من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الرُّجُوعُ
المعنى
الرُّجُوعُ مِنْ رَجَعَ يَرْجِعُ رُجُوعًا : انْصَرَفَ، وَعَادَ الشَّيْءُ عَمَّا أَوْ إِلَيْهِ، صَرْفُهُ وَرَدُّهُ. عَرَّفَ الرُّجُوعَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي كِتَابِهِ « الْبَدِيعِ » فَقَالَ : « وَمِنْهَا الرُّجُوعُ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا وَيَرْجِعَ عَنْهُ »، كَقَوْلِ بَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ : [ الْكَامِلُ ] بَيْتٌ فَأَضْحَى أَمْرِي يَتَغَيَّبُ عِنْدَ الْأَمِيرِ وَهَلْ عَلَيْهِ أَمِيرُ. وَنَقَلَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ عَيْنَ هٰذَا التَّعْرِيفِ فِي كِتَابِهِ « الصِّنَاعَتَيْنِ ». وَذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ « حُسْنِ التَّنْبِيهِ » كَمَا سَبَقَ، وَتَحَدَّثَ عَنِ الرُّجُوعِ الْقَرِيبِ فِي كِتَابِهِ « التَّلْخِيصِ »، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « اعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هُوَ الْعَوْدَةُ إِلَى الْكَلَامِ السَّابِقِ لِتُلَخَّصَ مِنْهُ فَائِدَةٌ أُخْرَى »، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى : [ الْبَسِيطُ ] قَدْ سَالَ سَائِلُهَا لَمْ يَبْقَهَا الْقِدَمُ بَلَى وَعَرَّفْتُ الْأَطْلَالَ وَالدِّيَمَا. فَفِي الْبَيْتِ دَلَالَةٌ عَلَى اطِّرَادِ الزَّمَنِ وَتَقَدُّمِ الْعَهْدِ، يَقُولُ : لَمْ يُبْدِهِ الْقِدَمُ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَنَقَضَهُ بِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَهَا الرِّيَاحُ وَالْأَمْطَارُ لِكَثْرَةِ لُبْسِهَا، وَهُوَ مِنْ أَظْهَرِ الْكِتَابِ، وَالْحُزْنِ، وَالْحَيْرَةِ، وَالدَّهْشَةِ، حَتَّى إِنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ، ثُمَّ عَادَ عَنْهُ إِلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ. وَذَكَرَ نَفْسَ هٰذَا التَّعْرِيفِ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ « دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ »، وَأَبُو الْبَرَكَاتِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ « خِزَانَةِ الْآدَابِ »، وَنَقَلَهُ نَقْلًا كَامِلًا. وَمِنْ نَمَاذِجِ الرُّجُوعِ أَيْضًا قَوْلُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ : [ الْبَسِيطُ ] وَمَا لَنَا مِنْ رُجُوعٍ عَنْ حِمَاةَ بَلَى لَنَا رُجُوعٌ عَنِ الْأَوْطَانِ وَالْحِمَى. بَيْتُ الشَّاعِرِ هٰذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِطْلَاقِ عِنَانِ الْقَلَمِ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَحَاسِنَ يَكْفِي فِيهَا مَا نَقَلَهُ أَهْلُ التَّذَوُّقِ مِنْ عُلَمَاءِ هٰذَا الْفَنِّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ كُلٌّ مِنَ التُّنْبُكْتِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمْ فِي بَدِيعِيَّاتِهِمْ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.