من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْجِنَاسُ الْمُقَارِبُ
المعنى
الْمُقَارِبُ مِنَ الْفِعْلِ قَرُبَ، وَقَارَبَ الْأَمْرَ: تَرَكَ الْغُلُوَّ وَقَصْدَ السَّدَادِ وَدَانَاهُ. قَالَ صَاحِبُ «نُضْرَةِ الْإِغْرِيضِ»: هُوَ الْإِتْيَانُ بِكَلِمَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ لِلْجِنَاسِ اللَّفْظِيِّ، وَلَا تَجْنِيسَ بَيِّنَهُمَا، وَإِلَّا فَهُوَ لَاحِقٌ بِالْمُطْلَقِ لَا مَحَالَةَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْفَرْقِ الصَّرِيحِ بَيْنَهُمَا. وَشَاهِدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَسْكَافِيِّ: [ الْكَامِلُ ]
رَدَّ السِّلَاحَ … … … وَأَرَادَ جِبْرِيلَ الْغُلَاةَ زُلَالًا
جَنَّسَ الشَّاعِرُ جِنَاسًا مُقَارِبًا، إِذْ لَا اتِّفَاقَ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ رُكْنَيِ التَّجْنِيسِ، فَفِي الْبَيْتِ «رَدَّ» بِمَعْنَى دَفْعٍ، وَ«أَرَادَ» بِمَعْنَى طَلَبٍ. وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ الْعَبْسِيِّ: [ الطَّوِيلُ ]
يَثُورُونَ لِلْأَعْدَاءِ كُلَّ ضَغِينَةٍ وَيُجْرِي لَهُمْ جَمِيلُ الْفَضَائِلِ صَمْدَا
جَنَّسَ الشَّاعِرُ بَيْنَ لَفْظَتَيْ «يَعْدُونَ» مِنَ الْفِعْلِ «أَعْدَى» بِمَعْنَى هَيَّأَ أَمْرَ الْحَرْبِ، وَبَيْنَ «الْأَعْدَاءِ» مُفْرَدُ «عَدُوٍّ» بِمَعْنَى الْخَصْمِ. وَقَالَ جِرْمَانُوسُ فَرْحَاتُ صَاحِبُ «نُضْرَةِ الْإِغْرِيضِ»: نَصْرَةُ الْأَعْدَاءِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى هٰذَا النَّوْعِ مِنَ الْجِنَاسِ الْمُقَارِبِ. الْإِغْرِيضِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ نَظْمًا : [ الْكَامِلُ ]
إِنْ كَانَ شَخْصٌ عَنْ ذِكْرِهِ سَارًا ... قِسْمًا تَعَلَّى قَلْبُ قَلْبِي بَحْرًا وَرَاءَ
فَإِنَّكَ عِشْتَ وَفِي فُؤَادِي صُورَةٌ تَلْهُو وَشَوْقٌ لَا يَزَالُ شَفَاءَ
وَقَدْ جَانَسَ الشَّاعِرُ جِنَاسًا مُقَارِبًا فِي عَجُزِ الْبَيْتِ الثَّانِي بَيْنَ لَفْظَتَيْ «شَوْقٍ» وَ «شَفَاءٍ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.