إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

التَّنْكِيتُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

التَّنْكِيتُ مَصْدَرُ نَكَّتَ إِذَا أَتَى بِنُكْتَةٍ ، وَأَصْلُهُ مِنَ النَّكْتِ ، وَهُوَ أَنْ تَضْرِبَ فِي الْأَرْضِ بِقَضِيبٍ وَنَحْوِهِ . وَقَدْ عَرَّفَهُ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ فِي كِتَابِهِ «الْبَدِيعُ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ» ، وَقَالَ : « أَعْلَمْ أَنَّ التَّنْكِيتَ هُوَ أَنْ تَقْصِدَ شَيْئًا دُونَ أَشْيَاءَ لِمَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي ، وَلَوْلَا ذٰلِكَ لَكَانَ خَطَأً مِنَ الْكَلَامِ وَفَسَادًا فِي الْفِكْرِ » . وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي نُوَاسٍ : [الطَّوِيلِ] أَلَا فَاسْقِنِي خَمْرًا وَقُلْ لِي هِيَ الْخَمْرُ ... وَلَا تَسْقِنِي سِرًّا إِذَا أَمْكَنَ الْجَهْرُ قَالَ : إِنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ : « هِيَ الْخَمْرُ » ، وَلَمْ يَقُلْ : « إِنَّهَا » ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَهَا عِنْدَهُ وَفِي مَجْلِسِهِ حَتَّى يُبَلِّغَ بِهَا جُلَسَاءَهُ بُلُوغَ الْحَدَثِ الَّذِي هُوَ مِنْ طُرُفِ اللَّذَّاتِ . فَلَمَّا شَرِبَ الْفَضْلُ الْكَأْسَ وَسَمِعَ الشِّعْرَ غَنَّى إِذْ سَمِعَهُ فَقَالَ : « هِيَ الْخَمْرُ » . وَعَرَّفَهُ أَيْضًا عَبْدُ الْبَاقِي الْيُوسُفِيُّ فِي كِتَابِهِ « مُنْتَخَبُ الْأَزْهَارِ » ، وَقَالَ : « وَهُوَ أَنْ يَخُصَّ الْمُتَكَلِّمُ شَيْئًا بِالذِّكْرِ دُونَ أَشْيَاءَ كَأَنَّهَا لَا تُذْكَرُ لَوْلَا نُكْتَةٌ فِي ذٰلِكَ الشَّيْءِ » ، عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا تِلْكَ النُّكْتَةُ الَّتِي أَفْرَدَهُ بِهَا لَكَانَ الْقَصْدُ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ خَطَأً ظَاهِرًا عِنْدَ أَهْلِ النَّقْدِ . وَمِثْلُ ذٰلِكَ قَوْلُهُ : [الْبَسِيطِ] تَسِيلُ جَوَادُ عَطَاءِ عُمَرَ مُنْتَجِبٍ ... عَنْ أَمْرِهِ لَا يُسَلُّ السَّيْفُ وَلَمْ يُضْرَبِ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي هٰذَا الْبَيْتِ « عَنْ أَمْرِي » ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ سَائِلٍ أَوْ طَالِبٍ أَوْ مُرْتَجٍ ، إِلَى غَيْرِ ذٰلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِقَامَةُ الْوَزْنِ وَالْمَعْنَى بِهِ ، لِأَنَّ لَفْظَ « أَمْرِي » شَامِلٌ لِمَنْ هُوَ بِصِفَةِ السُّؤَالِ وَالطَّلَبِ ، وَلِمَنْ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْكَرَمِ ؛ حَيْثُ إِنَّ جُودَهُ وَعَطَاءَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَلَا طَلَبٍ . وَكَذٰلِكَ عَرَّفَهُ جِرَابْنُوسُ فَرْحَاتٌ فِي كِتَابِهِ « بُلْغَةُ الْأَرِبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ » . (١) سُورَةُ يُوسُفَ ، آيَةٌ رَقْمُ (١٠٠) . الْأَدَبِ ، وَقَالَ : « أَعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُتَكَلِّمُ إِلَى شَيْءٍ بِالذِّكْرِ دُونَ أَشْيَاءَ كُلِّهَا تَسْتَحِقُّهُ لَوْلَا نُكْتَةٌ فِي ذٰلِكَ الشَّيْءِ الْمَقْصُودِ يُرَجِّحُ اخْتِصَاصَهُ بِالذِّكْرِ دُونَ مَا يُسْتَحَقُّهُ ، لَوْلَا تِلْكَ النُّكْتَةُ الَّتِي أَفْرَدَ بِهَا لَكَانَ الْقَصْدُ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ خَطَأً ظَاهِرًا عِنْدَ أَهْلِ النَّقْدِ » . وَمِثْلُهُ مَا يَقُولُ أَبُو الطَّيِّبِ الْمُتَنَبِّي : [الْكَامِلُ] لَوْ مَرَّ يَسْرُقُ فِي سُطُورِ كِتَابِهِ ... لَأَحْصَى مَحَاسِنَهُ مِصْرٌ بِمَحَاسِنِهَا إِنَّمَا قَصَدَ الْجُمَلَاتِ دُونَ الْبَنَاتِ ، وَالْبَنَاتُ أَحَقُّ بِمَا يَصْنَعُ بِالْحِقَاقِ . إِلَّا أَنَّ الْمِصْرِيَّ فِي كِتَابِهِ « تَحْرِيرُ التَّحْبِيرِ » وَ « بَدَائِعُ الْقُرْآنِ » ، وَابْنَ الْأَثِيرِ الْحَلَبِيَّ فِي كِتَابِهِ « جَوْهَرُ الْكَنزِ » ، وَالْمِصْرِيَّ فِي كِتَابِهِ « خِزَانَةُ الْأَدَبِ » ، وَالسُّيُوطِيَّ فِي كِتَابِهِ « الْإِتْقَانِ » وَ « مُعْتَرَكُ الْأَقْرَانِ » ، وَابْنَ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيَّ فِي كِتَابِهِ « أَنْوَارُ الرَّبِيعِ » ، اعْتَمَدُوا جَمِيعًا فِي تَعْرِيفِ ابْنِ مُنْقِذٍ وَأَمْثَالِهِ . غَيْرَ أَنَّ ابْنَ حِجَّةَ الْحَمَوِيَّ عَدَّهُ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُوَازَنَةِ فَقَالَ : « هٰذَا النَّوْعُ أَغْنَى عَنِ التَّنْكِيتِ » . يَسْتَحْسِنُ لِفَرَادَتِهِ أَنْ يُجْعَلَ مَعَ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُوَازَنَةِ وَمَعَ التَّقْرِيرِ وَالتَّرْصِيحِ » كَمَا خَصَّهُ السُّيُوطِيُّ بِالْفَصَاحَةِ دُونَ الْبَلَاغَةِ .

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع