من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
جِنَاسُ التَّرْجِيعِ
المعنى
التَّرْجِيعُ، وَالرَّجِيعُ مِنَ الْكَلَامِ جَمْعُ رَجْعٍ: الْمَرْدُودِ إِلَى صَاحِبِهِ. وَحَقَّقَهُ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ قَائِلًا: «اعْلَمْ أَنَّ تَجْنِيسَ التَّرْجِيعِ هُوَ أَنْ تُرَجِّعَ الْكَلِمَةَ بِأُخْرَى تَكُونُ كَأَنَّهَا مِنْهَا» كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ» (١)، فَإِنَّ فِي «لَا تُحَرِّمُوا» وَ«مَا أَحَلَّ» تَرْجِيعًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ حُرُوفِ الثَّانِيَةِ مِنْ أُولَى. وَقَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» (٢)، وَكَمَا قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: [ الطَّوِيلُ ]
وَمَا مِثْلُ دَارٍ وَلَا عِزُّ أَهْلِهَا مِنَ النَّاسِ إِلَّا بِالْأُلْفَانِ وَالنَّدَى
وَأَبُو دَوَادٍ الْأَيْدِي قَبْلَ أَمْرِئٍ الْقَيْسِ بِكَبِيرٍ، وَقَدْ أَتَى فِي شِعْرِهِ تَجْنِيسُ التَّرْكِيبِ وَالتَّرْجِيعِ وَالتَّصْحِيفِ، وَمِنَ الْمَرْجِعِ أَنَّهُ أَتَى بِهَذَا كُلِّهِ طَبْعًا لَا صِنَاعَةً. وَقَالَ فِي التَّرْجِيعِ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ: [ الطَّوِيلُ ]
عَذِيرِيَ مِنْ دَهْمَاءِ مُوَارٍ مُوَارِبٍ لَهُ حَسَنَاتٌ كُلُّهُنَّ ذُنُوبُ
(١) سُورَةُ الْمَائِدَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٨٧).
(٢) سُورَةُ الْقَصَصِ، آيَةٌ رَقْمُ (٤٥). فَقَدْ جَانَسَ فِي هٰذَا الْبَيْتِ بَيْنَ «مَوارٍ» بِمَعْنَى: الْمُنَافِقِ، وَبَيْنَ «مَوارِبٍ» بِمَعْنَى: الْمُخَادَعَةِ وَالْمُمَاحَلَةِ. وَكَقَوْلِ أَبِي فِرَاسٍ الْحَمْدَانِيِّ: [مَجْزُوءُ الْكَامِلِ]
إِنْ زُرْتِ غَرْشَفَةً أَسِيرًا فَلَقَدْ حَظِيتِ بِهَا صَغِيرًا
وَلَقَدْ رَأَيْتِ السَّيْفَ يَجْلُو لَبَّ نَحْرِنَا حَوْرًا وَحُورًا
جَانَسَ بَيْنَ «حَوْرًا» بِمَعْنًى: حُمْرَةٍ إِلَى السَّوَادِ، وَبَيْنَ «حُورًا» أَيِ اشْتِدَادِ بَيَاضِ الْعَيْنِ وَسَوَادِ سَوَادِهَا. وَسُمِّيَ أَيْضًا تَجْنِيسَ التَّدَاخُلِ أَوْ تَجْنِيسَ التَّذْيِيلِ، وَسَمَّاهُ الْبِرَيْزِيُّ «التَّجْنِيسَ النَّاقِصَ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.