من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْحَذْفُ
المعنى
الْحَذْفُ: حَذْفُ الشَّيْءِ بِحَذْفِهِ حَذْفًا: قَطْعُهُ مِنْ طَرَفِهِ، وَحَذْفُ الشَّيْءِ: إِسْقَاطُهُ. وَتَحَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْعُمْدَةِ» فِي بَابِ الْإِشَارَةِ فَقَالَ: وَمِنَ الْإِشَارَاتِ الْحَذْفُ، وَمِنْهُ قَوْلُ نُعَيْمِ بْنِ أَوْسٍ بْنِ أَنَسٍ يَخَاطِبُ امْرَأَتَهُ: [الرَّجَزُ]
إِنْ شِئْتِ أَشْرَفْنَا جَمِيعًا نُفَنِّدُ الْمَالَ كُلَّهُ جَهْدَنَا فَنُسَرِّفَا
بِالسَّخَاءِ خَيْرًا وَإِنْ شِئْتِ شُرًّا مَا وَلَا أُرِيدُ الشَّرَّ إِلَّا أَنْ تُسِفَّا
كَذَا رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَاعَدَهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَخْفَشُ، وَقَالَ: «لَا أَرَى الْوَجْهَ غَيْرَ عَلَيْهِ»، إِلَّا أَنَّ رِوَايَةَ الْمُجَاشِعِيِّ: «وَإِنْ شِئْتِ شَرًّا» بِلا «مَا» و«لَا» أَنَّ مَا قَالُوا: يُرِيدُ وَإِنْ شِئْتِ شَرًّا فَلَا أَنْ تَسْتَأْثِرِي»، وَعَرَّفَهُ عَبْدُ الْقَاهِرِ النَّسَفِيُّ فِي كِتَابِهِ «نَظْمِ الآزَارِ» فَقَالَ: «هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يُحْذَفَ الْمُتَكَلِّمُ مِنْ كَلَامِهِ حَرْفًا أَوْ حَرْفَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ، أَوْ جَمِيعَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، أَوْ جَمِيعَ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ، أَوْ إِحْدَى الْكَلِمَاتِ، أَوْ جَمِيعَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ وَمِنَ الْأُخْرَى جَمِيعَ الْمُهْمَلَةِ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ»، وَذَكَرَ مِثْلَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «خِزَانَةِ الْأَدَبِ»، وَأَشَارَ الْقُرَّاءُ إِلَى الْحَذْفِ فَقَالَ: «قُلْتُ لَهَا قُومِي»، فَقَالَتْ: «قَالَ: يَرِيدُ: قُمْتِ»، وَعِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ لِلْحَذْفِ دَلَالَتَانِ. الْأُولَى: مَا ذَكَرَهُ الْبَلَاغِيُّونَ فِي بَابِ الْإِيجَازِ بِالْحَذْفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
الثَّانِيَةُ: مَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الْبَدِيعِ، كَالْخَرَّاطِ الَّذِي عَرَّفَهُ فِي كِتَابِهِ «حَدَائِقِ السِّحْرِ» فَقَالَ: «وَتَكُونُ هٰذِهِ الصَّنْعَةُ بِأَنْ يَطْرَحَ الشَّاعِرُ أَوِ الْكَاتِبُ حَرْفًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، مِنْ نَثْرٍ أَوْ نَظْمٍ».
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ قَوْلُ الْحَرِيرِيِّ فِي مُقَدِّمَةِ الْخُطْبَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي مَقَامَاتِهِ، وَقَدْ حَذَفَ مِنْهَا كُلَّ الْحُرُوفِ الْمُنْقَطَةِ: «الْحَمْدُ لِلّٰهِ الْمَمْدُوحِ الْأَسْمَاءِ، الْمَحْمُودِ الْآلَاءِ، الْوَاسِعِ الْعَطَاءِ، الْمَدْعُوِّ لِحَسْمِ اللَّأْوَاءِ ...»، وَقَوْلُهُ مِنَ النَّظْمِ: [لِلسَّرِيعِ]
أَعَدَّ لِلْحَرْبِ حَدَّ السِّلَاحِ وَأَوْرَدَ الْأَمْلَ وَوُدَّ السِّمَاحِ
وَصَارِمًا أَلْيَقَ وَوَصْلَ النَّدَى وَأَعْمَلَ الْكَرَّ يَوْمَ الرِّمَاحِ.
وَعَرَّفَهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «الطِّرَازِ» فَقَالَ: «هُوَ مَحْذُوفُ بَعْضِ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ مِنْ إِرَادَتِهِ فِي الْكَلَامِ»، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنَّهُ حَكَى بِجَلْسِهِ كَثْرَةَ دَوَرَانِ الْأَلِفِ فِي الْكَلَامِ وَأَنَّهُ لَا يَخْلُو كَلَامٌ عَنْهَا، فَنَثَرَ فِي ذٰلِكَ خُطْبَةً سَمَّاهَا «الْمُنِيفَةَ» لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ.
وَأَشَارَ السُّيُوطِيُّ إِلَى الْحَذْفِ فِي كِتَابِهِ «شَرْحِ عُقُودِ الْجُمَانِ» فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يُحْذَفَ الْمُتَكَلِّمُ مِنْ كَلَامِهِ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ بِلَا تَكَلُّفٍ وَلَا تَصَنُّعٍ، بِأَنْ يَحْذِفَ كُلَّ حَرْفٍ مَنْقُوطٍ أَوْ مُهْمَلٍ، أَوْ يَحْذِفَ كُلَّ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ كُلَّ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ، أَوْ يَبْتَدِئَ بِكَلَامِهِ مُحَافِظًا عَلَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَرْفٌ مَوْصُولٌ وَآخَرُ مَقْطُوعٌ، أَوْ حَرْفٌ مُعْجَمٌ وَآخَرُ مُهْمَلٌ، أَوْ كَلِمَةٌ كُلُّ حُرُوفِهَا مُعْجَمَةٌ وَكَلِمَةٌ كُلُّ حُرُوفِهَا مُهْمَلَةٌ، وَهَكَذَا إِذَا الْتَزَمَ حَذْفَ حَرْفٍ وَاحِدٍ كَالْأَلِفِ».
وَقَدْ نَبَّهَ إِلَى مِثْلِ هٰذَا التَّعْرِيفِ الرَّازِيُّ فِي «نِهَايَةِ الْإِيجَازِ»، وَكَذٰلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ فِي كِتَابِهِ «أَنْوَارِ الرَّبِيعِ»، وَقَالَ: «إِنَّ هٰذَا الْفَنَّ الْبَلَاغِيَّ مِنْ مُخْتَرَعَاتِ الْإِمَامِ أَبِي الْمَعَالِي عَزِّ الدِّينِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيِّ صَاحِبِ مِعْيَارِ النُّقَّادِ»، وَمِنْهُ قَوْلُ الصَّاحِبِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ فِي مَدْحِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَقَدْ عَرَّاهَا مِنْ حُرُوفِ الْأَلِفِ، وَمَطْلَعُهَا: [الْمُجْتَثُّ]
قَدْ ظَلَّ يَخْرُجُ صَدْرِي مَنْ لَيْسَ يُنْصِفُهُ فِكْرِي.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.