من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
رَدُّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ
المعنى
رَدَّ يَرُدُّ رَدًّا عَنِ الشَّيْءِ : صَرَفَهُ ، أَرْجَعَهُ . هٰذَا الْفَنُّ الْبَلَاغِيُّ مِنْ مُخْتَرَعَاتِ ابْنِ الْمُعْتَزِّ ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ « الْبَدِيعِ » فَقَالَ : « وَهُوَ رَدُّ إِعْجَازِ الْكَلَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَهَا » وَهٰذَا الْبَابُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ، فَمِنْ هٰذَا الْبَابِ مَا يُوَافِقُ آخِرَ الْكَلِمَةِ فِي نِصْفِهَا الْأَوَّلِ ، مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ : [ الْكَامِلُ ]
تَلْقَى إِذَا مَا الْأَمْرُ كَانَ غُمُوضُهُ فِي جَيْشِ رَأْيٍ لَا يُخَلُّ غَرَمُهُ
وَمِنْهُ مَا يُوَافِقُ آخِرَ الْكَلِمَةِ مَعَ أَوَّلِ كَلِمَةٍ فِي نِصْفِهَا الْأَوَّلِ ، كَقَوْلِ الْأَشْتَرِ : [ الطَّوِيلُ ]
سَرِيعٌ إِلَى ابْنِ الضَّمِّ يَسْتَرِيحُهُ وَلَيْسَ إِلَى دَاعِي النَّدَى يَسْرَعُ
وَمِنْهُ مَا يُوَافِقُ آخِرَ كَلِمَةٍ فِيهِ بَعْضُ مَا فِيهِ ، كَقَوْلِ الْأَخْنَسِ السُّلَمِيِّ : [ الْوَافِرُ ]
عَمِيدُ بَنِي سَلِيمٍ أَقْصَدَتْهُ سِهَامُ الْمَوْتِ وَهْيَ لَهُ سِهَامُ
وَعَرَّفَهُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ « الصِّنَاعَتَيْنِ » فَقَالَ : « أَوَّلُ مَا يَنْبَغِي أَنْ تُعْلَمَهُ أَنَّكَ إِذَا قَدَّمْتَ أَلْفَاظًا تَقْتَضِي جَوَابًا تَقْتَضِي أَنْ تَأْتِيَ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ فِي الْجَوَابِ ، وَلَا تَنْتَقِلَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ » ، وَكَتَبَ بَعْضُ الْكُتَّابِ فِي خِلَافِ ذٰلِكَ : « مَنْ ارْتَكَبَ ذَنْبًا عُلِّمَ ، أَوِ اكْتَسَبَ جُرْمًا قُوصِصَ ، لَزِمَهُ مَا جَنَى ، وَحَاقَ بِهِ مَا تَوَجَّهَ » ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ : لَزِمَهُ مَا ارْتَكَبَ ، وَحَاقَ بِهِ مَا اكْتَسَبَ . هٰذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ رَدَّ الْأَعْجَازِ عَلَى الصُّدُورِ مَوْقِعٌ جَلِيلٌ مِنَ الْبَلَاغَةِ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي الْمُقَدَّمِ مَدْخَلًا خَطِيرًا » .
وَعَرَّفَهُ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ « التَّلْخِيصِ » فَقَالَ : « وَمِنْهُ رَدُّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ ، وَهُوَ فِي النَّثْرِ أَنْ يُجْعَلَ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ الْمُكَرَّرَيْنِ أَوِ الْمُتَلَافِقَيْنِ بِهِمَا فِي أَوَّلِ الْفِقْرَةِ وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا ، نَحْوَ : سَأَلَ النَّعِيمَ يَرْجِعُ دَمْعُهُ سَائِلًا » ، وَهٰذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ فِي كِتَابِهِ « تَحْرِيرُ التَّحْبِيرِ » مَعَ ذِكْرِ نَفْسِ الْأَمْثِلَةِ ، وَكَذٰلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ « خِزَانَةُ الْأَدَبِ » ، وَذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ فِي بَدِيعِيَّتِهِ ، فَقَالَ : [ الْبَسِيطُ ]
فَمَا تَحَدَّثَ عَنْ سِرِّي فَمَا ظَهَرَتْ سَرَائِرُ الْقَلْبِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِي نَجِيِّ. وَنَفْسُ التَّعْرِيفِ ذَكَرَ جِرْجَانِيُّ فَرْحَاتٍ فِي كِتَابِهِ « بُلُوغُ الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ »، وَذَكَرَهُ الْهَمَذَانِيُّ فِي كِتَابِهِ « مَعَاهِدُ التَّنْصِيصِ » مَعَ الْأَمْثِلَةِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.