من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ
المعنى
الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ هِيَ اللَّفْظَةُ الَّتِي يُسْتَعْمَلُهَا الشَّرْعُ فِي مَعْنًى وَضَعَهَا لَهُ غَيْرِ مَا كَانَتْ تَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الأَصْلِ اللُّغَوِيِّ. وَذَكَرَ هٰذَا الْفَنَّ عُلَمَاءُ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَاغَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ السَّكَاكِيُّ فِي «مِفْتَاحِ الْعُلُومِ»، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي «الطِّرَازِ»، وَالْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ «الإِيضَاحِ»، وَالتَّفْتَازَانِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْمَطُوَّلِ». وَالْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَوَّلُ: أَسْمَاءٌ شَرْعِيَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي لَا تُفِيدُ مَدْحًا وَلَا ذَمًّا، نَحْوَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ.
الثَّانِي: أَسْمَاءٌ دِينِيَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي تُفِيدُ مَدْحًا أَوْ ذَمًّا، نَحْوَ «مُسْلِمٍ» وَ«مُؤْمِنٍ» وَ«كَافِرٍ» وَ«فَاسِقٍ».
وَقَدْ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ إِلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، أَمَّا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ، لَكِنِ الشَّرْعُ قَدْ تَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفًا آخَرَ، فَصَارَتِ الصَّلَاةُ دَالَّةً عَلَى الدُّعَاءِ لَكِنْ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ مَزِيدَةٍ عَلَيْهَا بِهَيْئَةِ الزِّيَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالصَّوْمُ دَالٌّ عَلَى الإِمْسَاكِ لَكِنْ بِشَرْطِ وُجُودِ اعْتِبَارَاتٍ أُخَرَ. وَأَمَّا ابْنُ الْخَطِيبِ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ «نِهَايَةِ الإِيجَازِ» فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ إِطْلَاقَ هٰذِهِ الأَلْفَاظِ عَلَى الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْمَجَازِ، وَذٰلِكَ فِي الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا، فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ بِحَقِيقَتِهَا، وَعَلَى مَعَانِيهَا الشَّرْعِيَّةِ بِمَجَازِيَّتِهَا.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.