من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْجِنَاسُ الْمُمَاثِلُ
المعنى
الْمُمَاثِلُ، مِنَ الْفِعْلِ مَثُلَ: صَارَ مِثْلَهُ، وَمِثَالٌ مِثْلٌ، شَبِيهٌ. قَالَ الثَّعَالِبِيُّ: «سُمِّيَ جِنَاسًا مُمَاثِلًا جَرْيًا عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُتَكَلِّمِينَ، مِنْ أَنَّ التَّمَاثُلَ هُوَ الِاتِّحَادُ فِي النَّوْعِ». وَقَالَ التَّبْرِيزِيُّ: «الْمُمَاثَلَةُ هِيَ أَنْ تَتَمَاثَلَ أَلْفَاظُ الْكَلَامِ أَوْ بَعْضُهَا فِي الزِّنَةِ دُونَ الْحَقِيقَةِ». وَقَالَ ابْنُ رِشْقٍ: «الْمُمَاثَلَةُ أَنْ تَكُونَ اللَّفْظَةُ وَاحِدَةً بِاخْتِلَافِ الْمَعْنَى»، نَحْوَ قَوْلِ زِيَادِ الْأَعْجَمِ: [ الْكَامِلُ ]
فَائِزُ الْمُغَيَّرَةِ لِلْمُغَيَّرَةِ إِذَا بَكَتْ شَعْثَاءُ مَشْغُولَةٌ كَتَبِيجِ السَّابِحِ
فَالْجِنَاسُ الْمُمَاثِلُ هُنَا بَيْنَ «الْمُغَيَّرَةِ»؛ إِسْمُ رَجُلٍ، وَ«الْمُغَيَّرَةِ»؛ الْفَرَسِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ: «سُمِّيَ هٰذَا النَّوْعُ جِنَاسًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ اللَّفْظِيَّةِ». وَقَالَ جِرْمَانُوسُ فَرْحَات: «الْجِنَاسُ الْمُمَاثِلُ هُوَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاظِمُ وَالنَّاثِرُ بِكَلِمَتَيْنِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ فِي اللَّفْظِ مُخْتَلِفَتَيْنِ مَعْنًى». فِي الْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْمَعْنَى، فَالْمُمَاثِلُ جِنْسٌ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ: الْكَامِلُ، وَالتَّامُّ، وَالْكَامِلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: اسْمِيٌّ، وَفِعْلِيٌّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرُّكْنَانِ مِنَ الْجِنَاسِ اسْمَيْنِ، وَيُسَمَّى صَحِيحًا، وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: [ الْبَسِيطُ ]
وَاللّٰهِ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنِي وَلَا نَظَرَتْ أَبْهَى وَلَا أَحْسَنَ مِنْ إِنْسَانِنَا
فَاسْتَحْسَنَتْ مَا رَأَتْ مِنْهُ فَلَا عَجَبًا مَذْهُولَةً تَبِيتُ فِي الْخَطَإِ إِنْسَانَا
جَانَسَ الشَّاعِرُ بَيْنَ لَفْظَتَيْ «إِنْسَانًا»؛ الْإِنْسَانُ بِمَعْنَى الْإِنْسَانِ الْمَعْرُوفِ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ، وَبَيْنَ «إِنْسَانِ الْعَيْنِ» بِمَعْنَى حَدَقَتِهَا فِي الْبَيْتِ الثَّانِي. وَأَمَّا الْكاملُ الْفِعْلِيُّ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرُّكْنَانِ مِنَ الْجِنَاسِ فِعْلَيْنِ، وَيُسَمَّى مَعْلُولًا، كَقَوْلِ صَلَاحِ الدِّينِ الصَّفَدِيِّ: [ مُخَلَّعُ الْبَسِيطِ ]
سَلَا هَوَاهُ الْمُحِبُّ لَمَّا ضَنَّتْ بِطَيْفِ الْكَرَى وَاطَّنَتْ
وَجَفَّنَ زَائِرُهُ فَلَمَّا أَتَى لَمَّا تَنَفَّسَ لَهُ تَنَفَّسَتْ
جَانَسَ الشَّاعِرُ بَيْنَ لَفْظَةِ «ضَنَّتْ»؛ بِمَعْنَى بَخِلَتْ، وَبَيْنَ «ظَنَّتْ»؛ مِنَ الظَّنِّ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْيَقِينِ، وَكَذٰلِكَ جَانَسَ بَيْنَ «تَنَفَّسَ»؛ بِمَعْنَى اعْتَرَضَ، وَبَيْنَ «تَنَفَّسَتْ»؛ بِمَعْنَى أَوْقَعَتْ مَا يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ. أَمَّا التَّامُّ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَيْضًا: مِنِ اسْمٍ وَفِعْلٍ وَيُسَمَّى الْمُسْتَوْفَى، كَقَوْلِ ابْنِ أَسَدِ الْفَارِقِيِّ: [ الْبَسِيطُ ]
بِسَهْمِ مَنْ تَسَلَّى عَلَيْنَا مِنْ تَرَائِبِهِ بِيضٌ وَيَسْمُرُ مِنْ أَطْرَافِهِ أَسَلُ
يَحْكِي مَقَاطِعَ هٰذَا الْحُسْنِ صِلْ زَمَنًا فَإِنَّنِي فِيهِنَّ غَيْرَ الْوَصْلِ لَا أَسَلُ
وَقَدْ جَانَسَ الشَّاعِرُ هُنَا بَيْنَ «الْأَسَلِ»؛ النَّبَاتِ، وَبَيْنَ «أَسَلُ»؛ مَعْدُولًا بِهِ عَنْ «أَسْأَلُ» بِمَعْنَى أَطْلُبُ بِرَجَاءٍ وَاسْتِطْلَافٍ. وَإِمَّا مِنْ فِعْلٍ وَاسْمٍ وَيُسَمَّى الْمُجَنَّسَ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: [ الطَّوِيلُ ]
وَسَوْفَ بِلَوْعِ الدَّهْرِ كَانَ بَيْنَنَا وَأَصْبَحْتُ تَلْوِينِي عَلَى كُلِّ تَلْوِينِ
رَأَيْتَكَ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ تَكْفِينِي مِنَ الْعَيْشِ تَكْفِينِي إِلَى يَوْمِ تَكْفِينِي
جَانَسَ الشَّاعِرُ بَيْنَ لَفْظَتَيْ «تُلَوِّنِي»؛ بِمَعْنَى تُقَلِّبُنِي، وَبَيْنَ «تَلْوِينِي»؛ بِمَعْنَى تُغَيِّرُنِي، وَبَيْنَ «تَكْفِينِي»؛ مِنَ الْكَفَايَةِ، وَبَيْنَ «تَكْفِينِي»؛ مِنَ الْإِكْفَانِ، بِمَعْنَى طَيِّهِ وَإِخْفَائِهِ، وَكَذٰلِكَ جَانَسَ بَيْنَ لَفْظَتَيْ «تَكْفِينِي»؛ مِنَ الْكِفَايَةِ، وَ«تَكْفِينِي»؛ مِنَ الْإِكْفَاءِ. وَقَالَ صَاحِبُ «نُضْرَةِ الْإِغْرِيضِ»: «إِنَّ الْجِنَاسَ الْمُمَاثِلَ الْمَعْلُولَ مَشْرُوطٌ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ مُقْتَرِنَتَيْنِ». مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْوَزْنِ غَيْرِ مُتَبَاعِدَيْنِ فِي النَّظْمِ وَلَا مُتَنَافِرَيْنِ عَنِ الْفَهْمِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، إِذَا مُتَعَاقِبَاتٍ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: [ الْكَامِلُ ]
مَا لِلنَّوَى جَحَدَ النَّوَى قَطْعَ النَّوَى ذَاكَ النَّوَى قَطَّاءُ الْأَرْصَارِ
جَانَسَ الشَّاعِرُ بَيْنَ «النَّوَى» وَهِيَ ذَاتُ مَعَانٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: الْبُعْدُ، وَالِاغْتِرَابُ، وَالنِّيَّةُ، وَالْعَزْمُ عَلَى السَّفَرِ، وَالدَّارِ، وَمَكَانِ الْإِقَامَةِ، أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ، كَقَوْلِ مُسْلِمِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي وَصْفِ الْخَمْرِ: [ الْكَامِلُ ]
سَلَكْتُ وَسَلَكْتُ نَحْوَ سَبِيلِهَا فَنَأَيْتُ سَبِيلًا سَبِيلَهَا مَسْئُولًا
جَانَسَ الشَّاعِرُ بَيْنَ «سَلَكْتُ وَسَلَكْتُ» وَبَيْنَ «سَبِيلِهَا وَسَبِيلِهَا» بِمَعْنَى الدَّقِيقِ بِطُولِ الْقَدَمِ وَالْوَقْعِ مِنَ الضَّعْفِ وَالْهُزَالِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ، لِكَوْنِ الْكَلِمَتَيْنِ تَتَدَاخَلَانِ وَتَنْدَرُّ الْأُخْرَى بِغَيْرِ تَرْتِيبٍ. وَقَدْ أَجَازَهُ بَعْضُهُمْ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْمَلِكِ نَاصِرِ الدِّينِ: [ دُوبَيْت ]
مِنَ الْبَصْرِ بَدَا وَقَدْ تَبَدَّى بَرْدًا يَخْتَفِي وَيَلُوحُ مِنْ نَوَاحِي بَرْدَى
قَدْ رَكِبْتُ فِي عَقِيقٍ فِيهِ بَرْدًا لَوْ ذُقْتَهُ لَسْتَ حَرًّا تَلْبَسِ بَرْدًا
وَقَدْ جَانَسَ بَيْنَ «بَرْدًا» بِمَعْنَى الثَّوْبِ الْمُخَطَّطِ وَبَيْنَ «بَرْدَى» نَهْرٍ يَجْرِي الَّذِي يَرْوِي دِمَشْقَ، وَبَيْنَ «بَرْدًا» لَعَلَّهَا مِنَ الْبَرْدِ: أَيْ حُبِّ النَّوْمِ، وَبَيْنَ «بَرْدًا» مِنَ الْفِعْلِ بَرَّدَ أَيْ سَكَنَتْ حَرَارَتُهُ وَفَتَرَ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.