من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
جِنَاسُ التَّدَاخُلِ
المعنى
التَّدَاخُلُ: حُدُوثُ حَرَكَتَيْنِ الْمُتَجَانِسَتَيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَفِي نُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ. اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَسْمِيَةِ هَذَا الْجِنَاسِ، فَمِنْهُمْ مَنْ سَمَّاهُ «تَجْنِيسَ التَّرْجِيعِ»، وَسَمَّاهُ الْبِرَيْزِيُّ «الْجِنَاسَ النَّاقِصَ»، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ «تَجْنِيسَ التَّذْيِيلِ»، وَهُوَ الَّذِي يُوجَدُ فِي إِحْدَى كَلِمَتَيْنِ حَرْفٌ لَا يُوجَدُ فِي الْأُخْرَى وَجَمِيعُ حُرُوفِ الْأُخْرَى مَوْجُودٌ فِي الْأُولَى، وَيَكُونُ الشَّكْلُ فَرْقًا بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ» (١).
(١) سُورَةُ الْقِيَامَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٩). وَمِثَالُ الثَّانِي قَوْلُ أَحَدِهِمْ: «مَنْ جَدَّ وَجَدَ». وَمِثَالُ الثَّالِثِ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ: [ الطَّوِيلُ ]
يَشْتَكِينَ مِنْ أَيِّ غَرَامٍ غَرَامُهُمُ تُصَرِّمُ أَيَّامَ الشَّبَابِ فَوَاضِلُ
وَقَدْ تَكُونُ الزِّيَادَةُ حَرْفَيْنِ، فَإِمَّا أَنْ يَقَعَا فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ وَيَكُونَا مُتَقَارِبَيْنِ كَقَوْلِهِمْ: «آمِسٌ» وَ«طَرِيقٌ طَامِسٌ»، وَإِمَّا أَنْ يَقَعَا فِي وَسَطِهَا كَقَوْلِهِمْ: «هَا خَصَمْتَنِي بَلْ خَصَمْتُكَ»، أَوْ آخِرِ الْكَلِمَةِ وَيَكُونَانِ مُتَتَابِعَيْنِ كَقَوْلِهِ: «سَابٌّ وَسَابِكٌ»، أَوْ مُتَقَارِبَيْنِ كَقَوْلِهِمْ: «شَاحِبٌ وَشَانِبٌ». وَمِنَ الْقِسْمِ الَّذِي تَوَسَّطَ فِيهِ الْحَرْفُ الزَّائِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَلَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ» (١). وَقَالَ الْمِصْرِيُّ تَمْثِيلًا عَلَى قَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ: «يَعْدُونَ مِنْ أَبٍ ...» إِلَى آخِرِهِ. وَعِنْدِي أَنْ أُسَمِّيهِ تَجْنِيسَ التَّدَاخُلِ لِدُخُولِ إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى أَوْلَى بِالِاسْتِحْقَاقِ، إِذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ: يَرْجِعُ لَفْظُ أَحَدِ الْكَلِمَتَيْنِ فِي لَفْظِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الرُّجُوعِ يُؤْذِنُ بِذَهَابٍ قَبْلَهُ وَلَا ذَهَابَ، أَوْ كَمَا قَالُوا: «تَجْنِيسُ التَّذْيِيلِ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.