إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

التَّقْسِيمُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

التَّقْسِيمُ مِنْ قِسْمٍ: جُزْءٍ، وَالتَّقْسِيمُ هُوَ التَّجْزِئَةُ وَالتَّفْرِيقُ، وَقَدْ سَمَّاهُ كُلٌّ مِنَ الْجَاحِظِ فِي كِتَابِهِ «حُسْنِ التَّوَسُّلِ» وَالنُّوَيْرِيُّ فِي كِتَابِهِ «نِهَايَةِ الْأَرَبِ» «التَّقْسِيمَ الْمُفْرَدَ». وَذَكَرَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِهِ «الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ» إِعْجَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَوْلِ عُبْدَةَ بْنِ الطَّبِيبِ: [ الْبَسِيطُ ] وَالْمَرْءُ سَاعٍ لِأَمْرٍ لَيْسَ يُدْرِكُهُ وَالْعَيْشُ شَيْءٌ وَإِشْفَاقٌ وَتَأْمِيلُ وَقَالَ الْجَاحِظُ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُرَدِّدُ هٰذَا النِّصْفَ الْآخَرَ وَيُعْجَبُ مِنْ جَوْدَتِهِ». التَّقْسِيمِ، وَهُوَ مِنَ الْأَسَالِيبِ الْمَعْرُوفَةِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَقَدْ سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَوْلَ زُهَيْرٍ، وَكَانَ لَهُ فِيهِ مَقَالٌ : [ الْوَافِرُ ] وَإِنَّ الْحَقَّ مَقْطَعُهُ ثَلَاثٌ يَمِينٌ أَوْ نِفَارٌ أَوْ جَلَاءُ فَقَالَ كَالْمُعَلِّمِ : مَنْ عَلِمَ بِالْحُقُوقِ وَتَفْصِيلِهَا بَيَّنَهَا وَأَقَامَهَا، أَسْمَاعُهَا ! وَتَكَلَّمَ الْقَاضِي الْجُرْجَانِيُّ مِنْ قَوْلِ دُرَيْدِ بْنِ أَبِي سِلْمَى : [ الْبَسِيطُ ] يَطْمَئِنُّونَ مَا ارْتَمَوْا حَتَّى إِذَا اطْمَأَنُّوا ضَرَبُوا حَتَّى إِذَا مَا ضَرَبُوا اعْتَصَمُوا وَقَسَّمَ فِي الْوَاسِطَةِ هٰذَا الْبَيْتَ عَلَى أَحْوَالِ الْحَرْبِ وَرَوَاعِبِ اللِّقَاءِ، فَمِنْ أَحْسَنِ مَا فُسِّرَ بِهِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ مِنْ تَفْصِيلِ الْمَمْدُوحِ نَصَرًا مَوْصُولًا بِهِ مَقْرُونًا إِلَيْهِ . كَمَا أَشَارَ قَدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي كِتَابِهِ «جَوَاهِرِ الْأَلْفَاظِ» إِلَى هٰذَا الْفَنِّ فَقَالَ : «هُوَ أَنْ يُؤْتَى بِالْأَسْمَاءِ مَسْئُولًا لَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنْهَا، وَمُخْتَلِفَةٍ لَمْ يَدْخُلْ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ» . وَأَضَافَ قَائِلًا : «وَصِحَّةُ التَّقْسِيمِ أَنْ نُوضِحَ مَوَاضِعَ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا تَبْيِينُ أَجْزَائِهَا، فَإِذَا شَرَحْتَ أَنَّ بَيَانَ الْمَعَانِي فِي غَيْرِ عُدُولٍ عَنْهَا وَلَا زِيَادَةٍ عَلَيْهَا وَلَا نُقْصَانٍ مِنْهَا، كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ : «أَنَا أَقُولُ فِي مَسَائِلِكَ فِي حَالٍ يَشْبَهُ مَا أَعْلَمُ مِنْ مَسَائِلِكَ فِي أُخْرَى، لِأَنَّكَ إِذَا اطَّلَعْتَ وَعَرَفْتَ لَدَيْنَا، وَإِذَا غُمِرْتَ الْفِتْنَةَ شَتَا» وَهٰذَا غَيْرُ التَّقْسِيمِ الْمَعْرُوفِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْضُوعٌ مِنَ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ» . وَعَرَّفَهُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فَقَالَ : «التَّقْسِيمُ الصَّحِيحُ أَنْ تُقَسِّمَ الْكَلَامَ قِسْمَةً مُسْتَوِيَةً تَجْرِي عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِهِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِهِ» مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾(١)، وَهٰذَا أَحْسَنُ تَقْسِيمٍ لِأَنَّ النَّاسَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَرْقِ بَيْنَ خَائِفٍ وَطَامِعٍ لَيْسَ فِيهِمْ ثَالِثٌ» . وَذَكَرَهُ الْخَفَاجِيُّ فِي كِتَابِهِ «سِرِّ الْفَصَاحَةِ» فَقَالَ : «أَنْ تَكُونَ الْأَقْسَامُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْهَا وَلَا تَكَرَّرَتْ وَلَا دَخَلَ بَعْضُهَا تَحْتَ بَعْضٍ» . وَرَآهُ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ اسْتِيفَاءَ الْأَمْرِ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ «الْعُمْدَةِ» : «إِنَّ بَعْضَهُمْ يَرَى أَنَّ التَّقْسِيمَ اسْتِقْصَاءُ الشَّاعِرِ جَمِيعَ أَقْسَامِ مَا أَثْبَتَهُ» ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ الصَّنَاعِيُّ فِي كِتَابِهِ «الرِّسَالَةِ الْمُعَجَزِيَّةِ» فَعَرَّفَهُ وَقَالَ : «هُوَ أَنْ يَسْتَقْصِيَ الشَّاعِرُ تَفْصِيلَ مَا أَثْبَتَهُ وِيُسْتَرْسِلَ فَلَا يُجَاوِزَ قِسْمًا يَقْتَضِيهِ الْمَعْنَى إِلَّا أَوْرَدَهُ» . وَقَصَدَ بِهٰذَا الْأَمْرِ كُلَّ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَعْنَى مِنَ التَّقْسِيمِ وَعَرَّفَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ «الْمَثَلِ السَّائِرِ» : «نُرِيدُ بِالتَّقْسِيمِ هٰهُنَا مَا يَقْتَضِيهِ الْمَعْنَى» . (١) سُورَةُ الرَّعْدِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٢). مِمَّا يُمْكِنُ وُجُودُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتْرَكَ مِنْهَا قِسْمٌ وَاحِدٌ، وَإِذَا ذُكِرَتْ قَامَ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُشَارِكْ غَيْرَهُ. وَعَدَّ ابْنُ الْأَثِيرِ الْحَلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ «حُسْنِ التَّوَسُّلِ» أَنَّ التَّقْسِيمَ هُوَ اسْتِيفَاءُ الْكَلَامِ بِأَقْسَامِهِ، فَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «وَحَدُّ هٰذَا الْبَابِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُتَكَلِّمُ جَمِيعَ أَقْسَامِ الْكَلِمَةِ الَّتِي يُمْكِنُ وُجُودُهَا، غَيْرَ تَارِكٍ مِنْهَا قِسْمًا وَاحِدًا»، بَيْنَمَا أَدْرَجَهُ السَّكَاكِيُّ ضِمْنَ الْمُحَسِّنَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَقَالَ: هُوَ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ تَقْسِمَهُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَجْزَائِهِ مَا هُوَ لَهُ عِنْدَكَ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: [ الْمُتَقَارِبُ ] أَبْيَضَانِ فِي بَلْدٍ لَا يَسْأَلَانِ فَهٰذَا طَلُولٌ كَطَلِّ الْفَتَاةِ وَعَرَّفَهُ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ» فَقَالَ: «هُوَ ذِكْرُ مُتَعَدِّدٍ، ثُمَّ إِضَافَةُ مَا لِكُلِّ إِلَيْهِ عَلَى التَّفْصِيلِ». وَكَتَبَ مِثْلَهُ شُرَّاحُ «التَّلْخِيصِ». غَيْرَ أَنَّ الْقُرْطَاجِنِيَّ تَحَدَّثَ فِي كِتَابِهِ فِي مِنهَاجِ الْبُلَغَاءِ عَنْ أَقْسَامِ التَّقْسِيمِ وَقَالَ: «إِنَّ مِنْ ذٰلِكَ عِدَّةَ أَشْيَاءَ يَتَضَمَّنُ بَسْطُهَا الْمَقَامَ، لَا يُمْكِنُ تَفْصِيلُهَا إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا؛ وَمِنْهَا: تَعْدِيدُ أَشْيَاءَ تَتَسَابَهَا أَشْيَاءُ أَوْ يَصْلُحُ أَنْ يُنْسَبَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَى مَا يُنَاسِبُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُتَنَاسِبَةِ، وَمِنْهَا: تَعْدِيدُ أَجْزَاءِ مِنْ شَيْءٍ، تَتَنَاسَبُهَا أَشْيَاءُ أَوْ أَجْزَاءُ مِنْ شَيْءٍ، وَتَكُونُ الْأَجْزَاءُ الْمَعْدُودَةُ إِمَّا جُمْلَةَ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ أَوْ أَشْهَرَ أَجْزَائِهِ وَأَلْيَقَهَا بِغَرَضِ الْكَلَامِ، وَيَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى غَيْرِ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ بِالنَّظَرِ إِلَى صِحَّةِ الْمَعْنَى». وَمِنَ الْمَعَانِي الَّتِي وُرِدَتِ الْقِسْمَةُ فِيهَا تَامَّةً صَحِيحَةً قَوْلُهُ نَصْبًا: [ الطَّوِيلُ ] فَقَالَ فِرَقُ الْقَوْمِ: لَا، وَفَرِيقُهُمْ نَعَمْ، وَفَرِيقٌ قَالَ يُبْحَثْ مَا تَسْرِي وَبَيَّنَ رَأْيَ ابْنِ تَيْمٍ الْجُوزِيَّةِ وَالْقُرْطَاجِنِيِّ، إِذْ عَدَّ ابْنُ تَيْمٍ أَنَّ هٰذِهِ الْقِسْمَةَ (الَّتِي سُقْنَا الْحَدِيثَ عَلَيْهَا) صَحِيحَةٌ عَقْلًا لَكِنْ بَعْضُهَا يَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ. وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ: «اسْتِيفَاءُ الْمُتَكَلِّمِ أَقْسَامَ الشَّيْءِ، بِحَيْثُ لَا يُغَادِرُ شَيْئًا، وَهُوَ آلَةُ الْحَصْرِ وَمَظِنَّتُهُ الْإِحَاطَةُ بِالشَّيْءِ». وَمِثْلُ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(١)، وَيُلَاحَظُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو الْعَالَمُ جَمِيعًا مِنْ هٰذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ مِنْ أَوْضَحِ التَّسْمِيَاتِ وَأَكْمَلِهَا. (١) سُورَةُ فَاطِرٍ، آيَةٌ رَقْمُ (٣٢). وَسَمَّى هٰذَا الْفَنَّ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ «صِحَّةَ التَّقْسِيمِ» ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ : « هِيَ أَنْ يَبْتَدِيَ الشَّاعِرُ فَيَضَعَ أَسْمَاءً فَيُسَوِّيَهَا وَلَا يَبْدَرُ قِسْمًا مِنْهَا » ، وَأَضَافَ قَائِلًا عَنْ فَسَادِ التَّقْسِيمِ : « وَفَسَادُ التَّقْسِيمِ يَكُونُ إِمَّا بِأَنْ يُكَرِّرَ الشَّاعِرُ الْأَسْمَاءَ ، أَوْ يَأْتِيَ بِقِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا دَاخِلٌ تَحْتَ الْآخَرِ » . وَيُوَافِقُ تَعْرِيفُ ابْنِ أَبِي الْإِصْبَعِ نَصَّ تَعْرِيفِ ابْنِ الْأَثِيرِ الْحَلَبِيِّ ، وَقَدْ عَرَفَ التَّقْسِيمَ جِيرَانُوسْ جُورْجْيَانُ فَرْحَانُ فِي كِتَابِهِ « بُلُوغِ الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ » ، فَقَالَ : « إِنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هُوَ أَنْ نَذْكُرَ شَيْئًا ذَا جُزْئِيْنِ فَنُضَاعِفَهُ ، ثُمَّ نُضِيفُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَجْزَائِهِ مَا هُوَ لَهُ عِنْدَكَ ، وَاشْتُرِطَ فِيهِ لَدَى الْبَلِيغِينَ أَنْ تَسْتَوْفِيَ الْأَقْسَامُ الْقِسْمَةَ فَلَا يَبْدَرُ مِنْهَا قِسْمٌ » .

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع