من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الطِّبَاقُ
المعنى
الطِّبَاقُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُطَابَقَةِ الْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ لِوَضْعِ يَدِهِ مَكَانَ يَدِهِ عِنْدَ السَّيْرِ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، يَقُولُونَ: طَبَقَ فُلَانٌ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ. ذَكَرَ الطِّبَاقَ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرَ فِي كِتَابِهِ «نَقْدِ الشِّعْرِ» فَقَالَ: «لُقِّبَ الْمُطَابَقَةَ بَلْغَ الْجِنْسَيْنِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ يُسَمَّى طِبَاقًا مِنْ غَيْرِ اشْتِقَاقٍ، وَالأَجْوَدُ تَلْقِيبُهُ بِالْمُقَابَلَةِ، لأَنَّ الضِّدَّيْنِ يَتَقَابَلَانِ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَغَيْرِ ذٰلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى تَلْقِيبِهِ بِالطِّبَاقِ وَالْمُطَابَقَةِ، لأَنَّهُمَا يُشْعِرَانِ بِالتَّمَاثُلِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ (١) أَيْ مُتَسَاوِيَاتٍ». وَعَرَّفَهُ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «الطِّرَازِ» فَقَالَ: «وَيُقَالُ لَهُ التَّضَادُّ وَالتَّكَافُؤُ وَالتَّقَابُلُ، وَهُوَ أَنْ يُؤْتَى بِاللَّفْظِ وَضِدِّهِ فِي الْكَلَامِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ (١). وَاعْلَمْ أَنَّ هٰذَا النَّوْعَ مِنْ عِلْمِ الْبَدِيعِ مُتَّفِقٌ عَلَى صِحَّةِ مَعْنَاهُ، وَعَلَى تَسْمِيَتِهِ بِالتَّضَادِّ وَالتَّكَافُؤِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي تَسْمِيَتِهِ بِالطِّبَاقِ وَالْمُطَابَقَةِ وَالتَّطْبِيقِ. وَسَمَّاهُ ابْنُ رَشِيقٍ فِي كِتَابِهِ «الْعُمْدَةِ» «الْمُطَابَقَةَ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «أَنْ يَتَأَلَّفَ فِي مَعْنًى مَا يُضَادُّ فِي نَظْمِهِ، وَالْمُطَابَقَةُ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ جَمْعُكَ بَيْنَ الْمُتَضَادَّيْنِ فِي الْكَلَامِ أَوْ فِي بَيْتِ الشِّعْرِ». وَعَرَّفَهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ فَقَالَ: «طَابَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا جَمَعْتُ بَيْنَهُمَا فِي حَذْوٍ وَاحِدٍ وَالْمُقَابَلَةِ»، كَمَا عَرَّفَهُ الأَصْمَعِيُّ فَقَالَ: «الْمُطَابَقَةُ أَصْلُهَا وَضْعُ الرِّجْلِ فِي مَوْضِعِ الْيَدِ فِي مَشْي ذَوَاتِ الأَرْبَعِ»، وَأَنْشَدَ لَهُ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ: [ الْمُتَقَارِبُ ]
تَجُولُ فِي طِبَاقٍ سَالِفَاتٍ عُطَالُهَا طِبَاقَ الْكِلَابِ عِطَالَ الْهُرَّاسَا.
وَعَرَّفَهُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ» فَقَالَ: «قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّ الْمُطَابَقَةَ فِي الْكَلَامِ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الشَّيْءِ وَضِدِّهِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الرِّسَالَةِ أَوِ الْخُطْبَةِ أَوِ الْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ الْقَصِيدَةِ، مِثْلُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْضِ وَالسَّوَادِ». وَسَمَّاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَحْمَدَ الأَسْمَعِيُّ فِي «مَعَاهِدِ التَّخْصِيصِ» بِالطِّبَاقِ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ: [ الطَّوِيلُ ]
نَرَى ثِيَابَ الْحَرْبِ حُمْرًا فَمَا أَتَى لَهَا اللَّيْلُ إِلَّا وَهْيَ فِي السَّوَادِ ثِيَابُ.
وَكَذٰلِكَ ذَكَرَ الْقَفْطِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصُ» نَفْسَ تَعْرِيفِ الْعَسْكَرِيِّ، وَهُوَ مِمَّا نَقَلَهُ ابْنُ الأَثِيرِ فِي «الْمَثَلِ السَّائِرِ». وَسَمَّاهُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِهِ «نَجَاحُ الأَزْهَارِ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ، سَوَاءٌ كَانَ التَّقَابُلُ حَقِيقِيًّا أَوِ اعْتِبَارِيًّا، وَيَكُونُ الطِّبَاقُ بِلَفْظَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، اسْمَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ (٢)، أَوْ فِعْلَيْنِ، وَطِبَاقٌ فِي بَيْتٍ بَيْنَ نَفْيِهِمَا بِالْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، كَقَوْلِهِ: [ الْبَسِيطُ ]
زَادَ الْجُرْحُ نُقْصَ الصَّبْرِ الْجَمِيلِ بِنَا فَجُرْحُهُمْ وَجُرْحُنَا صَارَا كَالْعَدَمِ.
وَسَمَّاهُ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ فِي مُنَاقِدِ التَّطْبِيقِ، وَعَرَّفَهُ فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ» فَقَالَ: «اعْلَمْ أَنَّ التَّطْبِيقَ هُوَ أَنْ تَكُونَ الْكَلِمَةُ ضِدَّ الْأُخْرَى». وَمَثَّلَ لِذٰلِكَ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ بِقَوْلِهِ مِنْ بَدِيعِيَّتِهِ: [ الْبَسِيطُ ]
يُوحِشَةً بَدَّلُوا أُنْسِي وَقَدْ خَفَضُوا فَزِيدُوا وَزَادُوا عَلَيْهِمْ فِي طِبَاقِهِمُ.
﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ (١).
﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ (٢).
(١) سُورَةُ التَّوْبَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٨٢).
(٢) سُورَةُ الْكَهْفِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٨). كَمَا عَرَّفَهُ جُرْجَانُوس فَرْحَاتُ الطِّبَاقَ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ «بُلُوغِ الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ» : «اِعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هُوَ أَنْ يُجْمَعَ مَا بَيْنَ ضِدَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمُشَاكَلَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدُهُمَا اسْمًا وَالْآخَرُ فِعْلًا أَوْ حَرْفًا، بَلْ يَكُونَانِ إِمَّا مِنِ اسْمَيْنِ أَوْ مِنْ فِعْلَيْنِ، أَوْ مِنْ حَرْفَيْنِ، أَوْ مِنْ جُمْلَتَيْنِ». وَمِثْلُهُ يَقُولُ الْعِزِّيُّ: [ الطَّوِيلُ ]
تَقَدَّمْتَ فَضْلًا إِنْ تَأَخَّرْتَ مُدَّةً هُوَ أَدَّى الْمَجْدَ طُلًّا وَعُقْبَاهُ أَجَلُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.