من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْجِنَاسُ التَّامُّ
المعنى
تَمَّ الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، لَا غَيْرَ مَا تَمَّ بِهِ، وَأَتَمَّ الشَّيْءَ، وَتَمَّ بِهِ: جَعَلَهُ تَامًّا. وَذَكَرَ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ أَنَّ الْجِنَاسَ التَّامَّ هُوَ الْجِنَاسُ الْمُسْتَوْفِي الْمُسْتَكْمِلُ لِلشَّكْلِ، وَقَالَ السَّكَاكِيُّ: «وَهُوَ أَنْ لَا يَتَغَايَرَ الْمُتَجَانِسَانِ فِي اللَّفْظِ». وَجَعَلَهُ جُرْمَانُوس فَرْحَانُ مِنْ أَنْوَاعِ الْجِنَاسِ الْمُمَاثِلِ وَقَالَ: فَالْمُمَاثِلُ جِنْسٌ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ الْكَامِلُ وَالتَّامُّ، وَأَمَّا التَّامُّ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: إِمَّا مِنِ اسْمٍ وَفِعْلٍ وَيُسَمَّى الْمُسْتَوْفِيَ، كَقَوْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسَدٍ الْفَارِقِيِّ: [ الْبَسِيطُ ]
يَا مَنْ تَسَلَّى عَلَيْنَا مِنْ تَنَاسِيهِ بَعْضٌ نُسَلِّي عَلَيْهِ مِنْ تَنَاسِيهِ أَسَلُ
وَقَدْ جَنَّسَ بَيْنَ «الْأَسَلِ» نَبَاتٍ لَهُ أَغْصَانٌ كَثِيرَةٌ دِقَاقٌ، وَهَذَا الْفَرْحُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِهِ، وَبَيْنَ «أَسَلَ» الْمَعْدُولِ بِهِ عَنْ «سَأَلَ»، يَعْنِي الطَّلَبَ بِرَجَاءٍ وَاسْتِمْطَافٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ كَنَاسَةَ الْأَسْكَفِيِّ: [ الطَّوِيلُ ]
وَسَمَّيْتُ يُحْيَى لِيَحْيَا فَلَمْ يَكُنْ إِلَى رَدِّ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ سَبِيلُ
وَقَدْ جَنَّسَ بَيْنَ «يُحْيَى» اسْمِ الْعَلَمِ، وَ«يَحْيَا» مِنَ الْحَيَاةِ. وَأَمَّا مِنْ فِعْلٍ وَاسْمٍ فَيُسَمَّى الْمُجَانِسَ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: [ الطَّوِيلُ ]
سَيُوفُكَ بَعْدَ الْوَعْدِ كَانَ بَيْنَنَا وَأَوْضَحَتْ تُلْبِسُنِي عَلَى كُلِّ تَلْبِيسِ
وَرَوْعُكَ لَا تَسْلُبْ عَلَيَّ مُسَلِّمًا مِنَ الْهَمِّ تَكْفِينِي إِلَى يَوْمِ تَكْفَى
جَنَّسَ بَيْنَ «تُلْبِسُنِي» بِمَعْنَى مِيلٍ وَتَقَلُّبٍ، وَبَيْنَ «تُلْبِسُنِي» بِمَعْنَى طَلْوٍ وَخَطَإٍ. وَقَالَ الْحَلَبِيُّ: الْمُسْتَوْفِي التَّامُّ: وَهُوَ أَنْ يَجِيءَ الْمُتَكَلِّمُ بِكَلِمَتَيْنِ مُتَّفِقَتَيْنِ لَفْظًا وَمُخْتَلِفَتَيْنِ مَعْنًى، لَا تَفَاوُتَ فِي تَرْكِيبِهِمَا وَلَا اخْتِلَافَ فِي حَرَكَاتِهِمَا، كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: [ الْكَامِلُ ]
أَدَامَكَ تَحْكِي الرُّمْحَ نَقْفُكُ فِيهِ بَهَا أَصْبَحَ ظَبْيًا مَنْ بِهِ أَمْسَى رَمَى
وَإِذَا انْتَضَى السَّيْفُ اللِّسَانَ مُنَاظِرًا نَفَى يَمِينًا مِنَ الْمُخَاصَمَةِ مَنْ رَمَى
جَنَّسَ الشَّاعِرُ بَيْنَ «رَمَى» الْأُولَى بِمَعْنَى: نَظَرَ إِلَيْهِ شَزَرًا، وَبَيْنَ «رَمَى» بِمَعْنَى الرَّوْحِ. وَقَدْ عَرَّفَهُ الْقَزْوِينِيُّ بِقَوْلِهِ: وَالتَّامُّ مِنْهُ أَنْ يَتَّفِقَا فِي أَنْوَاعِ الْحُرُوفِ وَأَعْدَادِهَا وَهَيْئَاتِهَا وَتَرْتِيبِهَا، فَإِنْ كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَاسْمَيْنِ سُمِّيَ مُمَاثَلًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ»... الْمُشْرِكُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ (١)، وَقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ: [ الطَّوِيلُ ]
إِذَا الْخَيْلُ جَاءَتْ تَثْقُلُ الْحَرْبَ صَدْعُهُ صُدُورُ الْعَوَالِي فِي صُدُورِ الْكُتَّابِ
فَقَوْلُهُ «صُدُورُ الْعَوَالِي» أَسْنِهَا وَأَعْلَاهَا، وَ «صُدُورِ الْكُتَّابِ» نُحُورُ أَفْرَادِهَا. وَإِنْ كَانَا مِنْ نَوْعَيْنِ كَاسْمٍ فِعْلٍ سُمِّيَ مُسْتَوْفًى، كَقَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ: [ الْكَامِلُ ]
مَا مَاتَ مِنْ كَرَمٍ الزَّمَانُ فَإِنَّهُ يَحْيَا لَدَى يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
وَقَدْ جَانَسَ فِي عَجُزِ الْبَيْتِ بَيْنَ لَفْظَتَيِ «لَدَى» وَ «يَحْيَا» مِنَ الْفِعْلِ «حَيِيَ»، وَبَيْنَ لَفْظَةِ «يَحْيَى» الِاسْمِ الْعَلَمِ الْمَعْرُوفِ.
وَقَالَ صَاحِبُ «خِزَانَةِ الْأَدَبِ»، ابْنُ حِجَّةَ: إِنَّ الْجِنَاسَ التَّامَّ هُوَ مَا تَمَاثَلَ رُكْنَاهُ وَاتَّفَقَا لَفْظًا وَاخْتَلَفَا مَعْنًى، مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ فِي تَصْحِيحِ تَرْكِيبِهِمَا، وَاخْتِلَافِ حَرَكَتِهِمَا، سَوَاءٌ كَانَا مِنِ اسْمَيْنِ أَوْ مِنْ فِعْلَيْنِ أَوْ مِنِ اسْمٍ وَفِعْلٍ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا إِذَا انْتَظَمَ رُكْنَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَاسْمَيْنِ أَوْ فِعْلَيْنِ سُمِّيَ مُمَاثِلًا، وَإِنِ انْتَظَمَا مِنْ نَوْعَيْنِ كَاسْمٍ وَفِعْلٍ سُمِّيَ مُسْتَوْفًى، وَجَعَلَ الْقَصِيدَةَ تَمَاثُلَ أَرْكَانٍ، وَسَمَّاهَا رُتَبًا أُولَاهَا فِي التَّرْتِيبِ فِيهِ قَوْلُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «صُورَةُ الْبَاطِلِ سَاعَةٌ، وَصُورَةُ الْحَقِّ إِلَى السَّاعَةِ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.