إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الْجِنَاسُ الْمُضَارِعُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الْمُضَارِعُ: الْمُشَابِهُ، صِيغَةُ الْفِعْلِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْحَالِ أَوِ الِاسْتِقْبَالِ. قَالَ الدِّمَاشْقِيُّ: «جِنَاسُ الْمُضَارِعِ هُوَ مَا ابْتُلِيَ مِنْ أَحَدِ رُكْنَيْهِ حَرْفٌ مِنْ مَخْرَجِهِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ». فَمِنَ الشَّاهِدِ الأَوَّلِ قَوْلُ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ: [ الْبَسِيطُ ] لَا يَذْكُرُ السِّرَّ إِلَّا حِينَ مُغْتَرِبٍ لَهُ إِلَى السِّرِّ أَوْطَارٌ وَأَوْطَانُ فَجَنَاسُ الشَّاعِرِ بَيْنَ لَفْظَتَيْ «أَوْطَارٍ» وَ«أَوْطَانٍ»، إِذْ إِنَّ حَرْفَ الرَّاءِ وَحَرْفَ النُّونِ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُتَقَارِبَةِ الْمُتَشَابِهَةِ فِي الْمَخْرَجِ. وَقَالَ الْقَزْوِينِيُّ: إِنْ كَانَ الْحَرْفَانِ مُتَقَارِبَيْنِ سُمِّيَ مُضَارِعًا، وَهُوَ أَفْضَلُهَا، نَحْوُ: «سَبِي يُرَكِّي رَكِيًّا قَابِسٌ طَرِيقِي قَابِسُ»، أَوْ مَا قَرُبَا مِنْ مَخْرَجِهِمَا نَحْوُ: «وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ»، أَوِ الْآخَرُ نَحْوُ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ». وَسَمَّاهُ صَاحِبُ نُظْمَةِ الْأَغْرَاضِ: «تَجْنِيسَ الْخَطَا». وَعَرَّفَهُ جِرْجَانُوسُ فَرْحَاتُ بِقَوْلِهِ: هُوَ كَالْمُطْبِقِ، إِلَّا أَنَّهُ يُفْرَقُ عَنْهُ بِأَنْ يَكُونَ الْحَرْفُ الْمُبْدَلُ مِنْ مَخْرَجِ مِثْلِهِ. كَقَوْلِ الصَّفَدِيِّ: [ الْبَسِيطُ ] لَمْ يَبِنْ لِي فِي هَوَى الْآرَامِ أَرَبٌ وَلَا يَسْمَحِي عَلَى الْإِطْرَاءِ إِطْرَابُ وَقَدْ جَنَّسَ بَيْنَ لَفْظَتَيْ «الْآرَامِ» جَمْعِ رِئْمٍ وَهُوَ الظَّبْيُ الأَبْيَضُ، وَبَيْنَ «الْآرَابِ» جَمْعِ الأَرَبِ بِمَعْنَى: الْحَاجَةِ. وَمِنَ الشَّاهِدِ الثَّانِي قَوْلُ ابْنِ جَابِرٍ الأَنْدَلُسِيِّ: [ الرَّمَلُ ] سَلَكَ الْفُلْكَ غُرَابًا قَصَدَهُ قَدْ حَكَى الْبَيَانَ لَنَا السَّلْكَمَا نُورُ صُدْغَيْهِ إِذَا أَضَاءَ أَبْصَرَهُ كَاتِبُ الْفَتَى إِلَيْهِ الْقَلَمَا فَقَدْ جانَسَ بَيْنَ لَفْظَتَيِ «الشَّكِّ» وَ «الثَّكَلِ» ، فَالسِّينُ مِنْ حُرُوفِ الْمَبَانِي الْأَصْلِيَّةِ، وَالطَّاءُ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ، فَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَخْرَجِ. وَسَمَّى ابْنُ رَشِيقٍ جِنَاسَ الْمُضَارِعِ بِاسْمِ «الْمُضَارَعَةِ» ، وَقَالَ إِنَّهُ عَلَى ضُرُوبٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا أَنْ تُزَادَ الْحُرُوفُ وَتَنْقُصَ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْقَاضِي الْجُرْجَانِيُّ النَّاقِصَ، كَقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ: [الطَّوِيلُ] يَسُودُونَ مِنْ أَبْيَضِ الْقَوَاصِمِ غَوَاصِمٍ تَصُولُ بِأَنْيَابٍ قَوَاضِبَ قَوَاضِبِ وَمِنْهَا أَنْ تَغْلِطَ الْحُرُوفُ وَتَتَغَيَّرَ، كَقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ: [الْبَسِيطُ] بِيضُ الصَّفَائِحِ لَا سُودُ الصَّحَائِفِ فِي مُتُونِهِنَّ جَلَاءُ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ وَمِنْهَا التَّصْحِيفُ، وَنَقْصُ الْحُرُوفِ، كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: [الدَّوَائِرُ] فَإِنْ حَلُّوا فَلَيْسَ لَهُمْ مَقَرٌّ وَإِنْ رَحَلُوا فَلَيْسَ لَهُمْ مَفَرُّ فَالْجِنَاسُ الْمُضَارِعُ هُنَا فِي «مَقَرٍّ» وَ «مَفَرٍّ» ، وَهُوَ جِنَاسٌ مُصَحَّفٌ مِنْ تَقَارُبٍ فِي الْحُرُوفِ بَيْنَ «الْفَاءِ» مِنَ الْحُرُوفِ الشَّفَوِيَّةِ، وَبَيْنَ «الْقَافِ» الْحَرْفِ اللَّهَوِيِّ مِنْ حُرُوفِ الْمَبَانِي. وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّازِيِّ: «إِنَّ الْحَرْفَيْنِ الَّذَيْنِ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِمَا إِمَّا أَنْ يَكُونَا مُتَقَارِبَيْنِ أَوْ لَا يَكُونَا مُتَقَارِبَيْنِ، فَالْأَوَّلُ يُسَمَّى الْمُضَارِعَ وَالْمُطَرَّفَ». وَقَالَ السَّكَاكِيُّ: «التَّجْنِيسُ الْمُضَارِعُ أَوِ الْمُطَرَّفُ هُوَ الْمُؤَلَّفُ مِنْ لَفْظَيْنِ يَخْتَلِفَانِ بِحَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ مَعَ تَقَارُبِ الْمَخْرَجِ». بِمَا عَرَفَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ الْمَوْصِلِيُّ بِقَوْلِهِ: «وَإِنْ لَمْ يَقَعْ خَطَأٌ، وَإِنْ وَقَعَ التَّبَايُنُ بِحَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُتَبَايِنَةِ، سَوَاءٌ وَقَعَ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا أَوْ حَشْوًا لَمْ يُسَمَّ مُضَارِعًا»، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْحَلَبِيِّ وَالْقَزْوِينِيِّ. وَقَالَ الْعُلَوِيُّ: «هُوَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ هُمَا مُتَجَانِسَتَانِ لَا تَتَفَاوَتُ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِحَرْفٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ وَقَعَ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا أَوْ وَسَطًا أَوْ حَشْوًا»، وَهُوَ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَقَعَ الِاتِّفَاقُ فِي الْحُرُوفِ الْمُتَمَاثِلَةِ، كَالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ». وَالثَّانِي: أَنْ يَقَعَ فِي الْحُرُوفِ الَّتِي لَا تَقَارُبَ فِيهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ»؛ «الزَّاءِ» وَ «الرَّاءِ» وَ «النُّونِ» حُرُوفٌ لَا تَقَارُبَ بَيْنَهَا. (١) سُورَةُ النِّسَاءِ، آيَةٌ رَقْمُ (٨٣). وَأَدْخَلَهُ السَّكَاكِيُّ فِي تَجْنِيسِ التَّصْرِيفِ، وَهُوَ عِنْدَهُ قِسْمَانِ: مَا يَكُونُ اخْتِلَافُهُ بِحَرْفٍ مُقَارِبٍ فِي الْمَخْرَجِ، وَمَا يَكُونُ بِنَبْرِهِ، وَالْأَوَّلُ يُسَمَّى «الْمُضَارِعَ»، وَالثَّانِي «اللَّاحِقَ». وَكُلٌّ مِنْهُمَا إِمَّا فِي الْأَوَّلِ، أَوْ فِي الْوَسَطِ، أَوْ فِي الْآخِرِ. وَالْمُضَارِعُ عِنْدَ الْحَمَوِيِّ هُوَ «الْمُشَابِهُ فِي الْمَخْرَجِ». وَسَمَّاهُ الْمَدَنِيُّ: «الْمَطْرُوفَ». وَقَالَ: «وَأَمَّا الْجِنَاسُ الْمَطْرُوفُ فَهُوَ مَا زَادَ أَحَدُ رُكْنَيْهِ عَلَى الْآخَرِ بِحَرْفٍ فِي طَرَفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ عَكْسُ الْمُذَيَّلِ. وَقَدْ يُسَمَّى هَذَا الْجِنَاسُ «الْمُحَرَّفَ» وَ«النَّاقِصَ»، ... إِلَخْ. وَفِي تَسْمِيَتِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنِ الْمَطْرُوفُ أَوْلَاهَا وَأَشْهَرُهَا؛ لِأَنَّهُ مُطَابِقٌ لِلْمُسَمَّى؛ إِذِ الزِّيَادَةُ فِيهِ كَنَطْرَفِ الزِّيَادَةِ فِي أَوَّلِهِ، وَخَيْرُ الْأَسْمَاءِ مَا طَابَقَ الْمُسَمَّى».

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع