَاضٍ يُقَالُ لَهُ الأَنُوقُ، وَالْجَمْعُ رَخَمٌ ورُخْمٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: فلَعَمْرُ جَدِّك ذي العَواقِب حَتَّى ... انْتَ عِنْدَ جوالِبِ الرُّخْمِ ولعَمْرُ عَرْفِكَ ذِي الصُّماحِ، كَمَا ... عَصَبَ السِّفارُ بغَضْبةِ اللِّهْمِ وخصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالرَّخَمِ الْكَثِيرَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا إِلَّا أَن يَعْنِيَ الْجِنْسَ؛ قَالَ الأَعشى: يَا رُخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئِ المُطِيبِ وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: وَذَكَرَ الرَّافِضَةَ فَقَالَ لَوْ كَانُوا مِنَ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَماً؛ الرَّخَمُ: نَوْعٌ مِنَ الطَّيْرِ، وَاحِدَتُهُ رَخَمةٌ، وَهُوَ مَوْصُوفٌ بالغَدْر والمُوقِ، وَقِيلَ بالقَذَر؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَخِمَ السّقاءُ إِذا أَنْتن. واليَرْخُوم: ذَكَرُ الرَّخَمِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَمَا أَدري أَيُّ تُرْخَمٍ هُوَ، وَقَدْ تُضَمُّ الْخَاءُ مَعَ التَّاءِ، وَقَدْ تُفْتَحُ التَّاءُ وَتُضَمُّ الْخَاءُ، أَي أَيُّ النَّاسِ هُوَ، مِثْلَ جُنْدَبٍ وجُنْدُبٍ وطُحْلَبٍ وطُحْلُبٍ وعُنْصَرٍ وعُنصُرٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تُرْخُمٌ تُفْعُلٌ مِثْلَ تُرْتُبٍ، وتُرْخَمٌ مِثْلَ تُرْتَبٍ. ورَخْمانُ: مَوْضِعٌ. ورَخْمانُ: اسْمُ غارٍ بِبِلَادِ هُذَيلٍ فِيهِ رُمِي تأبَّطَ شَرًّا بَعْدَ قَتْلِهِ؛ قَالَتْ أُخته تَرْثِيهِ[[. قوله [أُخته ترثيه] كذا في الأَصل، والذي في التكملة للصاغاني ومعجم ياقوت: أُمه]]. نِعْمَ الْفَتَى غادَرْتُمُ بِرَخْمانْ، ... بثابِتِ بْنِ جابِرِ بْنِ سُفْيانْ، مَنْ يَقتل القِرن ويَرْوي النَّدْمانْ وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ شِعْب الرَّخَمِ بِمَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى. وتُرْخُمٌ: حَيٌّ مِنْ حِمْيَر؛ قَالَ الأَعشى: عَجِبتُ لآلِ الحُرْقَتَينِ، كأَنَّما ... رَأَوْني نَقِيّاً من إِيادٍ وتُرْخُمِ ورُخامٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: بمَشارِقِ الجَبَلَيْنِ، أَو بمُحَجَّرٍ، ... فتَضَمَّنَتْها فَرْدَةٌ فَرُخامُها
- قره
قره: قَرِهَ جِلْدُه قَرَهاً: تَقَشَّرَ أَو اسْوَدَّ مِنْ شدَّةِ الضَّرْب. ابْنُ الأَعرابي: قَرِه الرجُلُ إذا تَقَوَّب جِلْدُه مِنْ كَثْرة القُوَباء. والقَرَه فِي الجسَدَ: كالقَلَحِ فِي الأَسْنانِ، وَهُوَ الوَسَخُ، وَقَدْ قَرِه قَرَهاً، وَرَجُلٌ مُتَقَرِّه وأَقْرَهُ، والأُنثى قَرْهاء.
- خنزر
خنزر: الخَنْزَرَةُ: الغِلَظُ. والخَنْزَرَةُ: الفأْس الْغَلِيظَةُ. وخَنْزَرَةُ والخَنْزَرُ: مَوْضِعَانِ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: أَنْعَتُ عَيراً مِنْ حَمِيرِ خَنْزَرَهْ، ... فِي كُلِّ عَيْرٍ مِائَتَانِ كَمَرَهْ وأَنشد أَيضاً: أَنْعَتُ أَعْيَاراً رَعَيْنَ الخَنَزَرا، ... أَنْعَتُهُنَّ آيُراً وكَمَرَا ودارَةُ خَنْزَرٍ: مَوْضِعٌ هُنَاكَ؛ عَنْ كُرَاعٍ التَّهْذِيبُ: وخَنْزَرٌ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: أَلَمَّ خَيَالٌ مِنْ أُمَيْمَةَ مَوْهِناً ... طَرُوقاً، وأَصحابي بدارَةِ خَنْزَرِ وَقَالَ الرَّاعِي فِي خَنْزَرٍ: يَعْنِي لِتَبْلُغَنِي خَنْزَرٌ[[. قوله: [يعني إلخ] كذا بالأَصل]]. وَخِنْزِيرٌ: مَوْضِعُ ذَكَرَهُ لَبِيدٌ: بالغُرابات فَزَرَّافاتِها، ... فبخنْزِيرٍ، فأَطْرَافِ حُبَلْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَنْزَرَ الرجلُ إِذا نَظَرَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ، جَعَلَهُ فَنْعَلَ مِنَ الأَخْزَرِ، وَكُلُّ مُومِسةٍ: أَخْزَر. أَبو عَمْرٍو: الخَنْزُوانُ الخِنْزِير، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الهَيْلُمَان والنَّيْدُلان والكَيْذُبان والخَنْزُوان[[. قوله: [الخنزوان] بفتح الخاء وضمها كما في القاموس]]. ابْنُ سِيدَهْ: خَنْزَرٌ اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ الحَلالُ بن عَمِّ الرَّاعِي يَتَهَاجَيَانِ، وَزَعَمُوا أَن الرَّاعِي هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ خَنْزَراً. والخِنْزِيرُ مِنَ الْوَحْشِ الْعَادِيِّ: مَعْرُوفٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ مِنَ الخَزَرِ فِي الْعَيْنِ لأَن ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ، قَالَ: فَهُوَ عَلَى هَذَا ثُلَاثِيٌّ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ خَزَرَ. وخَنْزَرَ: فَعَلَ فِعْلَ الْخِنْزِيرِ. وخِنْزِيرٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَعشى يصف الغيث: فالسَّفْحُ يَجْري فَخِنْزِيرٌ فَبُرْقَتُه، ... حَتَّى تَدَافَعَ مِنْهُ السَّهْلُ والجَبَلُ وخِنْزِير: اسْمُ ابْنِ أَسْلَم بْنِ هُنَاءَةَ الأَسَديِّ؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ وَقَالَ: فِيمَا أُرَى. وَالْخَنَازِيرُ: عِلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ قُرُوحٌ صُلْبَة تحدث في الرقبة.
- كنثر
كنثر: رَجُلٌ كُنْثُرٌ وكُناثِرٌ: وهو المجتمع الخلق.