إعراب القرآن الكريمirobquran.com

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

السَّلْخُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

السَّلْخُ مِنْ فِعْلِ سَلَخَ يَسْلَخُ الشَّيءَ: كَشَطَ، وَسَلَخَتِ الْمَرْأَةُ دِرْعَهَا: نَزَعَتْهُ، وَالسَّلْخُ أَشَقُّ مِنْ سَلْخِ أَدِيمِ الشَّاةِ، وَهُوَ أَخْذُ بَعْضِ جِسْمِ الْمَسْلُوخِ. عَرَّفَهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ. فِي «الْقُرْآنِ» فَقَالَ: وَهُوَ أَخْذُ بَعْضِ الْمَعْنَى، وَلَا تَعُولُ فِيهِ عَلَى إِيرَادِ اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ: فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ السَّرِقَةُ مَقْصُورَةً عَلَى الْمَعْنَى لَا غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ إِيرَادِ لَفْظٍ مَا سُرِقَ مِنْهُ، وَهٰذَا مِنْ أَدَقِّ السَّرِقَاتِ مَسْلَكًا وَأَحْسَنِهَا صُورَةً وَأَعْجَبِهَا مَسَاقًا، وَمِثَالُهُ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحَمَاسَةِ: [الطَّوِيلُ] وَقَدْ أَذَانِي حُبًّا لِنَفْسِي أَنَّنِي يَغِيضُ إِلَى كُلِّ أَمْرٍ غَيْرِ طَائِلِ فَأَخَذَ الْمُتَنَبِّي هٰذَا الْمَعْنَى، وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ مَا يُشْبِهُهُ مِنْ جِهَةِ مَعْنَاهُ وَلَمْ يُورِدْ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِهِ، وَلَكِنَّهُ عَوَّلَ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَى وَقَصَرَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: [الْكَامِلُ] وَإِذَا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ نَاقِصٍ فَهِيَ الشَّهَادَةُ لِي بِأَنِّي كَامِلُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَأْخُذَ الْمَعْنَى وَشَيْئًا يَسِيرًا مِنَ اللَّفْظِ، وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: [الْكَامِلُ] مَا إِنْ مَدَحْتُ مُحَمَّدًا بِمَقَالَتِي وَلٰكِنْ مَدَحْتُ مَقَالَتِي بِمُحَمَّدِ فَأَخَذَهُ أَبُو تَمَّامٍ فَأَكْمَلَ مَعْنَاهُ بَعْدَ أَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ لَفْظِهِ فَقَالَ: [الرَّاجِزُ] وَلَمْ أَمْدَحْكَ تَشْرِيفًا لِنَفْسِي وَلٰكِنِّي مَدَحْتُ بِكَ الْمَدِيحَا وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمَعْنَى، كَفِعْلِ أَحَدِهِمْ: [الطَّوِيلُ] عَطَاؤُكَ زَيْنٌ لِلْمَرْءِ، إِنْ حَبَسْتَهُ يُبْذِلْ، وَمَا كُلُّ الْعَطَاءِ يُجْزِي فَأَخَذَهُ أَبُو تَمَّامٍ وَنَقَصَ مِنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ: [الْبَسِيطُ] تُسِيغُ عَطَايَاهُ، وَهْيَ إِنْ شَكَرْتَ كَانَتْ فَخَارًا، أَمْ مِنْ يَمُنُّ مُثْقِلًا وَسَمَّاهُ الْمُبَرَّدُ «الْإِلْمَامَ» وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «وَمِنَ السَّرِقَةِ الْمَذْمُومَةِ أَنْ يُبَدَّلَ بِالْكَلِمَاتِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا مَا يُرَادِفُهَا»، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِ الْحَطِيئَةِ: [الْبَسِيطُ] دَعِ الْمَكَارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي بَيْنَمَا جِرْجَانُوسُ فَرْحَاتُ عَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: «اعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هُوَ أَنْ يَجِيءَ الشَّاعِرُ إِلَى بَيْتِ شِعْرٍ فَيُقَابِلَ كُلَّ لَفْظَةٍ بِلَفْظَةٍ فِي مَعْنَاهَا أَوْ أَضْدَادِهَا، وَهُوَ مِنَ السَّرِقَاتِ الْمَذْمُومَةِ». وَذَكَرَ مِثَالَ الْمَآسِي: أَنَا ابْنُ رَشِيقٍ وَالْقَيْرَوَانِيِّ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ ضِمْنَ أَنْوَاعِ السَّرِقَةِ، بَيْنَمَا عَرَّفَهُ الْعَسْكَرِيُّ يَقُولُ: «... وَمِنْ أَخْذِهِ بَعْضَ لَفْظِهِ كَانَ لَهُ سَالِخًا». وَقَدْ قَسَّمَ السَّلْخَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ «الْمَثَلُ السَّائِرُ»، وَقَالَ: «وَإِذَا السَّلْخُ فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى عَشَرَةِ أَضْرُبٍ»، وَهٰذَا تَقْسِيمُ أَوْجُهِهِ الثَّمَانِيَةِ، وَإِذَا تَأَمَّلْتَهُ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمْ يَبِنْ بَيْنَ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنْهُ»، وَقَدْ ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ مِنْهَا ثَلَاثَةً وَهُنَاكَ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ الْمَعْنَى فَيُكْسَى، وَذٰلِكَ حَسَنٌ يَكَادُ يَخْرُجُ حُسْنُهُ عَنْ حَدِّ السَّرِقَةِ، فَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ أَبِي نُوَاسٍ: [ الْبَسِيطُ ] قَلُّوا عَنِّيَ النَّمِيمَةَ قَبَّحَتْهُمْ أَثْمَى الْخَطِيَّ إِلَى مَا لَمْ يُرَكَّبِ فَأَخَذَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَكْسَهُ فَقَالَ: [ الْكَامِلُ ] إِنَّ السَّمَاحَةَ لَا تَبْلُغُ رُكْبَتَهَا حَتَّى تَنَزَّلَ بِالْأَرْسَامِ وَتَرْتَكِبَا الْوَجْهُ الْخَامِسُ: وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ الْمَعْنَى فَيُزَادَ عَلَيْهِ مَعْنًى آخَرُ، فِيمَا جَاءَ، مِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ بْنِ شِهَابٍ: [ الطَّوِيلُ ] إِذَا قَصَّرَتْ أَسْبَابُنَا كَانَ وَصْلُهَا خَطَأْنَا إِلَى أَعْدَائِنَا فَنُضَارِبُ فَأَخَذَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ وَزَادَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: [ الْبَسِيطُ ] إِنْ قَصَّرَ الرُّمْحُ لَمْ يَمْشِ الْخَطَا عَدَدًا أَوْ عَرَّضَ السَّيْفُ لَمْ يَهْتِمْ بِتَجْرِيدِ الْوَجْهُ السَّادِسُ: وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ الْمَعْنَى فَيُكْسَى عِبَارَةً أَحْسَنَ مِنَ الْعِبَارَةِ الْأُولَى، وَهٰذَا هُوَ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُرْجَحُ بِهِ حُسْنُهُ عَنْ بَابِ السَّرِقَةِ. فَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ: [ الْبَسِيطُ ] خَذْلَانُ مَنْ ظَفِرٍ حُرٌّ إِنْ رَفَعْتَ مَخْضُوبَةً بِنَحْرِكُمْ أَطْرَافُهَا بِدَمِ الْوَجْهُ السَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ الْمَعْنَى وَيُسْلَكُ سِلْكًا مُوجَزًا، وَذٰلِكَ مِنْ أَحْسَنِ السَّرِقَاتِ لِمَا فِيهِ مِنِ الدَّلَالَةِ عَلَى بَسَاطَةِ التَّنْظِيمِ فِي الْقَوْلِ وَسِمَةِ بَاعِهِ فِي الْبَلَاغَةِ، فَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ بَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ: [ الْبَسِيطُ ] مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَةٍ وَفَازَ بِسَلْطَانِ الْفَتَّاكِ اللُّهُوجِ. ٥٨٥ فَأَخَذَهُ مُسْلِمُ الْخَاسِرُ وَكَانَ تِلْمِيذَهُ فَقَالَ: [مَقْطَعُ الْبَسِيطِ] مَنْ رَأَيْتَ النَّاسَ مَاتَ غَمًّا * وَأَزَّ بِالسُّقْمِ الْجَسُورُ الْوَجْهُ الثَّامِنُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَامًّا فَيُجْعَلَ خَاصًّا، أَوْ خَاصًّا فَيُجْعَلَ عَامًّا، وَهُوَ مِنَ السَّرِقَاتِ الَّتِي يُسَامِحُ صَاحِبُهَا فِيهَا. الْوَجْهُ التَّاسِعُ: وَهُوَ زِيَادَةُ الْبَيَانِ مَعَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْمَعْنَى، وَذَلِكَ بِأَنْ يُؤْخَذَ الْمَعْنَى فَيُضْرَبَ لَهُ مِثَالٌ يُوَضِّحُهُ. الْوَجْهُ الْعَاشِرُ: أَنْ تَكُونَ السَّرِقَةُ مَقْصُودَةً عَلَى الْمَعْنَى لَا غَيْرِ.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
جذر (السَّلْخُ) في المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني | إعراب القرآن الكريم