من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْحَشْوُ
المعنى
الْحَشْوُ مِنْ حَشَا يَحْشُو مَعْنَاهُ: مَلْءٌ، وَاسْمٌ لِذٰلِكَ الشَّيْءِ عَلَى لَفْظِ الْمَصْدَرِ. ذَكَرَ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ أَمْثِلَةَ الْحَشْوِ دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ، وَتَمَثَّلَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ يَصِفُ خَيْلًا: [الطَّوِيل]
صَفَّفْنَا عَلَيْهَا ظُلْمَتَيْنِ سِبَاطَنَا فَطَارَتْ بِهَا أَيْدٍ سِرَاعٌ وَأَرْجُلُ
فَقَوْلُهُ: «ظُلْمَتَيْنِ» حَشْوٌ أَقَامَ الشَّاعِرُ بِهِ الْوَزْنَ، وَبَالَغَ فِي الْمَعْنَى أَيْضًا مُبَالَغَةً مِنْ جِهَتَيْهِ، حَتَّى عَلِمْنَا ضَرُورَةً أَنَّ إِتْيَانَهُ بِهٰذِهِ اللَّفْظَةِ الَّتِي هِيَ حَشْوٌ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهَا. وَعَرَّفَهُ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي كِتَابِهِ «نَقْدِ الشِّعْرِ» فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يُحْشَى الْبَيْتُ بِلَفْظٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ»، كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: [الطَّوِيل]
سَتَذْكُرُنِي إِذَا نَفَعَتْكَ قَصَائِدِي وَتُقْصِرُ عَنْ تَحِيَّاتِهَا كُلُّ قَابِلِ فَقَوْلُهُ: «وَإِنْ بِئْسَ» حَشْوٌ فِي ظَاهِرِ لَفْظِهِ، وَقَدْ أَفَادَ بِهِ مَعْنًى زَائِدًا مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ. وَنَقَلَ الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْمُوَشَّحِ» قَوْلَ قُدَامَةَ بْنِ جَعْفَرَ وَعَدَّهُ أَيْضًا، وَعَرَّفَهُ الْحَاتِمِيُّ فِي كِتَابِهِ «حِلْيَةِ الْمُحَاضَرَةِ»، فَقَالَ: «وَهٰذَا بَابٌ يَلْطُفُ جِدًّا لَا يَتَفَقَّهُ فِيهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا فِي صِنَاعَتِهِ، مَعْرِفَةَ مَوَاضِعِ آلَاتِهِ، فَيَسْتَخْرِجُ الْكَلَامَ عَارِيًا يُجَارِي أَسْرَارَ الشِّعْرِ مُقْتَصِرًا فِي مَعْرَكَةِ أَغْرَاضِهِ». أَمَّا أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فَقَدْ قَسَمَ الْحَشْوَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ لِلْمَدْحِ: أَذًى مِنْهَا مَقْبُولَاتٌ، وَوَاحِدٌ مَرْذُولٌ؛ فَأَحَدُ الْمَقْبُولَيْنِ أَنْ يُدْخَلَ فِي الْكَلَامِ لَفْظًا لَوْ سَقَطَ لَكَانَ الْكَلَامُ تَامًّا، مِثْلَ قَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ: [ الْكَامِلُ ]
خَذَفًا أَبِنَةَ الْفِكْرِ الْمُهَنَّدِ فِي الْمَجْدِ وَاللَّيْلُ أَسْوَدُ خَاشِعُ الْجَنْبَاتِ
وَالضَّرْبِ الثَّانِي: الْعِبَارَةُ عَنِ الْمَعْنَى بِكَلَامٍ طَوِيلٍ لَا فَائِدَةَ فِي طُولِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِأَقْصَرَ مِنْهُ، كَقَوْلِ الثَّانِيَةِ: [ الطَّوِيلُ ]
تَثَبَّتْ آيَاتٌ لَهَا فَقَرَأْنَهَا لِسَبْعَةِ أَعْوَامٍ وَذَا الْعَامُ سَابِعُ
كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: «لِسَبْعَةِ أَعْوَامٍ»، وَيَتِمَّ الْبَيْتُ بِكَلَامٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ فَائِدَةٌ عَن ذٰلِكَ، فَضَمَّا الْبَيْتَ بِمَا لَا يُوجَدُ لَهُ. وَكَذٰلِكَ قِسْمُ الزِّيَادَةِ لِلرَّبْطِ الْجَمْلِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ «حَدَائِقِ الشِّعْرِ». وَذَكَرَ ابْنُ سِنَانٍ فِي كِتَابِهِ «سِرِّ الْفَصَاحَةِ» الْحَشْوَ، فَقَالَ: «أَصْلُ الْحَشْوِ أَنْ يَكُونَ الْمَفَصِّلَةُ بِهَا إِصْلَاحُ الْوَزْنِ أَوْ تَنْسِيقُ التَّرْصِيفِ وَحُسْنُ الرَّوِيِّ إِنْ كَانَ الْكَلَامُ مَنْظُومًا، وَقَصْدُ السَّجْعِ، وَتَأْلِيفُ الْفُصُولِ إِنْ كَانَ مَنْثُورًا، مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ مَعْنًى فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ ذٰلِكَ». وَعَدَّ عَبْدَ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيَّ الْحَشْوَ مَكْرُوهًا وَمَذْمُومًا، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «وَأَمَّا الْحَشْوُ فَإِنَّمَا كُرِهَ، ثُمَّ أُنْكِرَ، وُجِدَ لِأَنَّهُ خَلَا مِنَ الْفَائِدَةِ، وَلَوْ أُفِيدَ لَمْ يَكُنْ حَشْوًا وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُقَالَ فِيهِ فُضُولٌ فِي كِتَابِهِ «أَسْرَارِ الْبَلَاغَةِ»، فَقَالَ: «وَقَدْ يُرَى مَعَ إِطْلَاقِ هٰذَا الِاسْمِ عَلَيْهِ وَقْعًا مِنَ الْقَبُولِ أَحْسَنَ مَوْقِعٍ، وَمِنَ الرِّضَا أَجْزَلَ حَظًّا، وَذٰلِكَ لِإِفَادَتِهِ إِيَّاكَ عَلَى صَحِيحِ مَوْضِعِهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْإِفَادَةِ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْلُو السَّامِعُ لَهُ». وَعَرَّفَهُ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ»، فَقَالَ: «الْحَشْوُ أَنْ تَأْتِيَ فِي الْكَلَامِ بِأَلْفَاظٍ زَائِدَةٍ لَيْسَ فِيهَا فَائِدَةٌ، مِثْلَ قَوْلِ أَبِي الْعَلاءِ الْمَعَرِّيِّ: [ مَجْزُوءُ الْوَافِرِ ]
تُنَادِي سُمِّي قَصَائِدِي صُدَاعَ الرَّأْسِ وَالْوَصَبِ».
فَقالَ الرُّؤَاسُ: «حَشْوٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، لِأَنَّ الْمَصْلَحَ لَا يَكُونُ فِي الرِّجْلَيْنِ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الرَّأْسِ». وَسَمَّى ابْنُ الأَثِيرِ الْحَشْوَ «الِاعْتِرَاضَ»، وَقَالَ: «وَبِضِدِّهِ يُسَمَّى الْحَشْوُ»، وَحَدُّهُ كُلُّ كَلَامٍ أُدْخِلَ فِيهِ لَفْظٌ مُفْرَدٌ أَوْ مُرَكَّبٌ لَوْ سَقَطَ لَغَنِيَ اللَّفْظُ عَنْهُ حَالًا». وَأَضَافَ فِي كِتَابِهِ «الْمَثَلِ السَّائِرِ» وَ«الْمَجَامِعِ الْكُبْرَى» قَوْلَهُ: «وَاعْلَمْ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَأْتِي فِي الْكَلَامِ إِلَّا لِفَائِدَةٍ، وَهُوَ مَجْرَى جَارِ التَّوْكِيدِ، وَالآخَرُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْكَلَامِ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ فِيهِ كَخُرُوجِهِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا أَنْ يُؤَثِّرَ فِي تَأْلِيفِهِ نَقْصًا وَفِي مَعْنَاهُ فَسَادًا». وَتَابَعَهُ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «الطِّرَازِ»، وَالْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «نُصْرَةِ الْإِغْرَاضِ»، وَالْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ»، فَذَكَرُوا تَعْرِيفَهُ وَأَمْثِلَتَهُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.