من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّوْرِيَةُ الْمُجَرَّدَةُ
المعنى
عَرَّفَهَا عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلْسِيُّ فِي كِتَابِهِ « نَفَحَاتِ الْأَزْهَارِ » فَقَالَ : « هِيَ الَّتِي ذُكِرَ مَعَهَا لَازِمُ الْمُورَى بِهِ وَهُوَ الْمَعْنَى الْقَرِيبُ وَلَا لَازِمُ الْمُورَى عَنْهُ وَهُوَ الْمَعْنَى الْبَعِيدُ ، وَنَفَى بِاللَّازِمِ شَيْئًا يَخْتَصُّ بِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ، كَالْإِشْرَاقِ وَالضِّيَاءِ لَوْ ذُكِرَا مَعَ لَفْظِ الْغَزَالَةِ لِتُرَجِّحَ جَانِبَ الشَّمْسِ ، أَوِ الْجِيدِ وَاللَّفْظُ لِتُرَجِّحَ جَانِبَ الْحَيَوَانِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ هٰذِهِ مُجَرَّدَةً لِأَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ لِهٰذَا لَازِمٌ وَلِهٰذَا لَازِمٌ كَانَا كَلَامَيْنِ تَعَارَضَا فَتَسَاقَطَا فَعُدْنَا إِلَى الْأَصْلِ وَهُوَ تَجْرِيدُ التَّوْرِيَةِ » ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ فِي بَيْتِهِ : [ الْبَسِيطُ ]
أَتَوْرِدُ الشَّرَفَاتِ لِلْخَائِفِينَ وَقَدْ ... غَضَّ الزَّمَانُ بِهَا مِنْ شَأْنِهِ الْعَظِمِ
وَذَكَرَ مِثْلَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ « خِزَانَةِ الْأَدَبِ » ، وَعَرَّفَ التَّوْرِيَةَ الْمُجَرَّدَةَ أَيْضًا جِرْجَانُوس فَرْحَاتُ فِي كِتَابِهِ « بُلْغَةُ الْأَرِبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ » فَقَالَ : « وَهِيَ الَّتِي لَا يُذْكَرُ مَعَهَا لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِ الْمُورَى بِهِ وَهُوَ الْمَعْنَى الْقَرِيبُ وَلَا مِنْ لَوَازِمِ الْمُورَى عَنْهُ وَهُوَ الْمَعْنَى الْبَعِيدُ » ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ عَاضٍ : [ الْبَسِيطُ ]
كَأَنَّ تِبْسَامَهُ أَهْدَى مِنْ مَلَابِسِهِ ... لَهْوِي كَنَوْرِ الْغَزَالَةِ مِنْ طُولِ الْمَدَى احْتَرَقَا
فَلَمْ يَذْكُرِ الشَّاعِرُ قَبْلَ لَفْظِ الْغَزَالَةِ مَا يَجْعَلُ غَزَالَهُ الْغَزَالَةَ أَقَلَّ أَوْ غَزَالَةَ السَّمَاءِ مِنْ صِفَةِ عَيْنٍ أَوْ إِشْرَاقٍ ، بَلْ إِنَّهَا جَاءَتْ مُجَرَّدَةً مِنْهَا » . وَذَكَرَ نَفْسَ التَّعْرِيفِ ابْنُ مَالِكٍ فِي كِتَابِهِ « الْمِصْبَاحُ » ، وَابْنُ مَعْصُومٍ فِي كِتَابِهِ « أَنْوَارُ الرَّبِيعِ » ، وَابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ « خِزَانَةُ الْأَدَبِ » ، وَالتَّفْتَزَانِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْمَطْوَلُ » .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.