لسان العرب
معجم من تصنيف ابن منظور الأنصاري (630-711 هـ). يعد أشهر المعاجم العربية من غير منازع، لضخامة مادته واشتماله على مجموعة كبيرة من الشواهد الصحيحة التي استقاها من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومن أمثال العرب وأشعارها. جمع فيه ابن منظور أمهات كتب اللغة فكاد يغني عنها جميعاً. يضم 80,000 مادة لغوية وهو ضعف ما في الصحاح. رتبه على نظام الأبواب والفصول حسب أواخر الكلمات مثل الصحاح. اعتمد على خمسة مصادر رئيسية: تهذيب اللغة للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، وحواشي ابن بري على الصحاح، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
الجذور
- شفق
شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْتَها شَفَقاً، ... والمَوْتُ أكْرَمُ نزّالٍ عَلَى الحُرَمِ وأشْفَقْت عَلَيْهِ وأَنا مُشْفِق وشَفِيق، وَإِذَا قُلْتَ: أَشْفَقْت مِنْهُ، فَإِنَّمَا تَعْنِي حذِرْته، وأَصلهما واحد، ولا يُقَالُ شَفَقْت. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: شَفَقْت وأَشْفَقْت بِمَعْنًى، وأَنكره أَهْلُ اللُّغَةِ. اللَّيْثُ: الشَّفَقُ الْخَوْفُ. تَقُولُ: أَنَا مُشْفِق عَلَيْكَ أَيْ أَخاف. والشَّفَقُ أَيْضًا الشَّفَقة وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الناصِحُ مِنْ بُلوغِ النُّصْح خَائِفًا عَلَى المَنْصوح. تَقُولُ: أَشْفَقْت عَلَيْهِ أَنْ يَنالَه مَكْرُوهٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وأشْفَق عَلَيْهِ حَذِرَ، وأشْفَق مِنْهُ جَزِع، وشَفَق لُغَةٌ. والشَّفَق والشَّفقة: الخيفةُ مِنْ شِدَّةِ النُّصْحِ. والشَّفِيق: الناصِحُ الْحَرِيصُ عَلَى صَلَاحِ الْمَنْصُوحِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ، أَيْ كُنَّا فِي أَهْلِنَا خَائِفِينَ لِهَذَا الْيَوْمِ. وشَفِيق: بِمَعْنَى مُشْفِق مِثْلُ أَليم ووَجِيع وداعٍ[[. قوله [وداع] هكذا في الأَصل.]] وسَميع. والشَّفَق والشَّفَقة: رقَّة مِنْ نُصْحٍ أَوْ حُبّ يؤدِّي إِلَى خَوْفٍ. وشَفِقْت مِنَ الأَمر شَفَقَةً: بِمَعْنَى أَشْفَقْت؛ وَأَنْشَدَ: فإنِّي ذُو مُحافَظَةٍ لِقَوْمي، ... إِذَا شَفِقَتْ عَلَى الرِّزْقِ العِيالُ وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ: وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ شَفَقاً مِنْ أَن يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ؛ الشَّفَق والإِشْفاق: الْخَوْفُ، يُقَالُ: أَشْفَقْت أُشْفِق إِشْفَاقًا، وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ. وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ: شَفِقْت أَشْفَق شَفَقاً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ: قَالَ عُبَيْدة أَتَيْناه فازْدحَمْنا عَلَى مَدْرَجةٍ رَثّةٍ فَقَالَ: أَحسنوا مَلأَكم أَيُّها المَرْؤون وَمَا عَلَى البِناء، شَفَقاً وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ؛ انْتَصَبَ شَفَقاً بفعل مضمر وتقديره وَمَا أُشْفِقُ عَلَى الْبِنَاءِ شَفَقاً وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ؛ وَقَوْلُهُ: كَمَا شَفِقَت عَلَى الزَّادِ العِيالُ أَرَادَ بَخِلت وضَنّت، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن الْبَخِيلَ بِالشَّيْءِ مُشْفِق عَلَيْهِ. والشَّفَق: الرَّدِيءُ مِنَ الأَشياء وَقَلَّمَا يُجْمَعُ. وَيُقَالُ: عَطَاءٌ مُشَفَّق أَي مُقَلَّل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: مَلِك أَغرُّ مِنَ الْمُلُوكِ، تَحَلّبَت ... لِلسَّائِلِينَ يَدَاهُ، غَيْرُ مُشَفِّق وَقَدْ أَشْفَق الْعَطَاءُ. ومِلْحفة شَفَقُ النَّسْجِ: رَدِيئَةٌ. وشَفَّق المِلْحَفة: جَعَلَهَا شَفَقاً فِي النَّسْجِ. والشَّفَقُ: بَقِيَّةُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وحمرتُها فِي أَول اللَّيْلِ تُرَى فِي الْمَغْرِبِ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ. والشَّفَق: النَّهَارُ أَيضاً؛ عن الزَّجَّاجِ، وَقَدْ فُسِّرَ بِهِمَا جَمِيعًا قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ الأَخيرة، فَإِذَا ذَهَبَ قِيلَ غابَ الشَّفَق، وَكَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ: الشَّفَق الْبَيَاضُ لأَن الْحُمْرَةَ تَذْهَبُ إِذَا أَظلمت، وَإِنَّمَا الشَّفَق البياضُ الَّذِي إِذَا ذَهَبَ صُلِّيَت العشاءُ الأَخيرة، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِ ذَلِكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ كَأَنَّهُ الشَّفَق، وَكَانَ أَحمر، فَهَذَا شاهِدُ الْحُمْرَةِ. أَبُو عَمْرٍو: الشَّفَقُ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْحُمْرَةِ.[[. كذا بياض بالأَصل.]] .... فِي السَّمَاءِ. وأَشْفَقَنْا: دَخَلْنَا فِي الشَّفَق. وأَشْفَق وشَفَّق: أَتَى بشَفَقٍ وَفِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ؛ هُوَ مِنَ الأَضداد يَقَعُ عَلَى الْحُمْرَةِ الَّتِي تُرى بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَعَلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي الأُفُق الْغَرْبِيِّ بَعْدَ الْحُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَبِهِ أَخذ أَبو حَنِيفَةَ. وَفِي النَّوَادِرِ: أَنَا فِي أَشْفَاقٍ مِنْ هَذَا الأَمر أَي فِي نواحٍ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ: أَنا عَروض مِنْهُ وَفِي أَعْراضٍ مِنْهُ أَيْ فِي نواحٍ.
- كجج
كجج: الكُجَّةُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ أَن يأْخذ الصبيُّ خَزَفَةً فَيُدَوِّرُهَا وَيَجْعَلُهَا كأَنها كُرةٌ ثُمَّ يَتَقَامَرُونَ بِهَا. وكَجَّ الصبيُّ: لَعِبَ بالكُجَّةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: في كُلِّ شيءٍ قِمارٌ حَتَّى فِي لَعِب الصِّبْيَانِ بالكُجَّةِ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. التَّهْذِيبُ: وَتُسَمَّى هَذِهِ اللُّعْبَةُ فِي الْحَضَرِ بِاسْمَيْنِ: الخِرْقَةُ يُقَالُ لَهَا التُّونُ، والآجُرَّةُ يقال لها البُكْسةُ.
- صأم
صأم: صَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ صأْماً[[. قوله [صَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ صَأْمًا] ضبط المصدر في الأَصل بسكون الهمزة، وفي المحكم بفتحها وهو الموافق لقوله كصئب لأنه من باب فرح كما في القاموس وغيره ولاحتمال أن الميم مبدلة من الباء، وأما قول المجد صئم كعلم فليس نصاً في سكون همزة المصدر]]. كصَئِبَ إِذَا أكثرَ شُرْبَهُ، وَكَذَلِكَ قَئِبَ وذَئِجَ. أَبو عَمْرٍو: فَأَمْتُ وصَأَبْتُ إِذَا رَوِيتَ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ أَبو السَّمَيْدَع: فأَمْتُ فِي الشَّراب وصَأَمْتُ إِذَا كَرَعْتَ فِيهِ نَفَساً.
- لظظ
لظظ: لَظَّ بِالْمَكَانِ وأَلَظَّ بِهِ وَألَظَّ عَلَيْهِ: أَقام بِهِ وأَلَحَّ. وأَلظَّ بِالْكَلِمَةِ: لَزِمها. والإِلْظاظُ: لزُوم الشَّيْءِ والمُثابرةُ عَلَيْهِ. يُقَالُ: أَلْظظت بِهِ أُلِظُّ إِلْظاظاً. وأَلظَّ فُلَانٌ بِفُلَانٍ إِذا لَزِمه. ولَظَّ بِالشَّيْءِ: لَزِمَهُ مِثْلُ أَلظَّ بِهِ، فعَل وأَفْعل بِمَعْنًى. وَمِنْهُ حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَلِظُّوا فِي الدُّعَاءِ بِيَا ذَا الْجَلَالِ والإِكرام؛ أَلظوا أَي الْزَمُوا هَذَا واثبتُوا عَلَيْهِ وأَكثِروا مِنْ قَوْلِهِ والتلفُّظ بِهِ فِي دُعَائِكُمْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: بعَزْمةٍ جَلَّت غُشا إِلْظاظها وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ اللَّظِيظُ. وَفُلَانٌ مُلِظٌّ بفلان أَي مُلازِم لَهُ وَلَا يُفارِقه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: أَلَظَّ بِهِ عَباقِيةٌ سَرَنْدَى، ... جرِيء الصدْرِ مُنْبَسِطُ القَرِينِ واللَّظِيظُ: الإِلْحاحُ. وَفِي حَدِيثِ رَجْم الْيَهُودِيِّ. فَلَمَّا رَآهُ النبي، ﷺ، أَلَظَّ بِهِ النِّشْدةَ أَي أَلَحَّ فِي سُؤَالِهِ وأَلزَمَه إِياه. والإِلظاظُ: الإِلحاح؛ قَالَ بِشْرٌ: أَلَظَّ بهِنَّ يَحْدُوهُنَّ، حَتَّى ... تبَيَّنتِ الحِيالُ مِنَ الوِساقِ والمُلاظّةُ فِي الحَرب: المُواظبةُ وَلُزُومُ القِتال مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ تلاظٌّوا مُلاظَّة ولِظاظاً، كِلَاهُمَا: مَصْدَرٌ عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ الْفِعْلِ. وَرَجُلٌ لَظٌّ كَظٌّ أَي عَسِر مُتشَدِّدٌ، ومِلَظٌّ ومِلْظاظٌ: عسِر مُضيَّق مُشدَّد عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى كَظّاً إِتباعاً. وَرَجُلٌ مِلظاظ: مِلْحاح، ومِلَظٌّ: مِلَحٌّ شَدِيدُ الإِبلاغ بِالشَّيْءِ يُلح عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ: جارَيْتُه بسابِحٍ مِلْظاظِ، ... يَجْري عَلَى قَوائمٍ أَيْقاظِ وَقَالَ الرَّاجِزُ: عَجِبْتُ والدَّهْرُ لَهُ لَظِيظُ وأَلظَّ المطرُ: دامَ وأَلحَّ. ولَظْلَظَت الْحَيَّةُ رأْسَها: حرَّكته، وتلَظْلَظَت هِيَ: تحرَّكت. والتَّلَظْلُظُ واللظْلظةُ مِنْ قَوْلِهِ: حية تَتَلَظْلَظُ، وهو تَحْرِيكُهَا رأْسها مِنْ شِدَّةِ اغْتِياظها، وَحَيَّةٌ تَتَلَظَّى مِنْ توقُّدها وخُبْثِها، كأَنَّ الأَصل تتلظَّظُ، وأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي الْحَرِّ يتلظَّى فكأَنه يَلْتَهِبُ كَالنَّارِ مِنَ اللَّظَى. واللظْلاظُ: الفَصِيح. وَاللَّظْلَظَةُ: التَّحْرِيكُ؛ وَقَوْلُ أَبي وجْزَة: فأَبْلِغْ بَني سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ مُلِظَّةً، ... رسولَ امْرِئٍ بادِي المَودَّةِ ناصِح قِيلَ: أَراد بالمُلِظَّة الرسالةَ، وَقَوْلُهُ رَسُولَ امْرِئٍ أَراد رسالة امرئٍ.
- بلقط
بلقط: البُلْقُوطُ: الْقَصِيرُ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بثبَت.
- نأطل
نأطل: النِّئْطِلُ: الدَّاهِيَةُ الشَّنْعاءُ؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي. وَرَجُلٌ نِئْطِلٌ: داهٍ.
- رهج
رهج: الرَّهْجُ والرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا خَالَطَ قلبَ امْرِئٍ رَهَجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا حرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ؛ الرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَنْ دَخَلَ جَوْفَهُ الرَّهَجُ، لَمْ يَدْخُلْهُ حَرُّ النَّارِ. وأَرْهَجَ الغبارَ: أَثاره. والرَّهَجُ: السَّحَابُ الرَّقِيقُ كأَنه غُبَارٌ؛ وَقَوْلُ مَلِيحٍ الْهُذَلِيِّ: فَفِي كُلِّ دارٍ مِنْكِ للقَلْبِ حَسْرَةٌ، ... يكونُ لَهَا نَوْءٌ، مِنَ العينِ، مُرْهِجُ أَراد شِدَّةَ وَقْعِ دُمُوعِهَا حَتَّى كأَنها تُثِيرُ الْغُبَارَ. وأَرْهَجَتِ السَّمَاءُ إِرْهاجاً إِذا هَمَّتْ بِالْمَطَرِ. ونَوْءٌ مُرْهِج: كَثِيرُ الْمَطَرِ. والرَّهْوَجَةُ: ضَرْبٌ مِنَ السير. ومَشْيٌ رَهْوَجٌ: سَهْلٌ لَيِّنٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مَيَّاحَةٌ تَمِيحُ مَشْياً رَهْوَجا وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ: رَهْوَه. والرِّهْجِيجُ: الضَّعِيفُ مِنَ الفُصْلان[[. ومثله الرهجوج، كعصفور، كما في القاموس.]]؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: وَهِيَ تَبُدُّ الرُّبَعَ الرِّهْجِيجا ... فِي المَشْي، حَتَّى يَرْكَبَ الوَسِيجا ابْنُ الأَعرابي: أَرْهَجَ إِذا أَكثر بَخُورَ بَيْتِهِ، قَالَ: والرَّهَج الشَّغَبُ.
- شنغر
شنغر: رَجُلٌ شِنْغِير وشِنْظِير بيِّنُ الشَّنْغَرَة والشِّنْغِرة والشَّنْظَرَة والشِّنْغِيرَة والشِّنْظِيرَة: فَاحِشٌ بَذيٌّ.
- شفن
شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ إِلى الشَّيْءِ وشَنِفْت إِذا نَظَرْتَ إِليه؛ قَالَ الأَخطل: وإِذا شَفَنَّ إِلى الطريقِ رأَيْنَه ... لَهِقاً، كشاكِلَةِ الحصانِ الأَبْلَقِ وَفِي حَدِيثِ مُجالد بْنِ مَسْعُودٍ: أَنه نَظَرَ إِلى الأَسوَدِ بْنِ سُرَيْعٍ يَقُصُّ فِي ناحيةِ الْمَسْجِدِ فشَفَنَ الناسُ إِليهم؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبو زيد الشَّفْنُ أَن يرفع الإِنسان طرفه ناظرا إِلى الشيءِ كالمتعجب منه أَو كالكاره لَهُ أَو المُبْغِضِ، وَمِثْلُهُ شنِفَ. وَفِي رِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ عَنْ مُجالِدٍ: رأَيتكم صَنَعْتُمْ شَيْئُا فشَفَنَ الناسُ إِليكم فإِياكم وَمَا أَنكر الْمُسْلِمُونَ. أَبو سَعِيدٍ: الشَّفْنُ النَّظَرُ بمُؤْخِرِ الْعَيْنِ، وَهُوَ شافِنٌ وشَفُون؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للقَطَاميّ: يُسارِقْنَ الكلامَ إِليَّ لَمّا ... حَسِسْنَ حِذَارَ مُرتَقِبٍ شَفُونِ قَالَ: وَهُوَ الغَيُور. ابْنُ السِّكِّيتِ: شَفِنْت إِليه وشَنِفْت بِمَعْنًى، وَهُوَ نَظَرٌ فِي اعْتِرَاضٍ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: يَقْتُلْنَ، بالأَطرافِ والجُفُونِ، ... كُلَّ فَتًى مُرْتَقِبٍ شَفُونِ ونَظَرٌ شَفُونٌ وَرَجُلٌ شَفُون وشُفَنٌ؛ وَقَالَ جَنْدَل بْنُ المُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: ذِي خُنْزُواناتٍ ولَمَّاحٍ شُفَنْ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: ولَمَّاحٍ شُفا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا هَذَا. والشَّفُونُ: الغَيُور الَّذِي لَا يَفْتُر طَرَفُهُ عَنِ النَّظَرِ مِنْ شِدَّة الغَيْرة والحَذَرِ. والشَّفْنُ والشَّفِنُ: الكَيِّسُ الْعَاقِلُ. والشَّفْنُ: البُغْض. والشَّفَّانُ: القُرُّ والمَطر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ولَيْلَةٍ شَفَّانُها عَرِيُّ، ... تُحَجِّرُ الكلبَ لَهُ صَئِيُ وَقَالَ آخَرُ: فِي كِناسٍ ظاهرٍ يَسْتُره، ... مِنْ عَلُ الشَّفَّان، هُدَّابُ الفَنَنْ. والشَّفْنُ: رَقُوبُ الْمِيرَاثِ[[. قوله [رقوب الميراث] عبارة غيره: رقيب الميراث]]. أَبو عَمْرٍو: الشَّفْنُ الِانْتِظَارُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ: تَموتُ وتَتْرُكُ مَالَكَ للشَّافِنِ أَي لِلَّذِي يَنْتَظِرُ مَوْتَكَ، اسْتَعَارَ النَّظَرَ لِلِانْتِظَارِ كَمَا اسْتَعْمَلَ فِيهِ النَّظَرَ، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ العَدُوّ لأَن الشُّفُون نَظَرُ المُبْغِضِ.
- رهب
رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ رَهَبُوتٌ. يُقَالُ: رَهَبُوتٌ خَيرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، أَي لأَن تُرْهَبَ خَيرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ. وتَرَهَّبَ غيرَه إِذا تَوَعَّدَه؛ وأَنشد الأَزهري لِلْعَجَّاجِ يَصِفُ عَيراً وأُتُنَه: تُعْطِيهِ رَهْباها، إِذا تَرَهَّبَا، ... عَلَى اضْطِمَارِ الكَشْحِ بَوْلًا زَغْرَبا [[. قوله [الكشح] هو رواية الأَزهري وفي التكملة اللوح.]]، عُصارةَ الجَزْءِ الَّذِي تَحَلَّبا رَهْباها: الَّذِي تَرْهَبُه، كَمَا يُقَالُ هالكٌ وهَلْكَى. إِذا تَرَهَّبا إِذا تَوعَّدا. وَقَالَ اللَّيْثُ: الرَّهْبُ، جَزْمٌ، لُغَةٌ فِي الرَّهَب، قَالَ: والرَّهْباءُ اسْمٌ مِنَ الرَّهَبِ، تَقُولُ: الرَّهْباءُ مِنَ اللهِ، والرَّغْباءُ إِليه. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاءِ: رَغْبةً ورَهْبةً إِليك. الرَّهْبةُ: الخَوْفُ والفَزَعُ، جَمَعَ بَيْنَ الرَّغْبةِ والرَّهْبةِ، ثُمَّ أَعمل الرَّغْبةَ وَحْدَهَا، كَمَا تَقدَّم فِي الرَّغْبةِ. وَفِي حَدِيثِ رَضاعِ الْكَبِيرِ: فبَقِيتُ سنَةً لَا أُحَدِّثُ بِهَا رَهْبَتَه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي روايةٍ، أَي مِنْ أَجل رَهبَتِه، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ. وأَرْهَبَه ورَهَّبَه واستَرْهَبَه: أَخافَه وفَزَّعه. واسْتَرْهَبَه: اسْتَدْعَى رَهْبَتَه حَتَّى رَهِبَه الناسُ؛ وَبِذَلِكَ فُسِّرَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ؛ أَي أَرْهَبُوهم. وَفِي حَدِيثِ بَهْز بْنِ حَكِيم: إِني لأَسمع الرَّاهِبةَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي تُرْهِبُ أَي تُفْزِعُ وتُخَوِّفُ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: أَسْمَعُك راهِباً أَي خَائِفًا. وتَرَهَّب الرَّجُلُ إِذا صَارَ راهِباً يَخْشَى اللَّهَ. والرَّاهِبُ: المُتَعَبِّدُ فِي الصَّوْمعةِ، وأَحدُ رُهْبانِ النَّصَارَى، وَمَصْدَرُهُ الرَّهْبةُ والرَّهْبانِيّةُ، وَالْجَمْعُ الرُّهْبانُ، والرَّهابِنَةُ خطأٌ، وَقَدْ يَكُونُ الرُّهْبانُ وَاحِدًا وَجَمْعًا، فَمَنْ جَعَلَهُ وَاحِدًا جَعَلَهُ عَلَى بِناءِ فُعْلانٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَوْ كَلَّمَتْ رُهْبانَ دَيْرٍ فِي القُلَلْ، ... لانْحَدَرَ الرُّهْبانُ يَسْعَى، فنَزَلْ قَالَ: ووجهُ الْكَلَامِ أَن يَكُونَ جَمْعًا بِالنُّونِ؛ قَالَ: وإِن جَمَعْتَ الرُّهبانَ الْوَاحِدَ رَهابِينَ ورَهابِنةً، جَازَ؛ وإِن قُلْتَ: رَهْبانِيُّون كَانَ صَوَابًا. وَقَالَ جَرِيرٌ فِيمَنْ جَعَلَ رُهْبَانَ جَمْعًا: رُهْبانُ مَدْيَنَ، لَوْ رَأَوْكَ، تَنَزَّلُوا، ... والعُصْمُ، مِنْ شَعَفِ العقُولِ، الفادِرُ وَعِلٌ عاقِلٌ صَعِدَ الْجَبَلَ؛ والفادِرُ: المُسِنُّ مِنَ الوُعُول. والرَّهْبانيةُ: مَصْدَرُ الرَّاهِبِ، وَالِاسْمُ الرَّهْبانِيَّةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها، مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: رَهْبانِيَّةً، مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، كأَنه قَالَ: وابْتَدَعُوا رَهْبانيَّةً ابْتَدَعوها، وَلَا يَكُونُ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْمَنْصُوبِ فِي الْآيَةِ، لأَن مَا وُضِعَ فِي الْقَلْبِ لَا يُبْتَدَعُ. وَقَدْ تَرَهَّبَ. والتَّرَهُّبُ: التَّعَبُّدُ، وَقِيلَ: التَّعَبُّدُ فِي صَوْمَعَتِه. قَالَ: وأَصلُ الرَّهْبانِيَّة مِنَ الرَّهْبةِ، ثُمَّ صَارَتِ اسْمًا لِما فَضَل عَنِ المقدارِ وأَفْرَطَ فِيهِ؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها، قَالَ أَبو إِسحاق: يَحتمل ضَرْبَيْن: أَحدهما أَن يَكُونَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ [وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها] وَابْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا، كَمَا تَقُولُ رأَيتُ زَيْدًا وَعَمْرًا أَكرمته؛ قَالَ: وَيَكُونُ [مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ] مَعْنَاهُ لَمْ تُكتب عَلَيْهِمُ البَتَّةَ. وَيَكُونُ [إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ] بدلَا مِنَ الهاءِ والأَلف، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: مَا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ إِلا ابتغاءَ رِضوانِ اللَّهِ. وابتغاءُ رِضوانِ اللَّهِ، اتِّباعُ مَا أَمَرَ بِهِ، فَهَذَا، وَاللَّهُ أَعلم، وَجْهٌ؛ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: ابْتَدَعُوهَا، جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنهم كَانُوا يَرَوْن مِنْ مُلُوكِهِمْ مَا لَا يَصْبِرُون عَلَيْهِ، فَاتَّخَذُوا أَسراباً وصَوامِعَ وَابْتَدَعُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا أَلزموا أَنفسهم ذَلِكَ التَّطَوُّعَ، ودَخَلُوا فِيهِ، لَزِمَهم تمامُه، كَمَا أَن الإِنسانَ إِذا جَعَلَ عَلَى نفسِه صَوْماً، لَمْ يُفْتَرَضْ عَلَيْهِ، لَزِمَهُ أَن يُتِمه. والرَّهْبَنَةُ: فَعْلَنَةٌ مِنْهُ، أَو فَعْلَلَةٌ، عَلَى تَقْدِيرِ أَصْلِيَّةِ النُّونِ وَزِيَادَتِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والرَّهْبانِيَّةُ مَنْسوبة إِلى الرَّهْبَنةِ، بِزِيَادَةِ الأَلف. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا رَهْبانِيَّةَ فِي الإِسلام، هِيَ كالاخْتِصاءِ واعْتِناقِ السَّلاسِلِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ، مِمَّا كَانَتِ الرَّهابِنَةُ تَتَكَلَّفُه، وَقَدْ وَضَعَهَا اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَنِ أُمة مُحَمَّدٍ، ﷺ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ مِنْ رَهْبَنةِ النَّصَارَى. قَالَ: وأَصلها مِنَ الرَّهْبةِ: الخَوْفِ؛ كَانُوا يَتَرَهَّبُون بالتَّخَلي مِنْ أَشْغالِ الدُّنْيَا، وتَرْكِ مَلاذِّها، والزُّهْدِ فِيهَا، والعُزلةِ عَنْ أَهلِها، وتَعَهُّدِ مَشاقِّها، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَن كَانَ يَخْصِي نَفْسَه ويَضَعُ السِّلسلةَ فِي عُنقه وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنواع التَّعْذِيبِ، فَنَفَاهَا النبيُّ، ﷺ، عَنِ الإِسلام، وَنَهَى الْمُسْلِمِينَ عَنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فإِنه رَهْبانِيَّة أُمتي؛ يُريد أَنَّ الرُّهْبانَ، وإِن تَرَكُوا الدُّنْيَا وزَهِدُوا فِيهَا، وتَخَلَّوْا عَنْهَا، فَلَا تَرْكَ وَلَا زُهْدَ وَلَا تَخَلِّيَ أَكثرُ مِنْ بَذْلِ النَّفْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ وَكَمَا أَنه لَيْسَ عِنْدَ النَّصَارَى عَمَلٌ أَفضلُ مِنَ التَّرَهُّب، فَفِي الإِسلام لَا عَمَلَ أَفضلُ مِنَ الْجِهَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ ذِرْوة: سَنامُ الإِسلام الجِهادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ورَهَّبَ الجَمَلُ: ذَهَبَ يَنْهَضُ ثُمَّ برَكَ مِن ضَعْفٍ بصُلْبِه. والرَّهْبَى: الناقةُ المَهْزُولةُ جِدّاً؛ قَالَ: ومِثْلِكِ رَهْبَى، قَدْ تَرَكْتُ رَذِيَّةً، ... تُقَلِّبُ عَيْنَيْها، إِذا مَرَّ طائِرُ وَقِيلَ: رَهْبَى هَاهُنَا اسْمُ نَاقَةٍ، وإِنما سَمَّاهَا بِذَلِكَ. والرَّهْبُ: كالرَّهْبَى. قَالَ الشَّاعِرُ: وأَلْواحُ رَهْبٍ، كأَنَّ النُّسوعَ ... أَثْبَتْنَ، فِي الدَّفِّ مِنْهَا، سِطارا وَقِيلَ: الرَّهْبُ الْجَمَلُ الَّذِي استُعْمِلَ فِي السَّفر وكَلَّ، والأُنثى رَهْبةٌ. وأَرْهَبَ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ رَهْباً، وَهُوَ الجَمَلُ الْعَالِي؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَا بُدَّ مِن غَزْوَةٍ، بالمَصِيفِ، ... رَهْبٍ، تُكِلُّ الوَقاحَ الشَّكُورا فإِنَّ الرَّهْبَ مِن نَعْت الغَزْوَةِ، وَهِيَ الَّتِي كَلَّ ظَهْرُها وهُزِلَ. وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: رَهَّبَتْ ناقةُ فُلَانٍ فقَعَد عليها يُحايِيها، أَي جَهَدَها السَّيرُ، فعَلَفَها وأَحْسَنَ إِليها حَتَّى ثابَتْ إِليها نفْسُها. وناقةٌ رَهْبٌ: ضامِرٌ؛ وَقِيلَ: الرَّهْبُ الجَمَلُ العَريضُ العِظامِ المَشْبُوحُ الخَلْقِ؛ قَالَ: رَهْبٌ، كبُنْيانِ الشَّآمي، أَخْلَقُ والرَّهْبُ: السَّهمُ الرَّقيقُ؛ وَقِيلَ: العظيمُ. والرَّهْبُ: النَّصْلُ الرقيقُ مِن نِصالِ السِّهام، والجمعُ رِهابٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: فَدَنا لَهُ رَبُّ الكِلابِ، بكَفِّه ... بِيضٌ رِهابٌ، رِيشُهُنّ مُقَزَّعُ وَقَالَ صَخْر الغَيّ الهُذَليّ: إِني سيَنْهَى عَنّي وَعِيدَهُمُ ... بِيضٌ رِهابٌ، ومُجْنَأٌ أُجُدُ وصارِمٌ أُخْلِصَت خَشِيبتُه، ... أَبيضُ مَهْوٌ، فِي مَتْنِه رُبَدُ المُجْنَأُ: التُّرْسُ. والأُجْدُ: المُحْكَمُ الصَّنعةِ، وَقَدْ فسَّرْناه فِي تَرْجَمَةِ جنأَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ؛ قَالَ أَبو إِسحق: مِنَ الرُّهْبِ. والرَّهَبِ إِذا جَزَمَ الهاءَ ضَمَّ الراءَ، وإِذا حَرَّكَ الهاءَ فَتَحَ الراءَ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلُ الرُّشْدِ والرَّشَدِ. قَالَ: وَمَعْنَى جَناحَك هَاهُنَا يُقَالُ: العَضُدُ، وَيُقَالُ: اليدُ كلُّها جَناحٌ. قَالَ الأَزهري وَقَالَ مُقَاتِلٌ في قوله: مِنَ الرَّهْبِ؛ الرَّهَبُ كُمُّ مَدْرَعَتِه. قَالَ الأَزهري: وأَكثرُ النَّاسِ ذَهَبُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: مِنَ الرَّهْبِ، أَنه بِمَعْنَى الرَّهْبةِ؛ وَلَوْ وَجَدْتُ إِماماً مِنَ السَّلَفِ يَجْعَلُ الرَّهَبَ كُمّاً لَذَهَبْتُ إِليه، لأَنه صَحِيحٌ فِي العَربية، وَهُوَ أَشبه بِسِيَاقِ الْكَلَامِ والتفسيرِ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. والرُّهْبُ: الكُمُّ[[. قوله [والرهب الكم] هو في غير نسخة من المحكم كما ترى بضم فسكون وأَما ضبطه بالتحريك فهو الذي في التهذيب والتكملة وتبعهما المجد.]]. يُقَالُ وَضَعْتُ الشيءَ فِي رُهْبِي أَي فِي كُمِّي. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِكُمِّ القَمِيصِ: القُنُّ والرُّدْنُ والرَّهَبُ والخِلافُ. ابْنُ الأَعرابي: أَرْهَبَ الرجلُ إِذا أَطالَ رَهَبَه أَي كُمَّه. والرُّهابةُ، والرَّهابة عَلَى وَزْنِ السَّحابةِ: عُظَيْمٌ فِي الصَّدْرِ مُشْرِفٌ عَلَى الْبَطْنِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثلُ اللِّسان؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: كأَنه طرَف لِسَانِ الكَلْبِ، وَالْجَمْعُ رَهابٌ. وَفِي حَدِيثِ عَوْف ابن مَالِكٍ: لأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْنَ عانَتي إِلى رَهابَتي قَيْحاً أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن يَمْتَلئَ شِعْراً. الرَّهابةُ، بِالْفَتْحِ: غُضْرُوفٌ، كاللِّسان، مُعَلَّق فِي أَسْفَلِ الصَّدْرِ، مُشْرِفٌ عَلَى الْبَطْنِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُرْوَى بِالنُّونِ، وَهُوَ غَلَط. وَفِي الْحَدِيثِ: فَرَأَيْتُ السَّكاكِينَ تَدُورُ بَيْنَ رَهابَتِه ومَعِدَتِه. ابْنُ الأَعرابي: الرَّهابةُ طَرَفُ المَعِدة، والعُلْعُلُ: طَرَفُ الضِّلَع الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الرَّهابةِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: فِي قَصِّ الصدْرِ رَهابَتُه؛ قَالَ: وَهُوَ لِسانُ القَصِّ مِنْ أَسْفَل؛ قَالَ: والقَصُّ مُشاشٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ البَخِيل: يُعْطِي مِنْ غَيْرِ طَبْعِ جُودٍ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا: رَهْباك خَيرٌ من رَغْباكَ؛ يقول: فَرَقُه منكَ خيرٌ مِنْ حُبِّهِ، وأَحْرَى أَن يُعْطِيَكَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمِثْلُهُ الطَّعْنُ يَظْأَرُ غَيْرَهُ. وَيُقَالُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ رُهْباكَ أَي مِنْ رَهْبَتِك، والرُّغْبَى الرَّغْبةُ. قَالَ وَيُقَالُ: رُهْباكَ خيرٌ مِنْ رُغْباكَ، بِالضَّمِّ فِيهِمَا. ورَهْبى: موضعٌ. ودارةُ رَهْبَى: مَوْضِعٌ هناك. ومُرْهِبٌ: اسم.
- قيح
قيح: القَيْحُ: المِدَّةُ الْخَالِصَةُ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الصَّدِيدُ الَّذِي كأَنه الْمَاءُ وَفِيهِ شُكْلَةُ دَمٍ؛ قاحَ الجُرْحُ يَقِيحُ قَيْحاً، وأَقاحَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَنْ يَمْتَلئَ جوفُ أَحدكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه خيرٌ لَهُ مِنْ أَن يَمْتَلِئَ شِعْرًا؛ القَيْحُ: المِدَّة؛ وَقَدْ قَاحَتِ القَرْحةُ وتَقَيَّحَتْ، وقَيَّح الجُرْحُ وتَقَيَّح الجُرْحُ. وَيُقَالُ للجُرْحِ إِذا انْتَبَرَ: قَدْ تَقَوَّحَ. قَالَ: وَقَاحَ الجُرْحُ يَقِيحُ، وقَيَّح وأَقاح. ابْنُ الأَعرابي: أَقاحَ الرَّجُلُ إِذا صَمَّمَ عَلَى الْمَنْعِ بَعْدَ السُّؤَالِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنه قَالَ: مَنْ ملأَ عَيْنَيْهِ مِنْ قاحةِ بَيْتٍ قَبْلَ أَن يُؤْذَنَ لَهُ فَقَدْ فَجَر. قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ أَبا المِقْدامِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: هذا باحةُ الجار وقاحَتُها؛ وَمَثَلُهُ: طِينٌ لازبٌ ولازقٌ، ونَبِيثة الْبِئْرِ ونَقِيثَتُها، وَقَدْ نَبَثَ عَنِ الأَمر ونَقَثَ، عَاقَبَتِ القافُ الْبَاءَ. ابْنُ زِيَادٍ: مَرَرْتُ عَلَى دَوْقَرَةٍ فرأَيت فِي قاحَتها دَعْلَجاً شَظِيظاً؛ قَالَ: قَاحَةُ الدَّارِ وَسَطُهَا، وَقَاحَةُ الدَّارِ سَاحَتُهَا. والدَّعْلج: الجُوالِقُ. والدَّوْقَرة: أَرض نَقِيَّةٌ بَيْنَ جِبَالٍ أَحاطت بِهَا. ابْنُ الأَعرابي: القُوحُ الأَرضون الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، يُقَالُ: قاحةٌ وقُوحٌ مِثْلَ ساحةٍ وسُوحٍ، ولابةٍ ولُوبٍ، وقارةٍ وقُورٍ.
- سهبر
سهبر: السَّهْبَرَةُ: مِنْ أَسماء الرَّكايا.
- مله
مله: رجلٌ مَلِيهٌ ومُمْتَلَهٌ: ذاهبُ الْعَقْلِ[[. قوله [ممتله ذاهب العقل] ضبط في الأَصل والتكملة والمحكم بفتح اللام وضبط في القاموس بكسرها]]. وسَلِيهٌ مَلِيهٌ: لَا طَعم لَهُ، كَقَوْلِهِمْ سَلِيخٌ مَلِيخٌ، وَقِيلَ: مَلِيه إتباع؛ حكاه ثعلب.
- شفف
شفف: شَفَّهُ الحُزْنُ والحُبُّ يَشُفُّه شَفّاً وشُفُوفاً: لذَعَ قَلْبَه، وَقِيلَ أَنحَلَه، وَقِيلَ أَذْهَبَ عَقْلَهُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ: وَلَكِنْ رَآنَا سَبعْة لَا يَشُفُّنَا ... ذَكاء، وَلَا فِينا غُلامٌ حَزَوّرُ وشَفَّ كَبِدَه: أَحْرَقَها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَهُنَّ عُكُوفٌ كَنَوْحِ الكَريمِ، ... قَدْ شَفَّ أَكْبادَهُنَّ الْهَوَى وشَفَّهُ الحُزْنُ: أَظهر مَا عِنْدَهُ مِنَ الجَزَعِ: وشَفَّهُ الهمُّ أَي هَزَلَه وأَضْمَرَه حَتَّى رَقَّ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ شَفَّ الثوبُ إِذَا رَقَّ حَتَّى يَصِف جِلْدَ لابِسِه. والشُّفُوفُ: نُحُولُ الجِسْم من الهَمِّ والوَجْدِ. وشَفَّ جِسمُه يَشِفُّ شُفُوفاً أَي نَحَلَ. الْجَوْهَرِيُّ: شَفَّهُ الهَمُّ يَشُفُّهُ، بِالضَّمِّ، شَفّاً هزَله وشَفْشَفَه أَيضاً؛ وَمِنْهُ قول الفرزدق: مَوانِع للأَسْرارِ إِلَّا لأَهلِها، ... ويُخْلِفْنَ مَا ظَنَّ الغَيُورُ المُشَفْشَفُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى المُشَفْشِفُ وَهُوَ المُشْفِقُ. يُقَالُ: شَفْشَفَ عَلَيْهِ إِذَا أَشْفَقَ. والشَّفُّ والشِّفُّ: الثوبُ الرقيقُ، وَقِيلَ: السِّتْر الرَّقِيقُ يُرى مَا وَرَاءَهُ، وَجَمْعُهُمَا شُفُوفٌ. وشَفَّ السترُ يَشِفُّ شُفُوفاً وشَفِيفاً واسْتَشَفَّ: ظَهَرَ مَا وَرَاءَهُ. واسْتَشَفَّه هُوَ: رأَى مَا وَرَاءَهُ. اللَّيْثُ: الشَّفُ ضَرْبٌ مِنَ السُّتور يُرى مَا وَرَاءَهُ، وَهُوَ سِتْرٌ أَحمر رَقِيقٌ مِنْ صُوف يُسْتَشَفُّ ما وراءه، وَجَمْعُهُ شُفُوفٌ؛ وأَنشد: زانَهُنَّ الشُّفُوفُ ينْضَخْنَ بالمِسكِ، ... وعَيْشٌ مُفانِقٌ وحَريرُ واسْتَشَفَّتْ مَا وَرَاءَهُ إِذَا أَبْصَرَتْه. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: يُؤْمَرُ بِرَجُلَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ فَفُتِحَت الأَبوابُ وَرُفِعَتِ الشُّفُوفُ؛ قَالَ: هِيَ جمعُ شِفّ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ السُّتُورِ. وشَفَّ الثوبُ عَنِ المرأَة يَشِفُّ شُفُوفاً: وَذَلِكَ إِذَا أَبدى مَا وَرَاءَهُ مِنْ خَلْقِها. وَالثَّوْبُ يَشِفُّ فِي رِقَّتِه، وَقَدْ شَفَّ عَلَيْهِ ثوبُه يَشِفُّ شُفوفاً وشَفِيفاً أَيضاً؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ، أَي رَقَّ حَتَّى يُرَى مَا خَلْفَهُ. وَثَوْبٌ شَفّ وشِفّ أَي رَقِيقٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تُلْبِسوا نِسَاءَكُمُ القَباطِيَّ فَإِنَّهُ إِنْ لَا يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ؛ وَمَعْنَاهُ أَنَّ قَباطِيَّ مِصْرَ ثِيَابٌ رِقاقٌ، وَهِيَ مَعَ رِقَّتِها صَفِيقَةُ[[. قوله [صفيقة] في النهاية ضعيفة.]] النَّسْج، فَإِذَا لَبِسَتْها المرأَة لَصِقَتْ بأَرْدَافِها فَوَصَفَتْهَا فنَهى عَنْ لُبْسِها وأَحبّ أَن يُكْسَيْنَ الثِّخانَ الغِلاظَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ قَدْ كَادَ يَشِفُّ. وَتَقُولُ للبزازِ: اسْتَشِفَّ هَذَا الثوبَ أَي اجْعَلْهُ طَاقًا وارْفَعْه فِي ظِلٍّ حَتَّى أَنظرَ أَكثيفٌ هُوَ أَم سَخِيفٌ. وَتَقُولُ: كَتَبْتُ كِتَابًا فاسْتَشِفَّه أَي تَأَمَّلْ مَا فِيهِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ، وَهِيَ لاهِيَةٌ، ... كأَنَّما شَفَّ وَجْهها نُزْفُ وشَفَّ الماءَ يَشُفُّه شَفّاً واشْتَفَّه واسْتَشَفَّه وتَشَافَّه وتَشَافَاه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الأَخيرة مِنْ مُحَوّل التَّضْعِيفِ لأَن أَصله تَشافَّه، كُلُّ ذَلِكَ: تَقَصَّى شُرْبَهُ. قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِابْنِهِ فِي وَصاتِه: أَقْبَحُ طاعِمٍ المُقْتَفُّ، وأَقبحُ شاربٍ المُشْتَفّ؛ وَاسْتَعَارَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرَةَ الجُرَشِيّ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: ساقَيْتُه الموتَ حَتَّى اشْتَفَّ آخِرَه، ... فَمَا اسْتَكانَ لِمَا لاقَى وَلَا ضَرَعا أَي حَتَّى شَرِبَ آخِرَ الْمَوْتِ، وَإِذَا شَرِبَ آخِرَهُ فَقَدْ شَرِبَهُ كُلَّهُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ أَي لأَن القَدْر الَّذِي يُسْئِرُه الشاربُ لَيْسَ مِمَّا يُرْوي، وَكَذَلِكَ الاسْتِقْصاء فِي الأُمور والاسْتِشْفَافُ مِثْلُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَيْسَ مَنْ لَا يَشْرَبُ جَمِيعِ مَا فِي الإِناء لَا يَرْوَى. وَيُقَالُ: تَشَافَفْتُ مَا فِي الإِناء واسْتَشْفَفْتُه إِذَا شربتَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَلَمْ تُسْئِر فِيهِ شَيْئًا. ابْنُ الأَعرابي: تَشافَيْتُ مَا فِي الإِناء تَشافِياً إِذَا أَتيت عَلَى مَا فِيهِ، وتَشافَفْتُه أَتَشافُّه تَشافّاً مثله. ويقال لِلْبَعِيرِ إِذَا كَانَ عَظِيمَ الجُفْرةِ: إِنَّ جَوْزَه ليَشْتَفُّ حِزامه أَي يَسْتَغْرِقُهُ كُلَّهُ حَتَّى لَا يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهير: لَهُ عُنُقٌ تَلْوِي بِمَا وُصِلَتْ بِهِ، ... ودَفَّانِ يَشْتَفَّانِ كلَّ ظِعانِ وهو حَبْلٌ يُشدّ بِهِ الهَوْدَجُ عَلَى الْبَعِيرِ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَ أَي شُرْبُ جَمِيعِ مَا فِي الإِناء، وتَشَافَفَ مِثْلُهُ إِذَا شَرِبْتَهُ كُلَّهُ وَلَمْ تُسْئره. وَفِي حَدِيثِ أَنس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، خطَب أَصحابَه يَوْمًا وَقَدْ كَادَتِ الشمسُ تَغْرُب وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌ؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ. وشُفَافَةُ النَّهَارِ: بَقِيَّتُه، وَكَذَلِكَ الشَّفَى؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: شُفَافُ الشَّفَى أَو قَمْشةُ الشمسِ أَزْمَعا ... رَواحاً، فمدَّا مِنْ نِجاءٍ مَهادِبِ والشُّفَافَةُ: بقِيَّةُ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ فِي الإِناء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذَكَرَ بَعْضُ المتأَخرين أَنه رُوِيَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَسَّرَهُ بالإِكثار مِنَ الشُّرْبِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: سَفِفْتُ الماءَ إِذَا أَكثرتَ مِنْ شُرْبِهِ وَلَمْ تَرْوَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ رَدِّ السَّلَامِ: قَالَ إِنَّهُ تَشافَّها أَي اسْتَقْصاها، وَهُوَ تَفاعَلَ مِنْهُ. والشَّفُّ والشِّفُّ: الفضْل والرِّبْحُ والزيادةُ، والمعروفُ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ شَفَّ يَشِفُّ شَفّاً مِثْلُ حَمَلَ يَحْمِلُ حَملًا، وَهُوَ أَيضاً النُّقصانُ، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد؛ يُقَالُ: شَفَّ الدرْهَمُ يَشِفُّ إِذَا زَادَ وَإِذَا نقَص، وأَشَفَّه غَيْرُهُ يُشِفُّه. والشفِيفُ: كالشَّفِّ والشِّفِّ، يَكُونُ لِلزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَدْ شَفَّ عَلَيْهِ يَشِفُّ شُفُوفاً وشَفَّفَ واسْتَشَفَّ. وشَفَفْتُ فِي السِّلْعَةِ: رَبِحْتُ. الفراءُ: الشَّفُّ الفضلُ. وَقَدْ شَفَفْتَ عَلَيْهِ تَشِفُّ أَي زِدْتَ عَلَيْهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: كانُوا كَمُشْتَرِكينَ لَمَّا بايَعُوا ... خَسِروا، وشَفَّ عليهمُ واسْتَوْضَعُوا[[. في ديوان جرير: بُنِيَ شفّ واستوضعوا بناءَ مَا لَمْ يُسمَّ فَاعِلُهُ.]] وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ؛ الشِّفُّ: الرِّبْحُ وَالزِّيَادَةُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ نَهَى عَنْ رِبْح مَا لَمْ يُضمن؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَمَثَلُه[[. قوله [فمثله إلخ] صدره كما في النهاية: من صلى المكتوبة ولم يتم ركوعها ولا سجودها ثم يكثر التطوع فمثله إلخ ... وبعده حتى يؤدي رأس المال.]] كمثَل مَا لَا شِفَّ لَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الرِّبا: وَلَا تُشِفُّوا أَحدهما عَلَى الْآخَرِ أَي لَا تُفَضِّلُوا. وَفُلَانٌ أَشَفُّ مِنْ فُلَانٍ أَي أَكبر مِنْهُ قَلِيلًا؛ وقولُ الجَعْدِيّ يَصِفُ فَرَسَيْنِ: واسْتَوَتْ لِهْزِمَتا خَدَّيْهِما، ... وجَرى الشِّفُّ سَواءً فاعْتَدَلْ يَقُولُ: كَادَ أَحدُهما يسْبِقُ صاحِبَه فاسْتَويَا وَذَهَبَ الشِّفُّ. وأَشَفَّ عَلَيْهِ: فضَلَه فِي الحُسْن وفاقَه. وأَشَفَّ فُلَانٌ بعضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ: فَضَّله. وَفِي الْحَدِيثِ: قُلْتُ قَوْلًا شِفّاً أَي فَضْلًا. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الصَّرْفِ: فَشَفَّ الخَلْخالان نَحْواً مِنْ دانِقٍ فقَرَضَه؛ قَالَ شَمِرٌ أَي زَادَ، قَالَ: والشِّفُّ أَيضاً النَّقْصُ، يُقَالُ: هَذَا دِرْهَمٌ يَشِفُّ قَليلًا أَي يَنْقُصُ؛ وأَنشد: وَلَا أَعْرِفَنْ ذَا الشِّفِّ يَطْلُبُ شِفَّه، ... يُداويه منْكم بالأَديمِ المُسَلَّمِ أَراد: لَا أَعرفِن وَضِيعاً يَتَزَوَّجُ إِلَيْكُمْ لِيَشْرُفَ بِكُمْ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: تَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَلا أَنَلْتَني مِمَّا كَانَ عِنْدَكَ؟ فَيَقُولُ: إِنَّهُ شَفَّ عَنْكَ أَي قَصُرَ عَنْكَ. وشَفَّ عَنْهُ الثَّوْبُ يَشِفُّ: قَصُرَ. وشَفَّ لَكَ الشيءُ: دامَ وَثَبَتَ. والشَّفَفُ: الرِّقّة والخِفّة، وَرُبَّمَا سُمِّيَتْ رِقَّةُ الْحَالِ شَفَفاً. والشَّفِيفُ: شِدَّةُ الحَرِّ، وَقِيلَ: شِدةُ لَذْعِ الْبَرْدِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: ونَقْري الضَّيْفَ مِنْ لَحْمٍ غَريضٍ، ... إِذَا مَا الكَلْبُ أَلْجأَه الشَّفِيفُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِصَخْرِ الغَيّ: كمِثْلِ السَّبَنْتى يَراحُ الشَّفِيفا وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ: فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ ظُلْمة وشِفافٍ؛ الشِّفافُ: جَمْعُ شَفيفٍ، هُوَ لَذْعُ الْبَرْدِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلَّا بَرْدَ رِيحٍ مَعَ نَداوةٍ. ووجَدَ فِي أَسنانه شَفيفاً أَي بَرْداً، وَقِيلَ: الشَّفيفُ بَرْدٌ مَعَ نُدُوَّةٍ. وَيُقَالُ: شَفَّ فَمُ فُلَانٍ شَفِيفًا، وَهُوَ وجَع يَكُونُ مِنَ الْبَرْدِ فِي الأَسنان واللِّثات. وَفُلَانٌ يَجِدُ فِي أَسنانه شَفِيفاً أَي بَرْدًا. أَبو سَعِيدٍ: فُلَانٌ يَجِد فِي مَقْعَدَته شَفِيفًا أَي وجَعاً. والشَّفَّانُ: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ مَعَ الْمَطَرِ؛ قَالَ: إِذا اجتمعَ الشَّفَّانُ والبلَدُ الجَدْبُ وَيُقَالُ: إِنَّ فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ شَفَّاناً شَديداً أَي بَرْدًا، وَهَذِهِ غَداةٌ ذاتُ شَفّانٍ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ: فِي كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُه، ... مِنْ عَلُ الشَّفَّان، هُدَّابُ الفَنَنْ[[. قوله [الشفان هداب] كذا ضبط في الأصل. وفيما بأيدينا من نسخ الصحاح في غير موضع أَيْ يَسْتُرُهُ هُدَّابُ الْفَنَنِ من فوقه يستره من الشفان.]] أَي مِنَ الشّفَّانِ. والشَّفْشَافُ: الرِّيحُ اللينةُ الْبَرْدُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: ويَعُوذُ بالأَرْطى إِذَا مَا شَفَّه ... قَطْرٌ، وراحَتْه بَلِيلٌ زَعْزَعُ إِنَّمَا يُرِيدُ شَفَّتْ عَلَيْهِ وقَبَّضَتْه لبَرْدِها، وَلَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ شَفَّه الهَمُّ والحُزْن لأَنه فِي صِفَةِ الرِّيحِ وَالْمَطَرِ. والشِّفُّ: المَهْنَأُ، يُقَالُ: شِفٌّ لَكَ يَا فُلَانُ إِذَا غَبَطْتَه بِشَيْءٍ قُلْتَ لَهُ ذَلِكَ. وتَشَفْشَفَ النباتُ: أَخذ فِي اليُبْسِ. وشَفْشَفَ الحَرُّ النباتَ وَغَيْرَهُ: أَيْبَسَه. وَفِي التَّهْذِيبِ: وشَفْشَفَ الحَرُّ والبردُ الشيءَ إِذَا يَبَّسه. والشَّفْشَفَةُ: تَشْويطُ الصَّقِيعِ نبتَ الأَرضِ فيُحْرِقُه أَو الدَواء تَذُرُّه عَلَى الجُرْح. ابْنُ بُزُرْجٍ قَالَ: يَقُولُونَ مِنْ شُفُوفِ الْمَالِ قَدْ شَفَّ يَشِفُّ مِنَ المَمْنوع[[. قوله [من الممنوع] هكذا في الأَصل، ولعله أراد أنّ يشِفّ مكسور الشين بدليل قوله بعد ذلك يشُفّ صاحبه، مضمومة.]]، وَكَذَلِكَ الوَجَعُ يَشُفُّ صاحِبَه، مَضْمُومَةٌ؛ قَالَ: وَقَالُوا أَشَفَّ الفَمُ يُشِفُّ، وَهُوَ نَتْنُ ريحِ فِيهِ. والشَّفُّ: بَثْر يَخْرُجُ فيُرْوِح، قَالَ: والمَحْفوفُ مِثْلُ المَشْفُوفِ مِنَ الحَفَفِ والحَفِّ. والمُشَفْشِفُ والمُشَفْشَفُ: السَّخِيفُ السَّيِءُ الخُلُقِ، وَقِيلَ: الغَيُورُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ نِسَاءً: ويُخْلِفْنَ مَا ظَنَّ الغَيور المُشَفْشَفُ وَيُرْوَى المُشَفْشِفُ؛ الْكَسْرِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَراد الَّذِي شَفَّت الغَيْرةُ فُؤاده فأَضْمَرته وهزَلَتْه، وَقَدْ تقدَّمَ فِي صَدْرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَكَرَّرَ الشِّينَ وَالْفَاءَ تَبْلِيغًا كَمَا قَالُوا مُجَثْجِثٌ، وتَجَفْجَفَ الثَّوْبُ، وَقِيلَ: الشَّفْشَفُ الَّذِي كأَنَّ بِهِ رِعْدةً واخْتِلاطاً مِنْ شِدّة الغَيْرةِ. والشَفْشَفَة: الارْتِعادُ والاخْتلاط. والشَّفْشَفَةُ: سُوء الظنِّ مع الغَيْرة.
- بلقع
بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ الْجَمِيعَ مَوْضِعَ الْوَاحِدِ كَمَا قُرِئَ ثلثَمائة سِنِين. وأَرض بَلاقِعُ: جَمَعُوا لأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا بَلْقَعاً؛ قَالَ العارِمُ يَصِفُ الذِّئْبَ: تَسَدَّى بلَيْلٍ يَبْتغِيني وصِبْيَتي ... ليأْكُلَني، والأَرضُ قَفْرٌ بَلاقِعُ والبَلْقَعُ والبَلْقَعة: الأَرض القَفْر الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا. يُقَالُ: مَنْزِلٌ بَلْقع وَدَارٌ بَلْقع، بِغَيْرِ الْهَاءِ، إِذا كَانَ نَعْتًا، فَهُوَ بِغَيْرِ هَاءٍ لِلذَّكَرِ والأُنثى، فإِن كَانَ اسْمًا قُلْتَ انْتَهَيْنَا إِلى بَلْقعة مَلْساء؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ القفْر. والبَلْقَعة: الأَرض الَّتِي لَا شَجَرَ بِهَا تَكُونُ فِي الرَّمْلِ وَفِي القِيعان. يُقَالُ: قاعٌ بَلقع وأَرض بلاقِعُ. وَيُقَالُ: الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ تَذَرُ الدِّيَارَ بَلاقِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ: اليَمِينُ الكاذبةُ تدَع الدّيارَ بِلَاقِعَ، مَعْنَى بَلاقِعَ أَن يَفْتَقِرَ الْحَالِفُ وَيَذْهَبَ مَا فِي بَيْتِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْمَالِ سِوى مَا ذُخِر لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الإِثم، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُفَرِّقَ اللَّهُ شَمَلَهُ وَيُغَيِّرَ عَلَيْهِ مَا أَولاه مِنْ نِعَمِهِ. والبلاقِعُ: الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فأَصبَحَت دارُهُمُ بَلاقِعا وَفِي الْحَدِيثِ: فأَصبحت الأَرض مِنِّي بَلاقِعَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَصَفَهَا بِالْجَمِيعِ مُبَالَغَةً كَقَوْلِهِمْ أَرضٌ سَباسِبُ وَثَوْبٌ أَخلاقٌ. وامرأَة بَلْقَعٌ وبَلْقَعة: خَالِيَةٌ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: شرُّ النِّسَاءِ السَّلْفَعةُ البَلْقَعَةُ أَي الْخَالِيَةُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. وابْلَنْقَعَ الشَّيْءُ: ظَهَرَ وَخَرَجَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فهْي تَشُقُّ الآلَ أَو تَبْلَنْقِعُ الأَزهري: الابْلِنْقاع الانْفِراجُ. وَسَهْمٌ بَلْقَعِيٌّ إِذا كَانَ صَافِي النَّصل وَكَذَلِكَ سِنان بَلْقَعِيٌّ؛ قَالَ الطرمَّاح: توَهَّنُ فِيهِ المَضْرَحِيّةُ بعدَ ما ... مَضَتْ فِيهِ أُذْنا بَلْقَعيٍّ وعامِل
- ثقب
ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَمْعُ أَثْقُبٌ وثُقُوبٌ. والثُّقْبُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ ثُقْبةٍ. ويُجمع أَيضاً عَلى ثُقَبٍ. وَقَدْ ثَقَبَه يَثْقُبه ثَقْباً وثَقَّبه فانْثَقَبَ، شُدّد لِلْكَثْرَةِ، وتَثَقَّب وتَثَقَّبَه كثَقَبَه. قال العجاج: بِحَجِناتٍ يَتَثَقَّبْن البُهَرْ ودُرٌّ مُثَقَّبٌ أَي مَثْقوبٌ. والمِثْقَبُ: الآلةُ الَّتِي يُثْقَبُ بِهَا. ولُؤْلُؤاتٌ مثَاقِيبُ، وَاحِدُهَا مَثْقُوبٌ والمُثَقِّبُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: لَقَبُ شَاعِرٍ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ مَعْرُوفٌ، سُمي بِهِ لِقَوْلِهِ: ظَهَرْنَ بِكِلّةٍ، وسَدَلْنَ رَقْماً، ... وثَقَّبْنَ الوَصاوِصَ للعُيُونِ وَاسْمُهُ عَائِذُ بْنُ مِحْصَنٍ العَبْدي. والوصاوِصُ جَمْعُ وَصْوَصٍ، وَهُوَ ثَقْبٌ فِي السِّتْر وَغَيْرِهِ عَلَى مِقْدار العَيْن، يُنْظَر مِنْهُ. وثَقَّبَ عُودَ العَرْفَجِ: مُطِرَ فَلانَ عُودُه، فَإِذَا اسْوَدَّ شَيْئًا قِيلَ: قَدْ قَمِلَ؛ فَإِذَا زَادَ قَلِيلًا قِيلَ: قَدْ أَدْبى، وَهُوَ حِينَئِذٍ يَصْلُح أَن يُؤكل؛ فَإِذَا تَمَّتْ خُوصَتُهُ قِيلَ: قَدْ أَخْوَصَ. وتَثَقَّبَ الجِلْدُ إِذَا ثَقَّبَه الحَلَمُ. والثُّقُوب: مَصْدَرُ النارِ الثاقبةِ. والكَوْكَبُ الثاقِبُ: المُضِيءُ. وتَثْقِيبُ النَّارِ: تَذْكِيَتُها. وثَقَبَتِ النارُ تَثْقُبُ ثُقُوباً وثَقابةً: اتَّقَدَتْ. وثَقَّبَها هُوَ وأَثْقَبها وتَثَقَّبها. أَبو زَيْدٍ: تَثَقَّبْتُ النارَ، فأَنا أَتثَقَّبُها تَثَقُّباً، وأُثْقِبُها إثْقاباً، وثَقَّبْتُ بِهَا تَثْقِيباً، ومَسَّكْتُ بِهَا تَمْسِيكاً، وَذَلِكَ إِذَا فَحَصْت لَهَا فِي الأَرض ثُمَّ جَعَلْت عَلَيْهَا بَعَراً وضِراماً، ثُمَّ دَفَنْتَها فِي التُّرَابِ. وَيُقَالُ: تَثَقَّبْتُها تَثَقُّباً حِينَ تَقْدَحُها. والثِّقابُ والثَّقُوب: مَا أَثْقَبَها بِهِ وأَشْعَلَها بِهِ مِنْ دِقاقِ العِيدان. وَيُقَالُ: هَبْ لِي ثَقُوباً أَي حُرَاقاً، وَهُوَ مَا أَثْقَبْتَ بِهِ النارَ أَي أَوقَدْتَها بِهِ. وَيُقَالُ: ثَقَبَ الزَّنْدُ يَثْقُب ثُقُوباً إِذَا سَقَطَتِ الشَّرارةُ. وأَثْقَبْتُها أَنا إِثْقَابًا. وزَنْدٌ ثاقِبٌ: وَهُوَ الَّذِي إِذَا قُدِحَ ظَهَرت نارُه. وشِهابٌ ثاقِبٌ أَي مُضِيءٌ. وثَقَبَ الكَوْكَبُ ثُقُوباً: أَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ. قَالَ الفرَّاء: الثاقِبُ المُضِيءُ؛ وَقِيلَ: النَّجْمُ الثاقِبُ زُحَلُ. والثاقِبُ أَيضاً: الَّذِي ارْتَفَعَ عَلَى النُّجُومِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلطَّائِرِ إِذَا لَحِقَ بِبَطْن السَّمَاءِ: فَقَدْ ثَقَبَ، وكلُّ ذَلِكَ قَدْ جاءَ فِي التَّفْسِيرِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَثْقِبْ نارَكَ أَي أَضِئْها للمُوقِد. وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نحنُ أَثْقَبُ الناسِ أَنساباً؛ أَي أَوضَحُهم وأَنوَرُهم. والثَّاقِبُ: المُضِيءُ، وَمِنْهُ قَولُ الْحَجَّاجِ لِابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إنْ كَانَ لَمِثْقَباً أَي ثاقِبَ العِلْم مُضِيئَه. والمِثْقَبُ. بِكَسْرِ الْمِيمِ: العالِمُ الفَطِنُ. وثَقَبتِ الرائحةُ: سَطَعَتْ وهاجَتْ. وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ: بِريحِ خُزامَى طَلَّةٍ مِن ثِيابِها، ... ومِنْ أَرَجٍ مِنْ جَيِّد المِسْكِ، ثاقِبْ اللَّيْثُ: حَسَبٌ ثاقِبٌ إِذَا وُصِفَ بشُهْرَتِه وارْتِفاعِه. الأَصمعي: حَسَبٌ ثاقِبٌ: نَيِّر مُتَوَقِّدٌ، وعِلمٌ ثاقبٌ، مِنْهُ. أَبو زَيْدٍ: الثَّقِيبُ مِنَ الإِبل الغَزِيرةُ اللبنِ. وثَقبتِ الناقةُ تَثْقُبُ ثُقُوباً، وَهِيَ ثاقِبٌ: غَزُرَ لَبنُها، عَلَى فَاعِلٍ. وَيُقَالُ: إِنها لثَقِيبٌ مِن الإِبل، وَهِيَ الَّتِي تُحالِبُ غِزارَ الإِبل، فَتَغْزُرُهنَّ. وثَقَبَ رأْيُه ثُقُوباً: نَفَذَ. وقولُ أَبي حَيّةَ النُّمَيْري: ونَشَّرْتُ آياتٍ عَلَيْهِ، ولَمْ أَقُلْ ... مِنَ العِلْمِ، إِلَّا بالّذِي أَنا ثاقِبُهْ أَرَادَ ثاقِبٌ فِيهِ فحَذَف، أَو جاءَ بِهِ عَلَى: يَا سارِقَ الليلةِ. وَرَجُلٌ مِثْقَبٌ: نافِذُ الرَّأْي، وأُثْقُوبٌ: دَخَّالٌ فِي الأَمُور. وثَقَّبَه الشَّيْبُ وثَقَّبَ فِيهِ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ. والثَّقِيبُ والثَّقِيبةُ: الشَّدِيدُ الحُمْرة مِنَ الرِّجال وَالنِّسَاءِ، وَالْمَصْدَرُ الثَّقابةُ. وَقَدْ ثَقَبَ يَثْقُبُ. والمِثْقَبُ: طَرِيقٌ فِي حَرّةٍ وغَلْظٍ، وَكَانَ فِيمَا مَضى طَريقٌ بَيْنَ اليَمامةِ والكُوفة يُسمَّى مِثْقَباً: وثُقَيْبٌ: طَرِيقٌ بِعَيْنِه، وَقِيلَ هُوَ مَاءٌ، قَالَ الرَّاعِي: أَجَدَّتْ مَراغاً كالمُلاءِ وأَرْزَمَتْ ... بِنَجْدَيْ ثُقَيْبٍ، حَيْثُ لاحَتْ طَرائِقُهْ التَّهْذِيبِ: وطَريقُ الْعِرَاقِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ مِثْقَبٌ. ويَثْقُبُ: مَوْضِعٌ بالبادِية.
- هكا
هكا: الأَزهري: هاكاهُ إِذا اسْتَصْغَرَ عَقْلَه، وكاهاهُ فاخَره، وقد تقدم.
- صأي
صأي: الصَّئِيُّ، عَلَى فعيلٍ: صَوْتُ الفَرْخ. صَأَى الطَّائرُ والفَرْخُ والفأْرُ والخِنْزيرُ والسِّنَّوْرُ والكلبُ والفِيلُ بِوَزْنِ صَعَى يَصْأَى صَئِيّاً وصِئِيّاً وتَصَاءَى أَي صاحَ، وَكَذَلِكَ اليَرْبُوعُ؛ وأَنشد أَبو صَفْوَانَ لِلْعَجَّاجِ: لَهُنَّ فِي شَباتِه صَئِيُ وَقَالَ جَرِيرٌ: لَحَى اللهُ الفَرَزدقَ حينَ يَصْأَى ... صَئِيَّ الكلْبِ، بَصْبَص للعِظالِ وأَصْأَيْتُه أَنا. وَيُقَالُ لِلْكَلْبَةِ: صَئِيٌّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَصْأَى أَي تُصَوِّت. ابْنُ الأَعرابي: فِي الْمَثَلِ جَاءَ بِمَا صَأَى وصَمَت، يَعْنِي جَاءَ بِالشَّاءِ والإِبلِ، وَمَا صَمَتَ بالذهبِ والفِضة، وَقِيلَ: أَي جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ أَي بالناطِق والصامِت، وَيُقَالُ أَيضاً: جَاءَ بِمَا صاءَ وصَمَتَ وَهُوَ مقلوبٌ مَنْ صأَى. الأَصمعي: الصَّائِي كلُّ مالٍ مِنَ الحَيَوان مِثْلَ الرقيقِ والدَّوابِّ، والصامِتُ مثلُ الأَثوابِ والوَرِقِ، وسُمِّي صامِتاً لأَنه لَا رُوحَ لَهُ. وَيُقَالُ: صاءَ يَصِيءُ مِثْلَ صاعَ يَصيعُ، وصَأَى يَصْأَى مثلُ صَعَى يَصْعى صَاحَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَا لِي إِذا أَنْزِعُها صَأَيْتُ؟ ... أَكِبَرٌ غَيَّرَني أَمْ بَيْتُ؟ قَالَ الْفَرَّاءُ: والعَقْرَب أَيضاً تَصْئِي، وَفِي الْمَثَلِ: تَلْدَغُ العقرَبُ وتَصْئِي، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ؛ حَكَاهُ الأَصمعي فِي كِتَابِ الفَرْقِ. والصَّآةُ مثلُ الصَّعاةِ: الماءُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رأْسِ الوَلد، وَقَالَ الأَحمر: هُوَ الصَّاءَةُ، بِوَزْنِ الصَّاعَةِ[[. قوله [وقال الأحمر الصاءة بوزن الصاعة إلخ] هكذا في الأصل، وعبارة التهذيب: أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَحْمَرِ الصَّآة بوزن الصعاة مَاءٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ مَعَ الولد. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: الصاءة بوزن الصاعة إلخ]]. ماءٌ ثخِينٌ يَخْرُجُ مَعَ الوَلد.
- رهد
رهد: رَهَّدَ الرجلُ إِذا حَمُقَ حَمَاقَةً مُحكَمَة. ورهَدَ الشيءَ يَرْهَدُه رَهْداً: سَحَقَهُ سَحْقًا شَدِيدًا، وَالْكَافُ أَعرف. والرَّهادة: الرَّخاصَة. والرَّهِيدُ: النَّاعِمُ الرَّخْصُ. وَفَتَاةٌ رَهِيدة: رَخْصة. والرَّهيدة: بُرٌّ يُدَقُّ وَيُصَبُّ عليه لبن.
- هكب
هكب: الأَزهري: رَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الهَكْبُ الاسْتِهْزاءُ، أَصلُه هَكْمٌ، بِالْمِيمِ.