إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

جِنَاسُ الإِضْمَارِ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الإِضْمَارُ: السُّكُونُ، وَأَضْمَرْتُ الشَّيءَ: أَخْفَيْتُهُ وَغَيَّبْتُهُ. وَتَجْنِيسُ الإِضْمَارِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فَقَالَ: « الْجِنَاسُ الْمُضْمَرُ هُوَ أَنْ يُضْمَرَ الْأَلْفَاظُ رُكْنَ التَّجْنِيسِ، وَيُذْكَرَ أَلْفَاظٌ مُرَادَةٌ لِأَحَدِهَا، يَدُلُّ الْمُظْهَرُ عَلَى الْمُضْمَرِ، فَإِنْ نَظَرْتَ الْمَظْهُورَ أَبَى الْمَضْمُورَ، فَإِنْ نَظَرْتَ الْمُعَبَّرَ بِهِ أَتَى لَفْظَةً فِيهَا كِنَايَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى الْمُضْمَرِ بِالْمَعْنَى، كَقَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدٍ وَقَدْ أَصْبَحَ بِخَمْرَةٍ وَتَرَكَهَا بُعَيْدَهَا إِلَى اللَّيْلِ فَصَارَتْ خَلًّا: [ الطَّوِيلُ ] أَلَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَأْسٌ مُسَاعَدَةٌ أَتَيْتُ مَطْلَبَ عُذْرٍ غَيْرَ مَخْذُولِ حَكَتْ فِي اللَّيْلِ نَظْرَاتٍ كَأْسُ صَبِيَّةٍ وَأَمْسَتْ كِسْمُ الشَّرْبِ بَعْدُ كَسْمَ خَلِّ فَقَوْلُهُ فِي صَدْرِ الْبَيْتِ الثَّانِي «كَأْسُ صَبِيَّةٍ» إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ اسْمُهَا «الصَّهْبَاءُ»، وَقَوْلُهُ: «كِسْمُ الشَّرْبِ بَعْدُ خَلٍّ» إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ فِي زَمَانٍ: [ الْمَدِيدُ ] فَسَائِلْهَا يَا سَوَادَ بْنَ عَمْرٍو إِنَّ جِسْمِي بَعْدَ خَلِّي لَيَشْتَعِلُ وَالْخَلُّ: الْمُضِيفُ هَزَالًا، فَوَضَعَ جِنَاسَيْنِ مِنْ كِنَايَةِ اللَّفْظِ الظَّاهِرِ جِنَاسًا مُضْمَرًا فِي «صَهْبَاءَ» اسْمِ الْخَمْرَةِ، وَ «صَهْبَاءَ» اسْمِ الْمَرْأَةِ، وَدَخَلَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْخَمْرِ وَدَخَلَ الْهَزَالِ. وَقَالَ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي بَدِيعِيَّتِهِ: [ الْبَسِيطُ ] أَبَا مَعْبَدٍ أَحْسَا الْخَنْسَاءَ كُنْتُ لَهُمْ بِمَا مُخْتَبِرِي نَهْفُ شُرْبِي بِخَمْرِهِمِ أَبُو مَعَاذٍ اسْمُهُ: جَبَلٌ، وَأَخُو الْخَنْسَاءِ اسْمُهُ: صَخْرٌ، فَظَهَرَ جِنَاسَانِ مُضْمَرَانِ فِي «جَبَلٍ» وَ «جَبَلٍ»، وَ «صَخْرٍ» وَ «صَخْرٍ». وَمِنْ هُنَا أَخَذَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعُلَوِيُّ: [ الْبَسِيطُ ] مِنْ كُلِّ قَدٍّ أَبِي حُسْنَانِ سَطْوَتُهُ وَفِي مَضَاءِ ابْنِ حَمْدَانَ اسْتِبَاحَ دَمِي بِمَحْذُوفٍ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى ذِكْرِ الْمَحْذُوفِ لِدَلَالَةِ بَاقِي لَفْظِ الْبَيْتِ عَلَيْهِ، وَيُكْتَفَى بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي الذِّهْنِ، فِيمَا يَقْتَضِيهِ تَمَامُ الْمَعْنَى، وَهُوَ نَوْعٌ ظَرِيفٌ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٍ يَكُونُ بِجَمِيعِ الْكَلِمَةِ، وَقِسْمٍ يَكُونُ بِبَعْضِهَا، وَالِاكْتِفَاءُ بِالْبَعْضِ أَصْعَبُ مَسْلَكًا لَكِنَّهُ أَحْلَى مَوْقِعًا. وَلَمْ أَرَهُ فِي كُتُبِ الْبَدِيعِ، وَلَا فِي الشِّعْرِ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ. فَشَاهِدُهُ الِاكْتِفَاءُ بِجَمِيعِ الْكَلِمَةِ، قَوْلُ ابْنِ مَطْرُوحٍ: [ الْكَامِلُ ] لَا أَنْتَهِي لَا أَنْثَنِي لَا أَقْتَفِـي مَا دُمْتُ فِي نَصْبِ الْحَيَاةِ وَلَا إِذَا فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ بَاقِي الْكَلَامِ: «وَلَا إِذَا مِتُّ»، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ الْحَيَاةَ، وَمَتَى ذُكِرَ تَمَامُهُ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي، كَانَ عَيْبًا مِنْ عُيُوبِ الشِّعْرِ، مَعَ مَا يَفُوتُهُ مِنْ حَلَاوَةِ الِاكْتِفَاءِ وَلُطْفِهِ وَحُسْنِ مَوْقِعِهِ فِي الْأَذْهَانِ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْمُطْرَانِ جِبْرَانَ بْنِ فَرْحَاتٍ: [ الْكَامِلُ ] قَدْ صَبَّ مِنْ بَعْدِ التَّجْرِبَاتِ تَلَفُهُ صَبًّا إِلَى تَعْذِيبِ قَلْبِي قَدْ حَمَلْ فَفَجَرَتْ أَشْجَانُهُ وَغَدَا نَضَارُهُ يَا شَمْسُ أَفْلِحْ لَمْ تُجَرِّبْ مِنَ الْحَمَلِ وَالْجِنَاسُ هُنَا «حَمْلٌ» سَكَنَ لِلْمُجَانَسَةِ وَالضَّرُورَةِ، وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ «حَمَلَ»، وَإِنَّمَا أَبْقَى الْمَعْنَى: أَطَاقَهُ وَصَبَرَ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا: مِنْ حَمَلَهُ عَلَى الْأَمْرِ أَغْرَاهُ بِهِ. وَقَدْ جَانَسَ بَيْنَ لَفْظَتَيْ «حَمْلٍ» فِي كُلٍّ مِنْ عَجُزِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَالْبَيْتِ الثَّانِي. وَالِاكْتِفَاءُ بِالْبَعْضِ حَذْفُ جُزْءٍ مِنَ الْكَلِمَةِ، أَيْ بَعْضِ حُرُوفِهَا، كَقَوْلِ ابْنِ سِنَاءِ الْمُلْكِ: [ الْكَامِلُ ] وَلَقَدْ جَهِدْتُ عَيْنِي جَاهِدًا حَتَّى إِذَا أَغْضَيْتُ أَطْلَقَتِ الدَّمْعَا أَيْ أَطْلَقْتُ الدَّمْعَ، وَالدَّلِيلُ وُرُودُهَا فِي الصَّدْرِ. وَيَقُولُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ مُكْتَفِيًا بِالْبَعْضِ: [ الْبَسِيطُ ] لَمَّا اكْتَفَى خَطُّ الشَّيْبِ فِي صِدْغِي قَالَ السُّؤَالُ بِغَمْضِهِ إِنَّهُ دَمِي الْمَعْنَى هُنَا أَنَّ الْخَطَّ لَمَّا تَزَايَدَتْ حُمْرَتُهُ قَالَ الْعُذَّالُ نَفَضًا فِي الظَّاهِرِ إِنَّهُ لَدِيٌّ، وَوَرَّوْا بِالِاكْتِفَاءِ، وَقَصَدُوا فِي الْبَاطِنِ أَنَّهُ «دَمٌ» حَسَدًا لَهُ. وَمِنْ هَذَا الِاكْتِفَاءِ يُنْظَرُ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ: [ الْكَامِلُ ] كَزُوَّارِ الْحَسْنَاءِ قَلَّ زُوَّارُهَا حَسَدًا وَبُغْضًا أَنِّي لَدَيْهِمْ دَمِيمُ دَمِيمٌ بِالْأَذْيَالِ الْمُهْمَلَةِ لِلْحُفَاةِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْبَيْتَ تَأَمُّلَ أَهْلِ الْأَدَبِ الْمُضْمِرِينَ عَلِمَ. أَنَّ الْحِيلَةَ فِي تَرْكِيبِ تَرْدِيدِهِ حِيلَةٌ دَقِيقَةٌ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَعْنَى وَجَزَالَةِ الْأُسْلُوبِ. وَمِنْ نَظْمِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ نُبَاتَةَ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الِاكْتِفَاءِ بِالْبَعْضِ، وَقَدْ كَسَا دِيبَاجَ التَّوْرِيَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْوَزْنُ إِذْ جَمَعَ بَيْنَ طَرَفَيِ الِاكْتِفَاءِ، حَيْثُ قَالَ: [ الطَّوِيلُ ] أَتَوْلٌ وَقَدْ جَاءَ السَّلَامُ بِصِحَّةٍ عَقِيبَ طَعَامِ الْفِطْرِ يَا غَايَةَ الْمُنَى يُحَقِّقُ قَوْلِي جَاءَ صَحْنُ قَطَائِفٍ وَرِيحُ بَاسِمٍ مِنْ أَفْوَاهِ دُخَّانٍ مِنَ الْبُكَا

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع