من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّغَايُرُ
المعنى
التَّغَايُرُ مِنْ فِعْلِ تَغَيَّرَ، وَتَغَيَّرَ الشَّيْءُ عَنْ حَالِهِ وَغَيْرِهِ: حَوَّلَهُ، كَأَنَّهُ جَعَلَهُ غَيْرَ مَا كَانَ، وَتَغَايَرَتِ الأَشْيَاءُ: اخْتَلَفَتْ.
وَقَدْ عَرَّفَ التَّغَايُرَ ابْنُ رَشِيقٍ القَيْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ «العُمْدَةِ» فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يَتَغَايَرَ المَذْهَبَانِ فِي المَعْنَى، أَيْ يَتَضَادَّانِ، حَتَّى يَتَقَاوَمَا ثُمَّ يَصِيرَا جَمِيعًا»، وَذٰلِكَ مِنْ امْتِحَانِ الشُّعَرَاءِ وَتَصَرُّفِهِمْ وَعَرْضِ أَفْكَارِهِمْ، وَمِثَالُهُ قَوْلُ بَعْضِ العَرَبِ المُتَقَدِّمِينَ يَذْكُرُ قَوْمًا بِأَنَّهُمْ لَا يَبْخَلُونَ إِلَّا بِالقُوتِ دُونَ النُّفُوذِ: [ الكامل ]
لَا يَشْتَرُونَ ضَعَائِفَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ إِنَّ السَّلَامَةَ الشُّجْعَانَ تَحْتَمِلُ النُّفُوذَ،
إِلَّا أَنَّ عَبْدَ القَاهِرِ الحَرَّاجِيَّ عَدَّهُ مِنْ لَطِيفِ السَّرِقِ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى وَجْهِ القَلْبِ وَقَصَدَ بِهِ النَّقْصَ، وَقَدْ عَرَفَهُ ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ المِصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ «تَحْرِيرُ التَّحْبِيرِ» وَلَا بَلَاغَةَ دُونَ الآلِيَةِ. القُرْآنِ، فَقَالَ: «التَّغايُرُ هُوَ تَفْضِيلُ المُهْتَمِّينَ، إِمَّا فِي المَعْنَى الوَاحِدِ يَمْدَحُ إِنسَانًا شَيْئًا وَيَذُمُّهُ، أَوْ يَذُمُّ مَا مَدَحَهُ غَيْرُهُ، أَوْ يُفَضِّلُ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ، أَوْ يَجْعَلُ المَفْضُولَ عِنْدَ غَيْرِهِ فَاضِلًا وَبِالعَكْسِ».
وَقَدْ عَرَّفَهُ كَلٌّ مِنَ الجاحِظِ فِي كِتَابِهِ حُسْنِ التَّشَبُّهَاتِ وَالثَّعْلَبِيِّ فِي كِتَابِهِ نِهَايَةِ الأَرَبِ، وَقَالَا: «هُوَ أَنْ يَذْكُرَ المُتَكَلِّمُ النَّاسَ فِيمَا عَادَتُهُمْ أَنْ يَمْدَحُوا فِعْلَهُ، أَوْ يَذُمُّوهُ فَيَعْكِسَهُ»، وَنَقَلَهُ السَّكَّرِيُّ فِي بَعْضِ شَرْحِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ التَّغايُرَ أَنْ يُخَصِّصَ بِهِ كَلَامُهُ تَعَالَى: ﴿هٰؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ». وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ نُوحٍ: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ الشَّخْصِ الوَاحِدِ فِي زَمَنٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿هٰذَا مِمَّا نُتْلُو عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾. فَهٰذَا التَّغايُرُ عِنْدَ أَهْلِ البَلاغَةِ. وَقَدْ قَالُوا فِي وَقْتٍ آخَرَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾، وَكَانَ الأَصْلُ أَنْ لَا يَكُونَ هٰذَا مَدْحًا لَهُمْ سِوَى أَنَّهُ كُنِّيَ عَنْ نُقْصَانِهِمْ. وَقَدْ سَمَّاهُ أَبُو هِلَالٍ العَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الصِّنَاعَتَيْنِ» «اللَّطْفَةَ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «وَهُوَ أَنْ تَتَلَطَّفَ لِلمَعْنَى الحَسَنِ حَتَّى تُوجِبَ تَغْيِيرَهُ»، وَالمَعْنَى فِيهِمَا جَمِيعًا وَاحِدٌ، وَكَذٰلِكَ عَرَّفَ القُدَامَى التَّغايُرَ، فَقَالَ: «التَّغايُرُ سِمَةُ قَوْمٍ أَغْرَاهُمُ الشُّعَرَاءُ بِاللَّفْظِ اللَّطِيفِ»، وَهُوَ أَنْ يَلْطُفَ الشَّاعِرُ بِوَصْفِهِ إِلَى مَا كَانَ قَدْ ذَمَّهُ مَوَاضِعُ غَيْرِهِ، وَلِذٰلِكَ ضَرَائِرٌ أُخَرُ، وَسَمَّاهُ آخَرُونَ «المُنَابَذَةَ» وَسَمَّاهُ ابْنُ مَعْصُومٍ المَدَنِيُّ «المُغايَرَةَ وَالمُنَافَرَةَ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.