من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّهَكُّمُ
المعنى
التَّهَكُّمُ : مِنْ تَهَكَّمَ ، وَتَهَكَّمَ عَلَى الْأَمْرِ ، وَيَهْتَكِمُ بِهِ : زَرَى عَلَيْهِ وَتَعَيَّبَ بِهِ ، وَالتَّهَكُّمُ الِاسْتِهْزَاءُ . وَعَرَّفَهُ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ فِي كِتَابِهِ « أَنْوَارُ الرَّبِيعِ » ، فَقَالَ : « وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ أَخَصُّ مِنْهُ فِي اللُّغَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الِاسْتِهْزَاءِ مُطْلَقًا ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ الْخِطَابُ بِلَفْظِ التَّعْظِيمِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِخْفَافِ ، وَالْإِشَارَةِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِخْفَافِ ، وَالْوَعِيدِ فِي مَكَانِ الْوَعْدِ ، وَالْمَذَمَّةِ فِي مَوْضِعِ اللَّوْمِ ، وَالْمَدْحِ فِي مَوْضِعِ السُّخْرِيَّةِ ، وَنَحْوِ ذٰلِكَ » . وَأَشَارَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْكشَّافِ » إِلَى التَّهَكُّمِ وَسُخْرِهِ وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾(١)، وَقَالَ : يَحْفَظُونَهُ فِي زَعْمِهِ وَتَقْدِيرِهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، أَيْ مِنْ قَضَائِهِ وَنُزُولِهِ، أَوْ عَلَى التَّهَكُّمِ بِهِ .
وَعُدَّ هٰذَا الْفَنُّ مِنِ اخْتِرَاعَاتِ ابْنِ أَبِي الْإِصْبَعِ الْمِصْرِيِّ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ، وَعَرَّفَهُ وَقَالَ : « هُوَ فِي الِاسْتِعْمَالِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِبَانَةِ بِلَفْظِ الْبِشَارَةِ فِي مَوْضِعِ الْإِنْذَارِ، وَالْوَعْدِ فِي مَكَانِ الْوَعِيدِ، وَالْمَدْحِ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِهْزَاءِ » . وَمِثَالُ الْبِشَارَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾(٢)، وَمِثَالُ الْمَدْحِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِهْزَاءِ : قَوْلُ ابْنِ النَّدَّايِ فِي بَعْضِ أَبْيَاتِ [ الْخَفِيفِ ] :
لَا تَظُنَّ خِلَافَةَ الظُّلْمِ عَيْبًا ... فَهْيَ فِي الْحَشْرِ مِنْ صِفَاتِ الْمَهَالِكِ
كُنْتَ فِيهَا كَثِيرَةَ الْجَهْلِ حَسْبُكَ إِنْ ... شِئْتَ مَنْ فَضْلِهَا مِنَ الْإِفْضَالِ
غَيْرَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّهَكُّمِ وَالْهَزْلِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْجِدُّ، أَنَّ التَّهَكُّمَ ظَاهِرُهُ جِدٌّ وَبَاطِنُهُ هَزْلٌ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَوَّلِ، وَذٰلِكَ لِأَنَّ الْهَزْلَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْجِدُّ يَكُونُ ظَاهِرُهُ هَزْلًا وَبَاطِنُهُ جِدًّا . كَمَا أَنَّ ابْنَ مَالِكٍ قَدْ ذَكَرَ نَفْسَ تَعْرِيفِ ابْنِ أَبِي الْإِصْبَعِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الشِّيرَازِيِّ الْحَلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ « حُسْنُ التَّوَسُّلِ »، وَكَذٰلِكَ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ « نِهَايَةُ الْأَرَبِ »، وَالْمِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ « عُقُودُ الْقَرَائِضِ »، وَالسِّكَّرِيُّ فِي كِتَابِهِ « عُرُوسُ الْأَفْرَاحِ »، وَابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ « خُزْنَةُ الْأَدَبِ »، وَالسُّيُوطِيُّ فِي « شَرْحِ عُقُودِ الْجُمَانِ »، وَالْمَدَنِيُّ فِي كِتَابِهِ « أَنْوَارُ الرَّبِيعِ »، مَعَ ذِكْرِ الْأَمْثِلَةِ أَيْضًا .
(١) سُورَةُ الرَّعْدِ، آيَةٌ رَقْمُ (١١) .
(٢) سُورَةُ النِّسَاءِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٣٨) .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.