من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْجِنَاسُ الْمَعْكُوسُ
المعنى
الْمَعْكُوسُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُحَسِّنَاتِ الشِّعْرِيَّةِ، مَقْلُوبُهَا وَمَكْشُوفُهَا. إِنَّ حَقِيقَةَ الْجِنَاسِ الْمَعْكُوسِ هُوَ أَنْ يَقُومَ الْمُتَكَلِّمُ الْمُؤَخِّرُ مِنَ الْكَلَامِ وَيُقَدِّمَ الْمُقَدَّمَ مِنْهُ، وَقَدْ سَمَّاهُ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرَ الْكَاتِبُ : «التَّبْدِيلَ»، وَذٰلِكَ اسْمٌ مُنَاسِبٌ لِاسْمِهِ، لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ يَأْتِي بِمَا كَانَ مُقَدَّمًا فِي جُزْءِ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ مُؤَخَّرًا فِي الثَّانِي وَبِمَا كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الْأَوَّلِ مُقَدَّمًا فِي الثَّانِي، عَلَى حَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْأَثِيرِ، وَالْمَعْكُوسُ ضَرْبَانِ:
الْأَوَّلُ: عَكْسُ الْأَلْفَاظِ، تَقُولُ بَعْضُهُمْ: «عَادَاتُ السَّادَاتِ سَادَاتُ الْعَادَاتِ». وَقَوْلُ عَيَّابِ بْنِ رِفَاعَةَ: [ الْكَامِلُ ]
إِنَّ النَّبَالِي لِلْأَكْرَامِ مَنْبَلَةٌ تَطْوِي وَتَنْشُرُ دُونَهَا الْأَغْمَارُ
فَقَصَارَةُ صَفْحِي عَنْهُمُ طُولَةٌ وَطُولَتُهُمْ مَعَ الْهَمْجِ السُّرُورُ قِصَارُ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْأَصْبَهَانِيِّ: [ الْمُنْسَرِحُ ]
قَدْ يُجْمِعُ الْمَالَ غَيْرُ آكِلِهِ وَيَأْكُلُ الْمَالَ غَيْرُ مَنْ جَمَعَهْ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ»(١).
الثَّانِي: عَكْسُ الْحُرُوفِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ»(٢)، وَمِنَ النَّظْمِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: [ مَجْزُوءُ الْبَسِيطِ ]
كَرِيمٌ تَنَافَسُ فِيهِ لِئَامٌ رَأَيْتَ مَقْلُوبًا يَسُرُّكَ
وَقَالَ آخَرُ: [ الْبَسِيطُ ]
كَيْفَ السُّرُورُ بِإِقْبَالٍ وَآخِرُهُ إِذَا تَأَمَّلْتَ مَقْلُوبَ الْإِقْبَالِ إِقْبَالُ
وَقَوْلُهُ: «إِقْبَالٍ» مَقْلُوبُ «لَابِقٍ»، وَيَقُولُ ابْنُ الْأَثِيرِ: «وَهٰذَا الضَّرْبُ نَادِرُ الِاسْتِعْمَالِ، لِأَنَّهُ كُلَّمَا انْقَلَبَتْ كَلِمَةٌ تُقْلَبُ حُرُوفُهَا فَيَنْقَلِبُ مَعْنَاهَا صَوَابًا».
(١) سُورَةُ الرُّومِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٩).
(٢) سُورَةُ يَسۤ، آيَةٌ رَقْمُ (٤٠).
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.