من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
جَمْعُ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ
المعنى
جَمْعُ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ: عَرَّفَهُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ « الصَّنَاعَتَيْنِ » جَمْعَ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ فَقَالَ: « وَهُوَ أَنْ يُجْمَعَ فِي كَلَامٍ قَصِيرٍ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ »، كَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: « فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ » (١). وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [ الْخَفِيفُ ]
نَبَطِيٌّ آبَاؤُهُ نَبَطِيَّةٌ ذُو صَلَاحٍ وَلَمْ يَلِدْ بِفَسَادِ
مُخْتَلِفُ الشَّكْلِ مُفْرَدٌ وَحْدَهُ كَأَنَّ خَلَائِفَهُ فِي جُبَّةِ الأَرْوَاحِ.
وَذَكَرَهُ التِّبْرِزِيُّ فِي كِتَابِهِ « الدَّوَاوِينِ » وَلَمْ يُعَرِّفْهُ، وَمَثَّلَ لَهُ بِبَيْتِ امْرِئِ الْقَيْسِ [ الْطَّوِيلُ ]
سَمَاحَةٌ ذَا وَبِرٌّ ذَا وَوَقَارَةٌ ذَا وَنَائِلٌ ذَا إِذَا صَحَا وَإِذَا سَكِرْ.
وَذَكَرَ مِثْلَهُ الْبَلْغَذِيُّ فِي كِتَابِهِ « قَانُونِ الْبَلَاغَةِ » وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: « لَمْ يُجْمَعْ وَاحِدٌ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ جَمَاعَةَ أَشْيَاءَ قَطُّ إِلَّا هٰذَا الْبَيْتُ ». وَكَذٰلِكَ سَمَّاهُ ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ الْمِصْرِيُّ فِي « تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ »، فَعَرَّفَهُ فَقَالَ: « وَالَّذِي أَقُولُ فِي هٰذِهِ التَّسْمِيَةِ إِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يُرِيدَ الشَّاعِرُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ مَمْدُوحَيْنِ فَيَأْتِي بِمَعَانٍ مُؤْتَلِفَةٍ فِي مَدْحِهِمَا وَيَرُومُ بَعْدَ ذٰلِكَ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ بِزِيَادَةٍ ».
(١) سُورَةُ الأَعْرَافِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٣٣). فَضْلٍ لَا يَنْقُصُ بِهِ مَدْحَ الآخَرِ، فَإِنِّي أَجْعَلُ التَّرْجِيحَ بِمَعَانٍ تَخَالُفُ مَعَانِي التَّسْوِيَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْخَنْسَاءِ فِي أَخِيهَا، وَقَدْ أَرَادَتْ مُسَاوَاتَهُ بِأَبِيهَا مَعَ مُرَاعَاةِ حَقِّ الْوَالِدِ بِزِيَادَةِ فَضْلٍ لَا يَنْقُصُ بِهَا حَقَّ الْوَلَدِ: [ الْكَامِلُ ]
جَرَى أَبُوهَا فَأَثْبَتَا شَيْبًا يَسْتَنْزِلَانِ مِدَادَةَ الْحَفَرِ.
وَاعْتَبَرَ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ الْمِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ « تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ » أَنَّ زُهَيْرَ بْنَ أَبِي سُلْمَى أَوَّلُ مَنْ فَتَحَ بَابَ هٰذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: [ الْبَسِيطُ ]
هُوَ الْجَوَادُ فَإِنْ يَلْحَقْ بِسَابِقَةٍ فِي الْخَيْرِ يَلْحَقْ بِهَا فِي الْمَجْدِ أَوْ يَزِدِ.
وَلَكِنْ فَضَّلَ الْخَنْسَاءَ فِي شِعْرِهَا هٰذَا عَلَى جَمْعِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ، فَهُوَ تَكَلَّفُهُ وَشَبَاهُهُ عَلَى تَكْلِيفِهِ وَشِعْرِهِ تَحَفًّا.
أَمَّا السِّكَّاكِيُّ فَقَدْ نَقَلَ تَعْرِيفَ الْمِصْرِيِّ وَضَمَّنَهُ كِتَابَهُ « عُرُوسَ الْأَفْرَاحِ » فِي حِينٍ أَنَّ ابْنَ حِجَّةَ الْحَمَوِيَّ يَرْوِي تَعْرِيفَ أَبِي هِلَالٍ الْعَسْكَرِيِّ، فَقَالَ: « هٰذَا النَّوْعُ - أَعْنِي جَمْعَ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ - ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُونَ فِيهِ أَقْوَالًا كَثِيرَةً غَيْرَ سَدِيدَةٍ، وَمَثَّلُوا لَهُ بِأَمْثِلَةٍ غَيْرِ مُطَابِقَةٍ، وَلَمْ نَجِدْهُ فِي بَابِهِ بِالْأَمْثِلَةِ اللَّائِقَةِ غَيْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ »، فَذَكَرَ تَعْرِيفَهُ وَأَمْثِلَتَهُ، وَنَقَلَ ذٰلِكَ السُّيُوطِيُّ أَيْضًا.
أَمَّا ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ فَذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ « أَنْوَارِ الرَّبِيعِ » وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: « هٰذَا النَّوْعُ اخْتَلَفَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الْمُؤَلِّفِينَ، وَعُبِّرَ عَنْهُ بِعِبَارَاتٍ غَيْرِ سَدِيدَةٍ، وَمَثَّلُوا لَهُ بِأَمْثِلَةٍ غَيْرِ مُطَابِقَةٍ »، ثُمَّ ذَكَرَ تَعْرِيفَ الْمِصْرِيِّ وَأَمْثِلَتَهُ كَمَا فَعَلَ الْحَمَوِيُّ، وَقَدْ عَرَفَهُ جُرْجَانِيٌّ فِي كِتَابِهِ « يَبْلُغُ الْأَرَبَ مِنَ الْأَدَبِ » وَقَالَ: « هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يُبْرِزَ الشَّاعِرُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ مَمْدُوحَيْنِ فَيَأْتِيَ بِمَعَانِي مُؤْتَلِفَةٍ فِي مَدْحِهِمَا وَيَرُومَ بَعْدَ ذٰلِكَ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِزِيَادَةِ فَضْلٍ لَا يَنْقُصُ بِهِ مَا مَدَحَ الْآخَرَ، فَإِنِّي أَجْعَلُ التَّرْجِيحَ بِمَعَانٍ تَخَالَفُ مَعَانِي التَّسْوِيَةِ ». وَمِثْلُ قَوْلِ زُهَيْرٍ وَالْخَنْسَاءِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.