إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

التَّوْجِيهُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

التَّوْجِيهُ مِنْ فِعْلِ وَجَّهَ إِلَيْهِ : ذَهَبَ ، وَالتَّوْجِيهُ : مَصْدَرُ وَجَّهَ إِلَى كَذَا تَوْجِيهًا . وَقَدْ أَدْرَجَهُ السَّكَاكِيُّ فِي الْمُحَسِّنَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَعَرَّفَهُ وَقَالَ : « هُوَ إِيرَادُ الْكَلَامِ مُحْتَمِلًا لِوَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ » . وَمَثَّلَ لِلْأَوَّلِ : بِأَنَّ الْبَيْتَ لِبْنِ عَيْنِهِ سَوَاءٌ ، وَعَرَّفَ الْقَزْوِينِيُّ بِمِثْلِ ذٰلِكَ ، وَعَدَّهُ سِمَةً لِلْكَلَامِ فِي « الْكَشَّافِ » إِذَا احْتَمَلَ وِجْهَيْنِ . وَقَدْ سَمَّاهُ الرَّشِيدُ الْبِرْمَاطِيُّ فِي كِتَابِهِ « حَدَائِقِ السِّحْرِ » « الْمُحْتَمَلَ لِلْمَعْنَيَيْنِ » ، وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ : « هُوَ أَنْ يَقَعَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِلْمَعْنَيَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِكِلَيْهِمَا » ، وَيَكُونُ مِمَّا يَقُولُهُ الشَّاعِرُ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ : أَحَدُهُمَا لِلْمَدْحِ وَالْآخَرُ لِلْهُجَاءِ . وَقَدْ نَهَجَ عَلَى مَنْهَجِ الْقَزْوِينِيِّ شُرَّاحُ تَلْخِيصِهِ ، غَيْرَ أَنَّ السُّبْكِيَّ عَرَّفَهُ قَائِلًا : « كَذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَيَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِالِاحْتِمَالَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَاهِرًا وَالْآخَرُ خَفِيًّا فَالْأَمْرُ هُوَ الْخَفِيُّ كَانَ تَزْيِيفًا » . غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيَّ سَمَّى التَّوْرِيَةَ تَوْجِيهًا ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذٰلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّوْرِيَةَ فِيهَا مَعْنَيَانِ : قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ ، وَالْآخِرُ الْمَقْصُودُ ، أَمَّا التَّوْجِيهُ فَلَا يَرْجُحُ فِيهِ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . وَهٰذَا مَا وَافَقَهُ فِيهِ الْأَخِيرُ الْحَلَبِيُّ فِي قَوْلِهِ : « حَدُّ التَّوْرِيَةِ أَنْ تَكُونَ الْكَلِمَةُ تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ ، فَيَسْتَعْمِلُ الْمُتَكَلِّمُ أَحَدَ احْتِمَالَيْهَا وَيُهْمِلُ الْآخَرَ ، وَمَعَهُمَا مَا أَحْمَلَهُ لَا مَا اسْتَعْمَلَهُ ، وَحَدُّ التَّوْجِيهِ : أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ يَحْمِلُ الْمُتَكَلِّمُ مَرَادَهُ مِنْهُمَا عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ » . إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيَّ سَمَّاهُ سَمَاةَ الْإِبْهَامِ ، وَعَرَّفَهُ وَقَالَ : « هُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامًا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَلَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّمْيِيزُ بَعْدَ ذٰلِكَ ، بَلْ يَقْصِدُ بِهِ إِبْهَامَ الْأَمْرِ فَهِمًا فَصْلًا » . وَذَكَرَ مِثْلَهُ السَّكَاكِيُّ ، وَالْقَزْوِينِيُّ ، وَشُرَّاحُ التَّلْخِيصِ ، كَمَا أَنَّ الْعَصْرَوِيَّ نَقَلَ تَعْرِيفَ ابْنِ أَبِي الْأَصْبَعِ ، وَلَكِنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى السَّكَاكِيِّ ، وَعَرَّفَهُ ، فَقَالَ : « تَسْمِيَةُ النَّوْعِ هٰنَا بِالْإِبْهَامِ آلَتْ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِالتَّوْجِيهِ ، وَمُطَابَقَةُ التَّسْمِيَةِ فِيهِ لَا تَخْفَى عَلَى أَهْلِ الذَّوْقِ الصَّحِيحِ » . وَهٰذَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي الْأَصْبَعِ ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي نَحَا نَحْوَ الْإِبْهَامِ . وَذَكَرَ يَجْرِي بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي كِتَابِهِ « الطِّرَازِ » مَا ذَكَرَهُ السَّكَاكِيُّ ، غَيْرَ أَنَّهُ تَصَرَّفَ بَعْضَ الشَّيْءِ ، بِأَنْ أَدْخَلَ فِيهِ الْمَدْحَ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ وَضِدَّهُ الشَّيْءَ ، بَحْثًا يَقْتَضِي الْمَدْحَ بِمَا فِيهِ شَيْءٌ . آخَرَ ، وَمَثَّلَ لَهُ بِالْمَثَلِ الْمَشْهُورِ : « لَيْتَ عَيْنِي سَوَاءٌ » ، وَقَالَ : « يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْعَوْرَاءُ مِثْلَ الصَّحِيحَةِ فِي الرُّؤْيَةِ وَيَحْتَمِلُ عَكْسَ ذٰلِكَ » . وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ مِثْلَ تَعْرِيفِ السَّكَاكِيِّ وَالْقَزْوِينِيِّ غَيْرَ أَنَّهُ سَمَّاهُ « الْإِبْهَامَ » ، وَ « التَّخْيِيلَ » ، وَ « الْمُغَالَطَةَ » ، وَ « التَّوْجِيهَ » فِي مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَنْ « التَّوْرِيَةِ » . وَعَلَى هٰذَا خَلَطَ بَيْنَ الْفَنَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ الَّذَيْنِ بَيَّنَ بَيْنَهُمَا عُلَمَاءُ الْبَلَاغَةِ سَابِقًا . وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ النَّقِيبِ وَهُوَ يَهْجُو عِمَادًا : [ الطَّوِيلِ ] أَرِحْ نَاظِرِي مِنْ عَبْءِ رَجُلٍ يَئِيسٍ ... لَهُ خُلُقٌ صَعْبٌ وَوَجْهٌ مُقَطَّبُ

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع