من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
جِنَاسُ الْبِضْعِ
المعنى
الْبِضْعُ مِنَ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبْعَاضٌ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ فِي «تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ» فَقَالَ: هُوَ إِيجَادُ بَعْضِ الْكَلِمَةِ فِي الْأُخْرَى بِحَيْثُ أَنْ تَكُونَ الْمَادَّةُ قَرِيبَةً لَا مُشْتَبِهَةً مَعَ عَدَمِ الِاغْتِبَاءِ بِالْحَرَكَاتِ، كَقَوْلِ عُمَرَ الْقُطَامِيِّ: [ الْوَافِرُ ]
بِأَحْسَنَ مِنْ جَمَالَتِهَا هُمُ رَدُّوا جِمَالَ الْحَيِّ فَاصْطَفَلُوا نَهَارًا
جَنَّسَ الْقُطَامِيُّ بَيْنَ لَفْظَتَيِ «جَمَالَةٍ» مِنْ مَعَانِيهِ: هَيْئَاتٌ تَتَّخِذُ عَلَى أَشْكَالِ النُّزُولِ مِنْ نِقْبَةٍ، وَتُسَمَّى بِهَا الْمَرْأَةُ هُنَا، وَبَيْنَ «جِمَالٍ» جَمْعِ «جَمَلٍ» وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْمَعْرُوفُ. وَقَوْلِهِ أَيْضًا: [ الْبَسِيطُ ]
حَتَّى تَرَى الْمَرْأَةَ الْمُسْتَخْفَاةَ لَاهِيَةً الْأَرْجِيَّ الَّذِي فِي خُطْوِهِ خَطَلُ
وَقَدْ جَنَّسَ الشَّاعِرُ بَيْنَ لَفْظَتَيِ «خُطْوٍ» بِمَعْنَى مَشْيٍ، وَ «خَطَلٍ» بِمَعْنَى خَطَإٍ يَذْهَبُ بِهِ الْإِنْسَانُ هَبَاءً لَا يَقْصِدُ قَصْدَ الْهَدَفِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِمَامٍ السُّلُولِيُّ: [ الطَّوِيلُ ]
تُرَوِّحُ مِنَ الْجَرْجَرِيِّينَ ثُمَّ تَرَوَّحَتْ بِهِ الْعَيْنُ تَهْبِيبًا لِنَفْضَاءِ نَأْيَتِهِ
تُرَوِّحُ مِنَ الْحَسْرَتَيْنِ ثُمَّ تَرَوَّحَتْ بِهِ الْعَيْنُ تَهْبِيبًا لِنَفْضَاءِ نَأْيَتِهِ
جَنَّسَ السُّلُولِيُّ هُنَا بَيْنَ لَفْظَتَيِ «تُرَوِّحُ» وَ «تَرَوَّحَتْ»، وَبَيْنَ «تَهْبِيبٍ» مِنْ نَفْحِ الرِّيَاحِ، بِمَعْنَى: فَرِحَتِ الْعَيْنُ وَاطْمَأَنَّتْ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُطْرَانِ جُرْمَانُوس فَرْحَات: [ الطَّوِيلُ ]
وَقَدْ جَمَعْتِ فِيكِ الْمَحَاسِنَ جَمَّةً فَلِلَّهِ دَمْعِي حِينَ يُبْدِي ابْتِسَامِي
وَقَدْ جَانَسَ جِنَاسَ الْبِضْعِ بَيْنَ لَفْظَتَيِ «جَمَّةٍ» بِمَعْنَى ضَمَّهَا وَأَلَّفَهَا، وَبَيْنَ «جَمَّةٍ» بِمَعْنَى جَمِيعِهَا، وَالْعَجْزُ مُخْتَلُّ الْوَزْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَدُّ فَتْحَةِ الْكَافِ فَأُشْبِهَتْ إِلَى الْأَلِفِ، وَهُوَ مِمَّا يُعَابُ عَلَى الشَّاعِرِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.