من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
السُّهُولَةُ وَالظَّرَافَةُ
المعنى
السُّهُولَةُ: يُقَالُ سَهُلَ سُهُولَةً الْمَكَانُ: عَكْسُ عُسْرٍ وَخُشُونَةٍ، وَسَهُلَ الْأَمْرُ لَهُ: يَسَّرَ. وَعَرَّفَ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ السُّهُولَةَ وَالظَّرَافَةَ فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ» فَقَالَ: «أَعْلَمْ أَنَّ أَشْعَارَ الْعَرَبِ وَالْمُحْدَثِينَ قَدْ وُرِدَ فِيهَا الطَّرِيفُ السَّهْلُ»، كَطَرِيفِ بَعْضِهِمْ: [الطَّوِيلُ]
يَقُولُونَ لَوْ عَرَفْتَ قَلْبَكَ لَمْ تَهِمْ * فَقُلْتُ وَمَنْ لِلْمُعَذَّبِينَ قُلُوبُ
وَعَرَّفَهُ أَيْضًا جُرْجَانِيٌّ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ «بُلُوغُ الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ»: «أَعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هَذَا الْفَنِّ هُوَ كَمَا عَرَّفَهُ الْقَفَّاجِيُّ فِي كِتَابِهِ «سِرُّ الْفَصَاحَةِ»، حَيْثُ قَالَ: هُوَ خُلُوُّ اللَّفْظِ مِنَ التَّكَلُّفِ وَالتَّعْقِيدِ وَالتَّنَافُرِ فِي السِّيَاقِ». وَكَذَلِكَ عَرَّفَهُ الْقَيْسِيُّ فَقَالَ: «هَذَا الْفَنُّ هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الشَّاعِرُ بِأَلْفَاظٍ سَهْلَةٍ ظَرِيفَةٍ تَمْتَازُ عَمَّا سِوَاهَا عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى ذَوْقٍ فِي الْأَدَبِ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى رِقَّةِ الْحَاسَّةِ وَسَلَامَةِ الطَّبْعِ وَحُسْنِ الرَّوِيَّةِ». وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ:
[الْمُتَقَارِبُ] أَنَّهُ الْخِلَافَةُ مُنْقَادَةٌ إِلَيْهِ تَحَرَّرَ أَدِلَّتُهَا
فَلَمْ تَكُنْ تَصْلُحُ إِلَّا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ إِلَّا لَهَا
وَمِثْلُهُ عَرَّفَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «خِزَانَةِ الْأَدَبِ»، وَابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ فِي كِتَابِهِ «أَنْوَارِ الرَّبِيعِ»، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الْغَنِيِّ النَّابُلْسِيَّ سَمَّى هَذَا الْفَنَّ «السُّهُولَةَ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «أَدْخَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي نَوْعِ الِانْسِجَامِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا غَيْرُهُ لِأَنَّ الِانْسِجَامَ عَلَى مَا سَبَقَ إِرَادُ الْكَلَامِ خَالِيًا مِنَ التَّصَنُّعِ وَالتَّكَلُّفِ. حَالًا يَعُودُ الرِّقَّةَ وَالتَّشْبِيبَ، وَالسُّهُولَةُ كَذَلِكَ، لَكِنْ مَعَ زِيَادَةِ تَمَيُّزِ الْأَلْفَاظِ عَنْ غَيْرِهَا بِاللَّطَافَةِ وَالتَّمَكُّنِ، وَهِيَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى رِقَّةِ الْمُلَاحَظَةِ وَسَلَامَةِ الطَّبْعِ وَجَوْدَةِ الْقَرِيحَةِ». وَقَالَ النَّابُلْسِيُّ فِي بَدِيعِيَّتِهِ: [الْبَسِيطُ]
نُورُ الْهُدَى يَا حَبِيبَ الرُّكْنِ يَا سَنَدِي ... فَأَنْتَ جَبَلٌ وَذَاتِي غَيْرُ مُنْقَسِمِ
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.