لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- شبث
شبث: شَبِثَ الشيءَ: عَلِقَه وأَخذه. سُئِلَ ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبيات؛ فَقَالَ: مَا أَدْري مِن أَين شَبِثْتُها؟ أَي عَلِقْتُها وأَخَذْتُها. والتَّشَبُّثُ بِالشَّيْءِ: التَّعَلُّق بِهِ. والتَّشَبُّثُ: التَعَلُّق بِالشَّيْءِ، وَلُزُومُهُ، وشِدَّةُ الأَخْذ بِهِ. ورجلٌ شُبَثَةٌ وضُبَثَةٌ إِذا كَانَ مُلَازِمًا لقِرْنِه لَا يُفارقه. وَرَجُلٌ شَبِثٌ إِذا كَانَ طَبْعُه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: ضَرِسٌ، ضَبِسٌ، شَبِثٌ. الشَّبِثُ بالشيءِ: المُتَعَلِّقُ بِهِ؛ يُقَالُ: شَبِثَ يَشْبَثُ شَبَثاً. والشَّبَثُ، بِالتَّحْرِيكِ، دُوَيْبَّة ذَاتُ قَوَائِمَ سِتٍّ طوالٍ، صَفْراءُ الظَّهْر وظُهورِ الْقَوَائِمِ، سَوْداءُ الرأْس، زرقاءُ الْعَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ دُوَيْبَّةٌ كَثِيرَةُ الأَرجل، عَظِيمَةُ الرأْس، مِنْ أَحْناش الأَرض؛ وَقِيلَ: الشَّبَثُ دُوَيْبَّةٌ وَاسِعَةُ الْفَمِ، مُرْتَفِعَةُ المُؤَخَّرِ، تُخَرِّبُ الأَرْضَ، وَتَكُونُ عِنْدَ النُّدُوَّة، وتأْكل الْعَقَارِبَ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى شَحْمَة الأَرض؛ وَقِيلَ: هِيَ العنكبوتُ الكثيرةُ الأَرْجُل الكبيرةُ، وعمَّ بعضُهم بِهِ العنكبوتَ كلَّها؛ وَلَا يُقَالُ شِبْثٌ، وَالْجَمْعُ أَشباث وشِبْثانٌ، مِثْلُ خَرَبٍ وخِرْبانٍ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة يَصِفُ سَيْفًا: تَرَى أَثْرَه فِي صَفْحَتَيْه، كأَنه ... مَدارِجُ شِبْثانٍ، لَهنَّ هَمِيمُ والشِّبِثُ، بِكَسْرِ الشِّينِ وَالْبَاءِ: نَباتٌ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَما الْبَقْلَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشِّبِثُ، فَهِيَ مُعَرَّبة، قَالَ: ورأَيت البَحْرانيين يَقُولُونَ: سِبِتٌ، بِالسِّينِ وَالتَّاءِ، وأَصلها بِالْفَارِسِيَّةِ شِوِذٌ. وشُبَيْثٌ: ماءٌ مَعْرُوفٌ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ؛ وَمِنْهُ: دارةُ شُبَيْثٍ؛ قَالَ: نَزَلُوا شُبَيْثاً والأَحَصَّ، وأَصْبَحُوا ... نَزَلَتْ مَنازِلَهم بَنُو ذُبْيانِ أَبو عَمْرٍو: الشَّنْبَثة، بِزِيَادَةِ النُّونِ، العَلاقَةُ؛ يُقَالُ: شَنْبَثَ الهَوى قَلْبَه أَي عَلِق به.
- هكك
هكك: الأَزهري: أَهمل اللَّيْثُ هَكَّ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا مَا قَالَ أَبو عَمْرٍو فِي نَوَادِرِهِ: هَكَّ بسَلْحِه وسَكَّ بِهِ إِذا رَمَى بِهِ. قَالَ: وَهَكَّ وسَجَّ وتَرّ إِذا حذَفَ بسَلْحِه. وهَكَّ الطائرُ هَكّاً: حذَفَ بذَرْقِه. وهَكَّ النَّعامُ: سَلَح. وهَكّ الشيءَ يَهُكُّه هَكّاً، فَهُوَ مَهْكُوك وهَكِيكٌ: سَحَقَه. وهَكّ اللبنَ هَكّاً: اسْتَخْرَجَهُ ونَهَكَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثِيئَة هاجَرٌ ... وهَكَّ الخَلايا، لَمْ تَرِقَّ عُيُونُها هاجَرُ: قَبِيلَةٌ، يَقُولُ: شُرْبُ الرَّثِيئة مَجْدُهم أَي هُمْ رُعاة لَا صَنِيعة لَهُمْ غَيْرُ شُرْبِ هَذَا اللَّبَنِ الَّذِي يُسَمَّى الرَّثِيئَةَ، وَقَوْلُهُ: لَمْ ترقَّ عُيُونُهَا أَي لَمْ تَسْتَحِ. وهَكَّ الرجلُ المرأَة يَهُكُّها هَكًّا: نَكَحَهَا: وأَنشد: يَا ضَبُعاً أَلْفَتْ أَباها قَدْ رَقَدْ، ... فَنَفَرَتْ فِي رأْسِه تَبْغِي الوَلَدْ فقامَ وَسْنانَ بِعَرْدٍ ذِي عُقَدْ، ... فهَكَّها سُخْناً بِهِ حَتَّى بَرَدْ والهَكُّ: الْجِمَاعُ الْكَثِيرُ، وهَكَّها إِذا أَكثر جِمَاعَهَا. أَبو عَمْرٍو: الهَكِيكُ المُخَنَّثُ. وَيُقَالُ: هَكَّ فُلَانًا النبيذُ إِذا بَلَغَ مِنْهُ مِثْلُ تَكَّهُ، فانْهَكَّ. وَيُقَالُ: هُكَّ إِذا أُسْقِط. والهَكُّ: تَهَوُّر الْبِئْرِ. والهَكُّ: الْمَطَرُ الشَّدِيدُ. والهَكُّ: مُداركة الطَّعْنِ بِالرِّمَاحِ. وهَكَّه بِالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ. والهَكَوَّكُ: الْمَكَانُ الصُّلْبُ الْغَلِيظُ، وَقِيلَ السَّهْل؛ قَالَ: إِذا بَرَكْنَ مَبْرَكاً هَكَوَّكا، ... كأَنما يَطْحَنَّ فِيهِ الدَّرْمَكا أَوْشَكْنَ أَن يَتْرُكْنَ ذَاكَ المَبْرَكا ... تَرْكَ النساءِ العاجِزَ الزَّوَنَّكا وَيُرْوَى: مَبْرَكاً عَكَوَّكا، وَهُوَ السَّهْل أَيضاً، يُرِيدُ أَنهم عَلَى سَفَرٍ ورحْلة. والزَّوَنَّكُ: الْمُخْتَالُ فِي مَشْيِهِ الرَّافِعُ نَفْسَهُ فَوْقَ قَدْرِهَا. الأَزهري: وعَكَوَّكٌ عَلَى بِنَاءِ هَكَوَّك، وَهُوَ السَّمِينُ. وانْهَكَّ صَلا المرأَة انْهِكاكاً إِذا انْفَرَجَ فِي الْوِلَادَةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: تَهَكَّكَتِ الناقةُ وَهُوَ تَوَخِّي صَلَوَيْها ودُبُرها، وَهُوَ أَن يُرَى كأَنه سِقاء يَمْتَخِضُ. قَالَ الأَزهري: وتَفَكَّكَتِ الأُنثى إِذا أَقْرَبَتْ فاسْتَرْخَى صَلَوَاها وعَظُم ضَرْعها وَدَنَا نتاجُها، شُبِّهَتْ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَتَزَايَلُ وَيَتَفَتَّحُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وارْتِتاقِه.
- ث
ث: الثَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ اللِّثَوِيَّة، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ، وَهِيَ وَالظَّاءُ وَالذَّالُ فِي حيز واحد.
- شبب
شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تحمَّلوها فِي الصِّبا، وأَدَّوْها فِي الكِبر، جَازَ. وَالِاسْمُ الشَّبيبةُ، وَهُوَ خِلافُ الشَّيبِ. وَالشَّبَابُ: جَمْعُ شابٍّ، وَكَذَلِكَ الشُّبان. الأَصمعي: شَبَّ الغلامُ يَشِبُّ شَباباً وشُبوباً وشَبِيباً، وأَشَبَّه اللهُ وأَشَبَّ اللَّهُ قَرْنَه، بِمَعْنَى؛ والقَرْنُ زِيَادَةٌ فِي الْكَلَامِ؛ وَرَجُلٌ شابٌّ، وَالْجَمْعُ شُبَّانٌ؛ سِيبَوَيْهِ: أُجري مَجْرَى الِاسْمِ، نَحْوَ حاجِرٍ وحُجْرانٍ؛ والشَّبابُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ: وَلَقَدْ غَدَوْتُ بسابِحٍ مَرِحٍ، ... ومَعِي شَبابٌ، كُلُّهُمْ أَخْيَل وامرأَة شابَّةٌ مِن نِسوةٍ شَوابَّ. زَعَمَ الْخَلِيلِ أَنه سَمِعَ أَعرابيّاً فَصيحاً يَقُولُ: إِذا بَلَغَ الرَّجل سِتِّينَ، فإِيَّاه وإِيَّا الشَّوابِّ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: رَجُل شَبٌّ، وامرأَةٌ شَبَّةٌ، يَعْنِي مِنَ الشَّبابِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يَجُوزُ نِسوةٌ شَبائِبُ، فِي مَعْنَى شَوابَّ؛ وأَنشد: عَجائِزاً يَطْلُبْنَ شَيْئًا ذَاهِبَا، ... يَخْضِبْنَ، بالحنَّاءِ، شَيْباً شائِبا، يَقُلْنَ كُنَّا، مَرَّةً، شَبائِبا قَالَ الأَزهري: شَبائِبُ جَمْعُ شبَّةٍ، لَا جَمْعُ شابَّةٍ، مِثْلُ ضَرَّةٍ وضَرائِرَ. وأَشَبَّ الرَّجُل بَنِينَ إِذا شَبَّ ولَده. وَيُقَالُ: أَشَبَّتْ فُلانةُ أَولاداً إِذا شَبَّ لَهَا أَولادٌ. ومرَرْت بِرِجَالِ شَبَبةٍ أَي شُبَّانٍ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: لَمَّا بَرَز عُتْبةُ وشَيْبةُ والولِيدُ بَرَزَ إِليهم شَبَبةٌ مِنَ الأَنصار؛ أَي شُبَّانٌ، وَاحِدُهُمْ شابٌّ، وَقَدْ صَحَّفه بَعْضُهُمْ سِتّة، وَلَيْسَ بشيءٍ. وَمِنْهُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كنتُ أَنا وابنُ الزُّبَيْر فِي شَبَبةٍ معَنا. وقِدْحٌ شابٌّ: شديدٌ، كَمَا قَالُوا فِي ضِدِّهِ: قِدْحٌ هَرِمٌ. وَفِي الْمَثَلِ: أَعْيَيْتَنِي مِن شُبَّ إِلى دُبَّ، وَمِنْ شُبٍّ إِلى دُبٍّ؛ أَي مِنْ لَدُنْ شَبَبْتُ إِلى أَن دَبَبْتُ عَلَى العَصا؛ يُجعَل ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ، بإِدخال مِن عَلَيْهِ، وإِن كَانَ فِي الأَصل فِعْلًا. يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ والمرأَة، كَمَا قِيلَ: نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ، عَنْ قِيلَ وقالَ، وما زالَ عَلَى خُلُقٍ واحدٍ مِنْ شُبٍّ إِلى دُبٍ؛ قَالَ: قَالَتْ لَها أُخْتٌ لَها نَصَحَتْ: ... رُدِّي فُؤَادَ الهائمِ الصَّبِ قَالَتْ: ولِمْ؟ قَالَتْ: أَذَاكَ وقَدْ ... عُلِّقْتُكُمْ شُبّاً إِلى دُبِ وَيُقَالُ: فَعَلَ ذَلِكَ فِي شَبِيبَتِه، ولَقِيتُ فُلَانًا فِي شَبابِ النَّهَارِ أَي فِي أَوَّله؛ وجِئتُك فِي شَبابِ النهارِ، وبِشَبابِ نَهارٍ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي أَوَّله. والشَّبَبُ والشَّبُوبُ والمِشَبُّ: كُلُّهُ الشَّابُّ مِنَ الثِّيرانِ والغَنَمِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بِمَورِكَتَيْن مِنْ صَلَوَيْ مِشَبٍّ، ... مِنَ الثِّيران، عَقْدُهما جَمِيلُ الْجَوْهَرِيُّ: الشَّبَبُ المُسِنُّ مِنْ ثِيرانِ الوحشِ، الَّذِي انْتَهَى أَسنانه؛ وقال أَبو عبيدة: الشَّبَبُ الثَّوْرُ الَّذِي انْتَهَى شَباباً؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي انْتَهَى تمامُه وذَكاؤُه، مِنْهَا؛ وَكَذَلِكَ الشَّبُوبُ، والأُنثى شَبُوبٌ، بِغَيْرِ هاءٍ؛ تَقُولُ مِنْهُ: أَشَبَّ الثَّوْرُ، فَهُوَ مُشِبٌّ، وَرُبَّمَا قَالُوا: إِنه لَمِشَبٌّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ للثَّوْرِ إِذا كَانَ مُسِنّاً: شَبَبٌ، وشَبُوبٌ، ومُشِبٌّ؛ وَنَاقَةٌ مُشِبَّةٌ، وَقَدْ أَشَبَّت؛ وَقَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ: أَقامُوا صُدُورَ مُشِبَّاتِها ... بَواذِخَ، يَقْتَسِرُونَ الصِّعابا أَي أَقاموا هَذِهِ الإِبل عَلَى القَصْدِ. أَبو عَمْرٍو: القَرْهَبُ المُسِنُّ مِنَ الثيرانِ، والشَّبوبُ: الشابُّ. قَالَ أَبو حاتم وابن شُمَيْلٍ: إِذا أَحالَ وفُصِلَ، فَهُوَ دَبَبٌ، والأُنثَى دَبَبَةٌ، وَالْجَمْعُ دِبابٌ؛ ثُمَّ شَبَبٌ، والأُنثى شَبَبةٌ. وتَشْبِيبُ الشِّعْر: تَرْقِيقُ أَوَّله بِذِكْرِ النساءِ، وَهُوَ مِنْ تَشْبِيبِ النَّارِ، وتأْرِيثِها. وشَبَّبَ بالمرأَة: قَالَ فِيهَا الغَزَل والنَّسِيبَ؛ وَهُوَ يُشَبِّبُ بِهَا أَي يَنْسُبُ بِهَا. والتَّشْبِيبُ: النَّسِيبُ بالنساءِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنه كَانَ يُشَبِّبُ بلَيْلَى بنتِ الجُودِيّ فِي شِعْرِه. تَشْبِيبُ الشِّعْر: تَرْقِيقُه بِذِكْرِ النساءِ. وشَبَّ النارَ والحَرْبَ: أَوقَدَها، يَشُبُّها شَبّاً، وشُبُوباً، وأَشَبَّهَا، وشَبَّتْ هِيَ تَشِبُّ شَبّاً وشُبُوباً. وشَبَّةُ النارِ: اشْتِعالُها. والشِّبابُ والشَّبُوبُ: مَا شُبَّ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الشَّبوبُ، بِالْفَتْحِ: مَا يُوقَدُ بِهِ النارُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: حُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرِو بْنِ العلاءِ، أَنه قَالَ: شُبَّتِ النارُ وشَبَّتْ هِيَ نفسُها؛ قَالَ وَلَا يُقَالُ: شابَّةٌ، وَلَكِنْ مَشْبُوبةٌ. وَتَقُولُ: هَذَا شَبُوبٌ لِكَذَا أَي يَزيدُ فِيهِ ويُقَوّيهِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: فَلَمَّا سَمِعَ حَسَّانُ شِعْر الهاتِفِ، شَبَّبَ يُجاوِبُه أَي ابتدأَ فِي جَوابِه، مِنْ تَشْبِيبِ الكُتُبِ، وَهُوَ الابتداءُ بِهَا، والأَخْذُ فِيهَا، وَلَيْسَ مِنْ تَشْبِيبٍ بالنساءِ فِي الشِّعْرِ، وَيُرْوَى نَشِبَ بِالنُّونِ أَي أَخذ فِي الشِّعْر، وعَلِقَ فِيهِ. وَرَجُلٌ مَشْبوبٌ: جميلٌ، حسنُ الوَجْهِ، كأَنه أُوقِد؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا الأَرْوَعُ المَشْبوبُ أَضحَى كأَنه، ... عَلَى الرَّحْلِ مِمَّا مَنَّه السيرُ، أَحْمَقُ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: مِنْ قرَيْشٍ كلِّ مَشْبوبٍ أَغرّ. ورجلٌ مَشْبُوبٌ إِذا كَانَ ذَكِيَّ الفؤَادِ، شَهْماً؛ وأَورد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ. تَقُولُ: شَعَرُها يَشُبّ لوْنَها أَي يُظْهِرُه ويُحَسِّنُه، ويُظْهِرُ حُسْنَه وبَصِيصَه. والمَشْبوبَتانِ: الشِّعْرَيانِ، لاتِّقادِهِما؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وعَنْسٍ كأَلْواحِ الإِرانِ نَسَأْتُها، ... إِذا قيلَ للمَشْبُوبَتَيْنِ، هُما هُما وشَبَّ لَوْنَ المرأَةِ خِمارٌ أَسْوَدُ لَبِسَتْهُ أَي زَادَ فِي بياضِها وَلَوْنِهَا، فحَسَّنَها، لأَنَّ الضِّدَّ يَزِيدُ فِي ضِدِّهِ، ويُبْدي مَا خَفِيَ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: وبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأَشْياءُ قَالَ رَجُلٌ جَاهِلِيٌّ مِنْ طيئٍ: مُعْلَنْكِسٌ، شَبَّ لَها لَوْنَها، ... كَمَا يَشُبُّ البَدْرَ لَوْنُ الظَّلامِ يَقُولُ: كَمَا يَظْهَرُ لَوْنُ البدرِ فِي الليلةِ المظلمةِ. وَهَذَا شَبُوبٌ لِهَذَا أَي يَزِيدُ فِيهِ، ويُحَسِّنُه. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ مُطَرِّف: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، ائْتَزَرَ ببُرْدَةٍ سَوْداءَ، فجعلَ سَوادُها يَشُبُّ بياضَه، وَجَعَلَ بياضُه يَشُبُّ سَوادَها؛ قَالَ شَمِرٌ: يَشُبُّ أَي يَزْهاه ويُحَسِّنُه وَيُوقِدُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنه لَبِسَ مِدْرَعةً سوداءَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا أَحْسَنَها عَلَيْكَ يَشُبُّ سوادُها بياضَك، وبياضُك سوادَها أَي تُحَسِّنُه ويُحَسِّنُها. وَرَجُلٌ مَشْبُوبٌ إِذا كَانَ أَبْيضَ الوَجْهِ أَسْوَدَ الشَّعَرِ، وأَصْلُه مَنْ شَبَّ النارَ إِذا أَوْقَدَها، فتَلأْلأَتْ ضِياءً ونُوراً. