من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْقَسَمُ
المعنى
الْقَسَمُ مِنْ فِعْلِ قَسَمَ، وَقِيلَ: اِنْقَسَمَ اِنْقِسَامًا وَقِسَامًا وَمُقَاسَمَةً، إِذَا حَلَفَ. وَذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «الطِّرَازِ» وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ بِمَا فِيهِ تَعْظِيمٌ أَوْ تَفْخِيمٌ أَوْ تَكْرِيمٌ أَوْ تَرْهِيبٌ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ رَشَاقَةٌ فِي الْكَلَامِ وَيُحْسِنُ لَهُ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ، فَمِنَ الِاخْتِصَارِ قَوْلُ الْأَمِيرِ الْمُخْتَارِ: [الْكَامِلُ]
يَبْتُ وَيَرْوِي وَيَنْحَرِفُ عَنِ الْمَلِّ وَلَقَّبَتْ أَصَابِعِي يَحْجُبْ عَيْبُوسُ
إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى ابْنِ هِنْدٍ غَارَةٌ لَمْ تَدْخُلِ الْيَوْمَ مِنْ نِهَابِ نُفُوسِ.
فَضَمَّنَ هَذَا الْقَسَمَ عَلَى الْوَعِيدِ مَا فِيهِ افْتِخَارٌ مِنَ الْجُودِ وَالشَّرَفِ وَالسُّؤْدُدِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّلَالَةِ. وَعَرَّفَ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ بْنِ مُقَدَّمِ الْقَسَمِ فَقَالَ: «أَعْلَمْ أَنَّ مَحَاسِنَ الشِّعْرِ الْأَقْسَامُ الشَّرِيفَةُ لِلْمَعَانِي اللَّطِيفَةِ». وَمِثْلُ قَوْلِ الثَّانِيَةِ: [الْبَسِيطُ]
نُبِّئْتُ أَنَّ أَبَا قَابُوسَ أَوْعَدَنِي وَلَا قَرَارَ عَلَيَّ زَائِرٌ مِنَ الْأَسَدِ
مَا إِنْ أَثْبَتُ بِشَيْءٍ أَنْتَ تَكْرَهُ إِذَا فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَى يَدِي.
وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّابُلُسِيُّ فِي كِتَابِهِ «نَفْحَاتِ الْأَزْهَارِ» عَنِ الْقَسَمِ، فَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُتَكَلِّمُ بِمَا يَكُونُ مَدْحًا لَهُ أَوْ مَا يَكْسِبُهُ فَخْرًا، أَوْ مَا يَكُونُ هِجَاءً لِغَيْرِهِ، أَوْ مَا يَشْتَمِلُ عَلَى النَّزْلِ وَالنَّسِيبِ وَالتَّشْبِيبِ بِالْأَمَاكِنِ وَالْمُسْتَرَاحَاتِ. وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي بَدِيعَتِهِ: [ الْبَسِيطُ ]
لَا وَالْمَنَازِلِ مِنْ شَرْقِي كَاظِمَةَ مَا هَامَ قَلْبِي الشَّيْءِ فِي غَيْرِكُمْ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ»: [ الْبَسِيطُ ]
لَا وَالَّذِي سَلَّ مِنْ خُصْمِي سَفِيتَ رِدًى مُدَّتْ لَهُ مِنْ عَذَارَاتِي خَمَايِلُهَا
مَا صَارَتِ الْمُقْلَتَانِ قَوْمًا وَاصَلَتْ غَضًّا وَلَا اسْتَلَمَتْ قَلْبِي بِلَبْلَلِهَا.
وَمِثْلُهُ تَعْرِيفُ ابْنِ الْأَثِيرِ الْحَلَبِيِّ فِي كِتَابِهِ «حُسْنُ التَّوَسُّلِ»، وَهُوَ نَفْسُ تَعْرِيفِ الثَّعَالِبِيِّ فِي كِتَابِهِ نِهَايَةَ الْأَرَبِ. وَعَرَّفَهُ جِرْمَانُوس حَرْبَات فِي كِتَابِهِ بَلَاغَةُ الْعَرَبِ، فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يُقْسِمَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَحْسَنِ قِسَمٍ وَأَوْضَحِهِ وَأَغْرَبِهِ، وَيَبْلُغَ تَوَجُّهُهُ بِشَرْطٍ مَشْرُوطٍ مِنْ أَفْعَالِهِ وَاهْتِمَامِهِ وَدُعَائِهِ، وَيَكُونَ الْقَسَمُ مِنْ لَوَازِمِ الْخَوَاصِّ دُونَ الْعَوَامِّ، مِنْ فَخْرٍ أَوْ مَدْحٍ أَوْ هِجَاءٍ أَوْ وَعِيدٍ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.