من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْكِتَابَةُ
المعنى
الْكِتَابَةُ مِنْ فِعْلِ كَتَبَ يَكْتُبُ كَتْبًا، كَتَبَ الشَّيْءَ: سَتَرَهُ فِي كِنٍّ وَغِطَائِهِ وَإِخْفَاهُ، وَالْعِلْمَ: أَسَرَّهُ. ذَكَرَهَا أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ»، وَعَرَّفَهَا فَقَالَ: «هِيَ أَنْ يُكْتَمَ مِنَ الشَّيْءِ، وَيُعْرَضَ بِهِ، وَلَا يُصَرَّحَ عَلَيْهِ، عَلَى حَسَبِ مَا عُمِلَ بِالْكِنَايَةِ وَالتَّوْرِيَةِ عَنِ الشَّيْءِ». وَمَثَّلَ لَهَا بِقَوْلِ الْمَرْزُبَانِيِّ: «إِذَا بَعَثَ إِلَيْكَ قَوْمُهُ بَصْرَةً شَوْكٍ وَرِمَالٍ وَحَطَبَةٍ ...» يُرِيدُ جَحْفَلَتَهُمْ فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ كَكَثْرَةِ الرَّمْلِ وَالسُّوْقِ. وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَأْمُونِيُّ فِي كِتَابِهِ «مَعَاهِدِ التَّنْصِيصِ» يَذْكُرُ الْمَثَلَ دُونَ تَعْرِيفِ الْكِتَابَةِ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ فِي رِثَاءِ أَبْنَائِهِ: [الْكَامِلُ]
وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ.
وَذَكَرَ الْكِتَابَةَ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ مَجْمُوعَةً مَعَ الْإِشَارَةِ، وَعَرَّفَهَا يَقُولُ: «اِعْلَمْ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسَنٍ، وَالْكِتَابَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَبِيحٍ»، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّا نَأْكُلُ مِمَّا يَأْكُلُ الطَّيْرُ﴾(١) كِتَابَةٌ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾(٢) إِشَارَةٌ إِلَى عَفَافِهِمْ.
وَتَكَلَّمَ ابْنُ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْمَثَلِ السَّائِرِ» فِي الْكِتَابَةِ، وَعَرَّفَهَا يَقُولُ: اَعْلَمْ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا يُحْسِنُ اسْتِعْمَالَهُ، وَالْآخَرُ مَا لَا يُحْسِنُ اسْتِعْمَالَهُ، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْكَلَامِ وَقُبْحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْقَسِمُ أَقْسَامًا ثَلَاثَةً: تَمْثِيلًا، وَإِضْمَارًا، وَمُجَاوَرَةً، وَلَكِنَّهُ عَلَّقَ عَلَيْهِ يَقُولُ: «وَهَذَا التَّقْسِيمُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ»، وَقَالَ أَيْضًا صَرْفًا لِلْكِتَابَةِ: «إِذَا وُرِدَتِ الْكِتَابَةُ عَلَى طَرِيقِ اللَّفْظِ الْمُرَكَّبِ، أَكْسَبَتْ شِدَّةَ الْمُنَاسَبَةِ، وَوُضُوحَ الشَّبَهِ»، وَإِذَا وُرِدَتْ عَلَى طَرِيقِ اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ، لَمْ تَكُنْ بِتِلْكَ الدَّرَجَةِ فِي قُوَّةِ الْمُنَاسَبَةِ وَالْمُشَاكَهَةِ. وَعَرَّفَهَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «الطَّرْفِ الطَّرِيفِ»، فَقَالَ: «هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الشَّيْءِ طَرِيقًا غَيْرَ مَفْهُومِهِ، لَا بِالْوَضْعِ الْحَقِيقِيِّ، وَلَا الْمَجَازِيِّ». وَذَكَرَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «خِزَانَةُ الْأَدَبِ»، وَعَرَّفَهُ يَقُولُ: «الْكِتَابَةُ مِمَّا بَحَثَ عُلَمَاءُ الْبَلَاغَةِ، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْبَحْثِ أَقْرَبُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى أَنْ يُرَادَ الْحُكْمُ بِإِثْبَاتِ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي، فَلَا يُذْكَرُ بِاللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ لَهُ فِي اللُّغَةِ، وَلَكِنْ يُجْرَى إِلَى مَعْنًى هُوَ رَدِيفُهُ فِي الْوُجُودِ، فَيُومَأُ إِلَيْهِ وَيُجْعَلُ دَلِيلًا عَلَيْهِ»، وَمَثَلُهُ يَقُولُ: [الْبَسِيطُ]
قَالُوا طَوِيلٌ نِجَادُ السَّيْفِ قُلْتُ لَهُمْ لِسَانُهُ أَسْنٌّ تَكْفِينِي عَنِ الْكَرَمِ.
وَعَرَّفَهَا الْيَانِبُعِيُّ يَقُولُ: «وَهِيَ لَفْظٌ أُرِيدَ بِهِ لَازِمُ مَعْنَاهُ مَعَ جَوَازِ إِرَادَةِ مَعْنَاهُ أَيْضًا». وَعَرَّفَهَا جُرْمَانُوسُ فَرْحَاتٌ، فَقَالَ: «هِيَ إِثْبَاتُ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي، فَلَا يُذْكَرُهُ بِاللَّفْظِ الْمَوْضُوعِ لَهُ فِي اللُّغَةِ، وَلَكِنْ يُجْرَى إِلَى مَعْنًى هُوَ رَدِيفُهُ فِي الْوُجُودِ، فَيُومَأُ إِلَيْهِ وَيُجْعَلُ دَلِيلًا عَلَيْهِ».
(١) سُورَةُ الْمَائِدَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٧٥).
(٢) سُورَةُ الرَّحْمٰنِ، آيَةٌ رَقْمُ (٥٦).
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.