من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْجِنَاسُ الْمُغَايِرُ
المعنى
الْمُغَايِرُ مِنْ غَيْرِ الشَّيْءِ، حَوْلُهُ وَيُبْدَلُ بِهِ غَيْرَ جُمْلَةٍ غَيْرَ مَا كَانَ. عَرَّفَ ابْنُ مَنْقَذٍ الْجِنَاسَ الْمُغَايِرَ بِقَوْلِهِ: «التَّجْنِيسُ الْمُغَايِرُ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْكَلِمَتَانِ اسْمًا وَفِعْلًا»، وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾(١)، وَقَوْلُهُ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾(٢)، وَكَقَوْلِهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾(٣). وَقَدْ ذَكَرُوا فِي هٰذَا الْبَابِ قَوْلَ بَعْضِهِمْ: [ الطَّوِيلُ ]
كَأَنَّ الْبُكَى وَالْمِزَاحَ عَجِبْتُ مُثَنًّى عَلَى عُسْرِهِ يَهْوِي بِهِ السَّيْلُ أَسْفَلَا
فَالْتَجْنِيسُ الْمُغَايِرُ هُنَا بَيْنَ لَفْظَتَيِ «عَجِبْتُ» وَ«عَجِبْتِ»، يَعْنِي: لُغْتُ، وَمَعْنَى نَهَى بِهِ السَّيْلَ: أَيْ بَلَغَ بِهِ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَقْرَبُ لَهُ وَأَكْثَرُ لَذَّةً، أَيْ أَوْضَحُهَا لِينًا وَنُّعُومَةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: [ التَّخْفِيفُ ]
رُبَّ خَوْدٍ عَرَفْتُ فِي عَرَبَاتٍ سَكَبَتْ بِحُسْنِهَا حَسَدِي
وَرَثَّتْ بِالْحِسَارِ جَمْرَةً فَنَفِي أَوْ قَلْبِي تَفَرَّى عَلَى الْجَمْرَاتِ
فَالْجِنَاسُ الْمُغَايِرُ بَيْنَ لَفْظِ «عَرَبَاتٍ» وَ«عَرَفْتُ» وَ«عَرَفَاتٍ»، وَكَذٰلِكَ بَيْنَ «يَحْسَدُنِي» وَبَيْنَ «حَسَدِي»، وَكَذٰلِكَ جَانَسَ بَيْنَ «الْجَمْرَةِ» وَبَيْنَ «الْجَمَرَاتِ». وَذَكَرَ الْمُظَفَّرُ الْمَلِكِيُّ قَائِلًا: «الْجِنَاسُ الْمُغَايِرُ هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الشَّاعِرُ بِكَلِمَتَيْنِ يَكُونُ إِحْدَاهُمَا اسْمًا وَالْأُخْرَى فِعْلًا، مِثْلُ مَا جَاءَ فِي الشَّاهِدِ الْمَذْكُورِ». وَهٰذَا الْجِنْسُ يَسْتَحْسِنُهُ أَهْلُ الْبَدِيعِ فِي الشِّعْرِ، وَهُوَ كَثِيرُ الْوُرُودِ جِدًّا. وَقَالَ الْحَلَبِيُّ وَالتُّونُجِيُّ: «وَهُوَ مِمَّا يُشْبِهُ الْمُشْتَقَّ، وَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ الْمُغَايِرَ، وَبَعْضُهُمْ الْمُنَاقِضَ». وَسَمَّاهُ ابْنُ الْأَثِيرِ الْحَلَبِيُّ: «جِنَاسَ الْمُغَايَرَةِ»، وَقَالَ: «هُوَ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ اسْمًا وَالْأُخْرَى فِعْلًا».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.