إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

التَّعْرِيفُ لُغَةً: مِنْ فِعْلِ «عَرَفَ يَعْرِفُ» عِرْفَةَ الشَّيْءِ؛ عِلْمُهُ، وَالتَّعْرِيفُ ضِدُّ التَّنْكِيرِ. عَرَّفَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ التَّعْرِيفَ بِاسْمِ الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِهِ «الطَّرَفِ»، فَقَالَ: «أَعْلَمْ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مَا دَلَّتْ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وَالنَّكِرَةُ مَا دَلَّتْ عَلَى شَيْءٍ لاَ بِعَيْنِهِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ تُسَمَّى حَقِيقَةُ الْمَعْرِفَةِ بِأَمْرٍ لَفْظِيٍّ لِأُمُورٍ: أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْمَعَانِي، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ بَعْضَ الْمَعَارِفِ يَكُونُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ. ثُمَّ إِنَّ الْمَعَارِفَ خَمْسٌ: الْمُضْمَرَاتُ، وَالأَعْلاَمُ، وَأَسْمَاءُ الإِشَارَةِ، ثُمَّ الْمَعْرِفَةُ بِالأَلِفِ وَاللَّامِ، ثُمَّ الْمُضَافُ إِلَى وَاحِدٍ؛ فِي هٰذِهِ الْمُضَافَاتِ مَعْرِفَةٌ لاَ لَفْظِيَّةٌ، بَلْ مَعْنَوِيَّةٌ مُتَفَاوِتَةٌ فِي التَّعْرِيفِ. الأَوَّلُ: الإِظْهَارُ؛ يَكُونُ إِذَا كَانَ الْمَقَامُ مَقَامَ التَّكَلُّمِ، كَقَوْلِ بَشَّارٍ: [الْبَسِيطُ]: أَنَا الْمَعْرُوفُ لا أَخْفَى عَلَى أَحَدٍ *** ذَرَتْ بِيَ الشَّمْسُ لِلْقَاصِي وَلِلدَّانِي أَوْ كَانَ الْمَقَامُ مَقَامَ خِطَابٍ كَخِطَابِ كَتُولِ الْحَسَنَةِ أَمَامَ مُخَاطَبَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى: [الطَّوِيلُ]: وَأَنْتَ الَّذِي أَخْلَفْتَنِي مَا وَعَدْتَنِي *** وَأَشْمَتَّ بِي مَنْ كَانَ فِيكَ يَلُومُ أَوْ كَانَ مَقَامُ النُّبُوَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾(١)، أَيْ الْعَدْلُ. الثَّانِي: الْعِلْمِيَّةُ؛ لِإِحْضَارِ ذٰلِكَ بِعَيْنِهِ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ ابْتِدَاءً، بِاسْمٍ مُخْتَصٍّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾(٢)، أَوْ لِلْكِنَايَةِ حَيْثُ يَكُونُ الاِسْمُ صَالِحًا لَهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾(٣) أَيْ جَمِيعِهِمْ، أَوْ لِإِيهَامِ اسْتِنْزَالِهِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [الْبَسِيطُ]: بِاللَّهِ يَا طَالِبَ الدُّنْيَا قُلْ لَنَا *** لَبَاغِي مَكْسَبِهَا أَمْ لَيْسَ مِنْ بَشَرِ أَوِ الإِشْرَاكُ بِهِ، مِثْلَ: «اللَّهُ الْهَادِي وَمُحَمَّدٌ هُوَ الشَّفِيعُ»، أَوِ التَّفَاؤُلُ، مِثْلَ: «سَعْدٌ فِي دَارِكَ»، أَوِ التَّطَيُّرُ، مِثْلَ: «السَّمَاحُ فِي دَارِ صَدِيقِكَ». الثَّالِثُ: الْمَوْصُولِيَّةُ؛ وَيَكُونُ مِنْهَا: الصِّلَةُ، وَالتَّعْظِيمُ، وَالتَّشْبِيهُ، وَالإِيمَاءُ، وَشَأْنُ الْخَبَرِ. (١) سُورَةُ الْمَائِدَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٨٨). (٢) سُورَةُ الإِخْلَاصِ، آيَةٌ رَقْمُ (١). (٣) سُورَةُ السَّجْدَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٦). الرَّابِعُ: الإِشَارَةُ؛ وَيَكُونُ بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ اسْمُ الإِشَارَةِ لأَحَدِ أُمُورٍ، وَذٰلِكَ أَنْ يَقْصِدَ تَمْيِيزَهُ لِإِحْضَارِهِ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ حَتَّى تَكُونَ الإِشَارَةُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [الطَّوِيلُ]: هٰؤُلَاءِ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبِنَا *** وَإِنْ عَاهَدُوا أَوْفَوا وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا أَوْ لِقَصْدِ أَنَّ السَّامِعَ غَبِيٌّ لاَ يُمَيِّزُ الشَّيْءَ عِنْدَهُ إِلَّا بِالإِشَارَةِ، كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: [الطَّوِيلُ]: أُولٰئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ *** إِذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ الْمَجَامِعُ أَوِ التَّنْبِيهِ، إِذَا ذُكِرَ قَبْلَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ مَذْكُورٌ وَعُقِّبَ بِأَوْصَافٍ مَحْمُودَةٍ عَلَى أَنْ يَرِدَ بَعْدَ اسْمِ الإِشَارَةِ لِلْمَذْكُورِ جَابِرٌ لاِكْتِسَابِهِ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ الأَوْصَافِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾(١). الْخَامِسُ: التَّعْرِيفُ بِالأَلِفِ وَاللَّامِ، وَتَكُونُ لِإِشَارَةٍ مَعْهُودٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُخَاطَبِكَ أَوْ أُرِيدَ بِهِ نَفْسُ الْحَقِيقَةِ، مِثْلُ: «الدَّمُ مِبْدَأُ كُلِّ حَيٍّ». السَّادِسُ: التَّعْرِيفُ بِالإِضَافَةِ، وَتَكُونُ لِإِحْضَارِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِي الذِّهْنِ، أَوْ تَعْنِي إِضَافَتُهُ عَنِ التَّفْصِيلِ، أَوْ لِتَضْمِنَهَا تَعْظِيمًا أَوْ تَحْقِيرًا أَوِ اسْتِهْزَاءً. وَعَرَّفَهُ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ فِي كِتَابِهِ «الْبُرْهَانِ الْكَاشِفِ»، فَقَالَ: «وَقَدْ يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ أَجْلَى فِي نَفْسِ الذِّكْرِ أَوْلَى، وَيُخَيَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ الإِبْهَامَ هُوَ مَوْطِنُ التَّجْلِيَةِ، وَأَنَّ سِرَّ ذٰلِكَ الإِيضَاحُ خُصُوصًا فِي مَوَارِدِ الْوَعِيدِ وَالزَّجْرِ وَالْمَدْحِ وَالذَّمِّ، لِلْمُخَاطَبِينَ الَّذِينَ مِنْ شَأْنِهِمُ التَّشْوِيشُ. وَعِلَّةُ ذٰلِكَ أَنَّ الْمَطَالِبَ مُتَعَدِّدَةُ الْمَوَارِدِ، وَالنَّكِرَةَ مُتَكَرِّرَةُ الأَشْخَاصِ، يَتَنَاقَلُ الْقَصْدُ مِنْ مَطَالِبِهَا إِلَى مَنَازِلِهَا، وَيَنْظُرُهَا بِالْبَصِيرَةِ مَنْ يُسَمِّيهَا إِلَى غَايَتِهَا، فَيَحْصُلُ فِي النَّفْسِ لَهَا فَخَامَةٌ وَتَكْسِبُ مِنْهَا وَسَامَةً، وَهٰذَا فِيمَا لَيْسَ لِمَفْرَدِهِ مِقْدَارٌ مَحْصُورٌ، بِخِلَافِ الْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ بَعْيَنِهِ، يَثْبُتُ الذِّهْنُ عِنْدَهُ وَيَسْكُنُ إِلَيْهِ». وَالتَّنْكِيرُ يَأْتِي لِمَعَانٍ، وَيُذْكَرُ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ لأَغْرَاضٍ مِنْهَا: الإِفْرَادُ، وَالتَّوْعِيَةُ، وَالتَّعْظِيمُ، وَالتَّحْقِيرُ، وَالتَّكْثِيرُ، وَالتَّقْلِيلُ، وَيُذْكَرُ الْمُسْنَدُ لأَغْرَاضٍ مِنْهَا: عَدَمُ الْحَصْرِ، وَالتَّعْظِيمُ، وَالتَّحْقِيرُ. (١) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٥).

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع