من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّلْتَلَةُ
المعنى
التَّلْتَلَةُ : مِنْ خَصَائِصِ قَبِيلَةِ « بَهْرَاء » كَمَا ذُكِرَ فِي « مَجَالِسِ ثَعْلَبٍ » وَ « الْخَصَائِصِ » ، وَ « سِرِّ صِنَاعَةِ الْإِعْرَابِ » ، وَلَكِنْ سِيبَوَيْهِ يَذْكُرُهَا فِي بَابِ مَا يُكْسَرُ فِيهِ أَوَائِلُ الْأَفْعَالِ الْمُضَارِعَةِ ، وَهٰذِهِ الظَّاهِرَةُ الصَّوْتِيَّةُ فِي لُغَةِ جُمْهُورِ الْعَرَبِ إِلَّا أَهْلَ الْحِجَازِ ، وَكُلُّ أُولٰئِكَ يَكْسِرُونَ أَوَائِلَ حُرُوفِ الْأَفْعَالِ الْمُضَارِعَةِ ، وَمَعَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَعْجَازِ هُذَيْلٍ وَأَزْدِ السَّرَاةِ وَبَعْضُ تَمِيمٍ يَضُمُّونَ أَوَائِلَ الْأَفْعَالِ الْمُضَارِعَةِ ، وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ . بَلْ إِنَّ الْأَخْفَشَ قَدْ زَعَمَ أَنَّ كُلَّ مَا وُرِدَ عَنْهُ مِنَ الْأَعْرَابِ لَمْ يَقُلْ إِلَّا بِالْكَسْرِ ، وَيَزِيدُ مَا قَالَهُ الْقُدَمَاءُ مِنْ أَنَّ كَسْرَ أَوَائِلِ الْأَفْعَالِ الْمُضَارِعَةِ لُغَةُ كُلِّ الْعَرَبِ إِلَّا الْحِجَازِيِّينَ .
مُلَاحَظَةٌ : إِنَّ كَسْرَ هٰذِهِ الْحُرُوفِ ظَاهِرَةٌ سَامِيَّةٌ قَدِيمَةٌ تُوجَدُ فِي اللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ كَمَا يَقُولُ « جِسِينْيُوس » فِي فُصُولِهِ فِي فِقْهِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَفِي اللُّغَةِ السُّرْيَانِيَّةِ كَمَا يَقُولُ « بْرُوكِلْمَن » ، وَفِي اللُّغَةِ الْحَبَشِيَّةِ كَمَا يَقُولُ « بْرِيتُورْيُوس » . وَيُنْتَجُ أَنَّ كَسْرَ أَوَائِلِ الْأَفْعَالِ الْمُضَارِعَةِ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ الْعَرَبِ ، وَأَمَّا الْفَتْحُ فَهُوَ الْحَالَةُ الْمُطَّوَّرَةُ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ وَالَّتِي سَادَ اسْتِعْمَالُهَا ، غَيْرَ أَنَّ اللُّغَةَ الْفُصْحَى قَدِ احْتَفَظَتْ بِكَسْرِ أَوَائِلِ بَعْضِ الْأَفْعَالِ مِثْلَ : « إِحْدَرِبْ » وَ « اِقْتَرِبْ » ، وَبَعْضِهِمْ « أِظُنُّ » . وَنَقْلٍ ، وَذٰلِكَ كَنَقْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ الَّذِي أَوْرَدَهُ ابْنُ جِنِّي [ الْكَامِلِ ]
فَقُبِضَتْ بَعْدَمَا هَمَّتْ تَبْسِمُ تَأَسُّفًا ، وَأَعْثَلَ أَنِّي لَا أَحْنِي مُسْتَنِيحُ .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.