من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّغْلِيبُ
المعنى
التَّغْلِيبُ: مِنْ غَلَبَ بِمَعْنَى قَهَرَ، وَغَلَبَ عَلَى صَاحِبِهِ؛ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالغَلَبَةِ. عَرَفَ القُرْطَاجَنِيُّ فِي كِتَابِهِ «مِنْهَاجِ البُلَغَاءِ» التَّغْلِيبَ فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يَغْلِبَ الأَرْجَحُ مِنْ جِهَةِ الفَصَاحَةِ أَوِ الإِضَافَةِ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى».
وَكَذٰلِكَ عَرَّفَهُ القَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ» فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى الشَّيْءِ مَا لِقُرْبِ نِسْبَتِهِ بَيْنَهُمَا أَوِ اشْتِبَاكِهِ، وَهُوَ أَمْرٌ يَجْرِي فِي كُلِّ مُتَبَايِنَيْنِ وَمُخْتَلِطَيْنِ بِحَسَبِ المُلابَسَاتِ، لَكِنْ غَالِبُ أَمْرِهِ دَائِرٌ عَلَى الشَّرَفِ وَالحَقِيقَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾». فَعُدَّتِ الأُنْثَى مِنَ الذُّكُورِ بِحُكْمِ التَّغْلِيبِ، لِأَنَّ القُنُوتَ مِمَّا يُوصَفُ بِهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ، وَلَوْلَا ذٰلِكَ لَقِيلَ: وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتَاتِ.
وَالتَّغْلِيبُ عِنْدَ الزَّرْكَشِيِّ إِعْطَاءُ الشَّيْءِ حُكْمَ غَيْرِهِ، فَرَقَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ «الْبُرْهَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ»: «وَحَقِيقَتُهُ إِعْطَاءُ الشَّيْءِ حُكْمَ غَيْرِهِ». وَقِيلَ: تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمُتَغَالِبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، أَوْ إِطْلَاقُ لَفْظِهِمَا عَلَيْهِمَا إِجْرَاءَ الْمُخْتَلِفَيْنِ مُجْرَى الْمُتَّفِقَيْنِ.
وَالتَّغْلِيبُ أَنْوَاعٌ: فَمِنْهُ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ، وَتَغْلِيبُ الْمُخَاطِبِ عَلَى الْمُخَاطَبَةِ، وَالْمُخَاطَبِ عَلَى الْغَائِبِ، وَتَغْلِيبُ الدَّاخِلِ عَلَى غَيْرِهِ، وَتَغْلِيبُ الْمُتَّصِفِ بِالْبَقِيَّةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا، وَتَغْلِيبُ الْأَكْثَرِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَتَغْلِيبُ الْجِنْسِ الْكَثِيرِ الْأَفْرَادِ عَلَى فَرْدٍ مِنْ غَيْرِ هٰذَا الْجِنْسِ مَقْصُورٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِأَنْ يُطْلَقَ اسْمُ الْجِنْسِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَتَغْلِيبُ الْمَوْجُودِ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ، وَتَغْلِيبُ الْإِسْلَامِ، وَتَغْلِيبُ مَا وُقِّرَ غَيْرَ هٰذَا الْوَجْهِ، وَتَغْلِيبُ الْأَشْهَرِ. وَقِيلَ: إِنَّ هٰذَا الْفَنَّ مِنْ أَنْوَاعِ بَابِ الْمَجَازِ.
وَأَضَافَ الزَّرْكَشِيُّ: «لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيمَا وُضِعَ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَانِتِينَ مَوْضُوعٌ لِلذُّكُورِ الْمَوْصُوفِينَ بِهٰذَا الْوَصْفِ، فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ عَلَى غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.