من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْحَقِيقَةُ
المعنى
حَقَّ الأَمْرُ يَحِقُّ: صَارَ حَقًّا وَثَبَتَ، وَحَقَّ عَلَيْهِ الأَمْرُ: صَدَقَهُ. وَعَرَّفَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْحَقِيقَةَ وَقَرَّبَهَا بِالْمَجَازِ، وَقَالَ: «اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقُرُونِ الْأُولَى لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ فِي الْعِلْمِ»، وَيُعْتَبَرُ أَبُو عُبَيْدٍ مَعْمَرُ بْنُ الْفَضْلِ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِلَفْظِ الْمَجَازِ فِي كِتَابِ «الْإِيمَانِ». وَعَرَّفَ الْحَقِيقَةَ فَقَالَ: «إِنَّ تَقْسِيمَ الْأَلْفَاظِ إِلَى حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ إِنَّمَا اشْتُهِرَ فِي الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ». وَمِنَ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يَقْصِدُ أَنَّ الْبَحْثَ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ لَمْ يَبْدَأْ إِلَّا فِي ذٰلِكَ الْعَهْدِ الَّذِي حَدَّدَهُ.
وَعَرَّفَ ابْنُ فَارِسٍ الْحَقِيقَةَ، فَقَالَ فِي كِتَابِ «الصَّاحِبِيِّ»: «فَالْحَقِيقَةُ الْكَلَامُ الْمَوْضُوعُ مَوْضِعَهُ الَّذِي لَيْسَ بِاسْتِعَارَةٍ وَلَا يُحْمَلُ وَلَا تَقْدِيمَ وَلَا تَأْخِيرَ». وَأَوَّلُ مَنْ جَعَلَ الْحَقِيقَةَ هِيَ الْكَلِمَةَ الَّتِي أُرِيدَ بِهَا مَا وُضِعَتْ لَهُ فِي وَضْعٍ وَاضِحٍ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ «أَسْرَارِ الْبَلَاغَةِ»: «كُلُّ كَلِمَةٍ أُرِيدَ بِهَا مَا وُضِعَتْ لَهُ فِي وَضْعٍ وَاضِحٍ، وَإِنْ شُكَّ قَلْبٌ فِي مَوَاضِعِهِ وَذُهُولًا لَا تَسْتَنِدُ فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ، فَهِيَ حَقِيقَةٌ بِهٰذَا الِاعْتِبَارِ». وَعَرَّفَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْمَثَلِ السَّائِرِ» فَقَالَ: «أَمَّا الْحَقِيقَةُ، فَهِيَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى مَوْضُوعِهِ الْأَصْلِيِّ»، كَمَا عَرَّفَهَا السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِ «مِفْتَاحِ الْعِلْمِ»: «فَالْحَقِيقَةُ هِيَ الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَأَوُّلٍ فِي الْوَضْعِ، كَاسْتِعْمَالِ الْأَسَدِ فِي الْهَيْكَلِ الْمَخْصُوصِ لَفْظًا الْأَسَدِ الْمَوْضُوعِ لَهُ بِالتَّحْقِيقِ، وَلَا تَأَوُّلَ فِيهِ». ثُمَّ قَالَ: «وَلِذٰلِكَ أَنْ نَقُولَ الْحَقِيقَةُ هِيَ الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهَا دَلَالَةً ظَاهِرَةً كَاسْتِعْمَالِ الْأَسَدِ فِي الْهَيْكَلِ الْمَخْصُوصِ».
وَعَرَّفَ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ وَالْإِيضَاحِ» الْحَقِيقَةَ، فَقَالَ: «الْحَقِيقَةُ هِيَ الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِيمَا وُضِعَتْ لَهُ فِي اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ، وَنَقَلَ هٰذَا شُرَّاحُهُ، وَعَرَّفَ الْحَقِيقَةَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ: «مَا أُفِيدَ مِمَّا وُضِعَ لَهُ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ اللِّسَانِ، وَوَقَعَ فِيهِ التَّخَاطُبُ». وَعَلَى هٰذَا يَجْرِي ابْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «الطِّرَازِ»، فَقَالَ: «إِنَّ أَجْمَعَ تَعْرِيفٍ فِي بَيَانِهَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.