من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
حَصْرُ الْجُزْئِيِّ وَالإِحَاطَةِ بِالْكُلِّيِّ
المعنى
حَصْرُ الْجُزْئِيِّ وَالإِحَاطَةِ بِالْكُلِّيِّ مِنْ مُخْتَرَعَاتِ ابْنِ أَبِي الإِصْبَعِ الْمِصْرِيِّ، وَقَدْ عَرَّفَهُ فِي كِتَابِهِ «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ» وَ«بَدِيعِ الْقُرْآنِ»، فَقَالَ: «هُوَ أَنْ نَأْتِيَ بِالْمُتَكَلِّمِ إِلَى نَوْعٍ مَا فَنَجْعَلَهُ بِالتَّنْظِيمِ لَهُ حَصْرًا بَعْدَ حَصْرٍ أَقْسَامَ الأَنْوَاعِ فِيهِ وَالأَجْنَاسِ»، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾(3)، ثُمَّ أَتْبَعَهَا تَمْجِيدًا فَقَالَ: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾(4)، فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْجَمَادَاتِ، ثُمَّ حَصَرَ هٰذِهِ الْأَجْزَاءَ الْمُتَبَايِنَةَ فِي كُلِّيٍّ آخَرَ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾(5)، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِحَصْرٍ آخَرَ فَقَالَ: ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ﴾(6)، ثُمَّ التَحَقَ هٰذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ بَعْدَ حَصْرِهَا بِالْكُلِّيَّاتِ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ﴾(7)، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾. وَنَقَلَ ابْنُ حِجَّةٍ الْحَمَوِيُّ تَعْرِيفَ ابْنِ أَبِي الإِصْبَعِ الْمِصْرِيِّ وَالْأَمْثِلَةَ، وَعَرَّفَهُ السُّبْكِيُّ فَقَالَ: وَهُوَ نَوْعٌ غَرِيبٌ صَعْبُ الْمَسْلَكِ اخْتَرَعَهُ ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ الْمِصْرِيُّ، وَهُوَ شَبَهٌ بِالْمُبَالَغَةِ ذَكَرَهُ عَنْهَا، وَذٰلِكَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ إِلَى نَوْعٍ فَيَجْعَلَهُ جِنْسًا تَنْقَطِعُهُ إِلَى يَجْعَلَ الْجُزْئِيَّاتِ كُلَّهَا مُنْحَصِرَةً فِيهِ، كَقَوْلِ الصَّفِيِّ: [ الْبَسِيطُ ]
قَرَّرْتَ هٰذَا الْعَالَمَ الْكُلِّيَّ فِي شَرَفٍ * تَنْسُبُ الْجَوْهَرَ الْقُدْسِيَّ فِي الْعِظَمِ
وَكَذٰلِكَ نَقَلَ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ فِي كِتَابِهِ «أَنْوَارِ الرَّبِيعِ» تَعْرِيفَ الْمِصْرِيِّ، وَأَمْثِلَتَهُ، وَزَادَ عَلَيْهَا بَعْضَ الأَمْثِلَةِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.