من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الذَّمُّ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ
المعنى
الذَّمُّ : خِلَافُ الْمَدْحِ، الْعَيْبُ، أَذَمَّ الرَّجُلَ : أَذَمَّ مَا يُذَمُّ عَلَيْهِ. سَمَّى هٰذَا الْفَنَّ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ فِي كِتَابِهِ « أَنْوَارِ الرَّبِيعِ »، الْهِجَاءَ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ، وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْ زَكِيِّ الدِّينِ بْنِ أَبِي الْإِصْبَعِ إِذْ هُوَ مِنْ مُخْتَرَعَاتِهِ، وَعَرَّفَ الْهِجَاءَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ فَقَالَ : « هُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْمَدْحَ مُتَكَلِّمٌ مَعَ إِنْسَانٍ فَيَأْتِيَ بِلَفْظٍ مُوْجِبٍ ظَاهِرُهُ الْمَدْحُ وَبَاطِنُهُ الْفَضْحُ، فَيُوهِمُ أَنَّهُ يَمْدَحُهُ وَهُوَ يَهْجُوهُ. وَمِثَالُهُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ السُّلَمِيِّ فِي الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : [ الْوَافِرُ ] لَهُ حَقٌّ وَرَئِيسٌ عَلَيْهِ حَقٌّ وَوَجْهُهَا قَالَ فَالْحُسْنِ الْجَمِيلُ وَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُسْرَى حُقُوقًا عَلَيْهِ لِشَخْصِهِ وَهُوَ الرَّسُولُ فَلَوْلَا الْبَيْتُ الْأَوَّلُ لَفَرَدَ مَدْحًا صِرْفًا، وَالْبَيْتُ الثَّانِي لَوْ لَا لَفْظُهُ عَلَى مَدْحٍ أَوْ هِجَاءٍ، وَلٰكِنْ عِنْدَ اقْتِرَانِهِمَا يَتَلَاحُ عَلَى الْهِجَاءِ بِالضَّعْفِ وَالتَّوَاكُلِ. وَقَدْ ذَكَرَ جِرْجَانِيٌّ فَرَجَحَ هٰذَا التَّعْرِيفَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ « بُلُوغِ الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ »، وَكَذٰلِكَ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ « خِزَانَةِ الْأَدَبِ »، وَالْحَلَبِيُّ فِي « بَدِيعَتِهِ » فِي مَدْحِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : [ الْبَسِيطُ ] :
مَنْ مَعْشَرٍ يُرَخِّصُ الْأَعْرَاضَ جَوْهَرُهُمْ * وَيُحْصِنُونَ الْأَذَى مِنْ كُلِّ مُهْتَضَمِ
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْهِجَاءِ الْبَاطِنِ هُنَا فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْأَغْرَاضُ الْمُرَخَّصَةُ جَمِيعُ عَرْضٍ، وَهٰذَا يُشْبِهُ الْمُدَارَاةَ وَالْإِلْهَامَ، وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَقْصُودُ : يَحْصُلُونَ الْأَذَى مِنْ كُلِّ مِهْتَضِمٍ يُرِيدُ وَصْفَهُمْ بِالذُّلِّ وَقِلَّةِ الْمَنَعَةِ. وَذَكَرَ الثَّعَالِبِيُّ فِي كِتَابِهِ « نُثَحَاتِ الْأَزْهَارِ » بِاسْمِ « تَأْكِيدِ الذَّمِّ بِمَا يُشْبِهُ الْمَدْحَ »، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : وَتَأْكِيدُ الذَّمِّ بِمَا يُشْبِهُ الْمَدْحَ ضَرْبَانِ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ صِفَةِ مَدْحٍ مُثْبَتَةٍ عَنِ الشَّيْءِ صِفَةُ ذَمٍّ لَهُ، كَقَوْلِهِ : [ الْبَسِيطُ ] :
مَنْ لَيْسَ يَمْنَعُهُ لَهُ خَيْرٌ يُرْجَى يُرِيهِ يُسْرِي * وَصَفْنِي لَهُ سَائِسُ النَّاسِ كُلِّهِمُ
فَقَوْلُهُ : « لَا خَيْرَ فِيهِ سِوَى وَصْفِي ... » وَوَجْهُ تَأْكِيدِهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ، أَيْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَعْضَ جُمْلَةٍ يَدْخُلُ فِيهَا الْمُسْتَثْنَى عَلَى تَقْدِيرِ السُّكُوتِ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ.
وَالثَّانِي : أَنْ يُثْبَتَ لِلشَّيْءِ صِفَةُ ذَمٍّ، وَتُعَقَّبَ بِأَدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ أَوِ اسْتِدْرَاكٍ يَلِيهِ تِلْكَ صِفَةُ ذَمٍّ أُخْرَى، وَهٰذَا عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ « التَّلْخِيصُ ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.