إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الجِنَاسُ اللَّاحِقُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

اللَّاحِقُ مِنَ الشَّيْءِ: إِدْرَاكُهُ، وَكَذٰلِكَ شَيْءٌ يُلْحَقُ بَعْدَ الأَوَّلِ، وَعَرَّفَ الرَّازِيُّ الْجِنَاسَ اللَّاحِقَ فَقَالَ: «وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الاخْتِلَافُ بِعَرَضٍ غَيْرِ مُتَقَارِبٍ، فَيُسَمَّى التَّجْنِيسَ اللَّاحِقَ». وَقَالَ الشَّكَّازِيُّ: «وَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَا لَا مَعَ التَّقَارُبِ»، وَوَافَقَهُ كُلٌّ مِنِ ابْنِ الزَّمْلَكَانِيِّ، وَالْحَلَبِيِّ، وَالتُّنُوخِيِّ، وَالْقَزْوِينِيِّ، وَالسُّبْكِيِّ، وَذَكَرَ الْمَدَنِيُّ قَائِلًا: هُوَ مَا أُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ رُكْنَيْهِ حَرْفٌ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِ، وَلَا لَبْسَ فِيهِ، وَيَكُونَانِ فِي الأَوَّلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾(١)، وَيَكُونَانِ فِي الْوَسَطِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذٰلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾(٢)، وَأَمَّا فِي الآخِرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾(٣). وَقَوْلُ الْبَحْرِ الْجَزِيرِيِّ: «الخِفَّةُ». هَلْ لِمَا فَاتَ مِنْ تَلَافٍ أَمْ لِشَاكٍ مِنَ الصِّبَابَةِ شَافِ؟ وَفَرَّقَ الْحَمَوِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُضَارِعِ، فَقَالَ: وَأَمَّا اللَّاحِقُ فَقَلَّمَا يُفْرَقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُضَارِعِ، وَالْمُضَارِعُ هُنَا الشَّبَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا دَقِيقٌ؛ فَإِنَّ اللَّاحِقَ هُوَ مَا أُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ رُكْنَيْهِ حَرْفٌ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِ، وَمَتَى كَانَ الْحَرْفُ الْمُبْدَلُ مِنْ مَخْرَجِ مِثْلِهِ سُمِّيَ مُضَارِعًا، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ كَانَ مُضَارِعًا أَيْضًا. وَأَنَا إِذَا أَذْكُرُ شَاهِدًا كَانَ مِنْهُمَا، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا يَبْعُدُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الأَفْهَامِ، وَلَمْ يُسَاعِدْهُ عَلَى طَلَبِهِ مَشَقَّةٌ غَيْرُ يَسِيرَةٍ. وَالْمُضَارِعُ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾(٤)، وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا لَا يُدْرَكُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وَمِنَ النَّظْمِ قَوْلُ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: [ الْبَسِيطُ ] لَا يَذْكُرُ السِّرَّ إِلَّا حِينَ مُغْتَرِبٍ لَهُ إِلَى السِّرِّ مُسْتَسْقًى وَأَوْطَانُ فَاللَّامُ وَالدَّالُ وَالنُّونُ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ عِنْدَ قُطْرُبٍ وَالْجَرْجَانِيِّ وَابْنِ دُرَيْدٍ وَالْفَرَّاءِ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الأَدَبِ فِي كِتَابٍ: «رَاشَ سِهَامَهُ بِالحُقُوقِ وَلَوَى مَالَهُ عَنِ الحُقُوقِ». فَالعَيْنُ وَالْحَاءُ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ. وَيُعْجِبُنِي قَوْلُ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ ابْنِ نُبَاتَةَ فِي هٰذَا الْبَابِ: [ الْكَامِلُ ] رَقَّ الْبَسِمُ كَرِقِّكُمْ مِنْ بُعْدِكُمْ فَكَأَنَّنَا فِي حُكْمِكُمْ نَتَجَافَرُ وَعُدْنَا بِالسُّلْوَانِ عَنْكُمْ فَكَادَنَا فِي كِبْرِنَا نَتَجَافَرُ فَاللَّامُ وَالنُّونُ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ. وَاللَّاحِقُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَا أُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ رُكْنَيْهِ حَرْفٌ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، وَأَمَّا السَّائِلُ فَلَا تَنْهَرْهُ(١)، وَكُتِبَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَابِ رِسَالَةٍ: «وَصَلَ كِتَابُكَ، فَشَارَكْتُهُ بِالْيَمِينِ، وَوَضَعْتُهُ مَكَانَ الْعَقْدِ الْيَمِينِ». وَمِنَ النَّظْمِ قَوْلُ الْبَحْرِيِّ فِي أَجَازَةٍ إِلَى الْغَايَةِ: [ الْخَفِيفُ ] عَجِبَ النَّاسُ لاِعْتِزَازِي فِي الْأَسْـ طِ رَأَتْ تَلَقَّى مَشَارِفَ الأَشْرَافِ وَتَعُودِي عَنِ التَّغَافُلِ وَالأَ ضْحِ مِنْ لُبْسِي رِدَاءَ الأَكْنَافِ لَيْسَ عَنْ ثَرْوَةٍ بَلْ سَلَّمْتُ مَذَاهَا غَيْرَ أَنِّي أَمَرْتُ كَفَافِي كِفَافِي فَ «كَفَافِي» وَ «كَفَافِي» هُوَ اللَّاحِقُ الَّذِي لَا يَلْحَنُ. ٣٤- جِنَاسُ اللَّفْظِ اللَّفْظُ مِنْ لَفَظَ لَفْظًا لَفْظَ الشَّيْءَ، وَاللَّفْظُ بِالشَّيْءِ: رَمَى بِهِ مِنْ فِيهِ، أَيْ طَرَحَهُ. وَذَكَرَ جِنَاسَ اللَّفْظِ الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ بِقَوْلِهِ: «وَرُبَّمَا سَمَّوْهُ الْمُطْلَقَ». وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: [ الْكَامِلُ ] خَلَتْ ذَا السَّلْمِ يُجْرِي لِسَيْفِهِ لِفْظًا وَيَسْتَمِعُ إِنْ أَرَادَ وِرْدًا وَرْدًا وَقَدْ جَنَّسَ الشَّاعِرُ بَيْنَ «وِرْدًا» وَ «وَرْدًا» بِمَعْنَى الدُّخُولِ وَالْحُضُورِ، وَبَيْنَ «وِرْدًا» بِمَعْنَى طَرِيقًا لِلْمَاءِ، جِنَاسَ لَفْظٍ. وَقَوْلُ الْقُطَامِيِّ: [ الطَّوِيلُ ] صَرِيعُ غَوَانٍ رَأَيْنَ فِيـهِ وَرَشْنَهُ لَسِنٍّ شَبَّ حَتَّى شَابَ سُودُ الذَّوَائِبِ جِنَاسٌ بَيْنَ لَفْظِي «شَبٍّ» مِنَ الشَّبَابِ، وَ «شَابَ» مِنَ الْمَشِيبِ. ٣٥- الجِنَاسُ اللَّفْظِيُّ لَفَظَ الشَّيْءَ مِنْ فِيهِ أَلْفَظُهُ لَفْظًا؛ رَمَتْهُ. عَرَّفَهُ الْعَبَّاسِيُّ بِقَوْلِهِ: «وَهُوَ مَا تَمَاثَلَ رُكْنَاهُ». (١) سُورَةُ الضُّحَى، الآيَةُ (١٠). فَالْعَيْنُ وَالْغَيْنُ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَصْلِ الْحَلْقِ، وَقَدْ يَكْتُبُونَ أَحَدَهُمَا بِمَكَانِ الآخَرِ، كَمَا يُكْتَبُ الضَّادُ ظَاءً وَالظَّاءُ ضَادًا، وَقَدْ يُكْتَبُ الْبَاءُ تَاءً، وَالتَّاءُ بَاءً، وَالثَّاءُ هَاءً، وَالْهَاءُ ثَاءً، وَنَحْوُ ذٰلِكَ مِمَّا يَتَبَايَنُ خَطًّا وَيَتَشَابَهُ لَفْظًا. وَيُلْحَقُ بِذٰلِكَ مَا يُكْتَبُ بِالثَّاءِ وَالْهَاءِ أَوِ الْبَاءِ وَالتَّاءِ، وَهٰذَا نَوْعٌ قَلِيلٌ جِدًّا. وَحَقِيقَةُ هٰذَا الْجِنَاسِ أَنَّهُ مَا تَمَاثَلَ رُكْنَاهُ وَتَجَانَسَا فِي اللَّفْظِ وَالْحَرَكَاتِ، إِلَّا أَنَّ أَحَدَ الرُّكْنَيْنِ يَخْتَلِفُ عَنِ الآخَرِ إِمَّا بِإِبْدَالِ حَرْفٍ بِآخَرَ يُنَاسِبُهُ فِي الْمَخْرَجِ، وَإِمَّا بِإِبْدَالِ أَلِفٍ مَرْبُوطَةٍ بِهِ مَجْرُورَةٍ، وَإِمَّا نُونٍ مِنْ تَنْوِينٍ، وَإِمَّا وَاوٍ أَوْ يَاءٍ مِمَّا يُشَاكِلُ ذٰلِكَ، إِلَى غَيْرِ ذٰلِكَ مِمَّا يَكُونُ قَرِيبًا فِي الْمَخْرَجِ وَاللَّفْظِ بَعِيدًا فِي الْخَطِّ، فَهُوَ جِنَاسٌ مُلْحَقٌ بِمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ. فَشَاهِدُهُ الأَوَّلُ مِنَ الشَّوَاهِدِ قَوْلُ ابْنِ حِجَّةَ الْحَمَوِيِّ : [ الْبَسِيطُ ] قَدْ فَاضَ دَمْعِي وَأَذْكَى الْقَلْبَ إِذْ سَمِعَا لِتَطْفِئَ غَلَّ قَلْبٍ مَلَّ الأَسْمَاعَ سَلَامُ فَالشَّاعِرُ جَانَسَ بَيْنَ لَفْظَةِ «فَاضَ» أَيْ سَالَ دَمْعُهُ، وَبَيْنَ «فَاضَ» بِمَعْنَى : بَانَ وفَارَ؛ فَاخْتَلَفَا فِي الْمَعْنَى مَعَ اتِّحَادِ اللَّفْظِ. وَقَوْلُهُ : «لِتَطْفِئَ غَلَّ» مَعْنَاهُ الذُّلُّ الْكَلَامِيُّ. وَإِنَّمَا سَبَقَ بِيَاءِ النِّسْبَةِ لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ وَانْفِضَاحِ التَّرْبِيَةِ فِي بَابِ الْجِنَاسِ اللَّطِيفِ، وَمِنَ الشَّاهِدِ الثَّانِي قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيِّ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ نُكَتِهِ : «مَنْ فَرَعَ هٰذِهِ الصِّفَةَ وَرَفَعَ هٰذِهِ الصِّفَاتِ». وَمِنَ الشَّاهِدِ الثَّالِثِ قَوْلُ الْحَلَبِيِّ : [ الْوَافِرُ ] أُسِرِّي فِي الْخَلَا وَالْبَالُ فَاجٍ وَتُكْرِي فِي الْحُجَى وَالنَّفْسُ دَاجِ وَجَمْرٌ مُسْتَفِزٌّ الْحَشْرَ يَضْطَمِي بِأَسْحَابِ الْجُرُوحِ وَهْوَ ضَاجٍ وَمَشْرَبُ كَأْسِهَا لِلْخَيْلِ مَارُ يَلِينُ بِهِمْ صُعَارٌ وَهْوَ صَارٍ وَمِنَ الشَّاهِدِ الرَّابِعِ قَوْلُ الصَّفَدِيِّ : [ الْبَسِيطُ ] إِنْ أَنْتَ أَنْجَحْتَ سَيْلَ الْمِيعَادِ إِذَا طَلَبَ فَالْرَّوْقُ أَنْ تَنْبِعَ الإِنْجَاحَ إِنْجَاحَا أَوْ أَنْتَ أَوْجَدْتَ عَلَيْنَا رَبَّ مَسْأَلَةٍ فَأَجْهَدْتَ بَيَانَ نَفْضِ الإِجْحَافِ إِجْحَافًا وَقَدْ جَانَسَ الصَّفَدِيُّ بَيْنَ «الإِيجَادِ» مِنْ وَجْهٍ بَعِيدٍ مَا يَقْضِي حَاجَتَهُ، وَبَيْنَ «الإِجَادِ» بِمَعْنَى أَوْجَزَ وَاخْتَصَرَ.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع