من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّلْفِيفُ
المعنى
التَّلْفِيفُ مِنْ لَفَّ الشَّيْءَ يَلُفُّهُ لَفًّا . جَمْعُهُ : تَلَافِيفُ . وَقَدْ أَثْبَتَهُ ابْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ التَّلْفِيفُ فِي كِتَابِهِ « تَحْرِيرِ التَّحْبِيرِ » فَقَالَ : « هُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُتَكَلِّمُ التَّعْبِيرَ عَنْ مَعْنًى يَحْتَفِرُ لَهُ أَوْ يَسِيلُ عَنْهُ مَعْنًى آخَرُ يَلْزَمُ كَلِمَةَ الْمَعْنَى الَّذِي سِيقَ لَهُ » . وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ ﴾(١) ثُمَّ أَضَافَ ابْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ فَقَالَ : « التَّلْفِيفُ » ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَآرِبَ أُخْرَىٰ .
(١) سُورَةُ طه ، الْآيَتَانِ (١٨،١٩) . إِخْرَاجِ الْكَلَامِ مُخْرَجَ التَّعْلِيمِ بِحُكْمٍ أَوْ أَدَبٍ لَمْ يُرِدِ الْمُتَكَلِّمُ ذِكْرَهُ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ ذِكْرَ حُكْمٍ خَاصٍّ دَاخِلٍ فِي عُمُومِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ الَّذِي صَرَّحَ بِتَعْلِيمِهِ » .
وَكَذٰلِكَ عَرَّفَ السَّكَاكِيُّ التَّلْفِيفَ فِي كِتَابِهِ « عُرُوسِ الْأَفْرَاحِ » ، فَقَالَ : « هُوَ إِخْرَاجُ الْكَلَامِ مُخْرَجَ التَّعْلِيمِ ، وَهُوَ أَنْ يُسَاقَ السُّؤَالُ عَنْ نَوْعٍ مِنَ الْأَنْوَاعِ تَدْعُو الْحَاجَةُ لِبَيَانِ جَمِيعِهَا ، فَيُجَابَ بِجَوَابٍ عَامٍّ عَنِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ ، لِيُبْنَىٰ عَلَىٰ عُمُومِهِ مَا بَعْدَهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَقْصُودَةِ ، وَمِثَالُهُ قَوْلُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ : « هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ » .
هٰذَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ هٰذَا الْفَنَّ وَلَا أَشَارَ إِلَيْهِ ، حَتَّى إِنَّ ابْنَ أَبِي الْإِصْبَعِ الْمِصْرِيَّ لَمْ يَجْعَلْهُ ضِمْنَ فُنُونِهِ الْمُبْتَدَعَةِ ، إِلَّا أَنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ : « يُقَالُ إِنَّ هٰذَا يَرْجِعُ إِلَى الِاسْتِطْرَادِ » .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.