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حِينَ تُوفِّيَ أَبو سَلَمَةَ، قَالَتْ: جعَلْتُ عَلَى وَجْهِي صَبِراً، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: إِنه يَشُبُّ الوجهَ، فَلَا تَفْعَلِيه؛ أَي يُلَوِّنُه ويُحَسِّنُه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْجَوَاهِرِ الَّتِي جَاءَتْهُ مِنْ فَتْحِ نَهاوَنْدَ: يَشُبُّ بعضُها بَعْضًا. وَفِي كتابِه لوائِل بْنِ حُجْرٍ: إِلى الأَقيالِ العَباهِلةِ، والأَرْواعِ المَشابِيبِ أَي السادةِ الرُّؤُوسِ، الزُّهْرِ الأَلْوانِ، الحِسانِ المَناظِرِ، واحدُهم مشبوبٌ، كأَنما أُوقِدَتْ أَلوانُهم بِالنَّارِ؛ وَيُرْوَى: الأَشِبَّاءُ، جَمْعُ شَبِيبٍ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والشِّبابُ، بِالْكَسْرِ: نَشاطُ الفرَس، ورَفْعُ يَدَيْه جَمِيعًا. وشَبَّ الفرسُ، يَشِبُّ ويَشُبُّ شِباباً، وشَبِيباً وشُبوباً: رَفَعَ يَديه جَمِيعًا، كأَنه يَنْزُو نَزَواناً، ولَعِبَ وقَمَّصَ. وأَشْبَيْتُه إِذا هَيَّجْتَه؛ وَكَذَلِكَ إِذا حَرَنَ تَقُولُ: بَرِئْتُ إِليك مِنَ شِبابِه وشَبِيبه، وعِضاضِه وعَضِيضِه وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الشَّبِيبُ الَّذِي تجوزُ رِجْلاه يَدَيْهِ، وَهُوَ عَيْبٌ، والصحيحُ الشَّئيتُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِه. وَفِي حَدِيثِ سُراقةَ: اسْتَشِبُّوا عَلَى أَسْوُقِكُم فِي البَوْلِ، يَقُولُ: اسْتَوفِزُوا عَلَيْهَا، وَلَا تَسْتَقِرُّوا عَلَى الأَرضِ بجَميعِ أَقْدامِكُم، وتَدْنُو مِنْهَا، هُوَ مِنْ شَبَّ الفَرسُ إِذا رَفَع يَدَيْهِ جَمِيعاً مِنَ الأَرض. وأُشِبَّ لِيَ الرَّجُلُ إِشْباباً إِذا رَفَعْتَ طَرْفَكَ، فرأَيتَه مِنْ غَيْرِ أَن تَرْجُوَه، أَو تَحْتَسِبَه؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: حتَّى أُشِبَّ لَها رامٍ بِمُحْدَلةٍ، ... نَبْعٍ وبِيضٍ، نَواحيهنَّ كالسَّجَمِ السَّجَمُ: ضَرْبٌ مِنَ الْوَرَقِ شَبَّه النِّعالَ بِهَا. والسَّجَمُ: الماءُ أَيضاً. وأُشِبَّ لِي كَذَا أَي أُتِيحَ لِي، وشُبَّ أَيضاً عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه فِيهِمَا. والشَّبُّ: ارْتِفاعُ كلِّ شيءٍ. أَبو عَمْرٍو: شَبْشَبَ الرَّجل إِذا تَمَّمَ، وشُبَّ إِذا رُفِعَ، وشَبَّ إِذا أَلْهَبَ. ابْنُ الأَعرابي: مِنْ أَسْماءِ العَقْرب الشَّوْشَبُ. وَيُقَالُ لِلْقَمْلَةِ: الشَّوشَبةُ. وشَبَّذَا زَيْدٌ أَي حَبَّذا، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. والشَّبُّ: حِجارةٌ يُتَّخذ مِنْهَا الزَّاجُ وَمَا أَشْبَهَه، وأَجْوَدُه مَا جُلِبَ مِنَ اليَمَن، وَهُوَ شَبٌّ أَبيضُ، لَهُ بَصِيصٌ شَديدٌ؛ قَالَ: أَلا لَيْتَ عَمِّي، يَوْمَ فَرَّقَ بَيْنَنا، ... سَقَى السُّمَّ مَمْزوجاً بِشَبٍّ يَمَانِي[[. قوله [سقى السم] ضبط في نسخة عتيقة من المحكم بصيغة المبني للفاعل كما ترى.]] وَيُرْوَى: بِشَبٍّ يَمانِي؛ وَقِيلَ: الشَّبُّ دواءٌ مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: الشَّبُّ شيءٌ يُشْبِهُ الزَّاجَ. وَفِي حَدِيثِ أَسماء، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنها دَعَتْ بِمِرْكَنٍ، وشَبٍّ يَمانٍ؛ الشَّبُّ: حَجَر مَعْرُوفٌ يُشْبِهُ الزَّاجَ، يُدْبَغُ بِهِ الجُلُود. وعَسَلٌ شَبابِيٌّ: يُنْسَبُ إِلى بَنِي شَبابةَ، قَوْمٌ بالطَّائفِ مِنْ بَني مَالِكِ بْنِ كِنانةَ، يَنْزِلُونَ الْيَمَنَ. وشَبَّةُ وشَبِيبٌ: اسْمَا رَجُلَيْنِ. وبنُو شَبابةَ: قَوْم مِن فَهْم بْنِ مَالِكٍ، سَمَّاهم أَبو حَنِيفَةَ فِي كِتَابِ النَّبَاتِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: بَنُو شَبابةَ قَوْمٌ بالطَّائفِ، وَاللَّهُ أَعلم.
- نطط
نطط: النطُّ: الشدُّ. يُقَالُ نَطَّه وناطَه ونطَّ الشيءَ يَنُطُّه نَطّاً مدَّه. والأَنَطُّ: السفَر الْبَعِيدُ، وعقَبةٌ نَطَّاء. وأَرض نَطِيطةٌ: بعِيدة. وتَنَطْنَطَ الشيءُ: تباعَد. ونَطْنَطَ إِذا باعَد سَفَرَهُ. والنُّطُطُ: الأَسْفارُ الْبَعِيدَةُ. ونطَّ فِي الأَرض يَنِطُّ نَطّاً: ذَهَبَ، وإِنه لنَطَّاط. وَرَجُلٌ نَطَّاطٌ مِهْذار: كَثِيرُ الْكَلَامِ والهَذْر؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: فَلَا تَحْسَبَنِّي مُسْتَعِدّاً لنَفْرةٍ، ... وإِنْ كنْت نَطّاطاً كَثِيرَ المَجاهلِ وَقَدْ نَطَّ يَنِطُّ نَطِيطاً. وَرَجُلٌ نَطْناطٌ: طَوِيلٌ، وَالْجَمْعُ النَّطانِطُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي رُهْمٍ: سأَله النَّبِيُّ، ﷺ، عَمَّنْ تَخَلَّف مِنْ غِفار فَقَالَ: مَا فَعَلَ النفَرُ الحُمْرُ النَّطانِطُ؟ جَمْعُ نَطْناطٍ وَهُوَ الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ المَدِيد الْقَامَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا فَعَلَ الْحُمْرُ الطوالُ النّطانِطُ؟ وَيُرْوَى الثِّطاط، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ونَطْنَطْتُ الشَّيْءَ: مَدَدْته.
- مثج
مثج: مُثِجَ بِالشَّيْءِ: غُذِّي بِهِ؛ وَبِذَلِكَ فسَّر السكريُّ قَوْلَ الأَعلم: والحِنْطِئُ الحِنْطِيُّ يُمْثَجُ ... بالعَظِيمةِ والرَّغائِبْ وَقِيلَ: يُمْثَجُ يُخْلَطُ. التَّهْذِيبِ: يُقَالُ مَثَجَ البئرَ إِذا نَزَحَها.
- ت
ت: التَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ النَّطْعِيَّة، وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالثَّاءُ، ثَلَاثَةٌ فِي حَيَّزٍ وَاحِدٍ.
- هكل
هكل: تَهَاكَلَ القومُ: تَنَازَعُوا فِي الأَمر. والهَيْكَلُ: الضخمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والهَيْكَلَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الْعَظِيمَةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والهَيْكَلُ مِنَ الْخَيْلِ: الْكَثِيفُ العَبْلُ الليِّنُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بِمُنْجَردٍ قَيْدِ الأَوابِدِ هَيْكَلِ[[. قوله [بمنجرد قيد الأَوابد إلخ] هكذا في الأصل، وعبارة المحكم بعد الشطر: وقيل هو الطويل عُلُوّاً وعداء وقيل هو التام، قال أبو النجم فاستعاره للنبات: في حبة جرف وحمض هَيْكَل وَالنَّبْتُ لَا يُوصَفُ إلى آخر ما هنا]]. وَالنَّبْتُ لَا يُوصَفُ بالضِّخَم لَكِنَّهُ أَراد الْكَثْرَةَ فأَقام الضِّخَم مَقَامَهَا. اللَّيْثُ: الهَيْكَلُ الْفَرَسُ الطَّوِيلُ عُلُوًّا وعدْواً. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهَيْكَلُ الضَّخْمُ مِنْ كُلِّ الْحَيَوَانِ. الأَزهري: الهَيْكَلُ البِناء الْمُرْتَفِعُ يُشَبَّهُ بِهِ الْفَرَسُ الطَّوِيلُ. والهَيْكَلُ: الْفَرَسُ الطَّوِيلُ الضَّخْم؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَانَتْ الدَّهْناء بِنْتُ مِسحل زَوْجَةِ الْعَجَّاجِ رَفَعَتْهُ إِلى الْوَالِي وَكَانَتْ رَمَتْهُ بالتَّعْنين فَقَالَ: أَظَنَّت الدَّهْنا، وظنَّ مِسْحَلُ ... أَنَّ الأَمِيرَ بالقَضاء يَعْجَلُ عَنْ كَسِلاتي، والحصانُ يُكْسِلُ ... عَنِ السِّفاد، وَهُوَ طِرْفٌ هَيْكَلُ؟ أَبو حَنِيفَةَ: الهَيْكَل النَّبْتُ الَّذِي طَالَ وعظُم وبلَغ وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ، وَاحِدَتُهُ هَيْكَلَة. وهَيْكَل الزَّرْعُ: نَما وَطَالَ. والهَيْكَل: بَيْتٌ لِلنَّصَارَى فِيهِ صَنَمٌ عَلَى خلْقة مَرْيَمَ فِيمَا يَزْعُمُونَ؛ وأَنشد: مَشْيَ النَّصارى حَوْلَ بَيتِ الهَيْكَلِ وَفِي الْمُحْكَمِ: الهَيْكَل بَيْتٌ لِلنَّصَارَى فِيهِ صُورَةُ مَرْيَمَ وَعِيسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، قَالَ الأَعشى: وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ ... بَناه، وصَلَّب فِيهِ وَصَارَا وَرُبَّمَا سُمِّيَ بِهِ دَيْرُهم. الهَيْكَلُ: الْبِنَاءُ المُشرف. والهَيْكَلُ: بيت الأَصنام.
- بوأ
بوأ: باءَ إِلَى الشَّيْءِ يَبُوءُ بَوْءاً: رَجَعَ. وبُؤْت إِلَيْهِ وأَبَأْتُه، عَنْ ثَعْلَبٍ، وبُؤْته، عَنِ الْكِسَائِيِّ، كأَبَأْتُه، وَهِيَ قَلِيلَةٌ. والباءَةُ، مِثْلَ الباعةِ، وَالْبَاءُ: النِّكاح. وسُمي النكاحُ باءَةً وَبَاءً مِنَ المَباءَةِ لأَن الرَّجُلَ يَتَبَوَّأُ مَنْ أَهله أَي يَسْتَمْكِنُ مِنْ أَهله، كَمَا يَتَبَوَّأُ مِنْ دارِه. قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ الحِمار والأُتُنَ: يُعْرِسُ أَبْكاراً بِهَا وعُنَّسا، ... أَكرَمُ عِرْسٍ، بَاءَةً، إِذ أعْرَسا وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ، فَلْيَتزوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ، فعليهِ بالصَّومِ، فإِنَّه له؛ وجاء: أَراد بِالْبَاءَةِ النكاحَ والتَّزْويج. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَريصٌ عَلَى الْبَاءَةِ أَي عَلَى النِّكَاحِ. وَيُقَالُ: الجِماعُ نَفْسُه باءةٌ، والأَصلُ فِي الباءةِ المَنْزِل ثُمَّ قِيلَ لِعَقْدِ التَّزْوِيجِ باءةٌ لأَنَّ مَن تزوَّج امرأَةً بَوَّأَها مَنْزِلًا. وَالْهَاءُ فِي الْبَاءَةِ زَائِدَةٌ، والناسُ يَقُولُونَ: الْبَاهُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الباءُ والباءةُ والباهُ كُلها مَقُولَاتٌ. ابْنُ الأَنباري: الباءُ النِّكاح، يُقَالُ: فُلانٌ حريصٌ عَلَى الْبَاءِ والباءَة والباهِ، بِالْهَاءِ وَالْقَصْرِ، أَي عَلَى النِّكَاحِ؛ والباءةُ الواحِدةُ وَالْبَاءُ الْجَمْعُ، وتُجمع الباءَةُ عَلَى الباءَاتِ. قَالَ الشَّاعِرُ: يَا أَيُّها الرّاكِبُ، ذُو الثّباتِ، ... إنْ كُنتَ تَبْغِي صاحِبَ الباءَاتِ، فاعْمِدْ إِلَى هاتِيكُمُ الأَبْياتِ وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْكُمْ بالباءَةِ، يَعْنِي النّكاحَ والتَّزْويج؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: إِن امرأَة مات عنها زوجُها فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَقَدْ تَزَيَّنَت للباءَةِ. وبَوَّأَ الرجلُ: نَكَحَ. قَالَ جَرِيرٌ: تُبَوّئُها بِمَحْنِيةٍ، وحِيناً ... تُبادِرُ حَدَّ دِرَّتِها السِّقابا وللبئرِ مَباءَتان: إِحْدَاهُمَا مَرْجِع الْمَاءِ إِلَى جَمِّها، والأُخْرى مَوْضِعُ وقُوفِ سائِق السّانِية. وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ يمدَح سَيْفًا لَهُ: وصارِمٍ أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُهُ، ... أَبْيضَ مَهْوٍ، فِي مَتْنِه رُبَدُ فَلَوْتُ عَنْهُ سُيوفَ أَرْيحَ، ... حَتَّى باءَ كَفّي، وَلَمْ أَكَدْ أَجِدُ الخَشِيبةُ: الطَّبْعُ الأَوَّلُ قَبْلَ أَن يُصْقَلَ ويُهَيَّأَ، وفَلَوْتُ: انْتَقَيْتُ. أَرْيَحُ: مِن اليَمَنِ. باءَ كَفِّي: أَي صارَ كَفِّي لَهُ مَباءَةً أَي مَرْجِعاً. وباءَ بذَنْبِه وبإِثْمِه يَبُوءُ بَوْءاً وبَواءً: احتمَله وَصَارَ المُذْنِبُ مأْوَى الذَّنب، وَقِيلَ اعْتَرفَ بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ، قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ إِن عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِي كَانَ الإِثْمُ بِكَ لَا بِي. قَالَ الأَخفش: وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ*: رَجَعُوا بِهِ أَي صارَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تعالى فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ، قَالَ: بَاؤُوا فِي اللُّغَةِ: احْتَمَلُوا، يُقَالُ: قَدْ بُؤْتُ بِهَذَا الذَّنْب أَي احْتَمَلْتُه. وقيل: باؤُ بِغَضَبٍ* أَي بإثْم اسْتَحَقُّوا بِهِ النارَ عَلَى إثْمٍ اسْتَحَقُّوا بِهِ النارَ أَيضاً. قَالَ الأَصمعي: باءَ بإثْمِه، فَهُوَ يَبُوءُ بِهِ بَوْءاً: إِذَا أَقَرّ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَبُوءُ بِنعْمَتِك عليَّ، وأَبُوءُ بِذَنْبِي أَي أَلتزِمُ وأَرْجِع وأُقِرُّ. وأَصل البَواءِ اللزومُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَقَدْ باءَ بِهِ أَحدُهما أَي التزَمَه ورجَع بِهِ. وَفِي حَدِيثِ وائلِ بْنِ حُجْر: إنْ عَفَوتَ عَنْهُ يَبُوءُ بإثْمِه وإثْم صاحِبِه أَي كانَ عَلَيْهِ عُقُوبةُ ذَنْبِه وعُقوبةُ قَتْلِ صاحِبِه، فأَضافَ الإِثْمَ إِلَى صَاحِبِهِ لأَن قَتلَه سَبَب لإِثْمه؛ وَفِي رِوَايَةٍ: إنْ قَتَلَه كَانَ مِثْلَه أَي فِي حُكم البَواءِ وَصَارَا مُتَساوِيَيْن لَا فَضْلَ للمُقْتَصِّ إِذَا اسْتوْفَى حَقَّه عَلَى المُقْتَصِّ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: بُؤْ للأَمِيرِ بذَنْبِك، أَي اعْتَرِفْ بِهِ. وباءَ بدَمِ فُلَانٍ وبحَقِّه: أَقَرَّ، وَذَا يَكُونُ أَبداً بِمَا عليهِ لَا لَه. قَالَ لَبِيدٌ: أَنْكَرْت باطِلَها، وبُؤْت بحَقِّها ... عِنْدِي، وَلَمْ تَفْخَرْ عَلَيَّ كِرامُها وأَبَأْتُه: قَرَّرْتُه وباءَ دَمُه بِدَمِه بَوْءاً وبَواءً: عَدَلَه. وباءَ فُلانٌ بِفُلانٍ بَواءً، مَمْدُودٌ، وأَباءَه وباوَأَه: إِذَا قُتِل بِهِ وَصَارَ دَمُه بِدَمِه. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبير: قَضَى اللهُ أَنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ بَيْنَنا، ... ولمَ نكُ نَرْضَى أَنْ نُباوِئَكُمْ قَبْلُ والبَواء: السَّواء. وفُلانٌ بَواءُ فُلانٍ: أَي كُفْؤُهُ إِنْ قُتِلَ بِهِ، وَكَذَلِكَ الاثنانِ والجَمِيعُ. وباءَه: قَتَلَه بِهِ[[. قوله [وباءَه قتله به] كذا في النسخ التي بأيدينا ولعله وأَباءَه بفلان قتله به.]] أَبو بَكْرٍ، البَواء: التَّكافُؤ، يُقَالُ: مَا فُلانٌ ببَواءٍ لفُلانٍ: أَي مَا هُوَ بكُفْءٍ لَهُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ يُقَالُ: الْقَوْمُ بُواءٌ: أَي سَواءٌ. وَيُقَالُ: القومُ عَلَى بَواءٍ. وقُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى بَواءٍ: أَي عَلَى سواءٍ. وأَبَأْتُ فُلاناً بفُلانٍ: قَتَلْتُه بِهِ. وَيُقَالُ: هُمْ بَواءٌ فِي هَذَا الأَمر: أَي أَكْفاءٌ نُظَراء، وَيُقَالُ: دمُ فُلَانٍ بَواءٌ لدَم فُلان: إذا كان كُفْ ءاً لَهُ. قَالَتْ لَيْلى الأَخْيلية فِي مَقْتَلِ تَوْبةَ بْنِ الحُمَيِّر: فإنْ تَكُنِ القَتْلى بَواءً، فإنَّكُمْ ... فَتىً مَا قَتَلْتُم، آلَ عَوْفِ بنِ عامِرِ وأَبَأْتُ القاتِلَ بالقَتِيل واسْتَبَأْتُه أَيضاً: إِذَا قَتَلْته بِهِ. واسْتَبَأْتُ الحَكَمَ واسْتَبَأْتُ بِهِ كِلَاهُمَا: اسْتَقَدْته. وتَباوَأَ القَتِيلانِ: تَعادَلا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ العَربِ قتالٌ، وَكَانَ لأَحَدِ الحَيَّينِ طَوْلٌ عَلَى الآخَر، فَقَالُوا لَا نَرْضَى حَتَّى يُقْتَل بالعَبْدِ مِنَّا الحُرُّ مِنْهُمْ وبالمرأَةِ الرجلُ، فأَمَرهم النبيُّ ﷺ أَن يَتَباءَوْا. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هَكَذَا رُوِيَ لَنَا بِوَزْنِ يَتَباعَوْا، قَالَ: وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا أَن يَتَباوَءُوا بِوَزْنِ يَتباوَعُوا عَلَى مِثَالِ يَتَقاوَلوا، مِنَ البَواءِ وَهِيَ المُساواةُ، يُقَالُ: باوَأْتُ بَيْنَ القَتْلى: أَي ساوَيْتُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّي: يَجُوزُ أَن يَكُونَ يتَباءَوْا عَلَى الْقَلْبِ، كَمَا قَالُوا جاءَاني، وَالْقِيَاسُ جايَأَني فِي المُفاعَلة مِنْ جاءَني وجِئْتُه؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَقِيلَ: يَتَباءَوْا صحيحٌ. يُقَالُ: باءَ بِهِ إذا كان كُفْ ءاً لَهُ، وَهُمْ بَواءٌ أَي أَكْفاءٌ ، مَعْنَاهُ ذَوُو بَواء. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ: الجِراحاتُ بَواءٌ يَعْنِي أَنها مُتَساويةٌ فِي القِصاص، وأَنه لَا يُقْتَصُّ للمَجْرُوحِ إلَّا مِنْ جارِحِه الْجَانِي، وَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا مِثْلُ جِراحَتِه سَواء وَمَا يُساوِيها فِي الجُرْحِ، وَذَلِكَ البَواءُ. وَفِي حَدِيثِ الصَّادِقِ: قِيلَ لَهُ: مَا بالُ العَقْرَبِ مُغْتاظةً عَلَى بَنِي آدمَ؟ فَقَالَ: تُريدُ البَواءَ أَي تُؤْذِي كَمَا تُؤْذَى. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رضِي اللَّهُ عَنْهُ: فَيَكُونُ الثّوابُ جَزَاءً والعِقابُ بَواءً. وباءَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ: إِذَا كان كُفْ ءاً لَهُ يُقْتَلُ بِهِ؛ وَمِنْهُ قول المُهَلْهِلِ لابن الحرث بْنِ عَبَّادٍ حِينَ قَتَله: بُؤْ بِشِسْعِ نَعْلَيْ كُلَيْبٍ، معناه: كُنْ كُفْ ءاً لِشِسْعِ نَعْلَيْه. وَبَاءَ الرجلُ بِصَاحِبِهِ: إِذَا قُتِلَ بِهِ. يقالُ: باءتْ عَرارِ بكَحْلٍ، وَهُمَا بَقَرَتانِ قُتِلَتْ إِحْدَاهُمَا بالأُخرى؛ وَيُقَالُ: بُؤْ بِهِ أَي كُنْ مِمَّنْ يُقْتَل بِهِ. وأَنشد الأَحمر لِرَجُلٍ قَتَلَ قاتِلَ أَخِيه، فَقَالَ: فقلتُ لَهُ بُؤْ بامرِئٍ لَسْتَ مثْلَه، ... وَإِنْ كُنتَ قُنْعاناً لِمَنْ يَطْلُبُ الدَّما يَقُولُ: أنتَ، وَإِنْ كنتَ فِي حَسَبِكَ مَقْنَعاً لِكُلِّ مَنْ طَلَبَكَ بثَأْر، فلَسْتَ مِثلَ أَخي. وَإِذَا أَقَصَّ السلطانُ رَجُلًا بِرَجُلٍ قِيل: أَباءَ فُلَانًا بِفُلَانٍ. قَالَ طُفَيْل الغَنَوِيُّ: أَباءَ بقَتْلانا مِن القومِ ضِعْفَهم، ... وَمَا لَا يُعَدُّ مِن أَسِيرٍ مُكَلَّبِ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَإِنْ قَتَلَهُ السلطانُ بقَود قِيلَ: قَدْ أَقادَ السلطانُ فُلَانًا وأَقَصَّه وأَباءَه وأَصْبَرَه. وَقَدْ أَبأْتُه أُبيئُه إباءَةً. قَالَ ابْنُ السكِّيت فِي قَوْلِ زُهَيْر بْنُ أَبي سُلْمَى: فَلَم أَرَ مَعْشَراً أَسَرُوا هَديّاً ... وَلَمْ أَرَ جارَ بَيْتٍ يُسْتَباءُ قَالَ: الهَديُّ ذُو الحُرْمَة؛ وَقَوْلُهُ يُسْتَباءُ أَي يُتَبَوّأُ، تُتَّخَذ امرأتُهُ أَهلًا؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: يُسْتبَاء، مِنَ البَواء، وَهُوَ القَوَد. وَذَلِكَ أَنه أَتاهم يُرِيدُ أَنَ يَسْتَجِيرَ بِهِمْ فأَخَذُوه، فَقَتَلُوهُ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ. وَقَوْلُ التَّغْلَبي: أَلا تَنْتَهِي عَنَّا مُلوكٌ، وتتَّقي ... مَحارِمَنا لَا يُبْأَءُ الدَّمُ بالدَّمِ أَرادَ: حِذارَ أَن يُباء الدَّم بالدَّم؛ وَيُرْوَى: لَا يَبْؤُءُ الدَّمُ بالدَّمِ أَي حِذارَ أَنْ تَبُوءَ دِماؤُهم بدِماء مَنْ قتَلوه. وبَوَّأَ الرُّمحَ نَحْوَهُ: قابَله بِهِ، وسَدَّدَه نحْوَه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا بَوَّأَ رَجلًا برُمحِه، أَي سَدَّده قِبَلَه وهَيَّأَه. وبَوَّأَهُم مَنْزِلًا: نَزَلَ بِهِمْ إِلَى سَنَدِ جَبَل. وأَبَأْتُ بالمَكان: أَقَمْتُ بِهِ. وبَوَّأْتُكَ بَيتاً: اتَّخَذْتُ لَكَ بَيْتًا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً، أَي اتَّخِذا. أَبو زَيْدٍ: أَبَأْتُ القومَ مَنْزلًا وبَوَّأْتُهم مَنْزِلًا تَبْوِيئاً، وَذَلِكَ إِذَا نزلْتَ بِهِمْ إِلَى سَنَدِ جَبَلٍ، أَو قِبَلِ نَهر. والتبوُّؤُ: أَن يُعْلِمَ الرجلُ الرجلَ عَلَى المَكان إِذَا أَعجبه لِيَنْزِلَهُ. وَقِيلَ: تَبَوَّأَه: أَصْلَحه وهَيَّأَه. وَقِيلَ: تَبوَّأَ فُلَانٌ مَنْزِلًا: إِذَا نظَر إِلَى أَسْهَلِ مَا يُرى وأَشَدِّه اسْتِواءً وأَمْكَنِه لِمَبيتِهِ، فاتَّخذَه؛ وتَبوَّأَ: نَزَلَ وأَقام، والمَعْنَيانِ قَريبان. والمباءَةُ: مَعْطِنُ القَوْمِ للإبِل، حَيْثُ تُناخُ فِي المَوارِد. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أُصَلِّي فِي مَباءة الغَنَم؟ قَالَ: نَعَمْ، أَي مَنْزِلها الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ، وَهُوَ المُتَبَوّأُ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ: في المدينة هاهُنا المُتَبَوَّأُ. وأَباءَه مَنْزِلًا وبَوَّأَه إيَّاهُ وبَوَّأَه له وبَوَّأَهُ فِيهِ، بِمَعْنَى هَيَّأَه لَهُ وأَنْزَلَه ومَكَّنَ لَهُ فِيهِ. قَالَ: وبُوِّئَتْ فِي صَمِيمِ مَعْشَرِها، ... وتَمَّ، فِي قَوْمِها، مُبَوَّؤُها أَي نَزَلَت مِنَ الكَرم فِي صَمِيمِ النَّسب. وَالِاسْمُ البِيئةُ. واسْتَباءه أَي اتَّخَذَهُ مَباءَةً. وتَبَوَّأْتُ مَنْزِلًا أَي نَزَلْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ، جَعلَ الإِيمانَ مَحَلًّا لَهُمْ عَلَى المَثَل؛ وقد يكون أَرادَ: وتَبَوَّءُوا مكانَ الإِيمانِ وبَلَدَ الإِيمانِ، فحَذَف. وتَبَوَّأَ المكانَ: حَلَّه. وإِنه لَحَسَنُ البِيئةِ أَي هَيْئَةُ التَّبَوُّءِ. والبيئةُ والباءَةُ والمباءَةُ: الْمَنْزِلُ، وَقِيلَ مَنْزِل القوم حيث يَتَبَوَّءُونَ مِنْ قِبَلِ وادٍ أَو سَنَدِ جَبَلٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: المَباءَةُ: مَنْزِلُ الْقَوْمِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَيُقَالُ: كلُّ مَنْزِل يَنْزِله القومُ. قَالَ طَرَفة: طَيِّبو الْبَاءَةَ،[[. قوله [طيبو الباءة] كذا في النسخ وشرح القاموس بصيغة جمع المذكر السالم والذي في مجموعة أَشعار يظن بها الصحة طيب بالإفراد وقبله: وَلِيَ الأَصل الَّذِي فِي مِثْلِهِ ... يُصْلِحُ الْآبِرُ زَرْعَ المؤتبر]] سَهْلٌ، ولَهُمْ ... سُبُلٌ، إِنْ شئتَ فِي وَحْش وَعِر وتَبَوَّأَ فُلَانٌ مَنْزِلًا، أَي اتَّخَذَهُ، وبَوَّأْتُهُ مَنْزِلًا وأَبَأْتُ القَومَ مَنْزِلًا. وَقَالَ الفرَّاء فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً، يُقَالُ: بَوَّأْتُه مَنْزِلًا، وأَثْوَيْتُه مَنْزِلًا ثُواءً: أَنْزَلْتُه، وبَوَّأْتُه مَنْزِلًا أَي جَعَلْتُهُ ذَا مَنْزِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ. وَتَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهَا: لِيَنْزِلْ مَنْزِله مِن النَّارِ. يُقَالُ: بَوَّأَه اللهُ مَنْزِلًا أَي أَسكَنه إِيَّاهُ. وَيُسَمَّى كِناسُ الثَّوْرِ الوَحْشِيِّ مَبَاءَةً؛ ومَباءَةُ الإِبل: مَعْطِنها. وأَبَأْتُ الإِبل مَباءَة: أَنَخْتُ بعضَها إِلَى بَعْضٍ. قَالَ الشَّاعِرُ: حَلِيفان، بَيْنَهما مِيرةٌ ... يُبِيئانِ فِي عَطَنٍ ضَيِّقِ وأَبَأْتُ الإِبلَ، رَدَدْتُها إِلَى المَباءَةِ، والمَباءَةُ: بَيْتُهَا فِي الْجَبَلِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: وَهُوَ المُراحُ الَّذِي تَبِيتُ فِيهِ. والمَباءَةُ مِن الرَّحِمِ: حَيْثُ تَبَوَّأَ الولَدُ. قَالَ الأَعلم: ولَعَمْرُ مَحْبَلِكِ الهَجِينِ عَلَى ... رَحبِ المَباءَةِ، مُنْتِنِ الجِرْمِ وباءَتْ بِبيئةِ سُوءٍ، عَلَى مِثالِ بِيعةٍ: أَي بحالِ سُوءٍ؛ وَإِنَّهُ لحَسَنُ البِيئةِ؛ وعَمَّ بعضُهم بِهِ جميعَ الْحَالِ. وأَباءَ عَلَيْهِ مالَه: أَراحَه. تَقُولُ: أَبَأْتُ عَلَى فُلَانٍ مَالَهُ: إِذا أَرَحْتَ عَلَيْهِ إِبلَه وغَنَمَه، وأَباءَ مِنْهُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: كَلَّمناهم، فأَجابونا عَنْ بَواءٍ واحدٍ: أَي جوابٍ وَاحِدٍ. وَفِي أَرض كَذَا فَلاةٌ تُبيء فِي فلاةٍ: أَي تَذْهبُ. الفرَّاء: باءَ، بِوَزْنِ باعَ: إِذَا تكبَّر، كأَنه مَقْلُوبٌ مِن بَأَى، كَمَا قَالُوا أَرى ورأَى[[. مقتضاه أنّ أرى مقلوب من رأى كما أن باء مقلوب من بأى، ولا تنظير بين الجانبين كما لا يخفى فضلًا عن أن أرى ليس من المقلوب وإن أوهم لفظُه ذلك والصواب [كما قالوا راءَ من رأى]. إبراهيم اليازجي]]. وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ. وَفِي حَاشِيَةِ بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ: وأَبَأْتُ أَدِيمَها: جَعَلْتُه في الدباغ.
- شبج
شبج: الشَّبَجُ: البابُ الْعَالِي البناءِ، هُذَلِيَّةٌ؛ قَالَ أَبو خِراشٍ: وَلَا وَاللَّهِ لَا يُنْجِيكَ دِرْعٌ ... مُظاهَرَةٌ، وَلَا شَبَجٌ، وشِيدُ وأَشْبَجَه إِذا رَدَّه.
- خ
خ: قَالَ ابْنُ كَيْسانَ: مِنَ الْحُرُوفِ المجْهُورُ والمهْمُوسُ، والمهموسُ عَشَرَةٌ: الْهَاءُ وَالْحَاءُ وَالْخَاءُ وَالْكَافُ وَالشِّينُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ وَالصَّادُ وَالثَّاءُ وَالْفَاءُ، وَمَعْنَى الْمَهْمُوسِ أَنه حَرْفٌ لَانَ فِي مَخْرَجِهِ دُونَ الْمَجْهُورِ وَجَرَى مَعَهُ النَّفَسُ، فَكَانَ دُونَ الْمَجْهُورِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد: حُرُوفُ الْعَرَبِيَّةِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا، مِنْهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ صِحاحٌ لَهَا أَحياز ومَدارِجُ، فالخاءُ وَالْغَيْنُ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ، وَالْخَاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي بَابِهِ أَول الكتاب.
- بوخ
بوخ: باخَتِ النارُ والحربُ تَبُوخُ بَوْخاً وبُؤُوخاً وبَوَخاناً: سكنتْ وفَتَرَت، وَكَذَلِكَ الحرُّ والغضب والحُمَّى؛ قَالَ رُؤْبَةُ: حَتَّى يَبُوخَ الغَضَبُ الحَمِيتُ وأَباخَها الَّذِي يُخْمِدُها، وأَبَخْتُ الحَرْبَ إِباخةً. وباخَ الرجلُ يَبوخُ: سكَنَ غَضَبُه. وباخَ الحَرُّ يبوخُ إِذا فَتَر؛ وَقِيلَ: باخَ الْحَرُّ إِذا سكنَ فَوْرُه. وأَبِخْ عَنْكَ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَي أَقم حَتَّى يَسْكُنَ حَرُّ النَّهَارِ ويَبرُدَ. وعَدا حَتَّى باخَ أَي أَعيا وانْبهَرَ. وَهُمْ فِي بُوخٍ مِنْ أَمرهم أَي في اختلاط.
- ج
ج: الْجِيمُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ حَرْفًا، وَهِيَ أَيضاً مِنَ الْحُرُوفِ الْمَحْقُورَةِ وَهِيَ: الْقَافُ وَالْجِيمُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالْبَاءُ، يَجْمَعُهَا قولك: [جدقطب] سُمِّيتَ بِذَلِكَ لأَنها تُحقر فِي الْوَقْفِ، وتُضْغَطُ عَنْ مَوَاضِعِهَا، وَهِيَ حُرُوفُ الْقَلْقَلَةِ لأَنك لَا تَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا إِلَّا بِصَوْتٍ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ الحَقْرِ والضَّغْطِ، وَذَلِكَ نَحْوَ الْحَقْ، واذْهَبْ، واخْرُجْ. وَبَعْضُ الْعَرَبِ أَشدّ تَصْوِيتًا مِنْ بَعْضٍ، وَالْجِيمُ وَالشِّينُ وَالضَّادُ ثَلَاثَةٌ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الشَّجْرية، والشَّجْرُ مَفْرَجُ الْفَمِ، وَمَخْرَجُ الْجِيمِ وَالْقَافِ وَالْكَافِ بَيْنَ عَكَدَةِ اللِّسَانِ، وَبَيْنَ اللَّهاةِ فِي أَقصى الفَم. وَقَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: بَعْضُ الْعَرَبِ يُبْدِلُ الْجِيمَ مِنَ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، قَالَ: وَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ حَنْظَلَةَ: مِمَّنْ أَنت؟ فَقَالَ: فُقَيْمِجٌّ، فَقُلْتُ: مِن أَيهم؟ قَالَ: مُرِّجٌّ؛: يُرِيدُ فُقَيْمِيٌّ مُرِّيٌّ؛ وأَنشد لِهمْيان بْنِ قُحَافَةَ السَّعْدِيِّ: يُطِيرُ عَنْهَا الوَبَرَ الصُّهابِجا قَالَ: يُرِيدُ الصُّهابِيَّا، مِنَ الصُّهْبة؛ وَقَالَ خَلَفٌ الأَحمر: أَنشدني رَجُلٌ مِنْ أَهل الْبَادِيَةِ: خَالِيَ عُوَيْفٌ وأَبو عَلِجِّ، ... المُطْعِمانِ اللَّحْمَ بالعَشِجِّ، وبالغَداةِ كِسَرَ البَرْنِجِ يُرِيدُ عَلِيًّا، وَالْعَشِيَّ، وَالْبَرْنِيَّ. قَالَ: وَقَدْ أَبدلوها مِنَ الْيَاءِ الْمُخَفَّفَةِ أَيضاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: يَا رَبِّ، إِنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ، ... فَلَا يَزَالُ شاحِجٌ يأْتيك بِجْ، أَقْمَرُ نَهَّازٌ يُنَزِّي وَفْرَتِجْ وأَنشد أَيضاً: حَتَّى إِذا مَا أَمْسَجَتْ وأَمْسَجا يُرِيدُ أَمست وأَمسى، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَبِيحٌ؛ قَالَ أَبو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ: وَلَوْ رَدَّهُ إِنسانٌ لَكَانَ مَذْهَبًا؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: أَمست وأَمسى لَيْسَ فِيهِمَا يَاءٌ ظَاهِرَةٌ يُنْطَقُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: أَمسجت وأَمسجا، يَقْتَضِي أَن يَكُونَ الْكَلَامُ أَمسيت وأَمسيا، وَلَيْسَ النُّطْقُ كَذَلِكَ، وَلَا ذُكِرَ أَيضاً أَنهم يُبْدِلُونَهَا فِي التَّقْدِيرِ الْمَعْنَوِيِّ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ. وَالْجِيمُ حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي تُؤَنَّثُ، وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا. وَقَدْ جَيَّمْتُ جِيماً إِذا كَتَبْتُهَا.
- د
د: الدَّالُ حَرْفٌ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ وَمِنَ الْحُرُوفِ النِّطْعيَّة وَهِيَ والطاءُ وَالتَّاءُ فِي حيز واحد.
- نطع
نطع: النَّطْعُ والنَّطَعُ والنِّطْعُ والنِّطَعُ مِنَ الأَدَمِ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ التَّمِيمِيُّ: يَضْرِبْنَ بالأَزِمَّةِ الخُدُودا، ... ضَرْبَ الرِّياحِ النِّطَعَ المَمْدُودا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنكر أَبو زِيَادٌ نَطْع وَقَالَ نِطْع، وأَنكر عَلِيُّ بْنُ حَمْزةَ نَطَع وأَثبت نِطَع لَا غَيْرَ، وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنِ ابْنِ جِنِّي قَالَ: اجْتَمَعَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ ابن الأَعرابي وأَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ عَلَى الجِسْرِ فسأَل أَبو زِيَادٍ أَبا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قوْلِ النابغةِ: عَلَى ظَهْرِ مِبْناةٍ جدِيدٍ سُيُورُها فَقَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ: النَّطْعُ، بِالْفَتْحِ، فَقَالَ أَبو زِيَادٍ: لَا أَعرفه، فَقَالَ: النِّطْعُ، بِالْكَسْرِ، فَقَالَ أَبو زِيَادٍ: نَعَمْ وَالْجَمْعُ أَنْطُعٌ وأَنْطاعٌ ونُطُوعٌ. والنُّطاعةُ والقُطاعةُ والقُضاضةُ: اللُّقْمةُ يُؤكل نِصْفُها ثُمَّ تُرَدُّ إِلى الخِوانِ، وَهُوَ عَيْبٌ. يُقَالُ: فُلَانٌ لاطِعٌ ناطِعٌ قاطِعٌ. والنِّطْعُ والنِّطَعُ والنَّطَعُ والنَّطَعةُ: مَا ظهرَ مِنْ غارِ الفَمِ الأَعلى، وَهِيَ الجِلْدةُ المُلْتَزِقةُ بِعَظْمِ الخُلَيْقاءِ فِيهَا آثَارٌ كالتَّحْزِيزِ، وَهُنَاكَ مَوقِعُ اللِّسَانِ فِي الحَنَكِ، وَالْجَمْعُ نُطُوعٌ لَا غَيْرَ، وَيُقَالُ لِمَرْفَعِه مِنْ أَسْفَلِه الفِراشُ. والتَّنَطُّعُ فِي الْكَلَامِ: التَّعَمُّقُ فِيهِ مأْخوذ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ؛ هُمُ المُتَعَمِّقُونَ المُغالُونَ فِي الكلامِ الَّذِينَ يتَكلمون بأَقْصَى حُلُوقِهم تَكَبُّراً كَمَا قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: إِنَّ أَبْغَضَكُم إِليّ الثَّرْثارُونَ المُتَفَيْهِقُون، وَكُلٌّ مِنْهَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مأْخوذ مِنَ النِّطَعِ وَهُوَ الغارُ الأَعْلى فِي الفَمِ، قَالَ: ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ تَعَمُّقٍ قوْلًا وفِعْلًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَنْ تَزالوا بخَيْرٍ مَا عَجَّلْتُم الفِطْرَ وَلَمْ تَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ العِراقِ أَي تَتَكَلَّفُوا الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ هَاهُنَا الإِكثارَ مِنَ الأَكلِ والشرْبِ والتوسُّعَ فِيهِ حَتَّى يَصِلَ إِلى الغارِ الأَعْلى، وَيُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ أَن يُعَجِّلَ الفِطْرَ بتَناوُلِ القَليلِ مِنَ الفَطُورِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِيّاكُم والتَّنَطُّعَ والاخْتِلافَ فإِنما هُوَ كَقَوْلِ أَحدكم هَلُمَّ وتعالَ؛ أَراد النهْيَ عَلَى المُلاحاةِ فِي القِراءاتِ المختلفةِ وأَنّ مَرْجِعَها كُلِّها إِلى وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنَ الصَّوَابِ كَمَا أَن هَلُمَّ بِمَعْنَى تعالَ. ابْنُ الأَعرابي: النُّطُعُ المُتَشَدِّقُون فِي كَلَامِهِمْ. وتَنَطَّعَ فِي الْكَلَامِ وتَنَطَّسَ إِذا تأَنَّقَ فِيهِ وتَعَمَّقَ. وتَنَطَّعَ فِي شَهَواتِه: تأَنَّقَ. ويقال: وطِئْنا نِطَاع بَنِي فُلَانٍ أَي دخَلْنا أَرْضَهم. قَالَ: وجَنابُ القومِ نِطاعُهم. قَالَ الأَزهري: ونَطاعِ بِوَزْنِ قَطامِ ماءٌ فِي بلادِ بَنِي تَمِيمٍ وَقَدْ ورَدْتُه. يُقَالُ: شَرِبَتْ إِبلُنا مِنْ ماءِ نَطاعِ، وَهِيَ رَكِيّةٌ عَذْبةُ الْمَاءِ غَزِيرَتُه. ويومُ نطاعِ: يومٌ مِنْ أَيامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: بظُلْمِهِمْ بِنَطاعِ المَلْكَ ضاحِيةً، ... فَقَدَ حَسَوْا بَعْدُ مِنْ أَنْفاسِها جُرَعا
- بوح
بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِمَا فِي صَدْرِهِ، مُعَاقَبَةٌ وأَصلها الْوَاوُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَّا أَن يَكُونَ كُفْراً بَواحاً أَي جِهاراً، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وأَباحَه سِرًّا فَبَاحَ بِهِ بَوْحاً: أَبَثَّه إِياه فَلَمْ يَكْتُمه؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلا أَن يَكُونَ مَعْصِيَةً بَواحاً أَي جِهاراً. يُقَالُ: باحَ الشيءَ وأَباحَه إِذا جَهَرَ بِهِ. وبُوحُ: الشمسُ، مَعْرِفَةٌ مُؤَنَّثٌ، سمِّيت بِذَلِكَ لِظُهُورِهَا، وَقِيلَ: يُوحُ، بِيَاءٍ بِنُقْطَتَيْنِ. وأَبَحْتُك الشَّيْءَ: أَحللته لَكَ. وأَباحَ الشيءَ: أَطلقه. والمُباحُ: خِلَافُ الْمَحْظُورِ. والإِباحةُ: شِبْهُ النُّهْبَى. وَقَدِ اسْتَبَاحَهُ أَي انْتَهَبَه، واسْتَباحوهم أَي استأْصلوهم. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى يَقْتُلَ مُقاتِلَتَكم ويَسْتبِيحَ ذَرَارِيكم أَي يَسبيهم وبَنِيهم وَيَجْعَلُهُمْ لَهُ مُبَاحًا أَي لَا تَبِعَة عَلَيْهِ فِيهِمْ؛ يُقَالُ: أَباحَه يُبِيحُه واسْتباحه يَسْتبيحه؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: حَتَّى اسْتَباحُوا آلَ عَوْفٍ عَنْوَةً ... بالمَشْرَفِيِّ، وبالوَشِيجِ الذُّبَّلِ والباحةُ: باحةُ الدَّارِ، وَهِيَ سَاحَتُهَا. وَالْبَاحَةُ: عَرْصة الدَّارِ، وَالْجَمْعُ بُوحٌ، وبُحْبُوحة الدَّارِ، مِنْهَا؛ وَيُقَالُ: نَحْنُ فِي باحَة الدَّارِ، وَهِيَ أَوسطها، وَلِذَلِكَ قِيلَ: تَبَحْبَحَ فِي المَجْدِ أَي أَنه فِي مَجْدٍ وَاسِعٍ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ الْفَرَّاءُ التَّبَحْبُح مِنَ الْبَاحَةِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنَ الْمُضَاعَفِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ بَاحَةِ الطَّرِيقِ شَيْءٌ أَي وَسَطِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَظِّفُوا أَفْنِيَتكم وَلَا تَدَعُوها كباحَة الْيَهُودِ. وَالْبَاحَةُ: النَّخْلُ الْكَثِيرُ، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبي صَارِمٍ البَهْدَلي مِنْ بَنِي بَهْدَلة؛ وأَنشد: أَعْطى فأَعطاني يَداً، وَدَارًا، ... وَبَاحَةً خَوَّلها عَقَارا يَدًا: يَعْنِي جَمَاعَةَ قَوْمِهِ وأَنصاره، وَنُصِبَ عَقاراً عَلَى الْبَدَلِ مِنْ بَاحَةٍ، فتَفَهَّمْ. والبُوحُ: الفَرْجُ، وَفِي مَثَلِ الْعَرَبِ: ابْنُك ابنُ بُوحِك يَشْرَبُ مِنْ صَبُوحِك؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ الفَرْج، وَقِيلَ: النَّفْس، ويقال للوَطْء. وَفِي التَّهْذِيبِ: ابنُ بُوحِك أَي ابْنُ نَفْسك لَا مَنْ يُتَبَنَّى؛ ابْنُ الأَعرابي: البُوحُ النَّفْسُ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ ابْنُكَ مَنْ وَلَدْتَهُ لَا مَن تَبَنَّيته، وَقَالَ غَيْرُهُ: بُوح فِي هَذَا الْمَثَلِ جَمْعُ بَاحَةِ الدَّارِ؛ الْمَعْنَى: ابْنُكَ مَنْ وَلَدْتَهُ فِي بَاحَةِ دَارِكَ، لَا مَنْ وُلِدَ فِي دَارِ غَيْرِكَ فَتَبَنَّيْتَهُ. وَوَقَعَ الْقَوْمُ فِي دُوكَةٍ وبُوحٍ أَي فِي اخْتِلَاطٍ فِي أَمرهم. وباحَهم: صَرَعهم. وَتَرَكَهُمْ بَوْحى أَي صَرْعى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
- ذ
ذ: الذَّالُ الْمُعْجَمَةُ: حَرْفٌ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ وَالْحُرُوفِ اللِّثَوِيَّةِ؛ والثاءُ الْمُثَلَّثَةُ وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ وَالظَّاءُ الْمُعْجَمَةُ فِي حَيِّزٍ واحد.
- هكم
هكم: الهَكِمُ: المُتَقحِّم عَلَى مَا لَا يَعنيه الَّذِي يتعرَّض لِلنَّاسِ بشرِّه؛ وأَنشد: تَهَكَّمَ حَرْبٌ عَلَى جارِنا، ... وأَلْقى عَلَيْهِ لَهُ كَلْكَلا وَقَدْ تَهَكَّمَ عَلَى الأَمرِ وتَهَكَّمَ بِنَا: زَرى عَلَيْنَا وعَبِثَ بِنَا. وتَهَكَّمَ لَهُ وهَكَّمَه: غَنَّاه. والتَهَكُّمُ: التكبُّرُ. والمُسْتَهْكِمُ: المُتكبِّرُ. والمُتَهَكِّمُ: المتكبِّرُ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يتهدَّمُ عَلَيْكَ مِنَ الغيْظ والحُمْق. وتَهَكَّمَ عَلَيْهِ إِذا اشْتَدَّ غضبُه. والتَهَكُّم: التبَخْتُر بطَراً. والتَهَكُّم: السيْلُ الَّذِي لَا يُطاق. والتَهَكُّم: تهوُّرُ الْبِئْرِ. وتَهَكَّمَتِ البئرُ: تهدَّمَت. والتَهَكُّم: الطَّعْنُ المُدارَك. وتَهَكَّمْتُ: تَغَنَّيْتُ. وهَكَّمْتُ غَيْرِي تَهْكِيماً: غنَّيْتُه، وَذَلِكَ إِذا انْبرَيْتَ تُغَنِّي لَهُ بِصَوْتٍ. والتَّهَكُّم: الِاسْتِهْزَاءُ. وَفِي حَدِيثِ أُسامة: فَخَرَجْتُ فِي أَثرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ جَعَلَ يَتَهَكَّمُ بِي أَي يَسْتَهْزِئُ وَيَسْتَخِفُّ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن أَبي حَدْرَدٍ: وَهُوَ يَمْشِي القَهْقَرى وَيَقُولُ هَلُمَّ إِلى الْجَنَّةِ، يَتَهَكَّمُ بِنَا. وَقَوْلُ سُكَيْنة لهِشام: يَا أَحْوَلُ لَقَدْ أَصبحتَ تَتَهَكَّمُ بِنَا. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عَمْرٍو: التَهَكُّم حديثُ الرجلِ فِي نفسِه؛ وأَنشد لزيادٍ المِلْقَطيّ: يَا مَنْ لِقَلْبٍ قَدْ عَصاني أَنْهَمُهْ ... أُفْهِمُه، لَوْ كَانَ عَنِّي يَفْهَمُهْ مِنْ ذِكْرِ لَيْلَى دَلَّهم تَهَكُّمُهْ، ... والدَّهْرُ يَغْتالُ الفَتى ويَعْجُمُهْ وَقَالَ: التَهَكُّمُ الوقوعُ فِي الْقَوْمِ؛ وأَنشد لِنَهِيك بْنِ قَعْنَب: تَهَكَّمْتُما حَوْلَيْنِ ثُمَّ نَزَعْتُما، ... فَلَا إِنْ عَلا كَعْباكُما بالتَّهَكُّمِ وإِن زَائِدَةٌ بَعْدَ لَا الَّتِي للدعاء.
- عندل
عندل: عَنْدَل البعيرُ: اشتدَّ عَصَبه، وَقِيلَ: عَنْدَلَ اشتدَّ، وصَنْدَلَ ضَخُم رأْسُه. والعَنْدَل: النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ الرأْس الضَّخْمة، وَقِيلَ: هِيَ الشَّدِيدَةُ، وَقِيلَ: الطَّوِيلَةُ. والعَنْدَل: الطَّوِيلُ، والأُنثى عَنْدَلة، وَقِيلَ: هُوَ الْعَظِيمُ الرأْس مِثْلُ القَنْدَل. والعَنْدَل: الْبَعِيرُ الضَّخْمُ الرأْس، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ والمؤَنث، ذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَدَلَ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: المُعْتَدِلة مِنَ النُّوقِ المُثَقَّفَة الأَعضاء بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، قَالَ: وَرَوَى شَمِر عَنْ مُحَارِبٍ قَالَ المُعَنْدِلة مِنَ النُّوقِ، وَجَعَلَهُ رُبَاعِيًّا مِنْ بَابِ عَنْدَل، قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ المُعْتَدِلة، بِالتَّاءِ؛ وَرَوَى شَمِرٌ عَنْ أَبي عَدْنَانَ أَن الْكِنَانِيَّ أَنشده: وعَدَلَ الفَحْلُ، وإِن لم يُعْدَل، ... واعْتَدَلتْ ذاتُ السَّنامِ الأَمْيَل قَالَ: اعتدالُ ذَاتِ السَّنام الأَميل استقامةُ سَنامها من السِّمَن بعد ما كَانَ مَائِلًا، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الْحَرْفَ الَّذِي رَوَاهُ شَمِرٌ عَنْ مُحَارِبٍ فِي المُعَنْدِلة غَيْرُ صَحِيحٍ، وأَن الصَّوَابَ المُعْتَدِلة لأَن النَّاقَةَ إِذا سَمِنت اعْتَدَلَتْ أَعضاؤها كُلُّهَا مِنَ السَّنَامِ وَغَيْرِهِ. ومُعَنْدِلة: من العَنْدل وهو الصُّلْب الرأْس. والعَنْدَل: السَّرِيعُ. والعَنْدَلِيل: طَائِرٌ يُصَوِّتُ أَلواناً. والبُلْبُل يُعَنْدِل أَي يُصوِّت. وعَنْدَل الهُدْهُد إِذا صوَّت عَنْدَلة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ إِذا كَانَتِ النُّونُ ثَانِيَةً فَلَا تُجْعَلُ زَائِدَةً إِلَّا بثَبَتٍ. الأَزهري: العَنْدَلِيب طَائِرٌ أَصغر مِنَ الْعُصْفُورِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ البُلْبُل، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الهَزَار، وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ أَنه قَالَ: عَلَيْكُمْ بشِعْر الأَعشى فإِنه بِمَنْزِلَةِ الْبَازِي يَصِيد مَا بَيْنَ الكُرْكِيِّ والعَنْدَلِيب، قَالَ: وَهُوَ طَائِرٌ أَصغر مِنَ الْعُصْفُورِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ طَائِرٌ يُصوِّت أَلواناً، قَالَ الأَزهري: وجعَلْتُه رُباعيًّا لأَن أَصله العَنْدَل، ثُمَّ مُدَّ بِيَاءٍ وكُسِعت بِلَامٍ مُكَرَّرَةٍ ثُمَّ قُلِبت بَاءً؛ وأَنشد لِبَعْضِ شُعَرَاءٍ غَنِيّ: والعَنْدَلِيلُ، إِذا زَقَا فِي جَنَّةٍ، ... خيْرٌ وأَحْسَنُ مِنْ زُقاءِ الدُّخَّل وَالْجَمْعُ العَنَادِل؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ مَحْذُوفٌ مِنْهُ لأَن كُلَّ اسْمٍ جَاوَزَ أَربعة أَحرف وَلَمْ يَكُنِ الرَّابِعُ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ فإِنه يُرَدُّ إِلى الرُّباعي، ثُمَّ يُبْنَى مِنْهُ الْجَمْعُ وَالتَّصْغِيرُ، فإِن كَانَ الْحَرْفُ الرَّابِعُ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ فإِنها لَا تُرَدُّ إِلى الرُّبَاعِيِّ وَتُبْنَى مِنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: كَيْفَ تَرعى فِعْل طَلاحِيَّاتِها، ... عَنادِلِ الهاماتِ صَنْدَلاتِها؟ وامرأَة عَنْدَلَةٌ: ضَخْمة الثَّدْيَيْنِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ليسَتْ بعَصْلاءَ يَذْمِي الكَلبَ نَكْهَتُها، ... وَلَا بعَنْدَلةٍ يَصْطَكُّ ثَدْياها
- ر
الراء من الحروف المجهورة، وهي من الحروف الذُّلْق، وسميت ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة في المنطق إِنما هي بطَرَف أَسَلَةِ اللسان، والحروف الذلق ثلاثة: الراء واللام والنون، وهن في حيز واحد، وقد ذكرنا في أَوّل حرف الباء دخولَ الحروف الستة الذُّلقِ والشفويةِ كَثرةَ دخولها في أَبنية الكلام.